رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع والأربعون

أستيقظت في الصباح التالي متأخرة قليلاً، اولاً: لأنني انا و ريس قضينا ليلة امس في غرفته نتكلم طيلة الوقت من دون اية شيء أخر و ليس كما تفكرون به، اخبرني انه من أجلي سوف يأخذ ما بيننا بِبطء الى أن أكون مُستعدة له. بعد السهر معه للفجر قررتُ العودة للغرفة و النوم بِسعادة تغمرني لم اشعر بِها منذُ زمن و خاصتةً في أخر سنتين عشتهم هنا في هذا العالم.

تكلمنا عن الكثير من الأشياء، مثل ما نحبه و ما نكرهه، ما نريده و ما نبغضه. اشياء جميلة و اشياء غير مهمة و مع ذلك اردنا أن نعرف كل شيء يَخطُر على البال. كان يبتسم لي طيلة الحديث و يتكلم معي بِكل فضول و حماس و انا في الجهة الأخرى قلبي يُرفرف في كل مرة ينطق بِحرف أو ينظر إليّ بِطريقة لا اعلم كيف تَحملتُها. لم اريد أن يتحرك الوقت و يأتي الصباح لأنني أحببتُ البقاء معه، كان صريح و صدوق في كل مرة اسئله سؤالاً. لكن كما قلت من قبل، لكل شيء جميل نهاية، لهذا ها انا هنا في غرفتي اجلس على سرير و أحدق بِعقرب الساعة القديمة الذي يتحرك كل ثانية.

لِلحظة ظننت أنَ البارحة كان مجرد حلم و أنَ ما حدث بيني و بين ريس مجرد خيال قد أنسجهُ عقلي لكي يسعدني و لو لفترة قصيرة. تحركت و اتجهت للحمام اغسل وجهي و افعل ما يفعله اية شخص طبيعي في الصباح من تناول الفطور الشهي الذي فجأة اصبح طعمه الَذ و افضل في فمي ثم ارتديتُ فستان من أجمل ما يكون، لم أرى أو اتخيل مثله في حياتي، كأنه مصنوع من أيادي من ذهب أو من عالم خيالي، أوه صحيح انا في عالم خيالي.

بعدما سألتُ سارة، الخادمة التي توصل لي كل اخبار و أوامر من ريس أو اية أحد في القصر، اتضح أن هذا الفستان هدية من الملك فالين و انه من الأحترام و الأدب احضار هدايا للجميع عند زيارة مملكة. عرفتُ لماذا يبدو أروع ما رأيته، انه مصنوع من القماش في مملكة فالينيا (مملكة الربيع) و هذه المملكة مشهورة بأنها تنتج أجمل الحرير و القماش بشكل عام.

ارتديتُ الفستان و تفاجئت انه بِمقاسي، تسائلتُ كيف عرفوا مقاسي من دون أن يعرفوني بعد، لكنني لم أهتم و اكملتُ النظر الى نفسي في المرأة و الخادمة سارة تبتسم لي و تتفوه بالمجاملات بوجنتين وردية.
انتِ حقاً جذابة و جميلة يناسبكِ اية شيء ترتدينه. قالت سارة و هي تقف على جنب وخلفي تنظر لي من الأعلى للأسفل بالمرأة.
شكراً لكِ. انا قلت لها ابتسم.

التفتُ انا لها بعدَ التمعُن طويلاً بِشكلي كالتي لم ترى نفسها من قبل ثم سألت سارة بوجه جاد
هل الملك فالين مع جلالة الملك في القاعة ام انهم في مكان أخر؟
لم يخرجوا من غرفهم بعد، قد تناول كلاهُما الفطور، إلا أنَ الملك فالين على ما يبدو ينتظِر من جلالة الملك ريس و جلالته ينتظرك. أجابتني هي بجدية كذلك لكن وجهها البشوش مازال عليه بَسمة صغيرة.

اومأتُ لها اتفهم ثم خرجنا سوياً من الغرفة هي تتجهة لعملها وانا الى غرف ريس حتى نبدأ عملنا و يوماً جديداً مخلتفاً.

صَبَّحتُ على الحارسين بِجانب أبواب غُرَف ريس و هما أومئوا لي رداً على التحية بعد ذلك دَققتُ ابواب الغرف بخفة و لم ادخل الى أن سمعت صوت ريس من الداخل يسمح لي. دخلت الغرف و اغلقت الباب خلفي انتظر متوترة قليلاً العب بِأصابع يدي، أحني رأسي من دون سبب انظر لأصابعي.
تاليا يجب ان، توقف فجأة صوت ريس القادم من الحمام لأرفع رأسي و أراه واقِفاً بِوجه مَصدوم يحدق بي.

علي ما يبدو انه مازال يستعد، نظراً لقميصه الأسود الذي يُعانق جسده لكن أكمامه غير مُغلقة بعد. حركتُ عيناي مجدداً أحدق به اشعر أن وجهي يحترق من نظراته.
توقف عن التحديق هكذا. انا قلت له اقهقه بِخجل.
ماذا؟ سأل هو كأن سؤالي لم يكن واضحاً.
انت، كنت تحدق. اخبرته من جديد.

ابتسم هو ثم تحرك يُكمل اغلاق أكمامه لكنه لا يبعد عينيه عني. بعد اغلاقه للأكمام اخذ القطعة العُلية كالمعطف لكنه قصير و فخم الشكل أسود اللون اعتقد انه ايضاً هدية من الملك فالين بما انني لم أرى لباساً كهذا هنا أو على ريس. انه حقاً يبدو أوسم بالطقم و على مقاسه تماماً لا يوجد اية خطأ كأن الطقم مُصَمَم لجسده هو فقط.

و الأن انتِ مَن يُحدق. قال ريس يُخرجني من افكاري و يضحك قليلاً بصوت صغير.
هل هذا الطقم هدية من الملك فالين؟ سألته لأغير الموضوع.
أومئ هو بِرأسه ينظر لنفسه في المرآة ثم يعيد عينيه عَليّ مرة أخرى.
قد لا تعرفي، لكن اغلبية ملابسي من مملكة فالينيا لأنهم افضل من يصنعوا النسيج و الملابس أكثر من اية مملكة أخرى.

ابتسمتُ أوافقه على كلامه ثم اقتربت انا منه بضعة خطوات الى أن وصلت لجانب مكتبه أميل مؤخرتي عليه مُتكئة. هو استدار لي و أرسل ابتسامة لطيفة عندما رأني.
هذا غير عادل أتعلمين ذلك؟ قال ريس يقترب هو ايضاً بضعة خطوات مني لكن يترك فراغاً جيداً بيننا.
رفعتُ حاجِباً عليه بِفضول ثم سألت
ما الغير عادل؟
اخذ خطوة أخرى بِبطء لا يَدَع عيناي و على شفتيه ابتسامة جانبية
أن تكوني أجمَل انسانة على وجه الأرض.

بلعتُ ريقي اشعر بِحرارة عالية على وجهي و أذاني، هاهو يلعب بِمشاعري من دون ان يعلم.
أجمَل انسانة؟ هذا يعني انه يوجد من أجمَل مني من الجنيات. قلت له بأغاظة.
ابتسامته كبرت أكثر لتظهر اسنانه البراقة ثم قال لي يقترب خطوتين هذه المرة.
لن أكذب عليكِ، يوجد الكثير من الجنيات الجميلة، لكنكِ أجمَل ما أرى. هل هذا مُقنع؟
اخرجتُ ضحكة خفيفة من حلقي أدير مُقلتاي ثم شابكت ذراعي مازلت رافِعة الحاجب أهَمهِم.

همممم، هل هذا صحيح؟
أومئ هو بعد أن اصبح امامي كُلياً طويل القامة يَحني رأسه للأسفل لكي ينظر إليّ بتلكَ العيون التي يمكنني أن اغرق بها.
لو بأمكانكِ قرأت افكاري، لكنتِ عرفتِ من دون أن اتفوه بِحرف. اعتقد انكِ سبق و سمعتي مُختلف انواع الجُمل عن جمالك الخارجي لكنني ما افَضِلهُ هو ما بِداخلك أكثر.
ما بداخلي، انا قلت لستُ اسأل لكن أتذوق ما يعنيه مُنحنية الرأس أتفادى نظراته الثقيلة.

رفع ريس يده ليضع اصبعاً اسفل ذقني و يرفع رأسي إليه حتى اقابِل عينيه
نعم، قلبك، عقلك، كل شيء. انا اعرفكِ انكِ امرأة شجاعة و ذكية و لا تخاف شيئاً، لهذا لا تَحني رأسكِ تاليا.

رمشتُ أعيد ما لفظ به بعقلي ثم ابتسمت أومئ له من دون أن اقول اية كلمة لأنني ضائعة لا اعرف كيف أجيبه أو اكمل و اتكلم مثله. انه يعرف جيداً كيف يجعل من قلبي يرفرف و كيف يدخلني بِفرح لا يوصف. لم أكن لأتخيل تطور الأمور بيننا بهذه الطريقة ابداً، انا حقاً حقاً اسعد انسانة، لكن بنفس الوقت الخوف و القلق لا يدعني و شأني.
ما الذي تفكرين به؟ سألني هو يعقد حواجِبه كأنه شعر بِما اشعر به.

لا شيء مهم، فقط بعض الأفكار تَسبح بعقلي عن ما سوف نفعله اليوم. أجبته انا أكذب و أكره كذبي عليه لكن لا خيار أخر لا اريده أن يقلق مثلي.
هَمهَم هو يحرك عينيه و ينظر الى كل جزء من وجهي كأنه يُحاول رأيت شيء ما اخفيه لكنه بعد لحظات تنهد بخفة و اقترب ليَلُف ذراعيه الطويلة و العضلية حولي بِعناق بسيط و دافئ يَعصرني قليلاً بين ذراعيه.

تبدين لطيفة عندما تكوني في وضعية التفكير، لكن إن يوجد في عقلكِ الكبير ذاك ما يقلقكِ، فإذا أردتِ شاركيه معي، قد يكون افضل من ابقائه هناك يحوم في الأرجاء كالحِمل الثقيل. اخبرني هو يهمس على شعري و انا دَفَنتُ وجهي بِصدره أكثر اخذ نفساً عميقاً برائحته ثم اخرجه من انفي بِرقة.
هل يُمكنني النوم هنا؟ سألته انا أغير الموضوع لأنني اعلم انني لا استطيع اخباره بالذي يُشغل بالي.

سمعته يضحك بخفة على كلامي لكنه لم يجيب أو يتكلم إلا بعد وقت قصير.
أين، في غرفتي؟ سأل هو اعلم انه يمازحني لكنني رفعتُ يدي و ضربته على صدره لأنه جعلني أغلي من الأحراج مع انني لم أكن اعني ما يفكر به. هو اخرج صوتاً يتظاهر بالألم.
لا ليسَ في غُرفتك. قلت له أبَرِر و هو ضحك مجدداً.
اعلم اعلم لقد كنتُ امازحكِ.
انتَ تُحِب استفزازي هاه؟

انتِ سهلة الأستفزاز. أجابني هو يضع قُبلة على رأسي ثم يبتعد من العناق حتى أراه.
هل انتِ مُستعدة للعمل اليوم ايتها المُساعدة؟
رفعتُ حواجِبي عليه بِتسائل ثم سألت
ماذا سوف نفعل و الملك فالين هنا؟
هو لم يأتي الى هنا لكي يستمتع و يرتاح كأنه لا توجد حرب على الأبواب إنما هو هنا لكي نعمل سوياً الى أن يعود الى مملكته قبل موعد الأجتماع.
أومأتُ انا اتفهم كلامه ثم وقفتُ مُستقيمة ابتسم له.

حسناً إذاً، لنذهب و نستقبل الملك من جديد. انا قلت له اشير بيدي الى ابواب غرفته.
جيد جداً سيدة هارث. هو قال لي بعدها تحرك و اتجه للأبواب و انا ورائه حتى نُغادر الغرف.

ذهب كُلا من انا، سموها أغاثا، ريس و معنا الحُراس و بالطبع أدلار كالمُرافق و الحارس الشخصي، الى قاعة الأستقبال من جديد. عندما دخلنا للقاعة، لم نرى اية أحد فيها، خالية تماماً فقط اشعة الشمس الخافِتة و الكئيبة التي تغطيها الغيوم الداكنة هي الشيء الوحيد الموجود في القاعة.
سمعتُ أغاثا تُهَمهِم من جانبي بِتسائُل تقول
غريب، أين فالين؟

لقد ظننتُ انه سبق و خرج من غرفته. قال ريس يستدير لأدلار الذي يقف امام ابواب القاعة الكبيرة و على وجهه علامات الحيرة ايضاً.
هزة أدلار رأسه قليلاً ثم أجابه
و انا ظننتُ المِثل جلالتك، سوف أذهب لأتحقق منه.
اذهب مع تاليا و انا سوف أكون هُنا مع أغاثا نشرب الشاي الى أن يأتي.
اوقفه ريس قبل أن يتحرك أدلار مشيراً إليّ.

أومئ أدلار بالتفهم و انا كذلك بعدها اخذ كِلانا خطواتنا بسرعة خارج القاعة و الى الطابق الموجودة فيه غرفة الملك فالين. شعرتُ بالقليل من القلق و نحنُ نتجه للغرفة لكني امسكتُ نفسي من القلق و ركزتُ على مهمتي.
وصلنا الى باب غرفة الملك فالين لنرى حارسين يقفان على يسار و يمين الباب و هنا انا شعرتُ بالراحة لعلمي أنَ الملك رُبما مازال في الداخل.
هل الملك في الداخل؟ سألهم أدلار يختصر بِصوته الضخم.

أومئ الحارس على جهة اليمين الذي يرتدي خوذة تمنع من رؤية وجهه و فقط عينيه العَسلية ثم أجابه
انه في الداخل يتناول الفطور.
حركتُ انا رأسي احدق بِأدلار مُندهشة من الذي سمعته و هو تنهد بِخفة يُعيد عينيه الى الحارس.
إنَ الملك ريس و سموها أغاثا ينتظرونه في القاعة، هل يُمكنك على الأقل اخباره انهم ينتظرون؟
انا اخبرت كِلا الحارسين بِكل صبر.

حدق بي الحارس بعيونه الخالية من المشاعر ثم تحرك و طرق الباب مرتين قبل أن يدخل و يختفي وراء الباب من دون التفوه بِحرف. انا و أدلار تبادلنا النظرات و وقفنا في الرُدهة ننتظر جواباً بعد مرور دقيقة طويلة.
لقد اخذ عاداته من والده المتوفي يا له من شاب. قال أدلار يَهمس و يبتسم فجأة يكسر الصمت بيننا.
كُنتَ تعرف والد الملك فالين؟ انا سألته بفضول أتكتف و أتكئ على ساق أكثر من الأخرى.

أومئ هو لي بِرأسه ثم أجابني يتكئ على جِدار
نعم فَكما تعرفين انا أكبر من فالين بِكثير، لقد عملتُ لقرون مع عائلة ريس الملكية قبل موتِهم و قابلتُ الملوك السبعة السابقة. و هذا الشاب فالين، يُحِب التأخير كما كان يفعل والده مع أيكسا (والد ريس) كُلما أتى الى أسليرا.

قَهقَهتُ بِصوت منخفض على قصته القصيرة و تخيلتُ ريس و فالين كما لو انهم الملك أيكسا و والد فالين. لم أكن اعلم أنَهم لا يبالون بأحترام الوقت و القوانين الملكية التي بين الملوك. اجد الأمر مضحك و لطيف في الحقيقة، من الجميل رؤية الملوك تتصرف و ولو قليلاً مع بعضهم على انهم اصدقاء و ليسوا اشخاص تتحكم بِممالك عظيمة قوية و سحرية.

خرج فجأة الحارس من الغرفة يُخرجنا معه من فُقاعة حديثنا ثم وقف امامي تماماً يوجه لي الكلام كأن أدلار غير موجود.
الملك يطلب رؤيتكِ سيدة هارث.
اختفت الأبتسامة عن وجهي بعد أن أنتهى من كلامه ثم حركتُ رأسي انظر الى أدلار بِحيرة و توتر.
ماهذا؟ فجأة قرر الملك رؤيتي من دون سبب؟
هل من سبب؟ سأله أدلار لأنني لم اعرف ماذا اقول.
سمعتُ الحارس يخرج الهواء من فمه ثم التفت الى أدلار ليُجيبه بِملل.

لم يخبرني و انا لن اسأل.
أومئ له أدلار بالتفهم ثم اقترب مني حتى اصبح امامي يُغطي الحارس من انظاري بعدها قال لي يُمسك بِكلتا يديه اكتافي و يضغط عليهم بِرقة
لا تقلقي، فقط ادخلي و اعرفي ماذا يريد و انا سوف أكون هنا في الردهة انتظرك.

بعد لحظة من دون أن اتحدث أو أبدي اية ردة فعل أومأتُ له بالموافقة ثم تحركت مع الحارس و الى الغرفة دخلنا من دون أن يُطرق الباب حتى. اختلستُ نظرة أخيرة على أدلار من وراء الباب قبل أن يُغلق خلفنا.
أستدرتُ لأرى الغرفة واسِعة، انها ذهبية بيضاء و مليئة بالأزهار في كل مكان كأن مملكة فالينيا قد أتت معه الى غرفته. رائحة المكان ايضاً أزهار و أعشاب مختلفة الانواع.

لاحظتُ أنَ في الغرفة خادمات، منهم من يقف في زاوية الغرفة لا يفعلون شيئاً و إنما ينتظرون الأوامِر لينفذوها. الأخرين يتحركون و ينظفون كل شيء و على جانب ابواب الشرفة الزجاجية المُطِلة لجمال الحديقة الخلفية للقصر توجد طاولة الطعام الكبيرة و عليها يجلس الملك فالين بنفسه و الخادمات يقدمن الطعام له مع بَسمات صغيرة على شفاههم على جانبه الأيمن خادمه صاحب الوجه الحجري لا يعطي اية أحد الأهتمام.

إن الخادمات يضحكن حتى على شيء ما قد قاله فالين و منهم من يُعطيه قُبلات صغيرة على الجبين أو الوجنتين و، أوه أسحَب ما قلته، انهم ليسوا بِخادمات بل فتيات ليمتِعوه إن أراد حتى لو كان يتناول الطعام و نظراً لما يرتدونه من رداء ابيض بِفتحة كبيرة تكشف الأفخاد في كلتا الساقين و المزيد من جلد البطن و الصدر.

أقشعر بدني كلياً على المنظر لكني ابعدتُ عيناي لأنتبه أن خادم فالين يَنظُر لي بطريقة غريبة لا افهم ما يفكر به بسبب برودة وجهه الأسمر و عينيه السوداء تلك.

أنحنى الخادم لكي يَصل لأذن فالين ثم هَمس له بشيء جعل من أنتباه الملك يُصبح انا أكثر من الفتيات من حوله. ابتسم فالين ابتسامة عريضة يُظهر اسنانه البيضاء المُصطفة بشكل مثالي ثم رفع ذراعه يُشير لي لكي أتي إليه. تردَدتُ انا قبل أن اتحرك لكن أنصتُ له لأن لا خيار أخر لدي، اعني فأنه ملك و كل كلمة أو أمر منه يُصبح مهمة لنا لننجزها و نُنصِت له دوماً حتى لو لم يَكُن مَلِكي.

سيدة هارث صحيح؟ سألني فالين بعدما وصلتُ الى الطاولة اضع مَسافة كبيرة بيني و بينه اقف بجانب أحد الفتيات.
مع اني متأكدة انه يعلم انيَ لأسمي هارث إلا انني أومأتُ له بِن نعم من دون فتح فمي.
لا تخافي فأنا لا أعَض. قال هو يَضحك ليظهر وَميض بسيط في عينيه الملونة.

لستُ خائفة و إنما مُحتارة لكونك هنا تتناول الفطور بينما جلالته ريس ينتظرك في القاعة من اجل العمل. انا قلت له من دون أن الحَق لأمسك بِلساني قبل نطقه لكل شيء.
شعرتُ بِوجهي يَحترق من الأحراج لكوني جريئة بهذه الطريقة لكني لم ابعد عيناي من التحديق به بكل نفاذ صبر و هو َرمش بسرعة منصدم مني.

انتِ مثلها تماماً، جريئة و جميلة، لا تهتم لكونها تتكلم مع ملك قد يُحطمها بِلمحة بصر. قال هو يبتسم نصف ابتسامة ماكِرة.
مثلها؟، من تكون هذه الذي تتكلم عنها جلالتك؟
رفع هو حواجِبه لكن ابقى الأبتسامة على شفتيه
مُثير للأهتمام، مثير للأهتمام جداً و أحِب ذلك.
ما الذي يَعنيه بحق الجحيم؟

كنتُ اريد أن أصرُخ هذا الكلام بوجهه لكنني امسكتُ نفسي و اخذتُ نفساً عميقاً أهدئ من اعصابي ثم سألته شيء مختلف لكن بنفس المعنى السابق.
هل لكَ أن تشرح لي أكثر إن لم تُمانع طبعاً عن الذي تقصده؟
لم يُجبني بل اخذ كأساً من على الطاولة فيه عصير اظن انه مانجا لقوة رائحته ثم اخذ رشفة كبيرة.
إن لم يُخبركِ هو فَلن اخبرَكِ انا، فهذا ليسَ من شأني، و هل لنا أن ندخُل بِموضوع سبب مُناداتي لكِ.

لم اضغط عليه مع انني أغلي فضولاً لمعرفة عن من يتحدث لهذا أومأتُ له بالموافقة و هو أكمل كلامه يُبعد يد فتاة كانت تضعها على شعره.
لقد اخبرني ريس عنكِ، اخبرني الكثير في الحقيقة مِما جعلني مُهتم جداً بكِ و بِشخصيتك.
شكراً جزيلاً لك جلالة الملك، لكن لم افهم ما تقصده وراء تلكَ الكلمات.
انتِ حتى يمكنكِ فهم ما يوجد خلف الكلامات ايضاً؟ واو انتِ حقاً تجذبين أنتباهي أكثر و أكثر.

و انا اريد لكمك بِكل قوة على وجهه الوسيم.
هل احضرتني الى هنا من اجل مُجاملتي جلالتك؟ انا سألته ارفع حاجِباً عليه اريد مُشابكة اذرعي لكن هذا التصرف يُعتبر من غير الأحترام.
لا، احضرتكِ الى هنا لأقدم لكِ عرضاً متأكد انه سوف يُعجبك. توقف للحظة ليُعيد الكأس على الطاولة ثم نظر لي بكل جدية مفاجئة ثم اكمل حديثه.

لدي مكان شاغِر لخادمة مثلكِ في قصري و بالطبع منزل خاص بكِ هناك مع كل ما تحتاجين له مِن دون اية نُقص بأي شيء.
منزل خاص بي؟ هل لخدمك منازل خاصة بِهم فقط لمجرد العمل لك؟
انا سألته مندهشة لمعرفتي بالأمر.
أومئ لي فالين برأسه ثم أجابني يبتسم من جديد.

هذا صحيح، كل شخص في الواقع يعمل لدي في المملكة يمتلك منزل خاص به من دون دفع اية مَبلغ. أرى انكِ متفاجئة و معكِ حق، فهنا لا يوجد شيء كهذا، قد تكوني رأيتي الخيال هنا لكن العجيب يوجد في مملكتي.
من الأن انا مُتعجِبة حتى قبل أن أرى مملكتهُ الذي يَفتخر بها كأنها افضل من اية مملكة أخرى. انا لا يمكنني التقييم إلا بعد أن أزورها أولاً و لي الحكم لاحقاً.

إنَ عرضك مُغري جداً، لكني افضل البقاء هنا و العمل في هذا القصر.
أجبته انا من دون أن افكر.
هَمهَم فالين قليلاً مع نفسه ثم أعاد فتح فمه ليُحاول مُجدداً.
هل سبقَ و اخبرتكِ انكِ حقاً جذابة و مُخلصة لا عَجب بأختيار ريس لكِ في المقام الأول.
انا مُجرد خادمة له لا أكثر، أحِب عملي هنا و حياتي. لهذا رفضتُ عرضك.

خادمة هاه؟، حسناً ماذا عن عرض مثله لكن مختلف و أكبر، ماذا لو اخبرتك انكِ إن اتيتِ معي الى فالينيا فَسوف يكون لكِ مَنجماً من الذهب و الحرير خاص بكِ لوحدك مدة الحياة.
جلالتك انتَ كريم جدا، لكنني أعيد رفضي فَكما قلت من قبل انا أحِب عملي هنا و حياتي.
تنهد فالين بِشدة يُريني انه حزين على رفضي ثم وقف على ساقيه يَمُد جسده في كل الجهات كأنه مُتعب من الجلوس.

هل تعلمين أنَ في مملكتي بَشر أكثر من اية مملكة أخرى؟ فَكل من يسمع بِسياستي هناك، يأتي مُسرعاً ليعمل لدي من دون تفكير. لهذا عرضي مازال موجود متى شأتي.
أرسلتُ له ابتسامة صغيرة ليست مِنَ القلب لكن لأريه امتناني و لأنتهي من هذا الحديث الطويل.
لم أكن اعلم عن ذلك هذا امر مُدهش لكن متوقع. يبدو انهم يعيشون في نعيم و انتَ ملك غير ظالم لا عَجب.

أومئ هو يُعيد الابتسامة لي ثم اخذ خطوة بأتجاهي ثم وقف يضع يديه في جيوب بنطاله الأبيض.
هل سبقَ و اخبرتكِ كم انكِ جذابة؟، و ريس مَحظوظ لأمتلاكه خادمة مثلكِ تُعطيه ما يُريد، لكن الستِ انتِ من خسرت عائلتها؟

تجمد الدماء في عروقي على ما سمعته، لم أكن اعلم أن ما قالع يؤلم لمجرد ذكر الأمر، تلكَ الذكريات التي مازلت احاول نسيانها و محيها من ذاكرتي اعادت نفسها بعد أن تفوه هو بتلكَ الكلمات. رأني فالين بهذه الحالة ليبلع ريقه كأنه شعر أن ما قاله غبي و لم يجدر به لفظه أو احضاره للحديث بيننا.
ظهرت علامات التأسُف و الحزن مع الندم على وجهه.

انا لم أكن اقصد أزعاجك سيدة هارث، انا اعتذر جداً، لم أكن لأفكر بأن هكذا موضوع حساس بشكل قوي عليكِ. انا مُعتاد على الموت و التكلم عن الأموات لكني نسيتُ أن ليس الجميع مثلي.
تنهدتُ بخفة اركز على اعصابي أغير الموضوع
انا لم افهم جلالتك سبب عرضك ذاك، هل من سبب معين ام فقط لأنني جذابة كما تقول؟
ظهرت ابتسامة كبيرة على شفتيه ثم اخذ خطوة كبيرة إليّ ليصبح وجهه قريب جداً و شعرت بأنفاسه من النعناع تضرب وجهي.

لدي الكثير من الأسباب لكن أهَمَهُم، انكِ فتاة موهوبة بِطريقة مُميزة و انا كنتُ و مازلتُ ابحث عن أحدٍ مثلكِ الى أن عثرتُ عليكِ و ها انا الأن اخبرك، مع الأسف رفضتي، لهذا سوف احاول لاحقاً من جديد.
قبل أن افتح فمي لأعَلِق على كلامه المُزعج سفق هو بيده ليرعبني يَجذب أنتباهي جميع من في الغرفة بعدها التفتَ الى خادمه و قال له بِحماس.
هيا جميعاً غادرو فالفطور أنتهى و مايكا!

حركَ الخادم رأسه الى ملكه عند سماعه لأسمه ثم اكمل فالين
هيا لنجهزني لمقابلة ريس اعتقد انه سوف يلكمني على وجهي لتأخري عليه.
أومئ مايكا بوجهه الحجري و قبل أن يذهب من مكانه بجانب كرسي الطاولة رَمقني بنظرة لشدة غرابتها لم اعرف بِماذا اظن أو احَلِل مِنها لهذا رميتها و لم أهتم لها.

و انتِ! يجب أن تُغادري فأنا سوف الحق بكم بعد لحظات. قال لي فالين مُشيراً لباب غرفته ثم ابتعد عني يتوجه لستائر ذهبية و بيضاء اعتقد انها تقود للحمام.
انا لم انتظر لثانية واحِدة لاتحرك من مكاني مُسرعة و اغادر الغُرفة من دون أن التفت للوراء.

بعد أن عدتُ للقاعة مع أدلار و على ملامح وجهي الأنزعاج و الأضطراب، دخل ورائنا فوراً الملك فالين مع خادمه الى قاعة الأستقبال، ليتلقى غَضب ريس عليه بِسبب تأخيره الخالي من الأحترام و بالطبع فالين اخذ الموقف كالمزحة و لم يَكترث.

نسيتُ أن اقول أنَ أدلار سألني ما خطبي طيلة الوقت و عن الذي حدث في داخل غرفة الملك فالين في كل مرة اتجه لباب القاعة لكي اخذ صينية من أحد الخدم لأقدم لكِلا الملكين الطعام و الشراب و في كل مرة أجيب أدلار انني بخير و أن الملك فالين طلبني لغرفته من اجل أن يعرض عَليّ العمل له في مملكته و لكنني رفضت.

يجب عليكَ توخي الحذر جيداً ريس، شادونايت سوف يتخذون طريقهم الى مملكة سنويان و من هناك سوف يعبرون نَهر الكريستال ليصلوا إلينا عن طريق مملكة أريزو (مملكة الغابات)
قال فالين يأخذ مني قَلماً و ورقة قد طلبهم و هو يتناقش مع ريس و أغاثا عن الحرب.
هَمهَم ريس يومئ رأسه بالموافقة ثم قال له مُعقد الحواجب.

اعلم فالين، انا لن اسمح لهم بِعبور النهر من الأساس، لهذا انا سوف امسك جيشي من الجهة الأخرى من النهر حتى لا تسنح لهم الفرصة بِعبوره و سوف يكون اسهل عَليّ لو أن مملكة البحار قَبِلَت مُساعدتي.
لا نعلم بعد ما إن سوف يشاركون أو لا لهذا لا تقرر من الأن، اعني خذ وقتك بالتفكير الى أن يأتي يوم الأجتماع بيننا في قصري.

ليسَ لدي الوقت، كل يوم يصبح أصعب من الأخر، الجنرال هودي مُستعد مع جنوده من الأن و ينتظر الأمر مع باقي اعضاء المجلس. بينما انا املك خُطط لكن لستُ راضيٍ عن اية منها.
اخرج فالين صوتً من حلقه كأنه يضحك ثم هزة رأسه على كلام ريس قائلاً.

خُططك جميعها ذكية و منذ أن كان والدك يعطيكَ المسؤولية بتخطيط الهجوم و الدفاع لطالما كنتَ ناجِحاً بذلك لهذا لا تَهبط من معنوياتك ابداً. غادان قد يكون أقوى هذه المرة و قد يكون أعَد جيوشه بشكل افضل من اية مرة إلا انه أحمق كبير، و مازلتُ أرى انه حتى لو بِمساعدة مملكة سنويان سوف تكون خسارته مُحطِمة له و لمملكته.

انتَ تعلم جيداً انه معك حق عندما اخبرتني أن لا أهبِط من معنوياتي، لكن يجب اخبرك انه لا يجب ابداً ان تستهين بخصمك و لو قليلاً، لا تعرف قوته و لا ضعفه الأن و انه ليسَ كما كان من قبل. لهذا الأحتفال بِالنَصر من الأن أكبر خطأ.
قال له ريس مُمسكاً بالورقة التي اعطاني إياها فالين بعد أن رسم عليها خريطة هذا العالم و عليها خطوط و دوائر كأنه يشرح فيها رأيه عن طريقة هجوم مملكة شادونايت.

اخذ ريس يتمعن بالورقة لدقيقة من دون أن يفتح فمه ليُكمل فالين رده على ما قاله ريس قبل أن يصمت.
بالطبع، أهَم قاعِدة بالمنافسة هي أن لا تستهين بخصمك و بنفس الوقت يجب عليكَ أن ترى نَصرك لكي تصل إليه لا؟
لم يُجبه ريس و إنما اخذ الورقة من جديد ينظر إليها كأنني اعطيته إياها لأول مرة.
ماهذا؟ انا لم افهم ما تقصده بالمُخَطَط.

لقد رسمتُ توقعاتي بالذي سوف نفعله مع جيشنا و الى اين يجب أن نقودهم لكي نتفادى المرور بالممالك الأخرى. فكما ترى الخط الطويل الذي رسمته بين مملكة البحار و مملكة أريزو يكون طريقاً مع انه طويلاً لكنه سهلاً الى نهر الكريستال لكن انظر جيداً الى الدائرة التي رسمتها في جهة الشمال.

قرب ريس الورقة من وجهه و انا مِلتُ قليلاً على جهة اليسار بِجانب كرسيه لكي أرى افضل.
انكَ تُحَدد جبلاً؟ سأل ريس بِصوت مُنخفض كأنه يتكلم مع نفس.
أومئ فالين برأسه ثم أجابه يبتسم.
نعم هذا صحيح، انظر جيداً لتفهم.
انا لم افهم، لقد رسم فالين دائرة حول جبل يبدو كبيراً يُطِل على نهر الكريستال لكن ما، أوه لقد فهمت الأن!
بنفس الوقت الذي دارَ كلام فالين في عقلي فتح ريس فمه وقال بِأدراك.

إنَ هذا الجبل مَركزاً مُمتازاً للتخييم فوق نهر الكريستال! مكان مُغطى و بَعيد عن أيادي غادان القذرة.
أومئ فالين مُجدداً يوافقه و سعيد بِمعرفة ريس بالذي يفكر به
حتى إن ذلك الجبل بُقعة مُناسبة للهجوم عليهم و بعيداً عن انظاراهِم بينما نحنُ يمكننا رؤيتهم ربما ليس بشكل جيد لكن افضل من لا شيء.

هَمهَم ريس بِصوت مُرتفع و رأيتُ زاوية شفته ترتفع. و أخيراً أراه و لأول مرة سعيداً بالتكلم عن الحرب القادمة، فالين عرف كيف يُرضيه مع انني متأكدة مئة بالمئة أن ريس لا يحتاج أحداً لمساعدته لكنه فقط خائِف من الهواء لكون هذه الحرب أول حرب له من دون والده مع انه خاض حروب لا يمكنني عدها على اصابعي.

اعني و كما اخبرني الجنرال هودي من قبل أن ريس كان مسوؤلاً عن التَخطيط و أعطاء الأوامر في الجيش عند الهجوم و الدفاع، لهذا قدرته و عقله يعرفون عملهم من دون أن يُفكر حتى لو انه يثق بنفسه أكثر.

مَر وقتٌ طويل بين الجميع الى أن تغير النقاش و التخطيط بينهم الى مُزاح و فُكاهات لا نهائية يتكلمون عن حياتهم و ما يُعجبهم في الممالك وايضاً تكلموا عن النقود و التجارة، أفُتتِحت مواضيع لا تثير أهتمامي ولا أهتمام من تجلس كالتِمثال في القاعة معنا، أغاثا فقط بقيت تحدق بهم أو تضحك معهم عندما يقولوا اشياء مضحكة و احياناً تشارك لكن بكلمة أو كلمتين لا أكثر.

فجأة دخلت الفتيات التي كانت في غرفة فالين الى القاعة و معهم أواني من الفضة و الذهب، اطباق من الفواكه و المشروبات الكحولية حتى وسادات كبيرة جداً. تعجبتُ من المنظر و لدخولهم المفاجئ انظر إليهم يتحركوا الى زاوية القاعة ليضعوا الاشياء من أياديهم على الأرض و يُزينوا المكان كأن هذه القاعة قاعة لِلمرح.

علي وجه ريس ملامح التفاجئ تشبه خاصتي حتى أغاثا بدت لي انها ضائِعة كألتي نسيت اين هي. اما فالين وجهه الوسيم عليه المُكر و الفرح كالطفل الذي اعطيته لعبة قد بكى عليها الى أن اشتريتها له.
ما الذي يحدث؟ سأل ريس بِحيرة تملئ صوته ينظر الى الفتيات مازلن يضعن الأغراض يُقهقون بين بعضهم.
مُتعة! أجابه فالين بِكل بساطة يُشير الى المكان.

رفعتُ حواجبي من دون إرادة عليه لكنه لم يراني بل الشخص الذي رأني هو خادمه مايكا الذي يقف بجانب كرسيه مثلي و على وجهه تخلوا المشاعر للحظة ظننته إحدى التماثيل في القاعة. حدقتُ بِمايكا لثواني لا افهم سبب تحديقه بي لكنه و بسرعة قسوة حرك عينيه لينظر الى شيء أخر.
انتَ لن تتوقف عن هذه العادات ابداً؟ سأله ريس يَهُز رأسه بِخيبة ظن و يضحك بنفس الوقت.

صديقي الصدوق، انا رجلٌ وحيد مثلك تماماً و على أكتافي مملكتي منذ اللحظة التي انجبتني امي فيها، لهذا ألا أستحق بعضاً من المرح و لو لمرة واحِدة كل فترة؟
إذن، اسمحوا لي فسوف اعود الى غرفتي لأخذ قسطاً من الراحة و اتركَكُم انتم تستمعوا.
قاطعت أغاثا الجميع تقف من على كرسيها و تنحني قليلاً بجسدها.
الن تبقي للمُشاركة؟ سألها فالين يقف ايضاً و على وجهه الحزن.

أردتُ أن اخرج ضِحكة لكنني امسكتُ نفسي قبل أن أحرَج امامهم و اعطي فكرة خاطئة عن كوني خادمة شخصية لريس مع انني اريد الذي يحدث أن يتوقف بأسرع ما يمكن، لا تُعجبني فكرة بقاء ريس هنا مع تلك العا، الفتيات.
اعذرني فَهذه المُتعة، لا تُمَتعني كما تفعل معكم لهذا أستمحيكم عُذري.
أومئ لها فالين ثم انحنى ايضاً يودعها حتى غادرت القاعة لتغلق الأبواب خلفها ببطء.

اعدتُ انا نظري الى فالين لأراه يُشير بِذراعه الى المكان الذي أعدوه الفتيات و قال بِصوت فيه حماس قد اقشعره بدني منه.
هل لنا أن نبدأ يا صديقي؟
انا حقاً ليست لدي النفس لي.

اوقفه فالين مُمسكاً بذراعه من الأعلى و سحبه الى المكان من دون أن يَدَع ريس يُكمل كلامه. لم يكن لدي خيار سوى الذهاب خلفهم مثل مايكا الى أن جلس فالين على وسادة و بِجانبه فتيات تُقهقه بِأصوتهم الصغيرة و الناعِمة و ريس على وسادة مُقابلة له يوقف فتاتين قد حاولن الأقتراب منه.
انا بخير، فقط اذهبن و احضرن لي بعضاً من الماء. قال لكِلاهُما لا يُعيطهم نظرة حتى بل يُحدق بِفالين بعيون مُضَيّقة.

شعرتُ بالراحة لفعلته مع انني اعرف انه لا يُحِب الأستمتاع بتلكَ الطريقة، انا اثق به و حتى لو لم أكن هنا معه لكنتُ مازلت اضع ثقتي بأنه لن يقترب من اخريات حتى لو لم أكن موجودة في حياته فَهو لن يستخدم أحداً ليرضيه.
انتَ حقاً مُمل ريس! ماخطبك؟ الم تكن تُحِب هذا من قبل؟ سأله فالين يرفع حواجبه بِدهشة من رفض ريس للفتيات.
سوف أدع كُل المتعة لك، و المخلوقات تتغير فالين، ليس جميعها مثلك.

أوه، إذن كان يفعل مثله من قبل؟، يالي من حمقاء قد رفعتُ من ظني به لأتفاجئ بالعكس.
انا اقف في زاوية المكان في الظلام لوحدي انظر من فالين الى ريس يتكلموا، شعرتُ بِجلدي يَلتف حول نفسه من هذه المُحادثة بينهما، لقد اردتُ رفع يداي و وضع اصابعي في أذاني لأسُد اصواتهم من الوصول لي.

لكني هدئتُ من نفسي، اخذ نفساً عميقاً أملئ به صدري بالهواء المُعطر، اغلق عيناي و افتحهم من جديد. لا توجد مشكلة في الحقيقة بالذي يفعلوه فأنه امر يحدث للكثير من الملوك و الأغنياء في اية عالم و اية مملكة حتى المتزوجين يفعلون هذا إن كانوا يتشاركون الفرح أو الأحتفال مع غيرهم لكني فقط لستُ معتادة على ما أراه لهذا اجد الوضع غريب و مقرف.
سيدة هارث؟ هل انتِ موجودة معنا؟

سمعتُ صوت الملك فالين يقول ليُعيدني للواقع.
رفعتُ رأسي انظر له بِتسائُل أرمش كأنني تذكرت انه هنا ثم اقتربتُ خطوتين اخرج من الظلام لأجيبه
نعم جلالتك.
هل كنتِ في فُقاعتك ام ماذا؟
اخرجتُ ضحكة مُزيفة بالكاد خرجت من فمي لأجيبه من جديد ابتسم
اعتذر جلالتك لقد شردتُ قليلاً.
هَمهَم هو يُضَيّق عينيه لكن ملامح وجهه تغيرت لتعود مُضيئة و سعيدة.
لقد قلتُ لكِ أن الفستان الذي ترتدينه جميل جداً و يليق بكِ، هل اعجبكِ؟

اخذتُ وقتي قبل أن أجيبه احرك عيناي على فستاني ثم اعيدهم إليه
نعم في الواقع انه جميل جداً، لم أرى مثله في حياتي و اريد شكرك عليه.
لا شكر على واجِب، انا من اخترته شخصياً.
قبل أن اتفوه بكلمة حرك فالين رأسه لينظر الى ريس الذي يَشرب من كأسه بعضاً من المياه و يأكل العنب الأحمر.
إذا لم تكن تمانع هل لي بِالقليل؟

توقف ريس عن الأكل ليرفع رأسه هو و يحدق بِفالين من دون أن يُجيبه كأنه لم يفهم اللغة التي تحدث بها الأخر. من دون اية سابق أنذار شعرتُ بِأقدامي تتحرك لوحدها بِبطء، خطوة خلف الأخرى مُتجهة إليهم. عقلي لم يعد يستوعب الذي من حولي، لا يعمل بل يعطيني أوامِر لوحده يتحكم بي و بِجسدي كله.

قلبي بدأ بالنبض بسرعة و شعرتُ بِدوار بسيط لكنه ليس كفاية ليوقعني على الأرض، كأن شيء ما يجذبني إليه كالحَبل المُلتف حول خصري. نزلتُ على الدرجات الصغيرة التي تكون قريبة من وسادة ريس التي يجلس عليها و أكملتُ خطواتي أتخطى ريس الى فالين.

فجأة تخيلتُ نفسي في مكاني المفضل في عالم البشر، و هي الغابة القريبة من منزلنا و بقرب البركة الزرقاء التي تَعكس السماء الصافية على سطحها البراق. اصوات عصافير تزتزق في كل الأتجاهات، زهور و نباتات بألوان و اشكال حول اقدامي تلامسهم و تدغدِغهُم يجعلوني اقهقه كالطفلة الصغيرة.

رأيتُ امامي ضوء أبيض ناصِع لا اعلم ما سببه لكنه جميل يصدر صوتاً كالتنهيدة اللطيفة. رفعتُ ذراعي و اقتربتُ أكثر لكي المِسُه و قبل أن تصل يدي إليه سمعتُ شيء يَنكَسِر امامي يُصدر ضوضاء قوية لتوقظني من خيالي و تعيدني الى القاعة أرى نفسي اقف في المنتصف بين ريس و فالين يجلسون في مكانهم لكني أنتبهت انني قريبة من فالين جداً جداً. احنيتُ رأسي للأرض أرى ما أنكَسَر امامي و اتضح انه طَبَق كبير أبيض كان عليه فواكه، قطعه المكسورة منتشرة في كل مكان.

اعلم جيداً في هذه اللحظة أن وجهي ليس فقط مَصعوق كأن برقاً صعقني لكن شاحِب لونه كالثلج. كيف لي أن اصل الى هنا من دون أن اعرف؟
ما الذي حدث لي و كيف كنتُ في الغابة في عالمي لأعود الى هنا و اقف امام فالين من دون استوعاب حتى؟
ابعِد يديكَ المنحرفة عنها فالين فهذا ليس مُضحكاً. قال ريس من ورائي بِنبرة باردة و حادة بنفس الوقت.
التفتُ انا قليلاً إليه لأرى انه يَرمُق فالين بنظرات قد تُذيب الحَديد.

ما خطبك ريس؟ لم يكن يجب عليكَ الرمي بالطبق المليئ بالفواكه اللذيذة هكذا على الأرض.
و انتَ لم يكن يجب عليك استعمال قوتك لتنويم خادمتي الشخصية لأحضانك.
أجابه ريس بنبرة اقوى هذه المرة كأنه يتكلم مع أحد خدمه و ليس ملك أخر.
قوته؟، تنويم؟
عن ماذا يتكلموا؟
أوه هيا ريس! لماذا تأخذ الأمور بجدية تامة؟ انا فقط كنتُ
ألا يرضوك كفاية؟ قاطعه ريس مُشيراً بيده على الفتيات من حول فالين يجلسن بجانبه و و احِدة على حضنه.

إن لن تَكُف عن التلاعُب بِما يَخصني فسوف أشويك حياً. أكمل ريس كلامه من دون أن يَرُف جفنه.
رفع فالين كفوف يديه بأستسلام في الهواء ثم قال له يدير عينيه كأنه لا يَهتم
حسناً حسناً، انا اعتذر لن اعيد الكرى و لن اقترب من اية أحد.

امسكني فجأة ريس من معصمي ليضعني بِصدمة أخرى و جرني بِخفة حتى اقف بجانب وسادته من دون أن يُقابل عيناي ثم جلس مُجدداً يتنهد و يدلك رأسه. أحسستُ أنَ الظِلال على جسده تؤلمه و تزعجه لكنني لا املك الطاقة لِلتحرك مازلت في صدمة من الذي حصل و الذي عرفته.

لا اعلم ما يجول في رأس فالين لكني الأن و في هذه اللحظة اصبحتُ أخافه. لم أكن لأخمن انه ماكِر أو مُنحرف ابداً، لقد بدا لي مُحترماً و نبيل لأنه ملك و مع ذلك تذكرت أنَ ليس جميع الملوك محترمين و نبيلين.

تحركتُ من مكاني اتوجه نحوى طاولة عليها مشروبات. امسكتُ ابريق الماء و سكبتُ لنفسي كأساً كامِلاً لأشربه برشفة واحِدة كبيرة أروي عطشي و حلقي الجاف كالرمال. لاحظتُ عينين سوداء تُحدق بي من مكانٍ ما، رفعتُ نظري عن الطاولة و رأيتُ مايكا ينظر لي كَكُل مرة لكن في هذه المرة في عيونه يوجد الأسف و الشفقة.

هززتُ رأسي اتجاهل نظراته الغريبة تلك ثم عدتُ الى مكاني بِجانب ريس لشعوري بالأمان هنا أكثر من اية منطقة. لِثانية فكرت لو أن ريس لم يكن هنا معي ماذا كان ليحصل؟
لو انه ابقى تنويمه أو قوته يتحكم بي لكنتُ قد، لا اعلم و لا اريد التفكير بالمزيد. لو بأمكاني لكنتُ قد اندفعتُ على فالين و قتلته بيداي العاريتين من دون المزيد من التفكير. كيف له أن يتحكم بأجساد الأخرين من دون السماح لهُ؟

هل الجميع كالألعاب بالنسبة إليه ام ماذا؟
منذُ الحظة التي دعاني فيها الى غرفته ليخبرني عن عرضه السخيف قلت انه جلٌ لا يمكن الوثوق به أو البقاء حوله اعني لا اعلم كيف لريس أن يكون لديه صَديقاً مثله...
ربما كان مثله ايتها العبقرية!
قال صوت في داخلي يَسخر مني.

شعرتُ بأصبع ينقرني على كتفي لأشهق بِصوت منخفض اضع يدي على فمي و التفتُ للخلف لأرى جيانا تقف و على شفتيها بسمة صغيرة لا تصل للعينين.
جيانا! ما الذي احضركِ الى هنا؟ انا سألتها اختلس نظرة الى ريس الذي حرك رأسه لجانبه بعد سماعه لشهقتي.
يجب أن تأتي معي على الفور. فَهنالك امر مهم. اخبرتني هي تضع وجهها و نبرتها الجَديين.
رفعتُ جاجباً مُحتارة ثم امكستُ يدها و اخذتها الى زاوية لنتكلم بشكل افضل.

هل من مشكلة؟
هزة هي رأسها
لا لا، لكن الرجل الذي هاجمكِ ذلك اليوم و الذي عثر عليه متجمد، قد استيقظ لتوه و انه الأن تحت حِراسة أدلار مع الجنرال هودي و حتى بيتر قد وصل، لهذا امرني بيتر بأخبارك إن اردتي القدوم.

لقد نسيتُ امر هذا الرجل اللعين، انه من الشادونايت و لقد اخبرنا الجنرال انه قد مات بسبب البرد القارس لكن أدلار قال انه من المُمكِن أن يكون حَي بعد إذابة الثليج و إن كان الحظ لِصالحنا فَسوف يستيقظ قريباً و ها هو اليوم قد أتى.
حسناً، اتنظريني في الخارج انا سوف الحق بكِ.

أومأت هي بالموافقة و غادرت تتركني وحدي مع افكاري. يجب أن اغادر حالاً من دون المزيد من التأخير، لكن المشكلة تَكمُن في اخبار ريس عن ذهابي من دون أن الفِظ بالسبب. أكره الكذب عليه و لكن لِكُل كذبة سببها.
توجهت عائِدة الى موقعي المُعتاد بِجانب ريس الذي يشرب و العصير يتكلم مع فالين عن امر ما لا اعرفه ثم انحنيتُ للأسفل حتى أهمِس له بأذنه مع انني قاطعته عن الحديث إلا انه حرك رأسه يُقربه من فمي.

هل تسمح لي بالذهاب لِبعض الوقت؟
حرك رأسه ليحدق بي لثواني شعرت بها لساعات بعيونه الفاتِحة حتى لو لم يكن لأضواء كثيرة لتُنير المكان بعدها و أخيراً أومئ لي بالسماح. ارسلتُ له ابتسامة دافئة ثم عدت اقف لأغادر و إذ بيده تمسك بِمعصمي جيداً يعيدني إليه.
لماذا هل من خطب؟ قرب وجهه مني و همس بِقلق.
لا، انا فقط اريد استعمال الحمام.

تركَ معصمي بسرعة مُدركاً لفعلته ثم أومئ مُجدداً يسمح لي و يُعيد نفس الأبتسامة على وجهه الجَميل. اردتُ تقبيله في هذه اللحظة على شكله اللطيف، لكن وجود فالين و الفتيات معنا مَنعني من الذي تمنيته. لهذا ابتعدتُ عن ريس و استدرت لأغادر و اذهب الى جيانا التي تنتظرني خارجاً.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 41 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب