رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثامن والعشرون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثامن والعشرون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثامن والعشرون

تبحلقت عيناي عندما عرفت ما هذا الذي في يداي.
إن هذه الورقة التي احملها، ليست بِورقة بحجم كبير عادية، بل خريطة لم أرى مثلها من قبل. لقد أراني لوثر خرائط عن مملكة أسليرا و ممالك أخرى، لكن لم ارى بِحياتي خريطة و فيها جميع الممالك السبع سوياً.
دوماً ما تسألتُ عن خريطة هذا العالم بِأكمله. انه عالم كبير و واسع، توجد الكثير من الغابات و البِحار.
الكثير من المناطق الضَحلة و جبال.

ما هذا الذي بيدك؟ فجأة سألني بيتر يُعيدُني من افكاري.
رفعتُ رأسي من الخريطة و وضعتها على الطاولة كي يراها هو ايضاً.
ملامِحَهُ تغيرت من الهادِئة و الساكنة الى نظرات مَعرِفة.
أوه، انها خريطة هذا العالم. بيتر اجاب على سؤاله.
لم أرى في حياتي خريطة كاملة. انا تَمتَمتُ لِنفسي، لكن بيتر سمعني
إذاً هذا لَشَرفٌ لي أن اشرح لكِ إياها إن كنتِ تتمنين ذلك.
اعدتُ عيناي عليه و ابتسمت ثم اومأت بِرأسي بالموافقة.

قبل ان يفتح فمه هو و يبدأ بالشرح، وضعتُ اصبعي السبابة على منطقة في الخريطة اعرفها جيداً و قلت
هذه مملكة أسليرا،
رفعتُ اصبعي و وضعتها على منطقة مختلفة
و هذه مملكة فالينيا و هي مملكة الربيع، لكن،
قاطعني بيتر و اكمل عني
انتِ لا تعرفي باقي الممالك على ما يبدو.
اومأتُ بِنعم له و قلت
ليست لدي معلومات عن الممالك السبع كاملة ابداً.
اخذ هو نفساً عميقاً و بدأ بِأخباري معلومة تلوى الاخرى بِصبر.

هذه هنا، هي مملكتنا كما ترين، على اليسار بجانبها مملكة فالينيا التي تحيطها اشجار ملونة و اسفل أسليرا، مملكة كاداري التي تُعرَف بِمملكة الضوء حدودها هذا الخط الاسفر الذي تكون اضواء سحرية.
توقف بيتر للحظة و وضع اصبعه على المملكة التالية التي تبدو في الخريطة انها مُحاطة بالكثير من الغابات
هذه هنا اسفل مملكة كاداري، مملكة أريزو التي تُعرَف بِممكلة الغابات كما ترين. يفصل بينها و بين هذه المملكة نهر.

ارى انها مغطاة باللون الابيض هل هذه مملكة الثلج؟ انا سألته واثقة من كلامي.
اومئ بيتر بِ نعم و قال
نعم انتِ محقة، إنَ مملكة الثلج تسمى بِ سنويان. هنا بجانب مملكتنا على اليمين مملكة البحار.

ملاحظة الكاتبة: (هذا رسم بسيط و فاشل هيهيهيهي للخريطة فقط للتوضيح، ??)
اصبح فمي على شكل 0 عندما رأيت ممكلة البحار، انها كبيرة و جميلة، لا يمكنني تصور شكلها في الحقيقة.
منطقة داكنة انتبهت لها في الزاوية اليسرى للخريطة، بيتر لم يتكلم أو يشير عنها.
هل هذه مملكة شادونايت؟ انا سألته اضع اصبعي على المملكة.
اومئ هو بِرأسه ثم اجابني بِنصوت منخفض كأنه يتكلم عن لعنة.

انتِ محقة، انها المملكة الظالمة و صاحبت الظلام الذي يتبعك الى اين ما ذهبتِ. انها كالكوابيس في الليل و حتى النهار. لا يمكنكِ أن تعيشي فيها إلا إذا تقبلتي فكرة العيش مع وحوش تهمس عليكِ و عيون تراقبك تنتظر منكِ ان تُخفِضي دِفاعُك.
رفعتُ حاجباي بِدهش و تساؤل
هل هي ممكلة مكروهة الى تلك الدرجة؟
حدق بي بيتر طويلاً، كأنني سألته سؤال مُهين، لكنه اجابني بِصدق.

نعم، بل اسوأ من ذلك. انها عدوة لِممكلة أسليرا منذ قرون لا تُعَد و لا تُحصى، مَلِكُها دمر ملوكنا السابقة لِيستولي على أراضيهم. لديهم من يدعُمَهُم مع الاسف.
من هم؟ انا سألته بعد ان صمت للحظة.
مملكة سنويان.
لماذا؟
نتهد بيتر بِقوة و اعاد نفسه على الكرسي يُرخي ظهره و يحدق بالخلاء.

لأن غادان يدعُمَهُم بالمال و الطعام. فكما تعرفي أن مملكة سنويان تعيش في فصل واحد و هو فصل الشتاء، الطعام كالفواكه و الخضار و اهمها الحبوب صعب زرعُها بسبب المناخ الغير مناسب، لذلك شادونايت أخذت الفرصة و كانت هي اول من دعم المملكة لِتكتسب دعمها و ثقتها.
يالها من مملكة خبيثة. تمتمَ بيتر بِصوت منخفض لم أكن لأسمعه لولا هدوء المكتبة.

يبدو أن أسليرا و شادونايت لديهم تاريخ مَليئ بالدِماء و الحقد. لا اعرف ما يكفي عن التاريخ الذي بينهم، لكنني أعلم أنهم أعداء و بِشدة.
لقد شهدتُ على قتل و ملاحقة جنود و متمريدن من مملكة شادونايت مرتان طيلة السنتين التي عشت بها هنا.
الذي بينهم لم ينتهي و لن ينتهي الا اِذا أزاحو ملك مملكة شادونايت غادان من على عرشه.
كيف ذلك؟ ليست لدي ادنى فكرة...
ملك أسليرا مختبئ خلف ابواب غُرَفِه، لا يخرج ابداً.

الملك غادان يأخذ خطوة بِخطوة كي يُعلِن الحرب على أسليرا و ما الذي يفعله ملك أسليرا الذي أجهل اسمه الى الان؟
صحيح! لا شيء.
هل هو على علم بالقتل و التفجيرات السابقة؟
ما الذي تفكرين به سيدة هارث؟ سألني بيتر يخرجني من فقاعة افكاري.
كنتُ افكر، انت على علم عن الهجوم الذي حدث من قبل منذ فترة في منزل حارس البوابة التي تفصل بين عالمكم و عالم البشر؟
اومئ بِرأسه و انا اكملت.

لقد كنت اعيش هناك في ذلك المنزل قبل مجيئي الى هنا. المُتَهَجِمون كانو من شعب شادونايت و قبل ذلك الحادث، كنت مرة مع إحدى الخدم و الحُراس نتَجَوَل في الغابة القريبة من المنزل و اِذ بِجنود مخيفة و ضخمة الشكل تهجم علينا و تهددنا بالملك، انه يجب ان يحترس و انه بِخطر،
انا على علم بِهذا الهجوم ايضاً اخبرني بيتر.
تفاجئتُ من كلامه و معرفته بالأمر و هو رأى ردة فعلتي لهذا اكمل كلامه يشرح لي.

السيد لوثر أزااي حارس البوابة يُعلِمنا بكل ما يحدث من أمور و الاهم، المشاكل، حتى أبسط الاشياء.
هل الملك يعلم؟ انا سألته من باب الفضول.
اجابني بيتر بعد ثوانيٍ عاقد الحاجبين
الملك يعرف كل شيء أيتها السيدة الصغيرة.
قشعريرة غزت جسدي كله بعد ان سمعت جملته تلك.
الملك يعرف كل شيء.
تردد الجملة في عقلي أكثر من مرة.
قد يكون خلف الابواب، لكنه على علم بِكل خبر و بِكل حركة يتخذها غادان ضد أسليرا و خاصتاً في مملكته.

تفوه هو بالكلِمات ببِطء.
لم اكمل أسئلتي، لا اعتقد انه يمكنني ان أتحمل المزيد من الرعب يدخل اذاني اليوم. اريد النوم بِراحة من دون كوابيس تُقِظني كل مساء و بالاخص انني اعمل في الصباح الباكر، قبل ان تستيقظ الطيور.

تركت المكتبة و بيتر عائدة لِمراقبة الخادمات.
اثناء المحادثة التي جرت بيني و بين بيتر، تعلمت بعض المعلومات التي قد تكون مُفتاحاً لِفتح ابواب كثيرة مستقبلاً، اعني بما انني اجهل الكثير و لا اعرف تاريخ أو قصص الممالك اِلا القليل عنها.
بيتر رجل عجوز يقرأ و يعرف عن أسليرا و الحروب التي جرت ضدها. من الممكن ان يساعدني في معرفة اجوبة للأسئلة المتحجرة في دماغي و ترفض الأختفاء.
الملك يعرف كل شيء.

اللعنة على هذه الجملة لماذا تُخيفُني لِتلك الدرجة؟
هل الملك مخيف ايضاً؟ هل هو بشع الشكل و قبيح؟
هل هو بأسنان حادة و عيون سوداء كالظلام الحالك؟
لكن شعبه يحبه بِجنون، قد يفدوه بِروحهم من دون التفكير مرتان.
اصبحت فضولية اكثر لِمعرفة شكله، هو تقريباً في عامه الثلاثُمئة أو شيء من هذا.
انه بِعمر لوثر تقريباً او اكبر...
انا تذكرت.

و انا امشي في ردهات القصر غارقة بِأفكاري اصطدمت بِطفل صغير يحمل بيده مزهرية فيها زهور براقة و ساحرة الشكل من مختلفة الانواع.

أوشك الطفل على الوقوع و إفلات المزهرية من يده، لِألحق بهما كِلاهُما و امسك بيد بالمزهرية و بيدي الاخرى مرفق الطفل اعيده على اقدامه.
اوه انا، انا اعتذر سيدتي، لم، لم اقصد، لقد-
قاطعتُ انا الطفل و ابتسمت بِدفء له قائلة
لا بأس يا صغير، الخطأ خطئي، فأنا لم اراك لأنني كنتُ مُشَتَتُ الذُهن. هل انتَ بِخير؟
رفع الطفل رأسه لأقابل عينيه الخضراء الكبيرة التي مازالت بِهما التوتر و القلق.

احنى الطفل رأسه مجدداً يتفادى التحديق بي و قال بِصوت منخفض جداً كأنه يتكلم مع نفسه
انا بخير سيدتي، اسف على الأصطِدام بكِ، لن اعيد الكرى، و شكراً على امساكك بي و بالمزهرية، فأن صاحبة المقام السيدة أغاثا سوف تعاقبني ان كسرت المزهرية.
رفعتُ حاجب اتسأل عن هذه الامرأة التي تدعى اغاثا.
من هذه قلت؟ انا سألته اتقدم نحوه اكثر و انحني كي اصل الى مستواه.

رفع رأسه مجدداً و حدق بي يرمش بسرعة كأنه لم يفهم سؤالي و رأيت عيناه تلمعان و مليئة بِدهشة من نوع مختلف.
جميلة، قال الطفل بِصوت مرتفع قليلاً قد سمعته بِوضوح.
ابتسمت ابتسامة قد اظهرت اسناني على كلامه و شكل وجهه ثم ربتُ على شعره قائلة
شكراً على كلامك اللطيف أيها الصغير، لم اكن اعلم كم انني جميلة قبل الأن.
ابتسم هو لي و رأيت أحمرار خدوده الناعِمتين من الخجل.

و قبل ان يفتح فمه كي يتحدث، قال صوت قوي أمر و ثابت من خلفي قد جعلني انتفض من الفزع
دعيه يذهب لِيكمل عمله و لا يتأخر اكثر من ذلك.
حرك الطفل اعينه الى خلفي ينظر لِصاحبة الصوت القوي ذاك، لِتتوسع عيناه الخضراء و يمسك المزهرية من يدي كأنه رأى وحشاً قادم ثم احنى ظهره و ركضة سارِعاً الى وجهته.
استدرت انا الى الخلف لأرى امرأة طويلة القامة بِشعر اسود يصل للصدر منسدل من كلا الجهتين و عيون خضراء داكنة.

تقف بأستقامة و شموخ متكتفت اليدين و رافعة الرأس.
لا يجب عليكِ التعاطف معهم و تريهم انكِ المخطأ عندما يرتكبوا هم الخطأ. هي قالت بنفس الصوت ترمُقني بِنظراتها الباردة.
من هذه الأمرأة؟ لم أراها من قبل في القصر.
لم يكن خطأه، لقد كنت مُشتتة و لم انظر امامي، هو في اليد الاخرى صغير و يحمل مزهرية كبيرة تُغطي نظ
قاطعتني بيرفع يدها امام وجهي و انا صمت بسرعة مُنصدِمة.

لا تُبَرري لي ما رأيته بِعيناي سيدة هارث. الردهة كبيرة و كان يجب عليه اخذ الحذر بما انه يحمل شيئاً قيمته اكبر من عربة احصنة مُرَصَعة بالفضة.
لسببٍ ما لم اعد استطيع فتح فمي و مجادلتها و الاعتراض على كلامها. شكلها و طريقة كلامها توحي لي اني إن فتحت فمي الكبير و عارضتها، فَسوف ادخل بِمشكلة الله وحده من قادر على اخراجي منها.
يبدو ان مورغن لم تُعَلمكِ كيف تتصرفين مع الخدم و كيف تتكلمين اليهم.

هي قالت لي بِطريقة تسخر مني بها.
تجاهلت كلامها و اخيراً تركت لساني ينطق
لا داعي لذلك، فأنا اعرف طريقة التكلم معهم و ماذا يجب ان اقول لهم. ان كان خطئهم فلي الحق كي اسمع اعتذارهم و ان كان خطأي فأين العدالة عند اعتذارهم لي؟ و شيء اخر، كيف لكم ان تعطو طفل صغير، مسؤولية حمل شيء ثمين؟
رفعت الامرأة حواجبها عَليّ كالتي تراني تفوهت بالهراء و قالت.

هنا لا توجد عدالة كهذه التي تتفوهين بها. هم خدم و نحن عالين المقام، لا نقبل ان ننزل لِمستوى الاعتذار لهم. هل الاعتذار سوف يعيد و يصلح المزهرية لو انكسرت مثلاً؟
لم اجبها و هي اكملت مُندَفِعة.

هل لديهم القدرة على تحمل تكاليف ما يُخَرِبونه بِحجة انه حادثاً و انه لم يكن على قصد؟ هل انتِ قادرة على تحمل ذلك لو كان خطأكِ؟ و للأجابة على سؤالك الاخير، يجب ان نعلم الاطفال التي تعمل هنا تحمل المسؤولية مهما كانت المهام.
لديها وجهة نظر، بعد ان علمت بِقيمة تلك المزهرية اعتقد انها شبه محقة، لكن لم يحدث شيئاً و لم ينكسر أو يتأذى احداً، فلماذا تناقشني بالامر الان؟

انحنيت انا لها و قلت بِنبرة احترام، لكن ثقة لم استخدمها هكذا من قبل
انا اعتذر كثيراً، ليس لدي المال لتحمل نفقة ما يكون ثمين هنا، لكني على استعداد ان اعمل اكثر من قبل من دون النوم أو اخذ استراحة و لأنني رئيسة الخدم، سأتحمل كامل اللوم حتى لو أن، اية شيء ينتمي للقصر انكسر أو تسبب بِأغضابك.
رفعتُ نفسي من الأنحناء و نظرت لها مباشرةً بالعينين أريها انني محقة و انني لستُ خائقة من اية عقاب اِن تخطيت حدودي.

هي في الجهة الاخرى رسمت الصدمة على ملامح وجهها تلك و فمها الذي لم يغلق منذ ان رأيتها، اصبح مختوماً كأنها فقدت القدرة على التكلم بالكامل.
لديكِ شخصية قوية كما أرى، لكنكِ خرقاء بِحق.
الامرأة قالت.
سوف نتقابل اكثر في المستقبل و الان اتبعيني.
تحركت هي و مشت بِخطوات خفيفة و انا لِقوة صوتها تبعتها بِصمت.
مرة اخرى من هذه الامرأة؟

اخذتني الى غرفة بِجانب غرفة اجتماع الخدم و فتحت الباب بعدها دخلت و انا خلف خطواتها.
تفاجأت بِرؤية السيدة مورغن و بيتر يجلسان على الطاولة يتحدثان فيما بينهما. عندما رأونا توقفا و وقفوا على أقدامهم ينحنون لهذه الامرأة التي تقف امامي.
صاحبة السمو من الجميل رؤيتك مجدداً. قال بيتر لِ، صاحبة السمو؟
انتفضت عندما أدركت الى من كنت أتحدث بِفظاظة مؤخراً.
لقد مرت فترة. قالت الأمرأة، اعني صاحبة السمو.

اجلسوا كي نبدأ بالتحدث عن ما احضرني اليكم اليوم مع أنني مشغولة كثيراً.
جلس بيتر و مورغن و هم ينظرون إلى بعد ان رأوني اقف كالتمثال امام الباب.
اجلسي هارث! قالت لي السيدة مورغن من بين اسنانها.
اخذت بسرعة اذهب الى اقرب كرسي في اول الطاولة و جلست عليه احدق بالامرأة التي ظننت انها احد الرؤوساء الذين يعملون هنا و بِسبب لساني الطويل، احرجتُ نفسي امامها و اعطيتها انطباع اول فاشل كَوجهي.

حسناً بما ان الجميع هنا، لن أطيل بِكلامي و سوف اوضح كل شيء،
قالت صاحبة السمو تنظر للجميع بِتسثنائي.
كما تعلمون أن يوم ميلاد ملكنا قريب جداً. و كما هو حال كل سنة، سوف تكونوا المسؤولين عن التحضير و التجهيزات اللازمة للحفلة التي سوف تقام في الصالة الكبرى.
توقفت قليلاً و اكملت توجه كلامها الى السيدة مورغن
سيدة مورغن، انتي مسؤولة عن الطعام و تنظيف الصالة و بالتأكيد تعرفي الباقي.

اومأت السيدة مورغن بِرأسها بالتفهم و اكملت سموها توجه كلامها الأن الى بيتر
و انتَ بيتر، مسؤول النتظيم الكامل و الخدم من الرجال و النساء بالطبع و عليك التكلم مع الجنرال هودي كي يؤمن الحراس حول القصر و داخله.
كما تريدين سموكِ. اجابها بيتر بِتفهم.
حدقت سموها بالجميع كأنها تتأكد أن الكل سمعها و يفهم ما ماقلته بالحرف الواحد، أخيراً وصلت الي.

انا بلعتُ ريقي بِتوتر كالتي تجلس على نفس الطاولة مع الوحش اسفل السرير.
اية خطأ، اية اهمال و اية كسل من للخدم أو في التحضيرات، سوف يتم معاقبة الجميع و سوف أحملكم انتم المسؤولية. هل فهمتم؟
هي اخبرتنا بصوت لا يهتز و لا ينكسر.
الجميع اومأو بِرؤوسهم و انا شاركتهم ذلك.
لا اريد أن الاحظ ما لا يعجبني و لا يرضيني، ذرة غلط غير مقبولة ابداً، بالأخص أن الملك قرر ان يشارك في الحفلة هذه السنة.

فجأة لم أعد أتنفس و أظن أن بيتر و مورغن فعلوا المثل.
تجمد الدم بِعروقي عند سماعي لأخر جملة نطقتها. عيون من في الغرفة تبحلقت كأنهم سمعو شيئاً محرماً أو مرعب.
لم اعد اسمع شيء غير صوت الهدوء و الصمت.
الملك سوف يُشارك؟ سأل بيتر يكسر الصمت و فضولنا.
اومأت سموها بِرأسها مرة واحدة و أجابته.

نعم هذا صحيح. إن الخبر مفاجئ، لم اكن اتوقع قرار الملك نفسه في هذا الصباح. لذلك سوف نحترم قراره و نجعل من هذا الحفل اكثر تَميُزاً عن الباقي.
ماذا عن المدعووين؟ هنالك بعض المواطنين الذين تم دعوتهم للحفل. ماذا سوف تفعلون بِشأنهم؟ سألت السيدة مورغن بِقلق.
نحن نعمل على هذا بالوقت الحالي. سوف نحذف اسماء بعضهم و نترك الاخرين المعروفين في المملكة. لا يمكننا الوثوق بالجميع، لأن سلامة الملك تاتي اولاً.

اجابتها صاحبة السمو من دون تحريك جفن.
يبدو انهم مخططون لكل شيء بالتفصيل، بما ان الملك قرر الانضمام للحفلة، اعني انه احتفال بيوم ميلاده.
هل من اسئلة اخرى قبل ذهابي؟ سألت سموها.
لم يجب احداً.
حسناً بما ان لا احد لديه سؤال، انا سوف اعود لغرفتي فَلدي عمل كثير يجب ان اناقشه مع جلالة الملك.
قالت سموها عند وقوفها على اقدامها و الذهاب الى الباب.

استدارت قليلاً تنظر للجميع اخر مرة و عيناها سقطت عَليّ كأنها توجه الكلام لي وحدي
لأخر مرة اعيد و اكرر، لا اريد اية خطأ و ان رأيت مالم اتوقعه، انتم من سوف تتعاقبون.
و بذلك فتحت الباب، خرجت و اغلقته بِقوة خلفها.
تلك المرأة اعزائي تكون صاحبة السمو زوجة عم الملك التي تدعى أغاثا لوماريل.

خرجنا جميعنا من الغرفة بعد الاجتماع الصادم.
قبل ان اكمل طريقي امسكتني مورغن من ذراعي العلية بِأحكام جعلتني اتألم و اوقفتني قائلة
انتِ يجب ان تساعديني في العمل لاحقاً، لهذا كوني مستعدة هل فهمتي؟
اومأت لها بِ نعم و افلتتني.
نظرت اليّ مرفوعة الحاجبان و سألتني بِصوت يملئه الحيرة
ماذا بكِ؟ لماذا وجهك شاحب هكذا؟
هززتُ رأسي و اجبتها اتعثر بالكلمات و بِصوت متقطع و يرجف.

لا، لم اكن، لقد تكلمت معها بتلك الطريقة، يالي من حمقاء
وضعتُ وجهي في يداي مُحرجة.
رمشت هي اكثر من مرة تستوعب ما اقوله ثم تنهدت هي تفرك رأسها بِنفاذ صبر.
هي من لم تخبرك من تكون، لهذا لم يمكن غَلَطك.
سمعت بيتر يقول و هو قادم من الغرفة و زاوية من شفتيها مرفوعة للأعلى ببتسامة صغيرة.
رمقته مورغن بِنظرات لم افهمها و قالت لنفسها بِصوت عاليٍ
لا اعلم ما مشكلتكم و انا ذاهبة.
تحركت السيدة مورغن و مشت مبتعدة عنا.

لا تكترثي لها، لقد بدأت بالشعور بالضغط عندما اخبرتنا سموها السيدة اغاثا عن مهامِنا و الأهم من ذلك، خبر انضمام الملك للحفل.
قال بيتر يُقَهقِه.
رفعتُ رأسي اليه و قلت
لم اكن اعلم انها زوجة عم الملك. لقد تكلمت معها بِغير احترام و تخطيت الحدود بِمناقشتها كالغبية احاول ان ابدو ذكية.
ضحك بيتر واضِعاً يده على كتفي يُهدئني.

لا بأس ايتها الصغيرة، كما قلت من قبل هي من لم تخبرك من تكون و انا متأكد انكِ لم تكوني فظة و غير محترمة معها.
هززتُ رأسي بِقوة امسك به بيدي الاثنان و اخبرته اتأفأف
تباً لي و لِفمي الذي لا يغلق. من شكلها كان يجب ان اخمن انها زوجة عم الملك. اعني طريقة لبسها و تَكَلُمها الحاد يوحي انها ص
اوقفني بيتر بِوضع كف يده على فمي كي يسكتني.
توقفي ارجوكِ، المهم انها لم تهينك بأي طريقة أو تتفوه بِكلام قاسي.

لقد سبق و اهانتني...
انا قلتُ مع نفسي اذكر كلماتها الساخرة.
تنهدتُ و اومأت رأسي على انه على حق، بعض الشيء.
لكنها لم تنظر لي و توجه أوامر كما فعلت لكم و ايضاً، تظل ترمقني بنظرات مخيفة كأنني طفلة و حتى نكرى لا يوجه لها الكلام. اعني انا لا الومها بعد تحدثي معها بتلك الطريقة،
ابتسامة بيتر كبرت اكثر و ابتعد عني خطوة الى الوراء واضعاً ذراعيه خلف ظهره.

إن سموها ليس أليفة مع البشر. كانت و مازالت بعض المرات تعاملني بنفس الطريقة. قال هو بنبرة منخفضة.
اليفة...
ضحكت مع نفسي على كلمته.
انتظرو لحظة...
لكني انا البشرية الوحيدة هنا، لماذا تعاملك بنفس الطريقة اِن كنت أنتَ منهم؟ انا سألته بِحيرة.
هيا سيدة هارث عودي الى عملك و انا يجب ان اتكلم مع الجنرال هودي من اجل استعداد الحراس لليوم المنتظر.

اعطاني ابتسامة صغيرة ابتعد عني و اكمل طريقة قبل أن ابدأ بِسؤاله عن ماذا كان يعنيه بالظبط، حتى انه تهرب من سؤالي تماماً.
رائع جداً، في كل مرة اخبر نفسي انني احل الألغاز و افضح الاسرار التي تثير فضولي لأتفاجئ بِأمور اخرى و اسئلة غيرها جديدة و اعمق من قبلها.

الفصل التالي
بعد 08 ساعات و 44 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب