رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الخامس
في اليوم التالي و في موعد الاجتماع في القاعة الملكية وقفتُ انا و بلايز بالقُرب من أبواب القاعة المليئة بالحشد و كلٍ منهم ذو شأن و من الطبقة العُلية ينتظرون الملك. الحُراس في كل مكان يبقون القاعة أمنة، يوجد طاولات طعام و مشروبات بالقُرب من كل جدار لم يلمسها أحد بعد.
أحاديث من كل جهة مختلطة بغيرها من ضجيج و ضحكات مرتفعة مع همسات قلقة و متوترة لِما سيحصل بعد أن يأتي الملك.
أخذتُ انا نظرة سريعة في الأرجاء اتأكد من أنَ كل شيء جاهز و لا ينقص شخص لتحُط عيناي على امرأة ظهرها أصبح يُطاردني في أحلامي و أعرفه أكثر من اسمي و خاصةً ذلك الشعر الذي أتمنى و لو لمرة، لمسه لكي أعرف إن ما كانَ حقاً حريرياً كما يبدو أم لا.
فالكين. نادتني أنثى مِن ورائي لألتفت إليها و أقابل فينار تلعب بِأصابعها متوترة تُحرك عينيها في القاعة على الجميع.
أهدئي ما خطبك؟ وضعتُ يداً على كتفها أضغط عليه بِلطف لتنظُر إليّ، لو انني نفختُ عليها فَسوف تتساقط كالرَماد.
أخاف من الذي سيحصل، قالت هي تقترب مني لتُرَكِ جبينها على كتفي.
وضعتُ يدي على ظهرها أفرُكُه على شكل دوائر أحاول تخفيف قلقها
كم مرة أخبرتكِ أن لا تتشاءمي فماذا سَتستفادي من ذلك غير تَلَف أعصابك؟
اعلم، قالت هي تُبعِد رأسها مُتَنهد لتكمل بِصوت أهدئ.
لم التقي بِنيفاري منذُ البارحة بعد الاجتماع على الطاولة مع السفيرة و لم يصلني خبراً منها عدا في الصباح الباكر انها تستعد لِهذه اللحظة.
معكِ حق بالخوف و انا اقلق عليها لكن لا يُمكن فعل شيء غير الانتظار و الصبر.
اومأت هي توافقني الكلام.
سمو الأميرة لما لا تشربِ شيئاً يُرخيكِ؟ أقترح بلايز عليها لتحدق به قليلاً قبل أن تومئ تُعجبها الفكرة.
انا لم تعجبني لأرمقه بِنظرات ليَهُز أكتافه لا يشعر بالذنب.
سوف أعود. أخبرتني هي ثم تركتني متجه نحوى طاولة المشروبات.
أكانَ عليكَ فتح فمك بلايز؟ سألته أنظُر له واقفاً على كتفي الأيمن.
لقد جعلتني أرتجف من الداخل من قوة توترها لهذا تكلمت.
تنهدتُ بِصوت مرتفع لأقف مستقيماً أرَحِب بالسادة و السيدات النُبلاء واضعاً يد على جانبي و الثانية خلف ظهري.
بالمناسبة، تبدو وسيماً ايها الأمير الهارب. قال بلايز يطير أمامي مُشيراً على ملابسي بِعينيه.
نظرتُ على طقمي الذي أعتبره بسيطاً للغاية، داكن بِقميص و فوقه سترة جلدية، حول خصري يوجد حزام و بنطال أسود. رفعتُ حاجباً عليه
مَن انت و لماذا أخذت مكان بلايز؟
رمش عليه مرتين كالذي لم يستوعب ما تفوهتُ به ليبتسم بسمة صغيرة و يقول
انا نفسي سموك لكني أفضل.
و ما الذي يعني هذا؟
لقد سبق و أخبرتك انني رجلاً نبيلاً لهذا أتصرف و اتحدث معك على هذا الأساس.
ظللتُ أحدق به لبعض الوقت حتى يتحول و يعود لما كان عليه لكن توَهُمي حقيقياً لأهُز رأسي بِكلتا الجهتين أتجاهل النقاش فَلا مزاج لي الأن.
انه قادم بعد قليل. فجأة دخلت نيفاري بِفستانها الأحمر و الأسود الضَيّق على جسدها النحيل هي ايضاً متوترة و قلقة كالتي سبقتها.
تبدو في حالة مُزرية، وجهها اليافع و الجميل ذبل كالزهرة التي قَضت أياماً بلا مياه، أسفل عينيها داكِن و التعب واضح كَوضوح الشمس عليها.
هل انتِ بخير؟ سألتها مُعقد الحواجب.
بخير بخير لكني لا أتوق حتى ينتهي هذا اليوم فَلم يَعُد باستطاعتي التحمل أكثر.
اتفهم ذلك نيفاري لكن كوني صبورة فَكُل شيء سيكون كما نريد، ألا تثقين بي؟
رفعت رأسها نحوي تحدق بِعيناي قبل أن ترتفع زوايا شفتيها تُمسك بِأصابع يدي ترسل دفئها إليّ.
أثق بك و أثق أن لايتا لن يخذُلنا.
أومأتُ لها سعيد بِالذي قالته لأمسك بِيدها كلها أنظر بِعينيها الصفراء كالنيران المُشتعلة الحية بهما. انهما أجمل عن قُرب فَبأمكاني رؤية تفاصيلها الدقيقة و كم انها ساحرة لا مثيل لها.
اريد حمايتها و ابقائها بعيداً عن كل ما يُحزنها و يُقلقها، فتلكَ المشاعر البغيضة لا تليق بِوجهها الجذاب.
الى جميع مَن في القاعة، أفسِحوا المجال لِجلالة الملك فأنه قادم. صاحَ أحد الحراس الملكيين ليتوقف الجميع عن ما يفعلونه و تصمت الأفواه ليَعُم صمت في القاعة، كلهم ينظرون باتجاه الأبواب.
دخلوا مجموعة حُراس أولاً يمشون بِطريق مستقيم و بِتناغُم بعدها لايتا و خلفه مجموعة أخرى من الحراس متوجهون الى داخل القاعة و مكان العرش.
يجب عَليّ الذهاب معه، و انتَ لا تتركنا. تَمتمَت نيفاري تدع يدي لأومئ لها موافقاً أرسل لها ما يمكن من بسمة لكي تُريحَها قبل أن تستدير و تذهب الى جانب شقيقها.
وصلوا الى العرش، ليجلس لايتا على كرسيه المُرَصَع بالذهب و بِجانبه على كرسي أصغر بِقليل لِنيفاري و بِجانبهم حراسهم مُتحجرين تعابير الوجه.
حركتُ عيناي أبحث عن شعر أشقر و فستان أخضر عليه زهور وردية لأجد صاحبتهم تقف بين الحشد. أخذتُ أشُق طريقي بين الجميع نحوى فينار لأقف معها. أخذَت هي نظرة بِطرف عينها عَليّ بعدها عادت تركيز على لايتا كما فعلت من قبل.
سيداتي و سادتي، شعبي العظيم. اليوم و بعد مرور فترة طويلة من الانتظار، سوف أخبركم و انتم شاهدون على قراري الأخير الذي يتعلق بِمسألة تضامُن مملكة شادونايت بِمملكة كاداري! قال لايتا بِصوت مرتفع كي يسمعه كل شخص.
اريدكم أن تعلموا انني فكرتُ بالموضوع كثيراً و لم أستطع النوم حتى بِسبب دراستي و سهري لكي أُخَطِط لما هو أفضل لمملكتي و مستقبلها المُشرق، رأيتُ تحركاً طفيفاً بين الحشد بِطرف عيني لأحركهم عليه و أجِد السفيرة قريبة منا تقف مع مرافقتها إكسانا.
انحنيتُ الى أذُن نيفاري لأهمس لها
سوف أعود.
اومأت لي بِحسناً لأتجه نحوى السفيرة تسحبني ساقاي لوحدها لها أبقي سمعي مع خِطاب لايتا الى أن وصلت إليها.
ماذا تتوقعين سيقول في الأخِر؟ سألتها لا أُبعِد عيوني عن الملك.
أحسَستُ بها تبتسم كما تفعل دوماً لتُجيب
في الحقيقة لستُ أدري و من الصعب المعرفة فَعندما كُنا معاً جميعنا في الاجتماع، كانَ مستمعاً، صامتً يُعارض على الأشياء التي يعرفه فقط و يُجاملني بين حين و أخر بِطريقة تكلمي و وضعي لِلواقع مِن منظور بشري. من الجهة الثانية عندما، تركته البارحة كانَ مُعاكساً لِكلامي و ظل يُعاند و يحاول أثباتي مُخطئة.
لهذا انتِ لا تعلمي أيّ جهة سيختار.
لقد أصَبت سموك، لا يمكن التخمين فأنه يُخبئ ما بداخله بِشكل جيد جداً.
هَمهَمتُ أُضَيّق عيناي على الذي ما يزال يُلقي الخطاب الملكي لأختلس نظرة عليها أراها تَحُك كتفها الأيسر لتنتبه انني أحدق بها قبل أن ترفعه حواجبها عليّ.
بماذا تفكر؟
انكِ عجيبة،
مِن اية جِهة سمو الأمير؟
لم أجبها بل ظللتُ أحدق بِذلك الوجه، أعلم أن تَصرُفي يُحرجها لكني لم أمانع فأنها حقاً تُثير فضولي كأنها قوة جاذبة تمتلكها و تدري بها و تعرف كيف تتصرف معها.
انتَ تتساءل عني بِداخلك هاه؟ هي سألت مُبتسمة لأهُز رأسي لا آُنفي أو أوافق و هي لم تخجل أو تحمر حرجاً بَل بادلتني النظرات الى أن قررَت كسرها و الانتباه لِلملك بدلاً مني.
ما تزال ابتسامتها على شفتيها لأبتسم مثلها كأنه داء مُعدي قبل أن أُعيد تركيزي على لايتا مجدداً.
الأن سوف أخبركم بالذي انتظرتموه كثيراً، قال لايتا ليَعُم صمت فوق الصمت بِشكل أثقَل حتى نسمة الهواء سكتَت و لم تَعُد تتحرك، تُنصِت له.
لا اريد سماعه. تَمتَم بلايز لأنظُر له يضع يديه على أذُنيه بينما إكسانا على كتف سيدتها تبدو غير مُستعدة ايضاً.
قراري النهائي يكون،
عقدتُ حواجبي أنتظره ليفتح فمه لايتا و يقول.
سوف يتم البقاء على قراري بِمُساعدة مملكة شادونايت لكن في مملكتهم فقط و لن يدخلوا كاداري ابداً.
أغمضتُ عيناي اُخرِج زفيراً من فمي لا اعرف إن ما يجب عَليّ الصراخ بِسعادة أم البقاء صامت كما يفعلوا الذينَ من حولي.
ينظرون لملكهم كأنه رجلٌ غريب لم يروه من قبل أن يبدأو بِالتصفيق و الصياح باسمه فرحاً.
سمعتُ السفيرة تُزفِر هي كذلك الهواء من فمها بارتياح فَفي الأخِر استطاعت أقناعه على طريقتها و جعله يتراجع أو إن أصَح التعبير تغير مِن خُطته بالتضامُن مع شادونايت و جعلها أفضل بِمئات المرات.
حركتُ رأسي لِلخلف أرى فينار تبتسم بِشدة لدرجة تَمزُق وجهها لو كانَ ذلك ممكناً و عندما نظرتُ لأمامي على الأميرة رأيتها تبتسم لي.
جيد جداً، كِلتا الأميرتين سُعداء و هذا ما يهم في هذه اللحظة. المهمة انتهت هنا و بأمكاننا أخبار فالين عن كل شيء بِفخر و ثقة فَلا عودة خاليين الأيادي أو عابسين الوجوه.
و الشُكر لإيماننا بأنفسنا و لِلسفيرة الذكية التي لم تُساعدنا فَحسب بل أنقذتنا من عناد الملك الصعب كسره.
القاعة التي كانت يملئها التوتر و كل المشاعر السلبية في الأجواء تحولت الى جميلة، مبهجة و كل ما هو لطيف في ليلة جميلة.
مَن في القاعة بدأو بِتناول الطعام و شرب المشروبات المنعشة الباردة على ألحان الموسيقى التقليدية و هناك مَن يرقص مع بعضه و يستمتع باللحظة.
متى يجب علينا العودة الى المنزل؟ سألتني فينار تشرب من كأسها النبيذ.
هَمهَمتُ انا بِتفكير لأجيبها
بعد غد؟ أو غداً إذا تتمنين ذلك.
لا لا لنقضي يومين هنا بعدها نعود فَلا أريد التأخُر أكثر على عملي فَلقد مرة الأسبوع و هذا كافي.
و انا أوَد العودة الى سريري المريح لقد اشتقتُ له جداً. أضاف بلايز يَطير ليجلس على كتف فينار. ابتسمت هي له تُداعِب شعره بِأصبعها كالطفل.
أشحتُ بِنظري لأمامي أرى لايتا يقف مع أخته و مجموعة رجال لا اعرفهم لأستأذِن من فينار و اذهب إليهم.
عندما وصلتُ الى دائرتهم كانوا الرجال على وَشك المُغادرة ليومئوا لي بِرؤوسهم قبل أن يتركونها يكملوا سهرتهم مع مَن يعرفوهم.
هل يجب عَليّ سؤالك عن سبب تغيرك لِقرارك لايتا؟ تساءلتُ انا افتح حديثاً لينظُر لايتا بِعينين الصفراء عَليّ يوجد شبه بسمة مُرتسِمة على شفتيه و هو يشرب من كأسه.
لقد سألته نفس السؤال و رفض الإجابة عليه لهذا لا تُحاول. أخبرتني نيفاري مُضَيّقة العينين على شقيقها.
حسناً، و هل لِلسفيرة علاقة؟ سألتُ انا رافِع حاجباً لأشعر بِنيفاري تلتَصِق بِذراعي تنتظِر رداً مثلي.
أخذ لايتا رشفة من مشروبه ثم أشار على شيء ما أمامه لأستدير قليلاً لِلخلف و أرى السفيرة مُتجهة نحونا.
نعم، لها علاقة بالأمر. تَمتَمت نيفاري لتقف السفيرة بيننا تومئ لنا قبل أن تُبقي نظرها على الملك.
أوَد أن أهَنئُك على اختيارك جلالة الملك و اريدك أن تعرف انني شاغِرة متى شأت عندما يتعلق الأمر في العمل هنا أو إن واجهتَ مشكلة يوماً.
و لستِ شاغرة لأشياء غير العمل سيدة سفيرة؟
ابتسمت هي بِحق تُلقي نظرة خاطفة على نيفاري و عَليّ قبل أن ترد
رفقتكم في هذا القصر الرائع كانت تجربة أوَد تكرارها جلالتك و لكن العمل هو ما أحضرني الى هنا في المقام الأول و أتمنى أن تكون علاقتنا قريبة و قوية مستقبلاً.
تكتيك مُبهر بالهروب من سؤال لايتا المزعج.
و انا أتمنى المِثل. أمسك لايتا يدها ثم رفعها ليضع قُبلة على أطراف أصابعها ينظر لها كأنها من أجود الطعام.
انحنت هي بامتنان.
انا أؤكِد لك أنَ ما اتخذته هو الأصَح و لأفضل لِمملكتك و سوف نتكلم عن المزيد و الخُطط التي في بالك قريباً و انا سأكون موجودة لذلك.
بالطبع.
انحنت لنا السفيرة بعدها التَفتَت و غادرت الى نيفار و بلايز.
انها غريبة لكن بشكل جيد. قالت نيفاري تُبعِد خُصلات من شعرها عن وجهها.
هي كذلك، لكن فالكين، هل تعلم عنها اية شيء شخصي؟ سألني لايتا لأهُز رأسي مُجيباً بِلا.
لكنها تعيش معكم في نفس القصر فَكيف لكَ أن لا تعرف شيئاً بِشأنها؟ نيفاري سألتم مُتعجبة.
صدقوني أنَّ أول مرة عرفتُ بأمرها هو في اليوم في أتَت فينار و أخبرتني فيه أنها أرسلت بِطلبها الى هنا.
هَمهَم كلاهُما مُستغربان ليكملوا شربهم بينما انا راقبتُ السفيرة و هي تتحدث و تضحك بِخفة مع فينار على موضوع ما.
لو كانت جنية و ليست بشرية لأخطأتُ بها بأنها مخلوقة من الرياح. فأنها رقيقة الحركة و الكلام و شخصيتها تُذَكِرني بِالرياح حتى.
هادئة و قوية، عاصِفة و مُسالمة جميلة في فصولها تارةً حارة و تارةً باردة أو مختلطة لا تعرف متى تظهر و متى تختفي.
نعم، هذا وَصفي لها.
رياح على هيئة بشر.
بعد احتفال لِساعات متأخرة في الليل قررتُ مغادرة القاعة لوحدي و ترك بلايز مع فينار بما انه وجدها رِفقة أفضل مني لأخرُج الى الحديقة الجميلة أسفل سماء الليل الحالِكة و نجومها المتلألئة و قمرها لأبيض الناصِع.
رأيتُها هادئة و تُبعِد ضجيج الداخل عنها و تدع مِن صرير حشرات الليل الرفقة الوحيدة الغير مُزعجة و طيور البوم في مكانٍ ما تُنادي بعضه.
رأيتُ فجأة نيفاري جالسة على مقعد خشبي بالقُرب من شجرة صفراء أوراقها تتساقط مِن حولها لأذهب و أنضم اليها أجلس بِجانبها.
حركت رأسها نحوي لم تتوقع قدوم أحدهم قبل أن تُعيده لوضعه السابق تنظُر في الأعلى على القمر مُتكئ بيد واحدة على المقعد خلفها.
و انتَ ايضاً هربت؟
أخرجتُ ضحكة صغيرة مِن حلقي قبل أن أرُد
و اعتقد انكِ انتِ ايضاً لستِ مِن مُحبي الاحتفالات؟
صحيح، لا افهم مُدتها الطويلة لأخر الليالي بدلاً من الاستمتاع بِهدوء المدينة في الليل لأنَ لا فُرَص لنا في وقت النهار.
الليل هو الوقت الوحيد للاحتفال.
اومأت هي بِرأسها لأشعُر بالمقعد يتحرك و إذ بها قريبة مني تضع رأسها على كتفي.
أشعُر بالسعادة و لكني اعلم انها لن تَدوم فَبعد ذلك لدينا عمل لا نهاية له و لستُ أدري كيف سنتواصل مع قصر الظلام في شادونايت.
أمسكتُ بيدها أضعها على فخذي أُرَبِت عليها قبل أن أبادِر
لا تفكري بِشيء الأن و عيشي اليوم كما هو و دعي العمل لوقته و بالنسبة لِلتواصل مع قصر الظلام فَهذا لن يكون عائقاً على لايتا صدقيني.
اهتزت أكتافها بِضحك صامِت لتُبعِد رأسها عني كتفي و تنظُر في عيناي.
شكراً لِوجودك فالكين، كلاً منكَ و من فينار لم تتركوني ابداً و وقفتم بِجانبي الى أن تغير كل شيء.
وضعَت يداً على وَجنتي تَفرُكها بأصبعها الأبهام لأبتسم لا إرادياً على لمستها التي تجعل من قلبي يُرفرِف بِخفة.
نحنُ أصدقاء و هذا ما يفعلونه لأصدقاء مع بعضهم لا؟
اومأتُ هي لتقترب و تُقَبّل وجنتي بِلُطف ليتحول حلقي لِلجاف و أفقِد قُدرة التفكير، ابتعدت هي ليس كثيراً لا تزال هناك مَسافة قصيرة بين وجوهنا كلانا لا يتحرك.
لستُ أدري إن ما يجب عَليّ التقدم أو كسر تحديقنا بِبعضنا البعض و عندما فتحتُ فمي لكي أتفوه بكلام لا اعلم ما هو قَبّلتني نيفاري.
لم تكُن قُبلة مُشتعلة أو فيها اية شيء عدا الرغبة لأبادرها إياها أمسك بِرقبتها لأشدها نحوي.
ظللنا نُقَبّل بعضنا لِوقتٍ لم أعُده أو أهتم له حقاً و بعد ذلك كسرتها تتنفس مثلي بِقوة لا تزال تضع يدها على وَجنتي.
انتَ جيد، تنفست هي قائلة لأرفع حواجبي عليها.
هذا كل شيء؟، انتَ جيد؟
ضحكت تَهُز رأسها لتمسح بِيدها مِن الخلف على رقبتي.
الكلمات ليست جيدة بالتعبير أو الوصف لكني توقعتُ أن تكون القُبلة شيئاً مختلفاً.
مثل ماذا؟ مثلاً؟
هَمهَمت هي تُرَبِت على شفتيها بأصبعها لتقول
شيئاً أكثر من مجرد رغبة و شهوة عزيزي فالكين،
بأمكاني جعلكِ تشعرين بما هو أقوى. قلتُ لها مازحاً لتَضحك مجدداً بِصوت مرتفع تضع يدها على بطنها و ساقاً فوق الأخرى.
اعلم انكَ قادر على جعلي أشتعل مثل تلكَ النيران التي تحيطنا لكني لم اقدر منع نفسي من التفكير انني أكبر منكَ بِمئات السنين و انتَ مازلتَ شاباً لديكَ حياة لتَلتَف اليها من نساء أجمل و يافعات أكثر و انا لا اريد أن افعل بكَ هذا فالكين، لستُ من تتمنى.
لا اعلم لماذا تَضايقتُ من كلامها، فَهي ترى نفسها ليس كما يراها الجميع من حولها. انها أجمل امرأة هنا و يمكنها بفرقعة أصبع جعل كل الرجال يركعون من أجلها.
لهذا هززتُ من رأسي من اليمين لِليسار لأعارضها قائلاً
هل السِن يهمكِ الى تلك الدرجة؟ لأنني شخصياً لا أهتم حتى لو تعرفتُ على امرأة مثلكِ،.
اعلم عزيزي و انا لم أقُل العكس فقط لم استطع تخيل نفسي أكثر من مجرد ألهاء حتى انا لم أخُذ يوماً علاقة جدية مع رجل فَلا رغبة لدي بِما هو حقيقي.
و هل هو غريب انني أشعُر بما تشعر به؟
صحيح انها حبي الطفولي و لدي أعجاب بها بعد أن نضجت إلا انني لم افكر يوماً بدخول في علاقة جادة مع اية امرأة بعد و هي مِن ضمنهم.
لكني حزنت انها قالت ما قالته و مع ذلك أخذتُ يدها و قلبتها بِرقة مبتسماً لها.
كل ما تقولينه أمراً سموكِ.
سَرّحَت شعري بِأناملها النحيلة لتقترب مني و تُعانقني لألُف ذراعاي حول خصرها أسمح لِلعناق بِغمري بدفء جسدها.
لكن باب غرفتي مفتوح لكَ متى شأت قبل رحليكم الى فالينيا. قالت هي تُغيظني لأضحك لا اصدق انها ذات أفكار شيطانية لكن أعجبني هذا جداً.
سأفكر بِعرضك سيدتي و لكن لا وعود.
أكيد. و سعدتُ بِتقبيلك سمو الأمير فأني محظوظة بِهذه الفرصة التي تتمناها فتيات العالم كله.
استقمتُ بِظهري كأنني جندي أضع يداً خلف ظهري و الأخرى على قلبي لأخبرها بِنبرة عميقة و أجشه
انا المحظوظ بِتقبيل حُب طفولتي الكبير.
تحولت تعابير وجهها من المبتسمة الى المندهشة لترفع حواجبها
حُب طفولتك؟،.
يبدو أنَ ما قاله لايتا كان صحيحاً. لم تلاحظي الأمر ابداً و انا لا الومك فأنا ماهِر بأخفاء مشاعري، توقفتُ لِلحظة أتكئ على المقعد بِيداي لتحرك رأسها على جنب تنتظِر شرحي لِلذي لا تستوعبه
كنتُ طفلاً و كانَ في الماضي و انتِ كنتِ ثالث امرأة تشاركني ما تحبه و قصصها عن حياتها لهذا تعلقتُ بكِ.
ثالث امرأة؟
كل الذي قلته لها لم يهُمُهما إلا انها المرأة الثالثة؟
هذا مضحك بعض الشيء.
ابتسمتُ مع نفسي على ذِكرة المرأة الأولى و الثانية لأومئ بِرأسي أنظُر لِلقمر أعلانا بين الغيوم البيضاء ناعِمة الشكل كالقُطن.
نومالي مُربيتي الأولى، تاليا الملكة الثانية.
هَمهَمت تجلس مثلي تُراقب القمر ليخطر شيئاً على بالي قد جعل الحزن زلزالاً في قلبي لأنني رأيتُ صورة لوجه والدتي أغاثا.
لقد ربتني الى عمر صغير و غير كافي لأذكُر ما قضيته معها كثيراً و لستُ اعرف عنها غير انها والدتي و زوجة رجل حقير سافل خان مملكته لِيتلقى عقابه بالموت على أيادي أخيه الذي يكون عمي و والد ريس.
ليس أحد النساء التي بقيت معي لأشاركها ذكريات جميلة صعب نسيانها و لم اسمع قصصاً منها غير الخيالية لِلنوم.
مُحزن أنَ لدي جزء بِداخلي يَطوق لِحنانها و رائحتها التي و مع كل ذلك و الى هذا اليوم أتذكرها.
أخذتُ نفساً عميقاً أملئ فيه صدري بالهواء النقي بعدها أغلقتُ عيناي لثانية اُصَفي عقلي أُحِس بِنيفاري تضع رأسها مرة أخرى على كتفي.
انتَ رجلٌ نبيل فالكين و تليق بكَ مَن ستحبك من قلبها و تضعك قبل الجميع. تَمتَمت نيفاري لأبقي فمي مغلقاً من دون رد، فكَلمة حُب غريبة بعض الشيء عندما لفظتها هي.
لقد غُمِرتُ بالحُب في صغري من نساء قريبات مني لكن حُب مِن غريبة لا اعرفها كل حياتي؟
امرأة ستأتي لتُحبني و هي لا تعرفني كثيراً؟ انه أمر لم افكر به.
لقد دخلتُ في علاقات عابرة مع نساء و أعجبتُ بِبعضهم مثلما أعجبتُ بِنفياري، لكن حُب؟
فَهذا بعيد ابعد من ما أتوَقع عني...
لقد مرَ يومين كاملين بعد أن أنتشر قرار لايتا النهائي في مملكة كاداري و يوماً كاملاً على عودت المتمردين و المحتجين الى بيوتهم فرحون و راضون عن ملكهم و لقد أرسلنا الخبر بِتفاصيله الى فالين.
لم تَعُد هنالك اية مشكلة لحلها و لقد قضينا اليوم كله مع بعضنا نتناول الطعام سوياً نتشارك أطراف الحديث و الى أخره، الى أن حان وقتُ توضيب أغراضنا لِلعودة الى المنزل، لقد مرت الأيام بسرعة لم أشعُر بها تجري ابداً لنُصبح في يوم العودة.
أخذتُ كل ما امتلكه في الغرفة لأضعه في صناديقي الخشبية فَموعد رحلينا يكون قبل غروب الشمس لهذا يجب أن أستعجل.
سوف أشتاق لهذا القصر و كل مَن فيه. قال توك من ورائي مُتكئ على الجدار مُشابك الذراعين أمام صدره.
وضعتُ الملابس التي في يدي بالصندوق قبل أن اومئ أخُذ عطوري و دبابيس ملابسي مِن على التسريحة.
و انا ايضاً، لقد أعتدتُ عليه.
هل تظُن أنَ كل شيء سيعود كما كان سموك؟
توقفتُ بِمنتصف وضعي لِلذي أحمله في الصندوق لأرفع رأسي و أنظُر له بِلا تعابير على وجهي.
نحنُ نأمل ذلك توك ولكنا لا نرى المستقبل لهذا سنصبر و نرى ما سيحدث لاحقاً.
هَمهَم بلايز يطير الى الصندوق ليجلس على حافته يضع ساقاً فوق الأخرى.
ما زال هنالك الكثير لِلعمل به لقد سمعتُ أنَ الملك لايتا أرس--
لم يُكمل بلايز جملته لأنَ طَرق باب غرفتي قاطعه. تحرك توك من مكانه ليذهب و يفتحه.
رأيتُه ينحني كاملاً ثم فتح الباب، كله ليَظهر لايتا.
أتمنى انني لم أتي في وقت غير مناسب. قاله لايتا ينظُر في أرجاء الغرفة قبل أن تَحُط عينيه عليّ و على الصناديق.
هَززتُ رأسي بكلتا الجهتين ثم ابتسمتُ له قائلاً
على العكس، أهلاً بك.
أراد توك أن يغادر الغرفة ليوقفه لايتا و يخبره أن يبقى فلن يظل مطولاً لأتعجب أنا مثله و نُنصِت لِلملك الذي قرر الوقوف بِجانب طاولة الطعام يتكئ على أحد الكراسي بِكوعه.
أردتُ أن نتكلم قليلاً قبل مغادرتكم الى فالينيا.
نعم بالتأكيد، تفضل.
حَكَ هو ذقنه ثم أكمل
لقد تكلمتُ مع عزيزتنا السفيرة البشرية عن خططتها و في الأخِر اتفقنا انها مئة بالمئة مُحقة و لقد أرسلتُ خبراً لِقصر الظلام عن إن ما كانَ قدومنا الى مملكة شادونايت مسموح قريباً و سننتظر الرد.
ممتاز. فَهذا ما يجب حدوثه من الأساس لأنه الأنسب لكِلا المملكتين و حتى باقي الممالك الخمسة.
اومئ لايتا بِرأسه ليُمَرِر أصابعه في شعره الطويل يتنهد.
فكرتُ بالأمر كثيراً و وجدتُ حضوركم مهم ايضاً إن وافق قصر الظلام على طلبنا و أوَد أن تكون معي في كل خطوة الى النهاية.
رفعتُ انا حاجباي و شاركتُ النظرات السريعة مع توك قبل أن أرد عليه
انا شخصياً لا أمانع لايتا و اعتقد أنَ فينار كذلك لكن يجب علينا استشارة فالين أولاً قبل الموافقة على الذهاب الى تلكَ المملكة الخطيرة.
اني مُدرك للأمر لكني فكرتُ بأخبارك كي تفكر بالموضوع و تُديره في رأسك حتى تخبرني بالذي يناسبك.
توجهتُ من خلف السرير الى الجهة الأخرى لأقف مواجهاً له أضَع يداي في جيوب بنطالي الأسود.
هل حددت يوماً في رسالتك؟
نعم، بعد شهر و إذا لم يوافقوا سنغير الموعد حتى يكون جيداً لِلجميع.
اعتقد انهم لن يُمانعوا الوقت لأنهم لا يمتلكونه كثيراً لهذا سيوافقوا فَلا تقلق.
ابتسم لايتا على ذلك ثم قال
اعلم فأنا واثق من كل شيء،.
سعيد بمعرفة هذا.
عَم صمت بيننا غير مريح بعض الشيء فَلا أحَد منا يلفظ بِكلمة لوقتٍ طويل. لعقتُ شفتاي اُرَطبهما ثم بلعتُ ريقي و فتحتُ فمي لكي اقول شيئاً أكسِر فيه الصمت ليسبقني لايتا
لن أطيل عليكَ بالبقاء كي تكمل عملك و لكن العربات جاهزة من أجلكم في ساحة القصر و لنبقى على تواصل.
ابتسمتُ اتقدم نحوه لأمُد يدي اليه بِمودة كي يُصافحها لينظر هو لها لِلحظة قبل أ يأخُذها بيديه الاثنتين يعيد بسمتي بواحِدة خاصة به.
تشرفتُ بِقدومكم الى مملكتي و قصري فالكين و شكراً على كل ما فعلتموه من أجلنا.
و انا ايضاً لايتا و إن كنتَ يوماً تحتاج لأية خدمة أو إن شعرت بالضَجر فأرسل بِطلبي فأنا جاهز. أخرج هو ضحكة مسموعة من حلقه ليومئ هو متفهم قبل أن يلتَفِت و يغادر الغرفة.
كانَ ذلك مُحرجاً، سمعتُ بلايز يقول من خلفي لأستدير انا أتجاهله و أكمل عملي بِترتيب الغرفة و توضيب ما تبقى من الأعراض.
خرجتُ مع الجميع الى ساحة القصر و أمامنا الحراس يحملون الصناديق الى العربات لنرى نيفاري و معها السفيرة يتحدثون و يضحكون و حارسها الشخصي طبعاً كَما هو حاله، يُلاحقها أينما ذهبت.
تبادلتُ انا و فينار النظرات قبل أن نقاطع حديثهم ليلتفوا لنا يعطونا انتباههم.
هل انتم متأكدين انكم تريدون الرحيل بعد؟ ما زال لدينا الكثير من المُتعة التي لم نخوضها معاً في هذه المملكة. سألتنا نيفاري تُعانق صديقتها المُقربة.
لدينا عمل لا يمكن تأجيله عزيزتي لهذا أعذرينا ربما في المرة القادمة بعد أن تنتهوا من هذه الأزمة كاملاً سنأتي بِزيارة أطول. أجابتها فينار تُمسك بِأكتافها.
كما ترونه أفضل لكما لكن يجب أن تعرفوا انني حزينة بِرحيلكم جميعاً.
تقدمت نيفاري اليّ تنظُر في عيناي ترتسِم بسمة رقيقة على تلكَ الشفتين الحمراء ثم فتحت ذراعيها لأعانقها بِشدة.
سوف أراكِ قريباً جداً ربما ليس في هذه المملكة لكن في واحدة أخرى. قلتُ على شعرها لتبتعد مُندهشة لا تزال ذراعيها مُلتفَ حول خصري.
لايتا أخبركم بالقدوم معنا الى مملكة شادونايت إن وافقوا على حضورنا؟
اومأتُ مُجيباً بِنعم لتُكمل فينار عني مُبررة.
سوف نكون داعمين لكما فَرؤية مَن في قصر الظلام لنا معكم سيرسل صورة إيجابية لهم و لِلسلام معهم.
هذا جيد لِلغاية اليسَ هذا صحيحاً ايتها السفيرة؟
أصبح انتباه الجميع على البشرية التي تستمع بِصمت لتومئ هي بِخفة رأس و تقول
ذهاب مَن ساهموا بِجعل الملك لايتا يأخُذ الطريق الصحيح يكون أفضل لمملكة كاداري و شادونايت بالإضافة لمملكة فالينيا بما انني منها و حضرات الأمراء ايضاً.
لما يجب على صوتها أن يكون ناعماً، قوياً و رقيقاً بنفس الوقت هكذا؟
انتِ مُحقة. وافقته نيفاري تلتفت إليّ أو على الذي يجلس فوق كتفي.
و سوف أشتاق لكَ ايضاً بلايز.
قَهقَه بلايز خجلاً يجعلني اُشَقلِب مُقلتاي ليبادر
و انا سأشتاق لكِ سموكِ.
ابتعدت نيفاري عنا تقف بِجانب الأميرة الأخرى لتتنهد بِقوة حزناً قبل أن نبدأ بِركوب عربات الأحصنة المُرصعة بالذهب و الياقوت الأحمر.
كل واحد في عربته فهذه من القصر بما اننا أتينا طيراناً.
ودَّعنا نيفاري لأخِر مرة، و العربات تتحرك خارج القصر الملكي الى الجسر و المدينة.
بعد ذلك وصلنا لبوابة المملكة الكبيرة لنعبرها أنظُر عبر النافذة الى مَن يدخُل و يخرج و الحراس التي على أحصنتها من حولنا.
فجأة توقفت العربة خاصتي بِقسوة ليقع بلايز من على المقعد الذي أمامي ليصيح بِ أوتششش و انا تمسكتُ بالنافذة اُثَبِت نفسي كي لا أقَع مثله.
سمعتُ صوت صرخة غاضبة مِن الأمام لأخرج رأسي أحاول رؤية ما الذي يحدث و نحنُ لم نتخطى أراضي المملكة بعد.
سمو الأمير أرجوك ابقي رأسك داخل العربة من أجل سلامتك. أخبرني توك يسحب سيفه.
ما الذي يجري الأن؟ سأله بلايز يَطير الى كتف توك و هو يفرُك رأسه متألم.
يوجد مَن يقطع الطريق و يمنعنا من الأكمال.
مَن يكونوا؟ سألته مُعقد الحواجب.
لستُ متأكد سموك.
فتحتُ انا الباب أعانِد، فَلا وقت لدي لِلتخمين ليبدأ توك بِسحبي مِن ذراعي بِحذر كي يُعيدني لكني رفضت و أكملت، من حولي جميع الحراس لأرى السفيرة تقف في المُقدمة و أمام العربات توجد مجموعة كاداريين يترأسهم نفس الرجل الذي كانَ عند بوابة القصر.
صاحِب الندبة على وجهه و النظرات الحادة كَتلك السيوف على خصروهم.
ما الذي يحدث هنا؟ لم اسأل أحداً معين لأسمع فينار قادمة من خلفي بنفس الوقت استدارت السفيرة باتجاهنا و على وجهها تعابير القلق.
ذهبتُ اليها و حارسها الذي يبدو عليه انه سوف يحرق كل شيء لو خطوا خطوة ضدنا.
لماذا توقفونا؟ سألتُ الكادارييون ليأخُذ المسؤول عنهم خطوة كبيرة نحونا واضِع اليدين خلف ظهره.
نعتذر على قطعنا لطريقكم سمو الأمير لكن أردتُ التكلم معكم قبل ذاهبكم.
و عن ماذا؟ سألت فينار تقف بِجانبي.
بالنسبة لكم قد يكون غير مهم لكنه بالنسبة لنا واجِباً علينا.
تقدم هو خطوة أخرى نحونا ليتجمعوا الحراس عليهم يسحبون اسلحتهم ولكن الذي فاجأنا أنَ رجال الرجل لم يتحركوا ساكنين لأرفع انا يدي في الهواء اوقفهم كي لا يتحول الوضع الى سيء.
مَدّ الرجل يده نحوي لأحدق بها لا افهم ما يفعله قبل أن يشرح لي.
لسنا مِن مستواكَ سمو الأمير و لا نعرف كيف نُعَبِر بطريقتكم عن الامتنان لكن هذه هي طريقتنا نحن بِشُكركم مِن قلبونا على ما فعلتموه لنا خلال الأسبوع كله.
أخذ مني لحظة لأمُد يدي لكي أصافح خاصته و ابتسم له اُظهِر أسناني.
جميع الطُرُق تصل الى القلوب إن كان مَن يستخدمها يعنيها و نحنُ عائلة مع ملكِكُم لايتا و الأميرة نيفاري فالذي فعلناه يُعتبر واجباً و مَحبة بيننا و بينكم.
اومئ الرجل بِرأسه مرة.
و مع ذلك أردنا شكركم قبل رحيلكم، قد لا نراكم مرة أخرى لكن اريدكم أن تعرفوا أنَ التانغولي ممتن لكم و أمرنا بِتوصيل شكره شخصياً.
يبدو انه لن يظهر. تَمتَمت فينار بِصوت مسموع ليومئ الرجل يأخُذ خطوة لِلخلف الى رجاله ليتراجعوا حُراسنا ايضاً يعيدوا سيوفهم الى أماكنها.
رسالة التانغولي لكم تكون: انه إن كنتم يوماً تحتاجون الى حليف فنحنُ موجود من أجلكم، أرسلوا كلمة واحدة الينا و سوف نكون معكم على الفور.
ميزة مِن ميزات الكادرييون انهم ليسوا لطفاء فَحسب مع من يساعدهم بل محترمون و صادقون بِكلامهم لا يَلفوا أو يدوروا لكي يلعبوا بِك حتى يستخدموك لِمصلحتهم.
احنيتُ رأسي رداً على كلامه ليُعيدها لي قبل أن يوَجِه انتباهه الى السفيرة هذه المرة.
و حضرتكِ السبب الرئيسي لكل ما حصل، فأنتِ الأن لديكِ اسماً بيننا الأن ايتها السفيرة.
احنت هي رأسها أمتناناً على كلامه ثم أخبرته
نحنُ نعيش في عالم فيه كِلا الجنسين و إذا لم نتوافق فَلا توافق فيه ابداً لهذا ما فعلته كان من أجل الجنيات و البشر معاً كي نعيش بِتناغُم و سعادة.
و مع ذلك التانغولي يتمنى أن يراكِ يوماً حتى يشكركِ شخصياً يا سيدة.
و انا سأكون بالانتظار.
لأول مرة ظهرت بسمة بالكاد واضِحة على طرف شفتيه ليومئ لنا جميعاً ثم يلتَفِت الى رجاله يأمرهُم بالتحرك و أفراغ الطريق من أجلنا.
تبادلتُ انا و السفيرة النظرات لتبتسم لي و تُكمل طريقها مع حارسها الذي لا يرى أية شيء عداها و الخَطر، الى عربتها.
انه مُخيف.
ركبنا العربات و أكملنا طريقنا الى خارج أراضي مملكة كاداري. أخرجتُ زفيراً من فمي أسنُد ظهري و رأسي على جدار العربة الخلفي أحَدِق بِسقفها أشعُر الأن و بعد عملاً دامَ لِأيام بِراحة بال و بأنَ حملاً ثقيلاً قَد زاحَ عن صدري.
لم أكُن لأتخيل يوماً أنني سأترك أسليرا لأعمل بِما هو غير متوقع بتاتاً. حرفياً لقد أصلحنا بين ملكاً و شعبه.
هل هذه بداية مغامرتي التي تمنيتها؟
اعني لم أتمناها حروباً، غضباً و قِتالاً لكنها مشوقة و لا أمانعها على الأطلاق.
مُضحك و غريب لكنه سبب تركي لمملكتي و مَنصبي كأمير فَمِن الأن وصاعداً سأقبل بِما يُقَدَم لي في هذه الحياة من دون اعتراض.
بماذا تفكر فالكين؟ أعادني السؤال من عالم افكاري العميقة الى الواقع لأشيح بِنظري على المزعج الصغير المُستلقي على المقعد المقابل.
بالذي خُضناه في الأسبوع الذي مضى.
هَمهَم هو مُغلقاً لعينيه ظننته سينام و لن يتفوه بالمزيد ليُغالطني و يُخبرني
لدي أحساس سحري اننا لم ننتهي بعد،
آوه حقاً؟
نعم حقاً قد أكون مخطئاً لكنه قوي يُخبرني العكس فَما رأيك؟
لم أجبه على الفور بل أخذتُ أدير سؤاله بِرأسي لكي أعثر على إجابة منطقية و انا بنفسي اريد تصديقها فأنا شخص أؤمِن بأنَ كل ما يحصل في الحياة له سبب.
لستُ اعلم، فَهذا سؤال مُخادع من الممكن أنَ الذي سأقوله سيُصبح العكس مستقبلاً أو صحيحاً. سأدع الجواب لِلقدر.
هَمهَم بلايز مجدداً واضِعاً ذراعيه أسفل رأسه ليَعُم الهدوء بيننا نسمع فقط عجلات العربة و حوافِر الأحصنة تَطرُق على الطريق مع دروع الحراس تتصادم بِبعضها، حديد ضِد حديد.
أغلقتُ انا كذلك عيناي استسلم لِلنوم و الراحة و السكينة الى حين وصولنا الى المملكة سالمين مِن أجل مغامرة جديدة.
وقفتُ في شُرفة غرفتي أستنشق هواء الربيع الجميل الذي يُصَفي الروح و يُغني الأفكار مِن التصادم بِأعصار لا نهائي يُشَتت عقلك.
راقبتُ الخدم يعملون في الحديقة بِكل نشاط و حيوية، حتى بأبسط أعمالهم فرحون يُسَلمون على بعضهم كأنهم لم يرو بعضهم لأعوام.
حركتُ عيناي على المنزل الزُجاجي أراه مَفتوح الأبواب يدخله من يهتم الزهور التي بداخله أو الحديقة المُصغرة الأجمل هنا.
زيو خرج منه يحمل صناديق على ما اعتقد فيها تُراب و نباتات جديدة و معه عُمال أخرين لأبتسم لا إرادياً على رؤيته و اقرر أن انزل الى الحديقة للانضمام له فَلا يوجد ما يُسَليني و الملل يُرافقني منذُ أن وصلت الى فالينيا.
هل توَد القدوم معي؟ سألتُ بلايز الذي يَطير هارباً من أيكس كي لا يمسك به بأسنانه.
حدق بي كلاهما يقفان متجمدان كأنني رجل الحلوة ليومئ بلايز يطير نحوي بينما أيكس قَفز متحمساً.
فتحتُ انا الباب لهما لكي يخرُجا قبلي ثم أغلقته و توَجهتُ في الردهة الى التي تَصلني لِلطابق السُفلي.
لم أكُن يوماً لأظُن أنَ مرافقة أمير مُملة بعض الشيء، قال بلايز يطير أمامي يبتسم لِلخدم و يومئ لهم بِرأسه.
ضَيّقتُ عيناي عليه لأردُف
تقول هذا الكلام عندما غادرنا الغُرفة؟ و لقد ظننتُ انكَ تغيرت للأفضل معي،
الأن خطرت الفكرة على بالي سموك و نعم انني مازلتُ أحاول التغير فَهذا يحتاج بعض الوقت.
أردتُ الأمساك بِأجنحته و تدويره كالبُلبُل في الهواء حتى يشعُر بالغثيان إلا انني تراجعتُ عن ذلك و ابقيتُ فمي مُغلقاً فَليس لي المزاج لِلنقاش مع سيد لسان طويل.
دخلتُ في ردهة الخدم التي فيها غُرَفِهِم و المطبخ أرى خدم من كِلا الجنسين، كالعادة يبتسمون لرؤيتي و يُرَحبوا بي بِلطف و بعضهم يهمسون بين أنفسهم، لأقابل هناك توك و هو يتحدث مع حارس.
رأني على الفور ليودع صديقه الحارس و يتوجه اليّ.
سموك الى اين؟
لِلتجوال في حديقة القصر هل تريد الانضمام الينا؟
بالطبع.
و بذلك مشينا معاً في الردهة الى أن شَممتُ روائح لذيذة من مخبوزات طازجة و طعام مُعَد، قادم من المطبخ الذي سأمُر من جانبه مع أحاديث جانبية فيه.
مشيتُ بِخطوات أبطئ لكي أختلس النظر على المطبخ أراهُ كبيراً و واسِعاً جيد لِلطباخين و العُمال مَصنوع من أرضية رخامية و جدران بنية، خزائن من الخشب، طاولات و كراسي و كل ما فيه من أثاث.
قديم لكنه ما زالَ قوياً. خادمات يرتدون ملابسهم الاعتيادية و فوقها مريول أبيض كي لا تتسخ ملابسهم إثر طبخ الطعام.
هل تعتقدين أنَ جلالة الملك يُفَضِل التفاح الأحمر أم الأخضر؟ سألت خادمة الأخرى و هي تُعِد سلة طعام مِن القش.
لستُ أعلم فَهو كل يوم يُحِب و يُفَضِل نوع من الفواكه لهذا دعينا نضع النوعين. أجابتها التي تُدخِل قنينة زجاجية من العصير و كأسه في السلة.
أتمنى أن يعجبه و يأكل كل شيء، فأنه يُخَفِف من وجباته هذه الأيام بِسبب العمل المُكثف. أضافت الأولى بِقلق.
صَفّى توك حلقه بِصوت عالي لينتبهوا اننا نقف عند المدخل لِتتوسع عيونهم بِتفاجئ و ينحنوا بِسرعة يتركون ما بأيديهم.
واحِدة منهم كانت تحمل وعاء فيه عجينة مليئة بالطحين لتُفلِتها من دون قصد و تقع.
شهقت هي شهقة قوية بينما انا بِردة فعل حركتُ يدي في الهواء أستعمل قوتي لكي اوقف الوعاء من السقوط مع العجينة على الأرض.
تحركت العجينة بِقوتي الى الوعاء ثم رفعتهما لأيادي الخادمة لتشكرني بِأحراج تتأسَف على فعلتها.
انتم خادمات مُجتهدات، سوف اتأكد من أن يعلم الملك فالين بكم. قلتُ لهم ألَطِف الأجواء كي لا تكون ثقيلة و مُحرجة عليهم.
هل حقاً ستفعل فأنا لم اصدق. هَمس بلايز بِأذُني يُغيظني لكن الخادمات سمعته ليَضحكن بِصوت عالي.
رفعتُ أصبعين الأبهام و السبابة أجمعهم مع بعضهم لأضربه بهم بِنقرة حتى يطير الى الخلف و يرتطم بإحدى خزنات المطبخ.
انها حشرة مُزعجة تُحِب استفزازي فَلا تؤاخذوها. أخبرتهم مازحاً ليرجعوا يُقَهقِهوا ينظرون الى بلايز مِحمَر الوجه يُتَمتِم كلمات لم افهمها.
لقد سمعتكم صدفة تتحدثون عن ما يُعجب فالين من تفاح و رؤيتكم تُعِدون سلة النزهة له، فَهل لكم أخباري ما الأمر؟
تقدمت خادمة قصيرة القامة بِشعر أشقر داكِن من لون الرمال لتُجيبني بدلاً من صديقاتها الخجولات
جلالته ذاهب في نزهة مع مُرافقه اللورد مايكا.
نزهة؟ الى اين؟
لسنا ندري سموك فَهو لا يُخبر أحداً الى اين.
هَمهَمتُ أعَض على شفتي السُفلية انظُر لتوك ليَهُز كتفيه هو ايضاً لا يعلم شيئاً.
شكرتهم على أخباري ثم غادرتُ متوجِهاً الى ساحة القصر. أخرَج أيكس نُباحاً مِن جانبي لأنظُر اليه رافع الحواجب.
هل مِن خطب أيكس؟
يبدو انه تحمس عند سماع كلمة نزهة. قال بلايز لينبح أيكس مجدداً اظُن انه يوافقه الاعتقاد.
ما هذا؟ هل يتحدثان و يفهمان على بعضهما؟
لم أكُن اعلم أنَ مخلوقات البيلادو تفهم كائنات أخرى لأنَ هذه ليست أول مرة يفهم بلايز ما يريده أو يَعنيه أيكس.
عبرنا أبواب القصر الرئيسية التي تقود الى الساحة لأحَرِك عيناي على مكان تواجُد الأسطبل أرى فالين يُرَبِت على رقبة حصانه الأبيض و معه يقف مايكا خارج الأسطبل.
انه حقاً ذاهب في نزهة، تَمتَمتُ مع نفسي أنزِل من على الدرج.
رأنا فالين قادمين اليه ليبتسم لي و يُلَوِح مُرحِباً لِتوك و بلايز قبل أن يُقَبِّل حصانه ذو القرن الذهبي على أنفه ليُخرج الحصان صهيلاً قبل أن يأكل و يمضغ الجزر من يدين صاحبه.
أهلاً أهلاً بِالأمير، مُرافقه، حارسه و كلبه الوَفي. قال فالين يُقَرفِص للأسفل لكي يُرَبِت على رأس أيكس مُخرجاً لِسانه يلعق يده كلما سنحت لها الفرصة.
لقد سمعتُ انكَ ذاهب في نزهة و أتيت. شرحتُ سبب قدومي ليقف فالين على ساقيه يواجهني.
صحيح، لقد ضجرتُ من البقاء في المكتب طوال اليوم لهذا عندما انتهيتُ من عملي قررتُ الخروج من القصر و الذهاب الى مكانٍ خيالي قد أخبرني أحدهم عنه.
رفعتُ انا حاجِباً داكناً بِحيرة ليُبرر مايكا بدلاً عنه
جلالة الملك يُحِب أكتشاف أماكن جديدة في مملكته و يذهب كل فترة الى منطقة لم يراها من قبل كي يتعرف عليها و يتنزه بها قليلاً.
صحيح، مع انني كنتُ اُخَطِط لِلذهاب قبل شهور الى ذلك المكان إلا أنَ انشغالي وقف في طريقي و منعني و اليوم أتَت الفرصة بِنفسها لي.
هذا رائع و اين يكون هذا المكان الخيالي؟
هَمهَم فالين يعود يُرَبِت على رقبة حصانه.
سر، أُحِب أن اُبقي المناطق التي اذهب اليها سراً فَهل تريد مرافقتي كي تعرف انتَ فقط؟
الن تأخُذ معكَ فينار؟
هَزة هو رأسه بِكلتا الجهتين يضع يداً على خصر.
مع الأسف عاد جبل العمل على عاتقها فَهي الأن في المدينة و لن تعود إلا بعد غد لهذا لا مُرافق لي غيرك.
نظرتُ بِطرف عيني على مُرافقه مايكا أجِدُه يحدق بِملكه مَصعوق على كلامه. أردتُ الضحك على تعابير وجهه القاسية لكني أمسكتُ نفسي. مُضحك أنَ فالين لم يلحظ وجوده معه كل يوم و كل لحظة أو ربما قال ذلك الكلام لكي يُغيظه فَلستُ أعلم ايهما الصحيح.
سيكون هذا لطيفاً منك، لكن سأبَدِل ملابسي لِواحِدة خاصة بالتنزه.
كما تشاء و انا سوف اُجَهز لكَ حصاناً مناسباً لِمقامك.
شقلبتُ مُقلتاي عليه ابتسم لأستدير و اعود الى غرفتي.
ارتديتُ ملابس عادية جداً لكن أنيقة كِفاية لتُرضيني و معها طبعاً رداءً طويلاً بِغطاء يُغطي رأسي و يُخفي ملامح وجهي كما ارتدوا فالين و مايكا. في الأخر نحنُ سنُضّطر لِعبور مدينة الشمس أولاً حتى نصل لِلغابات.
ركبتُ حصاناً عسلي اللون بِقرن أبيض و عند مؤخرته تقريباً توجد سلة صغيرة لكي أضع فيها أيكس.
ركبنا جميعنا الأحصنة (خمسة فقط) ثم غادرنا القصر و المدينة و مِن حُسن حظنا لم يوقفنا أحد لأنهم يشتبهون بنا و لم تنظُر حتى الينا أية عيون فضولية و كل شخص أكمَل يومه طبيعياً.
لماذا غادرنا خمسة فقط؟ أو بالأحرى سبعة مع وجود بلايز و أيكس.
حسناً لأنَ فالين يُفَضِّل التنزه من دون وجود حُراس يجذبون الانتباه بالإضافة انهم لِلحماية و مملكته مَحمية لا داعي لِوجودهم أصلاً.
لكن لِلحذر أهمية كبرى.
في الحقيقة أصَرّيتُ على جلب و لو أثنين منهم الى أن استسلم و أمر أثنين منهم بالتَخفي الى حين وصولنا لِلغابات.
وصلنا الى الغابات و دخلناها، حارساً أمامنا و الأخَر خلفنا بينما فالين، مايكا و انا نَقود الأحصنة بِجانب بعضنا في غابات تملئها الزهور المُلونة بأجمل الألوان و أشجار ذات أوراق وردية، حمراء و خضراء، مزيجاً مِن جمال الطبيعة.
انها هادئة لا أصوات جنيات و بشر، فقط حشرات الطبيعة، زقزقة العصافير و تحرُكات أرانب، غزلان و الى أخِرِه بين الشُجيرات و الأشجار.
آههههه هوايتي المُفضلة، التجول في غابات مملكتي العظيمة. تنهد فالين مُغلقاً العينين ليرفع رأسه و يستنشق الهواء العليل.
من اين خَطر على بالك التجوال هكذا؟ سألته بِفضول ينظُر اليّ مبتسماً حتى عينيه.
عندما تكون ملكاً لِمملكة كبيرة ستشعُر بالفضول و الرغبة بِمعرفتها و هذا ما حدث معي لطالما أردتُ رؤية كل ما فيها و هذا ما افعل، استكشفها إنشاً إنشاً.
انتَ مُحق، فعلتُ نفس الشيء في أسليرا، لم أستكشف كل شيء فيها لكني عرفتُ أماكن لم يكُن ريس بنفسه يعرف بها.
اومئ فالين لينظُر للأعلى على الأشجار فوقنا تُغطي القليل من السماء الزرقاء و غيومها القُطنية.
لقد ذهبتُ الى مناطق لم أكُن لأتخيل وجودها هنا و الشُكر لِأصدقائي الذينَ يعملون في المدينة و خارجها فَهُم مَن يعطوني مواقعها.
و مَن أعطاكَ هذه المرة موقع المكان الذي سنذهب اليه؟
تحولت بسمته السعيدة الى ماكِرة بِلمح البصر كأنه تذكر شيئاً ما لا يجب عَليّ معرفته لكن تأخَر الوقت لأنه فتح فمه و أجابني بِفخر
أبنَت سيد منجم في قرية مِن القُرى. أتَت الى هنا من أجل العمل، امرأة جميلة ذكية و جيدة في السرير.
رمشتُ عليه مندهش أفتح فمي و أغلقه كالسمكة لا اعلم ماذا اقول بينما بلايز بدأ بالضحك هستيرياً من ورائي و توك سَعل مُختنقاً بالهواء أما مايكا فَلقد تَمتمَت يا اللهي بِنبرة مُنخفضة.
لقد نمت مع أبنت سيد منجم لكي تخبرك عن المكان السري؟ تساءلتُ بِتعجب ليَضحك فالين يُعيد رأسه لِلوراء يضع يداً على بطنه.
اسمع لا تظلمني بسرعة، فَهي كانت تتوَدد اليّ كثيراً و كل الذي فعلته هو دعوتها الى غرفتي لتَقبل بسرعة و بالصدفة كنا نتكلم عن الغابات في فالينيا لتُخبرني عن المنطقة و كم انها ستكون أجمل رحلة لي.
هَززتُ رأسي بِخيبة ظَن لا أمنَع بسمة تظهر على شفتاي. لا اصدق هذا الرجل و تصرفاته المُثيرة لِلحيرة لكني صمت و لم أسخَر منه مع انني كنتُ أوَد فعل ذلك جداً.
هل يوجد امرأة في القصر لم تدعوها الى سريرك جلالة الملك؟ بلايز سألَ فالين لينظُر الأشقر له تعود بسمته الماكِرة على وجهه.
و ها نحنُ مجدداً.
توجد واحِدة لم تقبل و ما تزال ترفُضني كل مرة اسألها.
هُنا حركتُ عيناي بِسرعة البرق عليه متفاجئ أنتظره حتى يُكمل فَلسببٍ ما نَما فضولاً كبيراً بِداخلي كأنه جذور تنتظِر المياه كي تنقَض عليها.
أخَذ فالين نظرة خاطفة على مساعده و يده اليمنى، مُتحجر المشاعر قبل أن يعود الينا و يُغَذي تساؤلنا
خطيبة مايكا مَن رفضتني و تظل ترفُضني.
لو ظهر الأن في هذه اللحظة وَحشاً بِعشرة رؤوس و سبعة أيادي أمامي يُخبرني انه سيأكلني لما صُعِقت كما صُعِقت عندما دخل أذُني ما تفوه به فالين.
خطيبة مايكا؟
مايكا خاطِب؟
ما الذي يجري بِحق الجحيم و لما لستُ أعرف؟
و اسوأ مِن هذا كله انه دعى خطيبة مساعده و الرجل الذي يثق به أكثر من اية كائن حي، لكي يُقيم علاقة معها، ما هذا يا هذا؟
انتَ تمزح. تَمتَمتُ بِفم مُخَدَر كأنني تلقيتُ لكمة عليه.
مع الأسف لا يمزح. قال مايكا يُدَلِك جسر أنفه.
منذُ متى و انتَ مُرتبط بِأحدهم؟ سألته أنسى أمر فالين و دعوته لخطيبة مساعده الى سريره.
آوووه انتَ لا تريد أن تعرف منذُ متى لكنه خاطِب فتاة جميلة و أذكى ما رأيته و هذا ما يهُم. أجاب فالين ضاحكاً.
لكني لم انتبه لِخاتم على أصبعك مايكا.
هذا لأنه يرتديه في أصبعه الأصغر و ليس المتوسط. قال فالين يُخبر مايكا أن يرفع يده اليُمنى من أجلي لأرى حقاً انه لا يرتدي خاتماً مِن الفضة في الأصبع الذي يجدر به وضعه به و إنما في أصبعه الصغير.
مِن كثرة توتره في يوم طلبه من الفتاة أن تتزوجه، أشترى لنفسه خاتماً أصغر حجماً من أصبعه الأوسط و ظل عليه لأنها أخبرته انه جميل و يليق به. أكمل فالين الاستهزاء بِمُساعده الذي يتحمله بِصمت و صبر عظيم.
قد يكون متأخر لكن مُبارك لكَ، مايكا و اتمنى لكما السعادة الأبدية.
اومئ لي مايكاً شاكِراً لنُغلق الحديث عدا أنَ فالين بقية يضحك و يَهُز رأسه من اليمين لِليسار.
طوال الرحلة، ظللنا نَصعد في طريق مُرتفع على جبل، نصعد و نصعد و نصعد الى أن وصلنا الى غابة أخرى فيها الخَضار أكثر من الألوان و صوت الرياح أقوى من التي في الأسفل و باردة بعض الشيء لكنها ليست شيئاً لن اتحمله لفترة.
لنتوقف هنا. قال فالين لِلجميع عندما وجدنا انفسنا أمام ستائر من النباتات و العروق الخضراء تُغطي جِداراً من جبل ما.
الطريق مَسدود. قال توك ينظُر من حولنا لينزل مايكا من على حصانه و يذهب الى الستائر الجميلة.
هذا ليس صحيحاً. قال فالين يُشير لمُساعده كي يُحرك مايكا النباتات و العروق الطويلة حتى يُظهِر لنا طريقاً سرياً الى الداخل.
وااااو. شهق بلايز يحلق الى المدخل.
أكملوا. أخبرنا مايكا يفتح لنا الطريق كاملاً لنبدأ بِالعبور.
و المُفاجئة الكُبرى انه توجد غابة ثانية أكثر روعة من التي كُنا فيها. الطريق ضَيّق إلا انه خيالي بِمعنى الكلمة. لونين كل الذي أراه في الغابة التي اصبحنا فيها بعدما عبرنا النباتات و عروقها و ذات أكثر الألوان جمالاً مِن غيرها معاً.
الأزرق و الوردي سوياً، لون الورود المُشِعة، أوراق الأشجار تُضيء ايضاً يَسيل منها السحر و ما جذب انتباهي هو الجدول الصغيرة مياهه لامِعة كأنَ النجوم تعيش بِداخلها حتى انها تبدو ثقيلة المَزيج كالعسل إلا انها بيضاء اللون.
لا توجد كائنات متحركة أو بالأحرى لم أرى أياً منها بعد و مع ذلك جمالها قد خطف من أنفاسي و جعلني أحبسها بِصدري أحدق و أتمعن بِكل ما فيها حتى هنالك زهور غريبة الشكل كأنها أفواه حقيقية و بعضها تبدو كالقمر في أفضل حاله ليلاً.
ما هذا المكان؟ سألتُ هامِساً أشعُر انني في حلم لا اريد الخروج منه.
أهلاً بكَ الى الغابة السرية. قال فالين يَفرُد ذراعيه في الهواء بِفخر.
اسمها الغابة السرية؟ تساءل توك.
في الحقيقة ليس لها اسم بعد لكنه مؤقت الى أن أجِد اسماً يليق بها. أجابه فالين بابتسامة عريضة.
انها ليست ما يريد جلالته جعلك ترى سموك. أضافة مايكا بِغموض لأرفع حواجبي على الأشقر أنتظِر منه شرحاً مُفصلاً.
كُن صبوراً ايها الشاب. أخبرني بدلاً من ذلك لأزفُر الهواء من فمي و اُنصِت.
مشينا في الغابة لما يُقارب الدقائق القصير فقط قبل أن نتوقف و ننزل من على أحصنتنا. حَمَل توك، أيكس بين ذراعيه بما انه بدا أقَل حماساً من قبل فَهو لا يُحِب الجديد على الفور و يحتاج وقتاً لكي يعتاد و انا لا ألومه فَهذه الغابة قد تكون جميلة لكنها تُخفي كائنات بين شجيراتها و حُفَرها.
خطيرة لأنها غير مَعروفة.
الحقوا بي جميعاً. أشار فالين لنا لنذهب خلفه مِن حول الجدول الى أعلاه مكان خروجه الأصلي و هناك وجدنا كهفاً كبيراً جداً كَفم وحش عملاق و عتمة من الداخل فَلا ضوء أو نور بأمكاننا رؤيته من مطرحنا.
لما يجب على الأشياء الجميلة أن تكون مُخيفة في البداية؟ سألني بلايز يقف على كتفي يتمسك بِأذُني.
انه قانون مملكتي ايها الصغير. رد عليه فالين بدلاً مني بِما انه ملك المملكة.
أخذنا طريقنا نمشي بِبطء فيه أنظُر في كل الاتجاهات عيناي تحاول الاعتياد على الظلام فيه فَبدا عادياً و لا يوجد ما يُميزه عن باقي الكهوف.
و طبعاً لم أكمِل فكرتي أو التعبير عن رأي بِداخلي و إذ بأنوار كثيرة قادمة من أمامنا بألوان الغابة السرية. أولاً حَطت عيناي على البركة الكبيرة التي تنعكس عليها ألوان الكريستالات في كل مكان و خصيصاً الأعجب هُنا، و هي النجوم في سقف الكهف؟
بِلون الأزرق الفاتح، أعني انها ليست نجوماً لأنَ النجوم توجد فقط في السماء لكني لم اعرف كيف اُعَبِر عن شكلها و كم انها خارج إطار الخيال و السحر.
لم أجد الكلمات لِلتعبير بِشكل لائق عنها.
رفعتُ رأسي أكثر للأعلى أحدق بها تُضيء و تنطفئ، تُضيء و تنطفئ حية، تَغمز كل ثانية كأنها تُحِس بنا.
كيف لكَ أن لا تعلم بِوجود كهف مثله في مملكتك جلالة الملك؟ توك سأل فالين لا يُبعِد عينيه عن السقف و فمه مفتوح على مصراعيه لو مُمكِناً لسقط على الأرض.
مثلك اليوم، عرفتُ بِأمره و الشُكر لأبنت عامل المناجم.
هذا أروع ما رأيته في حياتي. تَمتَم بلايز يضع يديه على فمه مُنبهر بِحق.
بلايز انتَ كائن غابات و أصل السحر فلماذا لا تعرف عن هذا الكهف؟ سألت بلايز.
صحيح انني من البيلادو لكني عشتُ طول حياتي في قصر الملك فالين و لم أخطوا خارجه إلا للمدينة.
تحرك فجأة أيكس في أذرُع توك ليقفز و يركض نحوى البركة الكبيرة يشتَم مياهها التي ربما ليست مياهاً طبيعية قابلة لِلشُرب.
كيف أكتشفت المرأة الكهف؟ انا سألت فالين.
أخبرتني انها سمعت من أحد مخلوقات الودوانز يتحدثون عن مُنجم سحري في جبل بِمنتصف الغابات و هي ذهبت مع والدها لِلبحث عنه لتجده و تُبقي مكانه سراً عن الجميع.
و هل تُخَطِط لأبقائه سراً؟
لستُ متأكداً، سوف أتناقش مع فينار بالموضوع أولاً.
وقفنا كُلنا عند البركة نرى في الأفُق أنها تَمتد لِلبعيد و قد نحتاج لِقارب كي نُكمل لِعُمق الكهف لهذا قررنا الوقوف هنا و الجلوس على الأرض على بطانية ليبدأ فالين بِفتح سلة النزهة يُخرج منها قنينة النبيذ و كأسين.
مهلاً لحظة...
اتذكر أنَ الخادمات وَضعن قنينة عصير و ليس نبيذاً.
لقد أخبرتهم أن يغيروا من المشروب فَهل أبدو لكَ كَطفل يشرب العصير في وقت نزهة ساحرة كَهذه؟ أجاب فالين على السؤال الذي يَجول في خاطري لأبتسم و أخُذ الكأس المملوء منه.
أخذتُ رشفة صغيرة منه أتلَذَذ بِطعهم الفريد لأكمل تَحديقاً بالنجوم.
ماذا تظُن تكون تلكَ الأشياء هناك؟ أشرتُ بأصبع على السقف.
تعتقد انها كريستالات؟ أحجار سحرية؟ أو أياً كانت؟
اومأتُ انا لأنَ هذا ما اعتقده بِحق.
خطأ، انها في الواقع حشرات تتغذى على النباتات السحرية التي تنمو هنا لتتحول الى ذلك اللون الرائع.
واو هذا ليس ما توقعته على الأطلاق.
لقد سمعتُ بِحشرات كَتلك و رأيتُ منها بِعدَد قليل في عُمق غابات أسليرا لكنها لم تكُن بتلكَ الجمال و الروعة مثل هذه التي في سقف الكهف و خاصةً انها في منطقة مظلمة، ضوئها يُصبح ذو قوة أكبر مِن غيرها في النهار أو حتى المساء عندما يكون القمر ظاهراً.
عاد أيكس الينا ليجلس فوق حضني يَغمُر نفسه بِدفئي فالكهف بارد جداً ليس كَبرودة الخارج التي قُلت انني سأتحملها.
هذا ما اعيش مِن أجله، هَمس فالين يشرب من كأسه.
انتَ مَحظوظ لكونك ملكاً لِمملكة كَفالينيا.
اومئ هو مبتسماً لينظُر اليّ مُضَيّق العينين يجعلني أحِس انه يرى شيئاً ما بداخلي انا لا اعرفه.
بالمناسبة كيف كانت مملكة كاداري و تعاملها معك؟
تنهدتُ أحمد الله انه لم يسأل سؤالاً غير مريح لأحَرك عيناي على البركة و مياها السَلِسة.
ليس ما تخيلته على الأطلاق.
هل كانت بتلكَ السوء؟
أخرجتُ ضحكة أهُز رأسي لأجيبه
بل أروع مِن ما تخيلته و التعامل كانَ محترماً فَشعبها مُكَرم و يحب الأكرام، صحيح أنَ لايتا كان ألماً بالمؤخرة إلا انه صديقاً و ليس غريباً.
ماذا عن شقيقته الفاتنة؟
يا للهول هذا ليس ما اردتُ التحدث عنه لكني فهمتُ الأن، لقد بدأ بالحديث ثم و بِطريقة مُتَسَلِلة دخل لِلموضوع الرئيسي و سبب الحديث أساساً.
أميرة حرفياً،
هَمهَم هو يأخُذ رشفة من مشروبه قبل أن يُكمل التَحري
هل استطعتَ سرقة قلبها؟ قُبّلة أم أكثر من ذلك؟
سمعتُ مايكا يُصَفي حلقه بينما توك سعلة يضرب صدره يتظاهر الاختناق بشيء ما لا وجود له.
نعم و انا أتساءل عن الأمر ايضاً. انضم الينا بلايز لأشقلب مُقلتاي حتى الألم.
لم أسرق قلبها أو أكثر من ما تظُن فالين.
إذاً سرقت قُبّلة.
لم اقدر مِن أن لا ابتسم على ذِكرة قُبّلتنا الحميمة لأفَضّل النظَر على كلبي الهادئ بدلاً من وجهِه قبل أن أجيب عليه
كانت لا شيء مُهِماً فقط قُبّلة فَلا وجود لِلمشاعر بيننا، كانت رغبة و انتهت.
هممممم مجرد قُبلة، لماذا لم أتعجب من كلامك لكي أكون صريحاً معك لقد توقعتُ ما ستقوله.
ما الذي تعنيه؟
لم يجبني على الفور بل أخَذ وقته بِشُرب ما تبقى من النبيذ ثم سَكب المزيد بعدها قرر الإجابة
لطالما أشبعت من رغباتها ثم الأغلاق على نفسها ضِد الرجال لفترة مُحددة الى أن تعود رغبتها لِلحياة و فعل نفس الشيء مجدداً و مجدداً.
هنا أحسستُ بِتساؤل كبير في صدري و عقلي على ما سمعته، اعلم انه هنالك قصة لستُ أدري بها و أسباباً لهذا استعدتُ و أبقيتُ أذُناي مُستمعة له.
الَم تسمع بِقصة حُب نيفاري و تيريان من قبل؟
حدقتُ به أرمش عدة مرات قبل أن أهُز بِرأسي بما اني لم اسمع بتلكَ القصة أو أياً كان ما يقصده.
تيريان، تَعني تيريان ملك مملكة أريزو؟
اومئ فالين ترتسم تعابير الحُزن على وجهه ليُكمل.
هو بذاته. في قديم الزمان و خاصةً في حُكم عائلاتنا مِن قبلنا كانَ تيريان و نيفاري عُشاق، حبهما كانَ كبيراً يفوز على غيره في هذا العالم و لكن بِسبب والده و والدها الملوك حبهما لم يَعِش مطولاً كما أرادا.
لقد سمعتُ بعداوة الملكان مِن قبل لكني لم اسمع بِعلاقة أولادهم.
لقد ماتَت قصتهم مع مرور الأيام، لكني اذكُر انه عندما رفضَ والد نيفاري أعطاء ابنته للأمير كبرت العداوة أكثر بين الملوك.
اتكأتُ على يَد لِلوراء لستُ مُعجباً بالقصة فَهي من الأن حزينة و اعلم أن كلاهما لم يستحقا ترك بعضهما من أجل ملوك تكره بعضها.
و والد تيريان خَيّره بين الأميرة و مملكته بما انه أبنهم الوحيد الذي مستقبل أريزو يكون بين يديه هو لهذا لم يكُن لديه خيار سوى اختيار المملكة على الأميرة لكي يحميها من والده المتوحش.
هذا مُحزن لِلغاية. تَمتَم بلايز يجلس على كتفي بِهدوء مُرَكِز بِفالين و هو يحكي القصة.
منذُ حين و الأميرة لم تقبل بأية رجل إن كانَ غنياً، أميراً أو اية نوع مناسب لها.
لهذا انتبهت لِلألم في نبرتها عندما أخبرتني انها ليست الفتاة التي سأعيش معها طيلة حياتي و أحبها و اننا غير مُناسبين فالعمر بيننا لم يكُن عائقاً بل مشاعرها التي لم تَمُت لِلملك تيريان.
لقد اسأتُ الحكم عليها لِتَضح الحقيقة المُرَّ من شخص أخر.
لكن يبدو أن تيريان نسى أمرها و التَفَت لِحياته بما انه لديه عشيقة و أبن منها. قلتُ انا لسببٍ ما غاضِباً.
نظر لي فالين لِلحظة في العينين يلاحِظ غضبي ليَهُز رأسه قبل أن يُصَحِح اعتقادي
تيريان لم ينساها و كلما رأها انتبه لاشتياقه لها لكنه ملك و يجب عليه الاهتمام بِمملكته و نسيان الماضي.
لكن الملوك القُدماء ماتوا و أصبحوا تراباً فَلماذا لم يعودا الى بعضهما كالسابق؟
ابتسم فالين ابتسامة حزينة لا تَصِل الى عينيه الملونة ليفتح فمه حتى يُخبرني لكن سبقه مُساعده الذي يقف خلفنا قائلاً
والد تيريان لعنه بِسحره من غضبه عليه عندما عانده و أخبره انه يريد الأميرة لكي يأخُذ العرش الملكي من بعده. اللعنة كانت انه إن تزوجها أو أقترب منها يوماً ما فَسوف يُمنع عليه الحُب و معنى الحُب للأبد.
لكن هذا سخيف!
اومئ فالين يوافقني ليُضيف.
تيريان قال نفس الكلام و مع ذلك ظل يُعاند والده و عندما سمعت نيفاري بالأمر أخبرت عشيقها بأن يُنصِت لوالده و ظلت تترجاه لأشهر الى أن وافق مُستسلماً قبل أن تقتل نفسها باكية.
هذه اسوأ قصة حُب سمعتها في حياتي.
ليس لأنها سخيفة بل لِأنها حزينة جداً لدرجة السخافة.
منطقي لا؟
سمعتُ فجأة بلايز يشهق بِقوة لأدير رأسي عليه أراه يمسح دموعه المُتساقطة، حتى أيكس رفع رأسه كي يرى ما أراه و يُخرج أنيناً منه كأنه يفهم أنَ صديقه القزم يبكي.
رَبّتُ بِأصبعي على شعره أحاول أن أجعله يتوقف عن البكاء لكنه عاد يَنحب أكثر بِصوت مرتفع يُصبح صوته صدى في الكهف.
هذا يكفي بلايز. قلتُ له أهُز رأسي بِكلتا الجهتين ليَشهق مرة أخرى دموعه لا تتوقف عن الجريان من عينيه.
لا يمكنني فَلقد تَخيلتُ الحزن على الأميرة المسكينة و كم انها لا تستحق.
أخرج فالين ضحكة خفيفة من حلقه يُكمل شرب شرابه ينظُر لِلبركة أمامنا بِهدوء.
هذا حقاً مفاجئ لم أكُن لأعلم لولا أخبارك لي. أخبرتُ فالين أدع من الحشرة تبكي كما تشاء في أذُني التي سَتنزف لو لم يتوقف قريباً.
انتَ لا تعلم الكثير عزيزي فالكين فَكما علمت بِخطوبة مايكا مني، ستعلم المزيد لاحقاً فكُن مستعداً.
شاركته الضحك أقول بداخلي انه محق و لكن من الصعب الاستعداد فَلهذا تُسمى المفاجئات بِالمفاجئات، فأنها تأتي من حيث لا تتوقع كي تُلقي بك الى عالم المُفرقعات و الصدمات.
الى الأن ما زلتُ لا اصدق أنَ خادمه لديه خطيبة فَلا أدري لماذا لا اصدق، لأنه لا يبدو كَشخص قد يقع بالحُب أو يتزوج حتى.
ها يقول الذي لم يُحِب في حياته.
سَخِر مني صوتٌ ما بِداخلي.
عُدنا قبل غروب الشمس الى القصر لأتوجه الى الحديقة لقد تذكرتُ زيو من بداية اليوم و انني كنتُ سأذهب اليه لو لم اعرف بِشأن نزهة فالين الخيالية التي لا تنسى.
ركض أيكس في الحديقة لوحده بعدما أتَت الحُرية من تلقاء نفسها بينما توك قرر البقاء معه كي يتركني أتجول كما اريد لوحدي.
و بلايز طبعاً ظل معي بما انه المرافق.
رأيتُ بالصدفة زيو يملئ صناديق بِبتلات زهور قد طارت بفضل الهواء من الصندوق لأهَروِل له بِسرعة حتى أساعده.
دعني أكمل عنك. قلتُ أقَرفِص على العشب أجمعها كلها بيداي مع انه بأمكاني أستخدام قوتي بالتحكم إلا انني وجدتُ المتعة بِالأمساك بها و الشعور بِنعومتها و رائحتها العَطرة بِمجرى تنفسي.
آوه سمو الأمير، من الجميل رؤيتك لقد مَرَت فترة طويلة. قال زيو يُعطيني بسمته البشوشة لأنهض على ساقاي و أضع البتلات في الصندوق مع الزهور.
كما تعلم لقد كنتُ في مملكة كاداري مع الأميرة فينار.
اعلم اعلم و انا منبهر بالذي حدث فالخبر أنتشر بِسرعة في المملكة.
اردتُ أخذ الصندوق من يديه لكنه رفض و أشار بِعينيه على صندوق أخر على الأرض.
أحمل ذاك و تعال معي.
اومأتُ انا أحمل الصندوق لألحق به نحوى البيت الزجاجي.
كيف حالك ايها الشاب؟ الَم تتعب من التجوال هذه الأيام؟ فأنا أحسدكم على قوتكم انتم و في ربيع شبابكم و أذكُر أيامي اليافعة.
ضحِكتُ بِخفة على كلامه لأمشي بِجانبه
بخير أعيش كل لحظة بِمتعة و امتنان و لا تَقُل هذا زيو فأنتَ ما زلتُ قوياً و صحياً غيرك يركض في فراشه أو متقاعد.
شاركني هو الضحك يَجِد ما أخبرته صحيحاً.
لكني أشتاق لتلكَ الأيام فَلا تنسى انها تجري بسرعة و يجب عليكَ أن تأخُذ كل يوم فرصة لِعيش شيء جديد.
و هذا ما أفعله.
دخلنا البيت الزجاجي لأندهش بِجمال الطبيعة فيه و كم انها حقاً أجمل من الحديقة في الخارج، حتى العصافير هنا تطير بِسعادة بين الأشجار و الزهور على الأرض تُزَقزِق مع بعضها ألحان جعلني ابتسم مع نفسي لا إرادياً.
رأيتُ الكثير من العُمال و الخدم يهتمون بالنباتات و كل ما يوجد بِحذر و حُب في نظراتهم و لمساتهم مِما تمنيتُ لو بأمكاني مشاركتهم إلا أنَ الزراعة ليست من هواياتي أو ما أحِب فعله.
ضعها هنا و شكراً لكَ على المساعدة سموك. قال زيو يَضع صندوقه على طاولة دائرية صغيرة بالقُرب من الجسر و أسفله نهر صغير عليه تَطفوا الضفادع و البطات المُلونة.
هل هذا كل شيء أبي؟ ظهرت أبنته نورا تضع يداً على كتفه أبيها لتنتبه على وجودي معهم.
توَسعت عينيها بِتفاجئ لتَنحني أحتراماً قبل أن تقول
سررتُ بِرؤيتك سمو الأمير.
و انا ايضاً، أحسنتم العمل إنَ كل شيء رائع و في أحسن حاله.
شكراً على كلامك سموك فَهذا أقَل ما يمكننا فعله من أجل تقدير الملك و الأميرة لنا.
أقتربتُ خطوة منها لأربت على كتفها ثم أتراجع.
حسناً بما انه لا يوجد المزيد لفعله فَسوف أعود و أدعكم تعلمون فَهل مِن طلب قبل مغادرتي؟ سألتهم أشير لِبلايز بالقدوم اليّ حتى نُغادر ليَهُز زيو رأسه.
إن أردت أبقى و شاهد و إذا ما لديكَ عملاً أخر فَلا تنسى اننا هنا من أجلك ايها الشاب.
ربتُ على كتفه ايضاً مُمتناً لأرجع خطوات الى الخلف ألوح لهم، لكن فجأة اصطدمتُ بأحدٍ ما بِظهري لتَخرُج صرخة أنثوية عالية.
التفتُ الى الوراء أرى صندوقاً من الرمال السوداء يَطير في الهواء فوقنا و فتاة تقع مادِدة ذراعيها.
أمسكتُ بها على الفور قبل أن تقع على مؤخرتها ثم سحبتها باتجاهي بنفس الوقت وقع التُراب على كلانا يُغطينا بِسواده من الرأس حتى القدمين و شعرتُ به يدخل الى أماكن ممنوعة ليقشعر بِدني بأكمله.
اللعنة! هَسهسَت الفتاة ترفع رأسها لي لتتقابل عيناي بِعيون خضراء كبيرة غاضبة و رموش كثيفة، مألوفة.
كيف لكَ أن لا تراني؟ أكملت غاضبة بوجهي لأتركها و أخُذ خطوة لِلخلف.
القيتُ نظرة سريعة عليها مُغطاة هي ايضاً بالتراب، من شعرها البني الفاتح المَربوط على شكل ذيل خلف رأسها الى جزمتها السوداء يبدو أنَ التراب أستطاع الدخول الى قدميها حتى.
انها تبدو مألوفة لِلغاية. عصرتُ دماغي كالعصير أعود بالذكريات الى الوراء حتى عرفت من تكون التي تستمر بالصُراخ عَليّ غير مُدركة لِمَن أكون.
وجدتُ الأمر مُسلياً في الحقيقة لا أمانعه.
فهذه تكون، فتاة التفاح.