رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثاني

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثاني

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثاني

ملأت الزغاريد في سرايا الصافي برجوع أبنها الغائب ومعه قطعة من القمر.

كانت تجلس في حضن جدها النعمان وهي تتململ بدلال اكتسبته من أمها كما أكتسبت منها أشياء كثيرة بداية من شعرها الذهبي وعينين خضروتين تلمع بشقاوة محببة، خطفت قلب جدها النعمان وهو يربط على خصلاتها الذهبية وتفترش صدر جدها.

قبلها على وجنتيها المخمليتين حتى هتفت نرجس بمرح: اباه بزياداك يا اباه الحاج، البنته بجت خدودها كيف الطمطماية، ولا أني مليش في الحب ديه.

خرجت رواد من حضن جدها وهي تمسك يده قائلة بسعادة: متقوليش كدا يا طنط نرجس دا ليكي الحب كله طبعاً.
صرخت نرجس بفرح وهي تفتح لها ذراعيها قائلة: تعالي في حضني يابنت الغالي، انتي هتبقي جمر الصعيد كلاته ياحته فرنسية ياملبن.

هتفت فيروز بضجر مصطنع: اومال احنا ايه ياخالة!
اعترضت نرجس متذمرة: سدي خشمك يابت، دي الفرنسية بتاعتنا.

نظرت رواد لفيروز وصبا بإبتسامة: انتوا هتكونوا اخواتي من النهاردة، مبسوطة جدا ان هيكون عندي اصحاب حلوين ذيكم كدا، ولا مش هتقبلوني!

نظرت صبا لفيروز ورددتا معاً في نفس ً واحد: طبعا نقبل
وأكملت صبا بمرح: دا حتى ممكن يسمونا الثلاثي المرح.

ضحك الجميع على حديثهم حتى هتف الجد وهو ينظر إلى أبنه: اومال ولدك فين ياعمران، مچاش معاك ليه؟

رد عمران وهو يقرص وجنتي صبا مداعباً: ريان ولدي دكتور يابوي وهو هيخلص شغله وهياجي على البلد طوالي.
اؤمأ الجد برأسه بالإيجاب
هتف عمران لأخيه: أومال زين وينه ياجمال، عرفت أنه بجا ظابط جد الدنيا.

أبتسم هاتفاً: جال عنده شويه شغل وهيعاود طوالي، ومخبرش هيعاود متي. انت عارف سره كله مع جده.

وأنتهت السهرة في حضور عائلي مميز، لقد أجتمعت العائلة بعد عودة الغائب.

بعد منتصف الليل والجميع قد خلد للنوم إلا هي.
كانت في غرفتها التي خصصها لها جدها.

وصاحت وهي ترمق الحشرات الطائرة بغضب ولم تستطع النوم بسببهم
وهدرت من بين أسنانها: الناموسات دول رخمين أوي.

تأففت بخنق طفولي قائلة: انا مش عارفه انام خالص
ثم لمعت في رأسها فكرة وارتدت خفها البيتي على بيجامتها القصيرة ونزلت من غرفتها.
دندنت بصوت منخفض قليلاً حتى لا يستيقظ احد.

وفي طريقها إلى الحديقة المظلمة قليلاً اصطدمت بشئ صلب جعلها تسقط على ظهرها ولكن يد صلبة منعتها واحاط خصرها بخفة وهو ينظر إلى زراق عيونها وملامحها الخائفة وهي ترتجف ثم نزل ببصره إلى ما ترتديه حتى قال بذهول: انتي مين. واه واه وكيف لابسه اجده
نفضت ذراعه من على خصرها وهي تقول بإنفعال: انت اللي مين وبتعمل ايه في بيتي
رد بإستنكار: بيتي! انتي مچنونة ولا ايه يابت.

اشارت بإصبعها في وجهه بتهديد: احترم لسانك، ثم انت مين اصلا علشان تكلمني كدا، انت اكيد حرامي
ثم صاحت بصراخ وهي تجري إلى داخل السراية: الحقوني في حرامي، حرامي.

صرخ فيها صرخة أرعبتها وجمدت أطرافها حتى أسرعت أكثر في خطواتها ودخلت إلى سراية النعمان.
فرأت والدها وعمها و زوجته ومن خلفهم النعمان.
فأسرعت وارتمت بين أحضانه و هي تشير إلى زين بإرتجاف قائلا: حرامي يا بابي.

نظر الجميع إلى زين بدهشة بينما هو رفع حاجبه بإستعجاب
حتي هتفت نرجس وهي تبحلق في ولدها الذي لا يُحيد النظر عن رواد بجمود: واه دا ولدي زين يابتي مش حرامي ولا حاچة وابن عمك.

فنهرت حالها بخفوت وبرقت عينان رواد بالدموع ودمدمت: مكنتش اعرف أنه ابن عمي والله، بحسبه حرامي.

أمسكتها نرجس بكفيها وأخذت تمسح دموعها المنهمرة على وجهها وهمست: ولا يهمك يابتي، بس انتي بتعملي ايه في الوجت المتاخر دي ولحالك كومان.

أجابت وعيناها مليئة بالدموع: كنت مش عارفه انام وقولت أخرج واشم شوية هواء لحد ما قابلت أبنك دا ياطنط نرجس
ثم همست لها في أذنها بخفوت: بس هو بيبصلي كدا ليه اكنه هيأكلني.

نظرت لولدها ثم إليها مرة أخري وهي تنتبه إلى ملابسها فشهقت عالياً واشارت إلى ملابسها قائلة: هو انتي نازلة الچنينة اكده يا رواد!
قلبت شفتيها كالأطفال ثم أنزلت رأسها لأسفل
حتي هتف الجد بصوت صارم: فُضونا من الحديت الماسخ ديه، وكل واحد يشوف حاله.
ثم نظر إلى رواد قائلا بعنف بسيط: وانتي يابتي عوايدنا غير فرنسا يعني مينفعش تلبسي اكده وفي انصاص الليالي كومان، أفرضي حد شافك كان هيجول ايه.

أتسعت عينان رواد وهي تنصت إلى حديث جدها بإهتمام وقد بدأت دموعها مرة اخري في الهطول عندما قالت: أسفة ياجدي
ثم صعدت إلى غرفتها باكية مسرعة.

تنحنح زين قائلاً بإحراج: حوصل خير ياچدي
ثم أقترب من عمه وهو مبتسم: حضرتك عمي عمران مش اكده
أبتسم له عمران ثم أخذه بين أحضانه وهو يربط على ظهره بحنان هاتفاً بحنو: بقيت راچل يا خليفة النعمان، اخر مرة شوفتك فيها كنت لسه حته لحمة حمرا، ربنا يحميك لشبابك ياحظابط.
لاحت إبتسامة على ثغر زين ولكن تذكر حال الباكية منذ قليل أحس بأنه يريد التحدث معاها ولكن أنها مسألة وقت.

بينما الاخري ارتمت على سريرها باكية.

في الصباح
في طريقهم إلى الجامعة حيث السيارة التي خصصها لهم جدهم النعمان.
والنبي والنبي ياصبا اتصلي على يوسف من محمولك علشان صوته وحشني جوي علشان خاطري كلميه
قالتها فيروز برجاء.

بينما صرخت صبا غاضبة: لا يافيروز مش هعمل اكده، وعمري ما هكون مرسال الغرام بينكم، لو چدي عرف هيطين عيشيتنا كلتنا.

قوست شفتيها بتذمر ثم قبلت صبا على وجنتيها وهي تترجاها بعطف محبب حتى هزت صبا رأسها وهي تخرج هاتفها من حقيبتها قائلة بضيق: يجطع الحب وسنينه، خدي ياختي كلميه وأخر مرة ديه.

كان منهمك في مذاكرته حتى رن هاتفه برقم شقيقته فعلم أنها على الأرجح محبوبته وحب عمره
حتي أسرع ليُجيب بلهفة: الو السلام عليكم
أبتسمت بخجل من صوته، كم هي تشتاق لرؤيته.

تنهد بقوة من بين ضلوعه قائلاً بعشق: فيروزتي
انهارت حصونها من هذه الكلمة.
أجابت بصوت مبحوح من أثر عشقه: أيوه، عامل ايه
أبتسم لصوتها العذب وهو يرغب في جذبها وتكون بين ذراعيه حتى ينعم بدفء حضنها.

(أشعر بالحب تجاهها عندما نكون سويةً، وأشعر بالمزيد من الحب بمقدار السنين التي لم نكن مع بعضنا البعض).

أجابها بحنان: انا بخير ياقلب يوسف من چوا، اتوحشتك جوي ياروحي، هانت كلها كام شهر وأدله على البلد طوالي بعد ما اخد الماجستير واجول لچدي جوزوني فيروز ياما هنتحر
ضحكت من قلبها على حديثه حتى قال بتعجب مبتسماً: مش مصدجة إني ممكن أقول اكده.

قالت بأنفاس متقطعة من كثر الضحك هامسة بدلال: لا ياحبيبي لكن اصل لسه جايله لصبا خيتك نفس الجملة إني هنتحر لو متجوزتش يوسف.

رد بلهفة عاشق: بعد الشر عليكي ياروحي. أعيش من بعدك كيف، جوليلي صوح أخبار السراية عندكم ايه كلكم اتوحشتوني.

أبتسمت بخجل ثم حكت لها مجئ عمه عمران وأبنته وظلت تروي لها ماحدث.

أجابها بتعجب وهو يقطب حاجبيه: يعني زين معملش حاجة لما بنت عمي جالتله أكده.

أجابته نافية: لا أبدا، حتى أني بحسبه هيعيط عليها چامد، بس هو فضل مبحلق فيها ومتحددش بولا حرف.

هز رأسه بعدم إستعاب لانه يعرف أخوه ذو الشخصية الخطيرة وانه لا يحب ان احد يتحدث معه بهذة الطريقة.
ثم أكملوا حديثهم عن عشقهم لبعضهم البعض وسط خجلها المحبب له.

(أيتها الأنثى التي يختلط البحر بعينيها مع الزيتون يا وردتي ونجمتي، ربما أكون مشاغباً أو فوضوي الفكر أو مجنون. إن كنت مجنوناً وهذا ممكن فأنتِ يا سيدتي مسؤولة عن ذلك الجنون).

لا أستطيع أن أبوح بحبي لك في أول مرة رأيتك فيها. ولكنني أتذكر أول لقاء حدث بيننا عندما نظرت لك وأنت قادم نحوي ثم أدركت بأن كل العالم قد بدأ بالتلاشي عندما كنت معك. كاساندرا كلير.

ظلت تفكر فيما حدث أمس وتتخبط أفكارها.
تفكر في احتضانه لها. نظراته
كانت تشعر بأنه يلاحقها بنظراته، تحاول أن تتفادي سهام نظراته، تسحب اللتين يحاولان إبداء اللامبالاة، يتظاهران بعدم الإكثار ولكن في الحقيقة تتسارع نبضات قلبها عندما تتذكره.

كانت نرجس تساعد زوجها جمال في ارتداء ملابسه حتى لاحظ شرودها
فقال بهدوء: مالك يا نرچش فيكي ايه. وشك زي اللمونه الصفرا اكده ليه.

تنهدت بتفكير قائلة: في حاچه بفكر فيها يا ابو زين.

عقد حاجبيه بتعجب: حاچه ايه، جولي طوالي.

هتفت نرجس بعد صمت دام طويلاً: لازم زين يتجوز.

لاح الاستغراب على ملامح جمال واحتدت نظراته وهو يقول بجدية: اني خابر انك عايزة تجوزي زين علشان تفرحي بيه بس ليه لازم.

حدقت به نرجس ثم دمدمت وهي تفكر في شيئاً ما بنبرة شديدة: لو اللي في دماغي حوصل يبقي زين لزمن يتجوز رواد بنت عمران.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب