رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الرابع

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الرابع

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الرابع

لقد حركت رأسها على جنب تنظُر لمَن يُناديها ليظهر جزء بسيط جداً من وجهها فتحتُ فمي لا إرادياً أستعد لِلمفاجئة و إذ بيد على كتفي تجعلني أنتفِض بِمطرحي بينما بلايز طارَ كَردة فعل يلعن تحت أنفاسه.
سمو الأمير. التفتُ لِلذي قاطعني أجد توك.
ما الأمر؟
لقد كنتُ أبحث عنك لكي أخبرك أنَ السفيرة البشرية قد وصلت منذُ ساعة تقريباً.
رفعتُ حاجباً اسأله
منذُ ساعة؟ لماذا تُخبرني الأن؟

حَكَ هو رأسه من الخلف ينظُر على الأرض مُحرجاً ليُجيب
كنا نساعد في نقل أغراضها لهذا تأخرت سموك.
هَمهَمتُ انا أشعر بِبلايز يقف على كتفي مجدداً.
هل لِلايتا علماً؟
أومئ توك مرة واحِدة
لكنه لم يغادر غرفته،
تنهدتُ بِأحباط لأومئ بِتفهم قبل أن اسمح له بالمغادرة فيبدو أنَ مهمة جديدة قد وصلتني. أقناع جلالته بِمقابلة السفيرة كي لا يكون حضورها بِلا فائدة.
أنصرف توك و انا عدتُ التَفِت لِرؤية الفتاة و طبعاً...

لم تعُد موجودة. أغلقتُ عيناي أُخرِج زفيراً من أنفي لا أصدق أنَ هذا حدث لِلمرة الثانية. فَلماذا تظهر و تختفي بِسرعة؟
اين ذهبت بِحق السماء؟ تساءل بلايز يطير خارجاً الى الحديقة.
الى اين ذاهب؟
توقف هو في الهواء ثم أستدار نحوي مُجيباً
أممممم لكي، لكي أستمتع بالهواء العليل سموك.
الترجمة: لكي أبحث عن الفتاة الغامضة.
الن تأتي معي يا مرافقي الوفي؟
مع الأسف لستُ في المزاج لِرؤية جلالته و وجهه العابس.

هَززتُ رأسي من اليمين لِليسار أدعه و شأنه لأكمل انا مَشي لوحدي أخُذ طريقاً الى غرفة لايتا.
سمعتُ صوت مجموعة خدم يُتَمتِمون بين بعضهم بِأصوات هامِسة من خلفي لأدير رأسي اليهم أراهم ينظرون نحوي و يُقهقِهون.
أرسلتُ لهم بسمة صغيرة بِطرف شفتاي مُكملاً طريقي لأرتطم بِشخص ما أجعله يوقع ما يحمله من كُتب و أوراق.

آوه انا أسف لِلغاية، لاحظتُ انها امرأة بِشعر أسود مُمَوج لم أرى وجهها لأنها قَرفصت على الأرض بِسرعة تجمع أغراضها.
لا بأس فَهذا خطئي لقد كنتُ أركض و لم أراك. قالت هي بِصوت ناعِم و رقيق، ليست غاضبة.

لأذكُر انه يجب عَليّ مساعدتها، قَرفصتُ مواجهاً أجمع ما تبقى من كتب و أوراق. أنتبهت أنَ أغلبية الكتب بِعناوين تتعلق بالبشر و حقوقهم، أتضح انها كتب قوانين و دراسات، انها قديمة و بطريقةٍ ما لم تتمزق مازالت الأوراق مُتمسِكة مع بعضها.
نهض كِلانا معاً بعدما انتهينا لأعطيها ما جمعته. رفعتُ هي رأسها تأخذهم مِن يداي لأرى وجهها.

انها حنطية البشرة، مائلة لِلسمراء بعض الشيء. انا رجل لا يهتم لِتفاصيل كثيراً عندما يتعلق الأمر بالنساء لكني لم أقدر منع نفسي من ملاحظة، عيونها الكبيرة بنية اللون و فاتحة بدت برتقالية، أنف صغير مُستقيم و شفتين مُمتلئة وردية.
نظرت لي بِطريقة مُتسائلة لأذكر انني أحدق بها.
انا أسف مجدداً على ما حصل. يبدو أنَ تلكَ الكتب مهمة لكِ.
ابتسمت هي تُمسك أغراضها بأحكام على صدرها لتقول.

انا مهمة لأنها سَتُساعدني مستقبلاً.
لا اعني التدخُل ولكن لماذا يَهمُك أمر البشر؟ اعني هل تعملين هنا؟
هَزتُ هي رأسها مُجيبة بِلا
انا لا اعيش في كاداري بل أتيتُ لبضعة أيام و بالنسبة لِسؤالك الأول، انا أدرس حقوقهم لأنني واحِدة منهم فَيجب معرفة ما هي حقوق البشر و الجنيات مع بعضهم.
ابعدت هي خُصلة من شعرها لِخلف أذُنها حتى تَحُط عيناي على كتفها العاري أولاً بعدها رفعتُ عيناي الى أذُنها المُدَوَرة.

بشرية. مع أنَ جمالها جاذب، لكن لا يُمكن القول انها أجمل ما رأيته إلا انها بأسلوبها و طريقة كلامها جعلتني أحبس نفساً كلما تَكلمت.
معكِ حق فَهذا منطقي لِحملك كتب و أوراق تتعلق بِجنسك. قلتُ انا أشير بِعيناي عليهم أضع يداي في جيوب بنطالي.
و حضرتك، لا يبدو انكَ من أهل المملكة، هل انتَ من مملكة أخرى؟
انا مِن مملكة أسليرا، رفعتُ يداً لأمسح على رقبتي من الخلف مُكمِلاً تعريفي عن نفسي
انا أدعى فالكين لوماريل.

حدقت هي بِيدي بعدها لوجهي بِدهشة لِتقول
انت سمو الأمير فالكين، انه لشرفٌ لي رؤيتك. انحنت هي بِلباقة احتراماً لي لأحني رأسي رداً على ذلك.
انا في الحقيقة اعيش في فالينيا و هذه أول مرة لي في هذه المملكة الجميلة.
رفعتُ حاجباي مُتفاجئ
من مدينة الشمس؟
نعم مدينة الشمس.
تبدين كأهلها.
كَبُرت بسمتها على كلامي تُظهِر القليل من الأسنان البراقة.

انه ليس أطراءً بل ما أراه و أعتقد، فَهي تبدو كَواحدة منهم حقاً ولكن قد أكون مُخطأً و هي قادمة من مملكة أخرى لتعيش في فالينيا مثلي مثلاً.
شعرتُ بالفضول لِلمعرفة لكني لم اسألها فَهذا ليس من شأني و هي لم تُخبرني عن أصلها لهذا عرفت انها لا توَد التحدث بالموضوع.
شكراً لكَ سموك. و أستمحيكَ عذراً فَلدي عمل لأكمله إذا لا تمانع.
هَززتُ رأسي بِكلتا الجهتين قبل أن أخبرها.

بالطبع عذركِ معك، و انا سوف أكمل طريقي فَلدي عنيد لأقنعه بِأمر مهم.
انحنت هي مجدداً توَدعني لتتخطاني و ترحل. أخذتُ نظرة أخيرة عليها لتتبحلق عيناي بِصدمة و عقل بلعب ذِكرة تشوشني. لأنني رأيتها مِن الأمام لم انتبه مَن تكون حتى لم أنظُر لفستانها و عندما التفَتتُ و اعطتني ظهرها عرفتها أو شبه عرفت من تكون.
فستانها نفسه الذي رأيته قبل لحظات و شعرها نفسه.
انها الفتاة التي تَظهر و تختفي فجأة.

لقد تكلمتُ معها و انا لا اعرف انها هي. في الأخِر أتضح انها ليست من الجنيات كما ظننت فَلا أحد يمكنه الاختفاء بِسرعة مثلنا طبعاً بالنسبة لها لا اعلم كيف تفعلها و هذا لا يهمني في الحقيقة.
أردتُ الذهاب خلفها كي اسألها إن ما كانت هي نفسها التي رأيتها في الحفلة بِمملكة فالينيا.

لكن ساقاي أخذتني بِعكس الطريق الى مكان يجب عَليّ التواجُد فيه أما بالنسبة لتلكَ المرأة فَسوف أجدها لاحقاً، فَبعدما عرفتُ انها هنا أصبح العثور عليها أسهل.

طرقتُ الباب مرتين لأنتظر رداً من الداخل. فتحتُ الباب في اللحظة التي سمح لي لايتا بالدخول لأغلقه خلفي، أراه أمام مرآته يُلقي بِغطاء ملابسه حول كتفه ليُوصِله بِدبوس ذهبي على شكل شمس عند منقطة صدره المُغطاة.
ذاهب الى مكانٍ ما؟ سألته أتقدم اليه لأقف على جنب اتكئ على الجدار مُشابك الذراعين أمام صدري.
أخَذ نظرة سريعة عَليّ ثم أكمل تركيزه على نفسه ليُبادر.

لدي عمل في قاعة العرش يجب الاعتناء به فَهل تريد مُرافقتي؟
بالطبع لأنني اريد التكلم معك عن شيء لا يُمكن تأجيله.
حرك رأسه نحوي ليرفع حواجبه مُتساءل بِصمت من دون التفوه بحرف.
لقد وصل أحدهم الى قصرك انا متأكد انكَ تعرف من.
رمش عَليّ قليلاً بعدها ابتسم و أومئ متجهاً نحوى باب غرفته لألحق به الى الردهة التي تقودنا الى قاعة العرش الملكي.

لقد همست لي العصفورة عن الشخص لكني غير مهتم. أخبرني لايتا لأتنهد و أمشي بِجانبه تماماً.
لقد أتَت رُغماً عنها من مملكة فالينيا لهذا لا تتصرف بِأنانية و تتظاهر انها غير موجودة.
أنانية؟، انا أتصرف على طبيعتي و اعتقد أحضارها الى هنا ليس إلا تَضّيع لوقتنا جميعاً لأنها لن تُفلِح بِأقناعي فالكين.

وصلنا الى أبواب قاعة العرش ليفتحوهم لنا الحُراس حتى ندخل أجِد مجموعة من الرجال يقفون عند الدرج يَحملون مُغلفات ورقية يبدو عليهم و من ملابسهم، وزراء.
فور رأيتهم لِملكهم، انحنوا جميعهم له ليُقول أولهم
جلالة الملك لايتا العظيم، و سمو الأمير فالكين.
أومئ لايتا لهم ثم مَرَ من جانبهم ليَصعد على الدرج الى عرشه حتى يجلس فوقه يُشير لِلرجال بالقدوم اليه.

وقفتُ انا بِجانب كرسيه صامتً أراقب الرجال يأتون اليه واحداً واحداً لكي يعطونه المُغلفات حتى يقرأها بنفسه.
هل هذه التي وصلتني مِن الشعب؟ لايتا سأل الرجل الثالث يفتح الورقة على شكل أنبوب عاقِد الحواجب.
نعم جلالتك و لقد وصلنا الكثير لم نستطع فتحها كلها بعد لكن هذه التي تحملها أتَت من الرجل خلف كل المشكلة.

مَن هو الذي بدأ بِكل المشكلة؟ سألتُ الرجل الذي نظراً من قُبعته و طريقة لبسه انه الأعلى بين الوزراء.
انه رجل بشري و السبب الرئيسي لِلمشكلة، لقد حَرَض الكثير ضدنا و يُعرَف باسم التانغولي أيّ بِمعنى السيف بِلُغتنا القديمة.
و هل قابلتموه يوماً؟
هَزة الرجل رأسه يُسَرِح شعر لحيته الكثيفة ليقول
انه يختبئ في المدينة و لم نستطع إيجاده بعد فَبدلاً من مواجهتنا، يُرسِل رجاله الينا.

هَمهمتُ انا أُفَكِر، أنَ ذلك الرجل الذي قابلناه عند البوابة قبل يومين ليس التانغولي بل أحَد رجاله المتمردين.
هذا مثير للاهتمام.
لا ترسل له رداً هذه المرة. أعادَ لايتا المُغلف لِلوزير ليحدق به الوزير بِتعجب ينظُر الى باقي الوزراء الذينَ ترتسم على ملامحهم تعابير القلق.
لكن جلالة الملك هذا ليس--
افعل ما أخبركم به من دون نقاش. قاطعه لايتا بِصرامة ليَنحني الوزير بِتفهم و ينزل الدرج الى رفاقه.

لماذا لن تُرسل رداً له؟ الَن يعتقد تانغولي انكَ تُعاند و ستظل على قرارك؟ سألته بِنبرة مُنخفضة ليرفع رأسه نحوي ينظُر لي بِتلك العيون الضَجِرة.
و هذا ما اريده أن يفهم.
مِن كلامك أفهم انكَ لا تزال لن تُقابل السفيرة،
صحيح.
لايتا، أعطيها فرصة فَهي بشرية في الأخِر قد تَضع حقائق انتَ لا تعرف عن ما يريدونه البشر.
لما؟ كي تُقنعني بالتراجع؟ انا أعلم أنَ لديها أسلوب ذكي بالأقناع لهذا لن أراها و سأرفض.

انتَ تعلم انها مُحقة حتى من دون رؤيتها!
أومئ هو يُشير لِلوزير الرابع بالتقدم و هو يقول
انا كَملك أخُذ قراراً لا يجب عَليّ التراجع عنه و إذا تراجعت سوف يسخروا مني و سأصبح مُستهزأ به طيلة حياتي، ليس هذا فَحسب، و إنما سأعتبر ملك غير قادر على تحمل مسؤولية كلامه و أفعاله.
انه السبب لرفضك منذُ البداية؟
لم يُجبني بَل أخَذ المُغلف من يد الرجل ليبدأ بِفتحه لكنه لم يقرأ بل فتح فمه و أجابني
نعم، السبب الأكبر.

تنهدتُ أدَلِك جانب رأسي بِقوة لا أعلم ماذا أقول و كيف أفَكِر حتى، انه يجعلني عاجزاً عن التعبير و أخراج ما بداخلي بِصراحة لكني بنفس الوقت، أتفهم موقفه بأنه أتخذ قراراً قد لا يكون الأفضل لكنه يجد صعوبة بالتراجع عنه لكونه ملكاً.
و مع ذلك انه ليس سبباً للأكمال بارتكاب الخطء و عدم تصحيحه و جعله أحسن.

إن كنتَ تهتم لِمملكتك أو على الأقل لِشقيقتك نيفاري، فَكِر بما أخبرتك، على الأقل فكر به. قلتُ له قبل أن أتحرك انزل على الدرج بما انني رأيتُ الجنرال راجي دخل القاعة، أحِس أنَ كل الذي تحدثنا عنه، دخل من أذُن لايتا ليخرج من الثانية.

و ايضاً يجب علينا التواصل مع فالين، ستمُر ثلاثة أيام و نحنُ لم نُعلِمهُ بالذي يجري معنا من تطورات أو إن أصح التعبير بالذي لا يجري من تطورات و أظُن اننا سَنعود باكراً الى المملكة و ليس العكس.
سمو الأمير. أومئ راجي بِرأسه ترحيباً لأعيدها له و أخبره أنَ ترك الملك الأن سيكون أفضل لكلانا.
ما وضع السفيرة؟ فتحتُ حديثاً أخراً قبل أن يبدأ صُداع بِغزو دماغي يمنعني من عيش اليوم في سلام.

انها في غرفتها نادراً ما تغادرها، بعثنا خادمة تُخبرها أن تنتظر مجدداً رداً من الملك و هي وافقت لا أكثر أو أقل.
تصرفه ليس بالحسن و قد تأخُذ طَبع سيء عنه.
أومئ راجي يوافقني الكلام يسنُد يده اليُمنى فوق مقبض سيفه على خصره.
أعطه فرصة انا متأكد انه سيغير رأيه و لن يرسلها الى منزلها بِسرعة.

اعلم لكننا لا نوَد التأخُر على مَن ينتظرون خبراً منه هو. هَمي الأخير السفيرة، و الأول هَم شعبه فأنا أستغرب انهم الى الأن لم يتصرفوا بِغضب بعد.
سيتصرفون سموك، لكنهم يُحبون ملكهم لهذا يعطونه الوقت آملاً انه سيتراجع.
تنهدتُ أُفرِغ صدري من الهواء لا أدري ما يجب قوله من بعد ذلك حتى انا بدأتُ أعجَز التفكير بِحَل عبقري ولكن لا استسلام فَما يزال لدينا شخصاً واحِد معنا لم نستعمل عقله ضِد لايتا.

و هذا الشخص لسببٍ ما صبور معنا و لم يخرج من القصر مُحبطاً ليَنشُر شائعات عن لايتا و تصرفه الفَظ مع أحد مسؤوليات مملكة أخرى.

في غرفتي و فيها انضما لي توك و بلايز أخذنا نتكلم عن الموضوع و سبب مجيئنا الى كاداري في المقام الأول. كل شخص أقترح طريقة لأدخال ما نعنيه الى دماغ الملك و مع الأسف كل الطُرُق لا تُجدي نفعاً معه لنجلس في صمت طويل و سكينة، انا أبحث عن الكتاب الذي لم أستطع يوماً أنهائه بين ملابسي في الصندوق بينما توك و بلايز يُلقون بين بعضهم، منديلاً مُكَوَر فيه قطعة ثقيلة لجعله يبدو كالكُرة.

أحزِر مَن رأيت بعدما غادرت، فالكين. كَسر بلايز الصمت في الأرجاء لكني لم أُعِرهُ انتباهي أُكمِل بحثي عن الكتاب.
هل تذكُر الفتاة الشابة التي رأيناها في الحديقة ظُهر اليوم؟ عاد يُلقي سؤالاً من جديد لا أبالي له.
أنتظِر لحظة، لما تُنادري سموه باسمه؟ سمعتُ توك يسأله باستغراب لأتوقف عن البحث و استدير بِمكاني عليهما.
هذا لأنه يمتلك أخلاقاً علية لا مَثيل لها توك. أجبتُ عنه ألقي نظرات ثاقِبة على صغير الحجم.

انا مُرافقه، متواجد معه كل يوم فَلما الرسميات بيننا هو بنفسه قال انه لم يَعُد أميراً. برَر بلايز موقفه لأشقلب مُقلتاي و أكمِل رمي الملابس في الهواء من الصندوق بحثناً عن الكتاب المفقود لكني لم أجده فيه.
لعنتُ بِهمس أنهض على ساقاي.
لنرجع الى موضوعنا، هل تعلم انني رأيتها؟ قال بلايز و انا أفتح أبواب الخزانة لَعَلي أجده فيها، فوق الرفوف.

عن ماذا تتحدث بلايز؟ سألته أغلق الأبواب فلم أعثر عليه لأستدير باتجاهه أراهُ يلتقط الكرة بذراعيه الأثنتين بِما انها من حجمه تقريباً.
نظر لي بِمُكر ليلقي بالكُرة مجدداً الى توك.
الفتاة ذات الشعر الأسود الطويل من الحديقة.
بلايز، انتَ مُدرك أنَ أغلبية شعب كاداري لديهم شعر أسود؟
اعني التي اختفت فجاءة عندما أتى توك ليُخبرنا عن أمر السفيرة.
آوووووه هذه إذاً.

أردتُ الضحك عليه و أخباره انني رأيتها أولاً إلا انني أبقيتُ فمي مغلقاً لا أُدَمِر فرحته.
تذكرتها، لقد رأيتها؟ متى و كيف؟
قبل ساعة كانت تمشي مع فينار و نيفاري في ردهات الطابق الأعلى و خاصةً عند الشُرفة المُطلة على الباحة الخلفية لِلقصر.
هَمهَمتُ انا أتظاهر الانبهار لأتكئ على الخزانة أشابك ذراعاي أرى بِطرف عيني توك مُمسِكاً بِضحكته يبدو انه علم انني رأيتها قبل الحشرة الصغيرة المُتباهية بإنجازها.

انها جميلة و ناعمة لا بأس بِها لكن مازلتُ أجِد سمو الأميرة نيفاري أجمل. قال بلايز يُخبر الأخر لكي يرمي بالكُرة له.
هل أوافقه الرأي؟..
لستُ أعلم فَكلاهما جميلان و لديهم جاذب بِشكلهم و لا اريد ظلم السفيرة و التي الى الأن لا أزال لسببٍ ما أشعر انها مألوفة لي.
و هل عرفت انها تعيش في فالينيا؟ تساءلتُ أحاول إغاظته ليستدير هو إليّ علامات التعجب واضِحة على وجهِه قبل أن تضربه الكُرة و يرتطم بالجدار.

يا اللهي انا حقاً أسف بلايز! صاح توك راكِضاً نحوه لكي يساعده لكن بلايز لوَح له بالابتعاد. عَدَّل من جناحيه المُلتوية ثم نهض على ساقيه و حلق بِهم بِطريقة مُضحكة الى أن أستطاع تَعديلها و فردها جيداً.
لقد قابلتها؟ سأل بلايز يَطير أمام وجهي.
ابتسمتُ انا بِخفة لأبتعد عن الجدار و اذهب لِلجلوس فوق السرير.
و عرفت مَن تكون في الأخر هي ستحب التكلم مع مَن هُم بِحجمها.

تحول وجهُه الحنطي الى الأحمر، لستُ أدري غضباً أم خجلاً لكني اعتبرتُ الأثنان معاً. طار هو إليّ تماماً مُضَيِّق العينين ليقول
توقف عن إهانة حجمي.
و انتَ توقف عن استخدام اسمي بدلاً مِن لقبي.
حرك وجهه لأشكال تُظهِره غاضباً بحق بعدها قرر أنه الخاسر ليُحلق الى الأرض يحمل الكُرة و يعود للأعلى يُلقيها بِكل قوة على الذي يضحك بِفَم مغلق.

ضربته الكرة على جبينه ليُخرج توك أنيناً من حلقه يضع يداً على مكان الضربة يُهَسهِس من بين أسنانه.
هذا ممتع و في الحقيقة أجِد وجودي هنا ليس بذلك السوء و لدي آمل اننا لن نرجع الى فالينيا خائبي الظَن أو بأخبار سيئة لنُعطيها لِفالين مع اني كنتُ سلبي التفكير، أقول أنَ العودة قريبة.

انني مُتحلي بالصبر و الإيجابية لدي شعور بداخلي يُخبرني بِذلك و انا أثِق به فَهو مُرشدي منذُ طفولتي مع انه غريب بعض الأحيان إلا انه جزء من شخصيتي.

في الصباح التالي استحممتُ بِمياه باردة، جَففتُ نفسي، مشَطتُ شعري أربته للِخلف، بعدها ارتديتُ ملابسي قميص أسود و فوقه قطعة بِزخرفة رمادية و بنطال أسود طبعاً حتى يتناسق.

وضعتُ خاتمي في الأصبع السبابة الأيمن مَصنوع من الذهب و منقوش عليه جبالاً و أشجار.
انه هدية من تاليا في يوم ميلادي السابع عشر أخبرتني أنَ المنقوش عليه هو في الواقع منظر تراه في الحديقة الوردية التي كانت السبب في تعرفنا على بعضنا عندما كانت هي جديدة في عالمنا و انا صغيراً جداً.

انه خاتم مهم جداً و لا استطيع قضاء يومي من الدون الشعور به في أصبعي فَمرة عندما نسيته و لم ارتديه، بدأت اصبعتي بِحكي و الأحساس كانَ غريباً من دونه.

لهذا منذُ أن تلقيته كَهدية في السابعة عشر و انا أمتلكه الى اليوم.
فجأة طُرِقَ الباب يقطع حبل ذكرياتي لأسمع بلايز يقول من ورائي
انا سأفتحه.
نظرتُ الى نفسي لِلمرة الأخيرة في المرآة قبل أن اذهب الى الباب أستقبل فينار التي تتنفس بِصعوبة كأنها كانت تركض قادمة الى هنا.
تقدمت انا اليها أمسِك بِكتفها قلقاً
ما الأمر فينار، لماذا يبدو عليكِ الأرهاق؟
لايت-لايتا وافق،
على ماذا وافق؟

أخذت هي نفساً عميقاً تُنَظِم فيه تنفسها بعدها وقفت مستقيمة لتشرح لي
انه في قاعة العرش ينتظِر حضور السفيرة مع وزرائه و نيفاري و حضورك متوقَع ايضاً بِما اننا كِلانا من فالينيا.
حدقتُ بها أرمش بِسرعة أستصعِب أدخال ما قالته في أذُناي لتُمسك هي بِوَجهي و تحركه
هل تسمعني؟، علينا الذهاب حالاً!

بلعتُ ريقي أستوعب ما يجب فعله لأتحرك أغلق الباب خلفي و اذهب مع فينار الى القاعة، أما بلايز فَقرر المُرافقة لِرؤية الملك ضِد السفيرة المَجهولة.
مشينا بِسرعة قسوة الى أن وصلنا نَجِد الأبواب مفتوحة و عندها يقف الحارسين و معهم راجي.
ايها الجنرال! ناديته قبل أن أقِف مواجهاً له ليستدير نحونا يومئ لِفينار ثم يعود إليّ.
انهم في الداخل، تبقى السفيرة و هي قادمة مع حارسها الشخصي.
ممتاز، الن تدخُل؟

هَزة هو رأسه بعدها أجاب
سوف أنضم اليكم بعدما اتأكد أنَ السفيرة وصلت.
حسناً.
و بذلك دخلتُ مع فينار و بلايز نرى الطاولة المُستطيلة يملئها الكثير. لايتا في المُقدمة يجلس و يتحدث مع الوزير على يمينه، بِجانبه باقي الوزراء بينما على يساره توجد نيفاري، كُرسيان فارغان ثم لينوا و لينور.
ذهبنا نحوى الطاولة لينظروا الينا الجميع قبل أن نأخُذ مقاعدنا ليَعُم الهدوء بيننا لا أحَد يُصدِر صوتً أو يتحرك.

بلعتُ ريقي لِلمرة الثانية لأمسك بِأبريق مياه مع كأسه و أسكُب لنفسي القليل حتى أشرب و أروي عطشي، أبَلِل حلقي الجاف كَرمال الصحراء.
لقد تأخَرت السفيرة. قال لايتا يكسر الصمت لينظُر الأن الجميع له.
غرفتها بعيدة بعض الشيء عن قاعة العرش جلالتك لهذا أعطها الوقت. ردت نيفاري بِغيظ ليومئ يشرب نبيذه الشفاف ذو الفقاعات.

لا أحِب الأجواء هنا. هَمس بلايز بِأذني مُمسِكاً بِياقة قميصي. لم أفتح فمي لأبادر بما أنَ المكان هادئ و باستطاعتي سماع نبضات قلوب مُختلفة على الطاولة و أنفاسهم فإذا تكلمت سوف يسمعون مع انني أوافقه الرأي.
كيف حالك فالكين؟ نيفاري سألت تفتح حديثاً لأنظُر اليها مبتسماً أرى انها الشيء الوحيد الجميل هنا.
بخير شكراً لكِ و ماذا عنكِ؟

سأكون أفضل حالاً عندما تأتي السفيرة. أجابت تختلس نظرة على شقيقها الذي يسمعنا و يبتسم خلف كأسه.
لا تقلقي كل شيء سوف يكون على ما يرام. أخبرتها أُرَبِت على يدها فوق فَخدها لتُمسك هي بها و تعصرها تجعل من قلبي يخفق نبضة.
نظرت لي بِعيون حادة فيها حُزن لأعصر يدها بالمُقابل أخبرها بِصمت انني معها. أرتفعت زاوية من شفتيها للأعلى لتُدير رأسها فور سماعنا لِصوت طَقطَقة كَعب على الأرضية.

حرك الجميع رؤوسهم نحوى الصوت بِفضول لِنرى أولاً حارساً يرتدي درعاً ذهبياً و على خوذته التي يحملها ريشة حمراء، دليلاً على انه مِن مملكة فالينيا، جناحيه الأبيضان ظاهرين من خلفه، انه أشقر الشعر و طويل يَصل لأكتافه، متحجر الوجه، لم أراه مِن قبل و هذا منطقي لأنني لم أرى مَن يحرِسُها قبل هذه اللحظة.

ظهرت من خلفه امرأة واثقة بِمشيتها، طويلة القامة ترتدي فستاناً بِتصميم مُمَيز طويل من الشيفون باللون المُشمُش، لديه أكمام طويلة تُغطي ذراعيها كلها، بِفتحة صدر عريضة عدا الكتفين غير مكشوفين.

رفعتُ عيناي على وجهها لينفح فمي قليلاً بِصدمة لمعرفتي بها.
انها سيدة اختفاء و ظهور، نفسها سفيرة البشر؟
كيف لها أن تكون في القصر الملكي في فالينيا و لا أسمع عنها على الأطلاق أو اعرف انها مِن المدعووين في يوم حفلتي؟

صحيح انها تعيش في الجناح الأخَر من القصر و الذي لا يذهب فالين اليه و هو خاص أكثر لِلخدم و العُمال إلا انني ذهبتُ يوماً اليه و تجولتُ به أحفَظ المداخل و المخارج حتى الخدم و كل مَن يعمل هناك إلا هي، لم أراها.

نهض الجميع و انا ظللتُ جالس أنسى انه يجب عَليّ الوقوف و مَن ذَكَّرنا هو بلايز يَشُدُني من أذُني لأنهض بِبطء مع لايتا عند وصولها إليه. وقفت أمامه تضع بسمة خفيفة على شفتيها تتبادل النظرات معه قبل أن تكسرها ثم تنحني بِظهرها.
انه لشرفٌ لي جلالة الملك القدوم الى مملكة العظيمة و فرصة رؤيتكَ لي.
لم يتفوه لايتا بِكلمة بل ظل يحدق بها بِتلكَ العينين الباردة كأنه يُفَكِر إن ما يجدر به الرد أم لا.

تقدم هو منها ليُمسك بِيدها ثم لِمُفاجئتنا جميعاً رفعها الى فمه بعدها قَبّلها ينظُر بِعينيها. كَبُرَت بسمتها الرقيقة تحني رأسها كَشُكر على ما فعله.
فالين يَعرف كيف يختار مَن يعملون لديه في القصر. تَمتَم لايتا يترك يدها ليُشير على الكرسي في أخِر الطاولة مواجِهاً لخاصته.

تفضلي إلا إذا كنتِ تُفَضلين الجلوس على كرسي أخَر. حركت عيناها على الكراسي الفارغة لتحُطهُم على كرسي فارغ بِجانب وزير يبدو في الخمسمائة من عمره بِلحية رمادية.
لا بأس به. قالت هي تنظُر لِلكرسي لتجلس عليه و خلفها يقف حارسها الشخصي يُذَكِرُني بِمايكا و كيف انه كالثلج ليس لديه تعابير على وجهه و صامت كأنَ حياته أكثر مِن مُملة.

محترمة السفيرة فَلم تأخُذ الكرسي مواجهاً له لأنه يُعرَف على انه لا يجب على أحدهم الجلوس عليه غير ذوي الشأن العالي أو الملوك. لقد كانَ اختباراً و هي تصرفت كما لم يتوقع هو.
أشاحَت بِعينيها في أرجاء الطاولة حتى وصلت إليّ لترفع حواجبها قبل أن تبتسم لي تُرَكِز على الملك الذي بدأ بالتكلم
حسناً إذاً، لقد وصلت السفيرة و أمَلَكُم الوحيد لهذا خُذو من وقتي الثمين و أفعلوا ما تقدرون عليه.

شكراً على كرمك جلالة الملك، قالت السفيرة تضع شعرها خلف أذُنها ثم أكملت
على حسب علمي، أتخذتَ قراراً بِالسماح لِلشادونايتس بِدخول مملكتك و العيش فيها مع الكادارييون معاً.
أرجوا الدخول في الموضوع كي نختصر علينا كُلنا. أخبرها لايتا لتومئ هي بِتفهم.
سوف اتكلم مِن منظوري كَبشرية جلالتك لن أُدخِل الأحاسيس و المشاعر ابداً بل الاحترافية فقط و ما هو منطقي.
و هو المطلوب.

بما انكَ تضع مسؤولية البشر و الجنيات سوياً و بنفس القيمة فَسوف أقول مِن الأن أنَ قرارك مُضِر أكثر من نافع لكلا الجنسين جنيات كانوا أو بشر. إن تضرروا البشر عند عيش الشادونايتس في كاداري، فَسوف تتأثر الجنيات كذلك،
و كيف هذا؟ سألها أحَد الوزراء الأعلى مُعقد الحواجب لتَلعق شفتيها الوردية و تُجيبه.

جميعهم يعملون في نظام مُعين و دخول الشادونايتس لِلنظام سيُدمره و الكثير سوف يفقد عمله بِسببهم. نظرت هي الى ورائها على حارسها الأشقر ليومئ هو يسحب من جيب درعه الخلفي شيئاً و يُعطيها إياه.
انها ورقة مَلفوفة على بعضها، مَرَرتها الى الوزراء حتى تَصل لأيادي لايتا.
أنتظَر الجميع بِصبر و هو يقرأها لتُكمل السفيرة شرحها.

كما تقرأ جلالة الملك، تقول الورقة عدد الذين يعملون في مدينة النور فقط و تناسُبهم من المال و كيف انه نظام يمشي على نفس الشكل منذُ قرون طويلة و قبل أربعمائة و خمسون سنة دخل تغير طفيف في النظام ليتحول الى أزمة مُدَتُها ستون عاماً في حُكم والدك الملك الراحل مافيليس.

رمشتُ عليها مندهش من الذي سمعته فَهذا تاريخ قديم و انا لم أصل لدراسته بعد لأتذكَر الكُتب و الأوراق التي كانت تحملها في أول مرة رأيتها فيها و كيف انها تأخُذ وظيفتها بِجدية مِما يجعلني أعجب بِشخصيتها كثيراً و ثقتها بنفسها.
شكلها الخارجي لا يوحي على ذلك، فَهي ناعمة، رقيقة الحركة و الكلام تجذب مَن يراها و يسمعها بِسرعة كما تفعل معي.

انها مُحقة جلالتك، أزمة المال التي مَرت بها كاداري في حُكم الملك الراحل قد دَمرَ من المملكة بِشدة. وافقها الوزير الأعلى لينظُر له لايتا قليلاً بعدها أكمل قرأته الورقة، بنفس الوقت فتحت السفيرة فمها ثم أستمرت قائلة
التجارة الناجِحة في كاداري هي سبب قوتها و عيشتها الغنية و ليس فقط الذهب و الألماس. مع دخول الشادونايتس سوف يتغير النظام مع زيادة نفقات و أفواه لأطعامِها و بناء منازل زيادة كَمأوى لهم.

هذا كلام أعرفه جيداً يا سيدة. وَضع لايتا الورقة فوق الطاولة يُسَدِد لها ضربة لتُقابل عينيه و تتقدم على الطاولة بِجسدها.
مُدركة جلالتك لكني لم أصِل الى النقطة بعد،
أشار لها بيده حتى تُكمل لتطلب من حارسها من جديد أن يُعطيها ورقة أخرى لكي تُمَرِرها الى لايتا.

في تلكَ الروقة، توجد متطلبات مَن هُم بحاجة لِلمال، الطعام و سقف بسيط فوق رؤوسهم في مدينة النور فقط و مجموعهم يُساوي المئات و أدخالك لِلشادونايتس قد يزيد من النسبة الى الآلاف و هذا مُضِر بحد ذاته.

هذا ايضاً أعرفه لكنه غير كافي لأقناعي فَأدخال الشادونايتس و خصيصاً ما يملكونه من مال و ذهب أسود خاص بهم سيزيد من ثراء المملكة و التجارة ستكون بوضَع أفضل معهم فَلا تنسي أنَ مملكة شادونايت فيها مناجم كثيرة و سِحر لا مَثيل له.
اومأت هي توافقه أراها غير خائفة أو مترددة فَهي تعلم جيداً الى اين سيصل هذا النقاش و ماذا سيقوله الملك.

صحيح، لكنه ايضاً غير كافي فالمال ليست كل شيء. نُقطتي الأهم هنا جلالتك هي مَنظور البشر و السبب الذي دفعهم لِلتمرد على القصر،
توقفت هي لِلحظة تنظُر لِلجميع في العينين بعدها تحول وجهها الجميل الى الجاد جداً.

لِكُل مملكة ملكها و شعبها و لكل نظام صاحبه فَلو تغير سيتغير الكثير معه، مؤذي لا مُفيد و خاصةً على البشر فَلقد عاشوا في هذا العالم لقرون عديدة في توافق مع الجنيات و انتَ تعلم انه يوجد أتفاق يمنع تخريب النظام،
حدق بها الجميع بِفضول لما سَتقوله عدا الوزير الأعلى فَيبدو انه مُدركاً للأمر ينتظِر ردة فعل ملكه كما تفعل نيفاري التي عادت لتُمسك بِيدي متوترة ترتجف بِمطرحها.

أردتُ التقرُب منها بالكرسي لكن كلام السفيرة التالي جعلني أتجمد
الاتفاق هو سحر قوي بين البشر و الجنيات، و إذا تدمر فَالبوابة السحرية بين العالمين سوف تختفي و سوف تبدأ حرب لن يكون أحداً مستعد لها.
جلالة الملك انا لا أوافقها، فَذلك السحر لن يُدَمر بِسهولة فقط لكونكَ تدخُل شعب مملكة أخرى الى مملكتك بِكرامة. عارض أحَد الوزراء بِذُعر الذي يجلس جنبها ليرفع لايتا يده يوقفه كي تُكمل السفيرة.

صحيح لكن أية مملكة تتأذى تؤثِر على الجدار بين العوالم فَعُمر النظام في الممالك السبعة ألاف السنين و غير ذلك، لقد درستُ الموضوع جيداً و رأيتُ أنه يوجد حَل أخر بأمكانك التصرُف به جلالة الملك و قد يكون الأنسَب لِلجميع و به سوف تنجوا من تكلم الجنيات عنك بِسوء التصرف و سوف يُنقذ سمعتك.
تقدم لايتا على الطاولة يُرَكِ أكواعه فوقها، يُشابك الأصابع بِبعضها لِيضعهم أسفل ذقنه مُضَيّق العينين.
انا مستمع.

انا خائف منها. همس بلايز في أُذُني لأبتسم مع نفسي أتمعن بِطريقة نظهرها على الملك كالتي تلعب لعبة ليست من تنظيمها لكن هي في المُقدمة و ترى النهاية.
في مملكة شادونايت يوجد على حَسب علمي، وزراء و مَن يُبقون العرش بأمان من أيادي مُتطفلين، ينتظِرون أحدهم لكي يجلس عليه و يوجد مُختار لكنهم مُترددون بِشأنه.

ليسوا هُم، بل هو المترَدِد بِشأن نفسه. أضافت نيفاري لأول مرة تتدخُل في الحديث لتنظُر اليها السفيرة قليلاً بعدها أومأت بِشُكر لتوضيحها.
و هذا لصالحنا.
ما الذي تعنيه بِذلك؟ سألها الوزير الأعلى لتعيره انتباهها.

بأمكان الملك لايتا زيارة مملكة شادونايت و رؤية المُترَدِد ليقنعه هو بدوره بأخذ العرش و بتلكَ الطريقة سيقدر على التحكم به إن كان هذا ما يريده و استخدام سلطة المتردد لصالحهما كلاهما، منه يَمُد الملك لايتا يَد المساعدة في شادونايت و منها المملكة ترد شكراً له مدة حياتها.
انتِ تعنين مساعدة شادونايت من دون أخراج شعبها؟ سألتها انا أجِد لساني يتصرف لوحده لتحرك عينيها الجميلة عَليّ و تومئ مرة واحدة.

سوف أشرح لكم ما أعنيه بالتفصيل إن كان هذا ما يريده جلالة الملك.
الأن أصبح انتباهنا على لايتا الذي ظل ساكِت لفترة طويلة يحدق بالأوراق أمامه ثم بِالسفيرة غير متردد لكن مُحتار لا يدري ايهما يختار.
لايتا، أرجوك فَكِر جيداً بالأمر و لا تتسارع. أقترحت عليه فينار لينظُر هو لها.
فكرة السيدة ذكية و عملية لكني أحتاج بعض الوقت قبل أتخاذي لِلقرار الأخير و بنفس الوقت ايها الوزير الأعلى،.

جلس الوزير مُستقيماً في حالة استعداد فور سماعه لقبه من الملك.
نعم جلالتك.
أرسل خِطاباً باسمي لِلشعب و خاصةً لِتانغولي انني في صباح الغد سوف أعطي قراري الذي لن أتراجع عنه ابداً.
كما تأمُر جلالة الملك. نهض الوزير الأعلى و معه باقي الوزراء.
هل تأمُرنا بِشيء غيره جلالتك قبل رحيلنا؟

هَزة لايتا رأسه من اليمين لِليسار لينحنوا الوزراء معاً و يغادروا القاعة لِلعمل بأسرع وقتٍ مُمكن بينما نحنُ جلسنا نحدق بالكؤوس فوق الطاولة نستمع لِأصوات المدينة من بعيد التي تسمح الشُرفة بِدخولها لنا.
لينوا، لينور، ناداهم لايتا ليتأهبوا مُستمعين.
انتم أهتموا بِأمور البنوك و أخبروني عن أية تطورات تحدث.
كما تشاء جلالة الملك. قال التوأم سوياً لينهضوا هُم ايضاً و يغادروا القاعة.

ظللنا نحنُ، الأقرب منه بالإضافة لِلسفيرة الهادئة.
انتِ جيدة، وَجَّه لايتا الكلام لِلسفيرة لتبتسم له تَحني رأسها بامتنان.
هذا عملي جلالتك و انا في الحقيقة أهتم بهذا الموضوع لكي أكون صريحة معك حضرتُ الى كاداري من أجل البشر أكثر، لا اقصد الإهانة أو التَحيز لكني أقف مع الضعيف و هُم بِحاجة لمَن يتكلم عنهم.
ترين جنسكِ ضعيفاً؟
هَزت رأسها بِالنفي لتُجيبه واثقة.

ضُعفاء البنية مقارنةً بالجنيات لكنهم عباقرة و أقوياء عَقلياً فكما تعلم، صحيح اننا هُزمنا في الحرب قبل قرون لكنا بِطريقةٍ ما استطعنا الدخول بينكم الى أن أصبحنا جزءً من هذ العالم.
صحيح و هذا لوحده مُبهِر.
مِن الغريب رؤية لايتا راضي عن شيء فَمنذُ أن رأيته قبل عدة أيام و هو يتذمر أو يرفض الأنصات و هذه البشرية الغريبة التي حضرت اليوم، جعلته يُفَكِر بالموضوع بِسرعة.
مَن تكون هذه المرأة بِحق السماء؟

أحببتُها لكني مازلتُ أخافها. عاد بلايز يهمس بأذُني لأحرك رأسي على كتفي أرمقه بِنظرات كي يصمت، صحيح انها لا تمتلك أذان الجنيات حادة السمع إلا انها قريبة و في هذا الهدوء قد تسمعه بِسهولة.
حواس البشر في هذا العالم تُصبح قوية بِشكل بسيط و تَغدو كما كانت عندما يعودون الى عالمهم، الأمر مُعقد بعض الشيء لكنه منطقي بما أنَ عالمنا سحري و عالمهم ليس فيه ذرة سحر.
فكُل شيء مُمكن هنا.

حركت السفيرة عينيها علينا كأنها سمعت ما قاله بلايز ليَختبئ هو خلف أذُني و هي ابتسمت تُعيد تركيزها على الملك.
سننتظِر الى صباح الغد صحيح؟ سألت نيفاري شقيقها ليومئ لها بِنعم.
بأمكانكم المغادرة فأوَد التكلم مع سفيرتنا العزيزة على انفِراد.
نهضت نيفاري و فينار لألحق انا أكون أخِرَهُم أُلقي نظرة سريعة على السفيرة التي تتبادل النظرات مع الملك يبدوان كالقطة و الفأر ضِد بعضهما.
هذا مُشَوِق و موتِر.

مرَ وقتٌ طويل و انا أقضيه مع بلايز الذي أنضم لي من دون أذن في القصر، أتجول فيه و أتمعن بِجمال عمارته الفريدة الخاطفة للأنفاس. انها ذات طابع يتكلم عن ملكه و شعبه بالتفصيل و هذا ما أعجبني أكثر شيء عنه.
قررتُ التجول في الطابق الأعلى و الأخير و خصيصاً في الردهة ذات إطلالة ساحرة على المدينة و الباحة الخلفية لِلقصر.

ألوان هذا الطابق مختلفة عن السُفلي، جدران ذهبية و زرقاء، البساط المُمَدَد على الأرضية الامِعة بالألوان الأخضر و الذهبي.
أمشي بِبطء يداي خلف ظهري و بلايز على كتفي لأول مرة لم يتفوه بِحرف طوال الوقت أما انا في الحقيقة لم أكُف عن التفكير بِالسفيرة و لايتا، كلاهما بقيا لوحدها لفترة في قاعة العرش و لم يصلنا أية معلومة عن ما حصل بينهما هناك.
قلقتُ و فكرت بِالفيرة، لستُ أعلم السبب لكنني فعلت.

غريبة كانَت شجاعتها و جرأتها مع لايتا و شخصيتها الودودة و اللطيفة مَزيج عجيب إلا انها عرفت كيف تتصرف بِلباقة و احترام تُلقي الحقائق عليه بينما نحنُ كنا نُعاتبه و نتذمَر نزعجه.
لستُ أدري إن ما كانَ لِمجيئنا سبباً إن كانت هي مَن ستُغير من رأيه بِسهولة ولكن سأقول أنَ فينار هي الذكية و سبب قدوم السفيرة الى هنا.

بِماذا تُفَكِر؟ فجأة ظهر صوتً من خلفي لأستدير اليه أجِد لينور مبتسمة عينيها مختلفة الألوان تلمع لانعكاس نور الشمس عليهم.
آوه، أهلاً سيدة لينور. رحبتُ بها أعطيها بسمة عريضة.
أراكَ تتجول في القصر شادر الذُهن.
ظننتُ انه الشيء الوحيد الذي سيَجعل من رأسي المُشَوش صافي قليلاً قبل مواجهتنا لِقرار لايتا غداً.
هَمهَمت هي تتقدم الى جانبي تُشير كي نُكمل مشينا.

انتَ مُحق سموك، حتى شقيقي حالياً يُمارس التأمُل كي يُرخي أعصابه قبل العودة لِلعمل.
التأمُل؟
اومأت هي تنظُر لأمامها للأفق البعيد لتُجيب
لدينا هُنا في القصر غرفة تأمل جميلة و ذات تأثير سريع. انها غرفة كبيرة عتمة فيها فقط مسبح ساخِن فيه أعشاب طُبية، شموع تنير الغرفة و هادئة، الأصوات الخارجية لا تصل لداخلها.
رفعتُ حاجباً مندهشاً على ذلك لأردف
هذا شيء لم أسمع عنه من قبل.
هل توَد تجربتها سموك؟

حدقتُ بها قليلاً أدير سؤالها بِعقلي لأستنتج انها ليست فكرة سيئة و قد تُساعدني كثيراً لهذا ابتسمت و أومأتُ قائلاً
أودُ ذلك.
سوف أخبر الخدم لكي يُجهزوها من أجلك بعدما ينتهي لينوا منها.
شكراً لكِ على ذلك،
لا داعي لِشُكري، لقد لاحظتُ توترك و تَلف أعصابك فَذلك الاجتماع قد وَترنا جميعنا ولكن يجب عَليّ القول أنَ السفيرة كانت جيدة لِلغاية و استطاعت أثبات خطء الملك بِطريقة ذكية.

تنهدتُ انا أشعر أنَ الأمر لم ينتهي بعد و لدينا مشواراً طويلاً حتى النهاية لكني هَمهَمتُ مع نفسي من دون قول المزيد ليَعُم صمت بيننا الى أن وصلنا لِمُفترق أحدهما للأمام يُكمل الى لا أعرف بينما الأخر على اليمين.
لقد سعدتُ بِرؤيتك سمو الأمير و أسمح لي بالمغادرة فَلدي مهمة عليّ حَلها. أخبرتني لينور بِرقة لأنظُر لِلردهة اليُمنى قبل أن أومئ سماحاً.

أحنت رأسها بِتوديع و وجنتين ورديتين لتَلتَفت و تذهب في طريقها كما فعلت انا و بلايز.
تلكَ الغُرفة، فجأة قال بلايز يَطير بِجانب رأسي.
ما خطبها؟
هل يُسمح لي المشاركة؟ اريد تجربة ذلك المسبح الساخن.
نظرتُ له بِطَرف عيني ثم هَززتُ رأسي رافِضاً
أحتاج قضاء الوقت مع نفسي و انتَ استعمل حمام غرفتي هذه المرة.
طارَ هو لأمام وَجهي يبدو مستاءً ليَفرُد ذراعيه في الهواء يُخبرني.

هذا ليس عدلاً فأنا ايضاً أحتاج التأمل و الاسترخاء!
لا تُجادلني بلايز.
زفر هو هواءً قوياً من فمه ليُضَيِّق عينيه بعدها عاد يُحلق بجانب رأسي يُتَمتِم كلمات لم أسمعها جيداً.
في أخِر الردهة مَدخل على اليمين و عندما نظرتُ جيداً رأيتُ أحدهم يقف عند الشُرفة الصغيرة المُطِلة لباحة القصر الخلفية لأنتبه انها السفيرة نفسها هناك مُتكئة على الحافة تدع من النسمة الحارة تُداعب شعرها و فُستانها.

تبادلتُ النظرات مع بلايز لنأخُذ طريقنا نحوها، كدتُ أن أقترب منها و إذ بِكائن صغيرة بِحجم الأصبع، برتقالي الشعر و عيون خضراء كبيرة بِفستان أبيض و أجنحة جميلة يَطير أمام وجهي يَحجُب السفيرة عني.

وااااا مَن تكونان؟ سألتنا بِصوتها الرفيع الذي تلازمه نبرات طفولية كَحبات النَمنَم المُتساقطة على طبق بِلوري.
تقدم بلايز يَطير اليها ليقف شامِخ الرأس ينفُخ صدره
مَن تكونين انتِ يا انسة، لقد وقفتِ في طريقنا.
انا سألت أولاً.
هَزة بلايز كتفيه ثم أردف
انتِ تقفين في طريق شخص مهم.
ضَيِّقت هي عينيها عليه تُشابك ذراعيها أمام صدرها.
و مَن هذا الشخص المهم عَجباً؟

انا. رفعتُ يدي مُجيباً لتُحرك رأسها نحوي تنظُر لي من الأعلى للأسفل لا تعرف مَن أكون بعد.
انها لطيفة الشكل و لديها هالة سحرية ظاهرة من حولها تجعل من بشرتها البيضاء تُضيء و شعرها البرتقالي يتطاير من حولها كأنه يوجد هواء يطيره من الأسفل.
و لما انتَ مهم يا سيد؟ هل تكون وزيراً؟ حاكِم ما؟ مُساعد ملك؟ حارس أمير شخصي؟ سألتني هي تَشُك بي لأهُمهِم انا أنظُر للأعلى بِتفكير أسمع بلايز يُخرج ضحكة من حلقه.

لستُ أياً من الذي سبق.
ابتسمت هي تعتبر نفسها فائزة ليَطير بلايز الى جانبي و يُشير بيديه عَليّ قائلاً
انه أمير مملكة أسليرا.
رمشت عَليّ الصغيرة لبعض الوقت من دون التفوه بِحرف ثم فَردت ذراعيها تَضعهم على جانبيها.
أ-أمير؟ تلعثمت بِسؤالها لأبتسم لها أمُد أصبعاً كي تُصافحه لتحدق بِه قليلاً قبل أن تتذكر انني أنتِظر لتمسك به بيديها الاثنتين تحني رأسها.

انا حقاً أعتذر سمو الأمير لم أكُن اعرف انكَ الأمير فالكين.
لا بأس لكن أحدهم يُحِب التباهي كثيراً و عدم أغلاق فمه. وَجّهتُ الكلام لِبلايز ليُشقلب مُقلتيه بينما مَخلوقة البيلادو رمقته بِنظراتها المُنزعجة.
سموك هذا مُرافقك؟ سألتني الصغيرة لأومئ لها بِنعم أشعُر بِخيبة آمل.
مع الأسف.
إكسانا؟ ما الأمر؟ قاطعنا صوت ناعِم من خلف الصغيرة لتبتعِد الصغيرة تُظهِر السفيرة هناك مُلتفتَ نحونا مُحتارة.

حركت عينيها عَليّ فوراً لترسم بسمة خفيفة على زاوية شفتها.
سمو الأمير؟
أخذتُ خطوات كبيرة اليها لأقف بِجانبها.
مرحباً من جديد.
أهلاً بكَ سمو الأمير، أية رياح أحضرتك الى هنا؟
نظرتُ على الأطلالة لِلحظة أرى باحة كبيرة فيها أبراج بِنوافذ و بركات مياه مُزينة بالشموع من حولها و على مياهها أوراق خضراء فوقها لهب نيران لا تَحرق بل تُنيرها و الكثير من خدم القصر يهتمون بها، يُجَدِدون نيرانها.

كنتُ أتجول فقط فَشعرتُ بالملل لوحدي في الغرفة و بالصدفة رأيتكِ هنا و مُرافقتكِ الصغيرة. أجبتها أحاول أن لا أبدو كأنني الاحِقُها.
نظرت السفيرة على ذات الشعر البرتقالي ثم على بلايز قبل أن تعود لتخبرني
انا أعتذر إن كانت وَقحة معك سموك لكنها تعتقد أن عليها حمايتي في كل لحظة، اليسَ ذلك صحيحاً إكسانا؟
نعم سيدتي. ردت عليها مُنحنية الرأس تتحول لون بشرتها البيضاء الى وردية.

آوه انها من ذلك النوع من البيلادو الذي يمكن معرفة مشاعرهم عن طريق ألوان بشرتهم المُتغيرة. هذا لطيف.
لم تقترف أية خطء هي فقط تُحاول حماية سيدتها بِعكس أحدهم الذي يُنادي سيده باسمه و يحب تقليل الحياء معه. قلتُ انا أغيظ بلايز بِكلامي ليُغلق هو عينيه يُخرج زفيراً من أنفه قبل أن يُقَرر أن لا يدافع عن نفسه أمامهم.
جيد.

انه لطيف، سررتُ بِرؤيتك. قالت السفيرة تَمُد أصبعها السبابة نحوه ليتقدم بلايز بِسرعة و يُمسك به منحني الرأس.
إذاً كيف كان الوضع بعدما غادرنا القاعة و تركناكِ مع الملك؟ سألتها أغير من الموضوع لما يُثير من فضولي منذُ ساعات.

كانَ، مُخيفاً بعض الشيء فَلا تُسيء فَهمي سموك، الملك لايتا ذكي و يعرف ما يريده إلا انه أختار ما هو الصحيح وليس الأصح و يُلقي عليكَ صراحته ليُحرجك بِطريقة غير مباشرة إن كان ذلك منطقياً.
أعلم انه هكذا.
التَفتَت هي نحوى الأطلالة تتكئ بِكلتا ذراعيها على الحافة تأخُذ نفساً عميقاً.

لقد قضيتُ معه نصف اليوم نتناقش و نتجادل لكنه في الأخِر أحترم رأيي و ما أعطيه إياه من واقع هو يرفض رؤيته و يتجاهله و أخبرني انه سوف يُفَكِر جيداً بكل شيء حتى يتخذ القرار الأخير و هذا كان كل ما في الأمر.
اتكأتُ انا ايضاً مثلها على الحافة لكن بِذراع واحِدة أنظُر الى أطلالتي بدلاً من السُفلية أشاهد مَدى رقة لون بشرتها و انتبهت انه توجد ندبة غير مَلحوظو كثيراً أسفل حاجبها الأيمن.

هممممم من اين حصلت عليه؟
هل تعتقد انه سيوافق على اقتراحي سمو الأمير؟ نظرت لي لكوني لم أرُد على سؤالها بِسرعة.
كَسرتُ انا تحديقي بها كالأحمق ثم هززتُ رأسي أُفَكِر بما يجب قوله كي أُشعِرها بِالراحة
لستُ أدري حتى شقيقته لا تدري لكن نصيحتي لكِ هي أن لا ترفعي مِن آمالك كثيراً و أن لا تُفقديها بنفس الوقت، كوني في المنتصف كي لا تتفاجئي بِما سيحدث لاحقاً.

انت مُحق سموك، هذه أول مرة لي في حياتي كلها أتوتر كثيراً لهذا أتيتُ الى هذا المكان الجميل لَعل الهواء المنعش يُخَفِف منه.
أعطيتها أكثر ابتسامة متفهمة لدي و هي أعادتها بِواحدة رقيقة كَعيونها الجميلة.
لديها شيء عجيب و غامِض لم أقدِر على كشفه بعد، فأحساسي يُخبرني انها صندوقاً مِن الأسرار، مُغلقاً بِقفل سحري صعب فتحه.

لستُ أعلم لماذا أقول أو أَفِكر بهذا الشيء إلا أني حقاً فضولي بِشأنها و هي تتكلم و تتصرف كأنها عاشت لأكثر من عشرون سنة و ذات خبرة.
مظهرها الخارجي يوحي انها في العشرينيات من عمرها، طول قامتها يُعطيها الشكل القوي و الجريء بينما كلامها و طريقته، يعطيني طابع الذي عمره فوق الثلاثون.

انها بشرية و هنا لا تعيش كثيراً كالجنيات إلا إذا استعانة بِساحرات ليضعوا تعويذات عليها حتى تبقى خالدة و مع الأسف سحر كَهذا لا يدوم إذا توَفت الساحرة التي وضعت عليها التعويذة.
فَفور موت الساحرة سوف يفقد الأنسان سحره و سوف يعود يموت معها إن عاش لأكثر مِن ثمانون سنة بِنفس الشكل.

الأمر معقد بعض الشيء لكنه مُرعب بِمُجرد تخيله و انا أعرف بشراً كثيرة قد ذهبت الى الساحرات من أجل وضع تعويذة على أنفسهم حتى تمدهم بِحياة أطول و قد ماتوا بعد وفات الساحرات لأنهم موصولين بهم روحياً.
كما لِلسحر جانب جيد، له جانب سيء جداً.
خطر على بالي شخص تعرفتُ عليه مؤخراً، غامضاً جداً لكنه أليفاً على ما اعتقد.
كاغوا، النسل الأخير من السِحرة العُظماء و أقوى ساحر في هذا العالم.

بما تُفَكِر سموك؟ أعادني صوتها الى الواقع لأهُز رأسي بكلتا الجهتين مُجيباً
لا شيء فقط شردت.
أومأت هي بِتفهم لتطير مُرافقتها إكسانا الى كتفها تجلس عليه بِخفة و حذر كي لا تلامس شعر سيدتها أما بلايز طار لجانب رأسي يتبادل النظرات القاتلة مع إكسانا التي لو كان اللهب في عينيها حقيقاً لأحرقه حياً.

حسناً سوف أغادر انا كي لا أزعجكِ أكثر و إن أحتجتِ لأية شيء انا موجود في الطابق السُفلي. أخبرتها أضع يداي في جيوب بنطالي.
التفتَت إليّ قليلاً تحني ظهرها احتراماً قبل أن تقول
لم يكُن ابداً أزعاجاً سموك و انا في الحقيقة سوف أغادر الأن الى مكان قد يُساعدني بالاسترخاء حتى غداً صباحاً في موعد أستقبالنا لِقرار الملك لايتا.

أومأتُ انا ثم تحركت هي قبلي الى المنعطف الأيمن ليطير بلايز يُخرج لسانه على إكسانا بِغيظ. أمسكتُ انا بِقدميه من الأسفل أقلبه رأساً على عقب.
لماذا تستفزها ايها الصعلوك؟
شابك هو ذراعيه ثم ضَيّق عينيه.
لأني لا أحبها، انها مغرورة.
آوه حقاً؟ و عجباً ألا تُشبهُك بِذلك؟
توَسعت عينيه كأني أهنته بالتشبيه ليُفلِت قدميه من قبضتي و يطير أمامي.
هذا ليس صحيحاً! انا لا أشبه أنثى مغرورة مثلها بل انا رجلٌ نبيل.

انا اقول العكس.
تحركتُ أعود أدراجي الى غرفتي ليَحلقني هو بِسرعة يُحاول أقناعي بالتراجع عن كلامي لأظل صامتً أعانده حتى بدأ بالأنين كالطفل الباكي.

طُرِقَ باب غرفتي و انا أبلع لقمتي مِن الدجاج المشوي مع بعض السلطة و الأرُز بالزبدة و التوابل. انه وقت العشاء و فَضّلتُ تناوله في غرفتي بما أنَ لايتا لم يغادر خاصته كما يجب على الملك فعله مع زائريه، ولكن لا مشكلة فَهو مُشوش و لديه الكثير لِلعمل عليه.
نهضت من على الكرسي ثم فتحتُ الباب أجِد خادمة من القصر سمراء بِشعر مضفور على كتفها.

أعتذر على أزعاجك في هذا الوقت سمو الأمير لكن غرفة الاسترخاء جاهزة من أجلك.
رفعتُ حاجباي لا أفهم عن ماذا تتحدث لتُخرج من جيب تنورتها الصفراء مُفتاحاً ذهبياً كبيراً لكي تُعطيني إياه.
تفضل سموك، هذا مفتاح الغرفة لقد أغلقناها كي لا يدخلها أحدٌ قبلك و بأمكانك أقفالها بعدما تدخُل لكي تقضي الوقت لوحدك إن أردت.

آووووه الأن أستوعبت عن ما تتحدث. غُرفة التأمل أو الاسترخاء التي حدثتني عنها لينور لهذا أخذتُ المفتاح من الخادمة أشكُرها على ذلك لتُكمل هي تشرح لي مكان تواجُد الغرفة
انها في الطابق في الأعلى فور دخولك لِلردهة خُذ المنعطف الأيمن، بعدها الأيمن مجدداً بعدها الأيسر ثم الأيمن و أخيراً الأيسر، و الباب لونه بني.
ما الذي قالته الأن بِحق السماء؟ لأني لم أحفظ شيئاً.
حسناً و بالنسبة لِلمناشف و--.

يوجد بداخلها كل ما تحتاجه سموك، لقد أعددناها من أجل احتياجاتك من الصغيرة لِلكبيرة و إذا نقصك شيئاً ما، فَيوجد حبل ذهبي بداخل الغرفة فأسحبه لكي يأتيك الخدم على الفور.
اومأتُ انا بِتفهم لتحني نفسها مُمسِكة بِتنورتها بعدها التَفتَت و غادرت. أغلقت الباب خلفها أنظُر على المفتاح قديم الشكل.
توَجهتُ الى طاولة الطعام التي عليها يجلس بلايز و بين ذراعيه توجد قطعة خبز يأكلها.

انتَ لئيم جداً هل تعرف هذا؟ سأل يَمضغ الخبز بِفَم مفتوح لأمُسك بِقطعة أرُز صغيرة و أُدخِلُها بِفمه أجعله يسعُل مُختنِقاً.
كم مرة عَليّ أخبارك أن تحترمني ايها اللعين؟ انا لستُ صديقك.
لما عليكَ،
سعلة.
تَعذيبي بهذه،
سعلة أخرى.
الطريقة؟
ذهبتُ الى خزانتي أضحك عليه لأخرج ملابس نومي و هي عبارة عن بنطال أسود حريري فقط ثم توَجهتُ الى الباب أُلقي نظرة على الذي يقتلني بِنظراتها.

لا تأكل كثيراً قبل نومك لأنكَ تُخرج ريحاً و قد تسوء مَعدتك في الصباح التالي. أخبرته أفتح الباب ليُمسك هو قطعة عنب أخضر و يُلقيها عَليّ.
طبعاً هي ثقيلة بالنسبة اليه لهذا لم تضربني أو تصلني حتى بل وقعتُ على الأرض تُخرج عصيرها على السجادة.
انتَ مَن ستُنظِف هذه الفوضى. قلتُ له قبل خروجي لأغلق الباب ابتسم، سمعته يتفوه بالهراء قبل أن استدير و أخُذ الطريق الذي شرحته لي الخادمة منذُ لحظات.

وصلتُ لِلطابق الأعلى أخذتُ المنعطف الأيمن أولاً كما أذكُر بعدها الأيمن ثم توقفت عند منعطفين أخرين على كلا جِهاتي أحدق بهما قليلاً اللعَن بِنبرة مُنخفضة على نفسي.
ايهما كان؟ سألتُ نفسي أنظُر من منعطف لأخر بِضياع.
قررتُ أخذ الأيسر وصلتُ لغيرهم لأقف مجدداً لا أفهم ذرة قبل أن أخُذ الأيمن هذه المرة ليَصل عدد المنعطفات التي استعلتها لأربعة، فَيبقى الخامس و الأخير.

و ها انا أقف بينهما، واحد على يساري و الأخر على يميني أنظُر لهما كالغبي أندم لعدم كتابتي إياهم على ورقة أو شيء من هذا القبيل.
و الأن ماذا؟ اليسار أم اليمين؟ تساءلت بِصوت مرتفع أنتظِر بضع ثواني لعل أحد الخدم يأتي لكي ينقذني لكن مفاجئ!
لم يظهر كائن حتى لا ضجيج أو صوت يُخبرني إن ما يوجد شخص يتجول هنا في هذا المكان. القصر أكبر من ما تصورت و اعتقد انني ضعت.

سحبتُ نفساً عميقاً من أنفي أبقيته لِلحظة طويلة قبل أن أزفره و أخُذ منعطفاً إما الصحيح أو الخطء فأنا غير متأكد.
الأيمن، فَهذا ما يُخبرني به حدسي و انا تبعته بما انه قوي و دوماً أثق به.
مَشيتُ قليلاً بعد في ردهة عتمة فيها شموع خافتة برتقالية و حمراء و شممتُ رائحة عطرة من ورود، عسل و أعواد خشب. رائحة تجعلك مسترخي لوحدها من دون الأقدام على فعل أية شيء.

تقدمتُ أكثر الى أن رأيتُ باباً بني اللون منحوت عليه رسومات على شكل حيوانات و بشر بِجسد واحِد يحملون أبواقاً بأياديهم ينفخون فيها.
و أخيراً. تَمتمتُ هامساً أضع المفتاح في القفل ليتحرك الباب تلقائياً قبل ذلك بِبطء.
عقدتُ حواجبي بِتعجب أذكُر أنَ الخادمة قالت انه مُقفلاً لهذا أعطتني المفتاح من الأساس.
أعدتُ وضعه في جيبي ثم دخلت الغرفة بِهدوء لكونها ساكِنة لا أسمع صوت شيئاً عدا تحرك طفيف في المياه.

الغرفة ليست كبيرة جداً فيها دخان يَخرج من الأحواض المليئة بالمياه لِسخونتها. أرضية بيضاء اللون عليها منحوت زخرفة، جدران من الطوب و سقف عالي لِلغاية. في منتصفها حوض و من حوله زهور و شموع يُعطي طابعاً رومانسياً و جميلاً.

لم ابدأ بالاستحمام في بعد و أعصابي مسترخية من الأن أشعُر بِسلام داخلي. لكن تجمدت فجأة ساقاي عندما رأيتُ امرأة تجلس على حافة الحوض ترتدي رداءً أحمراً حول جسدها، ظهرها لي طبعاً لأنها لم تراني.
اختبأت على الفور خلف حائط أختلس النظرات من على جانبه مصعوق من وجودها هنا.
اليسَ هذا المكان ملكي لِليوم؟ و لماذا توجد هي هنا؟
هل هذه مزحة من نوع ثقيل لأنني لم أحبها...

بدأت ذات الشعر الأسود الطويل بِخلع ردائها لِتتبحلق عيناي أرى الجزء العلوي الخلفي مِن جسدها فقط بنفس اللحظة انتبهتُ على وجود شيء ما على كتفها الأيسر أسود قبل أن تُغطيه بِشعرها، أدرتُ وجهي اللعَن تحت أنفاسي.
يجب عَليّ المغادرة حالاً فَهذا خطئ.
أردتُ التحرك الى المخرج و إذ بِصوت المرأة يقول يجعلني أتوقف في مطرحي بلا حِراك.

انه جميل لا؟ عدتُ أدراجي لأنَ الصوت مألوف لأختلس نظرة عليها أبلع ريقي أجدها في المياه تغطيها حتى صدرها بأمكاني رؤية جانب وجهها لأستوعب انها السفيرة نفسها و على حافة الحوض تجلس إكسانا.
أصبح حلقي جافاً لِلغاية و قلبي بدأ بالنبض كالمجنون لا أعرف إن ما يجب الوقوف أو التحرك فَجسدي تحول لِلعنيد.
هذا ما نحتاجه سيدتي، من حُسن حظنا أنَ الملك لايتا أخبرنا عن الغرفة. ردت عليها إكسانا تُقَهقِه من خلف يدها.

انه لطيف جداً. قالت السفيرة التي أجهل الى الأن اسمها تُملئ كَف يدها بالماء الحار بعدها ترفع ذراعها ليَسيل بِسرعة عليها.
أحسستُ انني مُنحرف يتجسس عليها و انه أمر لا أفعله ابداً فَهذا ليس من أخلاقي و ما تربيتُ عليه لكني لم استطع الذهاب بعد فَلسببٍ ما ساقاي لا تنصت إليّ و عيناي لا تبتعد عنها فَما خطبي؟

يبدو اني أتيتُ في الوقت الغير مُناسب و كان يجدر بي الانتظار قليلاً في غرفتي قبل قدومي كي لا أراها لوحدها تستحم في الغرفة.
لقد رأيتُ خلف تلكَ الستائر صابون جميل و لذيذ الرائحة هل تريدين مني أحضار البعض؟ إكسانا سألت سيدتها لتومئ لها بِنعم حتى تنهض الجنية الصغيرة و تطير الى ما خلف الستائر الحمراء في زاوية الغرفة.

أكملت السفيرة حمامها بِهدوء تُبَلِل شعرها بطريقة جعلت من رأسي يدور. رفعتُ يدي لكي أصفع نفسي كي أعود لِرُشدي و أغادر لأتذكر انها قد تسمعني لهذا فَضّلتُ أخذ نظرة أخيرة عليها، تمسح كتفيها و رقبتها بِقطعة قماشة فيها صابون بعدها رحلت مُسرعاً من دون أصدار صوتً.
أغلقتُ الباب ورائي بِحذر أتنهد مُغلقاً العينين لأرى نفس المَنظر يُعيد نفسه في دماغي.

اللعنة! همستُ بِغضب على نفسي لأحمل أغراضي جيداً في يداي قبل أن أخُذ طريقي في الردهة عائداً.
فالكين؟ رفعتُ نظري للأعلى لأجد نيفاري أمامي قادمة نحوي مندهشة لرؤيتي كما لو انه لا يجب عَليّ التواجُد هنا ابداً.
أهلاً، قلتُ لا أعرف لماذا أكون مُنحرِجاً.
ما الذي تفعله في هذا المكان؟ سألتني تنظُر من فوق كتفي على ما اعتقد لِباب الغرفة التي خرجتُ منها.

أمممم انا في الواقع، اعني لقد كنتُ أبحث عن غرفة التأمل و اعتقد انني ضِعت لهذا سأعود الى غرفتي.
هَمهَمت هي تنظُر للأغراض التي معي مُضَيِّقة العينين.
لو كنتَ تريد قضاء بعض الوقت الممتع من دون أزعاج فَليس عليك دخول تلكَ الغرفة. بأمكانك أخباري و انا سأوَفِر لكَ ما تتمناه ايها المُشاكس.
رمشتُ عليها كالذي استعادة حاسة سمعه لأول مرة أحِس بِحرارة في وَجهي أفهم ما تعنيه من نبرتها الهامِسة.

لا لا هذا ليس ما كنتُ، اعني ليس ما تعتقدينه نيفاري، لقد أخبرتني لينور عن تلكَ الغرفة و انها سوف تكون شاغرة من أجلي اليوم و عندما وصلت رأيتُ الباب مفتوحاً لهذا عدتُ أدراجي لا أكثر.
ضحكت هي أظُن على توتري الذي انا بذات نفسي تفاجأتُ منه فَعادةً انا لا أتلعثم بالكلمات أو أتوتر على موضوع يتعلق بالنساء أو أياً كان لكن نظراتها أوقعتني بِمُشكلة و لحظة رؤيتي لِلسفيرة شبه عارية حَلَق بِتفكيري لِلخيال.

تباً هذا سيء!
انتَ في المكان الخاطئ عزيزي فالكين. أخبرتني نيفاري مُشابكة الذراعين أمام صدرها مبتسمة.
ماذا؟
المنعطف الأيمن يأخُذك الى الغرفة الخاصة بالنساء بينما الردهة الأخرى تأخُذك الى الغرفة الخاصة بالرجال. أشارت هي بأصبع الأبهام الى خلفها على الردهة المُقابلة لأغمِض عيناي بِغضب على ذاكرتي أدَلِكهم بِأصابعي.
هذا جزائي لِسُخريتي المُستمرة مِن بلايز.
أستحق ذلك.

انا حقاً أسف نيفاري، لم أقصد و لم أعرف حتى المنعطفات كثيرة و لقد نسيتُ اين يجدر بي الذهاب.
لا مشكلة على الأطلاق، أتمنى انكَ لم ترى ضيفتنا عارية من دون إذنها.
آوه نعم رأيتها من دون إذنها و أذكر جميع التفاصيل بِشأنها.
لم أخبرها بهذا طبعاً لأنها ستكون نهايتي بل رسمتُ بسمة غير مُبالية على شفتاي و لعبتُ دور البريء الواثِق من نفسه لأقول
بالطبع لا، حتى انني فور رؤيتي لِلباب مفتوح عدتُ و لم أدخل.
هكذا إذاً؟

أومأتُ جاداً لتكبُر بسمتها أكثر تتقدم نحوي خطوتين الى أن أصبح وجهها قريباً من وجهي جداً، لو انها تقدمت خطوة زيادة لكانت أنوفنا تَصادمت.
رفعت يدها تمسك بِياقة قميصي تلعب به لِتقول بِنبرة هامسة
انتم الرجال سيئون في الكذب و يظهر على وجهكم تماماً ما تخفونه عندما يتعلق الأمر بِمرأة لكني سأتغاضى عنه من أجلك و أجلي،.

تركت ياقتي تنظُر في عيناي لِلحظة قبل أن تَخطتني تتجه الى الباب لتفتحه قليلاً تُدير نفسها إليّ كي تُكمل
لكنكَ مختلف و أحِب هذا بك.
و بذلك دخلت الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها. حدقتُ به لوقت لم أُعدُه أُحَلِل من كلماتها التي تفوهت بها.
فَما الذي تعنيه بِمِن أجلها؟
هل أفهمها بِشكل خاطئ أم انني مُحق بالذي أُفَكِر به؟
انها لم تحب رؤيتي لِلسفيرة؟ و انها تَحميني لِنفسها؟

هَززتُ رأسي أُلقي بتلكَ الأفكار بعيداً فأنا متأكد انني غير مُحق و أتَوَهَم كلامها بالمَعنى الذي اريده.
استدرتُ بعد ذلك أخَذتُ الردهة الصحيحة لأجد باباً بنياً. أدخلتُ المفتاح في القفل ليفتح و أدخل الغرفة أجدها نفس التي رأيتها أولاً لكنها فارغة لي لوحدي فَحسب.
ظننتُ انني سوف أسترخي و أستمتع بوقتي بِهدوء و سكينة إلا أنَ كلام نيفاري لم يتركني و صوتها تَبعني حتى نومي.

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 14 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب