رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثالث والعشرون
هل اخبرتكم يوماً انني لستُ من محبي المفاجئات ابداً، كنتُ أسعد طفلة عندما كانت عائلتي تُقيم لي حفلة صغيرة بِعيد ميلادي كل سنة. مع اننا لم نملك المال الكافي لِأعداد حفلة كبيرة من اجلي، كانت عائلتي بِأبسط الاشياء و ابسط الزينة، تجعل من الحفلة المملة و الصغيرة، حفلة رائعة و الافضل.
لكن، لم اكن احب الوقت الذي يأتي ما بعد الاحتِفال، و هو وقت فتح الهداية. قد تفكرو انني خرقاء، لِعدم فرحي عند فتح الهداية، لكن السبب هو، أن ذلك الوقت، يعني انتهاء الحفلة.
احياناً قد تكون الهدية التي افتحها غير نافعة لي، او ليست الذي كنت اتمناه. كنت طفلة عند ذلك الوقت، لم يكن كل شيء يعجبني و بالاخص عندما املك خيال واسع و امال اوسع.
كنتُ ايضاً اكره عندما يفاجئني احداً ما من الخلف، او عندما يعتقد ان إرعابي في الظلام أمر مضحك و فكاهي جداً...
كانت محاولة اخافتي اكثر ما ابغض منذ ان كنت طفلة صغيرة. كنت اكره عند مفاجئتنا بالاخبار السيئة.
اكره عندما افكر ان ذلك الفتى من قريتنا الذي أعجِبتُ به عندما كنت في سن السادسة عشر، سَيوفاجئني بِوردة في يوم الزانا (انه يوم في كل سنة يحتفلو فيه الناس بالحب و الصداقة. )، لكن تفاجأتُ بأنه لم يكن يبالي اصلاً و انه معجب بِفتاة اخرى و الوردة لها هي و ليست لي.
توجد الكثير من مختلف انواع المفاجئات التي اكرهها و لا تسعدني ابداً.
أما اليوم، أستثناء بِلا مُنازع.
تفاجئتُ بِأرتطام ذلك الطفل الصغير بي، الذي احب و استمتع يِمُشاهدته يلعب و يصرخ بِسعادة من بعيد كل يوم تقريباً.
مشاهدته كانت تشعرني ان الحياة مازالت عادلة ان لم تكن معي، عادلة مع البعض.
انني إن كنت حزينة و مكسورة من الداخل، احداً ما سوف يأتي و يسعدني او ينقذني.
و الأن ها انا احدق بالطفل بِعيون متبحلقة قد تخرج من مكانها ان لم اكن اتحكم بها.
أنتِ بشرية!
قال الطفل يؤشر بأصبع يده الصغيرة عَليّ.
انا اقتربت منه كي امسك بيده و ارفعه عن الارض، لكن الكلب الذي دوماً ما يلعب معه، ركض بأتجاهي و هو ينبح بِصوت قوي بالنسبة لحجمه الضئيل.
انه يظن انني اهاجم صاحبه الصغير الذي مازال على الارض ينظر لي بِعيون مُدورة زرقاء داكنة مائلة للأسود لِشدة غمقها.
اخذتُ خطوتان للوراء احاول ان ابتعد عن الكلب الذي اخرج لسانه الازرق محاوِلاً ان يتسلق على ساقي.
توقف أيكس! ابتعد عنها.
سمعت صوت عميق توجد به بحة مميزة و رجولي يقول من بعيد.
ابتعد عني الكلب و اخذ يركض بعيداً يلهوا في الارجاء. رفعتُ رأسي أعثر على مصدر الصوت، لأتفاجئ مرة اخرى هذا النهار بِذلك الشاب الذي يملك جمال حاد و بارد بِشكل يقشعر به الأبدان.
انه يتقدم الينا واضِعاً يديه الاثنتان في جيوب بنطاله ال، الأبيض.
يبدو ان ملابسه مصنوعة من الحرير الثمين.
انا فكرت في نفسي.
الم اخبرك فالكين انه ليس من الاحترام التكلم على الاشخاص بِصوت عاليٍ و التأشير بالاصابع عليهم؟ قال الشاب و هو ينظر للطفل الذي يسمى بِفالكلين.
تحرك فالكين بِسرعة يقف على ساقيه و هو يمسح من على ملابسه الداكنة التُراب الوردي. امسك بِتاجه الفضي ووضعه على رأسه ثم التفتَ و قال للشاب
اسف. لن اعيد الكرى مرة اخرى.
اومئ له الشاب بِرأسه بعدها اعاد فالكين النظر لي و ابتسم ابتسامة لطيفة جعلت من قلبي يُرفرف من لطافته تلك، بعدها ذهب راكِضاً الى الكلب كي يكمل العب معه.
اعتذر عن الذي حدث، انه طفل. الاطفال يحتاجون الوقت كي يتعلموا جيداً. اتمنى انه لم يزعجك بِأصطِدامه بكِ او بِهجوم الكلب عليكِ.
هو قال مرة اخرى بصوته العميق ذاك و انا لم اجبه او اقول اية شيء كالحمقاء التي لم ترى جنياً من قبل.
رسم الشاب بسمة صغيرة بِشفتيه الكرزية التي استطيع ان أراهما الان بشكل اوضح و عيونه تتلئلئ بأنعكاس ضوء الشمس عليهم.
انه حقاً، حقاً يملك عيون فضية بِمعنى الكلمة.
انهما عيون باردة و حادة الشكل، كأنها مرسومة و ليست حقيقية. ملامحه التي جذبت انتباهي من قبل، اصبحت اكثر وضحاً بما انه قريب مني اكثر من اية يوم.
انفه المستقيم و النحيف يلمع و وجهه الخالي من الشوائب يجعلني ارغب بالتقرب و لمسها.
انه يملك بشرة شاحبة، لكن ليست شاحبة بطريقة بشعة او مخيفة، انما بطريقة جميلة تجعله يملك هالة براقة من حوله.
انه يملك حواجب داكنة لائقة بِوجهه، رموش طويلة و كثيفة تجعلني احسده عليهم.
شعره قصير، لكن يملك خصلات طويلة بشكل مرتب. انه طويل بِجسد عضلي مناسب لِطوله. اعتقد انني قد اخذ يوماً كاملاً بِشرح شكله.
حرك هو رأسه لِجنب و رفع حاجِباه بِحيرة
هل اكل القط لِسانك؟
رمشت اكثر من مرة احاول ان اجمع كَلِماتي في فمي، ثم و بعد لحظة اجبته بِخجل محاوِلتاً ان لا اظهره و اعتقد انني فشلت.
نعم، اعني لا.
ابتسامته كبرت اكثر.
هل فاجئناكِ بِقدومنا الى هنا هذه المرة؟
هو سألني.
اعدت انا له الأبتِسامة لا إرادياً ثم اجبته بِصدق
نعم، لم اكن اتوقع قدومكم الى هذه الجهة. لقد ظننت انكم لن تأتو اليوم.
بعض التغيير لن يُضِر صحيح؟
هو قال بنبرة مرِحة لم اعتقد انها سَتناسبه و كنت مخطأة.
صحيح. انا اجبته بِبساطة مازلت مبتسمة له.
اقترب هو خطوة صغيرة اِليي و رائحته جَرَت في مجرة تنفسي بِسلاسة. رائحته عطرة كالورود و سماء الليل.
هل تمانعي ان انضممت لكِ بالجلوس على تلك البطانية؟
هو سألني مؤشراً بعيونه الحادة الى البطانية التي كنت اجلس عليها تحت الشجرة.
بالطبع لا امانع.
انا اجبته مع انني كنت على وشك المغادرة الا ان فضولي عنه تحكم بي و بِعقلي.
مشينا سوياً الى تحت الشجرة التي تُبعِد اشعة الشمس عنا و تبقينا في الظل.
جلس هو بِجانب الشجرة ينظر الى البحيرة التي ينعكس عليها لون السماء الوردية و انا جلست بِجانبه، لكن بعيدة كي لا تتلامس ذراعي بِذراعه من دون قصد.
فعلت انا المثل و حدقت بالبحيرة، اراها اجمل من قبل.
هل انتي جديدة هنا في المملكة؟ فأنا لم اراكِ يوماً. إلا في الحديقة طبعاً.
سألني هو فجأة يكسر الصمت قبل ان يتحول الى صمت محرج.
لم التفت اليه عندما اجبته
نعم. انني ادخل سنتي الثالثة.
سمعته يُهَمهِم ثم سألني سؤال اخر
هل تعيشين قريباً من هنا؟ انا اتي الى الحديقة كثيراً قبل ان اراكِ في ذلك اليوم، اندهشت من رؤية بشرية في الحديقة و لِوحدها.
نعم انا اعيش في المنزل الكبير بجانب البوابة ما بين العالمين.
التفتَ هو لي بِسرعة كأنني فاجئته بِكلامي ثم قال لي بِفضول
من صاحب المنزل؟
التفتُ انا له انظر بعيونه التي مازالت تتلئلئ مع انه لا يوجد ضوء يعكس عليهم.
لوثر أزااي هل تعرفه؟
شيء ما بِملامح وجهه تغيرت و عادت نظراته الباردة من جديد، لكن مازلت أرى الدفئ بِهم
نعم اعرفه، لكن ليس شخصياً. انه مشهور في المملكة على انه أبن المحارب الشجاع و حارس البوابتين القوي.
اعاد نظره الى البحيرة من جديد بعدها قال
ماذا تفعلين هناك عنده منذ سنتين؟ هل تعملين؟
بقيت احدق في جانب وجهه المثالي ارى انه يملك شامَتان صغيرتان بجانب بعضهم عند فَكِه.
تذكرت انه قد سألني سؤال، لهذا هززتُ رأسي اعيد نفسي الى الواقع ثم اجبته
لنقول ان حظي جلبني الى هنا. ولا انا لا اعمل اية شيء. فقط اعيش في غرفتي.
توقفت قليلاً افكر ان ما يمكنني ان اخبره عن امنيتي ام لا
في الحقيقة، انا اتمنى ان اعثر على عمل جيد لي، لكنه شبه مستحيل بما انني لا اصلح بِشيء.
التفت لي مجدداً ينظر بعيون كأنه يقرأني كالكتاب المفتوح بعدها اخبرني بِنرة متفهِمة
لا تقولي هذا عن نفسك، كل شخص في هذا العالم يصلح للكثير من الاشياء ان كانت صغيرة او كبيرة. كل شخص في هذا العالم الكبير يصلح لفعل ما يرغب به حتى لو كان شبه مستحيل، لكن ليس مستحيلاً. انتي فقط تمني و سوف يتحقق، لكن قد يحتاج للكثير من الوقت و الجهد بالطبع.
يبدو انه شخص لا يتكلم كثيراً، لكن اِن تكلم يتفوه فقط بالكلِمات الاِيجابية و المؤثرة.
ماذا عنك؟ هل تعيش هنا؟ و ماذا تعمل؟ انا سألته بعد ان عم الصمت مرة اخرى.
اخذ الشاب يفكر و يُهَمهِم مع نفسه بعدها اجابني
اممممم. انا اعيش في القصر. اعمل هناك.
كلامه صدمني لِثانية.
انه يعمل و يعيش في القصر الملكي؟ لقد ظننته من العوائل الغنية و ذات المكانات في مملكة أسليرا.
المثل الذي يقول: لا تحكموا على كتاب من غلافه ينطبق عليه تماماً.
ماذا تعمل بالظبط؟ انا سألته من باب الفضول.
اعمل كأحد العُمال هناك، اهتم بالقصر و بالعمال و الذين يعيشون هناك. حتى بِنظام المملكة و الاهتمام بالشعب بِشكل عام.
هذا كله؟ كل هذا و يقول عن نفسه عامل من احد الاعمال؟ ياله من جني بِأذان مُدببة غريب الشخصية.
لماذا تبدين مصدومة من كلامي؟ هو سأل.
هززتُ رأسي ثم اخبرته عن امر اخر أغير الموضوع.
هل ذلك الطفل اخاك ام ابنك؟
انه ليس من الاثنين، بَل في الحقيقة ابن عمي. لكني اعتبره كالاخ الصغير.
فمي اصبح على شكل 0 عندما انتهى من الكلام. رأني هو بهذا الشكل فأبتسم بِدفء جعل من وجنتاي وردية كَلون اوراق الشجرة او اغمق حتى.
ارجوك لا تبتسم لي هكذا...
انا قلت في نفسي.
لدي ما اسألك إياه. هل ترغبين بالعمل في القصر بما انكِ قلتي انكِ تتمني ان تعثري على عمل هنا. فأنا ارى ان العيش في ذلك المنزل لوقت طويل من دون فعل اية شيء ممل اليس كذلك؟
هو قال لي مُحدقاً بالسماء عيناه تلحق الطيور التي تحلق بِحرية في السماء الواسعة.
ماذا يجب ان اعمل؟ فأنا لا استطيع حتى ان اقلي بيضة بطريقة صحيحة من دون ان تَعُم الفوضى.
خرجت من حلقه ضحكة صغيرة جداً لم اسمعها جيداً، لكن انتبهت لها لأنه انحنى قليلاً عندما تفوهت بالجملة الاخيرة.
لماذا تعيدي و تكرري نفس كلامك لكن بصيغة مختلفة؟ لا تُقَللي من قيمتك ابداً. أنا اخبرتك عن العمل في القصر لأننا نحتاج المزيد من العمال هناك. انه عمل بسيط جداً لا يحتاج الجهد الجسدي، لكن الجهد العقلي ما رايك؟
رفعتُ حاجباي على كلامه بِتسائل و افكر بنفس الوقت.
ماهو العمل؟ انا سألته.
في القصر لدينا عمال و خدم من النوعين، جنيات و بشر. نملك رئيسة خدم للجنيات و رئيس للعمال. نملك رئيس بشري للعمال، لكن لا نملك احد يرأس الخدم من البشر. و انا اراكِ مناسبة للعمل.
هو اجابني بوثوق كأنه سوف يغير من قراري.
اعني ان الفكرة ليس سيئة ابداً و لقد اتيحت لي فرصة و اخيراً بعد سنتين للعمل و الاهم من ذلك في القصر الملكي.
لكن كرئيسة خدم، اليس هذا بكثير؟ قبل ان اجيبه بِرأي عن الموضوع، فتح هو فمه قبلي و قال لي كأنه قرأ افكاري.
لا اعتقد انه بِكثير، نحن نبحث عن شخص نستطيع الاعتماد عليه و اعطائه المسؤلية من دون التردد. لسبب ما اراكِ مناسبة للمنصب.
كيف لك ان تعتمد عليّ و انت لا تعرف حتى اسمي؟ انا اخبرته بحيرة تملئ عقلي.
رفع هو حاجب واحد كأنني تكملت لغة مختلِفة لم يفهمها ثم قال بنبرة جادة.
لدي حس جني قوي عنكِ. و انا لا راكِ خطيرة. من يعيش عند السيد لوثر يكون صاحب ثقة كبيرة بما ان السيد لوثر لا يثق بأي احد بِسهولة. فكما تعلمي هو حارس البوابتين لا يجب عليه ان يثق بأي احد كي لا يقع بالمشاكل.
اومأت برأسي له بالتفهم على كلامه، فلقد سمعت كلام شبيه من قبل. اعتقد ان المصدر كان تيلار.
سوف افكر بالامر. لا اريد ان استعجل و اخذ القرار الغير مناسب و التَسَرُع.
انا قلت له بما انني حقاً لست متاكدة، لكن سوف افكر فيه.
اومئ لي بالتفهم و عم الصمت مجدداً، نسمع اصوات الرياح من حولنا تهمس لنا بالوعود و الامال، صوت صّليل الماء المريح الذي يغمرك كأنه يجري بِداخلك بِسلاسة.
فجأة فرقع سؤال نفسه في عقلي، كنت اريد ان اسأله عنه منذ ان قابلته اليوم.
حركتُ رأسي بتجاهه و سألته اياه
أمممم، ما الذي احضرك الى هذه الجهة من البحيرة؟
التفتَ هو لي كذلك يحدق بعيناي ثم اجابني.
لأنَ صوت ما ناداني.
رمشتُ على كلامه بسرعة احاول ان استوعب الذي قاله بِوضوح كي لا اعيد سؤالي مرة ثانية، لكني لم افهمه و قبل ان افتح فمي كي اسأل و يكرر اجابته، قاطعني صوت الطفل فالكين.
عمي انا جائع اريد العودة كي اكل. حتى أيكس جائع مثلي.
ابعد الشاب الذي مازلت اجهل اسمه عيناه عني و نظرة لِفالكين ببتسامة صغيرة على طرف شفتيه.
حسناً هو اجابه بصوت لطيف.
وقف الشاب على ساقيه الطويلتان و مدَ لي يده كي يساعدني في الوقوف. لاحظت شيء لم الحظه من قبل. ان يديه الاثنتان مغطات بالقُفازات البيضاء، لم اراهم من قبل لأنه دوماً ما يضع يديه في جيوب بنطاله.
هل من خطب؟
هو سألني بما انني لم اخذ يده و مازلت احدق بهما كالبلهاء.
هززتُ رأسي و امسكت بيده الكبيرة واقفة على ساقاي ايضاً. اصلحتُ فستاني الطويل و وقفت ثابتة انتظر منه ان يتحرك اولاً.
لم اسألك من قبل عن اسمك، لقد اخذني الحديث الصغير بيننا لذلك نسيت.
قال لي صاحب الشعر الاسود بِبتسامة.
اسمي تاليا هارث. انا اجبته.
سررت بالتعرف عليكِ تاليا.
انتظرت منه ان يخبرني بِأسمه، لكنه لم يفعل. حركت رأسي لجانبي بِحيرة ثم قررت ان اسأله انا بما لم يقول شيء.
ماذا عنك؟ لم تخبرني بماذا تدعى.
علامات الاِدراك ظهرت بسرعة على وجهه الفاتح و انا ابتسمت عل شكله اللطيف.
اوه، أمممم انا ادعى،.
توقف قليلاً ينظر للأرض ثم لِخلفي كأنه قد نَسيَ اسمه تماماً. هل كان يجب عَليّ ان ابقى صامتة؟
اوه اسمي، جووين.
و انا سررت بالتعرف عليكَ جووين.
اومئ لي بِرأسه لسبب ما و انا فعلت المثل. اتى فالكين و كلبه الينا و وقفو بجانبي ينظرون اليّ.
انحنيت الى مستوى الطفل المرح ثم سألته بِمزاح
لماذا ترتدي التاج فاكلين؟
ابتسم لي جعل من اسنانه الصغيرة تظهر بعدها اجابني بِصوت فخور
لأنني الملك.
ضحكت على كلامه و نبرته و هو شاركني الضحك كذلك حتى الكلب بدأ بالنباح و الدوران حول نفسه يحاول ان يلتقط ذيله.
انا سعيدة بِمقابلتك ايها الملك الصغير. انا قلت لِفاكلين.
وضع فالكلين يده على صدره و انحنى لي كالنُبلاء ثم قال
و انا كذلك سيدتي الجميلة.
اندهشت من طريقة تغير صوته و كلامه من الطفل المرح و السعيد الى طفل محترم و نبيل.
يبدو ان عائلته ربته بشكل ممتاز بهذا العمر القصير، سوف يصبح رجل عظيم و محترم عندما يكبر.
حسناً فالكلين انت اسبقني الى العربة و انا سوف الحق بك.
قال جووين واضعاً يديه من جديد في جيوبه.
اومئ فالكلين بِرأسه ثم حمل كلبه الذي لا ينفك عن الركض بعدها ركض بعيداً الى العربة التي تقف امام مدخل الحديقة.
ان العربة كبيرة ذهبية اللون مُرَصَعة بالالماس الذي يتلئلئ تحت اشعة الشمس القوية.
الاحصنة بيضاء تملك قرون فضية تلمع و شعرها اسود و فيه بعض الخصلات الفضية بينهم.
ياله من منظر جميل و خيالي.
يبدو ان العمل في القصر رائع و يعطي العمال حقهم في الاموال لأن هذه العربة تبدو حقاً فاخرة و مريحة من الداخل.
يبدو ان فالكلين يحب الملك. انا قلت له و مازلت ارى الطفل المرح يركض للعربة.
نعم هذا صحيح، لديه حتى مجموعة شبيهة لذلك التاج، انه يحب التظاهر. هو اجابني.
ارجوكِ فكري بِكلامي عن العمل في القصر سيدة تاليا.
بالطبع سوف افكر، هذه فرصة لن تتكرر، لكن يجب ان اخذ وقت كي اقرر. فَموضوع الانتقال ليس بشيء سهل ابداً.
انا اجبته بصدق.
ابستم لي مرة اخيرة ثم قال و هو يأخذ خطوات للوراء بعيداً عني.
جيد جداً. اتمنى ان أراكِ مرة اخرى.
رفعتُ كف يدي و لوحته عليه
و انا كذلك.
و ِذلك أدار ظهره لي و اكمل طريق العودة مُتجهاً للعربة بِخطوات كبيرة.
في الحقيقة، الفرصة اعجبتني كثيراً و بالاهم من هذا انني سوف اعمل كَرئيسة خدم على الفور، مع انه منصب كبير الجميع في المملكة يحلم به.
لكن ما يقلقني للعظم و يوقفني من اخذ اول خطوة، هو الذي يقف بطريقي كالصخرة العملاقة.
انه لوثر...
كيف لي ان اتكلم معه و اخبره عن قراري؟ كيف لي ان اشرح له جيداً من دون الشجار انه ما احتاجه و ما اريده كي اشعر ان لِوجودي معنى.
كي اشعر انني انسانة لِكي تعيش و تنسى ماضيها، يجب عليها ان تكمل حياتها بِطريقتها و هي من يجب ان تتخذ القرارت بنفسها من اجل مستقبلها.
و هنالك الاشخاص التي تعرفت عليها و كبرت بِالتمسك بها طيلة فترة عيشي هنا. تيلار و جيانا، حتى أدلار.
هل بأمكاني ان اذهب و ابتعد عنهم بعد ان اعتنوا بي و حموني من كل خطر؟ في الاخر اكتشفت ان ليس فقط خسارت من تحب بشيء صعب، لأنهم ماتوا و اصبحوا ماضي، اصبحوا غير موجودين على وجه الارض معك.
لكن، ترك من هم قريبين منك و من يهتم لك و يريك انك بشيء في حياتهم امر اصعب، لأنهم مازالوا موجودين معك، لكن بعيدين عنك. تركهم خلفك ليس بالامر الهَيين ابداً.
لذلك فكرة العمل في القصر و تركهم خلفي صعب كثيراً. لقد عشت معهم سنتين ليستا بالقصيرَتين.
ربما تظنوا انهم فقط مجرد خدم يخدموني عندما احتاج لشيء ما، لكنهم العكس تماماً، انهم اهم و اكبر. ان لم اكن بالنسبة اليهم بشخص مهم، لَما عاملوني كأنسانة تتنهد على كل شيء و لا يعجبها اية شيء، لما كانو ينظرون اليي بلطافة و احترام.
لهذا اعتقد انني معلقة بهم و احتاجهم بجانبي. اعلم انني يوماً ما سوف اخرج من ذلك المنزل و اكمل حياتي على طريقتي و اعيش بمنزل من نقودي.
لكن، متى سوف يأتي ذلك اليوم؟