رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الستون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الستون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الستون

بعد غروب الشمس، وصل الملك لايتا و معه أيزاك ميلار الى المخيم. قابلناهم في خيمة الأجتماع، لكي نبدأ عملنا و تخطيطنا لِلقتال ضد مملكة شادونايت و سنويان. بِما انني الأن اعلم بِسر السيد أيزاك، أو شبه اعلم به.

بقيتُ اختلس النظرات عليه بين الحين و الأخر، لا ادري لماذا بالضبط، لكن منذ أن علمت انه أكبر من عمره الحقيقي بِكَثير، عقلي لم يدع الأمر و شأنه، بَل جَرَني الى تفكير و اهتمام عميق، جعلني ادرس الموضوع أكثر مع الأحتمالات و التعقيدات.

هو لم ينتبه للأمر، بَل ابقى تركيزه على الملوك من حوله و قائد قبيلة بيلافي، و كل ما يتعلق بالحرب و التخطيط، يُعطيهم وجهة نظره و رأيه بِكُل شيء تقريباً. انا اعرف انه رجلٌ غني يمتلك بنوك كثيرة في هذا العالم و عالم البشر ايضاً، لكني لم أكن اعلم انه قد يفكر بالأنضمام لنا في الحرب و مساعدتنا بِكُل ما يستطيع و تقديم كل ما يمتلكه لمساعدتنا على الفوز.

انا ابقيتُ نفسي صامتة اقف بِجانب زوجي، معقدة الحاجبين، انظر من رجل لأخر كُلما تكلم احدهم، احاول إدخال ما يقولوه لِعقلي. انا ايضاً اعطيهم رأي أو وجهة نظري في موضوع افهمه و يمكنني المساعدة به.

هنا، هنا يجب علينا وضع جيش لايتا. قال الجنرال هودي يضع اصبع يده على مَنطقة مليئة بالأشجار، لكن قريبة من انهر الكريستال، انتبهتُ على الخريطة انه في مملكة أريزو يوجد نهرين قريبين، نهر الكريستال و الأخر لا اعرف ماذا يسمى لكنه اصغر و اقصر.
أكمل الجنرال كلامه يخرج هواءً مِن انفه و ينظر الى كل شخص بالعينين. يمكنني رؤية عضلات أكتافه مشدودة، كأنه متوتر و غير مُستريح أو متعب فقط.

جيشنا مع قبيلة بيلافي سَيكون هنا، امام الجبل، مستعدون لِلهجوم فور رؤيتهم جيوش غادان و كيجا.
و عندما نهجم و يهجمو هم، سَيبدأ جيش لايتا بالأنضمام لنا لِنُريهم الخوف بِمعنى الكلمة. أكمل احد اعضاء المجلس، الذي يُدعى روين عن الجنرال.

قد يكون فخاً. لا اعتقد أنَ غادان سَيدع من جيشه يخرج هكذا و يبدأ القتال مِن دون اية العاب و افخاخ ليَضعنا بِموقف صعب التصرف به. قال أيزاك يُشابك ذراعيه امام صدره العريض و ينظر الى ريس قبل الجميع.
يبدو واثِقاً و يعرف ما يقوله لهم، كالذي شارك بِحروب مسبقى لا اعرف عنها.

أومئ ريس بالموافقة مع كلامه ثم انحنى يضع كلتا يديه على الطاولة يجعل من إنارة الثريا التي فوق رؤوسنا تلون شعره لِلذهبي و تلقي ظِلالاً اسفل عينيه.
لا يمكننا ترك كل الجنود دفعة واحدة امامهم. لا يمكننا المخاطرة بهم جميعاً هكذا. انا مع الجنرال بوضع جيوش لايتا في الغابات الى أن يأتي الوقت المناسب لهم للهجوم. لكن، جيوشهم يقارب العشرين الف جندي، و نحنُ اقل منهم--.

خمسة عشر الف. قال السيد ويليو امادين يُعدل رقعة عينه كأنها تحركت مِن مكانها و يُعيد ليُشابك ذراعيه مرة اخرى ينظر لِلخريطة.
نعم، لهذا لِنقسمهم لقسمين. أكمل ريس يبتعد عن الطاولة و يقف يضع يديه بِجيوب بنطاله.
رفع لايتا حاجبيه للأعلى و انتظر مثل الباقي لكي يكمل ريس كلامه و يشرح لهم ما يفكر به و انا اذاني صاغية لكل حرف.
خمسة الاف جندي في الشمال و خمسة الاف جندي لِلهجوم.

لكنهم قد يعرفوا خطتنا بسرعة لِقلة الجنود بالمقارنة معهم. اعترض لايتا يفرد ذراعيه لِجانبه و في عينيه تَعجُب.
اعلم، لكننا لنكون اذكى منهم. يمكنكَ لايتا فعل شيء قد يجعلهم يعتقدون العكس.
اخبرهم ريس و على شفتيه أبتسامة ماكرة لا يضعها إلا في اوقات نادرة امامهم.
وضح أكثر ريساند. تنهد لايتا بِنفاذ صبر.
يمكنكَ أن تضع على الخمسة الاف جندي تعويذة من قوتك تجعلهم--.

يتضاعفوا. أكمل أيزاك عنه مندهش الأن يفهم خطة ريس تماماً، لكنني ضائعة لم افهم جيداً، ما شأن قوة لايتا؟
ما هي اصلاً؟

هل جننتم؟ انهم خمسة الاف جندي بحق السماء! كيف لي أن اذهب الى كل واحدٍ منهم لكي اضع تعويذة تأخذ من الوقت كثيراً؟
قال لايتا مُندفع يرمي ذراعيه في الهواء.

مسكين لايتا الصغير، لا يمكنه وضع تعويذة صغيرة على خمسة الاف جندي. قال فالين بِسخرية يضحك بعد أن ابقى فمه مغلقاً لفترة، لقد ظننته غير موجود مع انه يقف بِرأس الطاولة بِجانب قائد قبيلة بيلافي الذي ايضاً نادراً ما يُشارك بالنقاش و التخطيط.

اصمت فالين، و إلا سأرمي عليكَ كرة ضوء تجعلك تفقد عينيكَ الملونة. هَسهَس لايتا عليه يَرمقه بنظرات لو كانت عَليّ لأصبحت عيناي عمياء من دون اية مجهود منه.
لم يفعل فالين شيء غير انه اخرج شَخيراً من انفه يهز رأسه.
المهم، يوجد طريقة اسرع لِلمشكلة. اخبرهم ريس، يرفض قول انها مشكلة لايتا.
و ما هي؟ سأل الجنرال هودي.
الساحرات.

أوه طبعاً، كيف لي أن لا افكر بهذا؟ قال لايتا بِسخرية ينظر لريس كأنه يخبره انها فكرة غير مرغوبة كذلك، لكن ريس فتح فمه و بَرر كل شيء بِطريقة واضِحة و مفهومة.

نحنُ سَنحتاج لِلذهاب اليهم على اية حال و سؤالهم إن ما سَيُساعدونا بهذه الحرب أو لا. سأخبرهم عن قوتك و انتَ معي طبعاً، و هم سَيجمعونها على طريقتهم لكي نُمررها لكل جندي بوقتٍ اقصر بِكثير.

كيف سَيحدث هذا؟ انا سألتُ قبل أن افكر، اجذب رؤوس الجميع من حولي، عَليّ.
الساحرات، لديهم طريقة غريبة بِأخذ القليل من قوة اية احد و جمعها مع تعويذات خاصة بهم يمكن لِصاحب القوة اخذها منهم و الحفاظ بِها بِجسدهم الى أن يأتي الوقت لأستخدامها مرة واحدة. قد يبدو الأمر معقد، لكن سوف ترين قريباً.

إن وافق صاحب المقام. قال فالين يَهمس، لكن صوته مرتفع كفاية لِنسمعه جميعنا، و لايتا تجاهله.
اردتُ أن اضحك على كيفية أزعاج فالين لِلايتا بكل سهولة، لكنني اذكى مِن أن احرج نفسي امامهم و اريهم كم انا زوجة ملك-ملكة طفولية.

دعونا نتناقش الأمر أكثر، بعد أن نرى الساحرات و حينها، سَنكمل التخطيط للأخر قبل البدأ بالحرب. قال ريس لِلجميع يخرج يديه من جيوبه و يستقيم بِظهره، لتكون طريقة غير مباشرة لأخبارهم بالمغادرة.

أومئ الجميع بِالموافقة ثم بدأو بِمغادرة الخيمة واحداً تلوى الأخر ليبقى السيد ويليو، أيزاك و فالين معنا.

هل انتَ متأكد أنَ الذهاب لِلساحرات امراً جيداً ريس؟ سأل فالين يتنهد و يتجه الى كرسي ليجلس عليه و يفرد ساقيه العضلية.
حدق ريس بالخريطة مازال لم يتحرك من مكانه كأنه يُعيد و يكرر ماقاله لهم منذُ قليل بِرأسه الف مرة.
انه الحل الوحيد، انهم اقوياء و عددهم قد يساعدنا و لو قليلاً.
قد لا يقبل جميهم جلالتك. قال ويليو، ينظر لريس بِهَم واضح بعينيه.

رفع ريس رأسه و حدق بِويليو لفترة ظننتهم يتحدثون بِصمت بين بعضهم ليقول و يبعد قلق الجميع
ليسَ جميعهم مَن سَيوافق، لكني اعرف احدهم سَيُساعد، انتم دعوا الأمر عَليّ انا.

أرجوك كن حذراً ريس، قد يطلبون شيئاً انتَ تملكه، عزيز عليك بالمقابل، بِما انهم بطريقة ما يعرفون كل شيء، كأنهم يقرأون الأدمغة. قال فالين يَقشعر بدنه و يرتجف بِمكانه و يحرك عينيه عَليّ للحظة.

أومئ ريس لكنه لم يقل كلمة بعد. اقترب ويليو مني ليقف بِجانبي، ابدو قزمة بالمقارنة به. انحنى قليلاً لأذني و هَمس سؤالاً
هل كل شيء على ما يرام مع جلالته؟

حركتُ رأسي لكي انظر اليه، لكني اعدتُ انتباهي لزوجي الذي يقف وحيداً امام الطاولة لا يبعد عينيه الفضية عنها ثم أومأتُ لأجيبه
نعم و لا. نعم انه بخير، جسدياً و روحياً، عقلياً، لستُ متأكدة، انه لا يَكُف عن التفكير و لا يأخذ راحة، دوماً قلق و يجهد بِعمله، لهذا لا ادري.

هذا امر طبيعي، هذا ما تفعله الحروب.
يجب أن أكون سعيدة من اجله، لأنه بدأ بِالتعافي من صدمته عندما فقد زوجة عمه أغاثا. يوجد امر يشغله روحه و باله عنها، و مع ذلك هذه حرب، قد لا نخرج منها على قيد الحياة أو قد نخرج منها بِجروح ليسَ على الجسد فَحسب، بَل القلب و الروح و كل شيء.
سمعتُ انكِ ستذهبين معنا لِلساحرات غداً. ليس سؤالاً لكني سمعتُ الفضول بِنبرته.
هذا صحيح. قلتُ انا أومئ مرة واحدة.

جلالتك. فجأة قال أيزاك يقترب من الطاولة يقف مواجهاً من ريس يحني رأسه بأحترام ثم عاد ليُكمل حديثه بعد أن اخذ انتباهه ريس بعيداً عن الخريطة.

الأسلحة جاهزة كما وعدتك. لقد وصلت قبل أن اصل انا و الملك لايتا.
كيفَ وافق ملكِكم على اعطائنا إياها؟ سأله ريس يُضَيّق عينيه بأهتمام.
أبتسم أيزاك له ثم أجابه يحرك يده بالهواء
كان صعباً بعض الشيء، لكن الذهب و النقود التي اريته إياها، جعلت مِن لعابته يَسيل و ينسى ما حوله بِلمح البصر ليوافق.

مُثير لِلشفقة ذلكَ الملك الذي يحكم المملكة التي كنتُ اعيش فيها في عالمي. النقود و زوجته كل ما يحبه و لا يهتم لأي شيء اخر. هذا غريب انه يعلم بِهذا العالم الخفي، نادراً اية بشري يؤمن بهذا العالم لكن اتضح أنَ الملك و ملكته يعلمون.

اعتقد انه طلب شيئاً اخراً، اخبره ريس يرفع حاجباً داكِناً عليه.
أومئ أيزاك بِ نعم ثم أجاب على فضوله
إن فزنا بالحرب، فَيَجب علينا وضع على نقوده و ذهبه سحراً حتى لا ينفذو منه ابداً.
تأفأف فالين يهز رأسه بِخيبة ظن، لكنه لم يتفوه بِكلمة لأنه لا يوجد ما يمكن قوله على طَمع ذلك الملك.
و إن خسرنا؟

هنا اخذ أيزاك وقته الى أن أجاب كأنه خائف مِن اخباره بالأمر لَعَله يجعلنا نُغير رأينا و نعيد تلكَ الأسلحة لصاحبها الطماع.
حرك أيزاك أكتافه ثم قال
فأنه يطلب اخذ قطعة أرض من أسليرا.

تجمدتُ بِمكاني، لا، لا و الفُ لا. لا يجب على اية بشري الأقتراب مِن أراض الجنيات، مع اننا في تسالم بيننا، لكننا مازلنا نكره بعضنا.

لقد جُنَ جنون هذا الملك. قال فالين بِعيون متوسعة لا يصدق ما سمعه.
انه يحلم، لن يحدث ما يريده ابداً.
انا اندفعتُ غاضبة.
حرك ريس رأسه اليّ يرمقني بِنظرة لكي لا ارفع صوتي لكنني تجاهلته و اكملت كلامي انظر الى أيزاك
هل قَبِلت؟ كيف يمكنكَ الموافقة على الأمر؟
لم اوافق، لكن اعتقد أنَ جلالته سَيشرح لكم جميعاً خطته.

هنا اعطى الجميع انتباههم لِريس الذي يقف بِكُل مَلل بوجه بارد كَتِلكَ الأمطار في الخارج و عيون ناعسة.
سأريه انني وافقت، لكن في الحقيقة انا لم اوافق. ارسلتُ احد جواسيسي للقصر الملكي هناك و امرته بِاللعب بعقل الملك و الملكة لكي يعتقدو اننا إن خسرنا فهذا يعني اننا فزنا.

لم افهم. انا قلتُ بِصوت منخفض.
تنهد ريس ثم شرح لنا أكثر
ما احاول قوله هو، أنَ الجاسوس الذي ارسلته لكي يعمل بالقصر يملك قوة نادرة و هي الدخول لِلعقل و اللعب بالأفكار و الذاكِرة بِشكل عام. لقد امرته أن يُغير من تفكيره و ينسى اننا في حرب، لهذا إن فزنا أو خسرنا، فَهو شيء واحد بالنسبة اليه.

هذا تصرفٌ ذكي منكَ جلالتك. قال ويليو يومئ له بِأعجاب مرسوم على وجهه الداكِن.
واو، حقاً ذكي، لم يكن ليَخطر على بالي الأمر ابداً. شارك فالين اعجابه يصفق بيديه.
هذا ما يجب أن نفعله في حرب كهذه. يجب أن نخاطر و نخطط قبل فعل اية شيء، لكي لا نوضع بِموقف لا نحسد عليه و غبي يوقعنا بِمشاكل اخرى. اخبرهم ريس يشابك ذراعيه امام صدره.

إذاً هذا يدعنا مع الأسلحة و امرها، هل تأمرني بشيء اخر جلالتك؟ فَيجب أن اعود لِخيمتي.
سأل أيزاك يقف مُستقيماً يريح يده على سيفه.
يمكنكَ الذهاب، و شكراً على كل شيء لورد أيزاك.
انحنى أيزاك كاملاً مازال مُبتسماً ثم التفت و خرج الى الأمطار الغزيرة بِهدوء تام.

و انا ايضاً يجب أن اذهب لِلخيمة من اجل، النوم، فَغداً و بعد غد و الى ايام، سَتكون شاقة و متعبة. وجه فالين كلامه لِلجميع يقف على ساقيه و يتجه الى مخرج الخيمة.

هل مِن طلب أخير لليوم؟ سأل هو يلتفت الينا امام مخرج الخيمة.
لا شكراً. يبدو انكَ تحتاج الى النوم العميق من اجل جمالك. سَخِر منه ريس يظهر أبتسامة على طرف شفتيه.

لم يقل فالين شيئاً و إنما أومئ له ثم لي و لِويليو بعدها غادر المكان ليَعَم الهدوء بيننا نَسمع اصوات الجنود في الخارج، و صوت الحديد على حديد مع نقرات المطر فوق الخيمة. و انا اتحرك متجهة الى ريس انتبهت الى ورقة صفراء مطوية بِشكل جيد على زاوية الطاولة لأتذكر انها ورقة أيزاك التي كان يحملها و فيها أسماء تُجار الأسلحة. اظن انه نسيها هنا قبل مغادرته.

اخذتها من على الطاولة و رفعتُ رأسي انظر الى زوجي يحدق بِها يرمش ثم اخبرته
سوف اذهب لأوصلها اليه، انها مُهمة على ما اعتقد.
يمكنني اخذها انا جلالتكِ. اقترح ويليو يأخذ خطوتين كبيرة نحوي مادِداً يده لكي اعطيه الورقة، لكنني رفضتُ ارسل أبتسامة اشكره فيها على اقتراحه لأعود الى ريس و اخبره مجدداً.
سوف اذهب اليه و اعود بسرعة.
مع انه يمكنكِ تركها هنا لكي يأتي و يأخذها عندما ينتبه انه نسيها، لكن انتِ حرة.

لقد رأى سَبب اخذي لِلورقة لكي اوصلها الى ايزاك بِعيناي. فأنا لدي اسئلة لكي اسأله إياها قبل أن يصبح مشغولاً من جديد لا يمكن اخذ القليل من وقته.
فأنا اريد معرفة قصة أيزاك عن الساحرات و كيف جعلهم يضعوا تعويذة عليه لكي لا يَكبُر بالسن ابداً و يبقى شاباً منذ سبعون سنة أو أكثر. أومأتُ انا مُمتنة بِتركي اذهب ثم غادرتُ الخيمة مسرعة الى الأمطار القوية و أسفل السماء الظلمة.

وصلتُ الى خيمة أيزاك كما اخبرني جندياً مكانه. انها خيمة بيضاء متوسطة الحجم عليها علامة عائلته، التي تكون درعاً أزرقاً عليه علامات اخرى ذهبية فيه.
حدقتُ بأحد الحارسين الذين يحرسون خيمته ثم سألت الذي يقف على جهة اليمين
هل هو مشغول؟
هزة الحارس رأسه يجعل من قطرات ماء تنزل للأرض بِما أنَ خوذته مُبللة لأنه يقف مع الأخر أسفل الغيوم السوداء التي على ما يبدو لا تتحرك.
سوف ادخل لأخبره عن،.

تاليا هارث انا زوجة الملك ريساند.
توسعتُ عينون الحارس بِصدمة و شعرتُ بالأخر ينتفض مُتفاجئ من كلامي. لكنهما عادا لوضعهم الطبيعي بسرعة ليدخل الذي تكملتُ معه للخيمة يدعني انتظر مع الأخر أسفل المطر. احسستُ بالحارس الذي معي بأنه يريد اخباري بِشيء لأنني رأيتُ فمه ينفتح لكنه و بلمحة بصر اغلق فمه و اعاد تركيزه لأمامه.

خرج الحارس يأخذ نفساً سريعاً كأنه كأنه يركض ثم اشار لي بِيده لكي ادخل.
انه ينتظركِ، جلالتك.

أومأتُ له بِشكر ثم دخلت الى دفء الخيمة لتضربني رائحة عَسل و خشب و رطوبة كلها سوياً. الخيمة من الداخل نفس خيمتنا انا و ريس لكنها اصغر و فيها اثاث اقل. فقط سرير مُناسب لحجم أيزاك في زاوية الخيمة، طاولة كبيرة في المنتصف عليها أواراق و اشياء خاصة به مع كراسي خشبية من حولها و ثريا حديدية معلقة فوقها تُنير الخيمة مع الشموع التي في كل مكان تقريباً.

اسلحة بكل الأحجام على طاولة خشبية اخرى، حجمها أكبر في زواية اخرى من الخيمة، و دروع على الأرض تستند على الخيمة.
و هناك، يقف أيزاك امام خريطة المملكة معلقة على الخيمة، يتمعن بها لكنه لا يرتدي نفس الملابس التي رأيته فيها قبل قليل، بَل بنطالاً بُنياً و جزمة سوداء تصل لِلركبين و قميص أبيض عريض، لا أرى سيفه معه.
أيزاك.
حرك رأسه ينظر لخلفه مع وجود أبتسامة لطيفة على شفتيه.

أههه، أهلاً بِجلالتها. كيف يمكنني مساعدتكِ؟ سأل هو يحرك جسده ليواجهني يضع ذراع امام صدره و الأخرى فوقها يضع اصبعاً أسفل ذقنه.
لقد ظننتُ انه لا توجد رسميات بيننا. قلتُ انا امازحه و اخذ خطوتين الى الطاولة في منتصف الخيمة اضع عليها الورقة التي بيدي.

اعتذر، انه امر مازال يدهشني. اخر مرة رأيتكِ فيها كنتِ خادمة في القصر الملكي و الأن، ملكة.
نقرتُ الورقة على الطاولة اغير الموضوع مازلتُ انا لا اصدق لأخبره
لقد نسيتَ الورقة في خيمة الأجتماع.
رفع حواجبه سوياً بِحيرة ليأخذ خطواته اليّ يتذكرها بعد أن رأها بشكل اوضح الأن.

أوه يا اللهي، مِنَ الجيد انكِ احضرتيها، فأسماء التُجار مُهمة و كثيرة مُستحيل أن اذكرها كُلها إلا إذا عَصرتُ دماغي جيداً و هذا امراً لا يمكنني فعله طبعاً بِما انني أكبر. قال هو يأخذ الورقة بِرقة و يفتحها ليتأكد انها هي حقاً.

شكراً لكِ تاليا.
العفو.
عمَ الصمت بيننا الى أن اغلق الورقة من جديد و وضعها على الطاولة ليدخل يديه بِجيوب بنطاله.
انتِ لم تأتي الى هنا لكي تعطيني الورقة تاليا، لأنه كان يمكنكِ ارسال احد حراسكم لأيصال الورقة لي من دون الذهاب لي شخصياً أسفل المطر.
هذا ليس صحيحاً. انا قلتُ اتلعثم بِكلماتي و العَن تحت انفاسي.

رفع حواجبه بعدم تصديق و اناحدقتُ به لثوانيٍ طويلة جداً ثم اخرجتُ هواءً من فمي بأستسلام اخبره حقاً بِسبب مجيئي بالمقام الأول.
لقد قلتَ انكَ تَكُبر لكنكَ بدوت لي نفس الشكل لم تتغير و لو قليلاً، و لقد سمعتُ عن قصتك من فالين، هل هي حقيقية؟

حانَ دوره هو لكي يحدق بي لثواني طويلة جداً، يرَمش عَليّ بجفونه كالذي لم يسمعني اتحدث من قبل ولكن بعد ذلك، عادت نظراته لِلطبيعية الجذابة ليخبرني بالحقيقة
يبدو أنَ الملك فالين، يُحِب تدخيل انفه بِأعمال غيره و حياتهم.

أومأتُ انا اوافق كلامه ثم أكمل هو يتنهد و يتحرك يعطيني ظهره يتجه الى مِنضدة لم انتبه لها، عليها مشروبات بأنواعها و كؤوس فخمة ذهبية و فضية.
هل تريدين بعضاً من منه؟ سألني هو مازال ظهره لي يَسكُب بعضاً من المشروب الكحولي بكأس.
لا شكراً، فأنا و الكحول لسنا اصدقاء متفهمين.
اخرج أيزاك ضحكة صغيرة يستدير اليّ و يتكئ على المنضدة خلفه مُمسكاً بكأسه.

عندما اكتشفتُ هذا العالم و ماهو بالظبط، احببته لدرجة انني بدأتُ انشر بُنوكي و عملي هنا بينَ هذا العالم و عالمنا بالسر من دون انا يعلم احداً انني اتواصل مع كِلا الطرفين. لقد كنتُ في الثلاثون من عمري، وحيداً من دون اهل و اصدقاء، لكوني مهوساً بعملي خسرت كل من احبهم. لم اهتم للأمر لأنهم كانوا دوماً ما يَقلِلون مِن شأني و عملي. يضحكون عَليّ لأنني لم أكن مثلهم، ذكياً، فَكُل الذي امتلكته ذلكَ الوقت كانَ بَنكَيّن، في المملكة التي كنتِ تعيشين فيها في عالمنا و مملكة اخرى.

اخذ أيزاك رشفة من كأسه يَهِس لِكَون المشروب احرق حلقه ثم أكمل كلامه.

بعد أن بدأتُ اعمل هنا مع ريس، توسع مَجال عملي ليس بأسليرا فَحسب، بَل بِجميع الممالك عدا مملكة سنويان و شادونايت طبعاً. و عملي بِعالمنا ايضاً اصبح أكبر مِما كنتُ احلم به. مَرَت سِنيناً وسنيناً الى أن اصبحتُ في الأربعون من عمري. تعرفتُ على رجلٌ مثلي، بشري يعيش في أسليرا، اكن مثلي يحب العيش بأسليرا مسموح له بالتجول بِغرض العمل فقط بين العالمين، لكنه رفض و قرر البقاء هنا ليعمل و لحظه فتح متاجر البِسة منوعة في أسليرا. تعرفتُ عليه و أحببت تفكريه و قررت الأختلاط به لَعلي استفيد. كنتُ اعرف انه بعمري لكن مرت سنين كثيرة و هو لم يتغير ابداً، انا كبرت و هو مازال صغيراً.

توقفَ ليضحك بِخفة و يأخذ رشفة اخرى أكبر مِن الأخرى ليعيد عينيه الخضراء عَليّ و فيها شُعاعاً.

ظننتُ انه من الناس التي لا تَكُبر و تبدو صغيرة، لكني لاحظتُ تصرفاته، بدأ بالنسيان و التصرف كأنه بِعمر المئة عاماً، أكبر مِن شكله. عندما سألته بعد فضول كبير، ضحك هو كثيراً كثيراً لدرجة انني ظننته سَينفجر و لن يتوقف. اخبرني انه ذهب الى ساحرة لِتضع عليه تعويذة تجعله يبدو شاباً و يافعاً، و بالمقابل اخذت منه شيئاً ثميناً لكي تقبل.
أبتسم هو عندما رأى ردة فعلي، و هي كأن بَرقاً قد صعقني.

ماذا اخذت؟ انا سألته اهمس الكلمات.
حزنه.
ماذا؟
أومئ هو مرة يُعيد ما قاله.

لقد اخذت حزنه، لم يَعُد يقدر على أن يبكي، أو يشعر بالحزن ابداً، قد يبدو الأمر افضل و قد تقولي أنَ الساحرة طلبت شيئاً الكثير لا يريدونه في حياتهم لكن الحزن ثمين. في الأوقات التي كانَ يَخسر احداً في حياته لم يكن يستطيع البكاء أو الحزن و لو قليلاً عليه. عندما كانَ يتألم كان يضحك بدلاً من أن يبكي، لم يستطع الشعور بالحزن مع مَن يحزنون، كانَ يضحك كالمجنون على الجميع في الأوقات الصعبة و الحزينة. و بِسبب ذلك فهمته الناس غلط و بدأت بالأبتعاد عنه شيئاً فَشيئاً الى أن اصبح حقاً وحيداً.

الم يخبرهم أو يُبرر لهم مشكلته؟ سألته بِحيرة و اعصاب متوترة و خوفاً، افكر بالذي سَتطلبه الساحرة التي ستعطيني القوة لأقاتل جنباً لجنب مع الجميع، قد يطلبون المستحيل.

حاول لكن الساحرة خدعته و وضعت عليه تعويذة معها تمنعه من اخبار احد عن الأمر، تخيل نفسكِ في جنازة احد الموتى و بينكِ الجميع حزين و يبكي و انتِ الوحيدة التي تحاول امساك ضحكتها لكي لا تُحرج نفسها في موقف كهذا و تضحك كالمجنونة على امر مُحزن. قد يكون الحزن سيء و امر يجب علينا الأبتعاد عنه، إلا انه جزاءاً مِن الحياة و قِسم منه مُهم، يجعلنا نتفهم بعضنا البعض و يجعلنا اقوى في موافق سيئة، كما الفرح جميل لكنه ليس على كل شيء، يوجد التوازن، إن لم يكن كِلاهُما موجود، فَهُنا تبقى الحياة و العيش صعب.

شعرتُ بِالدِماء تتجمد في عروقي، ياله من امر محزن حقاً و مخيف أكثر، تلكَ الساحرة خدعته مع انه اعطاها شيئاً ثميناً بالمقابل و خدعته، لِتجعل من حياته أكثر بؤساً مِما هي عليه. هذه القصة جعلتني افكر بِذهابي مع ريس لِلساحرات و الطلب منهم ما احتاجه، رُبما قد تفعل معي ما فعلته مع ذلك الرجل المسكين من دون أن اعلم فأنا لا اريد أن ازيد مِن فوق المشاكل التي هو علينا مشاكلي انا.

كيف اخبركَ بِالحقيقة إذا الساحرة وضعت عليه تعويذة تمنعه من التكلم عن الحقيقة؟
اخذ أيزاك اخر رشفة من كأسه ثم وضعه على الطاولة ليُشابك ذراعيه يَعض على شفته السفلية كأنه يتيخل موقِفاً مع الرجل.

لقد حاولة أن يخبرني كثيراً، لكن فشل كل مرة و تركني فضولياً حول امره و الحقيقة. يوماً من الأيام، كنتُ معه اعمل على مشروع مهم، و فجأة اصبح يتحرك بِطريقة غريبة و يرتجف كأنه يجلس بين ثلج مع اننا كنا بِفصل الصيف الحار. كانَ يتكلم مع نفسه و يَهمس كلمات لم يفهمها احد، لهذا اخذته الى منزله و تركته ينام في غرفته لفترة. في الصباح التالي، اتى اليّ و بدأ بالتحدث على انه رأى الساحرة نفسها، تموت في حلمه. كانَ الأمر غريباً و عجيباً جداً، فهو لم يحلم بأي ساحرة بِحياته كلها، حتى بعد أن قابل تلكَ التي خدعته، فَلِماذا حَلِم بِها تموت؟

اخذتُ انا خطوة اقرب لِلطاولة بجانبي لأتكئ عليها استعد للمفاجئة القادمة، فهذه القصة لوحدها مرعبة قد ابدأ بالحلم بها إن علقت بِرأسي.
بعد أن اخبرنا احد اصدقائنا الذي يكون من الجنيات عن الحلم، اخبرنا انه امر طبيعي يحدث عندما تموت الساحرة التي وضعت تعويذات على الكثير من الناس، إنَ الحُلم كالرسالة لكي يعلمو أنَ التعويذات انتهت و انهم احرار منها.

إن ماتت الساحرة التي وضعت سحرها على اية احد، تختفي التعويذات من عليهم؟ جميعاً؟ سألته بِفضول كبير اعقد حواجبي.
أومئ هو بِرأسه ثم أجابني يحرك رقبته كأنه اعصابه مَشدود و يرخيها بِفعله ذلك.
السحر لا يدوم إن ماتت الساحرة.
هل عاد الرجل، لشكله بعد أن اختفت التعويذة؟
أومئ من جديد مرتين.

بعد ايام، سمعتُ عن موته مِن احد التُجار في اجتماع لم يأتي اليه ذلك الرجل. هناك علمت أنَ التعويذة لم تنقذه و انه عادَ لِسنين الأنسان لا يمكنه عيشها.
شعرتُ انني سأفقد توازني و اقع على الأرض. مثلما كانت التعويذة مَن انقذته لسنين، هي من جعلته يموت في الأخر. كما كانَ لها تأثيراً جيداً، فالسيء بِها أركضه أسفل التراب للأبد.
ما-ذا، ماذا عنك؟ سألته ابلع ريقي بِتوتر احدق به.

أجابني هو لا يُبالي كأنه امراً تافهاً لا يحتاج التفكير أو الخوف منه.

انا كنتُ خائفاً جداً عندما سمعتُ عن موته، و وعدتُ نفسي انني لن اقترب من اية ساحرة، إن كانت مِن الخير أو الشر. فَجميعهم مُخادِعات لا يجب الوثوق بهم بِسرعة من دون اثباتات و قسم. بعدَ فترة قصيرة، تعرفتُ على جنية لديها طفلاً صغيراً جميلاً جداً. كانَ يشُع كأنه جوهرة ثمينة تحتَ ضوء الشمس و تحتَ نجوم الليل. كانت مريضة تمشي في طُرقات أسليراً بحثاً عن اي احد يُساعدها بولدها. لقد حزنتُ عليها عندما رأيتها و عرضت عليها البقاء في منزلي بِما انني لا ابقى فيه لكوني اسافر كثيراً و انام في فنادق بدلاً من منزلي. في الفترات التي كنتُ أزور منزلي بِها، تعلقتُ بالطفل كثيراً و اصبح كأنه طفلي انا و انا والده.

قاطعته انا قبل أن يُكمل لأسئله عن امر ليس مُهماً لكنني لاحظته.
اين والده الحقيقي؟

لقد قتلوه مجموعة قد كانَ يُدين لهم بالنقود، و لأنه فقير، لم يستطع اعطائهم نقودهم بالوقت المحدد، فَقتلوه بِدمٍ بارد لم يهتموا لكونه والداً و زوجاً. زوجته لم تستطيع العمل بوجود طفلها معها، و منزلهم قد تم اخذه منها لأنها لم تملك المال لِدفع الأجار و كُل الطعام ذهب لطفلها و الدفء و الملابس له هو لكي يبقى بأتم الصحة و على قيد الحياة.

اللعنة عليهم و على قلوبهم السوداء، فهم لا يتقارنوا بِالشادونايتس. قلتُ انا انظر على السجادة الحمراء.
هزة أيزاك رأسه يوافقني كلامي ليُكمل مجدداً بِنبرة فيها ضعف و حزن قد جعل من دموع في عيناي تتجمع و دعني أرى ضباباً.

والدته، مرضت و اصبحت عاجزة عن الأهتمام به عندما وجدتها، فَهي اصبحت طريحة السرير تدع الخادمة التي احضرتُها من اجلها، تُربي الطفل و تهتم به. انا كما قلت من قبل، تعلقتُ بالطفل جداً و اصبحت اخذه معي و اشتري له كل ما يريده. لم أكن اعلم أنَ الأبوة جميلة إلا عندما رأيته هو و قضيت اواقات فراغي معه. في احد الأيام ماتت والدته طريحة في سريرها بِهدوء. طفلها كانَ في الثانية من عمره، لم يفهم شيئاً. بذلكَ اليوم، اقسمتُ على البقاء معه و الأهتمام به حتى يَكبُر ليصبح رجلاً عظيماً و كما طلبت مني والدته قبل موتها. لكني تذكرت أنَ الجنيات تكبر بِبطئ شديد و انا بسرعة، قد اموت باكراً أو قد أكبر لأصبح عجوزاً و هو صغيراً في العاشِرة من عمره، كيف لي أن اتركه ورائي بعدما اصحبتُ والداً له و بعدَ قَسماً لا يمكنني كسره؟

وضعتُ يدي على فمي و هَزرترأسي قبل أن يخبرني
لقد ذهبتَ الى ساحرة لتجعلك تعيش للأبد؟
أومئ هو يبتسم بِحزن كبير على ملامح وجهه.

لقد اضطررت. لم أكن املك خياراً اخراً و لم أكن مستعداً لتركه و لو لِلحظة. لقد أحببته حُباً جماً لم أحب احداً مثله. انه طفلاً مليء بالطاقة و الأبتسامات، مرح و ذكي جداً. لم استطع، لم استطع تركه ورائي اأو التفكير بالأمر حتى، لهذا ذهبت الى ساحرة نصحني احد اصِدقائي بِها. عندما اخبرتها عن امنيتي، اخبرتني انها تريد شيئاً بالمقابل، سألتها ماهو و هي أجابت، انها تريد، ذاكرة الطفل عني عندما يصبح في سن النضوج.

شَهِقت بِقوة شعرتُ بِقشعريرة تَكتَسِح جسدي بأكمله، تجعلني اسمع صوت انكسار في صدري، بعدَ كُل السنين و المجازفة، هذا ما طلبته منه؟
ذكرة الطفل عن والده الذي قرر الأقتراب مِن الخطر و التحدث معه لكي يَحميه و بيقى معه للأبد.
و وافقت! انا قلت مُندفعة لا اصدق.
رأيتُ دمعة كبيرة، نزلت من عينه لِتقع على قميصه الأبيض. لم أكن منتبهة انه، يبكي.

لقد كرتها و كرهت قدومي اليها، لم أكن اعلم انها سَتطلب ما لا اريده، ما لا اتمناه، لكنني كنتُ و مازلتُ سأفعل المستحيل من اجله، لهذا وافقت. وافقت على طلبها و اعطتني التعويذة لِلعيش مثل الجنيات. مرت سنين طويلة كنتُ اعدها يوماً بيوم، ادعو الله أن تنسى الساحرة طلبها و تدعنا و شأننا. لكن عندما كَبُر عزيزي سِيول و اصبح ناضِجاً، مُسِحَت ذاكرته عني و هو نائم في غرفته بِسلام و انا كنتُ بعيداً في مملكة اخرى اعمل. عندما عدتُ للمنزل بعد شهرين، اخبرتني الخادمة باكية انها استيقظت من نومها في الصباح و لم تعثر على سِيول، لكن اغراضه كانت موجودة بغرفته. غادرتُ انا المنزل مُتهوراً لا أرى امامي، ابحث عنه في كل مكان، اخدت كل يومي ابحث عنه في أسليرا من دون توقف أو اخذ نفساً حتى. مرت ايام و اسابيع و انا ابحث عنه لكني لم اعثر عليه. بعدَ تلكَ المدة، رأيته يوماً في السوق يمشي يداً بيد مع جنية بِعمره تقريباً. لم اصدق عيناي لهذا ذهبتُ اليه انادي بأسمه لكنه لم يُبدي ردة فعل، لم يُريني انه مشتاق لي أو انه يهتم. عندما اخبرته مَن أكون،.

توقف أيزاك يَنشُق و يمسح الدموع التي نزلت على وجنتيه الحمراء. التفتَ هو لِلمنضددة يسكب المزيد من المشروب في كأسه و يأخذ رشفة كبيرة جعلني اقلق عليه و اتمنى لو بأمكاني معانقته و عدم تركه. انه يبدو كالطفل الصغير بهذه اللحظة.

لم يتذكرني مع انني اخبرته مَن انا و كُل الذي خُضناه سوياً، لكنه نَفى ذلك و اخبرني أنَ والده على قيد الحياة لكنه بعيد عنه و أنَ والدته توفيت منذُ سنة. الفتاة التي معه التي تكون حبيبته كانت تَشُك بالأمر و تنظر لي بطريقة غريبة لم افهمها. عرفت انها لا تُصدق سِيول و انها تصدقني انا لكن لا توجد حيلة بِجعل سِيول يعود لي، تعود ذكرياته عني. لهذا اخبرتني أن اتركه و شأنه، و هذا جزائي لأنني اقتربتُ من الساحرات، هذا جزاء عندما تطلبين الخلود.

اين، اين هو الأن؟ ماذا حدث بعد ذلك؟ سألته بِشَفتين ترتجف قليلاً و قلب ينبض بِشدة شعرتُ به ينبض بِحلقي و معدتي.

تنهد هو يَشرب كُل ما في الكأس مرة واحدة ثم وضعه على المنضدة و توجه الى كرسي قَريب خشبي ليجلس عليه مُصدراً اصواتً لكونه كرسي قديم قد ينكسر بأي لحظة.

يعيش حياته سعيداً، مع زوجته و ابنته ذات الأربعة اعوام. انه يَمتلك متجراً لِلمخبوزات مع زوجته في مدينة القمر الأبيض. لم يكن باليد حيلة، لم اقدر على جلعه يتذكرني، لهذا قررتُ تركه و الذهاب. لم انساه و لن انساه طالما انا حي. مع انني تمنيتُ كثيراً أن تموت تلكَ الساحرة و تدعني اموت بِسلام مع ندمي الغبي ذاك. لكنها مازالت حية، بحثتُ عنها حتى تأخذ التعويذة عني، لكن لِدهشتي اختفت. انا لم اترك عزيزي سِيول ابداً، كل ما تمنته ابنته و لم يستطع أحضاره لها بِسبب قِلة نقودهم، ارسلته لهم من دون أن يعلموا، كُل مرة نَقص منهم نقوداً لكي يفتحوا مخبزهم، ساعدتهم انا عن طريق شخصاً لكي يرسل لهم ما يحتاجونه، دائماً ما سألوا عن الرجل خلف كل الكرم و المساعدة، إلا انني رفضتُ اخبارهم عني.

لماذا تفعل هذا؟ لماذا لا تخبره و تبدأ مجدداً؟
لأنني بشري تاليا لأنه يمكنهم شَم رائحتي البشرية من على بعد. مِن المستحيل أن يصدق كلامي، فَلقد ظن بي على انني مجنون قد فقد ابنه و يظن انني اظنه ابني. هو جني كامل مِن ابوين مِن الجنيات و انا، بَشري.
هززتُ رأسي اعترض على كلامه لكنه لم يُنصت لي و نهض على ساقيه يتوجه نحوي بِعيون ناعِسة حمراء مِن كُثر البكاء.

هذه قصتي تاليا، اتمنى أن تتعلمي منها و أن لا تفعلي كما فعلته. تلكَ الساحرات حقيرات، يُريكِ انهم سَيُساعدوكِ لكن باللحظة التي توافقي على طلباتهم، يخدعوكِ بالسر لتندمي طوال حياتك كما حدث مع ذلك الرجل و كما حدث معي انا. لو لم اذهب لِلساحرة لكنتُ على الأقل في ذاكرته عندما يَكُبر، لكي يعلم أنَ والدته حَمَتُه و أحبته و ماتت من اجله، و لكي يعلم انه كانَ هنالك رجلاً بشرياً أحبه أكثر مِن نفسه لكن مع ذلك انا سَعيد من اجله، سعيد لأنه حي و لديه عائلة تحبه حتى لو لم أكن من ضمن تلكَ العائلة.

اخذتُ انا خطوة اليه و من دون المزيد من التكلم عانقته. عانقته أفرُك ظهره بِرقة اخبره انني اتفهمه، انني معه و اتفهم حزنه على خسارة مَن يحبه و هو عانقني بالمقابل يبكي على كتفي بِحرقة يهتز كأنه زِلزالاً في جسده و علقه. بِكا لفترة طويلة و انا اُرَبِت على ظهره لا اتفوه بِحرف ادعه يخرج كل ما في داخله مِن كِتمان هنا.
الساحرات...

فكرة ذهابنا اليهم، خطيرة بحد ذاتها، ماذا سَيحدث عندما نقابلهم و نخبرهم ما نريده؟
ماذا سيكون طلبهم بالمقابل لكي يُشاركونا الحرب؟
ماذا سَتطلب مني الساحرة التي سأخبرها عن الذي اريده؟

خوفاً كبيراً اشتعل بِداخلي، ادعو الله أن يُسَهِل عَليّ ذلك و أن يرسلني الى ساحرة ليست مثلهم ابداً. و تلكَ الساحرة اللعينة التي خدعت هذا الرجل المِسكين، اتمنى انها تتعذب بمكانٍ ما، من دون أن تموت، لكي لا تأخذه معها لأسفل التراب.

في اليوم التالي استيقظتُ اشعر بِحمل ثقيل في صدري. ريس شعر بي و سألني عن إذا ما كنتُ بخير ام لا، فأنه ليس من طبيعتي الأستيقاظ بوجه يُخبره كيفَ اشعر و ما يوجد بداخلي، لكنني رفضت اخباره و بقيتُ صامتة و هو تفهم و ختم فمه من دون أن يُجبرني على التكلم. اخذتُ حماماً دافئاً و ارتديتُ الجِلد مثلما ارتدى هو الجلد الأسود.

لكن خاصتي فيه قَميص أسفل الجلد لونه أخضر داكِن عُشبي مع جزمات جلدية ايضاً تَصل لِلركبة.

ظفرتُ شعري المُبلل بِسرعة امام المِرآة و ريس وقف على جنب يُراقب تحركاتي كلها بِعيون فيها ضوء يجعلني أحمَرُ خجلاً.
هل انتَ مستعد لهم؟ سألته انا بعد أن انتهيتُ ظَفر شعري التفت اليه و انا جالسة على الكرسي المريح.
نقرَ هو لِسانه على اسنانه البيضاء ثم أجابني بِصوت فيه ثِقة
انا اعلم انهم سَيوافقوا، لكن الذي لستُ مستعد له هي مطالبهم. فأنا سأتحدث مع قائدتهم و طلبها سَيشمل الجميع مَن فيهم هي نفسها.

كيف تعرفهم؟
اخرج صوتً من انفه ثم اتكئ على ساق أكثر من الأخرى
انا اعرف الكثير منهم، احياناً يأتون اليّ لِلعرش لكي يطلبوا الطعام أو المال، انها حالات ليست مُتعددة، و ليس جميعهم بِكبرياء ضَعيف من اجل أن يطلبوا المساعدة من احد.
ماذا لو طلبت، قائدتهم شيء صعب اعطائه أو تنفيذه؟ ماذا سَتفعل حينها؟
لم يُجبني بسرعة، بَل اخذ يفكر و يُهَمهِم ينظر الى اية شيء غير وجهي.

لستُ ادري تاليا، انا عاجز عن المعرفة، لقد طلبنا المساعدة مِن الكثير، بالكاد جعلتهم يقبلوا و مع ذلك فنحنُ بِعَدد اصغر مِن اعدائنا. لهذا احتاج الى مساعدة الجميع، لكي نفوز بهذه الحرب و نقتل غادان للأبد. سأحاول معهم، لن اقبل على شيء مُستحيل، لكنني على الأقل سأحاول. و إن لم يقبلوا، فَسُحقاً لهم.

امسكتُ بِأكمام قَميصي لا اعرف ماذا اقول. لا اعرف كيف اجلعه يشعره بتحسن أو اجعله ينسى و لو قليلاً. انا اتفهمه و اعرف الحِمل الذي على أكتافه، لكن لستُ متأكد إن ما سأقوله سَيجعله يتحسن أو يشعر بِشكل افضل، لهذا ابقيتُ فمي مُغلقاً و تصرفتُ بِجسدي. نهضتُ على ساقاي و اخذتُ خطواتي اليه.

هو تَعجب مِن فعلتي لكنني أكملتُ بالأقتراب حتى اصبح وجهي قريباً من وجهه نُشارك الأنفاس نفسها، اشعر بِدفء جسده كأنه جسدي. رفعتُ يداي و امسكتُ بِوجهه و قربتُ شفتاي من شفتيه الجميلة، أقَبِلُه بِلطف و رِقة اخبره بِكُل ما اشعر به بِتلكَ الشَفتين. وضع يديه هو على خصري و سَحبني اليه بِبطء يُعيد قُبلاتي نفسها لكن اقوى و أكثر شَغف يُشعِلني نيراناً.

ابتعدتُ عن شَفتيه احدق بعينيه الامعة لدقيقة، اتمعن بِجمالها النادر و احفظ ملامح وجهه كُلها.
مهما يحصل، فأنتَ لي. مهما يحصل فأنا سأبقى معك و بِجانبك، نَحيا سوياً و نموت سوياً.
سرقة هو قُبلة مِن جديد هذه المرة على خدي، جبيني، انفي و رقبتي و المنطقة ما بين الأذن و الكتف ثم عاد ليُكمل على شفتاي ثم هُمس عليهم
انتِ لي! سوياً. سَنكون دوماً سوياً.

اعلم اننا يجب أن نذهب الأن لِلذين ينتظرونا في الخارج حتى نُغادر المخيم و الى الغابات نبدأ بحثنا على الساحرات اللعينات، لكن قررنا انا و ريس أن نأخذ وقتنا قليلاً نعطي رغباتنا ما تَتمناه.

ماهذا بحق السماء؟ سأل فالين بِنفاذ صبر يطرق قدمه على التراب فورَ وصولنا انا وريس اليهم خارج المخيم.
ما المشكلة الأن فالين؟ سأل ريس بِمَلل و صوت هادئ كأننا لم نجعلهم ينتظرو ساعة كامِلة أسفل الأمطار.
اخذ فالين يَنشُقنا و ينشق الهواء مِن حولنا ليضع يده على انفه و يُظهر تعابير وجه مُتقززة.

كنتم تفعلونها بينما كُنا ننتظركم منذُ ساعة كاملة؟ ساعة كاملة هنا! يا اللهي، استطيع شَم راحتكِ عليه و رائحتكَ عليها.

سمعتُ الجنود التي تقف بَعيدة عنا كَم مِتر يضحكون بِخفة يحاولوا إكمات ضِحكاتهم لكنهم فشلوا و السيد ويليو فعل المِثل، لكنه استطاع إعادة تَعابير وجهه لِلباردة بِغمضة عين كأن لا شيء قد حدث بينما الملك لايتا أبتسم بِأغاظة و انا واجهتُ صعوبة بأمساك نفسي حتى لا الكُم فالين على وجهه امامهم و اعتقد أنَ ريس فَكَر بالمِثل.

انا انصحك بأغلاق فمك عزيزي فالين، قبل أن تفقد القدرة على التكلم المرة القادمة. مع الأسف نحنُ نحتاج لِلسانك بأمور مهمة لا حقاً.
قال لايتا يضحك بِفم مغلق و ريس يرمق فالين بِنظرة قاتلة كَذلك السيف على خصره ثم امسك بيدي لكي يأخذني معه و نبدأ طريقنا نحوى قلب الغابة التي تَلمع بِسبب مياه المطر على اوراقها و اعشابها كأننا نمشي على ياقوت أخضر بدلاً مِن العشب.

اينَ سَنجدهم على اية حال؟ سأل فالين يُغير من الموضوع و يجعل مِن الأجواء بيننا اقل إحراجاً يمشي بِجانبي و السيد ويليو بجانب ريس و لايتا و خلفنا الجنود بِدروعهم الفُضية و سيوفهم الحادة.
انا و ريس و الباقي معنا سُيوفنا الخاصة و الخناجِر معلقة على افخادنا و ظهورنا، مِن اجل الحذر أكثر، صحيح انهم يمتلكون القوة، لكنها لن تُفيد بِكُل شيء.

سَنشعر بِطاقتهم القذرة فور اقترابنا منهم، تيريان اخبرني انه يجب أن نلحق بِالعلامات على الأشجار. أجابه ريس يضغط على يدي أكثر كأنه يتأكد انني موجودة.
هَمهَم فالين ثم انا من سألته لاحِقاً مُحتارة انظر من شجرة لشجرة ابحث عن علامات، لكن لا أرى اية اختلاف.
ما هي العلامات؟

لم يُجبني على الفور بَل اخذ وقته ظننته انه لن يُجيب لكن مَن أجابني هو ويليو بِصوت ضخم فيه بَحة لكني اقسم انني لاحظتُ اترجاف نبرته عندما قال
الدِماء، يمكننا رؤية دماء مَن كذب و خذع الساحرات.
رفعتُ رأسي احدق بِريس لكي يَشرح لي ما قاله الرجل صاحِب رقعة العين.

لأننا مِن الجنيات، يمكننا رؤية دماء مَسحور فقط نحنُ من يمكننا رؤيته. تلكَ الدماء، دماء مَن خدع و كذب على الساحرات، انهم يقتلوهم و يلطخون الشجر كَطريقة لِلعثور عليهم والتَذكُر انه لا يمكن لأحد الكذب و خداع الساحرات بِسهولة.

حمقى، هُم مَسموح لهم بالكذب و خداعنا، اما غيرهم فَيُلقون حَتفهم إن فعلوا، هذا غير عادل. قال لايتا بِسخرية و أنزِعاج بنفس الوقت يحرك عينيه من شجرة لأخرى بِعيون فيها شرارة مُشتعلة لِلحظة سمعتُ الهواء من حولنا يَهس.
لهذا يجب أن نكون حذرين عندما نقابلهم، و أن لا نقبل اية شيء يقترحوه و إلا-- قال ريس يُحرك عينيه هو ايضاً مِن شجرة لأخرى بِسرعة يرى مالا أراه.

و إلا تُشارك دمائنا تلكَ التي على الأشجار. أنهى فالين الجملة عنه يَهُز رأسه.
ماذا لو وضعنا صَفقة معهم؟ لم اسأل احداً مُحدد، لكن ويليو هو من أجابني.
لا يجب عليكِ أن توافقي على اية صفقة إن لم تفهمي ماهي بالظبط. الصفقات كالقَسم المقدس و اسوأ، سَيبقى معك الى أن تنتهي كَما تفعل التعويذات، و إن قَررتي انهاء الصفقة مِن دون أكمال مَهامِك، فَسوفَ تنالين عِقاباً اسوأ من الموت.

حركتُ رأسي انظر الى ريس ثابت الوجه يَسمع ما نقوله لكن بنفس الوقت شارِد الذهن. ضغطتُ بِخفة على يده، ليضعط هو بالمقابل يطمأني.
هل هذا الكلام عَن الساحرات فقط؟
لا، الجنيات كذلك. الصفقة قد توقعكِ بِمشاكل، قد تفعلي صفقة مع احدهم و في قلبك شيء مختلف عن قلب الأخر. قد يخبركِ بِجهته مِن الصفقة و في عقله يفكر بِشيء اخر خطير.

الكلِمات، يوجد خلفها كلِمات و معانيٍ. يجب علينا اخذ الحذر بِكُل كلمة نقولها و نسمعها من الأخرين. قد يكون ما تقوليه واضِح لكِ احياناً لكن قد يكون مختلف لأخرين إن لم توضحي وجهة نظرك و كل ما تتفوهين بِه لهم. نفس الكلام ينطبق مع الساحرات، إن قررتي أن تفعلي صفقة مع احدهم، فَيجب أن تكوني واضحة بِكلامك و تجعلي التي تفعلين معه الصفقة واضح بِكلامه مِن دون اية معاني مُختبئة خلف كُل حرف. اخبرني ريس ينظر للأسفل عَليّ، أرى ضوء عينيه يختفي.

أومأتُ انا رأسي بِالتفهم اُقَلِب كلامَهُم في عقلي. الصفقة، كانوا عائلتي عندما يَقُصو عَليّ انا و اخواتي قِصص عن عالم الجنيات كانوا يتكلموا عن أنَ الصفقات اخطر ما كانوا البشر و الجنيات يفعلونه. بالطبع كانت القِصص خيالية بالنسبة لهم لكي يُخيفونا أو يجعلونا ننام اسرع قبل أن تنتهي القِصص في كُل مساء.

الصفقات تَعلق معك للأبد إلا إذا قرر الطرفان أنهائَها من دون مشاكل. الصفقة هي كالأتي: كِلا الطرفين يوافق على امر واحِد، مثل: إذا أراد جني اخذ شيء ما يحتاجه من الأخر، يخبره انه سَيفعل اي شيء يطلبه لكي يأخذ ما يحتاجه. الأخر يطلب شيء بالمقابل كَحُرية التجول في منطقة خاصة بالأول، أو قوة منه، إلخ.

كِلاهُما يوافق و تصبح صفقة مُقدسة بينهما يَجب على كلِاهُما فعل ما تم طلبه من الأخر و إن لم يفعل احدهما ذلك، الله وحده يعلم ماذا سَيحدث. ليس هُم مَن يتصرفوا إن خالف احدهم الصفقة، بَل العالم مَن يتصرف و يُعاقب.
هناك! اشار احد الجنود بيده المُدرعة على نَهر هائِج أزرق اللون يَلمع تحتَ اشعة الشمس.

ضَيّقتُ عيناي لأرى على ماذا يُشير بالظبط، لكني لم أرى شيئاً غير النهر الذي قد يَجُرنا الى نهاية قاتلة إن وقعنا فيه.
يا اللهي، لا تخبروني انه يجب علينا عبور النهر للوصول اليهم؟ تَذمر فالين يتأفأف بِصوت مُنخفض لكي لا يُري جنوده كم انه طفل مُزعج.

اخذنا خطواتنا بِشكل اسرع الى أن وصلنا لِخَط النهر. وصلتني المياه المُتطايرة مِن قوة النهر لِملابسي و حذائي الجلدي. في النهر صُخور كبيرة تبدو انها قادرة على تحطيم اية شيء يَصطدم بها. قَشعر بدني عندما تخيلتُ احدهم في مياه النهر العاصِفة تجره الى إحدى تلكَ الصخور. اقسمُ انني شعرتُ بِأوراق الأشجار ترتجف مِن ورائي.

يجب علينا الطيران فوق النهر! لأن العبور مستحيل. صاح احد الجنود لأن صوت النهر عاليٍ جداً بالكاد سمعنا كلماته فوقه.
هزة جندي اخر اعتقد انه احد جنود تيريان التي تَركها معنى لكي تقودنا في غابات هذه المملكة ثم قال يُشير لِلنهر بأصبعه البني.
هذا النهر سِحري. فيه هالة مَخفية تمنع اية سحر فوقه، عليه أو أسفله لِعبوره.
الا يوجد طريقاً اخراً لِلعبور غير النهر؟ سأله ويليو يَصيح بصوته فوق صوت النهر ايضاً.

هزة الجندي رأسه مرة اخرى ثم أجاب
لا يوجد اسرع مِن هذا، إلا إذا اردتم الذهاب لِلجبال و عبورها. قد يأخذ مِنا ايام لِلوصول.
إذاً ما الحل؟ انا سألت اعقد حواجبي.
يجب علينا إيجاد احد البيلادو.
مَن هُم البيلادو؟
انهم مَخلوقات صغيرة، لكنها تمتلك قوة تحكم عجيبة قد تساعدنا بالتحكم بِالنهر أو تهدئته لكي نعبره. أجابني ريس في أذني.
يمُكنها فعل ذلك؟
أومئ هو بِ نعم ثم شَرح لي.

انهم مخلوقات تعيش بالغابات و الجِبال، تساعد الرحالة لكن بنفس الوقت هُم ماكرين يجدر بنا اخذ الحذر منهم. بالأخر انهم يَعيشون بينَ الساحرات كذلك، اخذو المُكر منهم، لكن الحمدلله انهم اقل خطورة.
كيف لنا العثور عليهم الأن؟ رَكَل فالين حَجرة يرسلها تَطير لِلنهر و تختفي في امواجه العِملاقة.
يجب علينا أن نُعِد فخاً لهم حتى يأتون. أجابه الجندي يُشير لِقَلب الغابة.

أومئ الجميع بالمواققة ثم عدنا ادراجنا لِقَلب الغابة بعيداً عن هَيَجان النهر و صوته الذي يجعل مِن الأرض ترجف أسفل اقدامنا. بدأو الجنود بِتجميع بعض الأوراق الخضراء الكبيرة و وضعوها بِجانب بعضها يشكلون دائرة كبيرة بعدها اخذو اعواد خَشب مَرمية على الأرض و وضعوها فوق بعضها لكن قبل ذلك اخرج احدهم حبلاً و شكله على شكل دائري يُخفيه أسفل الخشب و علق الجهة الأخرى فوق الشجرة، الجندي الثاني نفخ على الحبل لكي يُختفيه كأنه غير موجود اصلاً. هنا احضر اخر، بعضاً من الطعام الذي احضرناه معنا و وضعه فوق الخَشب، بدا لي كأنه كانَ احداً هُنا يُشعل النيران و يأكل لكنه تركة ورائه الفَضلات.

لِنختبئ، سوف يَشتمون الرائحة و يصلون. قال الجندي صاحِب البشرة البُنية مُمسِكاً بالحَبل المَخفي.
اختبأنا خلف شجرة عملاقة الجذع ننتظر احد تلكَ المخلوقات بالوقوع بالفخ الذي حضرناه لهم. مرت دقائق و دقائق من دون اية صوت فوق صوت النهر أو تحرك غير تحركات الطيور فوقنا، تُراقب مثلنا.

فتحتُ فمي اخبرهم أن نجد حلاً اخر، لأتفاجئ بِتحرك صغير بين الشُجيرات الصغيرة بِجانب الفخ. حبستُ انفاسي و دقات قلبي اصبحت مَجنونة انتظر بِحرارة الى أن خرج مَخلوق صغير حجمه بِحجم كف يد ريس (بِما أنَ كف يدي صغير) أو أكبر بِقليل.
يرتدي ملابس جنيات قصيرة تصل لفوق الرُكبة، مِن الغابات و فيه ورود تزينه، عسلي البشرة بأذان مُدببة و اجنحة صغيرة شفافة خضراء كلون ملابسه.

انه بِشعر أبيض طويل مربوط على شكل ذيل خلف رأسه. لاحظتُ بعدَ كُل تلكَ التفاصيل، على أنَ المخلوق، أنثى عاري القدمين.
اخذتَ الملخوقة خطواتها تَنظُر مِن اليمين لِليسار تتأكد أن لا احد موجود لِتُكمِل طريقها الى تلكَ الأخشاب و الطعام الذي ينتظر معنا. اخذتُ تَشتَم الطعام و على وجهها الصغير العسلي الذي لسببٍ ما يتوهج كأنها شَمعة ثم اقتربت و اخيراً تأكل من الطعام و تُهَمهِم بِصوتها الصغير بِلَذة.

و الأن! قال الجندي ثم سَحب الحبل بأسرع ما يمكنه ليَلتف حول قدميها الصغيرة و يرفعها للأعلى يجعلها ترمي الطعام و تصبح رأساً على عقب في الهواء، مُعلقة على جذع الشجرة.
احسنت. صفق فالين بيده على كتف الجندي ثم توجه مع الباقي الى المخلوقة المِسكينة التي تحاول الأفلات و التحرك بِقوة في كُل الجهات لكي تُفلت مِن الحبل و مع ذلك لم تستطع.

حسناً، حسناً، حسناً، ماذا لدينا هُنا. قال فالين يَضع كِلتا يديه على خصره يُحدق بالمخلوقة مُبتسِماً.
توقفت المخلوقة عن التحرك لتحدق به و بنا بِعينيها الحمراء الجميلة. وقفت تلكَ العينين أكثر عَليّ ثم حركتهم الى فالين الذي يقف امامها.
دوماً ما نقع بأفخاخِكمُ اللعينة ايها الجنيات القذرة. قالت هي بِصوت صغير جداً ينتمي لِطفلة جعلتني اتذكر صوت تيلار.

و انتم حمقى، تقعون فيهم كُل مرة. قال فالين يُخرج ضحكة خفيفة.
شابكت هي ذراعيها و نظرت الى الجميع، مرة اخرى تُطيل النظر عَليّ لفترة ثم تُعيد تلكَ العيون الحمراء على فالين.
ما الذي تريدونه؟
فتح فالين فمه لكي يُجيبها على طريقته الساخِرة، ليوقفه ريس و يتقدم الى جانبه يتركني ورائه.
نريد أن نعبر النهر لِلجهة الأخرى و كما تعلمين، لا يمكننا استخدام سحرنا بِما اننا من الجنيات، لهذا نحنُ نحتاج مساعدتكِ.

حدقت هي به لِلحظة طويلة كأنها ترى شيئاً ما به ثم تنهدت قائلة بِغرور
انتَ ملكٌ وسيم ريساند، لكنني ارفض المساعدة.
اندفع فالين قبل أن يُمسك فمه
لماذا؟ يجب علينا العبور بأسرع وقت، لا يمكننا التأخر أكثر لهذا كفي عن الهُراء.
اغمضت هي عينيها لا تُرُد أو تُبدي اية ردة فعل. جعلتنا نقف كالحمقى هنا ننظر اليها مُعلقة بِشكل مضحك على الشجرة.
ماذا تريدين بالمقابل؟ سألها ريس بِنبرة صارمة و ثابتة لكن فيها غَضب.

لم تفتح عينيها عندما أجابته تَهُز كَتفيها
لا اريد منكم شيء. فأنا لدي كل ما اريده.
ذهب؟ مُجوهرات؟ طعام مدى الحياة، لدينا كل ما تريدينه و تَشتَهينه. اقترح فالين عليها بِيأس.
لا.
رمى هو ذراعيه بالهواء بِنفاذ صبر يَستدير لجنود التي لا تعرف ايضاً ماذا تفعل.
تقدمتُ انا الى جانب ريس قريبة منه لأنني لا اعرف لماذا اشعر بالخوف منها ثم فتحتُ فمي احاول هذه المرة
ماذا تكونين بالظبط؟

فتحت عينيها بِسرعة تحدق بي كأنها تراني لِلمرة الأولى، تنظر بعيناي بِتمعن تفعل كما فعلت مع ريس، ترى شيئاً لا يُمكننا رؤيته، كأنها تحدق بِروحنا.
و مَن تكونين انتِ؟ سألت هي.
انا زوجة الملك ريس، تاليا هارث، بشرية كما ابدو.
لم تلفظ بِكلمة، بَل ابقت اهتمامها بي، مازالت لا تبعد عينيها عني، ولكن فجأة ظهرت أبتسامة كبيرة على شفتيها الوردية.
ملكة أسليرا، البشرية الثانية، يالهُ من عالم.
الثانية؟

الم يخبركِ الملك بِقصة أول ملكة بشرية في هذا العالم؟، قبل أن يتجزأ العالم لِمالك مُختلفة، كأسليرا، و هذه المَملكة و غيرها؟
هززتُ رأسي اختلس النظر على ريس، لكنه يحدق بالمخلوقة كالذي حقاً لا يعرف عن ماذا تتكلم عنه.

انها قصة طويلة مُشابهة لِقصتك، عن بشرية رمتها الحياة هنا في هذا العالم لتعيش فيه و تقع بِحُب أمير قد قتل والده ليجلس على عرش هذا العالم و يحكمه. الملكة البشرية اصلحت مِن زوجها لبعض السنوات، لكن لكونه يمتلك قلباً أسوداً، فَشِلت بأبقائه صالحاً حتى اضطرت هي لِتقتله في نومه. قالت هي.

لم اعد اتنفس جيداً و لم اعد اشعر بِيداي التي اعتقد انها ترتجف.
يالها مِن بشرية، لكنها وقعت بِمشاكل كبيرة، حتى قتلها الشعب و تغذو على لَحمها. لهذا يجب على البشر، العيش بِعالمهم و الجنيات بعالمهم. لكن اعتقد و بعد تفكير انكِ مختلفة، أو موقفكِ و حياتك مختلفة.
هل لكِ أن تُجيبي على سؤالها و تدعينا من هذه القصة. لم يسألها فالين ولكنه اخرج الهواء من انفه بِأنزعاج منها.

انا مِن نوع من انواع الجنيات التي لا تسمى بالجنيات، بَل افضل. اننا نمتلك جميع القوات التي يمتلكونها كل الجنيات، حتى الملوك. لكننا لا نستطيع استخدامها جميعها و إنما احداها كل فترة. نُجيب لطلبات من يمسكنا بِمقابل شيء نريده.
و ماهو ذلك الشيء؟ سألتها بِصوت صارم لم استخدمه من قبل.
لم تجبني بَل جعلت من أبتسامتها تَكبُر أكثر لتظهر اسنانها البيضاء المثالية.
هذه مُشكلتكم، لأنني لا اريد شيئاً.

رفعتُ حواجبي عليها ثم شابكتُ ذراعيي مثلها امام صدري ارمقها بِنظرة
حقاً؟، هل انتِ متأكدة؟
أومأت هي بِكُل غرور مازالت تبتسم.
اسمعي، نحتاج عبور النهر، لكي نصل للساحرات. اننا نحتاج مساعدتهم، لكي--
هذا يكفي عزيزتي.
قاطعني فالين يضع يداً على كتفي ليوقفني لكنني رقمقته بنظرة و ابعدت يديه لأكمل لها.

لكي نفوز بهذه الحرب و نُبقي هذا العالم بَعيداً عن شر غادان و جنوده اللعينة. إن اردتي أن تعيشي بحرية و كما تشائين فَيجب أن تُساعدينا بالعبور لكي نساعدكم مستقبلاً، إلا إذا كنتِ لا تُمانعي العيش تحتَ قادة غادان و شعبه المتوحش.

عمَ الصمت بيننا لا يتحرك احداً ساكِناً أو يصدر صوتً فوق صوت النهر خلفنا. هي مازالت لم تُبعد عينيها الصغيرة عني، لكني رأيتُ فيهم شُعاعاً قد ظهر و اختفى بِسرعة البرق لم الحق به جيدً، لكن رأيته.
انتِ مثيرة للأهتمام ايتها البشرية. لديكِ صدق غريب في قلبك و روحك،
عمَ الصمت مجدداً، لكنها في الأخر قررت التحدث تجعلنا على اعصابنا ننتظر.
حسناً، من اجلكِ انتِ سوف اساعدكم، لكني لن ابدأ من دون اخذ شيء منكِ انتِ.

امسك ريس بِأكتافي من خلفي و تقدم قائلاً بوجهِها بِحذر لكن بِنبرة مُتعصبة.
لا شكراً، لم نعد نحتاج مساعدتك. سوفَ نجد طريقة اخرى ِللعبور.
ماذا؟ انا سألت التفت اليه و هو نظر لي مُعقد الحواجب.
لن ادعها تاخذ شيئاً منكِ.
أههه ريس، هذا ليس وقت المدافعة و القلق صديقي، فَنحنُ بحاجة لِلعبور. قال فالين يتقدم نحونا، لكن ريس ارسل نظرة اليه تجعله يتجمد بمكانه.
دعنا على الأقل نعرف ماذا تريده. قلتُ له بِصوت رقيق.

هزة هو رأسه، و انا لم انصت له، عدتُ التفت الى المخلوقة التي تنتظر بِصبر مغلقة العينين كأنها نائِمة.
ماذا تريدين؟ سألتها ابتعد عن يدين ريس و اتقدم أكثر اليها لسبب ما شممتُ رائحة فراولة.
شعرة.
رمشتُ عليها مليون مرة لا اعرف ماذا اقول أو ماذا افعل و اعتقد أنَ كل مَن يقف ورائي لديه نفس علامات الوجه و الحيرة مرسومة على وجوههم الوسيمة.
شعرة؟ لماذا؟
نقرت لسانها على اسنانها و أجابتني.

هذا ليسَ مِن شأنك، إن اردتي مساعدتي، فَيجب أن تعيطني شعرة منكِ.
ماذا لو استخدميتها لِغرض شرير و ماكِر مثلكِ ايتها القزمة؟ سألها فالين يتقدم خطوة اليها لكنه لم يقترب أكثر يخاف أن ترمي يديها على وجهه.

ليس لدي سبب لأستخدام شعرة منها بِغرض شرير فهي، فريدة مِن نوعها و اريد شيئاً مُتعلقاً بِها، كالأصبع، عين، ظِفر، لكن لا اعتقد انها سَتقبل، لهذا خفف عليها الطلب و جعلته أكثر بساطة و اقل خطورة و ألماً، شعرة من ملكة مملكة أسليرا البشرية الأولى.

حركتُ عينيها على ريس عندما قالت اخر جملة، تعرف جيداً أنَ والدته كانت نصف بشرية، لكن لم تلفظ بذلك بصوت عاليٍ. تنهدتُ انا بأستسلام، أومئ بالموافقة ثم وضعتُ يدي على شعري امسكِ بِقطعة واحِدة صغيرة منه لأقطفها من جذورها.

فعلتُ ذلك بسرعة لا اضيع المزيد من الوقت، لكن قبل أن اعطيها ليَد تلكَ المخلوقة الغريبة المَمدودة لي. امسكني ريس مِن معصمي ينظر لي بِقلق على وجهه الجميل و عيون تترجاني أن لا افعل، لكنني هززتُ رأسي اعطيته أبتسامة دافئة تُطمئنه.
اعطيتها الشعرة بعد تَردُد قصير و هي امسكتها من يدي تتمعن بِمنظرها كأنها شيء ثمين ثم أومأت لي تُشير للحبل الذي حول قديمها العارية.
و الأن فكو وثاقي.

لا اعتقد انه يمكننا الوثوف بها. قال فالين بعد أن بدأ جندي بِفَك الحبل عنها.
ادخل لسانك بِحلقك ايها الجني القذر. فأنا اخذتُ شيئاً مقابل مساعدتكم، انا لا اكذب أو اخادع مثلكم أو مثل الساحرات.
اخر مرة تعاملتُ مع احد البيلادو، سرقت مني مجوهراتي و هربت مِن دون مساعدتي، ما شرحك لهذا؟

ضحكت هي عليه ساخِرة تَطير بالهواء امامنا بتلكَ الأجنحة التي اعتقد انها قد تنكسر لو لمسها احدنا ثم أجابته تظهر لسانها عليه و لا تهتم لكونه ملكاً
. هذه ليست مشكلتي و نحنُ البيلادو نختلف، احمق.

و بذلك اشارت لنا جميعنا من اجل أن نحلقها و هي مُمسكة بالشعرة خاصتي جيداً تخاف أن تطير مِن قبضتها ثم توجها الى النهر مجدداً نقف بنفس المكان الذي كنا فيه.
ماذا تتمنين؟ سألتني هي لوحدي لا تهتم لِغيري بِما انني انا التي اعطيتها مني شيء.
اتمنى أن تُهدئي مِن النهر لِنعبره، بِسلام و نعود بِسلام.

أومأتُ هي مَرتين بِرأسها ثم هَبطت على الأرض فوق العشب الأخضر المُبلل بعدها رفعت ذراع واحدة فارغة توجه كَف يدها على النهر و تُتَمتِت كلِمات لم اسمعها لِضجة المياه. و بعد ثوانيٍ طويلة، بدأت امواج النهر، بالتهدِئة و المياه لم تعد تَتناثر في كل مكان، و عاد الى جريانه الطبيعي البطيء الهادئ كأي نهر اخر رأيته في أسليرا. اصبح شكله ناعِم جداً، تمنيتُ لو انام فوقه، يلمع كأنه توجد نجوم فيه بين الحجر الصغير في داخله.

ظننتُ أنَ السحر لا يعمل على هذا النهر. قلتُ انا مع نفسي، لكنها سمعتني و استخدمت جناحيها لِتطير امام وجهي.
هذا صحيح، لكننا نحنُ البيلادو، خلقنا بِطريقة مختلفة، خلقنا من الطبيعة نفسها، لهذا مَسموح لنا استخدام سحرنا عليه، بالأحرى مَسموح لنا التكلم مع الطبيعة و ليس استخدام السحر.
تتكلمون مع الطبيعة؟
أومأت هي مِن جديد تشرح لي و لِلأذان الصاغية معي.

نعم، انا لم استخدم سحراً، بَل كلمات مع النهر ليَهدئ الى أن تعبرو و تعودو كما تمنيتِ. لأننا مخلوقين من الطبيعة، فنحنُ جزءاً من كل شيء من حولكِ حتى هذا النهر امامك.
هَمهَمتُ بِتفهم انظر الى النهر الهادئ جداً، يمكننا بكل سهولة عبوره من دون الخوف بِالأرتطام بأي صخرة أو جرنا الى نهاية مأساوية مُميتة في اخر النهر، إذا كانَ له اخِرة. انحنيتُ لها بأمتنان وشُكر على مساعدتها و هي فعلت المِثل تَبتسم.

انتِ، فريدة. كانَ كل الذي قالته قبل أن تَطير بعيداً عنا لا تُعطي اهتماماً لأي رجل معي.
لعينة! قال فالين تحتَ انفاسه يلتفت لِلنهر، يخلع حذائه و يرفع بنطاله الى ركبيته.
هيا بِنا نعبر. قال لايتا لِلجميع.
شعرتُ بيدين كبيرة و قوية، لكنها دافئة على كِلتا ذِراعيي من خلفي، لأرى انه ريس ينظر لي مبتسم قليلاً.

انتِ، فعلاً فريدة. قال هو يضع ذراعاً خلف ظهري و الأخرى أسفل رُكبتاي، ليرفعني و يحملني كالعروس بين يديه القوية. لَفَفتُ ذراعيي انا حول رقبته اضع قبلة سريعة على وجنته اجعله يتورد قليلاً.
بدأنا أو هُم بدأو بِعبور النهر على اقدامهم توجد جنود خلفنا و امامنا. نعبر النهر، الى الساحرات لنواجه تحديٍ اخر معهم.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 35 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب