رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني والخمسون
ريس توقف عن الأمساك بي بِتلكَ الطريقة انتَ تؤلم مِعصَمي! صرخت بِدون فائدة للمرة المليون عليه اجعل من عيون الخادمين التي تَمُر في ردهة القصر تتوجه إلينا.
الحُراس خلفنا أضطرو أن يركضوا ورائنا لسرعة خطواتنا و ريس من بعد تلك الجملة لم يتفوه بغيرها.
وصلنا لغُرَفه، ليفتح الأبواب بِكُل عُنف ظننت انهم سوف يُقتلعوا من مكانهم و قبل اغلاقه لهم قال للحراس
لا تدعوا اية أحد يزعجني.
و بذلك خَبَطَ الأبواب ليغلقها جاعِلاً من الجدران ترتجف.
اجلسي. امرني هو يُشير للكرسي عند مكتبه ثم اختفى خلف باب الحمام ليخرج بعد لحظات بِقماش و وعاء فيه مياه مع زجاجة صغيرة سوداء اعتقد انها كحول.
وضع الأغراض من يده على مِنضدة صغيرة قد جعلها تطير بِقوته لجانبي مع كرسي اخر لكي يجلس عليه امامي. يمكنني أن أرى ظِلاله تتحرك على رقبته و يديه بِجنون لكونه مازال غاضباً، انه حتى لا ينظر لي بالعينين.
ريس اسمعني، لقد كنا سنخبرك بِكل شيء و--
كيف امكنكِ فعل ذلك بي؟ كيف استطعتي أن تكذبي عَليّ لأيام تاليا! لأيام! انتِ تعرفين انني سوف امنعكِ من الذهاب لذلك المكان الخطير و خاصةً الى أحد الأعداء! و مع هذا ذهبتي و خبئتي عني ما يحدث، هل ابدو لكم كالمَزحة؟ انا ملك! كل ما يحدث في هذا القصر اللعين يجب أن يصل إليّ قبل اية أحد اخر!
فتحتُ فمي لأهدئ من نفسه لأنه الأن يمشي في الغرفة يُشبه ظلاله التي تتصرف بِجنون على جسده مع كل حركة يتخذها بِغضب.
لم نرد أن نُزيد عليكَ المزيد من الحِمل و المشاكل، الذي بِحياتك تَكفيك للأن، بالأضافة أدلار، بيتر و الجنرال كانوا معي طيلة الوقت، إلا اليوم انا--.
انتِ ماذا؟ وافقتِ على كلام العدو و ظننتِ انكِ ذكية لتتوقعي ما سيفعله؟ هل صدقتيه بِسهولة؟ انه خطير، لولا وجودي لكنتِ رِمالاً! و الأن انظري الى نفسك.
قال هو يَبسق الكلمات من دون أن يُفكر و يُشير الى كتفي الذي لم يتوقف عن النزف و ليست لدي اية فكرة كيف للأن لم أفقد وعي لفقداني كمية من الدماء.
عضتُ على شفتاي امسك نفسي من الأنفجار عليه لأنني اعلم انه لا جدوى من الغضب مثله و التكلم بِتهور، سأزيد الوضع سوأً لا أكثر.
لقد كنتُ سأنقذ نفسي بنفسي ريس، لستُ طفلة صغيرة لا تعرف التصرف و توقف عن الصراخ.
انه بيتر اليسَ كذلك؟ لم يسألني بَل تَمتَم السؤال لنفسه.
لا، انه ليس خطأ بيتر، بل اللوم كله عَليّ. انا من قبلتُ الذهاب معهم.
أردتُ أكمال جملتي لكن حرقة ظهرت فجأة من جرحي و جعلتني اخرج هسهسة من الألم.
توقف ريس بِمكانه من التحرك و توجه إليّ يجلس على الكرسي بِعيون متوسعة لكونه تذكر أنَ على كتفي جرح عميق.
سوف أضطر لِتمزيق هذا الجزء من فُستانك لكي أضَمِد الجرح. قال هو بِصوت اهدئ و فيه رقة ينظر للجرح.
أومأتُ له ثم امسك بالفستان من الأكتاف و شقه ليظهر كامِل كتفي عاري ملون بالأحمر الأن. رأيته يبلع ريقه لا يعلم ما يجب فعله لكنه و بسرعة ظهرت على ملامحه الجدية و التركيز.
امسك بِقطعة القماش من فوق الطاولة و بيده الأخرى الزجاجة الصغيرة ليفتحها بسرعة و يضع الكحول على القماشة.
سوف تتألمي قليلاً، حاولي التحمل.
أومأتُ مجدداً اتفهم و تركته يُكمل عمله قبل أن افقد وعي حقاً هذه المرة. و بِحذر و ضع القماشة البيضاء على جرحي و اخرجتُ صرخة لم استطيع امساكها من فمي. وضعتُ يدي على فخده اضغط عليها بِشدة بسبب معاناتي. كل شيء يحترق، كتفي يحرقني كأنه سكب نيراناً على جرحي.
نبض قوي بدأ بالتشكل من جرحي و يمتد لكامل ذراعي، لم اعد اشعر بِذراعي، انها مُخدرة كلياً، اصابعي هي الوحيدة التي مازلت اشعر بِها و احركها.
اخذ ريس قماشة اخرى نظيفة و غمسها بِوعاء الماء معتدل الحرارة ليمسح بقايا الدماء الجاف عن ذراعي و ينظفها كلها. فتحتُ عيناي المليئة بالدموع و حدقتُ بِيدي على فخده لأنتبه انني غرزتُ اظافري بِجلده و يمكنني رؤية القليل من الدماء تحت اظافري.
رفعتُ رأسي لكي أعتذر لريس لأراه يُحدق بِكتفي و متجمد لا يتحرك. في عينيه الحادة شيء لم افهم ما هو، دهشة، حيرة، غضب من جديد، لم افهم.
حركتُ عيناي على كتفي لأرى نَدبة كبيرة و طويلة تبدأ من ذراعي العُلية و تصِل لِمُنتصف كتفي، انها الندبة التي تلقيتُها بِسبب سيف لوثر في أول مرة رأيته فيها، عندما دخل منزل عائلتي و قتلهم و عندما حاولتُ حمايتهم بِالهجوم عليه و عَضه من يده، دفعني بِقوة ليجرح سيفه من دون قصد ذراعي و كتفي.
حاولتُ دائماً تَخبئة الجرح الذي شُفي و تحول الى نَدبة كبيرة عن طريق البودرة لكي لا يراها أحد. الأن عندما أنتهى ريس من تنظيف جرحي و ذراعي، اختفت البودرة لتظهر الندبة كاملة و واضحة.
قديمة أو جديدة؟ سألني ريس بعد دقيقة من التحديق بِها.
تنهدتُ انا بِخفة لأجيبه
انها، قديمة.
عم الصمت مجدداً بيننا لفترة ثم اعاد ريس و سأل يضع اصابعه بِحذر عليها يلمسها كأنه لم يرى نَدبة في حياته.
ما سببها، أو مسببها؟
حرك عينيه الثلجية هو ليقابل خاصتي ينتظر مني الجواب.
أحداً لا اريد التكلم عنه و لا اريد ذِكر الماضي. أجبته بِنرة خافتة احرك عيناي بعيداً عنه لأعيدهم الى يَدي التي تُمسك بِفخده.
هل، هل تريد مني أن اخفيها؟ اعني يُمكنني أن استعمل قوتي لأعالجك.
اخبرني يتلعثم بِكلماته.
قَهقَهتُ أحاول تغير الأجواء الكئيبة من حولنا ثم سألته متعجبة
ذكرني، كم قوة تملك الأن؟ خمسة؟
أبتسم هو و اخيراً، يُطلق صوتاً كالشخير من انفه.
الظلام الذي يُمكنني التحكم به ليس بِقوة امتلكتُها عندما أنجبتني امي بَل مُسببها هي اللعنة، اما بالنسبة لقوة العلاج، فَهذه في الحقيقة ليست بِقوة بَل شيء يملكه كل جني و جنية، جروحنا تُعالج نفسها بِنفسها إلا إذا كانت جروح سحرية أو عميقة جداً، فُهنا نُصبح كالبشر، صعب معالجتنا. بالإضافة، مِنَ المُمكن أن نعالج جروح البشر البسيطة ايضاً.
أنبهرتُ من هذه المعلومة و اصبح شكل فمي0 لسماعي بِهذا لأول مرة. أنا اعلم مُسبقاً أنَ الظلام ليست قوة طبيعية يملكها، لكن لم اتذكر انني سمعت بأن الجنيات تستطيع عِلاج البشر بِقوتهم أو قدرتهم.
اريد ابقائها كَذِكرة لما حدث معي. قلتُ له اعيد الموضوع الأساسي.
أومئ هو مِن دون أن يُعارض ثم وضع يده على جرحي حتى بدأ بالألتِئام بِبطء.
لماذا لم تخبريني تاليا؟ سأل هو لا يُقابل عيناي بُل يحدق بيده التي تُخرج ضوءاً يعالج جرحي.
كنا سنخبرك في وقتٍ قصير عندما نجعل من لاين يتكلم لكن الوضع لم يجري كما توقعنا.
و كيف كنتم تتوقعون من هذا الرجل الذي يُدعى لاين؟ يجب أن تعرفي أنَ الشادونايتس ولائيين لِملكهم كثيراً و لن يَغدرو أو يخونوه ابداً هل تعلمين لماذا؟
هززتُ رأسي أجيبه بِ لا و هو أكمل يُجيب على سؤاله بِنفسه.
لأن غادان يُهددهم بِعوائلهم إن لم يُنصِتوا لأوامره، إن غدروه أو أذوه، سيقتل من يقربهم حتى الأطفال لن يرحمهم.
قلبي تَكسر على كلماته و بدأتُ أتخيل كيفَ يعذبهم و يغصبهم على فعل مالا يريدونه، يُهدِدهم لكي ينفذو أوامره و يعذبهم إن رفضوا و بالأخر يقتلهم. ياله من ملك؟
لا يجب على أحد أن يقول عنه ملكاً، لأنه وحش ظالم اناني. كلمة وحش قليلة بِحقه، هو اصلاً أغتال عائلته لكي يجلس على العرش و يحكم مملكة شادونايت لهذا يجدر بنا أن نلقبه بِالشيطان بدلاً من الملك.
لم أكن اخاف الظلام في حياتي، لكن الأن، انه أكبر مخاوفي. انني اخاف على ريس منه و اخاف على الجميع حتى. كيف لهم أن يواجهوا وحشاً مثله في ساحة الحرب؟
يا اللهي ساعدنا و أنهي هذه الحرب بِفوزنا عليهم و سلامة الجميع. انني اشعر بالأسف و الحزن الشديد على شعب شادونايت، انهم بريئين بعد التفكير بالأمر. مجبرون على فعل ما يأمُر غادان به، لهذا هم كَبرو و عاشوا مظلومين و يظنون أنَ الفوز بالحرب هي الوسيلة الوحيدة لتوقف الظلم.
هل اخبركِ بِشيء؟ اخرجني صوت ريس من افكاري.
رمشتُ عليه مُحتارة لكني و بعد لحظة فهمت عن من يتكلم.
لا، لم يخبرني إلا عن امر واحد.
رفع هو حواجبه بِفضول و انا أكملتُ كذبتي لأنني لا اريد أن اخبره عن كلمات لاين المُخيفة على أنَ ريس في خطر عندما يواجه غادان، لن اخبره اليوم و سوف أدع ذلك للوقت المُناسب، لكن اخبرته عن سر بيتر.
لقد قال أنَ بيتر كانَ بشرياً، هل هذا صحيح ام انه كان يُحاول أستفزازي؟
اخذ ريس وقته ليُجيب فبدا لي متفاجئ مثلي لكنه أومئ رأسه
هذا صحيح، بيتر كان بشرياً.
شَهِقت اضع يدي على فمي متفاجئة أكثر لسماعي الكلام منه.
كيف؟
يجب أن تسألي بيتر، هو مَن سَيخبرك بكل شيء إن أراد، فَهذه ليست قصتي أو سري.
ابعد عينيه عني بعد أن سحب يده من على كتفي، ثم أشار بِعينيه و هو يُخرج هواءً من فمه بأرتياح.
انظري، لقد شُفيتي.
حركتُ رأسي على جنب وحدقتُ بِكتفي العاري و الذي لا يوجد عليه اية نقطة دماء أو جرح كَما كان قبل قليل، فقط تلكَ الندبة البشعة.
شكراً لك ريس. قلت له شاكرة أقترب منه و أعانقه الُف ذراعيي حول رقبته و هو وضع يديه على ظهري يَفركه بِرقة.
لا تشكريني، فهذا واجبي أن احميكِ و ابقيكِ بخير. و مع ذلك الفتاة التي احبها و اعشقها لا تَكُف عن الكذب و إخفاء الكثير عني.
ابتعدتُ من العناق لكن أبقيتُ وجهي قريب من وجهه.
انا أسفة، لن اعيدها مجدداً.
تاليا، انا لا اتذمر بسبب كذبك فَحسب، بَل على وضع نفسكِ في خطر كبير. هذه ليست أول مرة و انا اعلم انها لن تكون الأخيرة، لكن أرجوكِ، أرجوكِ على الأقل اعلميني بالذي ستفعلينه فلا اريد أن اعرف من الخدم انكِ تذهبي للسجون حتى لو كان أدلار و بيتر معكِ.
هل سألت الخدم عني؟ انا سألته مندهشة، لقد حاولت مِراراً أن لا أدع من اية أحد يراني في كل مرة اذهب.
أومئ هو مُضَيّق العينين.
نعم، كما تعرفين، كما للجدران أذان، للجدران عيون. لهذا احذري.
قَهقَهتُ اصفع ذراعه بِخفة لأقول بِإغاظة
هل تلكَ العيون في غرفتي كذلك؟
أبتسماته كَبُرت أكثر لتظهر اسنانه الجميلة
ليسَ حقاً،
بلعتُ ريقي أحس انني أحمَرُ خجلاً و قبل أن أندفع بِكلامي عليه لأوَبِخه وقف هو على ساقيه و بدأ بِخلع معطفه و فك أزرار قميصه.
لا تفهميني غلط، لكن سوف تنامين هنا اليوم.
قال هو يفتح خزانته.
لماذا؟ سألته بِحيرة امسكِ بِفستاني من عند الأكتاف لأرفع القماش لكني تذكرت أنَ القماش غير موجود لأن ريس مزقه.
أستدار هو لينظر لي ثم أجابني يبدأ هذه المرة بِفك أزرار قميصه عند اليدين.
لأنني مازلت اشعر بالخطر لترككِ لوحدك، لهذا ابقائك هنا من الأن و صاعِداً سيجعلني غير قلق كثيراً عليكِ.
لكن، انا، فستاني
اعلم، لن ادعكِ تنامي بِفستان يسبح بِدمائك. سوف اخبر الخدم بأحضار اغراضك الى هنا.
وقفتُ على ساقاي بِسرعة لأشعر بِدوار بسيط بسبب الحركة السريعة و المفاجئة ثم سألته بِتوتر أتعرق بِكفوف يداي.
لا اعتقد انها فكرة جيدة ريس، ماذا سيقولون إن عرفوا أنَ خادمةَ الملك تنام معه، ااأقصد عنده في الغرف؟ سَينتشر كلام غير لائق عنا بين الجميع و لا اريدك خاصتاً أن تتأثر بِسببهم.
توقف هو عن فَك أزراره و حدق بي يَرمِش بِجفونه بسرعة كأنه لم يفهم ما قلته.
و لماذا تهتمين؟ انا يمكنني أن افعل ما أشاء، ليفكرو كيفما يريدون فهذا لا يهمني ولا يجب أن يهمكِ ايضاً.
ريس لا تكن متهوراً، انا خادمتك بالنسبة لهم و ليس أكثر، نومي هنا معك، أقصد عندك سيرسَخ فكرة --
قاطعني هو يتنهد بِعمق مُعقد الحواجب
توقفي عن القلق تاليا، انتِ لستِ خادمتي، بل امرأتي، تَصرُفي ليسَ خطأ إن أبقيتُ حبيبتي معي. اريدهم أن يعلموا بِذلك حتى لا يسمعوا من أحد اخر.
و بذلك أكمل خلع قميصه ثم توجه للحمام يَحمل بيده على ما يبدو سروالاً ابيضاً للنوم، اين قميصه؟ ولماذا تبدو كلمة حبيبة جميلة فجأة عند سماعي لها؟
هززتُ رأسي ابعد هذه الأفكار من دماغي، لأعيد و احاول إقناعه لكي يُغير رأيه.
أرجوك ريس، لا تجعل الأمور أكثر تعقيداً، لا اريد أن أكون كالطعام بين اسنانهم. دعني اعود الى غرفتي و انا اعدكِ انني سوف أكون حذرة، سوف اقنع تيلار بالبقاء معي إن أردت.
لا تُجادليني تاليا، قد أنصِت لكِ ولا ارفض طلباً لكن لا تنسي انني أعنَد منكِ و لن اقبل على طلب أراه لا يعجبني.
قال هو من داخل الحمام بِصوت مرتفع.
تنهدتُ بِشدة استسلم له. مَهما حاولتُ اقناعه بِكلامي، فهو لن يتزحزح عن قراراه. بعد دقيقة أو أكثر خرج ريس من الحمام بِسرال النوم الأبيض و صدر عاري، مُمسكاً بيديه ملابسه المطوية بشكل جيد ليضعهم بالخزانة و يغلق الباب. نظر هو لي قليلاً ثم توجه لأبواب غرفته و فتحها لكي يتكلم مع الحراس عن امرٍ ما. لم اسمع ما اخبرهم أو أمرهم، لكنني خمنتُ انه يعطيهم الأوامر من اجل أن يحضرو لي اغراضي من غرفتي.
اغلق الباب ريس ثم اخذ يمشي الى أن وقف امامي بِجلد يلمع تحتَ الأضواء و خالي من الشوائب كأنه مَخلوق من الكَمال و كل شيء عظيم.
اذهبي و خُذي حماماً دافئاً لكي ترخي من اعصابك. الملابس سوف تَصِل بعد قليل مع الخادمة و انا سوف أكون في الشرفة اشرب الشاي.
قال ريس يَضع يداً على خصره و الأخرى يُشير بِها لِلحمام الذي فجأة اصبح يَخرج منه دخان.
حسناً. قلت له بِبساطة اقف على ساقاي و أتجه للحمام.
إن أردتي شيئاً ما، أمممممم لا تُناديني.
التفتُ بِمنتصف طريقي و حدقتُ الأن بِظهر ريس مفتول العضلات الذي يتجه للشُرفة، ابعد الستائر الحمراء عن الأبواب ليفتحها و يخرج الى الهواء الطلق الشِتائي. أبتسمتُ على كلامه ثم أكملتُ مشي لداخل الحمام. سبب الدخان هي حرارة المياه الساخنة التي تملئ حوض الأستحمام.
لقد أعَدَ لي المياه. انا تَمتَمتُ مع نفسي و قلبي يتخطى نبضات.
بعد حمامي القصير الذي قضيته فيه افرُك من جسدي و اغسل شعري بِرقة من الدماء و أوساخ تلقيتها من على أرض برج السجون. ابتعدتُ عن الحوض اقف كُلياً بجسد عاري لأجد رداء نومي موجود على كرسي خشبي في زاوية الحمام و بِجانبه منشفة بيضاء نظيفة.
اخذتُ المنشفة أنَشِف نفسي فيها، ثم اخرى من اجل شعري، بعدها ارتديتُ ردائي الحريري و لبستُ الغطاء فوقه. سرحتُ شعري و ظفرته حتى لا يُبلل ظهري بأكمله إن تركته مُنسدل. غادرتُ الحمام لأجد ريس يجلس على مكتبه يقرأ ورقة و يحمل بيده قلماً.
ماذا تفعل؟ انا سألته أجذُب أنتباهه بعيداً عن الورقة.
رفع هو رأسه ينظر لي للحظة ثم أجابني يبتسم.
هل يوجد شيء افعله غير العمل؟ فَغداً الأجتماع، انني احاول أن أُنهي كُل شيء اليوم من اجل أن أكون شاغِراً غداً.
أومأت بالتفهم ثم جلستُ على الطرف الأيسر من السرير فجأة اشعر بِتوتر شديد لا اعرف اين انظر و ماذا يجب أن افعل. الوضع مُحرج بعض الشيء، فهذه أول مرة لي انام هنا في غرفته و خاصتةً على سريره.
لا تتوتري تاليا فأنا سوف انام على الأريكة هناك. اخبرني ريس يقف على اقدامه و يُشير برأسه على اريكة قرمزية و ذهبية طويلة واسعة مع باقي الأريكات من حول مِنضدة زجاجية.
هززتُ رأسي أرفض كلامه ثم قلت له ابلع ريقي و اهدئ من توتري الذي سيجعلني ابدو مُحرجة و غير مرتاحة أكثر مِما انا عليه.
تبدو غير مريحة و هذه غرفتك ريس، يجب أن تنام هنا، السرير واسِع كفاية لأكثر من خمسة اشخاص.
هَزة هو أكتافه و أومئ يُغير رأيه بسرعة. توجه ريس للجهة الأخرى من السرير ثم ابعد الأغطية و وضع ساقيه الطويلة أسفلهم يَسنُد ظهره على لوح السرير.
هل تنام بِلا قميص؟ انا سألته قبل أن امسك مِن لساني.
حرك رأسه ينظري لي لم يتوقع سؤالي ثم أجاب.
انا لا انام بِقميص، لأنني اعرق إن وضعتُ الكثير على جسدي في المساء بالأخص أنَ ظلالي تكون نشيطة زيادة لأنني انام و لا استطيع إبطائها أو إيقافها بِما انكِ بعيدة عني كل يوم. لكن إن أردتي، سأحضر شيئاً لألبسه.
هززتُ رأسي بِسرعة امسك ذراعه من الأعلى لكي لا يذهب.
لا لا، لا بأس، انا فقط قلقة عليك لأن المساء بارد و الغرفة كذلك. يُمكنك أن تفعل و ترتدي ما تشاء.
حسناً.
أعاد ظهره مجدداً يَسنده و انا فعلته المثل، اضع ساقاي اسفل الأغطية و اسند رأسي و ظهري عل لوح السرير أحدق بِالمِرآة التي تقف بجانب خزانة ملابس ريس.
هل تتألم كثيراً كل مساء؟ سألته أكسر الصمت الذي حل بيننا.
لم يجبني بسرعة كما ظننت لكنه في الأخر فعل يتنهد
نعم، انها تؤلمني دائماً تاليا، لكنها تؤلم أكثر في المساء محاولة أن تجعلني مُستيقظاً طيلة الوقت.
حركتُ رأسي بأتجاهه انظر له ينظر للظلال على جسده تتحرك بأشكال و اتجاهات مختلفة كأنها تتراقص.
انا اسفة انني لم أكن معكَ في كل أوقاتكَ العصيبة.
حدق بي ريس بالعينين و بِوجه خاليٍ من المشاعر كأنه تِمثال ثم رفع يده ليضعها على شعري الشبه ناشِف الأن.
لا تتأسفي، انها ليست غلطتك أو غلطة اي أحد. انها سُنة الحياة، حتى لو لم اتلقى اللعنة انا متأكد انني كنتُ سأتلقى بلاءاً اخراً غيرها إن أراد الله. انا بخير و متصالح مع وضعي.
قال هو بِصوت منخفض يبعث لي أبتسامة صغيرة على طرف شفتيه الوردية.
اعدتُ له الأبتسامة ثم امسكتُ بيده من على شعري و قبلتها بِلطف و وضعتها على حضني.
اعلم، انكَ أكثر رجل شجاعاً و صبوراً قد رأيته في حياتي. اخبرته انا أحدق بيده التي اختفت من عليها الظلال بعد لمسي لها.
لم يتكلم بعدها أحداً مِنا و تركنا الصمت بيننا يتكلم عنا. انه ليس بِصمت مُزعج أو مُحرج إنما صمت متفهم و مليئ بالمشاعر التي قد لا تتفوه بِها افواهنا، حتى تصرفاتنا الجسدية بِها كلمات و مشاعر أكثر.
هل لي أن اسألكَ سؤالاً؟ انا سألته بعد أن تذكر شيء ما لم يكن يجدر بي تذكره هنا، معه.
هَمهَم ريس من دون لَلفظ كلمة و انا سألت
بِما اننا اتفقنا أن لا نكذب على بعضنا أو نحاول على الأقل اخبار بعضنا بِكل شيء، هل يمكنكَ أخباري عن تلكَ الفتاة التي يَذكرها الجميع لي؟
وجهة ريس رأسه منصدم كأنه لم يفهمني أو كأنني سألته سؤالاً خطيراً. شعرتُ فجأة بِحرارة يده تصبح أعلى حتى جسده البعيد عني حرارته وصلت لي.
هل سؤالي حساساً لهذه الدرجة؟
ام انني سألته سؤالاً مَمنوعاً؟
سألتُ نفسي أعَض على شفتي العُلية اخاف أن أدمِر هذه اللحظة الجميلة بيننا.
من ذكرها لكِ؟ سأل هو لا يُجيب على سؤالي لكن بنبرة فيها برودة بعكس جسده.
ليس الكثير، بيتر، أدلار، فالين و غيره.
و ماذا اخبروكِ بالضبط؟
هَمهَمتُ افكر بالذي اخبروني به جميعهم ثم أجبته أُعيد عيناي لأنظر له مازال يُحدق بِالأفق لِثانية ظننت انه شارد لولا رمش جفونه.
على انها تُشبهني، انني مِثلها و انها كانت خادمة لك على ما اظن. لم يجرئ أحداً على اعطائي معلومات بتفاصيل أو اخباري عنها اية شيء اخر.
أومئ هو بِرأسه و رأيتُه يبلع ريقه و يَعض على اسنانه بقوة لدرجة أنَ عضلة فكه تحركت.
لم أكن اريد ابداً، أن اتكلم عن الموضوع لكِ لأنه غير، لأنه ليس مُهماً. قال هو يُغلق عينيه و يخرج هواء من انفه يُعيد رأسه للوراء لكي يُحدق بالسقف.
إن كان غير مهماً، لماذا يُعيد الجميع بِذكر تلكَ الفتاة؟ هل كانت بشرية مثلي تعمل لديك؟ ماذا حدث لها و اين هي الأن؟ هل كانت تمتلك قدرة مُشابه لخاصتي ايضاً؟
حرك هو رأسه لي يَرمش بِبطء عَليّ ثم اخذ نفساً عميقاً يَملئ فيه صدره و لاحظتُ أنَ الظلال تتحرك بِشكل اسرع من قبل.
هل اجعله غاضباً؟ ام انه خائف؟
ذكريني لاحقاً، أن نُعملكِ على تحكم فضولك هذا. قال هو لي بأبتِسامة جانبية جذابة قد جعلت من قلبي يَصرخ.
و مع هذا، إن أردتي المعرفة فَسوف اخبرك بِبعض الأشياء عنها.
إذاً كلام الجميع صحيح.
أومئ مرة اخرى يوافقني ثم أكمل ليُجيب على اسئلتي التي تطفوا في عقلي كالغيوم السوداء.
انها تُدعى كارا، فتاة بشرية قد حَطت بِها الحياة في هذا العالم بسبب فضولها هي. كانت بعمركِ في التاسعة عشر عندما رأيتها لأول مرة تتشاجر بِكل شجاعة و قوة مع رجال لأنهم سرقوا خاتم امرأة في شارع مدينة القمر الأبيض. سبب وجودي هناك كان لأنني كنتُ مع بيتر و أدلار نبحث عن ساحِرة جيدة تعيش هناك، لم أكن في ذلك الوقت اتوقف عن البحث عن اية أحد ليُساعدني مع هذه اللعنة.
اخرج هو ضحكة مُنخفِضة من حلقه كأنه يرى تلكَ الذِكرة تُعاد امامه من جديد ثم أكمل قصته.
كانت أجمل فتاة، تَشِع كالجوهرة بين جميع الجنيات والبشر، بِشعرها الداكن الطويل و الناعم و بشرتها البيضاء و تلكَ العينين العَسلية، التي جعلتني أشكُر الله على خلقه العظيم للعيون العسلية. كارا كانت فتاة معروفة في حي من أحياء المدينة لكونها مَجنونة و متهورة جداً. لم تكن تستطيع أكمال يومها طبيعي إلا إذا أوقعت بِنفسها في مشكلة جديدة و الى الأن مازلتُ لا اعرف كيفَ تُخرج نفسها دوماً من المَشاكل. صحيح انها مجنونة و متهورة لكني اتذكر كم كانت ذكية، كانت أذكة شخص رأيته في حياتي وقلبها الأبيض كان يَتَسِع لِمن يريد دخوله، كانت طيبة و حسنة الأخلاق تمتلك أبتسامة تجعل من الزهور تُزهر كالسِحر.
جزء مني شعر بالغيرة، اعني لقد توقعت وجود فتيات و ليس فتاة واحدة في حياتي الماضية، لكني لم اتوقع أن تكون هذه الفتاة أحداً مُتميزاً له. لكنني تجاهلتُ غيرتي المُزعجة و تركتُ نفسي استمع له بِصبر و أذان مفتوحة.
لم أكن اخَطِط على اخذها معي أو رؤيتها ابداً، لكني سمعتُ يوماً ما انها تبحث عن عمل بعد أن تَم طردها من متجر المخبوزات التي كانت تعمل فيه. يوماً من الأيام بعد أن مرت فترة على استسلامي للبحث عن مُعجزة تُشفي لعنتي، قفدنا خدم بعد أن فقدو طاقتهم في عملهم و لِكونهم اصبحوا كِباراً في السن. لهذا طلبتُ من بيتر أن يُعلن عن يوماً لِنقبل فيه خدم يافعين و شباب للقبول بهم في قصري. و هي كانت أحد الذين تقدموا للطلب بالقبول.
كانَ يُسمح للجميع بالأشتراك؟ الم تَكُن توجد صِفات مُحددة و مَواهِب أو شيء من هذا القبيل؟
انا سألته بِفضول ارفع حواجبي.
أومئ هو بِ نعم ثم أكمل حديثه يبتسم.
بالطبع يوجد و بالطبع هي كانت تملك جميع المواصفات، لهذا تم القبول بِها بِما أنَ بيتر و السيدة مورغِن من يوافقوا و يختارو الخدم. اكتشفتُ في أحد الأيام انها تعمل لدينا في القصر كأحد الخدم التي تنظف و تطبخ. بِسبب فضولي عنها و لأنني اردتُ رؤيتها من دون سبب، طلبتُ مقابلتها لكن شيء ما حصل لها، اذكر انه حادثاً في المطبخ، قد تزحلقت بِماء على الأرض و كسرت يدها لهذا لم تأتي و لم اراها.
كيف رأيتها إذاً؟ انا سألته.
تنهد هو يُحاول التذكر ثم لعق شفتيه و أجابني
لم أراها لأشهر، لكن لسببٍ ما كانت تسمع اصواتي في الليل مثلما كنتِ تفعلي. اصوات صُراخي بِسبب لعنتي، و كانت ترى نفس الدُخان الأسود الذي رأيتيه في غرفتكِ ذلك اليوم. لهذا أنتهى بِها المطاف امام ابوابي في الليل المتأخر لوحدها. في ذلك الوقت لم تَكُن أغاثا موجودة لتوقفها كما فعلت معكِ عندما حاولتِ الدخول لغُرَفي.
قاطعته انا و سألته متفاجئة عن معرفته بالأمر
ماذا؟، كيف عرفتَ أنَ أغاثا مَنعتني؟
رفع حاجباً هو ثم أجابني يُظهر اسنانه الؤلؤية لي
انا اعرف بِكل شيء، أغاثا اخبرتني لأنها كانت قَلقة على وجودكِ من حولي و معرفتكِ بِسري لكي لا تتأذي أو لِنقول لكي لا أؤذيكِ انا.
أوه. كان كل الذي خرج من فمي أغاثا تتصرف معي بِبرودة و عصبية لكونها تهتم لِسلامتي؟
المُهم، دخلت كارا الى غرفتي و رأتني مُلقى على الأرض فاقداً للوعي إثر قوة ظلالي التي لم اتحملها ذلك اليوم، لا اعلم لماذا لم تهرب كما فعلتي بَل اقتربت مني و لمست جلد ظهري كالمجنونة التي لا تَملك الخوف، حتى اكتشفنا انها تملك مثلكِ، قدرة على ابعاد السحر الأسود و كل شيء متعلق به. و منذُ ذلك اليوم اصبحت خادمتي الشخصية و لِسنين.
توقف هو يُحرك عينيه ليقابل خاصتي لكنه لم يَعُد يُكمل كأنه أنتهى مِن سَرد قصته، مِما جعلني أكثر فضولة لأعرف ما حدث معهم و اين هي الأن؟
وااااااا ماذا بعد؟ سألته اتفوه بالسؤال بِصوت طفولي جعلته يَضحك بِشدة عَليّ ثم امسك بيدي الصغيرة و ضغط عليه بِرقة.
انتِ لطيفة هل تعلمين؟، هل يَجب عَليّ أكمال القصة؟
أومأتُ بِرأسي أضَيّق عيناي عليه و جعلته يضحك مجدداً.
لقد حاولتُ أن لا أقَربها مني، لأنني كنتُ خائِفاً من أن أؤذيها حتى لو انها تستطيع لمسي، لكن لكل شيء جانب سيء مثل جانبه الجيد. عرفنا انه إن استخدمت قُدرتها كثيراً سيجعلها تُفقِد نشاطها و قوتها الجسدية لتجعلها تَمرض لأيام احياناً. لِماذا كانت تستخدمها كثيراً معي؟ لأنها ظنت انهُ الحَل الوحيد لأبعاد الألم عني و هي لم تعلم انني اتألم أكثر لرؤيتي لها تمرض، و لأنها بِرأس عَنيد و حجري كَرأسكِ، لم تُنصِت لي و ظلت معي كل يوم تُبعد الظلال عني في كل مرة تراهم يَعودون.
اعتقد انني اعلم الى اين سوف تذهب الأمور، و اخاف انني اعلم اينَ هي الأن، لكنني خَتمتُ فمي و ابقيتُ نفسي استمع أكبِت نفسي من اظهار خوفي. مِن دون سبب ترك ريس يدي و اعاد يده ليضعها على حضنه هو، مُمسكاً بيده يُشابك اصابعه بِبعضها.
حاولتُ أن لا أحِبها و ابعدها عني مِراراً، لأنني رأيتها تضعف امامي كل يوم. لكني لم استطع امساك نفسي و وقعتُ بِحبها و لم اقدر على تركها تذهب. مرت ايام أترجاها فيها أن تعود لِعالمها و حياتها، أن تعود الى عائلتها و تنسى هذا العالم و تَنساني. لكن اتضح انني لم أكن الوحيد الذي يعشقها، بَل هي كذلك. لهذا السبب لم تدعني لوحدي و رفضت الذهاب. اخذنا بِنصيحة بيتر و أغاثا على ابقاء يديها بَعيدة عني لفترة حتى تستعيد قوتها و فعلنا لأن كان حُبي لها أقوة من اية شيء و أقوة مِن لعنتي التي كانت تَصرُخ لكي تعود قُدرت كارا إليّ و تُخَفِف معاناتي.
بدأتُ أرى دموعاً تَتَشكل في عينيه الفُضية التي فقدت ضوئها الجميل و انا أحسستُ انني سأبكي معه. اريده أن يتوقف عن التكلم لكني اريد أن اعرف و اريد أن اتعلم من خطأهم و لا أكَرِر كَسر قلبه على فقدان شخصاً اخراً في حياته.
أوه يا اللهي، كانت ترفض ترك الأيام تَجري مِن دون أن تكون معي و تقف بِجابي إلا انني كنتُ أؤذيها و بسبب عَنادها كنتُ افقد عقلي، اصرخ عليها و ابعدها عني. مرت فترات كنتُ اذهب الى غرفتها و اطلب منها أن تساعدني لتفعل هي مِن دون أن يكون لديها خياراً. كنتُ أرى حُبها في عينيها كل يوم، لكن منذ أن اصبحتُ مَهوساً بِقدرتها تحول الحُب الذي بيننا الى شيء مُرعب، هي اصبحت تبعدني عنها لكوني أؤذيها و اسحب طاقتها كأنني اسحب روحها معها. كانت تترجاني أن اتوقف لأنها لم تَعُد تتحمل و مع ذلك كنتُ ارفض.
ريس، انا قلت له اضع يدي على ذراعه لكنه لم يُنصت و أكمل بدموع تنزلق الأن على وجنتيه لا يَكُف عن التحديق بِظلاله.
اصبحتُ كالوحش معها، اعاملها بِقسوة كلما رفضت طلبي. كدتُ مرات سأضربها لولا أنتباهي لتصرفاتي. كانت صبورة معي تتفهم مواقفي و مع ذلك كنتُ أؤذيها أكثر و أكثر كل يوم. انا اعلم انني كنتُ أحبها حباً جماً و لم اتمنى ابداً أن يحدث ما حدث بيننا. لكن ظلالي كانت اقوة مني تتحكم بي و تقفدني عقلي، مُتعطشة لِلمساتها.
توقف ريس للحظة يأخذ نفساً عميقاً ثم أكمل من جديد.
يوماً من الأيام، استيقظتُ من نومي في الصباح لأرى سريري فارِغاً، ظننتُ انها بالحمام لهذا ذهبت لكن لم اجدها هناك. تلقتُ شعوراً أنَ شيئاً ما قد حدث، لهذا غادرتُ غرفتي و توجهت اسأل الجميع عنها، بحثُ عنها في كل مكان حتى المساء.
ريس، توقف هذا يكفي. انا قلتُ له هذه المرة بِصرامة أكبر بِصوتي و مع ذلك لا يبدو انه سَينصت لي ابداً.
ظننتُ أنَ شيء ما حدث لها، انها رُبما تكون بِخطر، لهذا أرسلتُ الحَرَس ليبحثوا عنها في أرجاء القصر من الخارج و الداخل لِمدة يومين. ولكن لا أثَر لها، كأن الأرض تمزقت و بلعتها بِكُل هدوء. لم استسلم و بحثتُ عنها في المملكة لأيام، لتصبح اسابيع، اشهر، سنة، سنتين و مازلت لم أعثر عليها. لهذا عرفت امراً وحيداً، انها هربت. هربت مني لأنني ظلمتها و حولت حياتها للجحيم، لقد تركتني و ذهبت بعيداً و الله وحده يعلم اين. انا مُتأكد انها كانتَ بِكامل قِواها العقلية حتى اخذت قَرار الهُروب. جزء مني مُمتن انها فعلت ذلك، لكني تَحطمت، انقلب كل شيء في حياتي للظلام و شعرت بالوحدة. كانت هي كالشمعة الدافئة في حياتي، كانت الزهرة التي لا تَذبُل في اية فَصل، كنتُ سعيداً معها لكنها تركتني لِحماقتي و انا لا الومها ابداً و لن الومها.
وضعتُ يدي على فمه اجعله يَصمُت. توسعت عينيه على تصرفي لكنه لم يُحاول فتح فمه مرة اخرى. تحركتُ من مكاني و أقتربتُ منه الى أن اصبحتُ مُلتَسِقة به. ابعدتُ يدي عن فمه و طلبت منه أن يَستلقي جيداً و هو فعل من دون أن يعترض.
استلقى بِكامل جسده على السرير لأرفع الغطاء على صدره و ذراعي عليه اسفل الغِطاء اهدئ من ظِلاله السَريعة. لم استلقي مِثله بَل سَندتُ نفسي على كوعي و وضعتُ ذقني فوق يدي أحدق بِوجهه.
لا بأس، ماحدث حدث و انه من الماضي. لن يحدث لكَ مثله، انا أسفة على كل شيء، هي لا تستحق أحداً مثلك، لو كانت تُحبك حقاً لما فعلت بك هذا. لا تَلوم نفسك انتَ لم تَكُن تتحكم بِجسدك أو عقلك. لا تَلُم غير الذي القى عليكَ اللعنة. و انا سوف ابقى بِجانبك للأبد.
قلتُ له اهمس بأذنه و اللعب بِشعره الناعِم بِرقة. هو اغلق عينيه يَتنهد و يرتخي اسفل لمستي بعد أن اختفت الظلال تحتَ يدي.
اعلم، هي من الماضي و لم اعد أهتم لها، لكني اعتقد انني مازلتُ اتأثر بِها لأنها كانت أول فتاة اقع بِحبها. اخبرني ريس يَهمس هو ايضاً يجعل من يدي على صدره الأن ترتج إثر صوته الضخم كلما تكلم.
حُبك الأول؟ انا سألته مَصعوقة من الذي سمعته. لم اكن اتوقع هذا بالمرة، ظننتُ انها الفتاة العاشِرة أو شيء من هذا.
الأن عرفتُ لماذا تأثر بِذكراها بِتلكَ الحساسية، هذه أول مرة أراهُ يُظهر جانبه الحساس لي و بالطبع انا شاكِرة، لأنني اريده أن يَشعُر بالراحة عند التكلم عن اية موضوع معي.
نعم، كانت أول حُب. أجابني هو مازال مُغلقاً العينين.
انتِ الأخير. أكمل هو يَهمس الكلمات بِبطئ و بنبرة منخفضة جداً.
أبتسمت له حتى لو انه لم يَراني أبتسم لكني اعرف انه شَعَر بي لكوني اخفضتُ جِداري حتى تَصِل مَشاعري له.
نم ريس، و عندما تستيقظ سوف تراني بِجانبك. قلتُ له اضع قبلة على شفتيه.
لم يَرُد عَليّ بل ابقى صامتاً و انا تفهمت.
و ابقي يديكَ لنفسك بالمُناسبة، فهذه أول مرة انام بِجانب رجل غير ابي و اخي. أضفتُ بِمُزاح.
اخرج هو صوتاً كالضحكة من حلقه لكنه أومئ قليلاً مرة اخرى لا يَرُد عَليّ و يدع الصمت يفعل. وضعتُ رأسي على صدره أدَع مِن شعري يُلامسه لكن ليس جلدي حتى لا افقد نفسي و انا نائِمة، فلقد وعدته انني سوف أكون معه و بِجانبه عندما يستيقظ، لكنني تركتُ القليل من جلد يدي يُلامسه حتى ينام بِسلام هذه الليلة. و بذلك نمتُ الليلة كُلها احلُم بِريس و فتاة لا اعرف شكلها لكن على الأقل اعرف عنها.