رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والستون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والستون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والستون

عبرنا النهر و دخلنا الجهة الأخرى مِن الغابة، و لسببٍ ما، هذا الجزء منها، اهدئ، أكبر، يجعل من رؤوسنا جميعاً تستدير بِكُل الأتجاهات خوفاً من اية كائِن حي مفترس إن قفز علينا بهذا الهدوء المرعب يَتخَلخَل بِعظامنا. حتى الأشجار هنا لا تتحرك مع تحرك نسمة الهواء.
انني أكره المكان مِنَ الأن. قال فالين من جانب ريس يمسك بنفسه كأنه يتجمد برداً.

يالطبع سَتفعل. فالساحرات تعيش هنا. ردَ عليه لايتا يضحك بِفم مغلق، يهز رأسه.
الأرض ايضاً تبدو هادئة. الحجارة و الأوراق المُتساقطة لا تصدر صوتً أسفل أقدامنا. انني اشعر كأننا ندخل عرين وحوش، و ربما انا محقة بِذلك.
الساحرات لا تفرق شيئاً عن الوحوش تاليا. قال ريس يضغط على يدي لأنه قرأ افكاري التي تركتها تطفو اليه من دون أن انتبه.

رفعتُ رأسي اليه احدق بوجهه الخالي من الشاعر و تلكَ العينين الساكنة كَسُكون الغابة من حولنا.
اننا نقترب. قال الجندي من امامنا بِصوت فيه خوف لكن غير واضح يُحاول تخبئأته لكي يبدو قوياً.
و انا شعرت، يوجد شعور غريب في صدري ينمو في كل خطوة نأخذها لوجهتنا. كالحبل، مربوط بِخصري يسحبني الى من يمسكه من الجانب الأخر اليه.
كيف تعرف لِمَن يجب أن تتحدث؟ انا سألتُ ريس بهذا الصمت الثقيل لذي حَل علينا.

احنى رأسه لكي ينظر لي لثانية واحدة ثم اعاده ليُحدق بعيداً
لقد اخبرتكِ اننا نعرف الساحرات بالأسماء أكثر من اية طريقة غيرها. اخبرني تيريان أنَ احدهم، قوية و تمتلك سُلطة كبيرة على الساحرات هنا و في ممالك اخرى. لهذا هي املنا الوحيد. غيرها، سَيكون صعب إرضائه.
كيف لكَ أن تعرف انها سهلة الأرضاء؟ هل عملتَ معها من قبل؟
هذه المرة لم يكن ريس من أجابني، بَل ويليو يُمَرِر يده على شعره الأسود القصير جداً.

نعم، قد فعلنا في اخر حرب قد خُضناها. لكنها هي و بعضٌ من ساحراتها من انضموا لنا لِجانب جيش أيكسا والد ريس، اما الباقي، فَهي لم ترضى اخذهم معها لسببٍ ما.
و بالمقابل قد اخذو ما طلبوه. أكمل ريس عنه لا يبعد تركيزه عن امامه.
ماذا اخذو؟

لم يُجيب احداً هذه المرة كأنهم إن فعلوا، فالأذان في هذه الغابة و العيون سَترانا و تسمعنا ثم تُعطي السر لأسيادها. لقد اخبرني ريس مرة أنَ في الغابات مخلوقات لا يدري عنها لأنها مَخفية و تمشي بِهدوء كأنهم يَطيرون على الأرض. لأنه توجد مخلوقات حتى هُم الجنيات لا تعلم عن وجودها إلا إذا هي ارادَت بِنفسها الظهور علناً لهم.
اخذو حرية التجول بِغابات أسليرا كما يشائون. أجابني ريس يضع يده الفارغة بِجيبه.

لم يكن مسموح لهم بِفعل ذلك من قبل؟ سألته رافعة حواجبي انظر لجانب وجهه الأبيض المِثالي.
بالطبع لا. فَوجودهم بين الشعوب، قد يضعهم في خطر الأنخداع و الأغراء الذي يلقونه تلكَ الساحرات عليهم بِكلماتهم اللطيفة و الرقيقة.
أوه نعم، يجب أن تعلمي امراً مهماً تاليا. قال لايتا ينظر لي لِلحظة بعينيه البنية التي تبرق كأنه يوجد عسل بهم.

انه يجدر بكِ أن لا تجعلني مِن كلامهم يُسحركِ حتى لو كان بريئاً--أو كما يبدو انه. يجدر بكِ أن لا تنصتي لأية منهم عندما يتكلموا و أن لا تعطيهم انتباهكِ إلا إذا كنتِ مضطرة. لا تدخلي عرباتهم و بيوتهم الصغيرة من دون سبب و إلا لن تخرجي منها ابداً.
أومأتُ بِرأسي بالتفهم و اعدتُ عيناي للأفق البعيد، أرى دُخان نيران يخرج من فوق الأشجار بِبطء شديد، نيران مشتعلة في المطر الغزير؟

هذا لأنهم يمتلكون تعويذة تُغطي منطقتهم كالكُرة الشفافة من حولهم لكي لا يصلهم المطر أو شيء اخر غيره من الأعلى. قال ريس لِلمرة الثانية يقرأ افكاري لأنني سمحتُ له بِذلك.
لقد وصلنا. اخبرنا الجندي يُشير بيده المُدرعة على مجموعة بيوت لم انتبه لها عندما كنتُ احدق للأفق.
لكني الأن أرى كل شيء. انها كَمجموعة كَرنَفال (مدينة ملاهي متنقلة، أو مهرجان).

بيوت صغيرة أو اكواخ خشبية تبدو قديمة جداً، عليها زينة من كل الأشكال و نباتات مُتشَبثة بِها و من حولها كأنها جزء من الأكواخ. عربات كبيرة ايضاً تبدو كالمنازل الصغيرة، بألوان و اشكال مختلفة. توجد القليل من الخيمات البيضاء التي يخرج منها نِساء يرتدون ملابس طويلة منها الجميل و الثمين و منها المُهترئ و القديم المُمزق بِكُل مكان.

لم يعد بأمكاني الأكمال أكثر، انتم ادخلوا و انا سوف ابقى هنا الى أن تنتهوا. اعلمنا الجندي الخاص بِالملك تيريان ينظر الينا بِوجه ثابت.
رفع فالين حاجباً و انا عرفت على الفور انه سوف يبدأ بالسخرية منه.
يالكَ من جبان، تخافهم؟
هزة الجندي رأسه ثم احناه مِن دون أن يتفوه بِكلمة. اخرج فالين صوتً من فمه ثم ابتعد عنه يُشير لنا بالأكمال و الدخول لِمنطقة الساحرات.

تقدم ريس الى الجندي و و ضع يداً على كتفه المُدرع يجلعه يرفع رأسه و ينظر اليه. مع انه لا يمكنني رؤية وجهه جيداً لأنه يرتدي خوذة إلا انه يُمكنني رؤية عينين بنية جميلة و انف مستقيم صغير، يبدو شاباً.
إن لم نعود بعدَ ساعتين. ارسل خبراً لِلمخيم.

أومئ الجندي بالتفهم ثم حرك عينيه عَليّ قليلاً لأعطيه أبتسامة صغيرة أومِئ له مرة واحدة و هو فعل المِثل. و بذلك عاد ريس اليّ و اخذ يمسك بيدي من جديد يخاف أن اهرب منها إن تركتها. اخذنا خطواتان جميعنا بِحذر و سرعة مُعتدلة ندخل منطقتهم. فورَ اخذنا أول خطوة اليهم، شعرتُ بِشعري يتحرك لِلخلف كأن يداً ما امسكته و رمته وراء ظهري و شعر جسدي وقف من الهواء الذي لامَس جلدي المكشوف.

ماذا كانَ هذا؟ انا سألتُ اهمس لريس و انظر لخلفي لا أرى الجندي بأي مكان.
لقد عبرنا تعويذتهم التي تحميهم كما اخبرتكِ.
أوه. كانَ كُل الذي قلته قبل أن يُشتت المكان انتباهي كاملاً.

كما رأيته من الخارج، فهو نفسه من الداخل. العربات و الأكواخ على كِلا الجهتين، اليسار و اليمين. يبعثو الخوف و القَشعريرة من شكلهم. ساحرات شابات و كبيرات بالسن بدأنَ بالنظر الينا بِعيونهم كأننا غُزلان بين ذِئاب. نيران مُشتعلة بينَ كل منزل يجلسوا من حولها يتدفئون أو يَشوون الطعام فوقها بِأقدار (طناجر) كبيرة جداً كالتي نَراها بالكُتب الخيالية للأطفال عندما كنتُ طفلة تُحِب قِرأة الروايات التي تكتبها الناس بِعقول و خيال واسع مع انهم لا يعرفون أنَ ذلك الخيال، ليسَ خيالاً، بَل حقيقة و انا أراها بأم عيني.

لا تنظري لهم و ابقي تركيزك على شيء اخر. هَمس ريس لي من دون أن ينظر لي أو يُحرك رأسه.
فعلتُ كما اخبرني و نظرتُ الى منزل صغير جداً بِجانب شلال بَسيط و ايضاً صغير يتدفق الى بِركة لا تمتد بعيداً خلف المنزل. انه خشبي بِشبابيك زجاجية ملونة. يبدو كأي منزل قد رأيته في القُرى التي كنتُ ادخلها بِعالمي، لكن هالته تخبرني امراً اخراً و تعطيني فكرة مختلفة.

انه الوحيد الذي لا يوجد مِن حوله اية عربة أو اكواخ و اعتقد انني اعرف من يَسكُنَه.
يبدو انهم سَيتنقلون من جديد بعد مغادرتنا. قال فالين من امامنا ينظر الى الساحرات و يبتسم لهم بِثقة كأنه ملكاً لهم.

إذاً لهذا يبدو المكان كأنه مدينة ملاهي مُتنقلة، انهم حقاً يتنلقون بين حين و اخر. توقفنا امام المنزل الصغير لأنَ ساحرة معها صديقتها أو اختها، لستُ ادري، قد اوقفونا قبل أن نأخذ خطوة اخرى لِلمنزل. الأولى، طويلة و نَحيلة بِشعر أسود داكِن يصل لنصف ظهرها تبدو كأنها لم تأخذ حماماً منذُ اشهر. تبدو أكبر مني بِعشر سنوات أو أكثر. بِبشرة شاحِبة و عينين سوادء كَلون شعرها و اغمق كأنهما مِن سماء الليل من دون نجوم، ترتدي رداً اخضر زيتي و حول خصرها النحيل حبل عليه، ثوم و بعض قِطع الخشب، اظن انها تستعد لأعداد الطعام أو تعويذة مُريبة خاصة بأحد تلكَ الأقدار. الثانية تبدو بِعمري أو أكبر بِسنة، بِشعر بِرتقالي مظفور لأسفل صدرها ترتدي رداء مُمثال لونه بني. بَشرتها بيضاء ناصعة و عيون عسلية كبيرة، لِلحظة ظننتها إحدى الجنيات و ليس ساحِرة.

ليسَ جميع الساحرات قبيحة ايتها البشرية. قالت الأولى تبتسم بِطريقة شريرة تُظهِر اسناناً بيضاء لكنها ليست جميلة، يوجد منها المكسور أو المفقود.
حدقتُ بِها بِعيون واسِعة لا اعلم كيف استخدم لساني لتُجيب على سؤالي العالق بيننا
تعلمي أن ترفعي جدران افكارك و تبقيها ثابتة لكي لا يكسرها المُتطفل و يرى ما بداخل رأسك الصغير ذاك.

إذاً ابقي تطفلك بعيداً عنها! قال ريس بِنبرة مَلكية قد تجعل اية احد يهرب بأسرع ما يمكنه بعيداً عنه، لكنهم لم يتحركوا ساكنين، فقط يحدقوا بِنا و على شِفاهِهِم أبتسامات شَنيعة.
ما الذي احضركم الى هنا ايتها الجنيات؟ سألت الأولى تضع يداً بأصابع طويلة على خصر.
هذا ليسَ من شأنكِ. أجابها فالين يُشابك ذراعيه امام صدره.
أوه انه من شأني ايها الملك، فَنحنُ لن ندعك تدخل اليها من دون سبب.

هل هي ملكتكم؟ سألتها انا قبل أن افكر بِسؤالي و هي اعادت عينيها عَليّ تُضَيّقهُم كأنها ترى مالا أراه.
نحنُ لا نتعامل بالملوك و الملكات ايتها البشرية، بَل لدينا قائدة فقط.
إذاً دعينا ندخل و نتكلم معها، لأنه امراً مُهماً و لا يمكننا تضيع وقتنا أكثر. قلتُ لها بِنبرة نادراً ما استخدمها مع احد، قوية و أمِرَ، اُضَيّق عيناي عليها مِثلها.
اخرجت الساحرة ضحكة خبيثة كأنني اخبرتها فُكاهة ثم عادت تنظر لي.

شجاعة و ذات جُرئة عالية بالنسبة لِبشرية ضعيفة مثلكِ. و يبدو انكم تحتاجونها بِموضوع يتعلق بالحرب،
كما قلتُ من قبل، هذا ليسَ من شأنكِ. عارضها فالين مرة اخرى يتقدم خطوة واحدة اليها و معه حُراسه وضعوا يديهم على سُيوفهم بأستعداد.
هي راقبت كل حركة و كل خطوة و كل نفس، لكنها رفعت عينيها على فالين تتحداه، ليَخرُج صوت ناعِم، رقيق و شاب من وراء الأثنين يقول
دعيهم مافيل. انهم ضيوف.

ابتعدت الساحرتين من مكانهم لتظهر امرأة تبدو في الثلاثينيات بيضاء مُعتدلة الطول تمتلك عينين خضراء تبرق كتلكَ المياه التي تنزل من الشلال الصغير خلف المنزل، بِشعر أسود ايضاً طويل يصل لأخر ظهرها فيه خصلات فيها خَرز مُلون. انها ترتدي ملابس مختلفة تبدو أكثر، اناقة و عصرية.

لكن كريسيدا-- تذمرت مافيل.
دعيهم! قاطعتها بِصوت مرتفع قليلاً مازال ناعماً و انثَوياً جعلني اشعر، بالأنجِذاب نحوه كأنني اسمع اغنية ذات لحن جميل.

لكني امسكتُ نفسي و اظهرتُ تَعابير قاسية اذكر كلام لايتا عندما قال أن لا اثق بِكلامهم الرقيق و اللطيف، فَهي أكبر مِثال. لديها الأثنين لكن ملامح وجهها تبدو هادئة، ساكنة و غير مُبالية. تنهدت الساحرة التي تدعى مافيل و ابتعدت عن طريقنا تفتح لنا المجال لأكمال خطواتنا على الأرض الخشبية الأن و الى منزل قائدتهم التي تدعى كريسيدا.

وقفت كريسيدا امام بابها تنظر الى كُل واحد منا بِعيون ناعِسة لكن جميلة لتبقيهم عَليّ لفترة تُحرك رأسها على جنب تجعلني ارمش بِحيرة.
انتِ، بشرية متزوجة من هذا الملك. لم يكن سؤالاً لكنني أومأتُ على اية حال لا اثق بِلساني ليَتحدث بعد.
لقد اتينا لِلتحدث معكِ عن امر مُهم كريسيدا، و نريد مساعدتكِ ايضاً إن لم تمانعي. اخبرها ريس بِرأس مرفوع ينتظر منها الرد.
ابعدتُ عينيها عني ثم أجابته.

و هل جميعكم مَن سَيدخل؟ فَمكاني صغير لا يتسع.
نحنُ من سَندخل فقط. قال فالين، يُشير بأصبعه الأبهام على نفسه، ريس، انا و لايتا.

حدقت بِكل واحد منا لثانية كأنها تعرف الجميع و اعتقد انها تعرف بِما انها عرفت انني زوجة ريس مِن دون النظر على يدي التي فيها خاتم ذهبي بِجوهرة كبيرة. أومأتُ هي بالموافقة ثم نادت على مافيل و الأخرى التي معها حتى يَستضيفوا الباقي جيداً و يعطوهم شيئاً ما لِيأكلوه. و هكذا فتحت كريسيدا بابها و ادخلتنا واحداً و راء الأخر لتغلقه خلفنا و تتوجه الى طاولة على جهة اليسار من المنزل و تجلس على الكرسي الذي خلفه.

إن المنزل، صغير، لكنه مليء بالأغراض الغريبة و الجَرات التي فيها نباتات، مَساحيق (بودرة) بألوان مختلفة و رأيتُ عيون، اصابع، اظافر و كل ما تحتاجه الساحرات المخيفة في منزلها كما يوجد في القصص. اضواء و شموع في كُل مكان تُنير المنزل، قُبعات و ملابس مَع عصا مَكانس في إحدى زواية المنزل بِما انه غرفة واحدة، يوجد على جهة اليمين كما يبدو مغسلة صغيرة صدئة و مرآة فوقها. يوجد رفوف عليها كُتب كبيرة و مجوهرات مع صناديق بِجميع الأحجام. لفَفتُ ذراعيي مِن حولي اشعر فجأة بالبرد.

اجلسوا. قالت لهم كريسيدا تُشير بيد نحيلة بأصابع طويلة لثلاثة كراسي بِجانب مكتبها.

اخذنا جميعنا نجلس إلا لايتا بَقية واقفاً يستند على مكتبة مُشابك ذراعيه فوق ملابسه البيضاء و الذهبية. يبدو انه متوتر كثيراً لكنه يرفض أن يُرينا أو يخبرنا بذلك مع انني رأيتُ ما يشعر به يظهر لثانية سريعة على وجهه الأسمر و يختفي. فَهمو مَن سَتتعامل معه الساحرة، أو بالأحرى سَتجمع قواه كما قالو لكي يستخدمها على الجنود. هذه الخُطة فكرة ريس و الى الأن لا نعلم ما إذا سَتوافق الساحرة لتساعدنا أو سَتوافق على الأنضمام الينا في الحرب.

ما الذي احضر الملوك الثلاثة الى هنا؟ سألت كريسيدا بِصوتٍ صلب لكن مازال فيه تلكَ الأنوثة.
في الحقيقة عن قرب، تبدو أكثر جمالاً. مِن بعيد ظننتُها في الثلاثينيات، لكن الأن عن قُرب، تبدو في منتصف العشرينيات، أو هكذا اظن.
تقدم فالين قليلاً ينظر الساحرة بالعينين لا يوجد بِخاصته اية خوف أو مشاعر اخرى غير الثقة
اتينا اليكِ خاصتةً نَقصدكِ بِخدمتين.
رفعت هي حواجبها الداكنة و الكثيفة للأعلى بِتسائل.

حقاً؟ خدمتين؟، يبدو الأمر جاداً.
أومئ فالين ثم أكمل ريس عنه مازالت البرودة و المَلَل على وجهه
انتِ تعلمين بالأمر، لهذا كُفي عن اللعب.
أبتسمت هي على كلامه تعرف تماماً عن ماذا نتكلم ثم اشارت له لكي يُكمل
نحتاج منكِ أن تَستعملي إحدى تعويذاتك الغريبة لكي تجمعي قوة لايتا، حتى ينشرها بين الجنود.
التَضاعُف و التكرار؟
أومئ مرة بِنعم ثم أكمل لها يَشرح ما يقصده بالتفاصيل.

نريد أن ترسمي لنا خيالاً كأننا مُتضاعفين. لا تسألي عن تفاصيل أكثر لأنكِ تعرفين ما نريده.
هَمهَمَت هي بِهدوء تُضَيّق عينيها على ريس ثم حركت تلكَ العيون الخضراء التي لسببٍ ما تحولت لِعسلية-صفراء على لايتا الذي يقف خلف و بِجانب كرسي فالين. احسستُ لايتا ينتفض مِن فعلتها كأنها ارسلت له صاعِقة تجعله يقف بِأستقامة و على وجهه علامات التعجب.

انتَ مَن تمتلِك تلكَ القوة ايها الملك. لم تسأله لكنها تؤكد و هو لم يكن له خيار سوى أن يومئ بالموافقة.

عادت بِظهرها على الكرسي تضع كِلتا ذراعيها فوق الطاولة تفكر لا تكف عن التحديق به. بلعتُ ريقي انتظر بِفارغ الصبر على الذي سَتفعله، فأنا لم أرى ساحِرة أو تعويذات مُباشرةً مِن قبل، جعلني الوضع مُتحمسة، اتعرق بِكفوف يداي و على ظهري. وضعت كريسيدا خصلة كبيرة خلف اذنيها الدائرية مِما جعلتني مُتفاجئة. فانا لم انتبه على انها تمتلك أذان كأذاني، أذان البشر.

و بسرعة كأنها قرأت و سمعت افكاري حركت رأسها بِبطء بأتجاهي و ارتفعت زاوية مِن شَفتيها الوردية للأعلى
هل اعجبتكِ أذاني ايتها البشرية؟ تبدو كَخاصتك صحيح؟
رمشتُ على وجهها لا ادري ماذا اقول، مع أنَ جِدار عقلي مرفوع لا يَسمح حتى لريس بِقرأة ما يوجد في داخلي، لكن اعتقد انها رأتني احدق.
كيف؟ كانَ كُل الذي سألته بِصوت ثابت لكن فيه رجفة صغيرة.

ليسَ جميعنا جنيات، توجد مخلوقات عجيبة قد لا يتخيلها دماغك الصغير ابداً، لهذا انصحكِ بأن لا تحدقي بالغريب لكي لا توقعي نفسك بالمشاكل، انا قد اصمت عن الامر لأنه لا يزعجني، لكن--
اقتربت هي على الطاولة و أبتسامتها كَبُرَت أكثر تظهر اسناناً حادة بيضاء.
غيري، قد يأكلُكِ فوراً و يسأل لاحقاً.

حَبستُ انفاسي لا ادع عينيها السوداء و لو لِثانية، لأنني إن تركتهم سأريها انني خائفة و انني مُثيرة لِلشفقة ضعيفة كما يظن الجميع عن البشر.
لحظةَ! الم يكونو عينيها عَسلية أو خضراء؟
وضع ريس يداً باردة على ركبتي لكن من دون أن يحرك تركيزه على الساحرة و تصرفاتها كأنها مُستعد أن يهجم إن فكرت بفعل شيء لي.

عادت كريسيدا لِلكرسي تَستند و ترمش مرتين يعودو عينها لِلونَهُم الأصلي بعدها اعطت انتباهها لريس و الملوك الأخرى.
و ما هو طلبكم الثاني؟
نحنُ نحتاج ساحراتك للأنضمام لنا في الحرب و المقاتلة بِجانبنا لكي نُنهي غادان و شَره من هذا العالم. اخبرها ريس أرى و اسمع الحقيقة بِكُل حرف يلفظه و كما يبدو أنَ الساحرة ترى مثلي لكنها لا تُظهر شيء على وجهها.

يالكَ مِن ملك صريح و هذا يبهرني و يعجبني، لكن، لقد شاركنا في الحرب مع والدك ايها الملك ريساند، و خسرنا الكثير، لا اعتقد اننا مستعدين لخسارة ما تبقى.
لكننا اعطيناكم ما طلبتموه لقرون، و الحرية في كل الممالك، الم يستحق ذلك العناء؟ انظرو اليكم، تتجولون و تسافرون كما تريدون من دون ان يوقفكم احداً. قال لها فالين بِنبرة مرتفعة يرمي يديه مِن حوله يُريها الواضح.

نعم صحيح، لكني خسرتُ الأقرباء و الأصدقاء و كل من يهموني من اجلكم انتم، طَمعكم و حُبكم لِلدماءو القتل. كيفَ يكون ذلكَ واجبنا المُدافعة عن امثالكم؟
و نحنُ نخسر مَن نحبهم في حياتنا كُل يوم، غيرنا يخسر والدها، زوجها، اطفالها و العكس كل يوم، بِسبب غادان و جيوشه. كيفَ يكون ذلك خطئهم؟ انا اندفعت اضع يدي على الطاولة و اتقدم للأمام.

حرك الجميع رؤوسهم عَليّ لكنني تجاهلتهم انتظر رداً من كريسيدا التي ابقت فمها مغلقاً.
و ماهي أسليرا بالنسبة لكِ غير انها مَملكة يحكمها زوجكِ؟ سألت كريسيدا بِتحديٍ.
هي ليست المملكة التي يحكمها مَن احبه فَحسب. انها المملكة التي يَعيش فيها اصدقائي و عائلتي، انني ملكتهم الأن، انهم مسؤوليتي و قوتي و ضعفي كما هُم لِريس. أسليرا اصبحت مملكتي، هذا العالم عالمي.

عمَ الصمت مجدداً بيننا لا احد يُخرج نفساً حتى و ريس، يحدق و يحدق بي لأول مرة أرى علامات الدهشة على وجهه بعد مُدة مِن وضع قناع الملك البارد. ضغط مرة بيده التي على ركبتي بِلطافة و انا وضعتُ يدي الثانية فوقها امسك بأصابعه الدافئة الأن.
انتِ، فريدة و لديكِ شيء نادر بِذلك القَلب و العقل سوياً.
قالت كريسيدا تَعقُد حواجبها لكن توجد أبتسامة صغيرة على شفتيها.

لكني مازالتُ لم اقتنع، قد اساعدكم بأول طلب، لكن الأخر يجب عَليّ مناقشته مع ساحراتي.
ما الذي تريدينه لكي توافقي؟ سألها فالين يتكتف بذراعيه امام صدره بحركته جعل الضوء فوقنا يُنير شعره الأشقر كأنه ذهب.
لهذا يجب أن اناقش الموضوع مع ساحراتي.
لكن--
يجب عَليّ مناقشته قبل أن اقرر وحدي.
تنهد فالين يَستسلم معها و ينظر الى جرى زجاجية صغيرة فيها شَعر و مياه جعل المنظر مِن معدتي تتقلب و اشعر بأنني سأتقيأ.

ماذا عن الطلب اللأول؟ ماذا تريدين مقابله؟ هذه المرة لايتا مَن سأل بعد بقائه صامتاً مِن بداية حديثنا.
اعطت كريسيدا انتباهها له تتذكر انه موجود ثم أجابته
منك، سأطلب القليل مِن قوتك نفسها، و هي التضاعف.
ماذا؟ هذا مُستحيل، فأنا لا يمكنني التخلي عن ذرة منها.
قال لايتا من بين اسنانه يحدق بها بِغضب يشتعل كالنيران بعينيه.
هَزت هي كتفيها لم تتأثر بِنبرته المخيفة ثم اعادت كلامها بِصيغة مختلفة.

هذا الذي اريده مقابل خدمتي. القليل منها لن يؤذيك يا ملك الضوء.
دَلَك فالين رأسه بأصابعه ينفخ الهواء من فمه ثم رفعه ليخبرها بِهدوء
اطلبي شيئاً مستحيلاً اخراً، غير القوة.
ضحكت كريسيدا بِخباثة ثم رفعت حواجبها عليه
انتبه ايها الملك لما تطلبه، قد يكون هذا الطلب افضل من غيره.
اعطينا غيره إذاً. قاطعها ريس.

انا لا اعطي الخيارات، انا اطلب مرة واحدة و انتم من سَتقررون إن ما سَتوافقون أو ستغادرون. فَغيركم مستعد أن يعطي نفسه من اجل أن اساعده.
لماذا تريدن قوة منه؟ سوف يستعملها كُلها على الجيش، هذا سَيضعفه أكثر إن تخلى عن ذرة منها. انا اخبرتها لأتلقى إيماءة من لايتا يوافقني كلامي.
هذه ليست مشكلتي. قالت هي تحرك يد بالهواء لا تكترث إطلاقاً.

اطلبي غيرها! هَسهَس ريس من بين اسنانه يرمقها بِنظرات كالأنياب الحادة المُعلقة على الجدار خلفها التي تخص حيوان ما لا اعرفه.
رمقته هي بنظرات خاصة بِها ارسلت الرعب لِعظامي امسك بيد ريس بِشكل اقوى ظننت انني سأكسر عظاماً.
اغلقت كريسيدا عينيها لِلحظة ثم اعادت لتفتحهم ثم تتقدم على الطاولة تحدق بِريس و بعد منافسة التحديق بينهم، قالت هي لِلجميع
حسناً، بما انَ الأمر يخص الحرب، فَسأتساهل معكم، فقط هذه المرة.

أومئ الجميع ثم أكملت هي لنا
انا اطلب منكم--
حسناً، حسناً، سوف اعطيكِ، لكن فقط القليل. تقدم لايتا لِجانب فالين يوقفها قبل أن تُكمل حديثها.
هل انتَ تأكد لايتا؟ سأل فالين بِقلق.
أومئ رأسه لايتا ثم اعاد يوجه الكلام لِلساحرة و على وجهه علامات التقزز لا يَطيق التحدث معها على ما يبدو.
إن اخذتِ أكثر من المطلوب، فَسوفَ استأكد أن تحترقوا أحياء، جميعكم من دون رحمة.

طرقت الساحرة بِلسانها على اسنانها ثم اشارت لِلجميع بالنهوض و الذهاب الى المِغسلة لكي تعمل مِن دون أن تتشَتَت أو يتأثر احداً بِتعويذتها. انصتنا ايها، و ذهبنا سوياً الى المكان الذي اخبرتنا عنه. لايتا اخذ كرسي ريس و جلس عليه بِبطء كأنه يخاف أن يصدر صريراً منه. رأيتُ عَرقه على جبينه ينزل لرقبته و الساحرة لا تبالي، مُمسكة بِجرى مصنوعة مِن الطوب، لتفتحها و تضعها بينهُما على الطاولة.

ضعك القَدر الذي تريده بداخلها. اخبرته تُشير لِلجرى الصغيرة.
أومئ هو يضع يده السمراء فوق الجرى ليخرج ضوء صغير أبيض و يدخل لِلجرى ثم اغلقتها كريسيدا تضعها فوق رف بِجانب جَرات و اشياء لا اريد أن اعرف عنها. يبدو انها القوة التي طلبتها بالمقابل.
عادت الى الطاولة تجلس مجدداً امام لايتا، تُخرج زُجاجة شفافة كُروية الشكل لكي تضعها بينهما ايضاً.

و الأن اريدك أن تركز و أن تضع أكثر ما يمكنك من القوة في داخل هذه الزجاجة.
ما الذي سَيحدث؟ سألها لايتا يضع يده على فخده و يفركه ليَمسح العرق من على كفه الكبير.
انتَ افعل ما اخبركَ به و لا تسأل شيئاً ايها الملك.

عمَ الصمت في الأجواء نراقب ما يحدث. اخذ لايتا كَف يده الأيمن يضعه فوق الزُجاجة كما فعل بالجرى و استدعى قواه لتملئ الزجاجة بأكملها بِضوء أبيض ناصع أكثر مِن الثلج و بنفس الوقت وضعت يدها فوق يده في الهواء، تغلق عينيها و تبدأ تُتمتِم بِكلمات لا اعلم ماهي و لا اريد أن اعلم.
إنَ تعويذتها، تجعل مِن قواه تتضاعف لتَنتشر على الجيوش بأكملهم. هَمس ريس بِجانبي يجيب على سؤالاً مرسموماً على وجهي.
كيف ذلك؟

وضع ريس يديه بِجيوبه ثم أجابني يُحدق بِالساحرة و لايتا
سوف تعرفين قريباً.
توقف فجأة الضوء من الخروج مِن يد لايتا و كريسيدا ابعدت يدها هي تمسك بالزجاجة الكُروية و تغلقها لتصبح كأنها كَتلكَ الزجاجات الكروية التي يكون فيها ثلج مُزيف عندما تَهُزها و تحركها يتحرك الثلج كأنه يتساقط. اشارت لنا كريسيدا بالأقتراب مِن جديد لكي نجلس بِما انهم على ما يبدو انتهوا.

خذو الزجاجة و دعوا الملك لايتا يفتحها لينشر قواه على الجنود بأكملهم مرة واحدة من دون أن يتحرك حتى. اخبرتنا هي تنظر لِلزجاجة التي يمسك بِها لايتا الأن بشدة كأنها سَتتحرك و تتدحرج بعيداً عنه.
هل فكرتِ بِطلبنا الثاني؟ سألها ريس.
الم اخبركم عن جوابي، يجب أن اتناقش الموضوع مع--.

نعلم، نعلم، مع ساحراتك. لكننا لا نملك الكثير من الوقت، نريد جواباً الأن. إن بأمكانكِ الذهاب حالاً و التكلم معهم فَسوف يكون معروفاً لن ننساه ابداً. قال فالين يعض على شفته السُفلية بِصبر لم يعد موجوداً.
لا! انا لن اعيد و اكرر كلامي أكثر.
ما الذي يجب أن نفعله لكي توافقي بِسرعة؟
انا سألتها بصوت عاليٍ لم أكن اخطط لأستخدامه معها.
حدقت بي هي لِلحظات احسستُ بِها ساعات لكنها لم تجبني أو تُبدي اية ردة فعل.

ما سَتخسرينه سَنعوضكِ به و أكثر حتى، جميعنا سَنخسر حتى لو فزنا بالحرب، لكن إن كنتم تريدون العيش كما تشائون من دون أن يكون غادان حاكماً لكم فَيجب أن تساعدونا.

من اخبركم أنَ غادان سَيتحكم بِنا؟ فَنحنُ لا نمتلك اية شيء ضده أو هو. لو اخذ عرش هذا العالم، فَلن يَستطيع وضع اصبع علينا.
قالت هي ليس بسخرية لكن بِضجر و غرور.

الأن بدت لي ابشع من الساحرتين التي رأيتهم خارجاً قبل قدومنا لِمنزل كريسيدا، الأن بدت لي انها ليست في العشرين من عمرها، بَل أكبر و اقبح من ما رأيته، فَتلكَ التجاعيد حول عينيها و فمها و على جبينها اصبحت واضحة وضوح الشمس. بشرتها قديمة و شاحبة، شعرها فيه خصلات رمادية فاقداً لِلونه الجميل. تلكَ الأيادي مُجعدة بالعمر و عليها بقع، الأظافر، طويلة صفراء و قذرة. كيف تفعل هذا؟

كيف تتحول بثانية، لا ادري لكنها نَمت الخوف و الرعب بِقلبي جعلتني ارتجف قليلاً لكن امسكتُ بيداي امنع نفسي من جعلها تراني.

انتِ معه؟ سأل لايتا يبتعد عن المكتبة التي يستند عليها مُمسكاً بالزجاجة بشدة أكثر مِن قبل.
لا، انه ليس احمق ليتعاقد معنا، و انا لن اشرح أو اخبركم بأي شيء اخر.
تحدثت كريسيدا تَرمي يداً بالهواء بٍرفض.
ماذا تريدين؟ حدقتُ بِها مباشرة بالعينين ثابتة لا احركهم عن خاصتها.
هي حركتهم عَليّ بحركة بِطيئة كالتي تسمعني لأول مرة.

هل تسمعين نفسكِ ايتها الملكة؟ الم يخبركِ زوجك بالحذر مع الساحرات؟ فالذي يخرج من فمكِ لا يعود.
و هل ابدو لكِ انني غبية؟ قلتُ لها ارفع حاجباً لكني مازلتُ متوترة.
لستِ غبية، لكن متهورة، و هذا التهور سَيكون سبب حتفك يوماً ما.
هذا يكفي! صاح ريس ينهض على اقدامه و يسحبني معه.
سوفَ نذهب و نطلب مساعدة احداً غيركِ، فهذه المُماطلة تضيع من وقتنا.

اخذنا جميعنا نتحرك الى الباب ليوقفنا صوتها من خلفنا قبل الأمساك بِمقبض الباب لفتحه.
سوف اساعدكم لكن بِطلب منها هي.
التفتنا اليها مازالت تجلس على كرسيها تطرق اصابعها النحيلة على الطاولة بوجود أبتسامة عريضة على وجهها المُجعد.
ماذا؟ سأل ريس.
سَمعتني، اريد شيئاً منها هي. اشارت بأصبع عَليّ انا.
شعرتُ بِقلبي في حلقي ينبض بِجنون. و حلقي اصبح جافا، احتاج الماء أكثر من اية يوم.

امسك ريس بِمعصمي بِقوة لدرجة الألم و وقف امامي يَخفيني خلف ظهره.
ما شأنها هي؟
هي تعرف و هي مَن سَتُقرر، لنرى ما سَتفعله هذه البشرية. كَلِماتها كأنها أشواك على الجلد و اصبح جسدي بأكمله بارد.
ماذا. تريدين. منها. قال ريس يعض على اسنانه.
تقدمتُ انا قبل أن ينفجر المكان بِغضبه و سحرها و نحنُ به ثم ابعدتُ ريس عن طريقي ارمي له نظرة مِن خلف كتفي اريه انني بِخير ثم تقدمتُ خطوة اخرى اليها.
اخبريني ما تريدينه.

شُجاعة. هَمست كريسيدا بِنبرة تَقشعر الأبدان منها.
اجلسي ايتها الشابة فأنتِ تريدين شيئاً مني ايضاً لا؟
عقدتُ حواجبي بِحيرة لا افهم ما تقوله، لكني و اخيراً فَمهت، القوة، اتيتُ مع ريس لسببٍ خاص بي.
تريدين ما يتمناه اية بشري في هذا العالم. هَمست هي مجدداً تقترب بِجسدها تبدو شابة مثلي الأن، شعرها يعود لحياته و بشرتها خالية مِن الشوائب مُشرقة.
و تلكَ اليدين انعَم مِما رأيته في حياتي.

ماذا تريدين مقابل انضمامك لنا؟ سألتها اُغير الموضوع.
هَمهَت هي لبعض الوقت لا تُبعِد عينيها عني ثم أجابت
سوف ننضم لكم، سوف اخبر ساحراتي و الساحرات في الممالك الأخرى، لكننا لن ننضم لكم في المُخيم و إنما مخيم خاص بِنا لا تحتاجون أن تعرفوا اين بالظبط و سوف ننضم لِساحة المعركة فورَ بدأها و هذا كل ما يمكنني عرضه و تقديمه، بِشرط،.

ماذا الأن؟ سأل فالين يَتكئ على قدم أكثر مِن الأخرى.
لم تأبه لكلامه إنما اعادت انتباهها لي انا.
لن نُقاتل كيجا و جيشه و إنما جيوش غادان فقط.
هذا ما يَهمنا أكثر من كيجا، يُمكننا الأهتمام بهم بأنفسنا. وافق ريس اشعر به يقف ورائي تماماً.
جيد، لدينا صفقة إذاً. قالت كريسيدا.
التفتَت اليّ لِتعود أبتسامتها العريضة على وجهها الجميل.
لنتحدث عن طلبي مُقابل مساعدتنا لكم.
و هو؟،.

اريد منكِ شيئاً لم تشاركيه مع اية احد، لم تخبري اية كائن و لم تعترفي به لنفسك حتى.
لم اعد اتنفس، الدماء في عروقي تجمدت.
سِر، يخفكِ لم تفكري بالتحدث عنه مع احد و نفسكِ ايضاً. سِراً ترينَهُ في احلامك.
أكملت كريسيدا لا تبعد عينيها الخضرا عني.
وضع ريس يداً دافئة قوية على كتفي و قال لي بِنبرة رقيقة جداً
ارفضي إن اردتِ، لستِ مضطرة على الموافقة تاليا. يمكننا اللجوء لأحدٍ اخر.
هززتُ رأسي اغرِز اظافري بِفخدي.

لا، لا يمكننا، ليس لدينا وقت، غادان و كيجا في طريقهم، لا نستطيع الأنتظار أكثر.
تاليا انا--
لا! سأفعلها.

عمَ الصمت لفترة في المكان لم اعد اشعر بأحد معي غير تلكَ اليد على كتفي و نظرات كريسيدا عَليّ. رفعتُ رأسي عليها اخترقها بِنظراتي ثم اتنهدتُ بِخفة أومئ مرتين بالموافقة على طلبها، على ما يبدو انني لن اطلب منها القوة التي سَتُسعادني بالحرب ضد غادان و بِجانبه الجميع.
فتاة ذكية. قالت الساحرة تَمُد يدها على الطاولة.
اعطيني يدكِ.

ابتعد ريس عني ليَسحب دفئه مني ثم رفعتُ يدي اليُسرى مترددة انظري اليها تَرجف لكني في النهاية رميتُ الخوف بعيداً و وضعتها بيدها الباردة و الصلبة، بِعكس شكلها الناعم و الرقيق.
و الأن، انظري لي بالعينين و اخبريني سركِ.
بلعتُ ريقي مازلتُ اشعر بوجود ريس ورائي لكي اخبره أن يأخذني إن رفضت و لكي لا اعود الى هنا ابداً، لا اريد رؤية اية ساحرة اخرى في حياتي كُلها و لن اقترب مِنهم طالما بقيتُ حية.

احياناً، أرى نفسي انا الوحش. أرى نفسي بِهيأت وحش اقتل عائلتي بِدمٍ بارد. أرى الجنيات في أسليرا تموت و تنزف بالطُرقات بِسبب الأنفجارات. أرى نفسي مَن يمسك بالسيف ويقتلهم واحداً تلوى الأخر. ظلاماً، يُحيطني في كل مكان، احياناً لا اصدق انني احلم و استيقظ من نومي لأتقيأ مافي معدتي، مازالتُ اشعر بالظلام مِن حولي يُحيطني و لا يتركني. احياناً أرى ريس، يموت بينَ يداي أو أرى بيتر، أو اية احدٍ أحِبُه و اعرفه. احلم بِالرجلين الذينَ لحقوا بي في طرقات المدينة يضحكون اصواتهم قريبة و بعيدة يُهددونَني. و ذلك الرجل الذي دخل القصر و حاول قتلي عن طريق خنقي بيديه.

ماهو أكبر مَخاوفك ايتها البشرية. سألتني كريسيدا بِهدوء في صوتها جعلني احدق بها لِلحظة قبل أن أجيب.
الموت، كنتُ قد تمنيته لكنني لم اعد اريده. لا اريد الذهاب لذلكَ المكان، لا اريد البقاء وحدي.
تركت كريسيدا يدي و عادت تَسنُد ظهرها على الكرسي تحدق بي كما اشعر بِنظرات الجمعي عَليّ و خاصتةً ريس.

مُثير للأهتمام. انتِ بشرية تعرف أنَ الموت مِن نصيبها، حتى لو لم تدخلي بالحروب و القتل. مع ذلك تخافين منهُ و انتِ تعملين جيداً انه قادم يوماً ما.

اعلم، ولكنني اريد العيش اطول ما يُمكنني. قلتُ لها بصوت صغير، اشعر بأنني نَكِرة.
مُثير للأهتمام. اعادت جملتها تومئ بِحركة بِطيئة.
بِما انكِ اخذتِ ما تريدينه، دعينا نذهب. قال ريس بِصرامة يَعود ليَضع يده على كتفي يَجلعني انهض مِن على مِقعدي.
نعم، بِكُل تأكيد، سوفَ نراكم في الساحة.

و بذلك التفتنا و توجنها جميعنا لِباب المفتوح يدخل هواءاً رطباً بِرائحة التراب و المَطر، بارد على جلدي الحار. خرج الجميع قبلي و ذهبوا الى الحراس و ويليو الذينَ ينتظرون بِصبر و بيديهم أكواب حديدية اعرف انهم لم يَشربوا منها شيء و قبل أن اخرج انا من المنزل الصغير اوقفتني كَلمات كريسيدا التي فيها شيئاً لم افهمه.
الم تكوني تريدين مني أن اعطيكي قوى لكي تَستعملينها في الحرب، و تدافعي عن مَن تحبيهم؟

التفتُ اليها امسكِ بِمقبض الباب لا اغادر بعد.
لم اعد احتاجها، فَيَكفي الذي اخذتيه مني.
ضحكت هي بِخفة تقف على قدميها و تتحرك اليّ بِخطوات ثقيلة تَطرق بِحذائها على الأرض الخشبية التي تُحدث صريراً.
أوه كم اتمنى لو بأمكاني الدخول لرأسك و رؤية كل شيء، انتم البشر تُثيرون اهتمامي كثيراً. لم اقابل الكثير منكم، لكنكِ انتِ، انتِ غريبة، ظهر لدي شعور فور رؤيتي لكِ و حتى قبل ذلك. فور دخولكِ لِمنطقتي.

ما الذي تعنينه؟
لِنُبقي الأمر سِراً بيننا، لكنني سأعطيكِ ما تتمنيه.
لا اريده.
هزت هي رأسها تقف امامي تماماً اشتم رائحة اعشاب منها.
لن اطلب شيء منكِ بالمُقابل.
رفعتُ حاجباً عليها لا اصدق ثم قلت
الم تخبرينا انه لن تُعطينا شيئاً إلا إذا وعدناكِ بِشيء بالمُقابل.
لكِ، سأغير مِن قانوني و اعطيكِ استثنائاً.
لم اتفوه بِحرف و سمعتُ صوت ريس يُناديني مِن الخارج لكنني تجاهلته و انتظرت منها أن تُكمل.

اعطيني يدكِ ايتها الشابة.
لم اتحرك و لم انصت لها بَل ابقيتُ عيناي التي تُشبه عيون امي عليها.
ثقي بي. قالت هي تبتسم.
اعلم أنَ وجهي ثابت بارد كذلكَ المطر يَهطل في الخارج.
لن اجبركِ على شيء، لكن اخذتُ منكِ الكثير اليوم، لهذا فكري بالذي سأعطيكِ إياه كَهدية لِمدة حياتك.
لا اريد أن أكون موصولة بكِ.
لا، لن تكوني، كما اخبرتكِ اعتبريها هَدية لا أكثر.

حدقتُ بها لوقت اطول اسمع اسمي قادِم مِن فَم ريس و لقد قاتلتُ مُحاولاتي بِمغادرة المنزل و الركض لأحضان ريس، لكنني لم افعل. تنهدتُ بِخفة أومئ بِرأسي بالموافقة ثم اعطيتها يدي لا اهتم لما سَيحصل فَشيء بِنبرتها جعلني اتركها تفعل ما تريده، اثق ليس بها، بَل بِشعوري الداخلي و العميق. شعرتُ بِنكزة على كَف يدي قد امتدت لِكامل ذراعي و الى اكتافي لكنها انتهت بِغمضة عين. احنيتُ رأسي انظر الى يدي عليها وشم صغير على شكل عين في منتصف كف يدي الأيسر.

رفعتُ رأسي عليها انظر بِصدمة
ماذا فعلتي؟
اعطيتكِ قوتين، الأولى هي القوة الجسدية، الثانية هي الظلام، مُماثلة لقوة الشادونايتس لكي تُدافعي عن نفسك ضدهم إن استخدموها ضدكِ. فَزوجكِ لديه نفسها، لهذا اين العيب بأمتِلاكها، و ذلك الوشم، أثبات لا أكثر، لهذا لا تخافي.
انتِ تعرفين،
نعم اعرف الذي لا تعرفينه. لكني ابقي فمي مُغلقاً لأنه من الأفضل فعل ذلك على التحدث و انتِ ايتها اليافعة، يجب فعل المِثل.

لكن لماذا؟ سألتها اغرق بالحيرة مازلتُ لا افهم كلامها.
كما لديكِ اسباباً لكل شيء، انا لدي كذلك.
الن تطلبي روحي أو دَمي أو شيئاً مِن هذا القبيل؟
ضحكتها اصبحت كالصدى في أذاني، غنية، كأنها لحن موسيقي.
لا لن افعل، رُبما في المرة القادمة. قالت هي تُظهر نصف أبتسامة بعدها توجهت الى مكتبها تُعطيني ظهرها.
بقيتُ واقفة بِمكاني احدق بِظهارها لا اعرف ماذا افعل و كيف اتصرف أو ماذا يجب أن اقول.

تاليا! صاحَ ريس مِن جديد يُعيدني مِن شُردي لألتفت لِلباب ُمجدداً و افتحه مع انني اذكر انه كانَ مَفتوحاً.
و تذكري، وقفتُ انا ساكِنة انظر الى ظهرها من فوق كتفي.
انكِ في هذا العالم لِسبب. كُل ما يحدث معكِ لسبب و كونكِ بشرية أو لا، لا يختلف. ذلكَ الخوف الذي ترينه في احلامك، له علاقة بِريس. هنالك سِراً لم يخبركِ عنه، اعتقد انه ليسَ مُهماً، لكنه قد يُساعدكِ يوماً ما.

ماذا؟
اعرفي عن عائلته، اسأليه لَعله يخبركِ بِشيء تَستفيدي منه و تري وجهه الحقيقي الذي مازال يُخفيه.
حركت رأسها تنظر لي بِطرف عينها التي تبدو سوداء أسفل ضوء الثُريا فوقها.
و ما سَيحدث معكِ مُستقبلاً لسبب. انتِ المستقبل و انت الماضي، تاليا الكساند هارث.
توسعت عيناي على ما سمعته ليفتح الباب على مصراعيه و يمسك بي ريس يخرجني من منزلها الى الأمطار العزيرة و البرودة التي تَقُص حديداً.

ماذا كنتِ تفعلين طيلة الوقت؟ ماذا اخبرتكِ؟
حدقتُ و حدقتُ به لا استطيع تحريك لِساني كأنه توجد صخرة بدلاً منه. اقتربتُ الى صدره و لَفَفتُ ذراعيي حول خصره اعانقه بِكُل ما يمكنني، اشتم رائحته التي لا امل منها.
لف هو ذراعيه مِن حولي و وضع ذقنه فوق رأسي يَهمِس لي فوق صوت الأمطار التي تُبلِلنا كِلانا.
انتِ بخير، انتِ بأمان.

عدنا لِلمخيم من دون أن يفتح احدنا فمه ليتحدث أو يتناقش الأمر. دخلتُ انا و ريس خيمتنا بعدَ أن اخبر ريس الجميع اننا يجب أن نجتمع مرة اخرى في خيمة الأجتماع، بعد ساعة ليومئوا بالتفهم و يعودو لِخيمهم من دون الوداع حتى.

لاحظتُ عيون ريس على يدي اليسرى بين حين و اخر، يعرف انه يوجد وشم هناك، لكنه لم يسألني عنه. توجهتُ على الفور لسريرنا و استلقيتُ على جهة و احدة احدق بِجدار الخيمة الذي يتحرك قليلاً بِسبب نسمة الهواء. سمعتُ خطوات ريس تتحرك الى داخل الحمام الصغير، و صوت المياه. بعد مدة قصيرة، سمعتُ اقدامه تخرج من الحمام و هو يتنهد بِصوت منخفض لكي لا يزعجني ظناً انني نائِمة مع انني اشعر بتعب فظيع إلا انني لا اشعر بالنعاس.

احسستُ بِجسد دافء خلفي ينضم إلى لِجانب السرير لكنه لم يلمسني أو يتفوه بِكلمة. فقط ابقى نفسه صامِتاً اسمع انفاسه قريبة مِن رقبتي.
انه يعلم متى يتركني لأفكاري، وحدي من دون أن يسأل، لأنه يعلم أنَ وجوده في لحظات كهذه كافيٍ. تحركتُ انا لألتفت اليه اواجِهَهُ. انه مُغمض العينين يضع يداً أسفل وجنته و الأخرى على جنبه. انه ليسَ نائِماً لكنه ينتظر مني المُبادرة أو البدأ بأخباره ما يجعله فضولياً.

انا أحِبُك. هَمستُ الكلمات لا انتظر منه شيئاً، اريد سماع الكلمات تُغادر فمي.
فتح ريس عينيه الفُضية تَشُع في هذه الخيمة خافتة الإيضاءة لكنه لم يفتح فمه.
انا اثق بك، و لن اخاف منكَ حتى لو تحولت امامي لذلك ال، لِذلك الشخص الغريب. لأنني أرى ما بِداخلك. قلت له اقترب أكثر منه، يبقى مَسافة صغيرة بين وجهينا.
الظِلال على جسده بدت لي متجمدة لا تتحرك كأنها مندهشة من الذي اقوله كأنها تسمع و تفهم ما اقوله.

احياناً أرى مخاوفي ايضاً بأحلامي. استيقظ خائف لا اصدق انه مجرد حلم و عندما كنتِ تنامي بِجانبي قبل كُل شيء، قبل أن تصبحي أهم شخص في حياتي. كنتُ التفت لأراكِ نائِمة بِسلامة بِجانبي و لو بعيدة عني، كنتُ اشعر بِالسعادة و الأطمئان، انني لستُ وحيداً. كنتِ و مازلتِ الشيء الوحيد التي تُبقيني كما انا الأن. التي تُبعد ذلك الشخص الغريب عني و تُبقيه مَحبوساً في داخلي.

هل، هل اخرجته في الماضي على عائلتك؟ سؤال خطير، ادري انه احد اسراره التي لم يُخبرني عنها لكنني اريد المعرفة بِهم. لكي اتعلم كيفَ احمي نفسي و احميه معي.
أومئ هو مرة واحدة بِنعم ثم أجابني ينظر الى شعري المَمدود على الوسادة ليَمُد يده المفتولة بالعضلات ليُسَرحَه بِلمسات رقيقة كالريش.

ذلك، أكثر ما أكره رؤيته في كوابيسي. موتهم. قليل مَن يعرف بالحقيقة، منهم بيتر، تيلار و أدلار. انا، لم أكن، في ذلكَ الوقت اتحكم بِلعنتي، أو لم أكن اعلم انها في الحقيقة وحشاً بداخلي. كانت بعدَ شهر كامل من فوزنا بالحرب ضد شادونايت، بعد أن ضربني غادان بِقواه يحولها لِلعنة تُدمر حياتي و من فيها. امي و ابي لم يكونو يعلمون، لكن اخوتي كانوا يشتبهون بي و بتصرفاتي الغريبة. يوماً ما كنتُ مع عائلتي في نزهة نحتفل فيها بِيوم ميلاد إحدى اخواتي. كنتُ قد فقدتُ السيطرة على لعنتي امامهم. أدلار كان هناك ليَحميهم لكنه فَشل لكونه ليس بِمستوى قوتي، صُرخاتهم قد--.

توقف هو يأخذ نفساً عميقاً يستلقي على ظهره يرفض مقابلت عيناي بِخاصته التي تدمع و تُكسر من قلبي.
لقد هَجمتُ عليهم، ابي حاول إيقافي لكنه ايضاً فَشِل، امي، حاولت ابعاد اخواتي لكي يهربوا، لكنهم كانوا بَطيئين جداً جداً. لقد قتلتهم بيداي هاتين.
رفع يديه امام وجهه يُحدق بهم كأنه يرى دمائهم عليها.

لم أكن استوعب مايحدث و لم أكن اهتم، كنتُ أبتسم و اضحك على صراخاتهم و دمائهم، اسمع صوت امي تترجاني بِتركهم و أن اعود لنفسي، لكني--الوحش، رفض و قتلهم كلهم بعد أن، بعدَ قتلتهم كلهم عدا امي، التي كنتُ قد تركتها للأخر. حملت هي سيفاً بِعيون تبكي بحرقة، كنتُ قد رأيتها لأول مرة في حياتها تحمل سيفاً توجهه عَليّ، لكنها اضطرت، اضطرت أن تدافع عن نفسها و لكي توقفني، ، لهذا غرزته بِبطني، غرزته و هي تتأسف و انها تحبني، مع انني قتلتُ بناتها و زوجها، إلا انها كانت تعلم، كانت تعلم انه لم يِكُن انا مَن فعلتُ ذلك، كانت تعلم.

اقتربتُ اليه امسك بيديه و اُقَبِل دموعه واحدة تلوى الأخرى ابكي معه.
لستَ انت، لم تكن يوماً انت. قلتُ له بِصوت حزين يرتجف قليلاً.
كانَ ذلك السيف في بَطني لكي توقفني لِلحظة حتى يمسك أدلار بي و تيلار حتى يمنعوني مِن الأكمال، أغاثا مَن استطاع جعلني انام بِمكاني حتى يوقفنوني،
هل كانَ عمك، مِن بينهم؟
هزة رأسه يُغطي وجهه بيديه.

لا، عمي اللعين، كان احد الخونة، قد باع خططنا لغادان و قاتل بِجانبه، ابي مَن قتله بيديه و لم يخبر احداً و الذين يعرفون، قد منعهم من التكلم و مسح ذاكرتهم. و أغاثا رفضت النسيان على انه خائن لعين، خانها ثقتها و ثقتنا و ثقت اخاه.

ابعدتُ يديه عن وجهه ابلع ريقي، اجعله ينظر لي و لا لِشيء اخر.
كانَ ذلكَ من الماضي، ليس لكَ ذنب، من يجب أن نلومه هو غادان. و هذه الحرب هي الفرصة الوحيدة للأنتقام و التخلص منه، لهذا يجب علينا الفوز ريس، يجب علينا تدميره للأبد.
الستِ خائفة؟ سألني هو بِصوت متقطع لم اسمعه يستعمله من قبل في حياتي.
هززتُ رأسي ارسل له أبتسامة حزينة
ابداً، لا تفكر بأنني خائفة ابداً.
لكنني قتلتُ عائلتي، بيداي بِبرودة و--.

كما اخبرتك، لستَ انت. والدتك عرفت و مع ذلك لم تلومك انت، كما هي تعرف انا اعرف ايضاً. ذلكَ الوحش الذي بداخلك الذي وضعه غادان بِك هو مَن قلتهم و ليس ريس الذي أحبه و الذي يُحِب أسليرا و عائلته ليَضع لوحة لهم كبيرة في غرفته حتى يتذكرهم دوماً.

قبلته على شفتيه اهمس بِكلمات رقيقة له و في أذنيه. اتركه يُعانقني بالسرير يَغمر وجهه بِرقبتي مِن دون المزيد من التحدث. مع انني اشعر بالضعف و التعب و كوني المسه و هو يلمسني يجعلني أكثر ضِعفاً، لكن لم اهتم، و تركته بين ذراعي طيلة الليل اعد انفاسه و في كل مرة يتوقف قليلاً عن التنفس انتفض اراقبته لِيَعود و يتنفس مُجدداً بشكل طبيعي. لقد سألني عن الذي مالذي اخبرتني به الساحرة كريسيدا، لكنني رفضتُ الأجابة و اخبرته انه لم يكن شيئاً مهماً بَل كلاماً مِن الهُراء الخاص بالساحرات على ما اعتقد، ليَضحك هو بِشدة يجعلني اضحك معه.

هل، هل ستخرج الوحش في الحرب؟ انا سألته العب بِشعره الحريري.
لم يجبني بسرعة و أنما تركَ الصمت بيننا طويلاً الى أن قرر الإجابة
ربما، لستُ ادري.

اومأتُ التفهم لا اضغط عليه أكثر. إن كانَ سَيخرج ذاك الوحش من جديد، نفسه الذي رأيته في الزنزانة ذلك اليوم الذي لن انساه، فَسوف اعيده اليّ، سوف اعيده لوعيه و لي انا، سأحميه و ابقيه بخير، لأنني اثق به. بعدما اخبرني بِماضيه و ألم مع عائلته، اعلم ما سأفعله إن فقد السيطرة، فكلام الساحرة كريسيدا لم يكن هرائاً ابداً.

لا اعرف لماذا ساعدتني، و ماذا استفادت من ذلك، لكنني ممتنى لها جداًو عندما أراها قريباً، سأشكرها شخصياً.

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 32 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب