رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السادس

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السادس

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السادس

القيتُ نظرة سريعة عليها مُغطاة هي ايضاً بالتراب، من شعرها البني الفاتح المربوط على شكل ذيل الى جزمتها السوداء، يبدو أنَ التراب أستطاع الدخول الى قدميها حتى.
انها تبدو مألوفة لِلغاية. عصرتُ دماغي كالعصير أعود بالذكريات الى الماضي لأعرفت مَن تكون التي تستمر بالصُراخ عَليّ غير مُدركة مَن أكون و في الواقع أجد الأمر مُسلياً لا أمانعه.
فتاة التُفاح.

الرجل الأعمى سيعرف أنَ شخصاً ما خلفه، فَكيف لكَ أن تتجاهل ذلك! أنظُر ماذا حدث من فوضى بِسببك.
رأيتُ زيو يشير لها بِعينيه لكي تسكُت كما تفعل نورا لكنها لم تُعِرهُم اية أنتباه و أكملت صياحاً تحاول تنظيف ملابسها من التراب المُلتصق على جلدها و ملابسها.
اللعنة عليك! هذه الملابس جديدة لقد أشتريتها البارحة بعدما تشاجرتُ مع التاجر السافل.
عضتُ على شفتاي اُبقي ضحكتي من الخروج.

هل تريد الموت مثلاً؟ لو كانَ لديكَ عقلاً فَلِما لم تستخدمه هاه؟
انا حقاً أعتذر يا انسة لم أراكِ ورائي لقد ظهرتِ فجأة.
حدقت بي هي ترمش ثلاث مرات لتركُل الصندوق الذي أصبح فارغاً بِقدمها.
تعتذر؟، أعتذر لِلتراب الذي لم يَعُد له فائدة و لِلزهور التي ليس لديها ما تنمو فيه و لِنقودي على خسارتها!
عزيزتي جونيبِر(Juniper) هذا يكفي فَحصل الخير. قال زيو لها لتُدير رأسها نحوه تشتعل غضباً على ما قاله.

هَززتُ بِرأسي لزيو كي لا يُكمل توبيخها لكن انسة غاضبة ضحكت ساخِرة
يكفي؟ يكفي؟ ألا ترى كيفَ انه بارد غير مهتم لما جرى؟
هذا لأنه غير مهم جوني انتِ تتخطين الاحترام بِكلامك. عارضتها نورا تحاول أخبارها بالذي يفوتها و لا تراه أصلاً.
انتم حقاً لا تُصَدَقون و انت، وَجّهت لي الكلام هذه المرة ترفع أصبعها بوجهي لتتقدم خطوة يقع مِن عليها المزيد من التراب الذي لم يُنَظَف من على وجهها.

ستدفع ثمن الملابس و التراب الذي أوقعته و، أنتظر لحظة،
توقفت هي تُحدق بِوجهي قليلاً الى أن ارتسمت ملامح التذَكُر لتفتح فمها و تُغلقه كثيراً لا تعرف كيف تتحدث.
انا أعرفك، لقد رأيتك في المدينة، أخذت نظرة أقرب ترمش عَليّ بِسرعة البرق لتُكمل مُدركة و أخيراً مَن يقف أمامها
انتَ الذي ساعدني بسِرقة-أعني إعادة حقي من التفاح قبل أسبوع أو أكثر في السوق.

ابتسمتُ سعيداً بِتذكرها لألاحظ دهشة زيو و أبنته على ذلك، لا يستوعبون ما تقوله.
مرحباً يا فتاة التفاح.
تبحلقت عينيها تضع يديها على فمها
ما الذي تفعله هنا؟
أشرتُ على نفسي قبل أن أجيب
كما ترين، أستحم في التراب لقد سمعت انه مُفيد لِلبشرة.
هل تعمل في القصر؟ لأنني لم أراكَ من قبل فيه.

تقدمت نورا لكي تُخبرها العكس لكني منعتها بيدي أدع الأخرى تُخَمِن عملي في القصر فأنا حقاً أحب شكلها المحتار و جهلها لكوني أميراً.
يمكنكِ قول ذلك لكن لا عمل مُحَدَد.
جونيبِر اسمعي-- قاطعتُ زيو قبل أن يُخبرها عن هويتي بِصمت.
لقد مَر زمن منذُ أن رأيتك، فأنظُر الى الصدفة.

اومأتُ أوافقها الرأي فَفي الحقيقة انه غريب الأن رؤيتها لأول مرة من دون ردائها و قبعتها التي كانت تُغطي وجهها. انها جميلة نوعاً و شخصيتها مُضحكة و مسلية أكثر من ما توقعت لكن لديها جانب شرس و تلكَ العينين تحمل قوة و ثِقة.
أعتذر مجدداً على ما حدث لملابسك.
هَزت بِرأسها
لا بأس حدث ما حدث.
سوف أطلب من الخدم احضار لكِ ملابس جديدة.
رفعت هي حواجبها بِتعجُب لتسأل.

تطلب من الخدم؟ مَن تكون حتى تطلب منهم احضار الملابس؟
سؤالها ليس وقحاً و لو كان فَلم أعتبره بتاتاً وقح بل لطيف فَوجهها المحتار شيئاً لا اعتقد سأراه كثيراً لهذا تَمتعتُ به قبل أن يتقدم والدها و يُخبرها
انه أمير مملكة أسليرا أبنتي العزيزة.
حدقت بِوالدها الذي لم اعرف انه والدها ثم بي، فتحت فمها ثم أغلقته عدة مرات من دون أخراج صوتً من فمها كأنها تفكر بالذي يجب قولها ألف مرة قبل التفوه به.

أ-أمير، مملكة أ-أسليرا فالكين لوماريل؟
اومأتُ بِنعم لها ليَعُم الصمت بيننا غير مُريح حتى مَن في البيت الزجاجي لم يعودوا يعملون بل ينصتون و ينتظروا لما سيحدث.
بِشحمه و لحمه. قلتُ انا أحاول أن لا أجعل من الوضع أكثر حَرجاً من ما هو عليه.
أخرجت هي زفيراً من فمها طويل تعلم انها لم تتخطى الحدود مع أمير بل تخطت الاحترام نفسه و بدا لي لطيفاً.

يا اللهي انا حقاً أعتذر عنها سمو الأمير أرجوك سامحها فَهي لم تعني ما قالته و لم تعرف مَن تكون. اندفعت شقيقتها نورا لِجانبها تدافع عنها.
لا مشكلة حقاً فأنا لم أخبرها من أكون من البداية.
و مع ذلك يجب مُعاقبتها سموك فَهذا غير مقبول. أضاف زيو لأنظر له ثم على بلايز فَهو على الطاولة يبكي ضحكاً وجهُه تحول للأحمر من كثرة الضحك.

حسناً، انا سأعاقبها بنفسي فَهل هذا مقبول؟ سألته ليفكر زيو لِدقيقة قبل أن يومئ بِصرامة يرمق أبنته بِنظرات خائبة لِلظن و هي لم تَعُد تتحرك أو تتنفس.
سوف أخذها إذاً، هيا أتبعيني يا انسة. تحركتُ نحوى المَخرج اُوَدِع نورا و والدها ثم غادرتُ البيت و جونيبِر تلحقني.
توقفتُ بالقُرب من البيت لأمسك بها و اسحبها بعيداً عن الأبواب المفتوحة كي لا يرونا مَن في الداخل و خاصةً عائلتها.

لما لم تُخبريني انكِ تعملين في القصر الملكي و أنَ والدك يكون البستاني؟ سألتها بِهمس عاقِد الحواجب لِتسحب يدها من قبضتي و تُجيب بِنفس النبرة
لما لم تُخبرني انكَ أميراً؟
تنهدتُ لا اصدق ما جرى منذُ لحظات لأرفع يدي و أدَلِك جسر أنفي بِأصابعي.
لم استطع فَهنالك تعليمات على أبقاء كوني أميراً سراً لقد ظننتُ انكِ مجرد فتاة من المدينة.
و انا ظننتُ انكَ مجرد رجل نبيل يعيش في المدينة لكنكَ كذبت عليّ.

حسناً حسناً معكِ حق كلانا اخطأنا فما رأيكِ لو نغلق الموضوع.
صمَتَت هي قليلاً بعدها اومأت توافقني لتُشابك ذراعيها أمام صدرها يقع المزيد من التراب الذي ما يزال عالقاً بِملابسها على العشب.
ابتسمتُ على المَنظر و التراب عند أقدامها اُخفي بسمتي بيدي حتى لا تراها ولكن فات الأوان.
ما المُضحك سمو الأمير؟ لفظت اللقب بانزعاج.

انتِ مُغطاة بالتراب و شكلكِ مضحكاً فَهذا السبب. أجابها بلايز لألتقطُه من جناحيه و اللعَن في وجهه.
لديكَ ايضاً مُرافقاً من البيلادو؟، هذا ثمين. قالت جوبيتِر.
ما رأيكِ لو نذهب الى مكانٍ لشراء ملابس جديدة من أجلك؟ انا سألت.
لا داعي لذلك لقد كان حادثاً و انتهى، سوف اذهب الى غرفتي و اُبَدِل ملابسي هناك.
هَززتُ رأسي رافِضاً لأدع بلايز يَطير بعيداً عني.

لن أرتاح بتركك هكذا فَدعيني أعتذر على طريقي الثمينة بأخذك الى متجر أعرفه لشراء ملابس كما تريدينها.
رفعت هي حواجبها الجوزية للأعلى بِتساؤل
مكان تعرفه؟
نعم، ثقي بي سوف يعجبك و الملابس كلها.
هَمهَمت هي تنظُر من بلايز ثم اليّ بعدها الى البيت الذي بِجانبنا اعتقد انها تفكر بِوالدها و أختها المُنحرجين بِسببها.
لستُ أدري سموك فَماذا عن العقاب؟

أولاً لا تُناديني بِلقبي بل فالكين سيكون أفضل لي ثانياً لا عقاب فأنا قررت الأعفاء عنكِ هذه المرة.
ارتسمت بسمة صغيرة على طرف شفتيها لتومئ هي مُستَسلمة و الحمدلله انها لم تتجادل و تُعارض لأنها إن فعلت فَسوف أحملها على ظهري و اذهب بها أمام الجميع الى المدينة.
اعتقد أنَ عدم الأنصات للأمير سيوقعني بِمشكلة.
صحيح. ردَ عليها بلايز لتتنهد هي و تومئ موافقة.

ذهبنا مع توك و بلايز الى المدينة و خصيصاً الى متجر كاغوا لِلملابس. عندما دخلنا ردة فعلي كانت طبيعية على مَن هُم عاريين الأجساد يتجولون في المتجر و معهم ملابس كي يقيسوها في مكانٍ ما أما بالنسبة لِجونيبِر فَعيونها تبحلقت حتى ظهر بياضها كاملاً تحدق من شخص لأخر.

منهم مَن يرقص على مِنصة يعرضون الملابس التي تغطي القليل من الجلد و غيرهم يصفقون لهم و يلقون المال عليهم، طبعاً العمال لِلخدمة فأتَت الينا نفس الفتاة ذات البشرة الصفراء و الشعر الأسود الطويل في اليوم الأول الذي حضرتُ الى هنا مع توك.
ما هذا المكان بِحق السماء؟ تساءلت جونيبِر بِفم مفتوح على مصراعيه لتَفرُك عينيها أكثر من مرة لا تصدق ما تراه.

انه متجر كاغوا لِلملابس و هذا ما يميزه عن غيره. أجابها توك يتقدم الى الموظفة حتى يُخبرها اننا هنا لشراء الملابس النسائية لِلمَصعوقة.
ما رأيك؟ انا سألتها أدفعها بِلُطف من ظهرها لكي تدخُل.
انه، انه غريب لم أرى شيئاً كهذا من قبل مع انني مررتُ من جانب المتجر عِدة مرات إلا أني لم أدخله لِثمنه الغالي.
و ها انتِ اليوم تُطفئين شمعة فضولك بِفضلي و فضل الحادث لهذا خُذي راحتك و أشتري ما تتمنينه.

حركت رأسها نحوي و وجهها خالي التعابير لتقول
تريد مني شراء ما اريده؟
اومأتُ من دون التفوه بِحرف لتُعيد التحديق على المتجر و الملابس الرائع فيه.
تفضلوا معي من أجل أن اريكم أفضل ما لدينا. أشارت لنا الموظفة اللطيفة لِلحاق بها، لنفعل.
أخذتنا الى قسم نسائي فيه فساتين من كل الألوان و الأحجام منها البراق، العادي، الامِع و الذي يبدو كأنه مصنوع من الهواء.
كلها جميلة بطريقتها و كلها تبدو مصنوعة جديداً.

اين حيوانك اللطيف سيدي؟ فجأة سألتني الفتاة الصفراء تجذب انتباهي من الفساتين.
لم أحضره معي لكن في المرة المُقبلة سأفعل.
ابتسمت هي بِشُكر لتَلتَفِت الى التي لا تعلم اية فستان تختار حتى تساعدها.
ما رأيك بهذا سمو--أعني سيدي؟ رفعت جونيبِر فُستاناً وردياً لأخُذ نظرة مُتَمَعِنة عليه قبل أن أهُز رأسي لا يعجبني.
في الحقيقة انا لا أوَد شراء فستاناً فَهل لي اختيار من قسم السُترات و السراويل؟

حدقتُ بها لِلحظة كالذي لا يفهم لغتها قبل أن أذكُر انها ترتدي بنطالاً و سترة أسفلها قميص أبيض.
رأيتُ صعوبة بتخيلها بِفستان فَهذه الملابس تليق بها أكثر و تتكلم عن شخصيتها، فَهي لديها طرف ذكوري مَلحوظ ليس بطريقة سيئة حتى تَكلمها و تصرفاتها لا توحي على انها من تلكَ السيدات الهادئات و الخجولات التي تشربن كؤوس الشاي صباحاً على الحان العصافير و تُحِب سماع الشعر و حياكة الصوف.

و تُحِب قضاء المساء تقرأ الكُتُب المفيدة أو الروايات الرومانسية.
لأومئ لها موافِقاً حتى تأخُذها الموظفة الى القسم الذي تريده.
لما لا تشتري لي شيئاً مثلها؟ سألني بلايز يقف على الرَف المُعلق عليه الملابس.
وضعتُ يداي في جيوب بنطالي القي نظرة على توك الذي يبدو خائب الأمل بهذا المُرافق الصغير قبل أن أجيبه
ماذا تحتاج بلايز؟
ملابس مصنوعة من أيادي الفنان كاغوا بنفسه.
ضَيّقتُ عيناي عليه.
انتَ مِن المعجبين؟

نعم، انه يُعرَف بِأبداعه لهذا لطالما تمنيتُ لبس ما يصنعه بيديه بدلاً من فقط الرسم و أعطاء رسوماته الى خياط ما.
هَمهَمتُ بِتفكير اُحَرِك عيناي في أرجاء المتجر أرى مَن ينتقوا الملابس بِرضى مع مَن معهم و مَن يجلسون ينتظرون، و يشربون و يأكلون الفواكه لتَحُط عيناي على فتاة ما بِشعر أسود مُمَوج خلفها تقف عاملة ترفع من سحاب الفستان الذي تَقيسه من الشيفون الأبيض.

الفتاة أكلمت هي ايضاً رفع حمالة الفستان على كتفها الأيمن العاري ليتخطى قلبي نبضة عندما عرفت مَن تكون.
ما الذي تفعله السفيرة هنا؟
تشتري الملابس طبعاً.
أجابَ الصوت بداخلي لأرمش عدة مرات اُصَفي نظري كي اتأكد من اني لا أتخيلها.

ما رأيكَ بهذه السترة سيدي؟ سمعتُ صوت جونيبِر من جانبي اعتقد انها تُريني السترة التي أعجبتها لكي وجدتُ صعوبة بأبعاد نظري عن السفيرة و هي تَقيس الفستان في العراء و انتبهت لوجود حارسها سيد مُتحجر الوجه على جنب يُراقب مِن حوله بِحماية.
هل تبدو هذه السترة جميلة؟ جوني سألتني لأومئ من دون النظر عليها.
نعم، انها جميلة لِلغاية و خاطِفة للأنفاس.
ماذا؟ هل لتلكَ الدرجة؟
اومأتُ مجدداً لا اُخرِج صوتً.

أممممم سيدي هل انتَ معها؟ أعادني صوت توك مِن شرودي لأنظُر على جونيبِر تحمل بيديها سترة حمراء عليها خطوط سوداء تبدو مصنوعة لمَن يعملون في السيرك.
آوه، هذا بشع.
حككتُ رأسي من الخلف اُفَكر بِطريقة لائقة لكي أخبرها بها، انها ليست جميلة.
أممممم انها ليست، أعني يوجد أجمل لا؟ سألتُ العاملة ذات العيون السوداء الحالكة لتبتسم مجدداً تُخبر جونيبِر بالذهاب معها لكي تريها ما هو أفضل.

أخرجتُ زفيراً من فمي أجِد كُلاً من توك و بلايز يحدقون بي باستغراب.
ماذا؟
هل انتَ بخير سيدي؟ توك سأل.
نعم لما لن أكون بخير؟
لستُ أدري لأنكَ شردت و أخبرتَ جونيبِر أنَ ما تحمله جميلاً و خاطفاً للأنفاس و هو العكس تماماً.
يبدو أنَ سمو الأمير رأى ما هو خاطف للأنفاس في أجساد النساء هنا. سخر بلايز هامساً كي لا يسمعه أحداً لأرمقه بِنظرات قاتلة كي يختم على فمه حتى لا اُلقي به خارج المتجر.

لما لا تذهبان و تساعدان جونيبِر باختيار الملابس التي لا تبدو كَلون عصى الحلوة في أيام العيد الميلاد. اقترحتُ عليهما كي ينقلعان و يتركاني لِثانية.
هل تُخَطِط لِتناول واحدة الأن؟ سألني بلايز لأمُد يدي نحوه بِسرعة حتى أمسك به لكنه طار بعيداً عني يضحك كالمجنون.
لا تقلق سيدي سوف أهتم بأمره و أمر ملابس السيدة جونيبِر. أخبرني توك لأرَبِت على كتفه شاكِراً قبل أن يلتفت و يذهب خلف بلايز.

تنهدتُ بِقوة اُعيد نظري على السفيرة لأراها تتكلم و تبتسم مع العاملة لتستأذن تتركها لوحدها و تبدأ السفيرة بِفَك سحاب فستانها من الخلف و فتح الخيوط من عند الصدر، تحرك حارسها الشخصي على الفور عندما رأى مجموعة مِن الرجال يحدقون بها ليُغطيها بِجناحيه العملاقة، ظهره لها و وجهُه على الرجال.
يرمقهم بِنظراته المُتحجرة التي لو كانت حقيقية لثَقبت عيونهم و صنعت حُفراً في أجسادهم.

صَفَيّتُ حلقي، أخذتُ نفساً عميقاً بعدها حركتُ ساقاي نحوهما. لا أعرف ماذا سأقول أو ما الحديث الذي سأفتحه معها لكني ذهبت من دون سبب.
ربما سألقي التحية عليها؟
نعم هذا ما سأفعله أولاً، سوف أخبرها انني رأيتها صدفة لهذا أتيت.
نعم انها خُطة لا بأس بها.

لاحظ حارسها قدومي نحوه لتتوسع عينيه بِتفاجئ قبل أن تعود لِطبيعتها الضَجِرة الباردة. اومئ بِرأسه احتراماً لي بما انه لن يقدر على الانحناء لأنه يُغَطي سيدته بِجناحيه.
سمو الأمير. قال بِصوت عالي كفاية كي تسمعه سيدته من خلفه و ليس كل من في المتجر.
ابتسمتُ له بِخِفة لأقول
مرحباً،.

آوه، دارث هل لكَ أن تتنحى قليلاً؟ سألت السفيرة حارسها بِلطف ليتحرك بِبطء يُظهِرها لا تزال بِنفس الفستان، لكن مُمسكة بِالخيوط الخاصة بالقَطعة العُلية من فستانها بِيد واحِدة.
سمو الأمير، ما الذي تفعله هنا؟ رفعت حواجبها بِفضول.
ابتسمتُ لها أكثر اُبقي يداي في جيوب بنطالي لأجيب
أشتري بعض الملابس و انتِ؟
أردتُ أن أصفَع نفسي على ذلك السؤال، فَبالتأكيد هي هنا من أجل الملابس ايها العبقري.

لكنها أشارت على رف الفساتين مِن خلفها لترد
لقد تبرعتُ بِملابسي كلها لهذا أتيت لكي أشتري البعض لنفسي.
هَمهَمتُ بِتعجب فَلم أكُن أتوقع سماع هذا لكنه منطقياً فَبعد التفكير بالأمر فَهي شخص يُمكن توقع شيئاً كَهذا منها.
هل تتبرعين كل فترة؟
نعم في الحقيقة، أتبرع مرة في كل فصل.
لكن فالينيا فيها فَصل واحِد،
اومأت السفيرة لتُشير بأصبع على فَهرس فيه أثنا عشر شهراً، مُعلق بالقُرب مِن رف الفساتين لتقول.

لكن عدد الأشهر واحدة و نحنُ نعرف أنَ كل فصل تقريباً ثلاثة أشهُر لهذا في كل فصل مختلف أتبرع بِنصف ملابسي أو كلها لمن يحتاج.
هذا حقاً مُبهر و كرماً منها حتى انها انسانة بِمعنى الكلمة فَغيرها لا يتبرع حتى بِقطعة خبز هذه الأيام و انا شعرت بِخجل من نفسي، مع انني أتبرع لكن ليس في كل فصل مثلها.
يجب عليّ العمل على ذلك لاحقاً.

ليتَ الجميع مثلكِ، تمتمتُ لتكبر بسمتها خجلاً مع انها لم تكُن مجاملة و إنما ما أتمناه حقاً.
شكراً لكَ سموك هذا لطفٌ كبيرٌ منك.
خطر على بالي أحدهم صغير بِشعر برتقالي غير موجود مع السفيرة لأنظُر من حولي أبحث عنها و لكنها بعيدة عن الأنظار فلم أجدها لأقرر أن اسأل حتى أطَفي فضولي بِشأنها
إكسانا ليست معكِ؟
بلى لكنها في مكانٍ ما في المتجر تشاهد الملابس.

هَمهَمتُ متفهماً أحاول إيجاد ما يجب قوله قبل أن يَعُم الصمت بيننا.
إذاً، كيف عملك؟ هل من جديد؟
لم أملك سؤالاً أخراً لكي تستمر المحادثة مع اني لاحظتُها تنتظِر مغادرتي كي تُكمل تغير ما ترتديه و خاصةً أنَ خيوط القطعة العُلية من ردائها في وضع خطير.
لا جديد، مازلتُ أنتظِر رداً من الملك لايتا بِقضية قصر الظلام.

اومأتُ متفهماً لأقرر انه حان وقت ذهابي فَيَكفي تَضيع من وقتها الثمين و يجب عليها تغير ملابسها قبل حدوث كارثة. حركتُ رأسي على مكانٍ ما عشوائياً أدَّعي انني رأيتُ أحدهم أعرفه كي أتركها و أغادر.
أعدتُ نظري على السفيرة لأخبرها
حسناً، أمممم سوف أذه--
سموك أنتظر! قالت هي تقاطعني لينظُر لها حارسها دارث بِطرف عينه.
ما الأمر؟

لقد سمعتُ انكَ لا تعرف شيئاً عن المُختار بِأخذ عرش مملكة شادونايت لهذا تحريتُ بِشأنه أكثر و احضرتُ لكَ معلومات عنه.
رفعتُ حاجباً للأعلى بِحيرة لتُكمل هي قائلة
مَن في القصر لا يعرفون الكثير عنه لهذا طلبتُ من أحدهم يعرف معلومات شخصية عنه يعيش في المدينة كي يُحضر لي ما يقدر عنه، و اليوم ذهبتُ اليه قبل قدومي الى هنا و من أجل هذه،.

مالَت هي على يمينها مادِدة يدها ايضاً لكي تأخُذ رسالة بيضاء الموجودة فوق طاولة صغيرة جنبها لكن طرف فستانها عَلق بِرف الفساتين خلفها لتَميل بِسرعة على الطاولة تُخرج صرخة صغيرة من حلقها. قبل أن تقع على وجهها تَشبثَت بِالطاولة تستعمل كِلتا يديها تُفلت الخيوط.

بدأت القطعة العُلية الخاصة بالفستان بالفَتح تُكشف جزءً من صدرها و انا تصرفتُ على الفور قبل فوات الأوان لِأنظُر على الخيوط أستدعي قوتي المُتحكمة حتى تُجمدها.
مِن حُسن الحظ أنَ صدرها لم يُكشَف أمامي و أمام مَن في المتجر بينما السفيرة حركت عينيها المتبحلقة على نفسها ثم رفعتهم عليّ كأنها تحاول تجميع قطع الأحجية لتفهم انني أنقذتُ الوضع.

لا اعلم لماذا لكني شعرتُ بِغرابة من الموقف. أني أحدق بِتلكَ الخيوط المتجمدة بِقوتي و إن توقفتُ عن أستعمالها الأن ستصبح هذه اللحظة أكثر لحظة مُحرجة لها.
انني المتحكم.
رفعتُ مُقلتاي عليها أجدها تحدق بي بِوجه متفاجئ و انا بادلتها النظرات الباردة فيها تفهم ما افَكِر فيه.
أفكار ليست جيدة.

و تلكَ العيون البنية مائلة لِلحمراء، أشعلت شيئاً بِداخلي، لقد أصبح التنفس صعب بعض الشيء و نبضات تُسمَع في أذُناي كأنها تنبض في رأسي.
لا اعلم ماذا يجري معي لكن الذي أعلمه انني أحتاج الابتعاد عنها.
وَجنتيها أصبحت وردية لتذكُر انها تقف ثابتة بِلا حراك، أنتظرها أن تتصرف لأننا لن نبقى على هذه الحالة الى الأبد، لترفع يدها و تُمسك الخيوط بأحكام كي لا تُفَلت من يديها كما حدث سابقاً.

أحنَت هي رأسها للأسفل تُظهر بسمة بالكاد واضِحة على شفتيها تقول
شكراً لكَ سموك،
لم اعرف كيف يجدر بي الرد لهذا اومأتُ لها اُلقي نظرة بِطرف عيني على حارسها الصامت. انه يحدق بِالأفق البعيد يُحاول بِقدر الأمكان التظاهر انه لم يشهد على ما حدث.
سوف أخذها و اقرأها، ممتن لِعملك بالعثور على المعلومات عنه يا سيدة. قلتُ أغَيّر من الموضوع حتى لا تنفجر هي أحراجاً فَهذا لا يليق بها و انا لا اريد فعل ذلك بها.

انه الواجب سموك.
اومأتُ مجدداً من دون النظَر لها لأمسك بالرسالة أو الورقة المُغلفة أضعها بِداخل جيب معطفي.
القيتُ نظرة أخيرة عليها و من دون إرادة على صدرها المُمتلئ لأتنهد و أخبرها
انتبهي في المرة المُقبلة.
فتحت فمها لكي تقول شيئاً ما لكني تحركت و تركتها. أنني متأكد انها تريد توضيح ما جرى مع انني مُدركاً له جيداً و مع ذلك لم أرد سماعها تبرر لي لأن إن رأنا أحداً لكان فهم الموقف على طريقته.

انها فعلتها قصداً، مثلاً لكي تجذب انتباهي أو تحاول أغرائي فَهذه الحركات و التصرفات شائعة عند النساء التي تركض خلف هدف، غني، نبيل و غير مِن أنواع.
كما لِلرجال طريقة تَغزل و لعب، النساء طريقة أغراء.
مع انني اُحِب طُرُق أغرائهن إلا أني من المستحيل أن اتخيل السفيرة تقصد فعلتها لقد رأيتها بأم عيني تتعثر و كادت أن تقع على وجهها لو لم تتصرف بِسرعة.
أنتظُر لحظة لماذا أفكر بالأمر و اتناقش فيه لهذا الحَد؟

تباً! لقد طارت افكاري لبعيد.
توَجهتُ من حيث أتيت ليظهروا الجميع معاً مع العاملة يقفون في طريقي و بالأخص جونيبِر التي تحمل بيديها، بنطال و سترة مع قميص أسفله.
هاه من تلكَ التي كنتَ معها قبل لحظات؟ سألتني رافعة حاجب تنظُر من خلفي أظن على السفيرة.
اليسَت السفيرة؟ تساءل بلايز يقف فوق رأس جونيبِر.
نعم هي، لقد كانت تشتري الملابس. أجبتهم بِبساطة.

هذه أول مرة أراها في حياتي كلها، تَمتَمت جونيبِر ترفع نفسها على رؤوس أصابعها كي ترى السفيرة.
انكِ تعيشين في القصر و لم تريها يوماً؟
اومأت لي بِنعم لتقول
كما تقول الشائعات انها تعيش في الجناح الثاني من القصر و نادراً ما تغادر غرفتها و تُفَضِّل البقاء مع مُرافقتها.
هل تعرفين اسمها؟ سألها بلايز بدلاً عني لأن هذا أمراً أنسى سؤاله كلما كنتُ مع السفيرة.
هَمهَمت هي قليلاً تَحُك ذقنها لتخبرنا.

لستُ متأكدة لكني سمعتُ أن اسمها، أمممم انه يبدأ بِحرف الكاف،
كاثرين؟ كيسين؟ كاتيانا؟ أقترح بلايز أسماء مُكَررة عند البشر لتَهُز جونيبِر رأسها تُنفي الأسماء قبل أن تُفَرقِع بأصابعها الفارغة لِتفتح فمها قائلة
لقد تذكرت! انها تُسمى كا--
أهلاً و سهلاً بِأعزائي. فجأة قال رجلٌ من خلف الجميع ليلتفتوا اليه و انا رفعتُ بِنظري على صاحب الصوت الأجَش.

لأرى الرجل بِلحيته السوداء الخفيفة و عيونه الخضراء و خاصةً قبعته التي تمتلك ايضاً عين في مُقدمتها ترمِش كل لحظة طويلة، أنه كاغوا.
يا اللهي! انه الفنان بحَد ذاته. همس بلايز بِحماس يَطير على كتفي واضِع اليدين على فمه.
كاغوا؟ ما الذي تفعله هنا؟ سألته بِلا تَدوير الكلام بِرأسي ليبتسم بسمة جانبية، يداً خلف ظهره و الأخرى في جيب ساعته.

في الواقع هذا متجري إن لم تكُن تعلم يا سيد فأنا أعمل هنا و لقد سمعتُ أنَ مشتري مُميز قد حضرة و معه أصدقائه لهذا أردتُ الترحيب به بنفسي.
أممممم حسناً هذا كلامٌ فارغ لكني أعدتُ له البسمة على اية حال بينما الباقي رحبوا به على طريقتهم و بلايز لم يَكُف عن أخراج زقزقات من حلقه مُنبهر لرؤية الفنان الذي يعشقه.

شكراً لكَ كاغوا و لكنا انتهينا من الشراء صحيح جونيبِر؟ قلتُ انا موَجهاً السؤال لِلتي تحمل الأغراض تحدق بِكاغوا و تلكَ القبعة على رأسه.
أمممم ن-نعم لقد انتهينا. أجابت هي تُشير على ما تحمله.
جيد جداً، لما لا تذهبوا مع عزيزتي العاملة كي تضع لكم الملابس في الأكياس و أوَد التحدث معكَ عن المجموعة الجديدة التي طلبتها مني قبل مُدة سيد كين.

رمشتُ على كاغوا عدة مرات لا أفهم حرفاً من الذي قاله لأنه في الحقيقة كذب...
منذُ متى طلبتُ منه مجموعة؟
لم أتحرك من مكاني و لم يتحرك أحدهم معي يبدو عليهم الحيرة لكن كاغوا صَفّى حلقه بِصوت مرتفع ليُشير بِعينيه على الدرج الذي يقود الى الطابق الثاني مكان تواجد مكتبه.
أوه، الأن فمهت.

نعم نعم هذا صحيح، لقد نسيتُ بأمر المجموعة. قلتُ انا اُمَثِل عليهم لأعطي المال لِتوك كي يدفع ثمن الملابس و أخبرهم انني سوف الحق بهم بعد قليل.
هل لي بالقدوم معك سيدي؟ سألني بلايز مُشابك اليدين ببِعضهم يترجاني.
ليس الأن بلايز. أخبرته من بين أسناني لتظهر تعابير الحزن على وجهه الضَئيل.

سوف اعمل على مجموعة لِلمخلوقات من حجمك لهذا عندما انتهي سوف أرسل لكَ البِضع الى القصر ما رأيك؟ أقترح كاغوا على المعجب لتلمع عينيه كأنه سيبكي قبل أن يومئ بِرضى.
انتَ الأفضل!
و طار بعيداً لعند الأخرين. أخرجتُ زفيراً طويلاً من فمي لأهُز رأسي بِكلتا الجهتين على أفعال ذلك المرافق.
انه مخلوق لطيف و وَفي و سيكون عوناً كبيراً لك. قال كاغوا مُتحركاً نحوى الدرج الخشبي.

لحقتُ انا به أصعد لألقي نظرة في أرجاء المتجر من هذا الارتفاع أبحث عن شابة بِشعر أسود و جسد نحيل مُتناسق مع حارسها الأشقر إلا انني لم أجدها.
ربما غادرت بسرعة كي لا تراني بعدما حدث.
لم استطع التوقف عن التفكير إن ما فعلته كان صحيحاً بِحقها أم لا، أو ربما نظراتي كانت غير لائِقة؟
هذا حقاً مزعج كل ما في النية هي المساعدة.

هل انتَ هنا يا سيد؟ أعادني سؤال كاغوا الى الواقع لأرمش اُصَفي ذهني أجد نفسي واقفاً أمام باب مكتبه المفتوح.
كيف تعرف انه سيكون عوناً؟ اعني انه ألم في المؤخرة. قلتُ انا أدخل مكتبه أقصد ما قاله قبل قليل عن بلايز.
ابتسم هو ثم جلس خلف مكتبه كما جلستُ بِجانب المكتب اُرَكِ ظهري على الكرسي.

مخلوقات البيلادو المرافقة تكون وَفية، أصيلة و عوناً لمن يرافقون لهذا يسمونهم المرافقون و مُخلصون لِأسيادهم لكن بعضهم يختلف عن الأخر فَليس جميعهم مُحترمون و لطفاء لِلغاية.
هَمهَمتُ انا اُحَرِك عيناي في مكتبه. انه لم يتغير و مازال نفسه، واسع فيه الكثير من رفوف الكتب، تِمثال أسد في الزاوية بالقُرب من الباب و النافذة العالية خلف كاغوا التي تعكس ضوء الشمس تجعل نورها أرجواني مائل للأزرق.

إذاً كيف حالك سمو الأمير؟ كاغوا سأل.
على ما يرام، لكني مشوش قليلاً.
لقد سمعتُ بأمر مملكة كاداري و انكم حَللتم المشكلة للأن.
اومأتُ انا على الكلام لأتنهد مُكملاً
نعم، هل تعتقد أنَ كل شيء سيُصبح للأفضل؟
لم يُجبني على الفور بل أخذ يحدق بي لِلحظة قصيرة قبل أن يُجيب
ليس باستطاعتي أخبارك بِشيء لأنني لا اعلم فَكما أخبرتك انني لا أستعمل قُدرتي بِرؤية المستقبل أو الماضي فَهي محرمة عَليّ في هذه المملكة.

انتَ محق، و مع ذلك لا أستطيع منع نفسي من القلق كثيراً.
تقدم هو بِجسده على مكتبه يُرَكِ أكواعه عليه.
يجب على المشكلة أن تكبر أكثر حتى يتم حلها،
عقدتُ حواجبي على ذلك أرَكِ انا ايضاً أكواعي على ركبتاي، فَهذا يجعلني قلقاً لأنه مجدداً مُحق و لدي أحساس انه يعرف شيئاً انا لا اعرفه.
ما الذي تعنيه بالضبط بِكلامك؟
اليسَ المعنى واضِحاً؟، لا توجد مشكلة كبيرة بِحل هَيَّين و سهل، قد يكون بسيطاً لكن ليس سهلاً.

الم نتخطى الحل بعد؟ لقد عانينا بأقناع الملك بِتغير قراره.
ارتسمت بسمته الجانبية مرة أخرى ليعود بِظهره على كرسيه.
انتم أخذتم الخطوة الأولى فقط سمو الأمير و لم تعبروا الطريق كله بعد.
منطقي جداً و بالطبع سأوافقه، نحنُ لم نَحل المشكلة كلها لأن علينا العمل المزيد حتى أن نرى المشكلة تنحل كاملاً و كل شيء عاد الى طبيعته.

و هذا لم يحدث و لن يحدث إلا إذا ذهبنا الى مملكة شادونايت و قابلنا مَن هُم في قصر الظلام و هذا الجزء أكثر ما يخيفني فأنا لم أضع قدماً في تلكَ المملكة ولا أدري ما سأرى هناك.
بالمناسبة سمو الأمير، رفعتُ رأسي نحوه يجذب انتباهي من فُقاعتي ليُكمل هو
انتَ مَن يجب عليه الانتباه.

لقد قالها بِطريقة غريبة لِلغاية حتى بِصوت داكِن قد جعلني أستغرب. فتحتُ فمي لكي اعرف السبب لكن صوت باب مكتبه طُرِق لتَكبُر بسمة كاغوا أكثر يسمح لِلطارق بالدخول.
فتح توك الباب و معه بلايز، بدا الحارس متوتراً لِمُقاطعته الحديث بينما الأخَر من حماس اللانهائي سيفقد وعيه.
سيدي، لقد انتهينا من كل شيء و نحنُ ننتظُرك في الأسفل.
حسناً انا قادم الأن. نهضتُ على ساقاي متجهاً الى الباب لأخُذ نظرة على الساحر.

سأراكَ قريباً.
و انا سأكون بالانتظار سموك.
و بذلك غادرتُ و اغلقتُ الباب.

أوصلتُ جونيبِر بالقُرب من البيت الزجاجي و معها كيس ملابسها القديم، بما انها ارتدت الجديدة قبل عودتنا. ضاحكة الوجه منذُ أن ارتدهم و هي تبتسم كالطفل الذي سمحت له أمه بِأكل الحلوة في وقت متأخر من الليل.
لا اعرف كيف أشكر أكثر على شراء الملابس فالكين. قالت هي تلتَفِت إليّ ترفع الكيس أمامي.

أعتبريه أعتذاراً عن الذي حدث لِلتراب الذي ليس له فائدة، لِلزهور التي لا تملك ما تنمو فيه و لمالِك على خسارته. أعدتُ لها ما صرخته بوجهي في بداية اليوم عندما رأيتها في البيت الزجاجي لتبتسم هي مُحرجة تَحُك رقبتها.
نعم هذا كانَ غير لائق لن أعيد الكرى.
لا بأس فأنا لا ألومك أساساً كان يجب عليّ أخبارك مَن أكون قبل كل شيء.

اومأت هي لنسمع صوت صياح زيو من البيت ينادي أبنته بما انه عَلِم بوجودها عن طريق مَن يعمل في الأرجاء.
الأن حان وقت مواجهته. تمَتَمت جونيبِر تنظُر نحوى البيت.
أخبريه الحقيقة و هو سيتفهم انا متأكد.
هَزت هي رأسها ليست موافقة لتخبرني
انه رجل مجنون قد يكون لطيفاً و هادئاً مع الجميع عدا عائلته.

ضحكتُ أتخيل زيو غاضباً لكن لم اقدر فَهو لا يبدو ابداً شخص عصبي و فاقِد لِلصبر بَل على العكس ولكني مَن أكون لأحكم عليه بسرعة؟ فَهي أبنته و تعرفه جداً.
على اية حال، انا سوف اذهب، هل ساراكَ في الأرجاء؟
طبعاً.
أعطتني بسمة لطيفة قبل أن تستدير و تذهب متوجه الى البيت الزجاجي لكي تُبرر كل شيء لِوالدها.

و انا قررت الدخول الى القصر لِلبحث على الملك. لم أجده في غرفته أو في مكتبه أو في اية مكان لهذا اُضطررتُ أن اسأل الخدم عنه و طبعاً هُم عرفوا لأنهم يعملون لديه و يُجيبون لطلباته مهما كانت.
أخبروني انه في قاعة العرش. تعجبتُ من وجوده الأن هناك لكنني ذهبت على اية حال فَما الذي سيُفاجئني بعد المفاجئات التي مَررتُ بها اليوم؟
لا شيء.
دخلتُ قاعة العرش المضاءة بِأشعة الشمس الساطِعة لأجد العكس تماماً.

يجب عَليّ تعلم عدم الاستهانة بالحياة و مفاجِأتها الغريبة.
يوجد في منتصف القاعة رساماً أمام لوحته العملاقة التي يرسمها، هزيل البنية يرتدي قبعة الرسام خاصته كُحلية اللون و الذي يرسمه جالس فوق كرسي على الدرج الذي يَصل لِلعرش. يرتدي ملابس فاخِرة و يجلس بِطريقة ملكية من أجل الرسام.
رأيتُ مايكا يقف بِجانبه يبدو عليه الملل لكن بعيد كِفاية كي لا يزعج الرسام المركز في رسم ملكه المُتباهي.

ذهبتُ انا لأقف بِجانب الرسام أشابك ذراعاي أمام صدري. ألقى الرسام نظرة أولى عليّ بعدها عاد لرسمه و في نفس الدقيقة تجمدت رسمته على اللوحة يُلاحظ انني الأمير.
توقف هو ثم أنحنى لي قبل أن اومئ له أرُد التحية حتى يعود الى عمله.
آوه أنظروا مَن أتى. قال فالين غير مُتحرك مِن وضعيته.
ما الذي تفعله بِحق السماء فالين؟
كما ترى، يتم رسمي.
شقلبتُ مُقلتاي اُدرك الأمر لأسأله بِشكل أوضح
لماذا يرسمك؟

كل سنة يتم رسم لوحة جديدة من أجلي كما انني مَللتُ من التي هناك، أشار بأصبعه السبابة على اللوحة المُعلقة فوق عرشه.
أخرجتُ ضحكة صغيرة من حلقي أهُز رأسي بخيبة أمل منه.
جلالتك أرجوك لا تتحرك! صاح الرسام بِصوت باكي يجعلني أنتَفِض، ليُعيد فالين كذلك يده على ركبته.
يجب عليك تجريب ذلك فالكين. أخبرني فالين يقصد باللوحة.
أخذتُ نظرة على لوحة الرسام أرى انه لا يزال هنالك الكثير من التفاصيل و الوقت لوضعهم فيها.

كم مِن الوقت سيأخُذ منك حتى تنتهي؟ سألتُ الرسام لا أرُد على كلام فالين ليرفع الرسام عينيه عليّ بِبطء شديد تُخبرني تعابير وجهه المُنكَمِشة بالإجابة من دون أخراج الكلمات من فمه لأومئ انا متفهم أدعوا الله أن يعطيه الصبر و يرحمه.
انتَ تُحِب تعذيب الجميع هاه؟ تَمتَمتُ مع نفسي ليبتسم فالين بما انه سمعني بِسمعه الخارق.
هذه ميزة أكرهها بِجنسنا و حواسهم القوية.
هل ذهبتَ الى المدينة؟ سأل فالين.

نعم لقد أحدثتُ مشكلة صغيرة لأحدهم و أخذته لكي أعوض له.
همممم أتساءل مَن هذا الشخص الذي أوقعته بِمشكلة.
لا أحَد مهم بالنسبة لك.
هَمهَم مجدداً مُضَيّق العينين لأسمع الرسام يلعن تحت أنفاسه على تحرك العارض.
صحيح فالكين اريد أخبارك بِشيء مهم! قال فالين.
لم افتح فَمي أنتظر منه الأكمال
هناك مجموعة شابات مِن عائلات الطبقة الغنية قادمة الى القصر غداً من أجل أخذ دروس رقص من عندنا.
دروس رقص؟ و لما هذا؟

لا سبب مهم غير أنَ صاحب الفكرة كانت فينار و لكنه أهملتها بعدما حدث ما حدث في مملكة كاداري و تأثيرها علينا بعض الشيء لهذا أصبحت دروس الرقص مسؤوليتي.
تذكرتُ أنَ فينار تحب الرقص و جيدة به جداً حتى انها تُدَرِس باحترافية فكانت رقص معي كلما أتيتُ الى فالينيا في صغري لهذا سبب قدوم تلكَ الفتيات مفهوم ولكن لا يزال هناك سبباً أخراً لاهتمام فالين بالموضوع و انا عرفته على الفور.

و لماذا تُخبرني؟ سألت انا بِفضول.
انا اعرف انكَ تحب الرقص لهذا اريدكَ أن تُدَرسهم انت الرقص بدلاً من فينار بما انها غير موجودة و لن تأتي قريباً و ظننتُ انه مُناسب لك لأنكَ تبحث عن عمل في القصر.
رفعتُ انا حواجبي أتكئ على ساق أكثر من الأخرى أحاول أدخال ما تفوه به الى عقلي و لكن لا يعمل.
تريد مني أن اُعَلِم فتيات مِن العوائل الغنية الرقص؟

اومئ فالين بِنعم بكل بساطة لأرمش عليه كالأحمق الذي تم صفعه بلا سبب.
لم تَجد عملاً في القصر لي لتُعطيني تَدريس صف الرقص؟
كَبُرَت بسمته لتصبح عريضة تُظهر أسنانه اللؤلؤية متأكد انه كان يريد أن ينفجر ضحكاً لكنه منع نفسه من أجل الرسام الذي يظل يلعن نفسه كُلما تحرك فالين.
لقد بقيتَ تطلب مني عملاً لكني لم أجد لكَ ما يناسب مَقامك لحد اليوم لهذا خُذ الصف لبعض الوقت الى أن أجِد لكَ ما يعجبك.

و هل ستأتي انت الى الصف لكي تُشاهد الفتيات؟
ضحك هو بِخفة ليَهُز رأسه من اليمين لِليسار مُجيباً
مع الأسف لن أقدر فَلدي عمل يجب انهائه.
متى تبدأ الدروس؟
صباح الغد سموك. أجاب مايكا بِصوته البارد مثل تعابير وجهه.
هل عليّ قبول طلبه؟
لا.
هل بأمكاني الرفض؟
نعم بالتأكيد.
هل اريد الرفض و الجلوس مضجراً في غرفتي مع المزعج بلايز؟
بالطبع لا.
لهذا اومأتُ موافقاً لِفالين نُغلق عن الموضوع ليفتح هو موضوعاً أخراً فوراً.

لدي شيء من أجلك،
أشار لي بالقدوم نحوه لأنُصِت و أذهب اليه أصعد درجات قليلة حتى وصلت أسفله بِدرجتين.
لقد وصلتنا رسالة اليوم لك.
تقدم مايكا لوَحده الى ليُخرج ظرفاً مِن جيبه الداخلي لِسترته لكي يعطيني إياها. أخذتها انا أديرها مِن الخلف للأمام لأجد ختم مملكة أسليرا عليها.
توَسعت عيناي بِدهشة لأنظُر لفالين بِتساؤل.
مِن مَن هذه؟

لا تفتحها الأن بل أنتظِر الى أن تصل الى غرفتك فَسوف تحبها جداً و أكثر إن كنتَ وحدك.
أشحتُ بِنظري عليها، بيضاء نظيفة و رائحتها تُذَكري بِالقصر الملكي. انها مِن القصر!
شكراً على إيصالها لي. تَمتَمتُ أضعها في جيب سترتي الداخلية ليعود مايكا الى مطرحه و انا نزلتُ الدرج لجانب الرسام الذي يتعرق بِشدة. خلع قبعته ثم مسح عرق جبينه بها يُكمل رسمه بِيدين مُرتجفة.

أشعر بالأسف الشديد عليه فَفالين يُسَبب له المتاعب بالرسم و هو يظل يتحرك، إنَ شكله مضحكاً لكني لم أضحك كي لا أجعله متوتراً أكثر من ما هو عليه أو أشَتِت انتباهه.
قررتُ انه يجدر بي المغادرة و تركهم ل، عملهم المهم جداً.
هل تحتاج مني شيئاً قبل مغادرتي الى غرفتي؟ سألتُ فالين التَفِت قليلاً باتجاهه.
نعم في الحقيقة يوجد ما أحتاجه منك،.

فجأة تحولت تعابير وجهُه المُسلية الى الجدية بِلحظة سريعة يجعلني فضولي بِمعرفة ما سيَخبرني به.
اريد منك الذهاب الى المكتبة الملكية و البحث عن كتاب قديم مهم من أجلي.
لا تؤاخذني بِسؤالي لكن لما لا تطلب مِن مأمور و جميع العُمال في المكتبة بِإيجاده لك؟

هذا لأنني لا أبحث عن رواية أطفال عزيزي فالكين، بَل كتاب يَخُص مملكة شادونايت و معلومات عنها عامة، فَكما تعلم بعد موت غادان ملك المملكة ماتَت جميع التعويذات التي تسمح لنا بِفتح الكُتب المُتعلقة بالمملكة المظلمة أو حتى إيجادها.
وقفتُ كاملاً باتجاهه متعجباً ليُكمل فالين شرحه.

أختفت جميع الكُتب لتصبح على شكل كُتب عادية على الرفوف تحت اسماء و عناوين مختلفة فَيوجد ما يُقارب الأثنان مليون كتاباً في مكتبة القصر لهذا سيأخُذ منا السنوات لمعرفة مكانه.
عقدتُ حواجبي على ما قاله لأضع يداي في جيوب بنطالي مازلتُ لا أفهم سبب طلبه مني، فَما المُتعلق بي و بذلك الكتاب؟ لأنني لم أجِد صلة على الأطلاق و انا لستُ جيداً بالتعامل مع السحر من هذا النوع ابداً.
لما انا بالذات فالين؟

هُنا عادت ملامح وجهه المُسلية الى مطرحها على وجهه الوسيم ليُجيب
لأنكَ تمتلك قوة تستطيع بها تَعقُب السحر و ما هو شاذ فيه.
آووووه هكذا إذاً، فَهذا السبب.
تلكَ ليست بِقوة بل قُدرة وُلِدتُ بها فالين و مع ذلك لا تعمل دائماً كما أتمنى.
اومئ هو مُتفهماً ليقول
اعلم و مع ذلك اريدك أن تحاول و ايضاً لِلكتاب هالة سوداء انا متأكد جداً انكَ سوف تعثُر عليه بالقليل من البحث و المُساعدة من مأمور المكتبة و عُماله.

لماذا تحتاج الكتاب بِشدة؟
اعرف انني أتدخل بِشؤونه و ربما لن يُجيبني و سيحاول التهرب من السؤال فَلو كنتُ مكانه لفعلتُ ذلك مباشرة لأنني أحياناً لا اُحِب مشاركة ما يجول بِخاطري من خطة أو أياً كان ما في رأسي.
لكن فالين فاجأني عندما تفوه بالصراحة قائلاً.

يوماً ما سوف تذهب انتَ و فينار الى مملكة شادونايت و من أجل أمانتكم هناك اريد أن أدرس وضع المملكة و ما هي لأنني لم أخطوا في حياتي كلها على أراضيها و لم أسمع أحداً اعرفه دخلها عدا والد ريس و، و والدك و منذُ أن دخلوها لم يعودوا كما كانوا.

و انا ايضاً لم أسمع أحداً دخلها اعرفه بنفسي و شخصياً و بالنسبة لِوالدي و دخوله المملكة فَهذا شيئاً اعرفه لأنه مِن أحد أسباب موته على يدين أخاه الذي يكون عمي. فَوالدي يُعرَف بِخيانته لأسليرا لهذا لا أتحدث عنه و لا اُحِب ذِكره لمَن يسألني عنه.
فَهو موضوع حساس أكرهه لِلعظام.
حسناً، سوف أحاول إيجاد الكتاب و سأبدأ بالبحث غداً بعد درس الرقص. أخبرته موافِقاً على ما طلبه مني ليبتسم لي شاكِراً.

استدرتُ بعدها ثم غادرتُ القاعة مُتجهاً و معي ظرفين لقراءتهم بِلحظة عودتي الى الغرفة.
سمعتُ نباحاً قادماً من خلفي لأتوقف في الردهة و استدير الى الوراء أجد أيكس يركض نحوي مُخرِج لسانه الأزرق و معه بلايز يركبه كالحصان.
وصل كلاهما إليّ لأقَرفِص للأسفل على ركبة أمسح على رأسه و أحُكُه سعيد برؤيته.
أهلاً أيها المُشاغب. اين كنتَ طوال الوقت؟

لقد ظل يلعب في الحديقة حتى بعد عودتك. أجابني بلايز لأن حيواني لن ينطق.
و انت اين كنت طوال الوقت؟
لقد ذهبتُ لأحاضر أيكس اليك.
هَمهَمتُ مُضَيّق العينين لأنهض و أكمل طريقي الى غرفتي برفقتهم. و نحنُ نمشي في الردهة و أمام باب غرفتي رأيتُ رجلاً يُعطينا ظهره مُتكئ على حافة النافذة التي بِلا زُجاج و القريبة من الباب لأتجمد بِمطرحي.

مِن رقبته الظاهِرة من الخلف و رأسه انتبهت أنَ بشرته زرقاء فاتحة بدت خضراء طويل القامة و بِجسد عضلي يرتدي ملابس عادية لا ترمُز إن ما كانَ شخصياً مهماً في القصر.
مَن هذا؟ تساءل بلايز مع نفسه لأخُذ خطواتي نحوى الرجل المجهول.

سمعنا هو نَخطو نحوه ليقف مستقيماً و يلتَفِت الينا يجعلني في حالة صدمة كبيرة. تبحلقت مُقلتاي شعرتُ بها ستغادر مكانها لرؤيته بعد سنين و رمشت كثيراً كي اتأكد انني لا أتوهم وجوده هنا مقابلي.

ريزار؟ تقدم هو خطوتين إليّ لأعلم انه هو فَلا يمكن أن أخطئ بِشكله حتى بعد سنوات، من تلكَ العيون الذهبية، الأنياب السُفلية البارزة و الأقراط على حاجبه الأيمن المُماثلة لِلتي على أذُنيه و أخيراً القماشة التي تُغطي عينه اليُسرى.

مرحباً فالكين. قال هو يَفرُد ذراعيه مبتسماً لأذهب له و أعانقه بِقوة.
يا اللهي ما الذي تفعله هنا؟ سألته لا اصدق.
لقد عدت مِن عالم البشر اليوم و سمعتُ بِوجودك. أجابني بعد أن ابتعدنا عن العناق لينظُر لي سعيداً كما ابدو له فأنني أرى صديقي القريب الذي كَبرتُ معه و الوحيد الذي أثق به بين أصدقائي الأخرين.

قد تُسَمونني مُنافقاً لكنه الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه و لأنني اعرف والديه و لقد قَضيتُ طفولتي و مُراهقتي معه كلما زرتُ مملكة فالينيا في الماضي.
انه الأعَز على قلبي و الذي باستطاعتي أخباره كل شيء و كاتِم أسراري.
وصلني خبر قبل عشرة سنين انه سافر مع والده في عمل الى عالم البشر و لم يعود بما أنني كنت أتي الى فالينيا من أجله لأعرف مِن فالين انه لم يَعُد موجوداً و ربما لن يأتي ابداً.

والده تاجر كبير في فالينيا و كان يأخُذ أبنه معه دوماً أينما ذهب في عمله لهذا كان غيابه مؤلماً و حزيناً جداً فَهو كان و ما يزال الصديق الذي أحبه و أحترمه مثل شقيقي الذي لا أمتلكه.
لقد تركنا بعضنا في سن يافع، أيّ الخامسة عشر و بعد سنوات طويلة أصبح كلانا ناضجين و مختلفين بالشكل و العقل فَهو يبدو رجلاً، يُرَبي لحية خفيفة و طويل القامة لأنني أذكُره كانَ قصيراً و انا الطويل.

بني جنسه يتحولون للعملاقة بعد نضجهم مثل أدلار جنرال قصر أسليرا و صديق مُقرب مِن تاليا و مني.
و ها هو الأن، ريزار قد عاد.

الفصل التالي
بعد 09 ساعات و 43 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب