رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السادس عشر
حاولتُ ضرب فمه و أسنانه مراراً و تكراراً لكن لا جدوى و شعرتُ بالتعب، مفاصل يداي تأذت و جُرِحَ الجلد.
زفرتُ الهواء من فمي أمسح ايضاً العرق من على جبيني أفِكر بطريقة لِلخروج من هنا قبل أن تسوء الأمور أكثر من ما هي عليها.
و شيءٌ أخر...
هل ذكرت أنَ الوحش يسقُط بِبطء بعدما ضرتُ اللهاة الخاصة به؟
مالَ الوحش الأن و انا طرتُ الى داخل فمه أكثر لكني لحقتُ نفسي و أمسكتُ بِجزء من إحدى طواحنه العملاقة.
اللعنة! صحتُ من بين أسناني أحاول التقدم من سِن لأخَر للأمام قبل وصول الوحش للأرض.
مالَ الأنَ لِلخلف أكثر من قبل ليُصبح التشبُث بالأسنان أصعب لهذا قررتُ تحريك أجنحتي بِكل قوى لكي أطير بعد ذلك توَجهتُ بِسرعة قسوة نحوى الفَم يداي، لا، بَل كِلتا أّذرُعي تحول لونهم لِلأزرق من الهالة كالدخان تطفوا من حولهم و أعرف أنَ عيوني تحول لونها للأزرق ايضاً كالشُعاع.
هذه المرة لن أفشل.
لن أستسلم بعد.
و بذلك فتحتُ فمي و صرختُ بأعلى صوتي لأصيب فَم الوحش بِجسدي و إثر القوة كُسِرَت أسنانه الأمامية و تمزقت شفاهُه لأصبح في الخارج ضوء النهار يُصيبني في الوجه و لأنني استعملتُ قوة كبيرة عشوائياً لم أعُد أشعر بما هو مِن حولي و نسيتُ كيف أستحكِم بِجناحاي.
لهذا سقطتُ بِسرعة على الأرض أتدحرَج على جانبي و بوضعيات مؤلمة أعلم انني في هذه اللحظة مُصاب بالكثير من الجروح و الخدوش و عظامي تكسرت.
و أخيراً حطتُ فوق العشب على ظهري، عيناي تحدق بالسماء الزرقاء الصافية و الأصوات من حولي وَشوشة.
بلعتُ ريقي حلقي جاف تماماً و يؤلم كأنَ سكاكين حادة تنغزني، ثم نهضتُ جالساً على الأرض لأرى مِن حولي أشخاص لا أعرفها و مِن بينهم زيو، جونيبِر و أختها نورا.
شفاههُم تتحرك لكني لا أسمع شيئاً يخرج منها.
هل فقدتُ سمعي؟
فالكين!
لا لم أفقده لأنني سمعت صوتً أعرفه جيداً يعود لِملك غاضب كثيراً.
آوه لا.
أردتُ النهوض ليُساعدوني رجلان من العُمال بِذلك حتى وقفت على ساقاي التي لم أكسرها أو أكسر ظهري بِطريقةٍ ما أثناء سقوطي من على أرتفاع غيري لن يعيش بعدها منه.
وضعوا أّذرُعي حول أكتافهم لكي اتكئ عليهم، صحيح انني أقف لكن لا توازن و كل شيء يؤلم.
هل انتَ بخير؟ سألتني جونيبِر لأبتسم لها بدلاً من الرد فَليس لدي القوة لفتح فمي حتى.
عندما رفعتُ رأسي حتى أنظُر أمامي ندمتُ على ذلك فوراً فَهنالك فالين متوحش قادم نحوي.
أردتُ أخبار مَن يُساعدوني بِجعلي أواجِه الوراء إلا انني تأخرت. رفع هو قبضته في الهواء ثم لكمني بها على فَكي السُفلي، سمعتُ بِنفس اللحظة شهقات مَن رأنا و انكِسار عَظم فَكي.
وقعتُ على الأرض، مجدداً، لكني لا أكاد أن أتحرك ليُمسك فالين بِيديه الاثنتين ياقة سُترتي الممزقة ثم رفعني من على الأرض قليلاً و قربني من وجهه كِفاية لِتضربني أنفاسه الهائجة و في عينيه الملونة نيران مُشتعلة.
ايها الأحمق كيف تجرؤ على تجاهل كلامي؟ صاح بِوجهي.
هل انتَ مُدركاً لما فعلته الأن؟
لم أجبه و ظللتُ أحدق به بوجهه، فَكي مائل على جنب لانكساره و الألم أنتشر في أرجاء وَجهي و رقبتي.
لقد أخبرتك أن تدع عملك البطولي لِمَن هُم مسؤولين و أنظُر ماذا جرى لأنكَ لم تسمعني!
لم تغادر عيناي خاصته أبداً، التي أمتلكها، متوسعة و متفاجئة بينما التي لديه مُحبطة و تَغلي غضباً.
لستُ أعلم ماذا يجب عليّ فعله عدا الصمت و سماعه يُهينني أمام الجميع و انا في حالة لا أحسَد عليها ولكن لا خيار فَهو الملك و انا مجرد أمير.
لا تتجاهل كلامي مجدداً فالكين و إلا العواقب سَتكون وخيمة! قال و هو يعض على أسنانه بِشدة لاحظتُ عضلة فَكه تتحرك.
لكن فالين، انا تصرفت كما يجب. تمتمتُ له بِنبرة تمنيتُ لو كانت أقوى لكنها جيدة لأنني جعلته يحدق بي لِثانية كأنني صفعته على وجنته.
انا الملك! كلامي أمر لِمن هُم مِن أمثالك! قال هو بِنبرته الأجشَ يُفلتني.
ختمتُ على فمي تماماً عيناي ضجرة و الهدوء من حولنا مخيف أعلم أنَ الجميع يراقب من دون أن يجرؤ على المقاطعة حتى الأميرة فينار ليس لها سلطة.
بعد أن انتهى فالين من أخماد غضبه دفعني بعيداً عنه ثم التَفت و ذهب مع حراسه.
أخرجتُ زفيراً لم أكُن منتبهاً انني حبسته طوال الوقت، أحنيتُ رأسي متعباً، تحرك فَكي السُفلي مِن تلقاء نفسه يجعلني أخرج صوتً من حلقي بألم لأرفع رأسي و ألعن أمسك به.
سمو الأمير، يا للهول انه مكسور. قال زيو يلمسه لأهسهس من بين أسناني أبعد رأسي.
سحقاً لكَ. لعنتُ فالين بِكلامي أحاول تحريك فكي لكنه عالق.
رائع! هذا ما كنتُ أحتاجه بعد كل الذي حصل مِن ورطة و أخواتها.
رأيتُ من فوق كتف كانيلا تدع مايكا الذي أستدار و لحق بِملكه لتتجه هي نحوي مُسرعة، أشحتُ بِعيناي عنها لأني لِسببٍ ما أشعر بالأحراج منها لِرؤيتي بِهذه الحالة.
ليتها لم ترى الإهانة و الأن انا متأكد انها تظُن بي على أنني شخص متهور و طفولي.
أرجوا المعذرة. قالت هي تمشي من بين مَن يُشاهدني بِدهشة.
ملابس ممزقة، جلد مكشوف مجروح و وجه مليء بالطين و عالق عليه عشب و هناك دماء على شفاهي و وجهي أشعر بِه دافئ و منه جاف.
وقفَت هي بعد أن وصلت أمامي لِترفع يديها الناعمة بِرقة حركة حتى تمسك فَكي بِحذر. تفحصته هي بِدقة و حواجب مُعقدة تعض على شفتها بين كُل ثانيتين و أخرى كأنها تكتشف ما المشكلة بالضبط.
وجهها الجميل قريب من وجهي أرى كم أنَ رموشها كثيفة و داكِنة و عينيها بِتفاصيلها لهبية و كبيرة، رائحة الياسمين تغلُب رائحة الدماء و العشب التي تُحيطني.
أمممم انه مكسور بِشكل بسيط، بأمكاني إعادته الى مكانه إن سمحت لي. هي أخبرتني ترفع رأسي نحوها.
هل يمكن لِلبشر أن يكون أجمل من الجنيات؟
هنالك تاليا، لكن لا أراها بِجمال هذه المرأة. لا أقارِن فَتاليا لديها جمالها الخاص و مع ذلك هذه فكرة خطرت على بالي بما أنَ كانيلا تقف بهذه الوضعية قريبة جداً باستطاعتي رؤية تفاصيل وجهها البيضوي.
ماذا؟ انا سألتها مُتفاجئ أذكُر كلامها. كيف لها أن تُعيده الى مكانه؟
فأنا أحتاج الى طبيب مُحترف.
أمسكوا بِه جيداً. أمرت هي الرجال الذينَ يُساعدوني بالوقوف ليبتعدوا عني قليلاً لكن أمسك كل واحد منهم بِذراع يجعلوني لا أقدر على الحركة.
ما الذي يحدث؟ سألتُ انا بِذُعر.
سوف تشعر بِوَخزة فقط. كانيلا قالت و وجهها يُخبرني العكس.
فتحتُ فمي لكي أعترض لكنها حركت يديها على فَكي بِطريقة سريعة لأسمع صوت عِظامي في رأسي، صرختُ كل ما في صدري مِن أوجاع لتموت بعدها الصرخة و يرجع الهدوء.
خذوه الى الطبيب حالاً. قالت كانيلا تأمُر الرجال ليبدأو بالتحرك بينما زيو أخبر رجاله بِمُساعدة المصابين، تنظيف المكان و أطعام الوحش شيء ما كي يعود الى حجمه الأصلي قبل أن يستيقظ مجدداً و تذهب كل تَضحيتي بِنفسي سدى.
جسدك يَشفي نفسه بِسرعة، هذا جيد أما بالنسبة لِقوتك فَأعطها عِدة ساعات حتى تعود و تُنَشِط جسمك. أخبرني الطبيب يلُف قطعة شاش أبيض حول عصا صغيرة مُلتصقة بأصبعي الخنصر الأيسر لكونه مكسور أو الشيء الوحيد الذي كُسر في المعركة بعد الخروج من فَم الوحش.
آوه و طبعاً لم أنسى كَسر فكي الذي شُفي تماماً بِفضل كانيلا.
شكراً لكَ ايها الطبيب. شكرَتهُ فينار تقف على يميني بِجانب السرير الذي أجلس فوقه في غرفة الطبيب.
أهتم بِنفسك سمو الأمير، الحمدلله انكَ لم تصاب إصابة خطيرة. قال الطبيب يُلقي بِقطع قطن مليء بِدمائي في سلة مهملات.
حركتُ يداي بِشكل دائري اتأكد من انها لن تؤلمني إذا فعلتُ ذلك ابتسم لِفينار و جونيبِر التي الى الأن تلوم نفسها على أخباري ما يجب فعله لكي أوقف الوحش من قتل الجميع.
مهما قلتُ لها انه لا بأس و أنَ فالين لن يُلقي بها خارج القصر مع عائلتها إلا انها عاندت و ظلت على كلامها.
بالنسبة لِفكك السُفلي لا تقلق عليه، الأنسة هاندسين عرفت كيف تُعيده من دون تعقيدات. أشار الطبيب بِكلامه على التي تقف بين الأخريات ظهرها لِلجدار مُشابكة ذرعيها أمام صدرها و بسمة صغيرة مُرتسمة على شفتيها.
النساء هُم الأفضل.
لا أحَد غيرهم ظل معي في هذه الحالة و هذا شيء مُضحك قليلاً و بالأخَص أنَ صديقي ريزار في مكانٍ ما.
طبعاً بلايز موجود ايضاً يجلس على طرف السرير يتكلم مع إكسانا التي بدت قلقة لِلغاية عليه.
كيف تعلمتِ إعادة كَسر كَهذا؟ سألتُ كانيلا لأنني شعرتُ بالفضول.
انه لا شيء سموك. أجابتني بِخجل تَحُك رقبتها.
في أوقات فراغها كانت تأتي إليّ لكي تُساعدني في عملي. منذُ سنة و نصف أثناء تنظيف مجموعة عُمال القصر من الخارج كُسِر أحد السلالم و وقعوا من عليه ليُصبح ضغط عَليّ بِسبب كثرة الإصابات لهذا احتجتُ المساعدة و هي كانت موجودة لِذلك. قال الطبيب يكتب شيئاً ما على ورقة فوق مكتبه ليرفع عينيه على كانيلا لِلحظة يبتسم لها قبل أن يُكمل كتابته.
هل هنالك شيء لم تتعلمه هذه المرأة؟
انتِ ايضاً طبيبة هاه؟ انا سألت مازحاً لِتكبر بسمتها أكثر و تهز رأسها لا توافقني الكلام.
ما تعلمته بسيط لا يُقارن بِأي عمل طبيب فّهذا مستوى يحتاج سنوات من الدراسة.
و مع ذلك ساعدتيه و تخلصتِ من أذى سببه فالين له. تقدمت فينار إليّ قائلة تمسح على شعري.
نعم شكراً لكِ. انا وافقتها الرأي لتومئ كانيلا.
على اية حال، انا سوف أغادر لكي أرى أخي و بالمناسبة، لقد طلب قدومك بعد أن ترتاح. أكملت فينار تضع قُبلة على وجنتي لأرمش عليها على ما أخبرتني به.
فالين يريد رؤيتي؟
نعم، لكن أرتح أولاً و بعدها قابله في غرفته.
هل يمكن لِكل شيء أن يكون سيء في أنٍ واحد من دون أخذ استراحة طويلة؟
لا اريد أن يكسر عظمة أخرى في جسدي، فأنا لم أتعافى كلياً بعد.
حسناً. قلتُ لها أضع بسمة مُزيفة لِتومئ فينار بِتفهم و تغادر الغرفة.
انا حقاً أسفة فالكين. كسرت جوينبِر الصمت لأرفع رأسي أنظُر لها تقف قريبة من السرير عند أقدامي.
جونيبِر توقفي عن التأسُف، فَحتى لو لم تخبرينني بالطريقة لإيقاف الوحش كنتُ فعلتُ شيئاً أخراً بِدلاً من ذلك.
و مع هذا، الملك فالين غاضب و لن ينسى الأمر ابداً.
تنهدتُ مِن أنفي أومئ لها لأقول لِلمرة المليون.
لن ينسى لكنه سوف يصفح عنكِ لأنني أعرف فالين جيداً فَهو لن يطرد أحداً من دون سبب مُقنع و غير ذلك انا الذي تدخلت و أغضبته و ليس انتِ.
حدقت هي بي مطولاً كأنها تفكر بِكلامي و تحاول تصديقه أو بلعه كما اريدها، انا حقاً لا أوَد أن تلوم نفسها بعد الأن، النية كانت صافية و تريد المساعدة.
هي أنقذت الوضع و سهّلت عليّ العمل، لولا أخبارها لي بأنَ اللهاة هي المكان الحساس لِجعل الوحش ينام أو يفقد وعيه لَما كنتُ يوماً لِأخمن ذلك.
أممم بِما انكَ على ما يرام، سموك، انا سوف أعود الى غرفتي. تقدمت كانيلا إليّ خطوتين تنظُر من بيني و بين جونيبِر.
الأن سيدتي؟ طارت إكسانا أمام وجهها لتومئ لها كانيلا و تنقُر بأصبع نحيل على كتفها كي تقف الصغيرة عليه شفتيها مَقلوبة للأسفل بِحزن لأنهما سيُغادران بينما بلايز طار على كتفي و لوح لِإكسانا كأنهم لن يرو بعضهم.
سوف أراكِ في الأرجاء. قلتُ لها مبتسماً لتعيد لي نفسها تنحني قبل أن تفتح الباب، تلقي نظرة عليّ.
سأعتني به سيدتي. تقدمت جونيبِر من السرير أكثر لِتبتسم ايضاً لها و تومئ بعدها غادرت كانيلا الغرفة.
حدقتُ بالباب لِفترة طويلة أتخليها تقف خلفه لِيقاطعني صوت جوينبِر التي جلست فوق مقعد مُدور بِجانب سريري
هل رأيتَ حجم ذلك الخاتم؟
أشحتُ بِنظري عليها رافع الحواجب.
سمعتُ انها مَخطوبة مِن مساعد الملك فالين. ذلك الرجل المُخيف.
المُخيف؟
نعم هو. لم أراه في حياتي يبتسم.
أخرج بلايز ضحكة من حلقه تقول العكس لأنه هو ايضاً شهد على بسمت مايكا عندما كانَ مع خطيبته في حفلة في مملكة سنويان.
لكني لم أذكُر الأمر و لم أخبرها عن شيء يخصه.
يبدو أنَ ليس الجميع يعرف بِشأنهما. انا تساءلت أرى أنَ الأمر غريب.
لأنَ خصوصية القصر تمنع منا اكتشافها و هُم لم يُعلنوا خطبتهم يوماً.
هَمهمتُ أتبادل النظرات مع بلايز الذي هَزة كتفيها لا يدري ايضاً لأنه سبق و أخبرني انه لم يسمع بِهما و لم يهُمه أصلاً.
حتى حياتها هي لا أعرفها عنها شيئاً و مع الخدم نفس الأمر.
نظرتُ لها تعابير وجهي ثابتة
لا تعرفي شيئاً عن حياتها؟
غير انها بشرية؟، لا ليست لدي أية فكرة.
غريب.
ما الذي تُخفيه عن حياتها تجعل كل شي عنها مجهول؟
بَنَت حائطاً كبيراً يُصعب كسره فأنا أواجه هذه المشكلة و ربما ليست مشكلة و فقط هي لا تحب تدخل غيرها بِأمورها الشخصية؟
نعم هذا أحتمال لأنَ أغلب النساء لا تحب أن يتدخل أية أحَد بِحياتهم و خصوصياتهم ولكن لديّ أحساس يقول العكس.
أحساس لا يخطئ.
على اية حال، انا يجب أن أذهب الى فالين كي لا أجعله يتنظِر أكثر. قلتُ أنهض من على السرير لِتنهض جونيبِر معي تمسك بِذراعي العُلية تسنُدني مع انني بخير.
يجب عليكَ أخذ قسطاً من الراحة كما قال الطبيب. أخبرتني هي بِقلق بينما بلايز طار نحوى الباب.
حركتُ عيناي في أرجاء الغرفة لا أرى الطبيب، يبدو انه خلف الستارة في الداخل يفعل ما يفعله.
وضعتُ يدي فوق يدها الصغيرة لأرَبِت عليها قبل أن أقول.
انا على ما يرام. انتِ عودي الى والدك و أختك و أخبريني إن ما حدث شيء جديد و مهم.
نظرت لي بالعينين مُضَيّقة، كأنها تتأكد حقاً إن كنتُ بخير أم أدعي ذلك و عندما تأكدت تنهدت بِخفة ثم ابتعدت عني خطوة.
هل سأراكَ في الأرجاء؟ هي سألت لأتجه انا نحوى الباب و أمسك بالمقبض.
نعم، بالطبع. غمزتُ لها بِعين ثم فتحتُ الباب و غادرت لأتجه بِخطوات ثقيلة لا يزال تَعب جسدي موجوداً، يُذكِرني بِه كلما أخذتُ خطوة وراء الأخرى.
لكن ليس شيئاً لن أتحمله بِحق.
بعد مشي دامَ دقائق أحسستُ بها ساعات وصلتُ لِغرفة فالين التي يحرسها أثنان على كلتا الجهتين من الباب. نظرتُ لهما لكنهم لم يتحركوا ساكنين كأنهم جزءً من التماثيل على شكل حراس تحمل السيوف و ترتدي الخوَذ، خلفي.
أممممم أخبروا جلالته انني--
لم أكمل جملتي لأن أحدهما فتح لي الباب ثم عادَ الى وضعه السابق.
يبدو انه في الداخل. قال بلايز بِنبرة مستهزأ لأرمقه بِنظرة قبل أن أدخل و أغلق الباب ورائي.
أول ما رأته في غرفته الكبيرة و الواسعة هو نفسه فالين.
انه يقف أمام أبواب شرفته العملاقة يديه خلف ظهره ينظُر على الإطلالة الخاطفة للأنفاس على مدينة الشمس.
شعره الأشقر يلمع كأنه من الذهب بِذاته. قصير و مُرتب جيداً بِعكس خاصتي الذي تكون خصلاته في اتجاهات مختلفة و يحتاج الحمام.
حلق بلايز بعيداً الى أن وصل لِلكراسي المُريحة و الطاولة الزجاجية بينهم ليجلس فوق كرسي و يستلقي عليه يبدو انه لن ينضم الينا في الحديث القادم.
وقفتُ مستقيماً بعدها صفيتُ حلقي بِصوت مرتفع كي يسمعني.
لقد أرسلتَ بِطلبي. قلتُ له بما انه لم يلتفت إليّ بعد.
هل تعرف ماذا فعلتَ اليوم فالكين؟
نعم، انا مُدرك و لا أرى ما فعلته خطاءً على الأطلاق.
هنا التفتَ لي كما لو انني قلتُ انني والدته التي ماتت و عُدتُ الى الحياة. لا تزال تلكَ النيران المشتعلة غضباً موجودة في عينيه واحدة بنية و الأخرى خضراء.
ليس خطاءً بالنسبة لِغبائك فالكين. ما فعلته مهما كانَ بطولياً بالنسبة لكَ و لي فِعل أحمق و لا يجب أن يتكرر. أخذ هو خطوة إليّ يترك المسافة الكبيرة بيننا.
لماذا انتَ غاضب الى هذه الدرجة. ها انا هنا أمامك بِسلامة ليس عليكَ أن تقلق أو تغضب من لا شيء.
لا شيء؟ سأل هو يعقد حواجبه من نفس لون شعره لكن أغمق بِقليل.
انتَ أمير! و عملك هو البقاء على قيد الحياة و ليس أنهائها بِسرعة لأنكَ ترى نفسكَ قادراً على أنقاذ أشخاص هُم تسببوا بِموتهم.
هذا ليس كلام يجدر بكَ قوله، و غير ذلك انا مسؤول عن نفسي و تصرفاتي.
هل تعلم ماذا كان ليحدث لو أصِبت أو جرى لكَ شيئاً انا لن أكون قادراً على أنقاذك؟
لقد سبق و أخبرتك انني--.
انتَ مسؤوليتي انا! لقد أتيتَ الى مملكتي لِلعيش فيها من مملكة ملوكها يثقون بي و باهتمامي بك.
انا لا أحتاج دعم ريس و تاليا فَبعد أن تركتُ أسليرا لم يعد لهم أية قرار عليّ أو مسؤولية لما لا تفهم ذلك فالين؟
لأنه لو مِت لكانت حرب بيني و بينهم بدأت! صرخ هو في وجهي يجعلني أغلق فمي و أحبس أنفاسي.
انتَ مازلتَ أميراً. لو انكَ مِت في المملكة التي تأويك لانتشرت إشاعات و كلام بين الجنيات قد تُدمر مستقبل مملكتين.
رأيتُ بِطرف عيني بلايز يقف على الكرسي ينظُر بيني و بين الأخر لأعيد مشاهدة فالين بِبطء يُغلي و يفور كالبركان و حممه.
موتك بِطريقة سخيفة لن تكون خيراً عليّ و على غيري فالكين فأفهمني انا. انتَ تحت جناحاي و موتك سوف يُسبب مشاكل لا نهاية لها مهما كنتُ قريباً من ريساند. لهذا عندما أمرك بالتوقف عن شيء سترُد على كلامي و لن تعاند أو تتجاهله.
أحنيتُ رأسي أحدق بِحذائي المليء بالتراب و قطع من العشب. اريد التكلم لكني في حالة لا تسمح لي بِمقاطعته. لم أرى فالين غاضب بِهذه الطريقة في حياتي و يبدو كالشخص الأخَر كلياً.
انا المُسبب لهذا و مع ذلك ليس له الحق بالصراخ أو إهانتي لأنني أنقذتُ قصره من مشكلة كبيرة.
تنهدتُ أرفع رأسي له أجده يُدَّلك جسر أنفه بأصابعه مُغمِض العينين.
هل هدأ بعد؟
فالكين، لا تدعني أكَرِر كلامي في المرة القادمة و لا تُعَرض حياتك لِلخطر في مواقف غيرك سَيتحكمون بها، هل كلامي واضح؟
لو كنتَ مطرحي هل لكنتَ سَتقف و تُشاهدت غيرك يموت و يتأذى؟
جعل سؤالي مِن يده تتجمد على أنفه و عينيه تحدق بِي مطولاً، يعيد و يكرر سؤالي في دماغه لأنني أعلم انني محق. لا ملك، أمير، وزير أو جنرال سيَقبل المشاهدة.
نحنُ كبرنا و تمَرّنا على المساعدة و حماية الضعيف. صحيح أن أولوياتنا هي البقاء على قيد الحياة لكي نحكم و نحمي المملكة و أنَ بعض التضحيات يُسكَت عليها.
و انا فعلتُ ما رأيتُه مناسباً و واجباً. أكره كلمة أمير و عائلة ملكية فَهي تمنعني و تحرمني من الكثير و أوَلهم التصرف كَأية شخص طبيعي في هذا العالم أو كالعُمال و الخدم هنا و مع كل هذا انا شاكِر لِكل شيء في حياتي.
فالكين لا تسألني سؤالاً تتظاهر فيه اننا لا نعيش في قصر ملكي و أحدنا يحكُم مملكة بأكملها. فأنا و فينار أخِر ما تركته عائلتنا.
حسناً و انا لن أكرر فعلتي مجدداً إن كانَ هذا ما سيُرضيك.
جيد.
عَم صمت بيننا فيه مسح هو وجهه و انا أعصابي ارتخت من التوتر.
كانَ يجب عليّ فقط الأنصات من دون التكلم لأنه لن يقبل بِتصرفي مهما حاولتُ أقناعه.
ربما أكون حقاً مُخطئ و ما كانَ يجدر بي التدخل في مواجهة الوحش، لكن ما حدث، حدث و لا رجعى و لو كانت الرجعة ممكنة، لِفعلتُها مجدداً، لا ندم على أنقاذ حياة الأخرين.
حسناً بما أننا أتفقنا، لنشرب الشاي. قال فالين يذهب الى مكان بلايز لأنتبه أنَ على الطاولة توجد صينية عليها أبريق أبيض و فنجانين مع بعض البسكويت رائحته زبدة.
بِهذه السهولة؟ كما لو اننا لم نخوض نقاشاً ثاني عن نفس المشكلة؟
هو يصرخ و يصيح و انا كالأبله أحدق؟
و مع ذلك وافقتُ و جلستُ مع لأشرب الشاي. نفتح أحاديث جديدة عن ما يبرع به هو، النساء و الحفلات.
مشيتُ في الردهة متجهاً الى غرفة اجتماع صغيرة لكي أقابل الرجلان اللذان أتوا من عند اللورد لوثر و نفسهم مَن أحضروا معهم موالا. أذكُر انهم أخبروني بِحملهم لِرسالة مِن لوثر عن قضية جُثث البشر المنتشرة على أطراف أسليرا بِشكلٍ غامض.
في طريقي رأيتُ ريزار لأول مرة منذُ عودتنا من مملكة سنويان قادم بِعكس الاتجاه لأقف أمامه رافع الحواجب، فَهو يبدو كأنه أستيقظ من النوم قبل لحظات.
لقد سمعتُ الخبر، هل انتَ على ما يرام؟ مَسكني من كتفاي ثم بدأ هو يتفحصني بِعينيه من الأسفل للأعلى.
يا للهول، يجب عليّ حقاً الاستحمام و أخذ راحة كي أرجع لِشكلي الطبيعي، فَكل شخص في القصر ينظُر لي. يحدقون بي على انني رجلاً متشرد أو قادم من كوكب أخر.
على ما يرام، أظن انكَ سمعت كامل القصة و ليس عليّ قصها عليك مجدداً؟
أومئ هو بِرأسه.
انا حقاً أسف على عدم تواجدي لكني كنتُ، أمممم، نائماً.
نائماً؟ و انا ظننت انكَ خارج القصر في المدينة.
حكَ هو رأسه من الخلف مُحرجاً لأشقلب مُقلتاي متنهداً.
يا له من صديق. تَمتَم بلايز يضحك.
لا يهم، تعال معي هنالك ما يجب عليكَ معرفته. أمسكتُ بِذرعه أسحبه معي الى وجهتي فَهو جزء من هذا كله.
دخلنا الغرفة التي فيها طاولة في وَسطها تَسِع ستة أشخاص و على جدارين توجد خزانات كُتب و دروع مُعلقة على الحوائط عليها رمز مملكة فالينيا.
علي يسارنا الرجلان يقفان معاً. رأونا ندخل ليقطعا حديثهما و يستديران الينا ينحنيان لي.
سمو الأمير، لورد ريزار. قال الرجل الذي كانَ يقود العربة لديه شعر يصل لِكتفيه أما الثاني شعره قصير و يشبهُه كثيراً.
هل هما أخوة ربما؟
لقد قلتما انكما تحملان رسالة من لوثر، فَما هي؟ انا سألتهما بأختصار.
نعم صحيح. لدينا خبر جديد عن قضية جُثث البشر التي عثرنا عليها.
نظر الأول لِلثاني بِلحظة ثم أكمل قائلاً.
لقد عثرنا على جثتين جديدتين قريبة من مواقع التي سبقتها و غير ذلك هنالك ما قد يجعلكما مُحتاران أكثر.
تقدمتُ خطوة الى الكرسي في مقدمة الطاولة لأتكئ عليه بِكلتا يداي و ريزار شابك أذرُعه أمام صدره ينتظر استمراره ليتابع الثاني الذي كانَ يقود موالا
لقد وصلنا خبر من أشخاص تعمل بإيصال البضاعة الى ممالك مختلفة انهم سمعوا عن وجود ثلاثة جُثث. جثتين لِبشر و واحدة لِجني على حدود و في غابات مملكة أريزو.
مملكة أريزو؟ تساءلتُ باستغراب.
لكنها مملكة بعيدة جداً عن الجدار العظيم الذي يفصل بين العالمين. أضاف ريزا ليومئ الرجلان معاً.
هذا ما جعل الوضع أكثر غرابة مِن ما هو عليه سيدي و لا يوجد ما يوضح لِلأمر ابداً.
ماذا قال لوثر؟ انا سألتهما.
تبادلا الأنظار لِثانية ثم أجابني صاحب الشعر الطويل
قال انه سوف يُكمل التحقيق لعله يجد ما هو منطقي و سوف يستمر بالبحث على جثث مَلقية في الغابات.
و هل لِلملك تيريان عِلم بالأمر؟
هَزة رأسه ليُكمل الأخَر
يُفكِر اللورد لوثر بِزيارة المملكة لكنه ينتظر اقتراحاً من حضراتكم.
هَمهَم ريزار يَحُك ذقنه لأزفر الهواء من فمي أنظُر على كل شيء في الغرفة بتفكير.
هنالك أحداً وراء هذا و إن لم نكتشفه قد ينتشر على حدود ممالك أخرى غير أريزو و أسليرا. تَمتمتُ انا ليَسمعني الجميع و يومئوا يوافقوني الرأي.
هل سَتخبر الملك فالين؟ سألني ريزار.
لا، ليس الأن حتى نتأكد. و انتما أبقيا السر بيننا حتى أشعار أخَر.
كما تشاء سموك. قالا بِتوَحُد.
بأمكانكم المغادرة الى غرفكم و لا تنسوا أخبار لوثر بِنقاشنا كله هل كلامي واضح؟
نعم سموك.
و بِذلك خرجا من الغرفة ليتركاني مع ريزار و بلايز ذو العيون المُضَيّقة. أثارني الفضول من شكله و على ما يجول في خاطره.
ما الذي يوجد في رأسكَ الصغير؟ انا سألته لتَحُط تلكَ العينين عليّ.
أخاف أن تصل الحالة لنا إن لم نتصرف بِسرعة.
تقترح أن نُفتِش الغابات؟
بدا مُتردداً بعد أن سألته لكنه أومئ بِنعم و صمت.
كيف لنا أن نُفتش غابات فالينيا الكبيرة؟ قد يأخُذ منا أشهُر. قال ريزار بِتعجُب لألتَفِت اليه.
لكي نتأكد يجب علينا سؤال مَن يعملون في القصر و المدينة لعلنا نسمع شائعات منهم كما سمعوا التُجار عن مملكة أريزو بالصِدفة.
هذه فكرة جيدة للأن على الأقل.
إذاً لنذهب. قال بلايز يطير الى كتفي ليقف فوقه.
لا، أولاً هنالك شيء مهم يجب عليّ أنهائه. انا قلت مُعارض.
ما هو؟ سأل ريزار رافع الحواجب للأعلى.
الاستحمام.
ارتديتُ ملابس جديدة مِن قميص أبيض و فوقه سِترة كحلية بأزرار ذهبية و لها ذيل مع بنطال أسود و جزمة يصل طولها لأسفل ركبتي بِقليل.
بعد ذلك غادرنا انا و ريزار القصر لنذهب الى الحديقة الملكية و نبدأ بِسؤال العُمال و الخدم عن إذا ما سمعوا إشاعة كَتلك عن إن ما سمعوا عن جثث ما.
حاولنا قدر الأمكان عدم إخافتهم أو جعلهم يشكون بِوجود أمر مُريب، لأنَهم إن فكروا بِتلكَ الطريقة فَنحنُ مَن سنبدأ بِنشر إشاعات قد تكون غير حقيقية، بعد.
ما الذي تفعله خارج غرفتك؟ فجأة ظهرت جونيبِر تحمل بيدها فأس و هنالك بعض التربة عليه و على ملابسها و رقبتها المَكشوفة.
نظرتُ على ريزار ثم عليها لأبلع ريقي قبل أن أجيبها
أمممم لا شيء، انا فقط أتجول فَلا أشعر بالتعب و سبق أن ارتحت لِبعض الوقت.
لكن الطبيب أخبرك بِأخذ راحة طويلة من أجل استعادة قوتك و نشاطك.
تنهدتُ أجد انها لن تستسلم.
جونيبِر انا حقاً ممتن على قلقك و الاهتمام بي لكنني أعمل، سوف أراكِ لاحقاً كي تُعاتبيني على أفعالي.
أردتُ المشي من جانبها لكنها أوقفتني من ذراعي تلتَفِت لي عينيها الخضراء تقرأني الكتاب.
تباً ليس انتِ ايضاً.
ما الذي حدث هنا؟ سبب تواجدكما و تكلمكُم مع الخدم و العُمال مثير لِلتساؤل.
هل تُراقبيننا؟ سألها ريزار.
انا أراقب كل شيء خارج القصر.
رأيته يبلع ريقه كأنه يخاف إن ما أكتشف أمر ما عنه كانَ يفعله سراً في الحديقة.
انتِ مُخيفة. همس ريزار بِنبرة انا متأكد انها سمعت الكلمتين جيداً بما انها ابتسمت بِمُكر.
هل يجب عليّ انا ايضاً الخوف منها؟
هيا، أخبراني ما الأمر؟ قالت هي تُشابك ذراعيها تتكئ على ساق أكثر من الأخرى.
تبادلتُ النظرات مع ريزار أترجاه بِصمت أن يُخرجنا من هنا عن طريق عُذر ذكي منه لكنه لم يفعل و فَضّل البقاء صامتاً و أعطائي المسؤولية.
اللعنة عليك!
انه لا شيء مهم حقاً. نتكلم مع الخدم و نسأل عن أحوالهم.
آوه حقاً؟
نعم.
ضَيّقت عينيها علينا كلانا تنظُر مني و على ريزار أعلم انها لم تصدق حرفاً من فمي.
هيا، أخبراني الحقيقة لأنكَ لم تفلح بالكذب. قالت هي غير مستسلمة.
حدقتُ بها لِفترة طويلة أدعوا الله أنَ تتركنا لكي نكمل عملنا لكنها عنيدة و ذات رأس متحجر كالصخور الصغيرة في الحديقة.
لهذا أخبرتها ليس بِكُل شيء لكن عن ما هو أساسي بِالتفاصيل الرئيسية فقط فَلا وقت لِتحدث بالتفاصيل الكثيرة و نحنُ نقف في منتصف الحديقة.
هَمهَمت هي بعد أن انتهيتُ من كلامي، لِتنظُر في الأفق ضائعة بأفكارها.
هذا مُرعب جداً لكن غريب جداً. شخصياً لم أسمع اية إشاعة من أحَد هنا أو في المدينة عندما أذهب اليها ولكن يوجد شخص قد يساعدنا.
و مَن هذا الشخص؟
لم تجبني على الفور بل أخذت وقتها بِتحريك قدمها على العشب تدهَس عليه، تقتله قبل أن تذكُر اننا ننتظُرها لِتخبرنا
انه رجل يعرف كل ما يحدُث في الممالك، ليس هنالك شيئاً لم يسمع عنه أو يعرف به.
و اين يُمكننا العثور عليه؟ ريزار سأل.
فجأة تحولت عينيها لِلداكنة، السواد يحوم بها على ذِكر الرجل و ملامح وجهها أصبحت جدية لِلغاية.
قد تكون فكرة سيئة بعد أن أدرتُها في رأسي، أعني العثور عليه فَهو خطير.
خطير؟، كيف؟ سألها بلايز بِفضول يطير عن كتفي ليذهب الى كتفها هي.
نظرت له على جنب قليلاً قبل أن ترُد قائلة
انه يعيش في الغابات و لا يظهر إلا في الليل و قد يكون خطير عليكم مغادرة القصر ليلاً و هو لا يُحب مُرافقة الحرس أو ما يُشبههم.
انتِ مازلتِ لم تقولي لماذا هو خطير؟ عاد يسأل هذه المرة ريزار.
لأنه سجين هارب من مملكة شادونايت و يعيش لوحده منذُ قرون على أعطاء المعلومات و تلقي المال.
تبحلقت عيوني على ما سمعته أرى بلايز يرتجف خوفاً ليطير عائداً إليّ يختبئ في جيب بنطالي.
هذا ليس ما توقعته. و كيف له أن يعيش في غابات فالينيا من الأساس؟ انا سألتها محتار لأنَ هذا غير ممكن.
حسناً تقنياً هو مِن شادونايت لكنه كبر و عاش في غابات فالينيا لهذا لم تعترض المملكة على تواجده ابداً حتى و غير ذلك لا يوجد قانون يمنع عيش مخلوقات مختلفة من ممالك مختلفة في غابات غيرها، إلا إذا كانت تتجمع فيها و تبني حياة هناك مع مجموعة أخرى.
انها مُحقة.
لا قانون يمنع عيش جنيات من ممالك أخرى في أية غابة في هذا العالم إلا إذا كانوا قبيلة، عشيرة و كل ما هو مثيل.
قلتِ انه يظهر ليلاً هاه؟ سألتها أفكِر بالأمر بِتمنع قبل أتخاذ قرار.
أومأت هي بِنعم.
ما رأيك ريزار؟ سألتُ صديقي الصدوق.
قرارك هو النهائي فَلا مانع لدي من زيارة صديقنا الخطير.
أخرجتُ ضحكة مِن حلقي على كلامه لأومئ بِتفهم.
انا سأريكم مكانه. أضافَت جونيبِر لأنظُر لها، أرى حماسها مرسوم على وجهها.
لا شكراً، بأمكانك أعطائنا العنوان و نحنُ سنُدَبِر الأمر بِمفردنا. اعترضتُ على كلامها لأخبر ريزار بالاستعداد لِلرحيل ليومئ لي لكن كلام جوينبِر المنزعج أوقفه في مطرحه
مِن دوني لن تقدروا على التكلم معه.
استدار لها ريزار يرافع حاجباً واحِد متساءل
و لما هذا؟
هَزت هي كتفيها بِثقة كبيرة ثم أجابته و أنفها لِلسماء
لأنه لا يُحب مُقابلة الغرباء لِوحدهم، انه لا يثق بالجميع.
و انتِ لستِ غريبة عليه؟ سألتها مُضَيّق عيناي فَكونها ليست غريبة عليه مثير للِغرابة.
ما الذي ستفعله فتاة مثلها عند رجل مثله؟ و يبدو انه ليس بِتلك الخطورة بما انها ما تزال على قيد الحياة.
أو هذا ما اعتقدتُه.
سوف أخبركم على الطريق مساء الغد، هذا أنسَب وقت لِمقابلته.
و هل لنا خيار أخر غير الموافقة معها؟
لا، لا خيار لهذا أومأتُ لها مبتسماً ابتسامة لا تصل لِلعينين ثم عُدنا الى القصر نكمل يومنا.
في اليوم التالي و بعد تناول الفطور، تدريس الفتيات دروس جديدة في الرقص (مِن دون وجود كانيلا) و تناول الغداء مع فالين و فينار و أخيراً قضاء الوقت مع ريزار نلعب الشطرنج حلَ المساء و أصبح القمر بدلاً من الشمس و النجوم من حوله تتلألأ.
بِسرية تامة كما خططنا، ارتديتُ رداءً فوق ملابسي ثم خرجتُ مع ريزار من القصر لنمشي في الساحة الكُبرى نحاول أن نتفادى أعيُن الخدم و الحراس، نمشي مِن خلف الأشجار و الجدران الى أن وصلنا قريبين من العقبة الأصعَب.
البوابة الحديدية التي يحرسها الكثير من الحَرس الملكي.
ماذا يجب علينا فعله؟ سألني ريزار بِحيرة انا و هو نقرفص خلف جدار تمثال رجل عاري يحمل بيد مرفوعة غصن شجرة و عليها الأوراق.
يجب علينا تشتيت أنتباههم و لو لِدقيقة حتى نخرج. قالت فجأة جونيبِر بِهمس مِن خلفنا لِينتفض ريزار يكاد يقع لأمسك به فوراً و بلايز شهق بِقوة ليضع يديه بسرعة على فمه.
و هي ايضاً بِردائها الأسود فوق ملابسها و الغطاء على رأسها مَشت خطوات صغيرة نحونا.
لدي خُطة. أكملت هي مُضَيّقة العينين على الأربعة حُراس عند البوابة.
و ما هي يا أنسة؟ سألها ريزار.
أشارت بأصبعها السبابة على شيء ما أمامنا لِننظُر بِنفس الاتجاه.
هناك، مكان تواجُد الأسطبل قريب من البوابة. علينا فقط أطلاق صراح بعض الأحصنة لألهائهُم و بنفس الوقت سَنخرج بسرعة عبر البوابة من دون أن يكتشفوا و خصيصاً اننا في وقت المساء.
أتضح انها لا تشير على البوابة و إنما الأسطبل كما قالت لأومئ انا تعجبني الفكرة، فَهي ليست مؤذية و عملية.
ذكية. همستُ لها لِتغمز لي بِثقة و تخبرنا بالضبط كيف علينا التصرف كي لا نجذب الانتباه أو نفشل.
و بذلك تحركت هي بِخفة حركة تترك من مطرحها لِتذهب الى الأسطبل. لاحظتُ انها حقاً سريعة و ماهِرة بِذلك. أقدامها لا تُصدر صوتً على الأرضية الحجرية كالقِطة في الظلام و الخدم الذينَ كانوا قريبون منها لم يروها ابداً.
تركُض بين الشُجيرات و تقف لِلحظة خلفهم مُختبئة عندما يمروا حُراس من جنبها.
وصلت لِجانب جِدار الأسطبل في الظلام، مكان لا يصل له نور القمر لِتبدأ بِتسلق الجدار الى أن وصلت لِلنافذة و من هناك لم أعُد أراها.
هل تلك الفتاة حقاً مجرد أبنَت بُستاني؟ تساءل ريزار مُنبهر لأعَض على شفتي السُفلية كي لا أضحك على تعابير وجهه.
لِنركز على عملنا كي نرى الإشارة. قلتُ انا أتقدم قليلاً لِلأمام أتمسك بِزاوية جدار التمثال عيناي على مدخل الأسطبل المظلم، لا توجد أصوات أو تحركات بعد.
هيا جونيبِر!
اين انتِ.
و كما لو انها سمعت صوتي الداخلي، خرجت مجموعة من خمسة أحصنة هائجة من الأسطبل و خلفها يركض المسؤول عنهم يصيح عليهم كي يرجعوا.
الأحصنة هادئة عند أطلاقها لكن على ما يبدو أنَ جونيبِر فعلت شيئاً ما جعلها بِهذه الحالة و هذا المطلوب.
يا حراس! المُساعدة! صاح الأن الرجل لِلحرس لتبادلوا الحراس النظرات مع بعضهم غير متأكدين إن ما يجب عليهم تركوا مواقعهم.
لكن بِصهيل الأحصنة العالي و ركضهم الهائج سبَب ضجيج قد يُزعج الملك لهذا اضطروا ترك أماكنهم و اللحاق بالأحصنة لتصبح البوابة فارغة.
تَفتح لنا أياديها.
الأن! انا أخبرتُ ريزار لِنركض خلف جُدران باقي التماثيل الصغيرة و الأشجار الى البوابة. بِنفس اللحظة رأيتُ جوينبِر تركض إلينا ردائها يطير خلفها تُشير لنا بِفتح البوابة.
أفتح البوابة بِسرعة ريزار! همستُ بِنبرة مُرتفعة ليُنصت هو يفتحها قليلاً كِفاية كي يَمُر من بين الأبواب شخص واحد وراء الأخر.
بعد أن صرنا خارجاً أغلقنا البوابة و أكملنا ركضاً فوق الجسر الى نهايته التي يحرسها أثنان و قبل أن يرونا أخرجنا جميعنا أجنحتنا ثم طرنا في أعلى السماء بعيداً عن الأنظار.
كانَ ذلك وَشيكاً. قال ريزار بِحماس يتنفس بِصعوبة كما أتنفس انا و قلبي سيخرج من صدري ابتسم كالطفل الذي هرب بِقطعة حلوة.
لو رأونا، لما كنتُ سأعرف كيف أبرِر موقفي لِفالين و انا لا اريد أخباره بعد، لن أفعل حتى أتأكد من كل شيء و أهَم من ذلك سلامة فالينيا للأن.
لا أوَد جعله يقلق عن شيء لم يحدث و ربما لن يكون له صِلة بِنا و فقط مجرد صدفة كما سمعت عن مملكة أريزو.
حلقنا في الهواء البارد يجعل من جسدي يقشعر بالكامل و أسفلنا مدينة الشمس بأنوارها و فوانيسها البرتقالية و البيضاء.
دخان يغادر مَداخن منازل و كل نُزُل مفتوح لِلغرباء حتى بعض البارات لمَن يريدون السهر أو قضاء الوقت الممتع مع الأصدقاء.
رأيتُ بعض الجنيات يتمشون في الطُرقات و منهم فاقدو الوعي على ما أظُن بِسبب كثرة الجُعة ليلاً.
بعد المدينة حلقنا خارجها و الى الغابات، أسفلنا الأن أشجار عديدة بألوان مختلفة لكن أغلبيتها خضراء و هناك لِلغرابة بعض الضباب الأبيض كُلما دخلنا أكثر لِلغابات.
الجو تحول لِلبارد أكثر الهواء يُدغدِغ جلدي المكشوف و يُبَّرِد طرف أنفي و شعري.
أجنحتي خلفي تُرَفرِف بِبطء مثلما تفعل أجنحة مَن معي. جونيبِر لديها أجنحة و الأن انتبهت انها رمادية أصغر من خاصتي و ريزار بِأجنحة بيضاء.
يوجد اختلاف بِسيط بين أجنحة النساء و الرجال.
نحنُ نمتلك أجنحة كبيرة بينما هُم أصغر بِنسبة تلاحظها لكن ليس جداً إن كانَ ذلك منطقياً و قوتهم أقل مِن التي نملكها.
كم سيأخُذ منا وقت؟ انا سألتُ جوينبِر بما اننا ظللنا نطير لِفترة طويلة من دون توقف و لا أرى ما هو مختلف في الغابات أمامنا مثل المنزل، كوخ أو ما يُشابه.
فقط أشجار و أشجار.
ليس طويلاً، سَنقترب. أجابت هي تنظُر أمامها.
مَرت مُدة أخرى من الطيران اللانهائي حتى رأينا أمامنا عن بعد الجبال و الثلوج فوقها. نظرتُ الى الوراء لِلحظة أجِد أنَ المدينة و المملكة اختفوا.
اين يسكُن ذلك الرجل الذي سوف نقابله بالضبط؟ سألتُ جونيبِر مُتعجب فَهذا ليس ما توقعته بتاتاً.
لا أرى شيئاً في الغابة و لا أعتقد أنَ أحدٌ بِعقل واعي سيعيش فيها. قال ريزار قبل أن تنظُر لي جونيبِر بِطرف عينها و تبتسم.
هذا لأنه لا يعيش في الغابات.
حدقنا جميعنا بها لأرفع انا حواجبي.
دعيني أخمِن، في الجبال؟
لقد أصبتَ سموك.
هذا ليس ما أخبرتنا به! قال ريزار بِصوت مرتفع بعض الشيء لكنه بدى ضعيفاً و نحنُ نُحلق، فالهواء قوي جداً يغطي على الأصوات الأخرى التي نصدرها.
ستأخذينَ أميراً ملكياً الى وحش يعيش في الجبال؟ سألها بلايز مُتمسكاً بياقِتي يقف على كتفي كي لا تأخُذه الرياح الى مكانٍ أخَر لأن مخلوقات البيلافي لا تقدر على الطيران الى هذا العلو مثلنا.
بِفضل اختلاف الأجنحة و قوتها.
انه ليس بِوحش صدقني انه خطير إن لم يُعجب بالشخص و أسلوب حديثه معه إلا.
هل تُمازحينني؟ انا سألتها لتهُز أكتافها تُعيد تركيزها لأمامها على الجبال التي نقترب منها.
انتم تريدون التأكُد من سلامة المملكة قبل وقوع نفس المشكلة التي حدثت في أريزو لهذا سأخذكم الى الشخص المُناسب لِلمساعدة و بالطبع ليس لِشخص سيؤذي الأمير فَهو لن يجرؤ.
نعم صدّقت. تَمتَم بلايز قريب من أذُني.
انه يعيش في كهف في الجبل و ليس في البراري مثل الحيوانات فَلا تقلقوا بِشأن هذا.
نظرتُ عليها لِما يبدو لأكثر من لحظة الأن أخافها كما ذَكر ريزار من قبل لكن ما الضرر إن حاولنا، بالإضافة لا أعتقد أنَ ذلك الرجل سيكون أقوى من أمير ملكي صحيح؟
لستُ مغروراً باعتقادي لكن هذا مَعروف بأنَ الملوك و كل شخص تجري في عروقه الدماء الملكية، يكون أقوى من مئة جني في هذا العالم.
لا تُقرر من الأن.
تَمتَم لي صوتٌ بِداخلي ساخِراً.
اقتربنا أكثر من الجبال و خصيصاً جبل واحد منهم في قمته ثلوج كثيرة أما في مستوانا هنالك عاصِفة ثلجية ليست مؤذية لكنها مُزعجة بِحق، تجعل الطيران صعب لِلغاية و ثبات ملابسنا أصعب.
لهذا قررنا التوقف على حافة للاستراحة و التخطيط بِكيفية الصعود للأعلى مكان تواجد الكهف لأنَ التحليق لم يعُد خياراً.
كيف سوف نصل الى الكهف يا أنسة؟ ريزار سأل جوينبِر التي تنظُر الى الأعلى كأنها ترى بالضبط موقع الكهف.
انا رأيته قبل أن ننزل على الحافة، رأيته مظلماً لا حياة فيه و فمه كبير مفتوح، مِن حُسن حظنا انه ليسَ بعيداً جداً إن أخذنا الصعود خياراً بما انه أصلاً الوحيد.
سوف نتسلق صعوداً اليه باستخدام هذه الحُفَر. تقدمت جونيبِر على جدار الجبل تُشير على إحدى الحُفَر الصغيرة فيه، ممتازة لأدخال أيادينا فيها لكي نتسلق للأعلى.
قد نُخدِش أصابعنا بالعملية لأنَ الحُفَر تبدو حادة فَهي منحوتة من الصخر طبعاً لكن لا مشكلة كبيرة، قُدرة الجنيات على الشفاء تستطيع أشفاء الخدوش الغير سحرية بِسهولة.
هيا بنا إذاً. قلتُ انا أتجه لِجدار الجبل أضع يدي اليُمنى في حفرة أتأكد من انها لن تنكسِر بعد ذلك وضعتُ اليُسرى في حفلة في الأعلى و بدأتُ الصعود.
انتظِرنا فالكين لا تذهب وحيداً! صاح ريزار من الأسفل لأتجاهله أركز على الحفر و مكان وضع يداي فيها كي لا أسقط.
كُلما صعدنا أكثر نحوى الكهف كُلما تحولت العاصفة الثلجية لِلأشَد قوى من ذي قبل، أشعر بوَجهي يتجمد أفقد كامل الدفء منه و أصابع يداي التي لم تحميها القفازات الجلدية كما أردت.
هذا سيء جداً جداً. هَمس بلايز من على كتفي أعلم انه يتشبث بِملابسي كأنَ حياته تعتمد على ذلك، و هذه الحقيقة.
الهواء ليسَ بِمزحة هنا.
هل انتَ بخير؟ انا سألته أتحَقق من نفسيته.
للأن، نعم.
ابتسمتُ على ذلك لِيهُب هواء شديد كثيراً يجعلني أتوقف لِلحظة من دون تحرُك، أغمض عيناي و أخبئ وجهي في كتفي، لم أعد أسمع شيئاً غير قوة الهواء و ملابسي تتحرك بِسببه و ردائي يطير من خلفي لو أنني لستُ قوياً جسدياً لِحلقت الى الأسفل بِفضله.
فَهو كَشِراع السفينة في هذه الوضعية.
اللعنة! همستُ من بين أسناني المرتجفة برداً عندما فتحتُ عيناي و رأيتُ الأسفل.
ريزار و جوينبِر جنباً الى جنب و لكن المُخيف و الذي جعل من قلبي يتوقف نبضاً هو المنظَر أسفلهم تماماً.
هذا بعيد، بعيد كثيراً جداً.
و لماذا تبدو الأشجار سوداء لي و الضباب إضافة مُخيفة أخرى بينها.
هل ستكمل؟ تساءل ريزار يَسبقني تسلُقاً.
لا سأبقى هنا الى أن تعودوا. أجبته ساخَراً ليضحك و انا أشقلب مُقلتاي.
أكملتُ تسلُقاً أخبر نفسي مراراً و تكراراً أن لا أنظُر الى الأسفل.
لا تنظُر الى الأسفل و أكمل.
لستُ أخاف من المُرتفعات و هذا منطقي بما انني أطير في السماء لكن فكرة أنني لا أقدر على التحليق في جو كَهذا الذي أخافني، إن سقطت من دون قدرة تحريك جناحاي أخافني.
و الحمدلله مُخيلتي لم تسطيع أكمال إخافتها لي لأننا و أخيراً وصلنا لِحافة الكهف و لِأرهاقي استلقيتُ على الأرض المُثلجة أواجِه السماء أرى الثلج يطير مِن أمام عيناي بِسرعة خارقة.
هل انتَ على ما يرام فالكين؟ ظهر وجه ريزار يقف بِجانب جسدي المُستلقي لأومئ له و أنهض على ساقاي أنظِف ردائي و بنطالي من الثلج الذي ألتصق به من الأرض.
أهلاً بنا كهف الى كهف جيكال. قالت جوينبِر فارِدة الأذرُع و مواجهاً لها فَم الكهف العتم.
وقفتُ جنب ريزار نحدق به و كم انه كبير جداً، في بدايته أحجار صغيرة و بينها الثلوج، أما داخله فارغ لم يصله الثلج.
يبدو أنَ هذا اسم صديقنا. قال ريزار ينظُر لي يقصد بالاسم جيكال الذي لفظته جوينبِر.
هيا بنا. أشارت لنا جوينبِر تدخل الكهف أولاً.
هذه فكرة سيئة. تَمتَم ريزار يمشي خلفها، يبدو أنَ منظر الكهف جعله يغير من رأيه.
هل انتَ مستعد؟ انا سألت بلايز الذي لم يُفلِت ياقة ردائي ليرفع نظره عَليّ.
لا لكن هل من خيار أخَر؟
ابتسمتُ له أظهِر أسناني ثم هَززتُ بِرأسي ليَفهم الإجابة لِوحده بعدها أخذتُ خطواتي خلف الباقي و الى داخل الكهف المظلم.