رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي عشر
وصلنا لِوجهتنا، أول شيء انتبهت له هو أن حول هذه البحيرة لا يوجد اشجار تغطيها او تغطي على مكان وجودها، تبدو شبه عارية لو ان الأعشاب و الشُجيرات الصغيرة من حولها.
يمكنك ان ترى البحيرة من بعيد و مائُها الذي يعكس ضوء غروب الشمس الذهبي على سطحها. اخذتُ أمشي لِأصل لها كي أراها بِوضوح أكثر لِأنتبه ان الحُراس و الأحصنة توقفت خلفي و لم تعد تكمل المشي. نظرتُ لِتيلار التي تقف بجانبي تارِكَ حصانها مع البقية، ففعلت المثل.
اكملت هي طريقها للبحيرة و انا مازلت بِمكاني لا اتحرك، شيء ما يوقفني من الحركة، ربما الخوف، او لونها المُرعب، و كأنها ثقب كبير في غرفة سوداء بالكامل.
جمعتُ قوتي و فكرت ان تيلار ايضاً ذاهبة لها، انها ليست خائفة او مُترددة مثلي، اريد ان اعلم اكثر عن هذه البحيرة التي تملك هذا الأسم المُريب.
تباً لفضولنا نحن البشر!
عندما اصبحت اقرب من البحيرة، ادهشي الذي رأيته لدرجة انني اخذت خطوة عملاقة كي اقترب منها و ارى بشكل اوضح، رمشت عيناي كثيراً حتى بدأت تؤلمني.
ان ماء البحيرة ليست سوداء ابداً، بل ملونة، انها زرقاء خضراء، حمراء و وردية، جميع الوان الطبيعة هنا.
حتى يوجد عليها بَتلات من الورود الحمراء و بدأت أسمع اصوات حشرات الماء تطير فوقها و تقف على البَتلات الطائفة على سطح الماء سَلِس المَلمَس.
أوقفتني تيلار بيدها على فخدي قبل ان اقترب اكثر من الماء و نظرة الجدية في عيونها الغامقة
لا تقتربي اكثر، قد تبدو جميلة و مدهشة للعينين، لكنها ليست كما تظني
حدقتُ بعينيها قليلاً قبل ان ارد لها.
ما الذي تعنيه؟ و ايضاً لقد رأيتها سوداء قبل قليل، كيف لها ان تتحول لهذه الالوان المختلفة بسرعة؟
ابعدت تيلار يدها من على فخدي و شابكت ذراعيها ببعضها
هل تعلمي ان صبري بدأ بالنفاذ. لقد سبق و اخبرتك ان عالمنا مختلف عن عالمك البشري، ليس كل شيء مختلف و مثير للدهشة، جميل، يجب ان تفكري مئة مرة قبل ان تقتربي من النباتات و اية شيء يعيش في الغابة.
اذاً هل سوف تخبريني لماذا هذه البحيرة ايضاً خطيرة و تسمى بالسوداء؟ ام سوف تكتفي بالتكلم عني و كأني فتاة حمقاء لا تفهم!
ابعدت عينيها عني و حدقت بالأشجار البعيدة تفكر بالأجابة.
اية مخلوق ينظر لأِنعكاس وجهه فيها، سوف يتحول لوحش. اعني لشرير اِن اَصح التعبير. انتي، ان حاولتي ان تنظري لأنعكاسك سوف تري كوابيسك تتحول لحقيقة في عقلك، سوف ينمو الشر في قلبك و عقلك الفارغ. حتى ان كان لديكِ ماضيٍ اسود سوف يلاحقك.
تعني انني سوف ارى الجانب المظلم مني؟
اومأت هي برأسها بالموافقة على كلامي ثم اكملت.
ان سحرها غريب مع انها بحيرة صغيرة في مكان كبير الا انها اكثر شر من اية مخلوق يعيش في هذه الغابة. انا أُفضل ان يأكلني حيوان مفترس على النظر للبحيرة و رؤية كوابيسي التي احاول ان لا افكر بها او ماضيٍ اهرب منه.
سحبت هي بنطالي من الاسفل بخفة و قالت لي بنبرة ضجرة
هيا يكفي تنزه اليوم، الشمس تغيب و الظلام قادم، دعينا نعود للمنزل.
التفتت تيلار و من دون اضافة المزيد من الكلام ابتعدت عني عائدة للبقية.
لماذا احضرتني للبحيرة؟ ما الفائدة منها على اية حال ان كانت فقط للشر و تؤذي الاخرين. الكثير من الأسئلة بدأت تطفو في عقلي، لكني تجاهلتنها و اقتربت اكثر من الماء...
هل كلام تيلار حقيقي؟ هل حقاً هذه البحيرة تظهر الماضي ان نظرت لنفسي فيها؟
لا اعلم ما الذي يجول في بالي في هذه اللحظة و ما الذي كنت افكر فيه عندما اقتربت اكثر للماء و لمحت انعكاس الجزء الأعلى من رأسي و عيناي.
لم استطيع ان اقترب اكثر من ذلك لأن كلام تيلار مازال يتردد في عقلي عن الكوابيس و كل شيء مرعب قد يحدث لي ان اكملت فعلتي هذه. قبل ان ابتعد عن الماء و أعود، سمعت صوت انثى و رجل بنفس الوقت، انه صوت واحد لكنه يبدو لشخصين يهمس بصوت هادئ و مخيف جداً في اذني لِيقشعر بدني.
تاليا، تاليا اقتربي اكثر
ابتعدتُ بِسرعة من الماء و وقعت على ظهري من التفاجئ.
ماذا كان ذالك؟ ما الذي يحدث؟
وقفت على اقدامي عندما سمعت تيلار تنادي بأسمي من بعيد، التفت لها كي اراها تُلَوح لي بيدها الصغيرة كي اتي اليهم. نفضتُ التراب من على ملابسي بيدين مُرتَجِفة و ركضت لهم و ذلك الصوت مازال يهمس في اذني كَصوت نسمة الهواء في الليالي الساكنة.
الشمس قد غابت كلياً و الظلام الأن في كل مكان، فقط اضواء شعلة النار التي يحملها الحراس تطفو و تنير طريق العودة.
الهواء اصبح أبرد و انا لم اعد اشعر بوجهي و يداي التي تمسك حبل الحصان الذي امتطيه.
بقينا من دون ان نتكلم طيلة الطريق، اما اننا مُتعبين او فقط لا كلام لدينا كي نفتح حديث يُلهيني من خوفي من كل شيء حولنا. بعد ان حل الليل الغابة اصبحت مخيفة اكثر و اكثر من قبل، حتى انها ساكنة لا اسمع اية صوت من الحيوانات، فقط صوت الأشجار و حشرات الليل.
هنالك شعور في داخلي لم يدعني و شأني منذ ان ابتعدنا عن مكان البحيرة، قلق؟
انا اشعر بأن احداً ما يراقبنا من بعيد، انه ليس نفس الشعور الذي كان لدي عندما كنت اصطاد مع ابي، بل اقوى، بعض اللحظات اسمع اصوات الشجيرات التي من حولنا تتحرك، لا اعتقد بسبب الهواء، حتى أغصان الأشجار من فوقنا تتحرك بطريقة غريبة.
. فتحتُ فمي كي اخبر الجميع عن شعوري، لأتفاجأة بِمرور سهم من جانب رأسي ليصيب شجرة امامنا. توقف الجميع مندهشين، و الحراس نظرو لخلفنا و عيونهم تتوسع. لحقت نظرهم لِأرى جنيات مخيفة الشكل تلبس دروع فضية و تحمل سيوف تقف خلفنا.
صرخ احد الحراس و هو يسحب سيفه من على خصره واقفاً على اقدامه
اقتلوهم!
و برمشت عين بدأ كِلا الطرفين بالهجوم على بعضهم.
نظرتُ لي تيلار و القلق على وجهها، مُشيرتاً لي بتحريك الحصان كي نهرب بسرعة.
ادرنا الأحصنة كي نبدأ بالتحرك و اذ بالمزيد من تلك الجنيات المتوحشة ذات الأنياب الكبيرة و الأجسام الضخمة بالظهور و اغلاق طريق المَفَر.
من دون ان تتفوه تيلار بكلمة سحبتني من يدي كي انزل من على الحصان و نذهب من طريق اخر. فعلت ذلك قبل ان افكر بأي شيء. ركضنا بأسرع ما يمكننا و أنفاسنا عالية. أحد الجنيات رمى المزيد من الأسهم علينا، و لِحَظَنا لم يصبنا اية واحد منهم.
توقفي هنا تاليا! لا تتحركِ قالت لي تيلار.
لم اعلم ما الذي اصابها، لكني انصَتُ لها و توقفت بمكان خاليٍ ليس فيه اشجار كثيرة، مكاني مكشوف يمكنهم ان يصيبونا.
ما الذي تفعلينه؟ لماذا توقفنا؟
سألتها بصوت متقطع، ليس بسبب الركض بل بسبب الخوف الذي يحجب جميع المشاعر الأخرى.
ظهرو الجنيات نفسهم التي اوقفتنا، و معهم السيوف هذه المرة، مبتسمين.
رفعت تيلار يدها فجأة في الهواء و بحركة يد الأشجار بدأت بالتحرك و اغصان الأعشاب تلتف من حولنا و تصل للجنيات.
و بحركة يدها الثانية غصن شجرة كبيرة تحرك و حجب الرؤية عني و غطة كل شيء من امامي كالحائط كي يحميني من سهامهم. لم اعد ارى امامي بسبب الغصن، لكني سمعت صراخهم، و كلام تيلار بصوتها الطفولي
قد يكون حجمي ضئيل، لكنني اقوى من ما تظنون
بعد دقائق من سماع صوت الجنيات تصرخ، توقفت و عم السكون المكان، بعدها تحرك الغصن من امامي و عاد لمكانه كي يظهر كل شيء لم اراه بوضوح.
الجنيات معلقة على الأشجار من اجسامهم و الدماء في كل مكان على الأرض و على دروعهم.
تيلار مازالت واقفة بمكانها امامي و ظهرها الصغير لي.
يبدو انني اخطأتُ الظن بكِ انا قلت لها بدهشة.
نعم، لذلك احذري من الأن و صاعداً ايتها البشرية
التفتت لي امسكت بيدي و جرتني ِلنعود. مازالت اصواتهم و اصوات اسلحتهم مسموعة، يبدو انهم مازالوا يقاتلوهم. ان عددهم اكثر منا فنحن فقط ستة اما هم اعتقد عشرة.
اسمعي، لا تنظري لخلفك، فقط اركبي الحصان و اهربي بأسرع ما يمكن.
وانتي؟ سألتها و القلق الان قد عاد.
انا خلفك هي اجابتني.
لم تراني لكني اومأتُ برأسي لها بالتفهم وعندما وصلنا للأحصنة رأيتُ انهم مازالو في نفس البقعة، لكن التراب بنية اللون اصبحت تسبح بالدماء و دروع الحراس التي كانت تلمع اصبحت متسخة بدماء تلك الجنيات و الطين.
سمعت احد الجنيات التي تحاول ان تهرب من الحراس يقول بصوت مخيف و ضخم.
اخبر سيدك ان الأمر لم ينتهي و ان تنتبهوا للملك لأن أيامه قد وَلَت
بعد ان انتهى هرب مع جني اخر و اختفو في الغابة. لم اكمل النظر لهم فقط اخذت حصاني، امتطيته و ضربته على جانبه بقدمي كي يركض. اجاب الحصان بسرعة و صهيله عالي في اذناي. في حياتي كلها لم امتطي حصان يركض بهذه السرعة، لأنني كنت اخاف ان اقع و اؤذي نفسي و أكسر عظمة.
لكن اليوم استثناء، الخوف و الرعب يجريان في جسدي و عقلي مع قلبي الذي لا يتوقف عن الدق بشكل جنوني.
تنفسي اصبح شديد و ضغيف، كل نفس اخذه يؤلمني و يخنقني اكثر من ان يساعدني، و كأنه توجد ابرة تنغزني و يد ممسكة بِرقبتي. تجرأت و ادرت رأسي للخلف كي ارى ان كانت تيلار حقاً خلفي، لأراها على فرسها المسرع يلحق بي. فرحت لأنها بخير.
لا اذكر لِكَم من الوقت بقينا نهرب في الغابة كي نصل للمنزل. تذكرت انا الحراس لم يلحقو بنا الى الأن، لم اراهم خلفنا. لقد كانو يحمونا من اجل ان نهرب، هل تأذو؟ ام اسوأ، قُتِلو؟
قطعتُ حبل افكاري عندما لمحت اضواء منزل لوثر و الحُراس التي تقف على البوابة بِرماحها الطويلة. شعور السعادة غمر قلبي و اراح بالي حتى ظهرت بسمة صغيرة على شفتاي، لأنني اعلم الأن انني سوف اكون بأمان تام و بخير.
وصلنا انا و تيلار مع الخيول للبوابة لنُفاجئ الحراس بمنظرنا. لقد ذهبنا انيقين و نظيفين و عدنا و كأننا كنا في بركة من الطين.
هل انتم بخير؟ ما الذي حدث لكم؟
سألنا احد الحراس.
نعم نحن بخير لا تقلق، لكني قلقة على الحراس التي كانت معنا، مجموعة من الحمقى قد هاجمتنا و هم بدورهم حمونا كي نهرب.
اجابته تيلار و هي تنزل من على الحصان و تعطيه للحارس الأخر كي يأخذه. انا اعطيته حصاني عندما وقفت على اقدامي، ألم فظيع قد انتشر في انحاء ساقاي. اخرجت صوت صغير من الألم، لتنتبه لي تيلار و تمسك بي من الذراع كي لا اقع، لأنني لا اعتقد ان ساقاي سوف تحملني لفترة.
مع انها قصيرة جداً يصل طولها لنصف طول جسدي و حجمها الصغير الا انها ليست ضعيفة بِحق، لديها قوى جسدية ممتازة بالنسبة لحجمها. مازالت تبهرني هذه المخلوقة الخشبية.
احد الحراس اشار لِبعض الحراس التي معه و ذهبو مسرعين للغابة.
عندما وصلنا لباب المنزل، فتحته خادمة جميلة تبدو في منتصف الثلاثنيات، كي تساعدنا للصعود لغرفتي. وصلنا للغرفة و اول خطوة اخذتها للداخل، شممت رائحة شمع العسل المنعش و رطوبة الغرفة التي جعلتي اشعر بالأِرتِخاء.
رميتُ نفسي على السرير غير مبالية بملابسي المتسخة.
ثم اغلقت عيناي واضعة ذراعي عليهم كي اغطي ضوء الثرياء من فوقي.
جسدي يؤلمني و كأنني انا التي كانت تحمل الحصان على ظهرها و تركض به. يا له من يوم، هل يمكنه ان يكون اسوأ؟ لكن من هم الذي هجمو علينا؟ و لماذا من الأساس حاولو قتلنا؟
يوجد الكثير الذي مازالتُ لا اعلم عنه شيء، لكني اريد ان انام و انسى الذي حدث اريد ان اغفو و استفيق من هذا الكابوس.
جهزتُ لكِ الحمام كي تستحمي و تريحي جسدك بالماء الدافء، بعدها سوف احضر لكِ شيء لتأكليه.
اخبرتني تيلار قبل ان تغادر الغرفة مغلقتاً الباب بِهدوء.
مرت فترة بسيطة قبل ان يفتح الباب مرة اخرى، ازعجتني طريقة فتح الباب بقوى جعلتي استيقظ قبل ان اغفو و الثُريا تحركت بخفة جاعِلة أجزاء من الزجاج ترتطم ببعضها.
رفعتُ رأسي كي أصرخ على تيلار لِفتحها الباب بِتلك الطريقة المُزعجة، لِأتفاجأة بِلوثر يدخل الغرفة و علامات القلق في عينيه.
تاليا!
صاح بأسمي، قبل ان اخبره انني بخير ولا داعي لردود الأفعال الغير اللازمة لِأتفاجئ بِضمه لي لِصدره و ذراعيه تلتف حولي.
من دهشتي لم اقول شيء او اتحرك كي ابتعد عنه.
لم اكن اعلم ان جسدي بارد ِلتلك الدرجة الى ان شعرت بدفئ جسده، وجهي مُغطة بِكتفه و رائحته كالخشب الجديد و الأعشاب.
لم اعلم ما الذي اشعر به بعد فعلته هذه، لم اريد ان ابعده و لا اريد ان ادعه.
عقلي مشوش لم اعرف كيف اتصرف، مرت فترة منذ ان عانقني احد، لم اشعر بدفء احداً من قبل هكذا، حيرة و تعجب و غضب يفوضوا في داخلي، لكن جزء صغير مني يشعر بالأمتنان، و بمُجَرد شعوري بذلك دفعته بعيداً عني ليندهش من تصرفي.
كيف تجرُئ؟ صرخت بوجهه.
عيناه توسعت من نبرتي، لكنه وقف بطريقة اصح و احنى رأسه.
اعتذر منك تاليا. انا لم اقصد كانت ردة فعل لا ارادية. بمجرد ان سمعت من الحراس ان مجموعة من الجنيات هاجمتكم، ركضت مُسرِعاً لكي اطمئن عنكِ
نفخت الهواء بقوى من فمي و هدأت نفسي كي لا اتفوه بكلام سخيف انه ليس وقت المشاجرة معه.
من هم؟ لماذا تهجمو علينا؟
رفع لوثر رأسه و شابك ذراعيه يفكر بكلامي، مازالت عينيه لا تترك النظر لأرض.
ان الأمر معقد و غير مهم. المهم انك بخير و لم تتأذي كما ارى.
رفعت حواجبي عليه لأنه يتفادى التوضيح ثم شابكت ذراعيي انا ايضاً
اريد ان اعرف لأنني انا التي هجم عليها من قبلهم و حاولو قتلي معهم.
هزة رأسه و قال لي بصوت جاد
انهم مجرد مجانين في الغابة، يوجد الكثير منهم، يخرجوا عندما يدخل احد الى مناطقهم في الغابة.
ضحكت بصوت عاليٍ على فشله بتفادي الأجابة مرة اخرى، تفاجئ بضحكتي، لكنه لم يقول شيء فقط وجهه و نظراته تخبرني انه بِخيبت امل.
توقفت عن الضحك و اخبرته بالذي سمعته عندما تكلم احد الجنيات للحراس قبل هروبه.
احد المتهجيم قال لحارسك انه يجب ان تعلم ان الأمر لم ينتهي و ان ايام الملك قد ولت، ما الذي يعني ذلك؟
اخذ لوثر نفساً من انفه و اخرجه ببطء من فمه ثم نظر لي مباشرة بعيناي.
لقد سبق و اخبرتك انهم مجانين الغابة، قد يقولوا اية شيء كي يخيفونا و يخيفوا كل من يدخل منطقتهم التي قررو بنفسهم انها لهم. انهم مَنفيين من المملكة و طريقتهم الوحيدة كي يخيفوا و يحموا انفسهم من السكان هي عن طريق التكلم عن الملك و تهديدهم به. الملك محبوب من المملكة بشدة، الجميع يحترمونه و قد يفعلوا اية لحمايته.
لكنهم كانو يرتدون الدروع و يحملون السيوف و يطلقون الأسهم.
توسعت عيناه لسماع كلامي، كأنني صفعته على وجهه و عم الصمت، لكن نظرته اختفت بسرعة و تبدلت بنظرة جدية.
استريحي الأن تاليا، استحمي و كلي الطعام، توقفي عن التفكير بالأمر الأن. سوف نتكلم عن كل شيء بعد ان تستريحي جيداً، ارهاق نفسك لن يفيدك.
فتحت فمي كي اوقفه و اتكلم، ليدير ظهره لي من غير انتظار ردي، و فتح الباب. توقف للحظة ثم أدار رأسه و قال مع بسمة صغيرة على طرف شفتيه.
اريدك ان تبقي في المنزل لفترة و لا تخرجي، الى ان اتأكد من امان الطرقات القريبة من المنزل. و لسلامتك بالطبع. يمكنك ان تذهبي للحديقة الوردية، انها امنة لأنها تنتمي للملك.
اومأتُ له برأسي ثم خرج و اغلق الباب ورائه. اعدتُ نفسي على السرير مستلقية و نظرت للسقف و الكثر من الأفكار تجول في رأسي، مشاهد القتال و الدماء تجري كالنهر.
اما لوثر يكذب، او كان جاد عندما اخبرني عن مجانين الغابة، لأنه عندما اخبرته انهم يرتدون الدروع و يحملون السيوف كالمقتالين، تفاجئ بالكامل.
ما الذي يخفيه عني مجدداً، اعني انا لا اريد ان ادخل نفسي في مشاكل لا شأن لي بها، لكنني خائفة و قلقة جدا، بما انني سوف اعيش تحت سقف واحد معه فمن حقي ان اعرف من هم تلك الوحوش التي تهدد لوثر بالملك.
وضعتُ كف يدي على مكان قلبي لأشعر به ينبض بتناغم و بِخفة، لأنني اشتقت لأمي كثيراً. انه المكان الوحيد الذي توجد به حية، المكان الوحيد الذي قد يشعرني بالراحة لأنها موجودة هنا.
يمكنني سماع صوتها الرقيق في عقلي بمجرد التفكير بها، و الشعور بيدها الناعمة تلمس خدي و تُداعب شعري. بما انه لا حل لدي الأن و لا شيء يمكنني ان افعله، ابتعدت عن السرير و توجهت للحمام كي اريح اعصابي بمياه دافئة.