رواية لعنة الفراعنة الجزء الثالث للكاتبة رحمة نبيل الفصل الثاني

رواية لعنة الفراعنة الجزء الثالث للكاتبة رحمة نبيل الفصل الثاني

رواية لعنة الفراعنة الجزء الثالث للكاتبة رحمة نبيل الفصل الثاني

كان الخيل يركض بجوار بعضه وكأنه في سباق لكنه على العكس كان فرسان هؤلاء الخيول يتمازحون.
وصلت الخيول لارض مثمرة خضراء وجميلة فتحدث أحد الفرسان ناظرا جوله ببسمة:
ما أجملها هذه الأرض تشعر كما لو أنها قطعة من الجنة
أجاب عليه الاخر قائلا ببسمة مؤيدة: نعم صحيح لكن تذكر لما نحن هنا يا احمس، فالمعتدين يودون سلبنا هذه الأرض.

زفر احمس بضيق: لا تقلق يا ست سوف نحل هذا الأمر سريعا
ثم نظر لمن بجانبه حيث كان شاردا تماما: ما بك يا بيك لما الوجوم هذا
نظر بيك امامه قائلا بتفكير: اعتقد ان هذه المرة لن تكون ببساطة كل مرة.

وكان دور ست ليصدر سؤاله المتعجب: يالك من متفاؤل يارجل! لما تقول هذا؟
لوى بيك شفتيه قائلا بعدم معرفة لكن داخله شعور يؤرقه فقط ولا يعلم له سبب: لا أعلم فقط مجرد شعور يتغلغل داخلي
قال احمس بتذمر طفل صغير: حقا لا أعلم لما لم نرسل الشباب بدلا من ارسالهم لأخذ عطلة كان من الأجدر ارسالهم هم لتنفيذ هذا الأمر.

ضحك ست على تذمر احمس والذي لم يصمت منذ رحيل الشباب امس في رحلة، كلًا مع زوجته: هيا يا احمس انس يا رجل الأمر فأنا أراك تتحامل عليهم، أخبرني إن كنت ترغب في رحلة كتلك التي ذهبوا إليها مع ايانا.

ابتسم احمس بخبث قائلا: نعم اريد
ضحك بيك بعنف موضحا: يا لك من وقح ظننتك سترفض وتقول انك لا تقصد هذا
هز احمس كتفه بعدم اهتمام: ولما أرفض وهذا بالفعل ما اريد.

ابتسم ست بسخرية على احمس والذي ولسوء حظهم لم يمتهن شئ غير العلاج والعلوم، من ضمن جميع من عرفهم كان أكثرهم طفولية وجنونا هو الحكيم الذي من المفترض أن يرشدهم.
خرج من شروده على صوت غريب يأتي من إحدى جهات الغابة ليشير لمن معه بالصمت متقدمين نحو جهة الصوت
ليصرخ احمس بصوت عالي: ماذا؟
نظر له ست بشر فزم احمس شفتيه قائلا: لا تنظر لي هكذا فأنا لست طفل صغير لتزجره بنظراتك يا ست.

صاح ست وهو يضغط على أسنانه بغيظ شديد: لربما إن كنت طفل كنت سأضع لك الأعذار على طيشك هذا، لكن يا احمس يا عزيزي أنت رجل كبير وناضج لذا ارجوك يا رجل ارجوك تعامل على هذا المبدأ.

صاح احمس بصوت عالي دون أن ينته: مابك يا ست هل تراني العب بالطمى ام ماذا؟ ثم اخبرني هل سبق لكم ووقعتم في مشكلة دون أن ابذل فيها جهدي لاخارجكم منها ها هيا اجب لما صمت الان؟
هذا لأنني اقنعتك ولم تجد شئ لتقوله صحيح؟
أشار بيك لخلف احمس قائلا: بل لان هناك رفقة يا احمس ولا يجوز فضح أمورنا امامهم.

انكمشت ملامح احمس بتعجب ثم استدار بحصانه ليجد مجموعة من الرجال تقف ترمقهم بشر، ليستدير احمس قائلا: آه مش تقول كده ياراجل ظلمتك.

تقدمت كريمة لباب المنزل بدهشة من نداء نيرة: مين يا نيرة؟

ابتسمت نيرة بغباء قائلة وهي تشير للسيدات: السيدات المحترمات من جمعية سلامة الطفل اولا بيقولوا أن حد قدم بلاغ فينا اننا بنعامل الأطفال هنا بطريقة غير آدمية، تصوري.

ظهر الاستنكار الشديد على وجه كريمة مرددة حديث نيرة: بنعامل الأطفال بطريقة غير آدمية؟ ازاى ده بس هو احنا عندنا أطفال اصلا؟ اللي بلغك بكده اكيد بيفتري علينا احنا بيتنا مش فيه أطفال أبدا يا أستاذة
سمع الجميع في الخلف صوت تكسير لإحدى الفازات بسبب أسماء الصغيرة لترمقهم إحدى السيدات بسخرية:
آه فعلا ما هو واضح إن مفيش أطفال زى ما هو واضح إن مفيش رعاية أبدا ولا حرص في معاملتهم.

ابتسمت كريمة بتفهم قائلة وهي تشير لاسماء التي كانت تكسر كل شئ يقابلها:
آه تقصدي أسماء
رفعت السيدة حاجبها لترى مجموعة من الأطفال تقف في الخلف، فبعد ذهاب كريمة اسرع الجميع في تنزيل الأطفال من الجدار.

تحدثت كريمة وهي تتنهد بوجع: دول انا لو حكتلك حكايتهم هيصعبوا عليكِ والله، دول يا ستي مش أطفال زى دى انتِ شايفة كده
تبادلت السيدات نظرات متعجبة على حديث تلك المجنونة فاكملت كريمة: دول عواجيز حصلهم توقف نمو فتحسيهم صغيرين إنما هما عواجيز اكبر مني ومنك.

تحدثت إحدى النساء بسخرية: حضرتك احنا مش بنهزر هنا، احنا جايين ناخد الأطفال دول معانا لغاية ما يتم أخذ تصرف مع العيلة دي ونأمن ليهم بيئة آمنة
أطلقت كريمة زغرودة وهي تصافح السيدة وتجذبها للداخل: يا الف نهار ابيض يا الف نهار مبروك، اتفضلي طيب ده احنا لازم نوجب معاكي عشان المعروف اللي هتعمليه فينا ده.

جذبتهم كريمة ليجلسوا على الاريكة وقالت لطمطم التي ترمقهم بتوتر: بت يا طمطم اجري شوفي عدى اتبقى منه اكل ولا لا عندنا ضيوف ولو لقتيه بيخلص في الأكل خدي اى حد من الشباب يكتفه وهاتي منه الاكل.

تحدثت سوزان بتأفف: حضرتك بتهزري ولا إيه؟ صدقيني اللي بتعمليه ده بيزيد موقفك سوء، الأطفال دول شكلهم مضطهد وانتم هتتحاسبوا.

زفرت كريمة بضيق هادرة: برضو هتقولي أطفال.

أشارت بيدها لحسن الذي كان يجلس بهدوء كعادته: تعالى يا حاج حسن تعالي.

تقدم حسن ببسمة هادئة وبطاعة كعادته فربتت كريمة على كتفه قائلة:
ده الحاج حسن محبوب، محبوب، بار بوالديه يعني بيحب ابوه وأمه، وبيعمل احلى وجايب مع أهل البيت ده وزي ما انتِ شايفة كدة راجل طيب وغلبان مش بنسمع ليه صوت في البيت من وقت يا عيني ما عياله راموه وهو في صدمة حتى منعوه يشوف أحفاده يا حبة عيني فاحنا في الأسرة هنا قررنا نتكفل برعايته.

كانت ملامح الغباء تعلو وجوه الجميع من حديث كريمة، مال ابريس على ميسرة قائلا: كده هنترمي كلنا في مستشفى المجانين والله.

اكملت كريمة وهي تربت على كتف حسن: خلاص تسلم يا ابو على روح خد دوا الروماتيزم يلا.

لاحظت كريمة نظرات البلاهة على اوجة الثلاث سيدات فاكملت بجدية تحسد عليها:
حاسة انكم مش مصدقين كلامي طب بصوا شايفين اللي هناك ده.

كانت تتحدث مشيرة لباسل الذي ابتسم للنساء وغمز لهم وهو يضع يده عند اذنه في حركة الهاتف كدعوة منه على رغبته في الحصول على ارقامهن
تحدثت كريمة بجدية تشير لباسل: قد يبدو لكم من الوهلة الأولى إنه طفل، بس لا ده أساسا كان زميل حمدي الوزير ومعاه في نفس التختة في مدرسة عمر ابن الخطاب الابتدائية بنين بس يا عيني زي دا انتم شايفين فضل ثابت على الشكل ده بينما حمدي كبر وكمل مسيرته، وعلى فكرة هو زميل برضو.

رمقتها السيدات بتعجب ومازال حديثها يدور في عقولهن
وضحت كريمة قصدها قائلة: ايوة الحاج باسل زميل زيكم وعنده منظمة برضو.

أنتبهت السيدات لها وبادرت احداهن قائلة:
منظمة؟

هزت كريمة رأسها بايجاب تشرع في الشرح لها عن قصدها:
ايوة الحاج باسل ربنا يكرمه يارب ويوفقه صاحب منظمة(شخلعة الست اولا) من يومه وهو بيحب دايما يشجع الستات ويحتويهم حتى اسألي بنات البيت ده، طب تعرفي حاجة.

صمتت تنظر الملامح للسيدات لتكمل بجدية:
باسل ده هو نفسه الراجل اللي كان دايما يظهر صوته في اغاني ام كلثوم وهو بيقول (عظمة على عظمة على عظمة ياست) من يوم يومه وهو بيحب يدعم الستات.

ضحكت ميسرة بعنف وهي تضرب كتف ابريس قائلة:
مستشفى مجانين مين دول هيصدروا امر بالابادة لمنع تكاثر اى حد من البيت ده، يا عيني دول الستات دماغهم عملت error.

تحدث جاسر بسخرية رامقا نسرين:
اي نعم عيلة مهزقة ومفيش حد عاقل thanks god عندنا لسان كريمة يخرجنا من اى مصيبة لمصيبة انقح
تحدثت نيرة داعمة لكريمة: ايوة فعلا واحنا من وقت ما شوفنا حالتهم وهما صعبوا علينا فقررتا نتكفل بيهم حرام ناس في سن أهلنا.

ضحك مصعب بعنف وهو يرمق ابنه الذي ما يزال ينظر للنساء:
منور يا حاج باسل.

تحدثت سوزان مقاطعة ضحكات الجميع حتى من معها كان يضحك بشدة: دي مهزلة يا أستاذة وانا مستحيل اتغاضى عنها، انا هكلم البوليس يجي حالا.

كان القتال يشتد بين هؤلاء الأشخاص الغريبين وست وتحمس وبيك.

تحدث بيك وهو يرفع سيفه ضاربا به احد الرجال: هذا لن يجدي نفعا يجب أن ننسحب فعددهم كبير.

هتف ست بيننا قطرات المطر الغزير تتساقط عليهم:
كيف ننسحب يا بيك المكان زاخر بهؤلاء الرجال.

انطلقت صراخات احمس تشارك الرعد معزوفته حيث ضربه أحد الرجال في كتفه بالسيف، ليستدير له احمس ضاربا اياه بعنف شديد.

نظر بيك للاجواء حوله ثم قال: الأمور تزداد سوءا والامطار تتثاقل فوق رؤوسنا، ماذا نفعل؟

رفع ست سيفه ليغرزه في قلب أحد الرجال بعنف هادرا:
ليذهب أحدكم لإحضار المساعدة والآخر يغطي رحيله معي.

نظر بيك واحمس لبعضهم وكاد احمس يعرض على بيك الرحيل لكن قاطعه بيك بنبرة حاسمة وهو يرى وضع جرحه يسوء كثيرا:
لا تفكر في الأمر يا احمس فأنت مصاب ولا يمكنني تركك تواجههم بذراعك هذا لذا سارع واحضر النجدة.

نظر لهم تحمس بتردد ليؤيد ست حديثه قائلا:
نعم هو محق هيا يا احمس بسرعة احضر الجنود فلا وقت لدينا انهم يزدادون عددا، الجنود قريبون من هنا لذا اسرع.

ودون لحظة تأخر واحدة تحرك احمس سريعا بحصانه بعد أن أمن له ست وبيك طريق للمغادرة، واستمر القتال بين بيك وست والرجال وبدأت قواهم تضعف تدريجيا حتى كاد بيك يسقط فسارع ست لمسكه سريعا وجذبه، سمع الاثنان اصوت أقدام كثيرة تقترب فعلموا أن احمس قد عاد إليهم.

استدار ست لرؤيته احد الرجال يحاول الغدر ببيك فرفع سيفه قاتلا اياه في الحال لكن أثناء ذلك اصاب البرق سيف ست ليلقيه بعيدا عن الجميع من قوته ولولا يد سيفه المغطاة ببعض المواد العازلة لكان جسده تحول لرماد على الفور، لكنه انتفض بعيدا فقط بسبب رد فعل جسده لصعق السيف.

فزع الجميع مما حدث ليهبط احمس سريعا تاركا الجنود يتولون امر هؤلاء المعتدين، مقتربا من ست يهتف برعب:
ست يا أخي أأنت بخير؟
نظر له ست بعيون مشوشة شعر وكأن عظامه تأن وجعا ليختفي المشهد امامه بسبب تلك الغيمة السوداء التي غطت اعينه ليكون اخر مارآه هو بيك الذي يصرخ برعب راكضا اليه.

كانت كريمة تقف امام أطفال المنزل جميعهم تسير ذهابا وايابا مكررة حديثها للمرة التي لا تعرف عددها: مين اللي بلغ منظمة الطفل دي؟ مش هكرر كلامي تآني.

قال أحمد بسخرية فكريمة منذ رحيل تلك اللجنة بعدما تم توضيح أن الأمر كان مزحة من أحد الأطفال لا أكثر، وهي لا تهدأ وتصر على معرفة من الفاعل: قصدك مش هكرر كلامي تآني من بعد المليون.

رمقته كريمة بشر قائلة: انا قولت مسمعش صوت عشان الظاهر كده اتساهلت معاهم.

لاحظ باسل حركة اماني المتوترة فقال بهمس مستمتع: حبيبي اللي هيموت شهيد
نظرت له اماني وابتلعت ريقها برعب هي فقط كانت ترغب بالمزاح.

تحدث سيف وهو ينهض متجها للأطفال: خلاص خلصنا يا كريمة واللي حصل حصل و الموضوع عدى على خير دلوقتي بقى ممكن نرجع نكمل يومنا عادي.

ثم استدار للأطفال هاتفا بنظرات مرعبة:
وهما خلاص اتعلموا الدرس ومحدش منهم هيهزر الهزار البايخ ده تاني صح!؟

هز جميع الأطفال رأسهم بسرعة كبير في لهفة فأبتسم لهم سيف ببرود مشيرا لهم بالرحيل فانطلقوا للخارج سريعا وكأنما هناك وحش يركض في اعقابهم.

نظرت له كريمة بتذمر شديد ثم تحدثت متجهة لأعلى:
جهزوا ورقة بالطلبات اللي محتاجينها عشان عندنا درس عملي.

نظرت تيتي لسيف من أعلى لاسفل بنظرات مزدرية جعلته يرفع حاجبه بتعجب، ثم تحركت تاركة اياه ينظر لاعقابها بصدمة هامسا لنفسه:
هي بتبصلي كدة ليه؟

تحدث مروان الذي كان يضع هنا على قدمه ويربت عليها بحنان بعد أن سقطت في النوم:
يمكن عشان بكرة ذكرى جوازكم وحضرتك نسيت يابابا.

نظر له سيف بضيق ثم اتجه له قائلا وهو يجلس بجانبه:
انا منستش حاجة يا خويا بس امك هي اللي مش صابرة على رزقها بحاول اعملها مفاجأة بس هي مش بتصبر أبدا.

ضحك مروان على والده ثم قال وهو ينظر له بحب واحترام:
ماما بتحبك يابابا ويمكن عشان كده زعلت انك لأول مرة متفتكرش عيد جوازكم.

لعب سيف في شعر ولده البكر قائلا بهمس:
طب اسمع يا بطل ونفذ اللي هقوله.

كان عدى ما يزال في المطبخ يتناول بعض الطعام وبجانبه سماريا تلعب في الأطباق، بينما طمطم ترمقهم قائلة:
ما شاء الله آتنين هبل.

اقتربت سماريا من عدى وهمست في اذنه بشئ جعله يكرمش ملامحه بحنق:
وتسبيني لوحدي
ابتسمت وهي تمسك يده قائلة بحماس شديد: انهاردة اول درس عملي يا عدى وعايزة اكون حاضرة.

تحدثت ريا بغباء اشبه بغباء والدتها:
ايوة يابابا وانا هروح عشان ماما.

نظر عدى لسماريا بقلق فهو لا يحبذ خروحها أبدا يخشى عليها كثيرا هي مثل الأطفال ربما تتأذى بالخارج، ماذا إن ضلت الطريق متأكد انها ستبكي حتى تجد من يساعدها.

شعر بها تمسك يده قائلة بحماس: وافقت؟ وافق ارجوك نفسي اروح واشوف السوق ده.

نهض عدى وجذبها معه للحديقة الخلفية قائلا:
تعالى معايا طيب.

ثم رمق صغيره ريا قائلا:
ريري يا قلبي روحي شوفي اخواتك فين وألعبي معاهم.

أنهى حديثه جاذبا زوجته للخارج حتى وصل للحديقة الخلفية واجلسها على احد المقاعد ثم جلس على ركبتيه امامها هامسا بحنان شديد:
اسمعيني جيدا يا حبيبتي انتِ تعلمين جيدا كم أحبك واخاف عليكِ صحيح؟

هزت سماريا رأسها ببسمة ليكمل عدى وهو يقبل يدها:
في المرات السابقة عندما كان الجميع يخرج كنت أرفض ذهابك معهم.

هزت سماريا رأسها بتعجب لحديثه ليكمل: اعتذر لكِ يا جميلتي أعلم انني ضغطت عليكِ كثيرا بخوفي لكن ماذا افعل اعذريني فأنا أخشى عليكِ من الجميع سماريا أشعر كما لو انكِ طفلتي التي اذا غفلت عنها ستضيع مني.

مدت سماريا يدها تربت على خده بحب وحنان قائلة:
لما تقول هذا الان عدى؟ هل لأنني طلبت الذهاب مع كريمة؟

اكملت وهي تنحني له ليصبح وجهها مقابلا له:
حسنا إن لم تكن تريدني أن أذهب فلا بأس صدقني، في وسط هذا العالم الكبير أنت فقط من اهتم لأمره بالإضافة للصغيرات.

هز عدى رأسه شاعرا بالذنب اكثر فهو حتى تخطى خوف أخيه تاج الذي كان يترك نونيا تخرج دون قيد رغم أنها الصغيرة لكن ماذا يفعل عندما يبتعد عنها يشعر بقلبه يكاد يخرج من الخوف أن يصيبها شئ في غيابه:
لا يا حبيبتي انا أريدك أن تذهبي مع كريمة هذه المرة حتى تأتي وتقصي على ما رأيتيه حسنا.

هزت سماريا رأسها ببسمة واسعة فأخرج عدى هاتفه مرددا بينما يضعه في كفها: عارف انك مش بتحبي تشيلي موبايل وسايبه بتاعك في البيت، بس معلش خلي ده معاكي عشان لو احتاجتي حاجة كلميني على رقم مصعب او تاج او حتى سيف، ماشي يا قلبي؟

نهضت سماريا لتجلس أرضا مقابله وهي تضمه بحب قائلا بفرحة كبيرة:
ماشي يا عدى ربنا يديمك ليا يارب.

ابتسم عدى بشدة وهو يضمها ومن بعيد كان ابريس يقف ينظر لهم ببسمة حنونة حيث كان في طريقة لميسرة حتى رأى خروج ابنه وزوجته للحديقة الخلفية لذا تبعهم لمعرفته أن سماريا ستطلب منه الذهاب مع النساء للسوق وهو سيرفض، وكان على أتم الاستعداد للتدخل لمصلحة سماريا لكن رؤيته لما فعل ابنه جعله يدرك تماما انه لا مجال لطرف ثالث بين اى من الأزواج في عائلته.

طلع بيعرف يقول كلام رومانسي بدون ما يستخدم الاكل فيه.

استدار ابريس ليواجه ميسرة مبتسما لحديثها:
عيالي كلهم رومانسيين يا ميسرة بس مش قدام الناس كلها، يمكن عدى بيهزر قدامنا وهو بيعاكسها بالأكل ولا تاج بيكلم نونيا قدامنا كأنها بنته الصغيرة مش مراته او مصعب اللي بيفضل يقل ادبة ويحرج نازيا قدامنا ولا سيف اللي بيكون بارد مع تيتي قدامنا، كل دي قشور مخبية حب كبير اوي تحتها.

صمت قليلا ثم اتجه إليها وابتسم هامسا لها: عيالك يا شمسي طالعين لابوهم، رغم كل اللي بيظهروه الا انهم عاشقين لزوجاتهم عشق قرب يبقى هوس، عدى مش بيستحمل سماريا تغيب عن عينه ولو غابت بيحس نفسه تايه، تاج اللي بيخاف على نونيا من الهوا وبيحاوطها زى المجنون، ولا الاستاذ مصعب اللي عنده استعداد يقلب ويبقى زي الوحش لو حد بس قرب سنتي من نازيا رغم معرفته انها تقدر تدافع عن نفسها الا انه بيحاول يبعد اى حزن عنها، والكبير سيف اللي تقريبا راعب شباب البيت كلهم من فكرة انه يقتلهم لو نظرهم وقع بالغلط على تيتي واللي بكل جبروته بينخ لما يشوف دمعة منها.

ضمها ابريس وهو يقبل رأسها مكملا:
مش شرط نظهر للناس قد ايه احنا بنحبكم عشان نبقى رومانسيين، المهم نظهر ليكم انتم قدام الناس احترام وتقدير ولما نكون لوحدنا هتلاقينا بنخرج كل ذرة حب فينا ليكم.

ضمته ميسرة بعشق هامسة:
انا معاك في كل حاجة قولتها يا ابريس ماعدا انهم زيك في الرومانسية لان مفيش حد زي ابريس ولا حد في رومانسية ابريس ولا حنيته.

امسكت يده وهي تنظر في عينه بعشق خالص:
اللي يتخلى عن عالمة وحياته وعيلته وكل اللي عاش يحلم بيه عشان واحدة بيحبها اكيد مفيش منه آتنين هو ابريس واحد وبس.

امسكت يده لتضعها على قلبها الذي يهدر بعنف:
والواحد ده في قلبي انا، كنت محظوظة كفاية اني اكون انا من نصيب الواحد ده، نعمة هفضل كل ما اسجد في صلاتي اشكر ربنا عليها.

ابتسم لها ابريس ثم ضمها بعشق قائلا: ادامك الله لقلبي يا شمسي، فلا مجال لهذا القلب دونك.

نظر مصعب بتذمر لنازيا:
يا ستي هتعملي ايه معاهم، خليكي معايا انا مسكين والله.

ضحكت نازيا وهي تحاول أن تنزع نفسها من أحضانه قائلة:
مابك يا مصعب اتركني يارجل فالجميع في انتظاري.

هز مصعب رأسه برفض وهو يتعلق بها اكثر رافضا التحرك كما لو كان طفل صغير يخشى ذهاب والدته: أبدا مش هسيبك.

ذهبت نيرة ونزعته بقوة من نازيا: يا أخي خف شوية هو احنا هنقتلها.

نظر لها مصعب بحنق شديد:
يا نيرة حرام عليكي مش عارف استفرد بالبت أبدا، ده الواد باسل بيعيط ليا يا حبة عيني وعايز اخ صغنون.

ضربته نازيا في كتفه وهي تحدجة بنظرات حادة: يا أخي احترم نفسك شوية.

فرك مصعب كتفه بوجع قائلا يبتعد عنهم:
ماشي يا نازيا خليكي فاكراها مسيرنا نرجع البيت ووقتها لا نيرة ولا كريمة هينفعوكي.

خرجت نازيا وهي تضحك بصخب على زوجها ثم صعدت للسيارة التي تقودها نونيا وبجانبها كريمة وفي الخلف تيتي وسماريا.

كادت السيارة تتحرك لولا سماع كريمة لطرق على النافذة بجوارها فقتحت النافذة لتجد باسل يقول:
كريمة خدوني معاكم السوق.

تحدثت كريمة بحاجب مرفوع وهي ترمقة من أعلى لاسفل: ليه؟
قال باسل ببسمة بريئة:
عايز اجيب ورد للبنات لعل وعسى اثبتهم و اخد في المقابل حضن او اى حاجة.

تحدثت كريمة وهي تشير للسيارة: ارقب قلة أدب وسفالة ارقب على طول.

ابتسم لها باسل والقى لها قبلة في الهواء وصعد بجانب والدته التي كانت تزم شفتيها بيأس من تصرفاته: اتاخري (تحركي) شوية يا نازيا يا ختي.

نظرت كريمة لنونيا قائلة وهي ترتدي نظارة شمس:
اطلعي يا نوال.

ضحكت نونيا ثم انطلقت في طريقها نحو السوق لشراء ما ينقصهم.

نظرت بدور لمروة بخبث ثم قالت:
يعني هتديني هدوم قليلة الادب
ركضت لها مروة تكمم فمها وهي تنظر حولها خوفا أن يراهم احد لتقول بحدة:
قليلة الادب ايه وطي صوتك حد يفهمنا غلط.

نظرت بدور حولها ببسمة ثم جذبت مروة لغرفتها قائلة:
طب هتديني هدوم من اللي بتلمع دي.

نظرت مروة لها بقلة حيلة ثم هتفت:
الله يكون في عونه سامر متجوزين من عشر سنين ولسه فاكرة تشتري هدوم بتلمع.

نظرت لها بدور بتذمر:
علي فكرة انا كنت بدلعه عادي بس مكنتش بلبس ليه هدوم قليلة الادب.

نظرت لها مروة بامتعاض ثم تحركت نحو خزانتها لتخرج حقيبة بها بعض الملابس: بصي دي هدوم جديدة محدش شافعا خالص، طمطم جابتها ليا من فترة.

ضحكت بدور تتجه لها:
طمطم ذوقها عسل والله.

ضحكت مروة وهي تهز رأسها:
أمال هتلاقي ذوقها كله رقيق كده وهيعجبك دلوقتي بقى يلا ادخلي جربي حاجة منهم خليني افكر في يوم خطة حلوة ليكم.

ابتسمت لها بدور وهي تضمها بقوة قائلة:
ربنا يسعدك يا مروة يارب.

كان باسل يتحرك في السوق بعدما وصل مع نساء عائلته لكنه تركهم مع وعد باللقاء عند السيارة خارج السوق، نظر حوله بحثا عما يريد حتى وجد واخيرا محل للزهور فدخل اليه.

بينما عند الفتيات.

كاد بائع الخضار يبكي مما يحدث امامه فهم هكذا منذ ساعات ولم ينتهوا بعد
نفت كريمة باصبعها وهي تقول: لا لا لا يا نوال انتي عندك احسن من كده مأقنعتنيش بأدائك
تحدثت نونيا والتي تدعوها كريمة نوال بحجه انها لا ترى معنى لاسم نونيا ذاك: طب احاول كمان مرة معلش
ابتسمت كريمة لنونيا والتي تولت هي بنفسها تعليمها لغتهم وهذا طبعا من خلف ظهر تاج: تمام حاولي تاني.

نظرت نونيا للبائع وهي تتنفس بهدوء كأنها على وشك الدخول لإحدى لجان الامتحانات ثم قالت وهي تطبق دروس كريمة في الفِصال مع الباعة: بكام دي يا عمو لو سمحت.

تحدث الرجل وهو يكاد يبكي: يابنتي ركزي بقى وفاصلي كويس انا تعبت، اقولك خمسة جنيه قولي تلاته كويس.

تحدثت كريمة وهي تنظر له بتحذير: انت هتغششها قدامي ولا إيه.

ثم قالت بهدوء وهي تنظر له جيدا: البنت سألتك الطماطم بكام يا حاج.

زفر الرجل بضيق وقال وهو يكرر حديثه للمرة المائة: بخمسة جنيه يا ست.

نظرت كريمة لنونيا في انتظار ردة فعلها على هذا السعر فقالت نونيا تنظر للبائع بثقة وبسمة واثقة: ليه بخمسة دي بجنيه في كل حتة.

لطم البائع بتعب بينما اوقفتها كريمة وهي تقول: لا لا يا نونيا مش حلوة برضو، انا قولت ايه قبل كده
حد يفكرني كده الدرس الرابع كان ايه.

رفعت تيتي يدها بسرعة فاشارت لها كريمة ان تتحدث فقالت تيتي وكأنها تتحدث عن إحدى مناهج المدراس: ان فيه طرق كتير للفِصال وأفضل طريقتين هما اننا ننزل المبلغ شوية شوية لغاية ما يناسبنا والطريقة التانيه اننا نستخدم صيغة الجمله يعني مثلا يقولي الكيلو بتلاتة اقوله الاتنين بخمسة.

ابتسمت كريم بفخر وهي تصفق لها ثم تحدثت وهي تنظر لنونيا: اتعلمي من اختك، البت دي موهبة والله
تحدثت سماريا وهي ترفع يدها بحماس: كريمة كريمة افاصل انا مرة؟
ابتسمت لها نونيا وقالت: تعالى يا سماريا ياحبيبتي وريني شطارتك.

تقدمت سماريا ببسمتها الغبية المعهودة ثم أمسكت إحدى ثمار الطماطم تنظر لها بتقييم وتدعي الخبرة: بكام الكيلو لو سمحت.

امسك البائع صدره وهو يتنفس بعنف ويكاد يجن من تلك العائلة ولكن تحدث على امل ان ينتهي من هذا الامر: الكيلو بخمسة يابنتي.

نظرت سماريا لكريمة وكأنها تخبرها (شاهدي) ثم أعادت نظرها للبائع بنظرات تحاول أن تُظهر بها انها ماكرة وقالت وهي تشير بجانب البائع لعربة خضار أخرى: على فكره الست اللي على أول الشارع بتبيع الاتنين كيلو بعشرة
نظر لها البائع ببلاهة وهو يفكر اين هو الفرق فالكيلو بخمسه وهذا يعني أيضا ان الاثنين بعشرة
تقدمت كريمة وهي تدفع سماريا ببسمة: سيبك منها دي واحده عبيطه.

نظرت كريمة للفتيات فوجدت نازيا تكاد تتحدث فاشارت لها بيدها لتمنعها وهي تقول: لا يا نازيا، انتي لا، آخر مرة فاصلتي بياع البرتقال، جبناله احنا البرتقال واحنا بنزوره في المستشفى
أعادت كريمة نظرها للبائع ثم قالت: ها بقى ياسيدي قولتلي بكام كيلو الطماطم؟

تحدثت تيتي وهي تنظر للورقة بيدها:
كريمة مفيش طماطم مكتوبة في الورقة تقريبا عندنا طماطم كتير.

نظرت له كريمة بتفاجئ: بجد؟

هزت تيتي رأسها بايجاب لتتحدث كريمة للبائع باسف: تمام يا حاج خلاص مش عايزين، تتكرر بإذن الله.

صاح الرجل بفزع: لا ابوس ايديك متكرريهاش انا اساسا كنت نازل النهاردة اخر يوم ليا ومش هبيع تآني خلاص انا بقيت صاحب مرض ومش هبيع كفاية كدة ابوس ايدك.

تحدثت كريمة بشفقة وحزن:
لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يشفيك يارب محتاج اى مساعدة طب مننا
هتف الرجل بايجاب:
آه لو مفيهاش إساءة ادب ووقاحة يعني، متجيش تقفي عليا تآني لو سمحتي.

قالت سماريا بغباء: الاه هو مش حضرتك صاحب مرض ومش هتبيع تآني.

صاح الرجل يتفاذ صبر: الرحمة من عندك يا رب.

صرخت نيرة بعنف في الجميع:
بس ياض اسكت ياعم انت وهو.

صمت الجميع ينظر لها فاكملت:
هو عشان كريمة مشيت يبقى خلاص نفتكر انها سايبة لا انت وهو فوقوا ده انا كان بيتقالي يا اشرف.

ضحك حسام وهو يغمز لها: احلى اشرف ياباشافانت بس هدي نفسك كده شوية.

زفرت نيرة وهي تجلس مجددا ثم رمقت احمد الذي يغازل فاطمة، فمدت يدها لتدفعه بحدة قائلة:
مش وقته نحنتك دي الله يكرمك
زفر احمد بضيق قائلا: انتي متعصبة ليه مش فاهم، قولتلك هتصرف سيبهم دلوقتي يعملوا اللي عايزينه.

نهضت نيرة بعصبية صارخة به:
نعم يا خويا يعملوا ايه؟ ده على جثتي اما كسرت ام المخروب على دماغهم مبقاش انا نيرة.

نظر سيف لها ثم قال بعد تفكير:
يا نيرة هنعمل ايه يعني، ناس اشتروا ارض وقرروا يبنوا عليها نايت كلاب ومعاهم تصريح بكده.

نظرت له نيرة بشر قائلة: ولما يبقى النايت كلاب ده على بعد صغير مننا والأطفال تشوف ناس سكرانة داخلة وخارجة هنعمل ايه هنسيب تربيتنا فيهم تضيع كده.

صدحت ضحكات سمارا الصاخبة لتشير نيرة جهة الصوت قائلة: اهو حتى الرجاصة دي معترضة، يعني يرضيكم التربية الصالحة دي تتدمر كده وتذهب مع مهب الريح، بعدين عايزة افهم ازاى حاجة زي دي تتعمل قريب من المساكن.

قال جاسر بجدية يفكر في الأمر:
اكيد الموضوع فيه كوسة يا نيرة عموما انا هحاول اني اشوف الموضوع لانه فعلا ميتسكستش عليه.

تحدث ابريس مشاركا برأية: ممكن نحاول نتقدم باى أوراق تثبت ان المكان لحاجة زي دي لا يتلائم مع المساكن حواليه خصوصا ان فيه أطفال.

قال سامر بجدية:
اصلا يا عمي الموضوع ده فيه حاجة غلط أصل الحكومية مش هتدي تصريح ببناء حاجة زي دي وفي مكان زي ده.

هز احمد رأسه مؤيدا: ده صحيح وانا هحاول ادور ورا الموضوع ولحد الوقت ده حاولوا تبعدوا كريمة عنه لاحسن تقعدلهم على الباب وتتخانق مع الرايح والجاى.

في ذلك الوقت دخلت كريمة لتقول بتعجب:
اخانق الرايح والجاى ليه يا ابن جاسر شايفني بتاعة مشاكل إياك.

نظر الجميع لكريمة بتوتر من ردة فعلها فهم يعلمون ان ابسط شئ ستفعله انها ستذهب وتهدم ذلك المكان على رؤوسهم.

كانت نانيس تجلس على الفراش بجانب زوجها الذي عاد منذ قليل مع ست وبيك بعدما تعرض لصعقة برق كما أخبرها احمس، زفرت بقلق شديد فهو ينام هكذا منذ ساعات تخشى أن يكون تأذى جراء ما حدث له.

أنتبهت فجأة نانيس على اهتزاز جسد ست بطريقة مخيفة لتنتفض بفزع مبتعدة عنه رامقة اياه بترقب لترى جسده يهتز بصورة عنيفة اكثر كما لو كانت روحه على وشك الخروج.
شعرت بقلبها يكاد يخرج من مكانه رعبا عليه لذا وبدون تفكير ركضت في طرقات القصر عادرة بصرخات هزت ارجاء القصر كله بمن فيه: احمس النجدة.

خرج كلا من احمس وبيك من غرفة احمس المخصصة لصنع العقاقير حيث كان احمس يعمل على عقار لست.

فزع الاثنان على صوت صراخ نانيس ليخرجوا بسرعة متجهين لمصدر الصوت حتى قابلوها في منتصف الممر الموجه لهم وهي تصرخ بدموع ورعب:
ست ارجوك انقذه انه انه.

لم يعطها بيك فرصة لتكمل حديثها حيث ركض سريعا برعب وهاجس الموت يلوح امام عينه
نظر تحمس لنانيس ثم ركض لغرفته واحضر زجاجة ما وركض وخلفه ركضت نانيس حتى وصلوا لغرفة ست الخاصة لكن توقفوا لرؤية بيك يطالع الغرفة بتعجب هامسا: نانيس ماذا يحدث
دخلت نانيس بسرعة لترى ماذا يقصد بيك فصدمت من رؤية ست يقف امامها كأنه لم يكن يحتضر منذ قليل، ابتلعت ريقها برعب بينما بيك واحمس يراقبون الأمر بتعجب.

اقتربت نانيس من ست قائلة: ست هل انت بخير؟

نظر لها ست بتعجب:
نعم انا بخير
ثم رمق الاثنان خلفها بتعجب متساءلا:
ماذا حدث لي لا أتذكر سوى انني كنت احارب معكم وبعدها لا اتذكر اى شئ.

كاد احمس يجيب لولا صراخ بيك وهو يشير لصدر ست حيث قلادته:
ست مابها قلادتك؟
نظر الجميع للقلادة بسرعة وتعجب فوجودها تتوهج بطريقة كبيرة ومازال توهجها يزداد اكثر واكثر ليبتلع احمس ريقه وهو يعود خلفا ويدفع بيك بيده قائلا: ابتعدوا عنها بسرعة.

نظرت نانيس برعب لست وكادت تصرخ بهم لولا وهج للقلادة الذي ازداد بطريقة مرعبة حتى أصبح يحاصرهم لتصدح صرخات نانيس برعب شاعرة بشئ يجذبها: ماذا يحدث يا احمس.

لكن لم يصدر صوت من احمس بل كان آخر ما يُسمع في المكان هو صرخات بيك وهو يقول:
ما الذي يحدث هنا؟

ضوضاء عالية وصفير مزعج يخترق آذانه وضوء يزعج اعينه ليفتح عينه بتعجب وهو يستمع لصوت ست الذي كان يتحدث بقلق:
احمس هل انت بخير.

نظر له احمس بتعجب ووجع في رأسه لينظر حوله يجد ونانيس ترمقه بترقب فقال بعدم فهم:
ماذا حدث أشعر برأسي سينفجر.

ظهر فجأة بيك وهو يصرخ بهم:
عليكم رؤية هذا.

نهض احمس بوجع ليخرج برفقة ست ونانيس ليروا ما يقصد بيك فوجدوا حولهم مكان يشبه الصحراء قليلا وبه اثار يبدو عليها أثر الزمن
لتبتلع نانيس ريقها بخوف قائلة:
ماذا حدث لنا ونالذي دمر المكان هكذا هل انفجرت القلادة؟
تحدث ست بعدم فهم: كيف تنفجر ولم يحدث لنا شئ هذا غير منطقي بالمرة.

شعر احمس بقلبه ينبض بقوة وهو يركض بعيدا عنهم لينظر له الجميع بتعجب ويلحقوه حتى خرج من المكان ووصلوا لطريق يبدو غريبا واماكن أغرب ومباني عجيبة ليرجع احمس شعره للخلف قائلا بضحكة غير مصدقة لما يراه وهو يدور بعينه لي المكان هامسا بصدمة:
لا لا لا ليس صحيحا ما اظنه ليس صحيحا.

تحدث بيك بعدم فهم:
ماذا تظن وضح ارجوك يا احمس أين نحن وماذا حدث للقصر والبلاد ماهذه المباني الغريبة والطرق الاغرب.

نظر احمس للطريق امامه وهو يقول ببسمة مجنونه:
حسنا اعذروني لقول هذا ولكن احييييييييييييية.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب