رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني والأربعون

ذهبتُ الى خارج القصر بعد أن سألت المزيد مِنَ الخدم لِكي يُدِلوني على الطريق الذي يَقود لِبُرج الجِنرال هودي. أتَضَح انهُ خَلف القصر المَلَكي لكن قريب منه. لأنني كما سَبَق و قلت أنَ القصر كبير لِدرجة انني قد اضيع لأنها أول مرة أسلُك طُرُق مُختلِفَ لم أسلُكها مِن قبل، أقترح عَليّ أحد الخدم اخذي معه الى هُناك و انا بالطبع لم ارفُض.

اخذني الى خَلف القصر لِنَمُر بِحديقة القصر الخلفية و الى منُعَطَف مُختلِف تماماً فيه فقط أبراج بَعيدة عن بَعضِها، لا تُشبِه القصر بأية شَكلٍ كان، بَل قَديمة جِداً و على جُدرانِها تَمنو النباتات و الأعشاب بِألوان جميلة خَريفية.

اخذني الخادِم الى بُرج كبير جداً جُدرانه عالية لا يُمكِن تَسَلُقها أو رؤية اية شيء ورائها و انا صُعِقتُ مِن المَنظَر مع انني رأيتُ الأبراج مِن قبل مِنَ الحديقة التي قابلتُ فيها لوثر بعدما عَلِمتُ انه في القصر. جزء صغير مني قد أشتاقَ لهُ، صحيح انه عاملني بِسوء و جعلني أكرهه لوقتٍ طويل، لكنه مازال يَملِك مَكاناً في قلبي و لو صَغير. لقد مَرَت أشهُر مُنذُ أخِر مرة رأيته بِها، ظَلَلتُ اسأل نَفسي: كيفَ حالهُ؟ كيفَ يعيش الأن؟ هل هو افضل حالاً مِن قبل؟

أذكر انني تَصرفت معهُ بِسوء ايضاً، فَكُل مَرة كنتُ يخطُر على بالي كنتُ أذكر دِماء عائلتي كالبُركة في مَنزِلي. رأس أبي على الأرض بَعيداً عَن جَسدِه و صُراخ أمي الذي لَن أنساه طيلة حياتي.
لقد وصلنا سيدتي. أخرَجَني صوت الخادِم مِن أفكاري و الماضي لأعود الى العالم الذي انا بِه.

رفعتُ رأسي انظر الى البرُج الضَخم امامي لِلمُقارَنة، انا ابدو كالحَشرة. حركتُ رأسي انظُر الى الخادِم يَقِف بِجابني يَنظُر لِلبرج مِثلي كالذي يَراه لأول مَرة.
هل سبق و أتيتَ الى هُنا؟ انا سألتُه بِفضول.
هَزة هو رأسُه لِيَتحَرك شَعرهُ باللون العَسَلي الطويل، يصل لأكتافِه ثُمَ أجابَني
لا سيدتي، فأنا اعيش هُنا في القصر مُنذُ عِشرون سنة لكن في كُل مَرة اتي الى هذه المَنطِقة أنبَهِر بِعظمة هذه الأبراج.

رفعتُ حاجِباً أتسائَل عَن عُمرُه، فأنه يَبدو شاباً في مُنتصف العِشرينيات.
كم عُمرُك؟ تبدو شاباً صغيراً.
أبتسم هو بِلطافة لِتَظهَر غَمازة عَميقة على خَدِه الأيمن هذا سِحر أن أكون مِنَ الجنيات، لكنني في الواقِع سوف أكمِل عامي الخامِسة و السِتون في الشَهر القادم.

تَبَحلَقَت عَيناي بِدهشة لكنني أستَعَدتُ تَعابير وَجهي الطبيعية بِسُرعة، فالكثير مِنَ الجِنيات التي قابَلتُها قد تبدو أصغر سِناً لكن عُمرها فوق الطبيعي بِعكس البشر التي لا تعيش إلا لِمئة سنة أو أقل. أنحَنى لي الخادِم ليَذهَب و يَدَعني امام أبواب البُرج العَتيقة. فتحتُ الباب و دخلت و إذ بِرِجال ضَخمة البِنية في كُل مكان يرتدون إما الدُروع أو سراويل مِن دون اية شيء يُغطي الجُزء العلوي.

شعرتُ بِعيون الجَميع تَنظُر بِأتِجاهي و انا اعلم انني أحمَرُ خَجلاً لِكوني الفتاة الوَحيدة هنا بينَهُم و في مكان مُغلَق مِما جَعل الوَضع أكثر إحراجاً.
المكان يبدو مخيفاً جداً، انه كالزنزانة لكنها أكبر و افضل شكلاً و مع ذلك يبدو مخيفاً و مكان مناسب لِلتعذيب.

تَجاهَلتُ نظراتُهُم التي تَختَرِقَني ثُمَ اخذتُ خُطواتي بِبُطء أحاوِل الوصول لِلسلالم التي اخبَرني الخادِم انها توصِل الى غُرَفة الجِنرال في أعلى البرج. بعد خُطوات نَحو السَلالم وَقَف امامي فَجأة رَجلٌ بِبشرة خَضراء عاري الصَدر لكن على خَصرِه سَيف و بيده يَحمِل كأساً فيه على ما اعتقد و إن كانَ تَخميني صَحيحياً، الكُحول.
كيفَ لي انا اساعِدكِ ايتُها السيدة اليافِعة؟
سألني هو بِصوت فيه بَحة.

رفعتُ رأسي انظُر الى وَجهِه المَليء بالنَدبات القَديمة و الجَديدة و أنتبَهتُ لأنيابِ كَبيرة تَخرُج مِن فَمِه لأنها لا تَسَع في داخِله. بَلعتُ ريقي أمسِك خَوفي ثُم فَتحتُ فَمي لأجيبَه بِثقة و شجاعة
انا هُنا بأمر مِن المَلك نَفسُه لِرؤية الجِنرال هودي. هل هو موجود؟
اخذ لحظات يُحَدِق بي بِعيون مُضَيّقة ذَهبية كَبيرة ثُم أجاب
نعم انهُ هُنا، الحَقي بي سوفَ اخذُكِ إليه.

وَضَع الكأس مِن يَده على الطاوِلة التي بِجانبه ثُم تَحرك يَقود الطَريق امامي مُمسِكاً بإحدى العصي التي يوجد بِرأسها قِطعة حديد فيها النيران المُشتَعِلة المُعلقة على الجِدار بعدها أشارَ لي بِاللحاق بِه و انا مِن دون تَفكير مَشيتُ بِسُرعة ورائُه أبتعِد عَن انظار الجميع.

صعدنا على السَلالم الظلمة و الشيء الوَحيد الذي يُنير المكان هي تِلكَ النيران التي يَحمِلها الرَجُل الذي لا اعرف من هو أو اسمه حتى. حدقتُ بالأعلى انظُر الى السَلالم التي تبدو انها تَمتَد طَويلاً و لا تَملِك نِهاية. انها تَبدو حَلزونِية الشَكل، دائِرة وراء دائِرة وراء دائِرة و الى القِمة.

أنتَبِهي على خُطواتِك. اخبرني الرَجُل يَكسِر الصمت.
أعدتُ تَركيزي على صُعودي، كدتُ أن أتعَثَر بأحدى السَلالم لأنها أصغَر من غَيرها لولا إمساك الرَجُل بِذراعي و تَثبيتي حتى لا اعود لِلأسفَل عن طَريق أستِخدام جَسدي كُله بدلاً مِن ساقاي أو اصِل بِرَقَبة مَكسورة، مَن يَعلَم.
أوه، شُكراً لكَ على إنقاذي. انا شَكرتُه أضحَك بِخفة على تَهوري.
لا شُكر على واجِب، سوفَ تُقطع رَقَبتي إن تَركتُكِ تَقَعي.

هو قال يُبعِد يده مِن ذِراعي ويَعود لأكمال الصُعود على السَلالم دَرجة دَرجة.
اخذتُ نَفساً عَميقاً أنَظِم نَبضات قلبي لأنني كُدتُ أن اموت قبل لَحظات بعدها أكمَلتُ ورائُه هذه المرة بِحذر أكبر لا أبعِد انظاري عن السَلالم.
انتِ السيدة تاليا هارث؟ سأل الرَجُل مِن دون النظر لي.
تفاجئتُ قليلاً مِن مَعرِفَتِه لِأسمي مع انني لم اقابِلُه في حياتي، لِهذا أجبتُه
نعم انا، كيفَ عرفت ذلك؟

انتِ ذات شَعبية هُنا في البَلاط، الجميع يعرفُكِ الأن بِخادِمة المَلك و أدلار يَذكُرَكِ في بعض المَرات عِندما تَدور أحاديث بين الجميع عن الأعمال و الخَدَم.

هَمهَتُ انا أفكِر بِكلامه و بِنفس الوَقت مَصدومة مِن كوني ذات شَعبية كما وصَف الرَجُل الأمر. لم أكُن اعرِف انني مَشهورة هُنا، ضحِكتُ بِصوت مُنخَفِض جداً اضَع يدي على فمي لكي لا يَسمعني الرَجُل ولكني مُتأكدة انه سَمِع بِما أنَ الجنيات تَملِك حاسة سَمَع خارِقة.

أعذري الرِجال على كيفية النَظَر لكِ قَبل قَليل. فأنَهُم لا يَرو شابات أو نِساء كُل يوم. فَهُم حتى مَمنوعين مِن الأقتِراب مِنهُم لكي لا يُشغِل تَفكيرهم غير عَملِهم و حِماية القصر.
هو اخبرني يُدير رأسُه لِجهَتي بِملامِح جادة لكن رأيتُ فيها بعضاً مِن الإحراج ثُم أعادَ تَركيزُه امامِه مُكمِلاً الصُعود.

لا بأس، هذه امور تَحدُث و خاصَتاً إن كانت فتاة وَحيدة تَقِف بين رِجال كَثيرة. لكن انتَ ذَكرتَ انَهُم مَمنوعون مِن التفاعُل أو الإختِلاط مَع النِساء، لِهذا انا لا ألومُهُم.
انا اخبرته و في نَبرتي المُزاح، عَم الصَمت في الأجواء، ظَننتُ انه كانَ مِنَ السَخيف المُزاح مع رَجُل بِالكاد اعرِفه، لكنني سَمِعتُه يُخرِج صوتاً مِن حلقه كالضِحكة الصَغيرة و انا أبتَسَمت لا إرادياً.

نعم و بالأخص إن كانت فَتاة جَذابة مثلكِ.
هو قال يقِف فجأة و يَستَدير إليّ يُحرِك يَده التي تَحمِل عَصة النيران ليضَعها امامنا تُنير وجهه الأخضر و وجهي و تَجلِب مَعها الحَرارة العالية.
لقد وصلنا.
هو قال لي يُشير لِلباب المُتَمَركِز امامنا الأن.

حركتُ عيناي من حَولِنا لأنتبه اننا قد وَصلنا لِوجَهتِنا بعد صُعود قد اخذَ الكثير مِنَ الوقت و القوة لأنني حالياً أتنفس بِصعوبة كأنني عُدتُ لقاعة القِتال مع أدلار. أقدامي لم تَعُد تَتحملني لِهذا اخذتُ أقترب مِن الجدار بِجانبي و اضَع يَدي عليه أتكِئ قليلاً أحاول اخذ أنفاساً مِن أنفي و أخرِجُها مِن فَمي كَما عَلَمني أدلار عندما أفقد الأنتِظام بِها لكي لا أفقد وَعيي أو أضعِف مِن قلبي.

هل انتِ بخير؟ سألني الرَجُل يَنظُر لي عاقِد الحواجِب لكن مازالت مَلامِحهُ الجادة على وجهه.

أومأت له بِ نعم و بلعتُ ريقي الذي أصبح جافاً الأن مُتمَنية لو بأمكاني شُرب أبريقاً مِنَ المياه في هذه اللحظة أو رُبما أباريق مياه. تحركَ الرَجُل الى الباب القَديم الوحيد الموجود هنا و طَرَق عليه أكثر مِن مرة الى أن سَمعنا صَوتاً مِن الداخِل يَسمَح لنا بالدخول. فتح الرَجُل الباب لي ثُم أشار بيده لكي أدخل ايضاً.

أبتعدتُ انا عن الجدار أعود لِتوازُني بعدها دخلتُ الغُرفة أراها مُضيئة بأضائة طَبيعية و الشُكر لِلشمس و السَماء الصافية في هذا الشِتاء البارِد. انها غُرفة كَئيبة الشَكل بِجُدران يَبدو عليها الرُطوبة و مُعلق عليها الكَثير مِن الرُسمومات عن المَملَكة و مَمالِك اخرى مع الكثير من الكتابات التي أجهَل مَعناها لأنها بَلُغة مُختلِفة قَد رأيتُها مِن قبل في إحدى الكُتُب التي قرأتها في مَكتبة بيتر.

يوجد في زاوية الغُرفة الواسِعة طاولة خَشبية عليها ايضاً أشياء كالحِبر، الأوراق و تَمثال على شَكل غُراب و في فَمِه جَناح كَبير. في الزاوية الأخرى سَرير يبدو قَديماً يُغطيه الفَرو. على الجِهة اليُسرى يوجد مِدفَئة مُشتَعِلة و فوقُها لوحة مَرسوم عليها عَلامة العائِلة المَلكية و هي القَمر الأبيض مع غيوم تُخَبِئ الجُزء العُلوي مِن القَمر و بالطَبع سُيوف مع دُروع مُعلَقة في كل مكان، أعني هو لا يُسَمى بالجنرال من دون سَبَب. نافِذة الغُرفة بِلا زُجاج بَل مَقابِض حَديدية و سِتارة قَصيرة فيها بعض الحُفَر.

كيف لهُ أن يَعيش هُنا؟ انه مكان مُخيف يَجلِب القَشعريرة.
انا سالت نفسي أتعَجَب مِن المكان مع انه واسِع إلا انه في نَفس الوقت لا يَبدو مُريحاً ابداً و لا يُمكِنني تَخَيُل نَفسي أعيش هنا أو في هذا البرج مِن البِداية.
كاسيا! ما الذي احضَرَك الى هُنا في هذا الصَباح؟ و مَن هذه الشابة؟،.

خَرَج رَجلٌ مِن وراء سَتائِر في مُقَدِمة الغُرفة. انه سَمين بِشعر بُني داكِن قصير مع شوارب و لِحية ايضاً، يَرتدي مَلابس عادية مُختلفة عَن الدِرع الذي رأيته فيه في غُرفة المجلِس ذلك اليوم، انه الجِنرال.
انها بشرية! قال الجنرال مُتفاجئ لِرويتي كأنني مَخلوق عَجيب بِأيادي كَثيرة و أرجُل.
أومئ له الرَجُل الذي يَقف بِجانبي المُسَمى بِكاسيا ثم أجابه
نعم سيدي، انها خادِمة المَلك.

حَدَق بي الجنرال بِعيون داكِنة و عين صَفراء لا تُشبِه الأخرى كالذي يُحاول فَهم ما أخبرهُ بِه كاسيا ثُم أومئ بِالتفهُم يذهب و يجلس على مَقَعد قُماشي رَصاصي اللون بِجانب المِدفَئة يواجِهنا.
إنا أحتَجتَني سيدي فأنا سوفَ أكون في الخارج. اخبرهُ كاسيا يَتجِه للباب.
خرج كاسيا مِن الغُرفة يتركني مع الجنرال لِوحدِنا ليَعُم الصَمت نَسمع أصوات الخَشَب يَحتَرِق بِالمِدفَئة.

إذاً ايتها البشرية، ما سَبَب قدومك؟ سألني هو يُحرِك رأسه مِن جِهة لِجهة أخرى و على وجهِه علامات المَلَل.
اخذتُ نَفساً أحاول تَذكُر ما اخبرني بِه ريس ثُم أجبتُه
جلالتة المَلك يَحتاج لأن يَعرِف عَن أوضاع مَدينة القمر الأبيض و كيفَ الحِراسة هناك،
هذا ما يُريده فَقط؟
أومأتُ انا و أجبته
نعم هذا كُل شيء.
لِماذا لَم يُرسِل أحداً أخر كأدلار مَثلاً أو طَلَب بِرؤيتي؟
رَمشتُ انا عليه أفكر بِالذي يَجب أن أجيبُه بِه.

لم اسأله و لم يُخبِرني.
هَمهَم الجنرال يَهُز رأسه مازال لا يُبعِد عينيه عني ثُم وَقَف مِن مكانه يَتجِه الى طاوِلة مكتبه و يَقِف خلف كُرسيه يأخذ بيده ورقة كبيرة و يضعها في مُنتَصَف الطاولة.
المَدينة بِحالة مؤسِفة، الكثير مِنَ المَنازل قد أحترقَت و تَدمَرت و لِحظِنا لم يتأذى الكثير مِن الشَعب لكن يوجد إصابات طَفيفة. لِهذا نحنُ مازِلنا نَحتاج الوقت لِلتعافي كلُياً. بالنسبة لِلحِراسة--.

توقَف الجنرال يَرفَع رأسه مِن على الورقة ليُشير إليّ للأنضمام له و انا فعلت. أتجهتُ الى الطاولة و توقفتُ امام الجنرال مِن الجهة الأخرى انظُر لِلورقة التي تَكون خَريطة لِمَملكة أسليراً.
رفع الجنرال هودي أصبَعَهُ السَبابة ثُم مَركَزها على إحدى الأماكِن في المدينة.

هُنا أكثر مَكان قد تأذى بِسَبب الهُجوم أما باقي المَناطِق، فالضَرَر ليسَ بِخَطير أو صعب إصلاحُه كأنَهُم كانوا يقصِدو هذه المَنطِقة أكثر مِن غيرها. و هُنا--
وضَع أصبَعَه مِن جَديد على مكان أخر ثُم أكمل شَرحُه
هُنا، في هذه المَنطِقة، أستعمَلو الشادونايتس هذا الطريق لِلدخول للمدينة مِن دون إكتِشاف أحد لِجودِهم أصلاً، يالَهُم مِن سافلين جُبناء.
ماذا عن طَريق هُروبِهم؟ هل أستخدموا نَفس الطريق؟

انا سألته مُعَقِدة الحواجِب و الرغبة لِمعرفة ما حَدَث قوية بي.
أومئ هو بِرأسه و على وجهه الغَضب واضِح جداً أكادُ أتخيلُه يتخيل الأمساك بِرؤوسِهِم و خَلعِها مِن مَطرِحِها بِكُل سَعادة.

بالتأكيد مِن نفس الطريق، فَهو طريق دخولهم و طريق خروجهم. الطريق كان غير مَسلوك كثيراً، لا تَستَعِمله الجنيات لأنه يُعَرقِل السُرعة و طَويل جداً، يكون في الشِتاء طيني و في الصَيف حَجَري بِمَطَبات مُزعِجة غير مُناسِبة لِلعربات.
هذا يعني أنَكُم لم تُمسِكو بأحدٍ مِنهُم،
مع الأسف، لكننا لن ندَعَهُم يُعيدو الكَرَّى مِن جديد، لأنهم إن فَعلوا، فَلَن انتَظِر مِن حَضرة المَلك السَماح لنا.

وقفتُ بأستِقامة و على وَجهي عَلامات الصَدمة.
لكنه الملك، كَلمَتُه هي المَسموعة.
أبتسم الجنرال بِأستهزاء على كلامي ثُم حَدَق بي بِعينيه بعدها قال
صحيح انه الملك، لكن في حالات كَهذه، كلمته لا تعني شيئاً ايتها البشرية. يبدو انكِ تَجَهلين قوانين المَمالِك.
و ما هذه القوانين هل لكَ أن تُثَقِفني ايها الجنرال؟
رفع رأسه ينظر لي جيداً و انا شابكتُ ذِراعي امام صَدري انتظر جوابه بِصبر كبير أتحداه على مُفاجئتي.

اَلم تَسمَعي يوماً أن القائِد لا شيء مِن دون أيادي ورائه لِتُمسِك بِه إن سَقَط؟ فَنَفس الكلام يَنطَبِق على الملك في اية عالم و اية مَملَكة. كلامُه مُهِم و يُنَفذَ انا لا أعارِض ذلك، إلا إذا،
توقَف هو مِن انهاء جملته يقترب مني واضِعاً يديه على الطاولة حتى اصبَح وجهه امام وجهي تماماً الى أن شَعرتُ بأنفاسه بِرائحة الكُحول المُقرِفة فيها.

إلا إذا كانَ أحمقاً لا يعرف كيف يَتَصَرف و خاصَتاً انه لم يَقود حَرب لِوَحدِه مِن دون والِده في حياته.

تَجمدت الدِماء في عروقي و لم أعد اعرف كيفَ أستخدِم لِسناي لأوقف هذا الرَجُل عِندَ حَدِه. انه يَتمادى كَثيراً و يظُن أن ريس أحمقاً و ليس بِمَلك مِن دون والِده، عندما قابلتُ جميع أعضاء المجلس في هذا اليوم، رأيتُ انَهُم لا يأخذو ريس على مَحمَل الجِد، يظنون انه طِفلٌ صَغير مِن دون والِده لا يعرف كيفَ يَتَحكم بِمَملكته و يَحمي شَعبِه. جميعهم يبدو عليهم الكُره في كُل مرة يُذكَر المَلك امامَهُم كأنه لَعنة خَطيرة عليهم.

انَهُم يَملِكون أقوى شيء في القَصر و هو التَحكُم في الجنود، انَهُم يَمشون على أوامِر جنرالهم و رؤوسائِهم أكثر مِنَ المَلك نفسه و هذا ما يُقلِقُني و يُقلِق ريس، لأنني أنتبهتُ عليه جيداً. لهذا يجب على ريس التَصَرُف بأسرع ما يُمكِن و إلا سوف يَنقَلِبوا عليه و يُحاصِروه حتى يرو الشَعب مَدى ضِعف مَلكِهِم و عَجزِه بِالتَحكُم بالأوضاع و حِماية المَملكة مِن غادان و ظلامِه. يُريدون أخبار أسليرا، أنَ وضع ريس على العَرش، ليسَ بِأمن و خَطئ قَد يُلقي بِحَتف الجميع.

ضَيّقتُ عيناي على الجنرال أريهُ انني لستُ خائِفة و كلامه لَن يؤثر على الملك ثُم قلتُ له بِصوت ثابِت و صارِم
أنتبِه على كلامك ايها الجنرال، فالجُدران تَملِك أذان، إن وصلت كَلِماتُك لِلمَلك، أعتبر نَفسَك غير موجود.
أبتعَدَ الجنرال يَعود الى وضعِهِ المُسبِق لا يُحرِك عينيه مِن على عيناي كأنها مُسابقة تَحديق، مَن يَنظُر بَعيداً أولاً يَخسَر.

انتِ جَريئة جداً لِلتكلم معي بِتلكَ الطريقة و تُدافِعي عنه، الأن انا افهَم أختيارِه لكِ كَخادمة شَخصية لَهُ، لكن على ما يبدو انهُ يُخفي أسراره عنكِ.
قال هو يبتَسِم إبتِسامة جانبية شريرة و انا لم أعد أتحَرَك مِن مكاني مَصعوقة مِن سماعي لأخر جُملة قد تَفوه بهِا بِكُل سُهولة.

رفعتُ بِسرعة جِداري الباطني لكي لا يَشعُر بِرَهبَتي و خوفي و أبقيتُ وَجهي البارِد الغير مُبالٍ واقِفة بِظَهر مُستَقيم لا يَهتَز.
عَلَمَكِ كيف تَبني الجِدار هاه؟ انهُ يُخَطِط لِكُل شيء بِحَذر و ذكاء، هذا مُثير للأعجاب.
قال الجنرال يُبعد نظراته عني و يعيدها للأسفل على الخَريطة المَمدودة على الطاولة.

اعلم و انا أكثر شَخص يَعلَم أنَ ريس يُخفي عَليّ أسرار أحاول أكتِشافها مُنذُ زَمن و مع ذلك لم أدفَعَهُ يوماً لأخباري إنما انتظر مِنهُ أن يخبرني بِنفسِه. اعلم ايضاً انه بِطريقةٍ ما يُحاول حِمايتي، تذكرتُ كلام أمي في الماضي عِندما كُنا نُنَظِف حَقل الخُضار الخاص بِنا في يومٍ بارد كهذا اليوم.

كانت اختي صوفيا تَذهب مِن الصَباح و لا تَعود إلا أول المَساء وحدها لِلمنزل بِملابس مُتَسِخة مِنَ الأسفَل و مُمَزَقة قليلاً. كنتُ قد سألتها مِراراً و تِكراراً عن سَبَب ذلك إلا انها كانت دوماً ما تَرفُض الإجابة و تقول انها كانت مع اصدِقائها و بسبب تَهورِها تَمَزَق فُستانها و أتَسَخ أو تقول انها وقعتُ على حِجارة أو اية عُذر اخر غيرُه.

عَلِمتُ في ذلك الوقت، انها تُخفي عَني سِراً و تَرفُض أخباري عنه. عندما تحدثتُ مع أمي عن الأمر لأنه كانَ يُزعِجُني كثيراً، اخبرتني أنَ مَن يُخفي عليك سِراً إما يَكون لأنه لا يَخُصك و ليسَ مُتعَلِق بِك أو يَكون لِكي يَحميك ذلك الشخص مِن شيء ما قَد يَضُركِ في المُستَقبل. بالنسبة لأسرار ريس، فأنا واثِقة و أامل انه يُخفي عني الكثير لِحمايتي، فلا اعتقد انهُ يَملِك اية دافِع لكي يؤذيني فأنا لم اعرفه يوماً، أو رُبما بِسبب عائلتي؟ هل كان يعرف عنهم؟

بيتر اخبرني أن كل ما يَحدُث في المَملكة يَصِل لِلملك، هل قُدومَهُم و مَعرِفَتهم بِهذا العالم يؤثر عَليّ مُنذُ اليوم الأول؟
هَزَزتُ رأسي بِخفة أبعِد تلكَ الأفكار عني حتى أرَكِز بالواقع و اضع شَكي على جَنب لكي لا يَقِف في طريقي.
ما الذي تَملِك ضِدَ المَلك حتى تُخبرني انه يَملك أسراراً؟ هل تَعرِفها؟ سألته انا اقتَرِب مِن الطاولة و انظُر إليه يُحدِق بالخريطة.

لم يُجبني على الفَور، بَل ابقى فَمهُ مُغلقاً كأنني غير موجودة أردتُ فتح فَمي مِن جَديد لكي أسئله نفس السؤال، لكِنهُ رَفَع رأسه و قال بِوجه خاليٍ مِنَ التعابير.

انا كنتُ اعرف والديه، و كنتُ مع والدَتهُ عندما أنجَبَته. انا لا امِلك اية شيء ضِد المَلك، ولائي لهُ و ليس لِغيره مُنذُ اليوم الأول لِولادَتِه ايتها الخادِمة. لكنهُ يَفتقِد للأحتِراف و الخِبرة بأمور تَتَعلق بالحروب و التحضير لها. انه يَرفُض الأنصات لِلجميع مع اننا نُحاوِل اخذ بَعض الحِمل عن أكتافِه.

لكِنَهُ كان مَع والده في اخر حَرب خاضَتها أسليرا ضِد مَملكة شادونايت، كيفَ لكَ أن تقول انهُ يَفتَقِد للأحتِراف؟ اَلَم يُعلِمهُ والده؟
اندفَعتُ انا أرفع صوتي عليه بِنفاذ صَبر.

تحركَ الجنرال بَعيداً عَن الطاولة يتجاهلني ثُمَ اتَجَه الى طاولة اخرى بِجانب النافِذة عليها مَشروبات كُحولية مُختلفة لكنه أختار أبريق ماء مِن الحَديد و سَكَب القليل مِنه في كأس حَديدي ايضاً. التَفَتَ هو بَعدما امسَك بالكأس و أتكئ على الطاولة يَرفع حاجِباً عَليّ كأنه تَذَكَر انه ليسَ وَحيداً في الغُرفة و معه شخصاً اخر.

لقد فَهَمتيني بِطريقة خاطِئة ايتها الخادِمة. الملك ريساند قوي و ذكي جداً. انه حتى أذكى مِن والده المُتوَفي، في الحقيقة، أذكُر انه هو مَن خَطَط طَريقة الدِفاع عن أسليرا في الحَرب الأخيرة، لكن ما كنتُ أقصِدُه هو، انهُ ليسَ مُحترفاً بالهُجوم. انه لا يعلم كيفَ و متى يَهجِم. كنتُ انا مَن فَعَل ذلك مع باقي أعضاء المَجلِس و ليسَ هو أو والده.

و هنا يكمُن عَمَلُك ايها الجنرال. يَجب عليكم دَعمُه و مُساعدته و ليس الوقوف ضِدُه و التحدث عنه كأنه طفل يَجهَل ماذا تعني الحَرب.
قلتُ انا أدافِع عن ريس مازلتُ أتحَكَم بِغضبي الذي وصل لأعلى رأسي و على وشك الأنفِجار، لقد اخذتُ سُرعة الغضب مِن أمي.
انه مُختلف عَن والديه،
اخبرني الجنرال بعدما اخذَ رشَفة مِن الكأس يُنَقي فيه حَلقه.

عَقدتُ حاجِباي عليه بِحيرة ثُمَ انتظرتُ مِنه الأكمال لأنني اعلم انه يَرى حَيرتي واضِحة على مَلامِح وجهي.
الملك ريس تأثر بالحرب قبل أنتِهائِها، بالطبع انتِ تعلمي اننا فُزنا لكن مع الأسف لِفوزنا عَواقِب لم نَكُن نَتوَقعها ابداً.
ماهي تِلكَ العواقِب؟
الظلام و العَذاب.
ماذا يعني هذا؟

أخرج الجنرال صوتاً مِن حلقه كالضِحكة لكنه لا يوجد اية علامات أستِمتاع على وجهه الجاد ثُمَ أجابني يأخُذ رشَفة كبيرة مِن كأسه هَذه المرة.
هذا كل ما يُمكِنُني أخباركِ به.
أبتعد عن الطاولة حامِلاً الكأس ثُم اتَجَه نَحوى المِدفَئة يِقِف بِجانبهاو يُحدق بالنيران المُشتعِلة بِتَمعن ضائِع بأفكارِه.
انتَ سبق و قلتَ أنَ ريس مَن تأثر بالحِرب، الظلام و العذاب هي تلكَ الأشياء التي تأثر بِها هو؟

سألته انا اقترب ايضاً من المدفئة لكن على الجهة الأخرى أقِف مواجِهة للجنرال و ضوء النيران تَعكِس على بشرة وجهه تُنيرها باللون الذَهبي.
حَرارة المِدفئة تُدَفيني، لكنني لم أكُن أحتاجُها لأنني أغلي فُضولاً و تَساؤولاً.
الن تُجيبَني؟ سألته أضُم يداي على نفسِها انتظر الأجابة بِحَرقة.
بعد فترة مِنَ الصَمت المُزعِج بيننا حَرك عينيه ليُقابِل عيناي و فيها شيء لم افهم ماهو جيداً، لكنه بدا لي كالحُزن؟..

يجب عليكِ الذهاب إليه لِتوصِلي المعلومات عن وضع المملكة الحالي.
لا تقلق كُل حرف سَيصِل إليه، لكن أرجوكِ، أرجوك اخبرني و لو شيئاً واحِداً. الجميع يَرفُض الأجابة على اسئلتي انَهُم يَضعوني في حُفرة عَميقة مِن دون اية مَخارج تُساعدني. لم أعُد أتَحَمل المزيد.

تنهد الجنرال بِقوة كأنه يُفَكِر بأجابتي أو إبقاء فَمُه مَختوماً و يرسلني خارجاً مَع المَزيد مِن الأسئِلة التي أتمنى أن أفقِد ذاكِرتي كلياً حتى أنساها و لا تُشغِل بالي كل يوم. وضع هو الكأس فوقَ المِدفَئة ثُم أشار لي بِرأسه الى اللوحة المَرسوم فيها عَلامة العائلة المَلكية.

هل خَطَر يوماً على بالكِ لِماذا ريساند لا يُخرِج أجنِحَتَهُ مع انهُ جني كأي جنيات اخرى لديه أجنِحة؟ هل سألتيه يوماً عَن قصة موت عائلته الغامِضة الذي حتى انا لا اعرف حقيقتها و إنما قِصَص مشن تأليف الأخرين و نظريات مُختلفة.

أنتَفَضتُ مِن مكاني أتفاجئ بِأسئلته تِلك التي حقاً لم تخطر على بالي ابداً. لقد سَمعت بِقِصَص موت عائلة ريس، لكنني لم أفَكِر بِها كثيراً أو لم أتسائل حولها بِسَبب أنشِغالي بِتفاصيل اخرى غيرها.
لا لم افعَل. هل يَجِب عَليّ؟
سألته هذه المرة بِصوت هادِئ قَريب لِلهمس أشعُر انه يُحاول إصالي لِنِصف الطريق يُساعِدني قليلاً حتى أكمِلَه لوحدي.

لا اعلم، حتى لو حاولتي، فَهو قَد يَرفُض أخبارك الحقيقة مِما سَيجعله مُنغلِقاً أكثر مِن قَبل أو رُبما يَنفَتح لكِ و يَثِق بكِ. انه رَجُل لا يُشبِه والِده ابداً بَل امه. والده كانَ كل شيء في عَقله على طَرَف لِسانه أما والدته دايانا فَهي لم تَكُن يوماً جنية مُنفَتِحة يُمكِن قِرأتها. كانَت تَخشى قول ما تُخفيه لكونها تَملك خوفاً مِن الجنيات بَعد زواجِها من الملك السابق.

دايانا؟، اسمها بشري. مُنذُ رؤيتي لِلوحة عائلة ريس ذلك اليوم في غُرَفِه، تسائَلتُ عَن شكل والدته، شيء ما لم يَكُن صَحيحاً، لقد بَدَت لي مُختلفة و فيها مَلامح غريبة قريبة لِلبشر، هل هي كما أظُن انها مِن المُمكِن أن تكون؟
شعرتُ بِرُعب كبير في داخلي و بدأت يداي بالرَجف بعض الشيء. لم أكن لأفَكِر بالموضوع يوماً و لم أكُن اعلم انهُ ليسَ مُستَحيلاً.
هل، هل والدته، جنية حقيقية؟

سألتُ انا الجنرال بِصوت متُقَطِع امسِك بالمِدفئة لأنني لستُ مُستَعِدة لِسماع إجابَته.
رفع الجنرال حواجِبَهُ في حَيرة من أمري ثُمَ أجابَني بِكُل بَساطة
نعم انها حقيقية، لِماذا تسألين هذا السؤال الغريب؟ لطالما كانت واحِدة مِنا.
اخذَ الجنرال نفساً عميقاً ثُم ظَهَرت بَسمة تُظهِر اسنانُه الصفراء الغير مُرتبة على ذِكر والدة ريس.

المَلِكة دايانا كانت أعظم مَلكة عَرفها التاريخ في أسليرا. لقد ساعدت في بِنائِها لِتُصبِح أفضل مملكة في هذا العالم. هي مَن اخَذَت المُحتاجين لِلقصر لكي يعملو و يَكسِبوا أجورَهُم بِعدل حتى يَعيشو بِكرامة و يُطعِموا عائلتَهُم و اخذت اليتيمين و حوَتهُم بِجانبها لأنها بِقَلب مِنَ الألماس لا تَعرِف إلا الرَحمة مَع أنَ الملك كانَ يَرفُض أدخال الغُرباء لِلقَصر لكونه جَديد على العَرش يواجِه صُعوبة بالوثوق بأحد.

توقف هو قليلاً عن التكلم يُحاول تَذَكُر المَزيد ليُخبرني عنه و انا وَقفتُ صامِتة لا أحرِك جُفن أنصِت لِما يتفوه بِه و أحفظه بِسرور.
عندما تزوجت الملكة مِن الملك، لم يُحبوها الشَعب بِسرعة لأنهم لم يَعرفوا مِن اية عائلة هي قادِمة ولأنهم يَجهلوا ماضيها كله و اخر سَبب لأنها لا تملك في عروقها دِماء مَلكية.
كيفَ تزوجت إذاً مِنَ الملك؟
نظر لي الجنرال بِعيون مُضيئة ثُمَ أجابَني مازال مُبتَسِماً.

لأن الشَعب يُحبوا و يحترموا الملك، لقد غَير الكثير مِن قوانين المَملكة المُستَعصية التي كانت عَرقَلات في حياة الجميع لِهذا عندما أحَبَ الملك الملكة و قرر الزواج مِنها لم يستَطع أحداً الوقوف بِوجهِه أو بالأحرى لم يَجرُئ أحد. بالتأكيد يوجد قانون أنَ الملوك و الأمَراء يَجِب عليهم الزواج بِمِثلِهِم، لكن لا يوجد قانون يَمنَع الزواج بِفتاة عادية مع أنَ هذا الأمر نادِر جداً.

أثار كلامُه فُضولي أكثر لِمعرفة قِصة حُب والد و والدة ريس. لم اسمَع يوماً عنها أو كامِلة، يبدو أن لِكُل قِصة عن عائلة ريس كالمُفتاح لِفتح أبواب يُغلِقها ريس على نفسه و يُبعِد كل شخص يُحاول فَتحَهُم.
هل مِن قصة اخرى قَد تُساعدني ايها الجنرال؟ سألته انا بِنبرة ثابِتة هَذه المَرة أعيد قوة نفسي مُجدداً.

هَزة هو رأسه بِ لا ثُمَ أشارَ لي بيده على الباب بعدها اخبرني بِصوته الضخم لكن بأحترام لا توجد السُخرية كما رأيتُها فيه عِندما قابَلته.
يمكنكِ الذهاب الأن فأنا لدي ما اعمل عليه أستِعداداً لِلحرب القريبة.
أومأتُ له بالتفهم ثم التَفتُ انا اتَجِه نَحو الباب. أمسكتُ بِالمِقبَض جيداً و قبل أن أكمِل فَتحُه أوقفني صوت الجنرال مِن خَلفي يَجعَلني أستَدير و اقابِل عينيه التي فيها بعضاً مِنَ الرأفة؟

انتِ لستِ الفتاة الوحيدة التي خَسرِت مَن تُحِب بِسَبب فضولهم عن هذا العالم و انه ليس بِخطأ اية أحد. لكن و بِكُل تأكيد تَملِكين دوراً مُهِماً إن لم أكن مُخِطئ فَما يَحدُث مَعكِ ليس بِصدفة، لهذا انا أنصَحَكِ بالحَذر. لا تُصَدقي كل شيء و لا تدعي مِن قلبك يَتحكم بكِ لأنه قد يَجُركِ لِخطر الله وحده مَن يمكنه إخراجِك منه.

كل شيء يحدث لسبب صحيح؟ انا سألته أتأكد لأخر مرة لأنني سبق و سَمعِتُ نفس الجملة مرات عديدة.

أومئ هو بِرأسه بالموافَقة ثُمَ تَحَرك و أختفى خلف السَتائر التي خرج منها مِن قَبل. أنحنيتُ له أشكُرُه على كل ما اخبرني بِه مع انه ليس امامي الأن إلا انني أردتُ فعل ذلك ثُمَ اخذتُ خُطواتي خارِج الغُرفة و لأول مَرة لا اشعُر بأنني عاجِزة و ضَعيفة، بَل واثِقة شُجاعة أذَكِر نفسي انني سوفَ أكشف كل شيء و لن يَمنعني أحد من ذلك، لماذا؟
لأنه طفَحَ الكَيل.

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 37 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب