رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع

تاليا! عزيزتي أستيقظي.
سمعتُ صوت أمي تهمس بِأُذني، و شعرت بيدها الناعمة على خدي.
فتحتُ أنا عيناي بِثقل لأرى السماء الزرقاء الصافية و عصافير تُحلق بشكل جميل و تناغم جعلت عيوني تلحقها أينما تطير.
رفعتُ نظري أكثر للأعلى، و رأيت وجه أمي المُشرق. و هي تبتسم و عيناها تصغُر بشكل لطيف.
مَدَتُ يدي لِوجهها و لمسته، كي أشعر بدفئه.
لقد غفوتي حبيبتي، أسفة لإيقاظك. قالت أمي و هي مازالت تلمس خدي بِخفة.

لا بأس، فقط الهواء المنعش جعلني أغفو من دون قصد، و حُضنك مُريح، لذلك لم أقاوم.
نسمة هواء حركت شعري ليُغطي عيناي، حاولت أن أبعده، لكنه ألتصق يرفض التحرك عن وجهي.
اوووووفففف هذا مُزعج انا قلت بِغضب على شعري.
حاولت أمي ان تُخفي وجهها و القهقهة بوضع يدها على فمها، لكنه لم يجدي نفع و سمعتُها.
أنا بدوري شاركتُها القهقهة. بعدها حركت يدها التي تلمس خدي و أبعدت الشعر من على وجهي.

الأن عاد شعرك المُشاكس الى مكانه، هل تشعري بتحسن؟
أومأتُ بِرأسي مجيبة بِنعم و أبتسمت لها.
حدقت بِعيوني لفترة و كأنها تريد ان تتكلم، بعدها أزاحت تحديقها لأمامِها
تاليا، يجب عليي أن أخبرك أمر مهم، أمر يجب أن يبقى في عقلك دوماً و أن لا تنسيه أبداً مهما يكن.
أريدك أن تتذكريه في الأوقات الصعبة و الحزينة، أريدك أن تتذكريه إن دخلتي في نفق لا نهاية له.
و عندما تقعي في مشاكل أستخدميه في وقت الحاجة.

رفعت رأسي من على حُضنِها بِتسائُل و جلست بإستِقامة لِجانبها.
ما هو هذا الأمر المهم؟ و لماذا تتكلمي بِغرابة هكذا؟
لم تنظُري لي عندما أجابت و بقيت تُحدق للأُفُق.
أريد منكِ أن تأخذي ثقة الناس، لكن لا تعطيهم ثقتك.
أريدك أن تعطي الناس ولا تنتظري منهم أن يُعطوكِ بالمقابل.
و أن تساعديهم، لكن لا تنتظري منهم مساعدتهم لكِ
أغلقت عينيها، ثم اخذت تستنشق الهواء و استمرت.

كلما وقعتي، قفي بِسرعة، لكن بِحذر و تعلمي من غلطك. كلما شعرتي بالضعف، تذكري أنها مجرد فترة قصيرة و سوف تنتهي. لا شيء يستمر في الحياة إن كان جميل أو قبيح.
لأنه كُل ظِل بِغَض النظر عن مدى عُمقه، يكون مُهَدَد بِضوء النهار.
و هناك مقولة كانت أمي تخبرني إياها دائماً تقول: الحياة حُلم للحكماء، لعبة للأغبياء، كوميديا للأثرياء و مأساة للفقراء.
نظرت لي أمي بعيوني بصرامة و اكملت كلامها.

أريدك أن تكوني الحكيمة تاليا، أريدك أن تتخذي قراراتك بِشجاعة و ذكاء.
لا تنخدعي و لا تصدقي أية شيء و أهم من ذلك لا تغلقي عيناكِ عن الذي حولك و لو للحظة.
لأن الأنسان يوجد منه نوعان عندما يرى نفسه في خطر، الأول ينقلب لِشيطان أناني يفكر فقط في نفسه و يدع الأخرين خلفه.
أنتي، أريدك من النوع الثاني، الذي ينقلب أناني، لكن إن كان فقط عاجز. كوني مساعِدة عندما تري أنه بإمكانك سحب الأخرين معك و إنقاذهم.

حدقتُ بِها بِدهشة، لأنني لم أستوعب كلامها بشكل جيد. أقتربت منها أكثر ثم سألتها
لماذا تُخبريني هذا الكلام؟ ما السبب؟
و أخيراً نظرت لي و الحنان في عينيها. أمسكت يداي الأثنتان سوياً و أجابتني بصوت ناعم
لأنني أحبك، لأنني أهتم لكِ و لِسعادتك و حياتك. لذلك أخُبِرك بهذا الكلام، أريدك أن تعلمي أنني لن أكون دائماً بِجانبك، و يوماً ما عندما تستيقظي و لا تعثُري عليي، أعلمي انني موجودة هنا--.

وضعت أصبعها على قلبي و أكملت
سوف أكون للأبد موجودة في قلبك، كي أحميه، كل ما أشتقتي لي ضعي يدك عليه و تذكري أنني أعيش بِداخلك.
أقتربت مني و قبلتني على جبيني، بقيت ثابتة لوقت طويل، ثم أبتعدت و همست بِصوت كالعسل
تاليا، أنا و عائِلتُكِ نحبك كثيراً. أخر طلب لي منكِ، أن تتذكرينا و تتذكري أننا معكِ دائماً.

تركت أمي يدي و وقفت مُمسِكة بِفستانها بني اللون الذي يصل للأرض كي لا تخطو عليه. أردت أنا أن اقف، لكن شيء ما يمنعني.
الى أين ذاهبة؟
أبتسمت لي أبتسامة تصل للعينين و أجابت و هي تبتعد عني بِخطوات صغيرة، مُتجِهة لِنور الشمس
يجب أن أذهب الأن. و قبل أن أغادر، عديني بأنكِ لن تنسي كلامي!
لم أجبها لأنني أعرف أنه حلم و أنها لن تبقى معي لبقية حياتي. إن أجبتها حالاً فَسوفَ تغادر و تتركني مرة اخرى لِوحدي.

ألن تعِديني؟
بدأت دموعي تنزلق دمعة تلوى الأخرى، دموع ساخنة و مالِحة تسري لِشفتاي.
أعدكِ أمي، أعدك أنني لن أنسى شيء طلما جسدي يتنفس و روحي متمسكة به.
نظرت لي للمرة الأخيرة و في عيونها الحزن و السعادة بأنٍ واحد، بعدها أدارت ظهرها لي و أكملت طريقها البعيد تارِكة أبنتها الصغيرة مجروحة و تنزف من شدة الألم.

فتحتُ عيناي بسرعة المليئة بالدموع.
مسحتُها لأنها تُعميني من الرؤية أمامي.
إذاً لقد كنتُ مُحقة، أنه حلم.
عندما أبعدت تفكيري عن الحلم المؤلم، تذكرت أنني مازلت حية! و ليس بي خطب أو مكروه.
و عندما نظرت للمكان الذي أنا فيه، تفاجأت أةل شيء تفاجأت بِحجمه.
أنني فب غرفة واسعة تسِع تقريباً خمسين شخص و ذات سقف عاليٍ مزغرف بالرسومات، يوجد ثُريا عملاقة مليئة بالأضواء من الزجاج.

حوائط الغرفة لامِعة سُكرية اللون. تُشابه الأرضية الملبوسة بالسجاد الاحمر و الُبني.
يوجد أيضاً الكثير من الرفوف الخشبية و عليها أنواع مختلفة من الكُتب و أثاث للتزيين.
في زاوية الغرفة بوجد مكتب عليه أوراق مُكدسة فوق بعضِها و المزيد من الكتب و الخرائط و ميزان ذهبي عليه قطع حديد في كِلا الطرفيين.
نظرت للسرير الذي اجلس عليه و الأغطية الحريرية بيضاء و حمراء الألوان تغطي أرجُلي. السرير حجمه كَسرير الملك.

لديه أربع أعمدة في كل زاوية، معلقة ستائر شفافة كي تًغطي السرير عندما تُحركها.
أين أنا بِحق السماء؟
سألتً نفسي بِتعجب.
أخرجت أرجلي من تحت الأغطية، و وقفت على الأرض بأقدام عارية. عندما نظرت لنفسي أنتبهت أنني مازلت بِملابسي نفسها، هل أنا مازلت أحلم أم أنه مازال نفس اليوم؟
لم أكمل تفكيري و أكتفيت بالنظر لِجمال الغرفة التي تملك الكثير من الأضواء على كل حائط فيها.

قبل أن أخطو خطوة واحدة من مكاني، سمعت صوت صغير أنثوي كصوت طفلة يقول
و أخيراً أستيقظتي أيتها البشرية!
نظرت لِيميني و يساري، لِخلفي و مرة أخرى لأمامي، لكن لم أجد أحد.
عاد الصوت مرة أخرى قائلاً بنبرة منزعجة
أنظري للأسفل على يمينك أنا هنا.

عندما نظرت للأسفل، رأيت مخلوق قصير الحجم يملك جسد من خشب و أنفه مثل أنبوب قصير، يملك شعر أسود حريري طوله لِفوق الأكتاف، يرتدي فُستان أخضر سادة يُغطي الرقبة و يلمس الأرض، لكنه لا يرتدي حذاء
وقعتُ على الأرض بِدهشة و عيون واسعة، غير نصدقة الذي أراه.
من، من أنت؟ ما الذي تفعله هنا؟
أبتسم المخلوق بِسخرية و اجاب مُشابِكاً ذراعيه ببعضها.

أولاً أنا أُنثى أسمي تيلار. ما الذي أفعله هنا؟ حسناً أنا أعيش في هذا البيت. و أنا التي يجب عليها أن تسأل السؤال نفسه، لكنِ أعرف الجواب لذلك لن أتعب نفسي معك.
رمشتُ عيناي مليون مرة قبل أن أقف على أقدامي مرة أخرى. هذه المخلوقة تعيش هنا؟ كيف لي أن اصل لِمنزلها؟
حتى أنني لا أتذكر غير، أوه صحيح، أخر مرة أتذكرها عندما كنت في منزلي على الأرض بعد أن قُتِ--
أوقفت نفسي قبل أن أعيد الذكرة المأساوية.

كيف هذا؟ ما الذي حدث، لما لا أذكر شيء؟
أمممممم هل سوف تقفين هكذا من دون أن تتفوهي بِكلمة؟ بِماذا تشرُدين؟ سألتني تيلار.
نظرت لها مرة أخرى بِتَمَعُن، و لسبب ما لا أشعر بالخزف أبداً منها، لذلك أقتربت قليلاً و سألتها التالي
ما الذي حدث؟ كيف وصلتُ الى هنا؟ لماذا لا أذكر شيء؟
نفخت تيلار الهواء من فمها و أجابت واضعة يدها على خصرها و متكِئة على ساق واحة أكثر.

أسمعي، لديكِ اسئلة كثيرة تجول في رأسك، سوف أحاول أن أخفف عنكِ من خوف و قلق، بالإجابة على الأسئلة السطحية أما الباقي فَسوف تعرفيه منه.
أخذت نفساً عميق و أكملت كلامها بصوتها الطفولي، مع أن شكلها و طريقة كلامها يوحي أنها أكبر بكثير من ذلك.

أنا لا أعرف الكثير من المعلومات، لأنه لم يخبرني إلا أنكِ بشرية تحتاج المساعدة، بعد أن عرفتي عن عالم الجنيات، أُضطِر هو ان يأخذكِ الى عالمنا كي يبقيكِ و يبقي السر من الخطر. لقد وضع عليكِ تعويذة بسيطة كي تنامي، لذلك لا تتذكري كيف وصلتي الى هنا. هذا الذي أعرفه.
لماذا تعيد كلمة هو كل مرة؟ من هذا الشخص؟..
أوه صحيح! يبدو أنها تتكلم عن ذلك الجني الحقير.

ذهبت تيلار الى خزانة الملابس الكبيرة و أخرجت فستان من أجمل ما رأته عيناي، أنه طويل يصل للأرض لونه كَلون ضباب الميناء (درجة من لون الازرق الفاتح)
من الأعلى لا يوجد له رقبة و أنما مكشوف تماماً ولا يملك أكتاف، مزغرف باللون الذهبي، لكن الأكمام شفافة بِلون الفستان، تغطي الأذرع طويلة تصل ايضاً للأرض كالسِتارة موصولة بزواية الصدر.
التنورة بلون مختلف قليلاً عن الفستان، تملك في المنتصف فتحة تُظهر الساق.

هذه الفساتين تُكلف الكثير، إن سعره يبدو بِسعر كوخ عائلتي و أكثر حتى، فقط الناس من الطبقة الغنية ترتدي ملابس كهذه.
حملته تيلار بِحذر و وضعته على السرير
خذي هذا أيتها البشرية و ألبسيه، سوف يبدو جميلاً عليكِ، و أحضرتُ الطعا--
ركضتً مسرعة خارج الغرفة غير مبالية لكلامها.

دفعت الباب بِقوة، لأرى باب غرفة أخرى أمامي، على يساري يوجد تكملة للمدخل و مرآة على الحائط، أسفلها طاولة من الخشب الفاخر و على يميني يوجد درج مُمَدد عليه البِساط أحمر كبير.
أخذت الدرج بسرعة، ظننت أنني سوف أقع و أؤذي كاحلي.
عندما وصلت للنهاية، رأيت باب المنزل الضخم
أنه مخرجي من هنا!
لكنِ سمعت صوت أقدام أحد قادمة من غرفة المعيشة التي على يساري.

و من دون إرادة جرتني أقدامي الى الغرفة التي اتضحت أنها غرفة المعيشة او الرئيسية على ما يبدو، أنها مضيئة و ذات صوت خشب يحترق في المدفئة.
عندما دخلت، رأيته!
رأيت الجني الأشقر، يجلس على الأريكة من القماش بجانب المدفئة، فاتح كتاب في يديه يقرأه بكل هدوء.
أخذتُ أمشي بِخطوات بطيئة أتسائل في تفسي...
كيف له أن يجلس هكذا بكل راحة بعد ان دمر حياتي؟
كيف له أن يضع عليي تعويذة و يأخذني الى عالمه؟

أيتها البشرية أنتظري! يجب أن تعودي للغرفة!
قالت تيلار من خلفي ممسكة بِبنطالي من الأسفل تحاول سحبي، لكنِ لم اتحرك بل أكملت طريقي له.
قبل أن اصل له رفع رأسه من كتابه بِدهشة مرسومة على وجهه السخيف لِرؤيتي، ثم اغلق الكتاب و وقف على ساقيه.
رأى تيلار تحاول سحبي للخلف، فأوقفها بيد مرفوعة للأعلى، و عندما رأته تيلار ابتعدت عني من دون أن تقول كلمة.
أبتسم لي، لكنه انتبه أنني لا اعيد بسمته، فأخذ نفس و قال لي.

لقد أستيقظتي، كيف حالك؟ هل تشعري بِتحسن؟
من دون أن تجيبه او أفكر، هجمت عليه مثل القطة الشرسة لا أعرف ما الذي أفعله بالظبط، لكنه أمسكني من ذراعي و دفعني للأريكة التي كان يجلس عليها.
عندما حاولت أن اقف مجدداً و أهجم بكامل قوتي، رفع يده اليمنى في الهواء لمستوى رقبته و أنا توقفت!
لم أعد أستطيع التحرك، و كأني مربوطة بالأريكة بشدة.
دعني أتحرك! كيف تجرؤ و تتحكم بي؟
قلت له بِصراخ.

سوف أدعك أن هدأتي قليلاً، أرجوكِ توقفي لبعض الوقت سوف اشرح لكِ كل شيء، لكن هدوئك مهم الأن كي تستوعبي كلامي.
كيف لي أن اهدئ بعد أن أصبحت حياتي كالجحيم بِسببك؟ ماذا اريد مني أن أفعل؟ أجلس مثلك كالغبية و كأن لا شيء قد حدث؟ و كأن عائلتي حية تُرزَق. أنت تقتل البشر كَمتعة أليس كذلك!
نفخ الهواء من فمه و كأنه هو الذي نفذ صبره منه، كأنه هو الشخص الذي يجرد به أن يغضب.

لا، أنا لا أجلس و كأن لا شيء قد حدث. أسمعيني تاليا، أرجوكِ أفهمي أفهمي أنني لستً سعيداً بِفعلتي لعائلتك، أنا لا أتسمتع بقتل أحد و أنا بكل تأكيد لا أقتل كَمُتعة!
توقف للحظة كي يشابك ذراعيه ببعضها، ثم أكمل بنبرة صارمة
أنا في الحقيقة أشعر بالذنب، لكن يجب أن اقول أنه لو كان جني أخر غيري، لكان قد فعلَ المثل.

كنتُ مُجبر أن اقتلهم. لقد أخبرتك من قبل أنه القانون، و أنا كَحارس البوابو التي تصل بين عالمك و عاملي، أضطِررت أن أكمل واجبي لحماية عالمي من الخطر. مثلكم أنتم البشر التي تحاول حماية عالمها من أية شيء مختلف عنكم و تروه خطير.
نظرت له بعيون واسعة، غير قادرة على أن أجيبه.
لا كلام عندي، ليس لأنني لا أريد أسكاته أو أجيبه، فقط عاجزة عن التكلم.
أنتبه لي لأنني لم أتفوه بكلمة، لذلك أكمل هو.

لم أستطع أن ادعك هناك وحدك، أنا أسف لوضع تعويذة عليكِ لتنامي، لكنه كان الحل الأفضل لكِ من بقائك هناك.
حاولت ان أتحرك مجدداً، لكنه لا نفع، مازالت تعويذته الحمقاء تمنعني.
أنت الذي تشعر بالذنب؟ أتعرف كيف أشعر انا؟
أتعرف أنني أموت من الداخل ببطء! أتعرف أنني سوف أكون وحيدة طيلة حياتي حتى لو كنتُ مُحاطة بِملايين الناس! مشاهد قتلك لِعائلتي تعيد نفسها في رأسي كل لحظة!

بدأتُ أشعر بدموعي التي لا أقدر إيقافها من النزول من عيناي.
لا أريد أن أبكي امامه، لا اريد أن اريه أنني ضعيفة، لا أحتاج شفقته الغبية، لكنني لم اتحكم في نفسي.
شهقت بقوة و كأنه يوجد شيء عالق في حلقي بسبب بكائي، نظرت له و الكره يسيل من عيناي، ثم اخبرته
لا أريد أية شرح منك، فقط فك التعويذة عني و دعني أتحرك!
من دون أن اعيد كلامي من جديد، أعاد يده لجانبه ثم أعيد لي تحكمي بِجسدي و أصبحتُ أتحرك بِحرية تامة.

فتح فمه كي بنطق بِكلام، فجأة و من دون تفكير ركضت له و يداي على شكل قبضات، هو لم يتحرك خطوة بل تركني أضربه على صدره بكل ما أوتيت من قوة و أنا أصرخ في وجهه
أنت حقير! لا تملك رحمة! قاتل يشرب دماء البشر، لقد قتلتهم بِدم بارد و جعلتني ارى كل شيء! أريدك ان تموت، أريد أن أقتلك بيداي هاتان.
هبطتُ للأرض على ركبيتاي بعد أستسلامي لِضربه من دون جدوى، فهو لم يتأثر بِقبضاتي و لو قليلاً، فقط ينظر لي بعيون باردة.

قَرفَص الجني أمامي كي يصل لِمستوى وجهي، ثم أخذ ينتظرني الى أن انتهيت من بكائي من دون أن يتفوه بِكلمة.
مسحتً دموعي بِظهر يدي، ثم رفعت رأسي لأراه يُحدق بي.
أريد أن أعود، يجب أن أدفنهم. أرجوك دعني أراهم للمرة الأخيرة
عيونه أصبحت تنظر لي بِحزن، لم يخبرني بشيء و جعلني أنتظر دره بِصبر، لكنه و أخيراً اجابني
لا يمكنكِ أن تعودي، و عائلتك سبق و دُفِنت منذ أيام تاليا.
أعتقد أن علامات الدهشة تكلمت عني.

ماذا؟ منذ أيام؟ لِكم يوم كنتُ نائمة؟
لأيام تاليا، لقد كنتِ في غيبوبة لفترة طويلة.
لقد قلقت جداً، ظننتك لن تستيقظي أبداً، لم أعلم ما الخطب، فكرت أعتقدت أنها التعويذة هي السبب، لكنها لم تفعل ذلك بأحد من قبل.
أظنه أنه أنتِ من رفضتي أن تستيقظي.
وقفت على ساقاي بِحذر كي لا أقترب منه و سألته و أنا أرتجف في أنحاء جسدي.
كيف لي أنا أنام لأيام؟

على ما يبدو أن عقلك و جسدكِ رفضوا الأستيقاظ ظناً أنكِ قد مُتِ، لكنك في الحقيقة كنتُ نائمة طوال الوقت بسبب الصدمة. أجاب الجني.
يا لي من حمقاء، كنتُ أحاول أن أهرب من الواقع، و ها أنا هنا في عالم أخر بعيدة عن عائلتي و لم أستطع حتى دفتهم بطريقة لائقة لهم.
نظرت له و قلت بصوت متقطع
من الذي دفنهم؟
لقد أرسلت أحداً كي يُخبر أصدقائهم، و هم فعلوا الواجب و دفنوهم بالقرب من الكوخ.

فعلو الواجب؟، هذا الواجب كان من حقي أنا، و أنت أخذت الفرصة مني.
أبتعد عني الجني و ذهب الى طاولة قريبة من الحائط يوجد عليها أنواع مُختلِفة من المشروبات. أخذ كأس زجاجي طويل و سكب فيه بعض الماء، ثم ناولني إياه.
نظرت ليده التي مازالت في الهواء تحمل كأس الماء منتظِراً مني أخذه، لكنِ لم أفعل و جعلته فقط ينتظر كالأحمق.
أبتسم عندما رأني أنظر ليده بِسخرية، فأبعد يده و أعاد الكأس للطاولة.

لديكِ كل الحق بِكل شيء تقولينه، و لديكِ الحق أن تكرهيني و لا تقبلي كلامي أبداً، لكن لن أستطيع أن اعديك الى عالمكِ لمدة. و أرجوكِ لا تسألي المزيد عن السبب.
ضحِكت على كلامه الذي يعيد نفسه في عقلي.
أنه يهرب من الإجابة، لأنه يلعب بي كالدمية و أنا لن أسمح له بذلك.
إذاً انا هنا كالسَجينة؟ سوف أعيش معك في نفس المنزل؟
أدار رأسه لِجهتي و قال من دون أن ينظر لي
نعم، يبدو هذا الذي سيحدُث.

هل تظن أنني سوف اقبل؟ بالطبع لا
هنا رفع عينيه و نظر لي بجدية
لا خيار لكِ تاليا، أرجوكِ تفهمي.
رأئع، مهما تكلمت يبدو أنني الخاسرة، لماذا؟
لأنني أنسانة ضعيفة مثيرة للشفقة، لن أقدر أن أتغلب عليه بالقوة او الكلام، لكنني أملك الأفعال و هذا يكفيني كي أغضبه طيلة فترة عيشي معه.

لم أقل أية كلمة له بعد أن رأيت أنه لا يوجد المزيد لأتشاجر معه فيه، لهذا خرجت من الغرفة بِغضب يفور كالبُركان في داخلي و تركته يقف كالغبي لِوحده في الغرفة.

الفصل التالي
بعد 11 ساعة و 53 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب