رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع عشر
اخذتُ حماماً دافِئاً كي يُرخي أعصابي و يُلهيني عن ألَم جسدي من الخارج و الداخل بعدما انتهيت من الاستحمام و التنشيف خرجت و لبست فستان بسيط ناعم لونه كَلون الُدراق درجة من درجات الالوان ما بين الوردي و البرتقالي لا يملك اكمام و تحمله قطعة حديد ذهبية اللون عند الاكتاف و حول الوِرك.
جلست على السرير انظر الى نوافذ شُرفتي و الى سماء اليوم التالي الصافية. البارحة من شدة تعبي لم استحم او افعل اية شيء، فقط بقيت مستلقية على السرير افكر و افكر و افكر كثيراً الى ان ألمني رأسي اكثر، فَنِمت و للمفاجئة لم تزورني كوابيس او اية احلام. لذلك اليوم اكملت تفكيري عن البارحة، يبدو ان كل ايامي تفكير و مشاكل منذ ان استيقظت في هذا العالم و الى اليوم و يبدو انه سوف يستمر.
لكنِ اليوم استيقظت على مشهد واحد في عقلي، مشهد لوثر المتعب و المتسخ بدماء المُهاجمين و الغبار من الانفجار. و يده التي كانت شبه مشلولة لا يحركها و لو قليلاً.
بِماذا تفكرين ايتها الغبية؟ انه قوي و من الجنيات، انهم لا يتأذو و يتعافوا بسرعة.
صوت في داخلي قال بِغضب.
لكنه مصاب اصابة بالغة و لم يكن يستطيع تحريك يده ابداً!
اصبحت كالمجنونة تتكلم مع نفسها.
لكن و بعد تفكير هززتُ بِرأسي و غيرت رأيي، سوف اراه لاحقاً. أما الان فَأريد ان اخرج و احاول نسيان كل شيء ولو لبعض الوقت، حتى جسدي مازال يؤلمني و حلقي الذي مازالت أثار الحرق موجودة تزعجني.
من دون المزيد من التفكير، نظرت الى نفسي بالمرآة لثواني انظر الى الفستان الذي يعانق جسدي من الاعلى الى خصري ثم فتحت باب غرفتي و خرجت.
المنزل هادئ تماماً، لا خدم، لا حراس، لا احد فقط انا. اتجهت الى القاعة و حاولت فتح الابواب، لكنهم مُغلَقين بِأحكام.
همممم غريب لماذا اغلقوا الابواب؟ هل لأنها في حالة فوضى؟
ابتعدت عن ابواب القاعة ثم اكملت طريقي بِفضول الى غرفة الجلوس الرئيسية التي دوماً ما نشرب انا و لوثر الشاي او نتقابل.
جزء صغير مني يتمنى ان يكون هناك، كي اطمئن عليه و على يده، لكن عندما وصلت لم يكن موجود على اريكته التي يجلس عليها في كل مرة.
و المِدفئة لا يوجد فيها حطب كي تجعل من النار تدفئ الغرفة. اخرجت الهواء من فمي بعدها التفت و اتجهت الى المطبخ لَربما ارى احداً هناك بما ان المنزل يبدو كئيباً جداً.
وصلت للمطبخ و لِحظي وجدت خادمة واحدة تنظف الطاولة التي يُقَطِعوا عليها الطعام في منتصف المطبخ. انها نفس الخادمة التي تقدم الشاي في كل مرة اجلس مع لوثر و التي لا تنظر لأحد بالعينين.
غريب، اين جميع الخدم؟ لماذا لا يوجد احد؟
عذراً، أممممم اين الجميع؟
انا سألتها و هي لأنها لم تنتبه لي انني موجودة صرخت بِدهشة و عيونها أتسعت عندما رأتني.
اوه سيدتي! قالت و هي واضعة يدها على صدرها.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة بِطرف فمي ثم اعدت سؤالي بعد ان هدئت نفسها و وقفت عن العمل كي تستمع لي.
اين الجميع؟ لماذا لا ارى احداً في المنزل؟
وقفت الخادمة بأستقامة و اجابتني بصوت منخفض كالهمس و هي تتجاهل النظر لي.
أممممم، السيد لوثر اعطى الجميع عطلة اليوم كي يستريحوا بسبب الهجوم البارحة. لهذا لا تري احداً الأن، لكنهم سوف يعودو غداً ويعملوا مجدداً.
هذه اول مرة اسمعها تتكلم اكثر من كلِمتان، مع ان صوتها غير واضح كلياً الا انها تملك صوت انوثي ناعم. ابتسمت على لطافتها و خجلها في التكلم، لكنِ اقتربت اكثر الى داخل المطبخ و جلست على كرسي خشبي عتيق ينتمي للطاولة التي كانت تنظفها.
رفعتُ رأسي و نظرت لها
اذاً لماذا انتِ لستِ في غرفتك تستريحي كالبقية؟
حركت رأسها لي كأنها اندهشت من سؤالي و عينيها الخضراء حدقت بعيني لبعض الوقت ثم ابعدتهم بسرعة و ابتسمت قائلة
السيد لوثر اعطى الجميع خيار البقاء او الذهاب، انا فضلت البقاء على الذهاب، لهذا انا هنا اعمل، يجب على احد الخدم ان يبقى كي يعد الفطور لكم انتِ و للسيد.
حركت رأسي لجهة واحدة بِتسائل، ثم أرحتُ نفسي على الكرسي و شابكت ذراعي
همممم، هل انتِ بخير؟ اعني انتي لم تتأذي صحيح؟
نظرت لي من دون اية ملامح على وجهها، ثم هزت بِرأسها بِ لا.
حقاً؟ انا سألتها مجدداً.
هي اومأت رأسها كي تخبرني انها حقاً بخير. انا لم اقتنع بِكلامها قبل قليل عن التفضيل بالبقاء، اعني ان الخدم لا يأخذو عطل او ايام راحة كثيرة، دوماً ما يعملون من الصباح الباكر الى الليل المتأخر، كيف لها ان ترفُض مثل هذه الفرصة؟
ما اسمك؟ فأنا لم تسنح لي الفرصة بالتعرف على جميع الخدم هنا.
رفعت رأسها من النظر الى الارض و اللعب بِقطعة القماش التي بيدها و رمشت بسرعة تحاول ان تستوعب سؤالي.
هل سألتها سؤال غيرمناسب؟ ام لم يكن يجدر بي ان اسألها من الأساس.
أنا، انا ادعى جيانا كاريس سيدتي. هي اجابتني.
جيانا يا له من اسم جميل يليق بها.
اومأت لها ببِتسامة ثم قلت لها
من الجميل التعرف عليكِ جيانا، اعتقد انكِ تعرفي اسمي مسبقاً، لكن لا مشكلة بالتعرف لا؟
هزت رأسها بخجل و انا اكملت كلامي.
انا ادعى تاليا ألكساندر هارث عمري تسعة عشر عاماً، مازلت صغيرة، لكن اعتقد ان هذه الحياة جعلتني اكبر بِثلاثينَ عاماً.
توسعت عينيها لسببِ ما و كأنني صفعتها على وجهها و فجأة ضحكت بِقوة جعلتني انا اتفاجئ اكثر منها.
ما المضحك جيانا؟ انا سألتها.
فقط، فقط انتِ، لطيفة جداً.
هي اجابتني و مازالت تضحك، لكن بخفة اكثر الان.
شاركتها الضحك، لكن توقفت كالتي تذكرت شيء ما ثم نظرت لي بِوجه متحير ثم ابعدت نظرها بسرعة و انحنت قائلة
انا اعتذر على قلة أدبي سيدتي، لم اكن اقصد الضحك عليكِ ابداً، فقط، انا، اعتذر مجدداً سيدتي.
اقتربت اكثر منها و وضعت يدي على كتفها كي ترفع نفسها من الانحناء بعدها قلت لها ببتسامة
لا بأس لا تعتذري، على العكس لقد كان مضحك ما قلته، لا الومك ابداً فأنا قد اتفوه بِكلام غريب بعض الاحيان.
فجأة تغييرت ملامح وجهها من الخجولة الى الجادة و نظراتها اصبحت مخيفة بعض الشيء، لذلك اخذت خطوة كبيرة الى الوراء و ابعدت نفسي عنها اتسائل ما خطبها.
سيدتي، يجب عليكي ان تكوني حذرة عند التعامل مع الجنيات و بالاخص الخدم، فأِننا قد نبدو مسالمين و وديين او خجولين الا ان البعض عكس هذا تماماً.
رمشت اكثر من مليون مرة في ثانية واحدة احاول ان استوعب هذه الفتاة التي امامي. لقد كانت خجولة و مرحة قبل قليل لِتتحول الى امرأة جادة و بنظرات مخيفة.
ماذا؟ انا سألت بتوتر.
ابتسمت هي ثم اكملت كلامها الغريب.
لا تنتدهشي ارجوكِ سيدتي. انا احاول ان انصحكِ لا اكثر، لا اريد ان اتعدى حدودي، لكن من واجبي ان انصحك عن بعض الامور التي تجهليها هنا في هذا العالم بما انكِ بشرية.
اذاً اشرحي لي،.
ليسوا جميع الخدم جيدين، اعني لطيفين مثلك سيدتي، بعضهم قد يبدو كذلك فقط كي لا يتلقوا العقاب من السيد فأنهم يحتاجو الى العمل من اجل ان يعيشوا. انهم قد يستغلون لطفك لِصالحهم لا اكثر او قد يؤذوكي كي يصلوا الى امور سيئة قد لا تتخيليها.
اقتربت هي مني خطوة و نظرت لي هذه المرة بالعيون من دون ان ترمش او تبعد نظرها عني. قشعريرة بدأت بالصعود من اقدامي الى رأسي.
لهذا لا تثقي بأي احد من الخدم ان لم تكوني متأكد عن خلفيتهم و عنهم شخصياً. عامليهم فقط، كالخدم لا اكثر و لا اقل. الم تتسائلي يوماً عن سبب وضع السيد لوثر تيلار كخادمة لكِ بدلاً عن احد خدام المنزل؟
اوه، صحيح انا لم اتسائل ابداً عن هذا الموضوع و لو لِلحظة. لذلك هززتُ رأسي بِ لا لها و هي ابتسامتها كبرت اكثر تظهر القليل من اسنانها البيضاء.
ظننت ان البشر جيمعهم فضوليين عن اتفه الامور، لكن يبدو انكِ لستِ منهم. جيد قد يكون هذا ايجابي و ُيبعدك عن المشاكل لأن الفضول هنا في عالمنا ليس جيد ابداً.
الى اين تحاولي الوصول؟
انا سألتها بنبرة جادة لأنني لم اعد اتحمل كلامها هذا، انني ابدو كالغبية امامها و الطفلة التي لا تعرف كيف تتصرف و لا تعرف شيء، صحيح انني عشت سنتين فقط هنا، لكنني اعرف كيف اتصرف و مِن مَن اقترب او ابتعد.
ابتعدت جيانا الى الوراء قليلاً تضع مسافة بيننا ثم اعادت ملامح وجهها الى ما كانت عليه صابقاً، الى ملامح لطيفة و خجولة.
انا لا احاول ان أخيفَكِ سيدتي، ارجوكِ لا تظني انني احاول ان أؤذيكِ، فأنا لا نية لي بِهذا.
وقفت على اقدامي بسرعة و رفعت حاجباي بِتسائل
لقد اخبرتني قبل قليل ان لا اثق باي خدم، كيف لي ان اثق بِكلامك هذا او بكِ انتِ؟
نفخت هي الهواء من فمها ثم قالت بأبتسامة صغيرة تبدو ودودة.
انتِ محقة، لا تثقي حتى بي، لكنني اردت المساعدة لا اكثر. انا اسفة سيدتي ان اغضبتك او اخفتك بطريقتي، فأنا لا استطيع التحكم بِمشاعري عندما اتكلم مع احد انها قوة امتلكها و انا اعتبرها لعنة.
قوى؟ ما هي بالتحديد؟
ابتسامتها مازالت على وجهها عندما اجابتني و هي تلعب بقطعة القماش.
انها قوى غريبة قد ولدت بها قبل ان يموتو والداي. انها مزيج بين السيء و الجيد، عندما اغضب قد اكسر اية شيء امامي و عندما اكون جادة قد اخيف من يتكلم معي من دون ان اتحكم بطريقتي بالتعبير.
لهذا اعتقد انكِ انتهبتي الى الاختلاف بنظراتي و مشاعري. لهذا كنت احاول ان اتحكم بمشاعري عند تكلمي معك سيدتي.
اوه. هذا الذي خرج من فمي.
لم اعلم ماذا يجب ان اخبرها، انا اتفهم كلامها حقاً. لو اخبرتني بِقوتها قبل ان نبدأ الحديث، لكنت قد تفهمت اكثر و لما كنت قد خفت منها.
لما لم تُخبريني عن قوتك من قبل؟ انا سألتها بجدية.
هي ضحكت بصوت خفيف ثم اجابتني و هي رافعة الحواجب
انتِ لم تسأليني من قبل سيدتي.
ما مشكلة جميع الجنيات عندما اتعرف عليها، فانهم لا يخبروني بقوتهم قبل اية حديث. و عندما اسألهم عن سبب عدم اخباري فأنهم يجيبو بِنفس الجواب...
لأنكِ لم تسألي
حسناً، كان جمي، جيد، التعرف عليكِ جيانا، اتمنى ان نصبح اقرب في المستقبل. و لا تقلقي، فأنا لا اثق بأحد بهذه السهولة، قد ابدو ودية و لطيفة، لكن لكل شخص وجوه مختلفة صحيح؟
انا قلت لها عندما اتجهت الى المخرج.
التفَتَت اليها و رأيتها تبتسم لي، لماذا تبتسم الان؟
نعم بالطبع انتِ كذلك، لديكِ شخصية قوية و ذكية، و انا اتمنى ان نصبح اقرب سيدتي.
انحنت لي بأحترام و انا ادرت ظهري و قبل ان اخرج من المطبخ قلت لها بصوت عاليٍ
بالمناسبة، شكراً لكِ على الفطور اللذيذ هذا الصباح.
لم ارى ردت فعلها او اسمع صوتها، فقط تخيلتها تبتسم لي.
لقد مرى اسبوع كامل على الهجوم، القاعة قد عادت الى شكلها القديم لأن الجنيات كانت سريعة بالتصليح و بالتأكيد بسبب قواهم التي ساعدتهم اكثر و عدنا لتناول الطعام هناك مجدداً.
مازلت أملك شعور الخوف كلما ادخل القاعة و اتخيل الحوائط تنفجر مرة اخرى و يدخلو متمردين من مملكة شادونايت يحملون السيوف و يملكون ابتسامات مُقززة على وجوههم.
الجميع عادو الى العمل بِشكل طبيعي كأن لا شيء قد حدث، تيلار عادت الى ازعاجي مجدداً في كل مرة اراها فيها، انا لم امانع لأنني تعودت على مزاجها المتقلب.
لوثر كان طيلة الاسبوع من مكتبه الى القصر، لم اراه إلا على العشاء و يبدو انه يتفاداني كثيراً في كل مرة نتقابل صِدفة، اما يقول مرحباً لي و يكمل طريقه او يبتسم لي و يكمل طريقه.
المتمردين مازالو محجوزين لم يستطع لوثر و البقية من اخذ معلومات عن سبب الهجوم و من خلف الهجوم من افواههم.
لذلك قد استسلموا للأن و تركوهم محجوزين الى ان يعودو بِفكرة تساعدهم في جعل المتمردين يتكلمون. هذا الذي اعرفه عندما اخبرتني تيلار.
تجاهل لوثر لي كل الوقت، كان مصدر ازعاج اكثر من تيلار كُل مساء و حتى في الصباح ان تصادفنا.
لا اعرف السبب، كل يوم اصبحت اسأل نفسي ان ما تصرفت بطريقة دايقته من قبل او إن قلت كلام قد جَرحه.
لم استطيع ان اعثر على اية شيء، لهذا ها انا الان اقف امام باب مكتبه الأحمر، انظر الى المقبض الذهبي و اختار بين، هل يجب ان ادخل الان ام يجب ان اعود الى غرفتي و انسى.
اخذتُ نفساً عميقاً اصفي فيه ذهني ثم و من دون ان افكر اكثر امسكت بالمقبض و حركته الى ان فتح الباب قليلاً. ادخلت رأسي اولاً كي اتأكد انه هنا مع ان الخادمة جيانا قد اخبرتني انه في مكتبه منذ ساعات يعمل. يبدو انه مشغول، لكن قد فاتى الاوان.