رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الأول
نطقت بصوتها وهو تربت على ظهره بحنان: اتوحشتك جوي ياولدي، اجعد وهتلاقي جدك وبوك
لم تكمل جملتها عندما نزل بالفعل كبير عائلة الصافي فأسرع زين إليه وهو يلتقط كفه ويقبله ويربط جده على كتفه بفخر قائلاً: حمدلله على السلامه ياحفيد النعمان وفخر عيلة الصافي.
احتضنه زين بسعادة: الله يسلمك ياكبيرنا، اتوحشتك جوي.
ثم احتضن والده جمال وهو يقول بفخر واعتزاز بنجله: فخور بيك يازين، فعلا خلفت راچل.
التقط كفه أيضاً بحنان: الحمدلله يابوي اني جدرت ارفع رأسك فوج وتفتخر بيا.
في فرنسا وتحديداً في باريس.
في شقة تتكون من طابقين على الطراز الحديث.
كان يقف رجل أمام صورة إمراة شقراء ولكن مهلاً على الصورة شريطة سوداء.
ظل الرجل ينظر إلى الصورة المعلقة بحزن شديد كأنه يتحدث معاها في سره حتى قطع شروده مجئ ابنته.
مالت بحب وهي تقبله من وجنتيه قائلة: Bonjour papa.
رد عليها هو يضمها: Bonjour ma chérie
ثم اردف بمرح: إحنا قولنا ايه، مش نتكلم عربي أفضل علشان متنسهوش.
أحتضنت ذراعيه وهي تهتف: أسفة بابي هتكلم عربي، حاضر
ثم قولي بقا لسه بتتكلم مع مامي!
تنهد بحزن عاشق: مقدرش انسي امك يا(رَوَاد) دي كانت كل حياتي.
هتفت رواد بخبث: يعني عمران نعمان الصافي ابن كبير عائلات الصعيد لسه بيحب مامي الفرنسية.
ضحك والدها بشدة ثم قرص وجنتيها بخفة: أيوه ياروحي لسه بحب أمك اللي خطفت قلبي أول لما جيت على فرنسا علشان اكمل دراسة المحاماة، لما شوفتها معرفش حصلي ايه، محستش بنفسي غير وانا بجري على ابويا الحاج نعمان علشان اقوله اني هتجوز فرنسية، ومن ساعتها منزلتش مصر ولا حتى شوفت امي لما توفت بسبب مرض امك وهما خبوا عليا.
وخلفتكم انتي واخوكي لحد ماكبرتي.
ثم أكمل بإشتياق: امك يارواد هتفضل في قلبي ومن ساعت ما توفت حاسس اني انكسرت ومن ساعتها مش قادر اعيش هنا تاني.
ايه رايك نعيش في الصعيد، في دوار عائلة نعمان الصافي جدك يا رواد.
انصدمت كثيراً ولكن كيف تعيش في مكان مجهول وتترك بلدها فرنسا وحياتها وكل شئ
كيف!
أجابت بنبرة مرتعشة: ازاي هنعيش هناك وشغلك وكمان شركتي اللي بأسسها وشغل ريان في المستشفى وو.
قاطعها والدها وهي يحثها على الهدوء قليلاً: اهدي ياقلبي، كل حاجة هتكون بخير، وانتي مش كان نفسك تشوفي جدك وعمك في الصعيد، هنروح نعيش معاهم ولو عجبك القعدة هناك هنعيش معاهم على طول ولو العكس يبقي نرجع نعيش هنا تاني.
لم تعرف كيف تُجيب ولكن أنها رغبة أبيها وهي تشاهد في عينيه رغبته القاتلة.
فأومأت برأسها بالايجاب
إنها (رَوَاد عمران نعمان الصافي) 25 عام. بيضاء. متوسطة الطول. بنت عم زين ولكن ولدت في فرنسا عندما سافر والدها وتزوج من فرنسية ومكث فيها إلا أن ماتت وقرر ان يعود لدياره الأم.
انهت دراسة إدارة الأعمال وتطمح بتأسيس شركة كبيرة وتكون هي صاحبتها.
رقيقة ذات بشرة حريرية الملمس. شعر أشقر يتدلي على ظهرها وعلى رقبتها الرشيقة، فم واسع ببسمة جذابة تحمل أكثر من معني للشقاوة. وفوق كل ذلك عيونها الزرقاء وراثة من والدتها.
بت ياصبا، بت يافيروز
هتفت نرجس وهو تنادي على صبا وبنت أختها فيروز حتى يستيقظوا بعد ان فاتهم موعد الافطار مع عائلتهم بسبب مذاكرتهم في وقت متأخر من الليل.
تأففت فيروز بخنق قائلة: سبينا شوية ياخالتي.
نهرتها نرجس بنبرة منفعلة: جومي ياواكلة ناسك، كفايكم نعاس بجا، وهامي يامخبلة انتي وهي
رفعت صبا الغطاء من فوق رأسها: بزياداكي ياما، هنجوم بس انتي روحي شوفي ابويا بيعيط عليكي.
شوفوا ياخلج بنات اليومين دول، بلادلع ماسخ
ثم ضربت كف على الأخر وخرجت من الغرفة وسط ضحك البنات.
هتفت فيروز بهيام: امتي بجا يوسف حبيبي يفيجني من النوم وهو بيبوس رأسي.
ضربتها صبا على رأسها بمزاج: متنسيش انه اخوي يامجنونة، وممكن افضحك في العيلة دلوجتي وجدام جدي.
نامت على السرير وهي تلعب في خصلات شعرها: مش مهم كله فدا يوسف حبيبي، انا ممكن أروح اجول لجدي كومان انه لو مجوزنيش يوسف هروح انتحر.
جحظت عين صبا: البت اتجننت بسبب اخوي، الله يكون في عونك يا يوسف ويچيبك بالسلامة.
رددت فيروز في داخلها: يرجعك ليا بالسلامة ياروح جلبي.
(أنها فيروز بنت اخت نرجس. توفوا والديها في حادث سير وكانت معهم لولا العناية الالهية لكانت في تعداد الموتي.
عاشت مع عائلة الصافي وأصبح الجد يعتبرها حفيدته وجزء من العائلة، تحب يوسف اخو زين كثيراً ولكن هو لا يعتبرها اخت له و يبالي بكم هذه العاطفة ويحبها كثيراً.
تشبه صبا كثيراً اخت زين ويوسف وتكون المدللعة بالنسبة لجدها بجانب فيروز.
يدرسوا في كلية الحقوق وكانت تتخذ عمها عمران مثل أعلى دائماً بالرغم انها لن تراه الا مرة واحدة وهي صغيرة.
كانت نرجس تهتف دائماً انها لديها 4 أولاد ولا تفرق بين أولادها وفيروز
تحلم صبا بفارس أحلامها على حصانه الأبيض ويأخدها ويحلق بها بعيداً.
[بعد يومان]
بعد انتهاء العشاء
جلسوا جميعاً في الصالون لتناول الشاي
ماعدا زين لإنشغاله ببعض الامور.
حتي سمعوا زغاريط في الخارج وضوضاء شديدة
دخل عليهم شخص ما حتى وقف الجد والاخرين من بعده وهتف بفرح: ولدي. عمران ولدي رجع.
في مكان بعيد
كان يجلس شارد الذهن يفكر فيمن سرقت فؤاده ورحل عنها منذ أكثر من 4 سنوات، يحترق كالحطب وهو يتذكر دموعها عند رحيله إلى أمريكا لإكمال دراسته حسب رغبة جده النعمان
همس بلوعة عاشق: وحشتيني جووي يافيروزتي.