رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الخامس

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الخامس

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الخامس

الذي حدث معي في الغابة مازال عالق في رأسي كاللحم على العظم، انه كمشهد الرعب الذي نراه في المسرحيات التي تؤديها الناس في الطرق و بجانب المنازل. انه يطاردني في احلامي و احياناً عندما استيقظ اظل اشعر بتلك العيون تُراقبني.
بسبب ذلك مَرِضت و بقيت في غرفتي لأيام، لم اعد استطيع او اهتم بِعدِها. حراراتي لم تتوقف و انا لم اعد استطيع ان اشعر بِجسدي او اتحرك من فِراشي.

أمي دوماً بجانبي تهتم بي و تطعمني الاعشاب و جميع انواع الادوية كي تتوقف حرارتي، كانيلا بقيت تزورني كل يوم كي تطمأن على و ذلك اسعدني كثيراً و جعلني اشعر بِتحسن، لكن لم يكن كافيٍ.

أبي مازال يسألني كيف حدث، و كيف نجوت من ذلك الاسد. و كيف و كيف و الكثير من الاسئلة الاخرى، مع اني اخبرته المئات من المرات نفس القصة و لم اغير بها شيء لم اترك تفصيل واحد، لكنه دوماً يملك علامات التعجب على وجهه و كأنه لا يصدق و دوماً يخرج من غرفتي يسأل نفسه كيف لحيوان متوحش أكل لحوم ان يدعني اعيش هكذا و انا كنت امامه فريسة سهلة و ضعيفة مثلي. معه حق ان لا يُصَدق، انا بنفسي مازلت عاجزة عن التصديق.

مرت الايام و جسدي بدأ بالتحسن بشكل افضل، و حرارتي اختفت تماماً، لكن امي لم تدعني اعمل او اساعد بشيء، انها تدعني اشاهد فقط.
لانك مازلتي متعبة هذا الذي اخبرتني به عندما قلت لها انني اريد المساعدة.
هي اصبحت تذهب مع صوفي لأحضار الطعام و مستلزمات الطبخ من السوق. انا ابقى في المنزل لوحدي من دون ان افعل شيء انه ممل كثيراً، لكن لا خيار لي غير الانصات لأمي و الجلوس.

بدأت اشعر اليوم بملل شديد من جلوسي في غرفتي احاول ان احيك قفازات من اجل الشتاء القريب. لذلك تركت كل مافي يدي، و نزلت لغرفة المعيشة كي البس معطفي القديم، لكن قبل ان البسه سمعت صوت باب المنزل يُفتح بقوة و معه اصوات اقدام كثيرة.
عندما ركضت للباب رأيت امي و صوفي و معهم ابي يدخلو و علامات الخوف و الفزع على وجوههم.
ابي امي هل انتم بخير؟ ما الذي يحدث؟ انا سألتهم، لكن لا احد اجابني.

فجأة دخل ليام المنزل و هو يصرخ قائلاً
انهم قادمون، انهم قادمون
امسكت بذراع ليام بقوة ثم سألته
من هم؟ من القادم؟
نظر لي و الخوف يملأ عينيه ثم ابعد ذراعه من قبضتي و قال
الجنيات
ثم ذهب كي يُغلق الباب بِأحكام.
البقية فعلو المثل، بدأو بِأغلاق جميع النوافذ و الابواب بهلع.
أبي دخل لغرفته بعدها خرج و الاسلحة بيده، صوفي جالسة على الاريكة تردد كلمات لم استطع ان اسمعها جيداً بسبب الضوضاء التي تحدث.

امي مازالت تُغلق النوافذ و الستائر المهترئة قبل ان تَسكُب الماء على نار المدفئة. احد ما ركل باب المنزل بِقوة! سمعت أصوات قِطَع الباب تقع على الارض في كل مكان، حتى اجزاء صغيرة وصلت لأقدامي.
عندما ركضنا جميعنا لنرى من الذي فعل ذلك، رأيت شيء لم اراه في حياتي كلها، ظهر رجل ضخم البنية طويل بشعر اشقر يصل لاكتافه و بشرة بيضاء تشع من نقائها، عيونه البنية الباردة تنظر للجميع.

يرتدي قميص بِأزرار عسلي مزغرف على خط الازرار بطريقة جميلة يصل للرقبة و فوقه يرتدي معطف قماشي بني اللون يصل طوله لفوق الركبة و ايضاً نفس الزغرفة عليه، بنطاله بني اغمق و على خصره الأيسر سيف طويل.

لكن الذي اذهلني اكثر من الرجل نفسه، هي اجنحته العملاقة بيضاء الريش.
هذا الرجل لديه اجنحة!
لديه هالة صفراء و برتقالية كأشعة الشمس من حوله، و وجهه انه اجمل ما رأته عيني. انه يقف هكذا في مدخل المنزل من دون ان يتحرك، فقط ينظر للجميع في العينين.
فجأة رفع اصبعه السَبابة و اشارَ على صوفي ثم قال بصوت رجولي قوي
صوفي ألكساندر هارث، لقد كسرتي قانون الاكبر بِأخبارك عن وجود عالم اخر للناس، و يجب ان تعاقبي.

وقف ابي امام صوفي يحميها من المخلوق ثم قال بصوت يرتجف
لا! لن تُعاقب، هي لم تفعل اية شيء خاطئ لم تكسر اية قانون
ازاحَ المخلوف نظره الى ابي ثم ابتسم ابتسامة خبيثة و اجابه
هل تنعتني بالكاذب؟ هل تقول انك لا تعلم بوجود عالم اخر؟ صوفي هي التي اخبرتك و انت ايضاً سوف تعاقب اِن لم تبتعد عن طريقي.
أخذ المخلوق خطوة واحدة، فقالت امي بِبكاء و هي تجثو على ركبتيها.

ارجوك! ارجوك دعها تعيش، ارجوك لا تؤذينا فنحن لن نخبر احداً عن عالمك
جثت صوفي بجانب امي و نظرت للمخلوق بعيون لا يوجد فيها الخوف و قالت بصوت كشرارة النار
انا لم اكسر اية قانون، لقد اخبرت عائلتي فقط عن عالمك الغبي، فهم ليسو بِغُراباء عني. لذلك ارجوك اذهب من هنا و لا تعود و انا اعدك انني لن اخبر احد او اجعل اية انسان اخر يعلم.

ضَحك المخلوق بصوت عالي واضِعاً يده على بطنه، و عندما انتهى عادت نظرته الباردة و اجاب
هل تظنيني احمق؟ لديكم انتم البشر الكذبة كَشرب الماء بسهولة. لديكم النفاق و الخيانة في كل شيء و على أية شيء
توقف قليلاً كي يسحب سيفه من خصره بعدها نظر لي بدهشة و اشار بالسيف علي
انا لم اراها من قبل، يبدو ان لديكم ابنة ثالثة، هل تعلم هي ايضاً؟
قفزت امي من مكانها و قالت بِخوف
لا! لا لا تعلم، لم نخبرها عن اية شيء.

اكمل ابي عنها
لم نخبرها و ليس لديها علم، لذلك دعها و شأنها
نظرتُ الى عائلتي و الحيرة تملئ تفكيري، لكن الان توضح كل شيء، الان اعرف عن سرهم هذا و كيف كان جزء مني على حق.
اخذ المخلوق خطوة اخرى، لكنها اكبر من قبلها، ثم رفع سيفه و قال
القوانين هي القوانين، و انتم خرقتموها، مع اني لا اريد ان افعل هذا، لكن ليس لدي خيار اخر
بعدها هجم علينا...

كل شيء حدث بسرعة البرق، عيوني لم تستطع ان تلحق جميع حركاته عندما هجم.
اولاً حاول ان يهجم على صوفي، لكن ليام صَدَ ضربته بسيفه الذي لم اراه يحمله من قبل. ضرب سيفه بسيف الرجل الغريب الذي اعتقد انه جني، و اصوات صراخهم عالية كالصدى في المنزل.

حاول الجني ان يُصَوِب سيفه نحو صدر اخي، لكن ليام صَدَه مرة اخرى. المرة الثانية حاول اخي ان يصيبه في قدمه اليمنى، لكن الجني قفز و رفسه بأرجله المليئة بالعضلات بقوة على بطنه، جعل من اخي يقع بعيداً عنه مسافة ويرتطم بالحائط.

اقترب الجني من اخي كي يغرز السيف في صدره، فجأة هجم ابي عليه محاولاً ان يوقفه من قتل ليام، قبل ان يصل سيف ابي الى ظهر الجني، امسكه الجني من رقبته ثم رماه للحائط بِطاقة جعلت ابي لا يتحرك.
ليام رفع نفسه من الارض و وقف على اقدامه، نظر للجني بقذارة و اعاد هجومه عليه مصوب السيف على رأسه. الجني ابتسم و ركض بسرعة، قبل ان اصرخ كي احذر ليام، غرز الجني سيفه في صدر اخي.

وقع السيف من يد اخي و احنى رأسه كي يرى السيف والدماء تسيل منه.
بعد لحظات شعرت انها دامت لساعات، سحب الجني سيفه من صدر، و وقع ليام على الارض. نظر لصوفي التي تقف مع امي في زاوية الحائط و علامات الدهشة على وجوههم.

امي صرخت و هي تلفظ اسم ليام. صوفي فقط تنظر للجني و الكره يسيل من عيونها. اخذ المخلوق خطواته ببطء نحوى صوفي و مَشيت اقدامه على الارضية الخشبية تجعلها تتحرك من اسفلي. عندما وقف امامها و امام امي التي تزحف على الارض تحاول ان تصل لجثة اخي المرمية في نصف الغرفة ببرودة.
حان دورك صوفي ألكسندر هارث، دعيني انهي مهمتي بسرعة. قال الجني.
بصقت هي على اقدامه و اجابته و الدموع في عينيها.

اذهب الى الجحيم ايها المخلوق المقرف.
مد يده كي يمسكها من رقبتها، لكن ابي فاجئه من خلفه بالسيف، لم يكن سريعاً كِفاية، لذلك تفادى الجني ضربته و ابتعد عنه. تقدم ابي مرة اخرى و السيف امامه، الجني اخذ خطوة كبيرة لليمين كي لا يقترب منه السيف و بسبب فعله، غرز سيف ابي بالحائط الخشبي و عَلِق هناك.

حاول ان يسحبه لكنه لا جدوى. ضحك الجني بسخرية منه، رفع سيفه بيديه الاثنتين ثم قطع رأس أبي بكل بساطة. تدحرج رأسه على الارض و عيونه مفتوحة. هذا المشهد جعل كل الدم في رأسي يستنزف (يغادر) مكانه.
ارجلي لم تعد تتحمل الوقوف، فوقعت على الارض بقوة، احسست بعظامي ترتطم ببعضها. صوفي صرخت بأعالي صوتها و هي تركض لجسد ابي من دون رأس.

قبل ان تصل له، امسكها من شعرها بيده الكبيرة، ثم وضع السيف على رقبتها و قال لها في اذنها بصوت استطعت ان اسمعه
هذا كله بسبب تهورك و فضولك الذي لم تتحكمي به عندما اخبرناكي ان تَكتُمي سرنا
اشار بسيفه لجثث ابي و اخي و اكمل كلامه
لو اغلقتي فمك الجميل، لما اضطررتي ان تري عائلتك تموت هكذا امامك، لكن انظري اليهم مستلقون على الارض من دون حراك و من يجب على الجميع ان يلومو؟

اعاد سيفه المليئ بدماء عائلتي على رقبتها و اكمل
انتي!
قبل ان ارمش بعينيي سحب السيف على رقبتها و دماء اختي تنتشر على فستانها الاخضر و جعلت الارض تشربها ببطء، ثم سقطت على ركبتيها و هي تُحَدق لجسد ابي امامها. قبل ان تأخذ اخر انفاسها همست بِنفس مُتَقطع
ارجوكم، سامِ، سامحو، ني
و ماتت.

عندما رأها لا تتحرك، اخذ يمشي مرة اخرى لهدفه التالي، و هي امي التي تحمل جسد ليام بين ذراعيها و تهز جسدها للأمام و الخلف و عيونها مليئة بالدموع، تُغني له.
هنا انا لم اعد اتحكم بجسدي الذي قادني مسرعة الى امي كي احميها من هذا المخلوق الذي لا يعرف الرحمة.
وقفت انا امامه فاتحة ذراعيي بأكملها اغطي عليها و قلت له بصوت هَش.

توقف! هذا يكفي أرجوك، الم تعد ترى كمية الدماء من حولك! لقد اصبحت ارض منزلي تسبح بدماء عائلتي. اليس لديك رحمة و لو قليلاً؟ ارجوك دعها تعيش لقد اتيت فقط كي تقتلهم جميعاً؟ ذنبهم انهم عرفو بعالمك؟ ألم تقل انك سوف تعاقب صوفي؟
وقف الجني بدهشة، و أمال رأسه لجانبه قليلاً و كأنه تذكر انني موجودة.

من اخبرك انني هنا كي اقتل اختك العزيزة فقط؟ يبدو انكِ لا تعرفي بالقانون لعالم الجنيات و البشر الموحد، لكن لا مشكلة سوف أُعَلمُك عن القانون الاكبر.
اقترب خطوة مني ينظر في عيني بصرامة و قال.

القانون الاكبر يقول، على كل بشري يكتشف عالم الجنيات أن يخفي الذي اكتشفه عن الاخرين للأبد. و ان لا يتكلم او يعطي تلميح حتى لو غير مُباشر لِأحد و ان لا يأخذ احد كي يري عالمنا، حتى لو كان من العائلة. و اختك الذكية عندما اكتشفت عالمنا، اخبرت عائلتك العزيزة من دون حتى التفكير، و وصل الامر لأباكِ بالدخول لعالمنا و سرقة بعض أعشاب النادرة و مسحورة كي يحمي نفسه من الحيوانات عند الصيد و كي يملك القدرة على فهمها و صيدها بسهولة و هذه الاعشاب مُحرم على البشر استخدامها من دون اذن الجنيات التي تعمل لسنوات كي تزرعها و تحميها من البشر كأمثال اباكي.

اخذ نفساً و كأنه قد نفذ صبره من الكلام، لكنه اكمل
لم يكتفي بالسرقة و انما بدخول العالم كل يوم، جعل البعض من الصيادين يكتشفو عالمنا هم ايضاً. لن ادخل بتفاصيل المشاكل التي حدثت بسببه، لكني سوف اخبرك الان بالقانون الاكبر، الذي يَنُص ان كل بشري يكشف سرنا لِأحد اخر من دون علم الملك او مساعديه من الجنيات يُقتل هو و الشخص الذي قيل له.

اذاً هذا هو السبب لعدم عودة ابي باكراً كل يوم، كان دائماً يقول انه يتأخر بسبب الصيد. و هذا ايضاً نفس السبب الذي جعل امي تمنع صوفي من مغادرة المنزل مرة اخرى. و هو نفسه الذي قتلهم اليوم، و الذي سوف يقتلني انا و امي الان.
لذلك ابتعدي عن طريقي و دعيني اكمل عملي بهدوء.
قال الجني رافعاً السيف في وجهي.

لم ابتعد، و لن اتبعد. انا ليست لدي القوة كي اقتله او حتى ابعده عنا، لكن كل ما املك هو شجاعة و ها انا هنا اقف امام سيفه الحاد بكل ثقة. نفث هو الهواء من فمه بفارغ الصبر ثم دفعني على جانبي بشدة طرحني على الارض بِأكملي.
وقفت بسرعة على ارجلي و ركضت بكامل قوتي عليه، سحبت ذراعه العضلية التي تحمل السيف كي ابعد السيف عن امي، نظر لي بتفاجئ ثم حاول ان يبعدني عنه بدفعي بيده الفارغة.

انا عضضته بأسناني بِأقوى ما يمكنني لِأسمع صراخه كالموسيقى لأذاني و قسَمُه (سبه) لي تحت انفاسه.
بيده التي فيها السيف و تحت اسناني، ضربني بِكوعِه على بطني جعل الهواء يخرج من رئتاي، بنفس الوقت لَمس السيف الحاد كتفي و الالم انتشر بِكامل ذراعي. لم ارى هكذا كمية دماء تسيل مني من قبل. اعاد الجني انتباهه لأمي مُكمِلاً قتله لكامل عائلتي الواحد تلوى الاخر من دون تفكير او ذنب.

في المشهد التالي و الاخير عَرفت الذي سوف يحدث حتى من دون ان افكر، و قبل ان انظر او اتحرك من مكاني، سمعت صوت السيف يدخل جسدها، صوت الحديد يدخل اللحم و يكسر العظام قبل رؤيتي له يقتل امي بدم بارد و من دون اية تعابير على وجهه.
أغلقت عيوني بسرعة كي لا ارى وجهها و جسدها الذي سقط على الارض بصوت عاليً جعلني ارتَجف.

شعرت بتوعك في معدتي و تقيأت على الارض. رنين و طن في اذاني اصبحا كُل الذي اسمعه. مَشاهِد موت ليام، ابي و صوفي تدور في رأسي بِأستمرار من دون توقف. سمعتُ الجني يمشي بأتجاهي و انا مُنحَنيةَ الرأس.
لا تنظري! دعيه ينهي كل شيء الان و الى الابد.
انا اخبرتُ نفسي.

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 48 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب