رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثلاثون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثلاثون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثلاثون

نهضتُ من على الكرسي أخبر كاغوا أن يُبقي السلاسل معه الى حين وقت استعمالهم ثم استدرتُ لِلذي يُدعى هانت أجده واقفاً يحدق بي.
هل هنالك ما توَد إضافته قبل مغادرتنا يا سيد؟ انا سألته بِفضول أضع يداي في جيوب بنطالي.
هزة رأسه بِكلتا الجهتين لكنه قال بِنبرة منخفضة
انتبه على مَن هُم معك و مِن حولك، صحيح انهم يلحقون بك لكنهم سافلين سوف يستهدفون أحبابك.
عقدتُ حواجبي بِخفة ثم سألته متعجباً
و كيف تعرف هذا؟

لا أعرف لكني رأيتُ نيران مشتعلة في عيونهم عند ذِكرك سمو الأمير و في كلامهم سُم يَصعُب تجاهله.
أقشعر جسدي من كلماته بأكمله لكني بقيتُ ساكِناً و وجهي خالي مِن التعابير لكني اومأتُ له ممتناً لأخباري. بحثتُ عن مايكا الذي أختفى فجأة مع حارس في الغابة، لكن لم أعثر عليه. سألتُ كاغوا و هو قال انه ايضاً لا يعلم بِمكانه.
ربما ذهب لكي يعمل على شيء أرسله فالين من أجله.

توجهتُ الى العربات و عبرت مِن بينها الى مجموعة الحرس الذين يشربون المياه بِكؤوسهم الخشبية أو يتحدثون بِنبرات بالكاد مسموعة.
هيا أستعدو. أتى كاغوا أمِراً الحرس لينظروا له لِثانية و يبدأو بالتحرك من أجل العودة الى المدينة.
رأيتُ بعد لحظة، هانت و معه حارسين يُحضِرانه الى عربته المحروسة جيداً ليدخلها و يغلقوا الباب ورائه.

ماذا سوف تفعلون به؟ انا سألت الساحر الذي يُمسك بِقبعته العجيبة و يمسح غباراً مرئياً عنها.
على حسب ما أدري سيأخذونه الحَرس الملكي الى منزل في المدينة أمِن لفترة كي لا يلحقوا به الأتلانتيانز و يؤذوه هو و عائلته.
رفعتُ انا حاجباً للأعلى ثم سألته
هل يعيش الرجل خارج المدينة؟

وضع كاغوا القبعة و العين في مُقدمتها مغلقة لأحمد الله على ذلك فَهي تُرعبني بِحق، بعدها أجابني ينظُر الى ساعة جيبه الذهبية تدُق الثانية عشر ظهراً
لا، انه مِن أهل قرية قريبة مِن هنا و لكنها خطيرة عليه و عائلته لهذا سوف نبقيهم في المدينة.
اومأتُ متفهماً نغلق عن الموضوع للأن.

انتظرنا مايكا لمُدة أربعة عشر دقيقة حتى رأيناه قادم من الغابة و معه حارس ما ثم ركبنا العربات و عُدنا على طريق الغابة متجهين لمدينة الشمس.
تخطى الوقت ما يُقارب الدقائق أجلس انا و مايكا مُقابل بعضنا على المقاعد القُماشية الحمراء في صمت و بلايز على طرف النافذة الصغيرة على كِلتا جهتيها ستائر حمراء قصيرة.
نظرتُ بِطرف عيني على مايكا الذي يحدق بِشيء ما عبر النافذة ثم أخذتُ نفساً بِصمت قبل أن اسأله.

ما الذي كنتَ تفعله في الغابة؟
حرك هو رأسه بِبطء نحوي و رمش عِدة مرات كأنه يذكُر وجوده معي و انه ليس وحيداً
لقد أمرني جلالته بالتأكد من شيء ما قد يفوتنا في الغابة و انا وحدي القادرة على تلبية طلبه.
و ما هو؟
أشاح بِعينيه التي بدت داكِنة بل سوداء على كفوف يديه تستريح في حضنه
لدي قوى وحدي أمتلكها في هذه المملكة، و هي متعلقة بالغابات كما تعرف فأنا أصلي مِن مملكة أريزو.

اومأتُ أعلم بِذلك مع انه لا ينظُر اليّ بينما بلايز أصبح انتباهه علينا بدلاً مِن الطبيعة الخلابة مِن حولنا ليتابع مساعد و مستشار الملك
باستطاعتي لمس ما في الغابة كالشجر على سبيل المثال و رؤية مَن لمسها مِن قبل و ما حدث من حولها.
توسعت عيناي كما حدث مع بلايز من دون أن يتفوه أحدنا بِحرف ننتظِر مايكا أن يكمل و بالفعل أبعد تركيزه عن يديه و حطهم عليّ.

لقد ذهبتُ الى أغلبية الأشجار التي تحيطنا بالذات المنطقة التي تم العثور على الجثة فيها و لسوء حظنا لم أعثر على شيء قد يقودنا الى الأتلانتيانز.
تعني انهم لم يلمسوا و لا شجرة هناك لكي تراهم و ما جرى؟
اومئ هو مجيباً بِ نعم.
و لا حتى شجيرات أو اية شيء أخر؟ تسأل بلايز هذه المرة لينظُر له مايكا و يومئ مجدداً.
كيف، كيف ترى ماضي الشجر؟ سألته منبهراً لأني سمعتُ عن هذه القوى لكني لم أقابل أحداً يمتلكها من قبل.

مَرَر مايكا أصابعه بين خُصلات شعره الطويل، بشرته السمراء تبجو ذهبية كَقُبلة الشمس على جلده.
انه كالتواصل الروحي بين شيء و أخَر، بِما أنَ الغابة حية أستطيع التواصل معها عند لمسها لتخبرني بِكل شيء عن طريق مَشاهد بِصوت و صورة في رأسي.
هذا ما يحدث معي أحياناً عندما أكون في الغابات لكني لا أرى مشاهد كما وصفت. أضاف بلايز يجذب انتباهنا كلانا.
قوتي مختلفة عن قدرتك و قدرة بني جنسك. قال مايكا.

هَمهم بلايز مُفكراً ليَظهر شعوراً غريباً في صدري يجعلني أنتفض محركاً رأسي باتجاه النافذة بِنفس اللحظة فعل بلايز المثل عينيه متبحلقة يحدق بي انا كأنه شعر بالذي شعرته.
هذا الشعور أعرفه جيداً و نادراً ما يُراودني كأنما شيئاً ما ينغزني في صدري و يدفعني لِفعل شيء ما لستُ أعلم ما هو أصلاً.
يدفعني لِهروب...

هذا الشعور نفسه الذي أتاني في يوم موت والدتي و في الكثير من المرات التي حدث أمراً ما كالورطة و المشاكل، و الخطر.
هل كل شيء على ما يرام سموك؟ سأل مايكا مُعقد حواجبه الداكِنة لأبعد عيناي عن النافذة أقابل خاصته أرى فيها قلق.
ما أحِس به ثقيل على جسدي و عقلي يمنعني بالتفكير بِما هو مختلف، يُشَتِت أفكاري حتى انني غير قادر على الرد على مايكا بِسببه.

سموك؟ عادَ صوت مايكا لكنه بعيد، كأني أسمعه من أسفل المياه.
هززتُ رأسي أضع يداي على جوانب رأسي، فتحتُ فمي لكي أجيبه و أخبره بالذي أشعر به و إذ بالعربة تتوقف فجأة من دون اية سابق أنذار.
أنزلتُ يداي عن رأسي لننظُر جميعنا بِبعضنا. لحظة مرت و سمعنا أصوات صُراخ و سيوف تتلامس، مع أشياء أو أجساد ثقيلة تسقط على الأرض. أخرج مايكا سيفه مِن حمالته عند خصره و انا ايضاً مستعدين لِلقادم.

هل هذا هجوم؟ سأل بلايز يقف على كتفي.
نهضتُ انا و مايكا مِن على مقاعدنا و ظهورنا مُنحنية لكون سقف العربة قريب، نحدق بِباب العربة الوحيد.
عَم هدوء فظيع ليس مُريحاً و لا لطيفاً بتاتاً. بدأت أصوات أقدام تقترب خارجاً مِن العربة الى أن أصبحت قريبة منها لكن الشخص لم يظهر أمام النافذة التي غطاها بلايز قبل قليل لكنه توقف.
هذا سيء، سيء لِلغاية. همس بلايز قريب من أذُني.

ألقيتُ نظرة سريعة عليه لكن أحداً ما طرق على الباب. بلعتُ ريقي أمسك بِالسيف بِشدة تتحول مَفاصلي لِلبيضاء. بِلحظة كُنا ننتظِر إن كان سيُفتح الباب الذي طُرِق و بِلحظة أخرى كُسِرَت العربة من ورائنا لتحدُث فجوة فيها.
ظهر رجلاً بِرداء أسود يُغطيه ليَلكُم مايكا على وجهه بِقوة ثم أمسكه من ياقته و أخرجه مِن العربة يجعله يسقط على وجهه.

كدتُ أن أتحرك انا لينفتح باب العربة ورائي و عندما استدرتُ لقتل الرجل الأخَر لكمني هو بِسلسة فولاذية على وجهي أشعر بأسناني و عظامي تكسرت مِن قوتها لأرتطم بِجدار العربة أفلِت السيف و يُرَحِب بي الظلام أسمع صرخات بلايز باسمي بعدها لا شيء...
هدوء كامل و مخيف.

لو كانَ للألم لِساناً، لكان ينطِق الأن غضباً و كرهاً على مَن أيقظه.
في الظلام الذي ملأني، بدأت حاسة السمع عندي ترجِع رويداً رويداً.
أسمع صوت أوراق الأشجار فوق رأسي و الرياح تحرك ملابسي و شعري على جبيني مع بعض الهمسات مِن مكانٍ ما و ضحكات مرتفعة ثخينة و عميقة.

لكن ما جعلني أفتح عيناي بِبطء أنتبه لِطعم الدماء في فمي هو صوت بكاء و صراخ كما لو أنَ المجموعة التي تضحك هي مَن تجعل ذلك الشخص يبكي و يصرخ ألماً.
أخرجتُ أنيناً مِن حلقي أرفع رأسي بِحذر لأنَ الألم على جانب رأسي كله و في كل منطقة يؤلم بِشدة لا، بَل يحرق و ينبض مع كل حركة أتخذها.

هَسهستُ مِن بين أسناني أغمض عيناي و أفتحها على ضوء الشمس القادم مِن بين أوراق الشجر الأخضر المتراقص، يلمس بشرتي يدفئها لكن هنالك شيء ما دافئ زيادة عن اللزوم يُدفئ جانب وجهي و رقبتي.

فتحتُ عيناي جيداً أصَفي الضباب الذي فيها أجِد انني ما زلتُ في الغابة، الأشجار و الشُجيرات الصغيرة تُحيطني، هنالك زهور صفراء مِن حول الشجرة التي أمامي بعيدة عني بضع أمتار لكنها ذات جذع كبير عليه خدوش طويلة كأنَ دُب ما خدشها بأظافره الحادة.
لكن لا وجود لِلدببة في فالينيا.

حاولتُ بلع ريقي لأفشل و أختنق أخرج سعالاً قوياً من فمي لكونه جاف جداً. بصقتُ الدماء على الأرض ألاحِظ انني واقفاً على قدماي و خلفي شجرة، يداي خلف ظهري و حولها شيء ما يربطها مع بعضهما و يمنعني مِن الحَركة و الابتعاد و كذلك قدماي مربوطة بِجذع الشجرة.
اللعنة! ما الذي جرى و اين نحن؟

انا تساءلت أحاول فَك وثاقي لكني أخرجتُ لعنة تحت أنفاسي على خدشها لِمعصماي لأعرف انها السلاسِل ذات السحر الأسود الذي توقِف سحر مَن يمتلكه، فأنها تقضم يداي كُلما تحركت لأستسلم للأن و أنظُر في الأرجاء أبحث عن مَن كانوا معي.
لا حرس و لا وجود لِتوك.
بلايز كذلك و هذا جعل الذُعر بِداخلي ينمو بِسرعة، انهم مفقودين و انا هنا.
اين هم؟

سموك هل انتَ على ما يرام؟ فجأة ظهر صوتً مِن على يميني لأنظُر بسرعة نحوى مصدره و أجِد مايكا يقف و مربوط بِجذع شجرة مثلي. وجهُه فيه كدمات و شعره مبعثر كأنَه عُش عصفور، و ملابسه متسخة كثيراً كما لو أنَ الشخص الذي فعل به هذا سحبه من شعره على الأرض.
لكن على الأقل يبدو بخير.
لا أعلم كيف لكني وجدتُ نفسي أجيبه بِنبرة فيها بحة ايضاً مؤلمة كالذي صرخ كثيراً الى أن فقد صوته
انا بخير، ماذا عنك؟

أشار بِعينيه على نفسه ثم قال
كما ترى في قطعة واحدة، للأن.
ما الذي جرى؟
تحول فمه لِلنحيل من كثرة ضغطه لشفتيه على بعضها.
أتلانتيانز، لقد كانوا يُراقبوننا على ما أظن و تهجموا علينا على الطريق كما تعلم.
أحسستُ بالهواء يُغادر رئتاي أنسى انني أتألم و كيف يجب عليّ التصرف و ما يجب قوله.
كي، كيف؟ هذا مستحيل لم نشعر بِوجو،
لم أكمل جملتي لأني في الحقيقة سأكون كاذباً إن أكملتها.

صحيح انهم لم يشعروا بِوجودهم لكني انا و بلايز بِطريقةٍ ما شعرنا بالقادم. استطاعت قُدرتي على الشعور بِما هو غريب أو بالخطر قبل وصوله فَكانَ تحذيراً و انا لم أتصرف أو أخبر أحداً لكوني تأخرت أو كنتُ غير واثقاً من نفسي.
هَززتُ رأسي ألقي بِتلكَ الأفكار بعيداً فَهذا ليس وقت الندم على صمتي. نظرتُ على ملابسي هي ايضاً قذرة مليئة بالطين الجاف و دمائي...
هل انا أنزف؟

مسحتُ جانب رأسي بِكتفي لأتنهد على الدماء الذي غطى كتفي الأن، قرمزي فاتح، على ما يبدو أنَ تلكَ الضربة بِالسلسلة السحرية جعلتني أنزف مِن جانب رأسي و من أذُني و فمي.
بصقتُ مرةً أخرى الدماء على الأرض و عدتُ لِمايكا الذي أراه يتحرك بِعنف يُحاول التخلص مِن السلاسل لكن لا فائدة فأنها قوية و تضعفنا جسدياً و سحرياً.
اين الباقي؟ انا سألته ليتوقف عن التحرك تعابير وجهه لا تُبَشِر بالخير.

لقد قتلوا الرجل و الحرس كله، بالنسبة لِتوك حارسك الشخصي فَهو معهم، أتسمع تلكَ الصرخات؟
آوه لا لا لا لا!
تلكَ صرخاته، انهم يعذبونه. تابع هو يحني رأسه.
نبضات قلبي لم تَعُد تعرف ما هو طبيعي و دمائي تَغلي في عروقي، تلكَ الضحكات تعود اليهم و هُم يعذبون صديقي.

سوف أقتلهم! سوف أقتلهم كلهم ولن أرحمهم. قلتُ مِن بين أسناني أرجع مُحاولاً فَك السلاسل أو كسرها عن طريق شدها نحوى ظهري أكثر لا أكترث للألم التي تسببه لي.
لا تحاول سموك، لن يُجدي ذلك نفعاً. أخبرني مايكا و مع ذلك أكملتُ محاولاتي فأنا لن أستسلم و صراخ توك يعلوا السماء.
لكن فجأة توقفتُ لأنَ وجهاً صغيراً خطر على بالي.
بلايز.
اين بلايز؟ سألت المستشار بِقلق يتأكلني.
على حسب ما أعلم انه ايضاً معهم.

علي حسب ما يعلم؟..
لا لن يكون ميتاً، لن يقتلوه ليس بعد و انا سوف أعثر عليه و أنقذ توك، لن نموت هنا و اليوم.
آوه أنظروا! ظهر رجلاً من بين الاشجار يرتدي معطفاً طويلاً أسود و أسفله ملابسه و سيفه معلق على خصره.
انه بِشعر بني فيه ريش أزرق مَحلوق مِن على الأجناب و لديه لحية تنمو مِن ذقنه فقط مَضفورة فيها خرز مُلوَن و له ندبة على جبينه تبدو قديمة، عينيه صفراء فيها البؤبؤ ضئيل جداً بِشكل غير طبيعي.

عزيزنا سمو الأمير قد أستيقظ من قيلولته. قال الرجل مبتسماً لترتجف عيني بِغضب أبقيه مَسجوناً خلف قضبان كي أطلقه في وقته المناسب.
هذا الرجل ليس طبيعي الشكل كأي جني في هذا العالم و انه ضخم البنية جسده مليء بالعضلات المفتولة يرتدي سلاسِل سوداء فيها أشواك حادة حول ساقيه و على حذائه.
ما الذي فعلتموه؟ صرختُ عليه أحس انني بأية ثانية سأنفجر.
تقدم هو خطوات بِطيئة نحوي بسمته لا تُغادر شفتيه.

لقد انتظرنا هذه اللحظة لقرون سمو الأمير. لا تعلم كم اننا سعيدون بِرؤيتك و لا تعلم كم أنَ قائدنا سيَسعد لرؤيتك.
أبتعد عنه ايها الحثالة! صاح مايكا بِتحذير ليتوقف الرجل و يلقي نظرة عليه بسمته تختفي.
الحثالة هُم كل مَن تطيعه أيها المستشار.
ما الذي تريدونه؟ لماذا تفعلونَ هذا؟ انا سألته أعيد انتباهه عليّ لتعود بسمته.

الانتقام. هذا ما نُريده منذُ أن أخذتم منا مملكتنا و ملوكنا، فأننا نعيش في ظلامكم منذُ مئات السنين و حان الوقت لِلخروج منه و أخذ حقنا منكم.
كل شيء تغير، لم يعُد كما كانَ مِن قبل و نحنُ مستعدون لِلمساعدة و أعطائكم ما تريدونه لكن ليس بالقتل ليس بِهذه الطريقة.
رمش عليّ الرجل عِدة مرات الى أن ضحك يضع يده على بطنه و يُرجع رأسه لِلوراء.

يا لكَ من طفل ما زال لديكَ الكثير لِتتعلمه لكن سوف أخبرك بِالذي يقدر عقلك على أستوعابه.
عضتُ على شفتي السُفلية بِشدة أبقى صامتً أرغم نفسي على سماعه لأني اريد حقاً معرفة سببهم و لماذا الأن.

اننا نخطط للانتقام منذُ أن تم أخذ مملكتنا منا ايها الأمير الجاهل. و انتظرنا الى أن كبرنا و أصبحنا أقوياء فَلم نكُن في عجلة من أمرنا بل أردنا الزمن المناسب لِلبدأ بِكل شيء و غير هذا قائدنا لديه خططه ايضاً متعلقة بك الى كبرت و أصبحت في العمر المناسب لِفهم ما يجري.
مَن هو قائدكم و ما الذي يريده مني؟
هَمهَم هو يطرُق بِلسانه على أسنانه يلعب بالخرز على لحيته قبل أن يرُد ضجراً.

سوف تقابله قريباً لهذا انتَ محظوظ انكَ على قيد الحياة و بالنسبة لك ايها المستشار، التفَت الرجل على مايكا ثم أكمل
انتَ ايضاً محظوظ لكونك حياً لأنكَ تلزمنا بِعمل مهم.
تحرك مايكا ضِد السلاسل و طبعاً لم تنقطع أو يحدُث ليها شيئاً فَهي حقاً قوية تضعفنا بِسرعة حتى انها تسحب طاقتنا و قد تقتلنا إن ظلت مُمسكة بنا.

ما العمل؟ ما الذي يمكنني فعله لِأخراجنا من هنا و العودة الى القصر قبل أن نصبح طعاماً لهم أو اسوأ، قد يخطفونا الى قائدهم و يبقونا عندهم الى أن يكملوا عملهم بِشَن حرب على الممالك.
انتم لن تنجحوا بِمتابعة أجرامكم ضِدنا و الممالك لن تصمت طويلاً. انا أخبرته ليأخُذ هو خطوة أخرى نحوي يصبح بيننا مسافة قصيرة أشتم من عندي رائحة الخمر منه.
هل هو ثمل؟

آوه حقاً؟ سوف نرى إن ما كنتَ محقاً أم لا سمو الأمير لكن سأخبرك من هذه اللحظة انكَ لن تصل الى صديقك الملك ابداً فَلدينا أوامر بأحضارك الى القائد لهذا أستعد لمقابلته قريباً.
ماذا؟
وضع يديه على خصره ثم أنحنى قليلاً بِظهره ليُصبح بِمستوى وجهي بسمته القبيحة تتوسَع أكثر تُظهِر مجموعة أسنان، بَل أنياب صفراء حادة كَعيونه الكبيرة المُخيفة.
لقد سمعتني، أم انكَ فقدت حاسة سمعك؟

لم أدرك فعلتي إلا بعد أن أتفض يلعن تحت أنفاسه لكوني بصقتُ في وجهه. أخَذ هو خطوة الى الخلف يمسحه لعابي و يخرج ضحكة مزعجة على ذلك.
سوف نكمل رحلتنا عند حلول المساء و لأنكَ مشاكس لن تتناول وجبة العشاء. التَفت هو بِنفس الاتجاه الذي أتى منه ثم تحرك يُلَوِح لِمايكا بيده الكبيرة.
مَن هو قائدكم؟ صحتُ لِظهره لِتتجمد قدميه على الأرض و ينظُر مِن فوق كتفه عليّ، جانب شفته ترتفع للأعلى على شكل نصف ابتسامة.

لو أخبرتك الأن سأدمر المفاجئة المُشوقة التي جهزها مِن أجلك منذُ فترة لهذا لا تكُن طفلاً فضولياً و أصبر قليلاً.
فتحتُ فمي لكي ألقي كلمة ليست مؤدبة ابداً كانت تاليا تُعاقبني عليها لأرى مايكا يهُز بِرأسه كي لا أفعلها، و انا أنصتُ أختُم على فمي أراقب الرجل يغادر لكن مِن أسفل ردائه لاحظتُ شيئاً ما بأخره فرو أسود يتدلى مِن بين قدميه.
لأعرف أنَ هذا ليس مجرد شيئاً ما، و إنما ذيل.

هذا الرجل يمتلك ذيلاً و مِن شكله الأن بعد أن فكرتُ به، بدا كالأسد.
فَله أنف كبير و أسنانه حادة و كبيرة لِلغاية و عينيه كَعيون الأسد.
انه مزيجاً بين كائن سحري و حيوان كما وَصف جي أوكس أهل مملكة سوليس.
الأتلانتيانز مزيجاً بين كائنات سحرية و الجنيات.

صوت الصراخ و الضحك قد اختفوا بعد اختفاء الرجل. أعتقد انهم شعروا بالملل مِن تعذيب توك و توقفوا. انا أتمنى انني محق و ليس ما أفكر به حالياً على الهدوء المُقلق الموتر.
لن يقتلوه، ليس بعد.
هذا ما رددته مراراً و تكراراً أدعوا الله انه على قيد الحياة و بلايز كذلك، فَلا أدري ماذا سيحدث لي إن حصل لهم ما أخشاه.

عَم صمت من نوع غريب في الأرجاء أتعجب منه لأننا في منتصف النهار و لا وجود لِزقزقة عصافير أو اية نوع مِن الأصوات حتى أوراق الشجر فوقنا توقفوا. فقط نسمة الهواء تُدَغدِغ من أنفي و تُبعِد شعري عن جبيني بِرقة.
ما العمل سموك؟ كَسر مايكا الصمت لأتنهد أحدق بِالأرض أرى مجموعة نمل تتحرك على شكل طابور يحملون طعاماً يُديرون شأنهم لا يعلمون ما الذي يجري من حولهم.

لم أجيب على سؤال مايكا بل بقيتُ أحدق أجِد أنَ التراب و معه الحجر الصغير يتحرك بِطريقة عجيبة. رمشتُ بِسرعة البرق على نفس البقعة القريبة من قدماي.
هل انا أتوَهم بِسبب الألم الذي رافقني في جسدي و مِن ضعفه بِفضل السلاسل السحرية؟ أم انني أرى التراب يتحرك و يتشكل على شكل عين؟

التراب تجمع و مع الحجر الصغير جداً الى أن رسموا عيناً تبدو مألوفة لِلغاية و أسفلها شفتين نحيلة، لِتتبحلق عيناي و يتوقف قلبي عن النبض أشعُر بالدماء في وجهي يُخطَف.
ما الذي-- قلتُ انا هامساً قبل أن تبتسم الشَفتين و ترمش العين من التراب و الحجر.
هل انتَ بخير سموك؟ سألت الشفتين بِصوت أعرفه جيداً لأذكُر أحداً ما لم اسأل عنه كما لو انني نسيتُ وجوده و مُسِحَ من ذاكرتي الى هذه الثانية.
كاغوا!

هذا صوت الساحر و هذه العين، العين التي على قبعته انتبه لِتفاصيلها بعدَ أن عادَ رُشدي اليّ من الصدمة.
كيف، كيف تفعل هذا؟ انا سألت بِلسان مُخدر.
رمشت العين مرة ثم أجابت الشفتين
انا مُتعددة المواهب، و الأن أخبرني هل انتَ و الباقي بِخير؟
مع مَن تتحدث؟ خرج صوت مايكا المُتسائل لأتجاهله و أخبر كاغوا.

انا و مايكا الوحيدان بِخير. توك و بلايز مع الأتلانتيانز أما الباقي، لقد قتلوهم. و اين انت؟ و لماذا لم أذكُر وجودك على الأطلاق؟
هذا لأني اختفيتُ و وضعتُ تعويذة تُنسيكُم وجودي لوقتٍ قصير الى أن أعثر على طريقة لأخراجكم من الورطة.
حسناً هذا ذكي لكنه تصرف حقير منه و مع ذلك انا مُمتن لِظهوره و لو جزء منه، عين و فَم من تراب.
مع اني سحري إلا أنَ السحر نفسه يُفاجئني كل مرة بِغموضه و تنوعه.

سموك هل تتكلم مع النمل؟ عاد مايكا يسأل و القلق في نبرته واضح لأنظُر له و أخيراً و أهُز رأسي.
سوف أخبرك ما يجري لكن أنتظِر بعد.
رفع حواجبه عليّ لكنه لم يقُل المزيد.
انا قريب منكم، سوف أتي لكي أساعدكم لكن لدي خطة و أحتاج أن تسمعها جيداً كي ننجح بالهروب منهم. قال كاغوا لأومئ لِلعين و أستمع لِخطته بِتركيز.

بعد أن انتهى كاغوا مِن أخباري بِكل ما يلزم معرفته عن خطته.
رددتُ نفس الكلام لِمايكا الذي لم يصدقني في البداية على انني تكلمتُ مع التراب على شكل عين و شفتين كاغوا إلا انه تقبل ذلك لكون لا خيار أخر و لا وقت لِلشرح.
انتظرنا الى أن أصبحت نسمة الهواء الدافئة، باردة و الشمس خلف الجبال تترك خلفها السماء مُلونة بالبرتقالي و الوردي و الأحمر.

هنالك أصوات ضحك و أحاديث الأتلانتيانز بِلغتهم الخاصة إن كانَ تخميني صحيحاً و ضوء موقد نار من بين الأشجار لأعرف موقعهم كما وصف مكانه الساحر.
أتى الينا رجلاً ما مختلف عن الأول لكي يتحقق منا و معه كوبين مياه لكي نروي عطشنا كما أخبرنا هو لكنه لم يُعطينا إياه لكي نشربه أو يفُك وثاقنا كما تمنيت بل سكب الماء على وجوهنا و قال أنَ لعقها مِن علينا سيكون كافي.

بعد رحيله و مُدة انتظار. خرج كاغوا من خلف شجرة مايكا و بيده حجرة حادة على ما يبدو انه نحتها بِنفسه بِطريقةٍ ما ثم بدأ بِكسر السلاسل لكن مايكا أوقفه و أمره بالذهاب اليّ أولاً.
لينصت الساحر عليه و يكسر خاصتي و باللحظة التي سقطت السلاسل مِن على يداي و قدماي أحسستُ بِحمل كالجبال قد زاح عني حتى استطعتُ التفكير بِشكل أفضل.

و استطعتُ التنفس بِشكل طبيعي إلا أنَ سحري لا وجود له و حالة جسدي ضعيفة بالكاد أقف على ساقاي و أحرك أعضائي لِلوصول الى مايكا و مساعدته مع كاغوا.
تخلصنا مِن السلاسل ايضاً ثم توجهنا الى داخل الغابة لكن ليس بعيداً عن الأتلانتيانز لكن ظللنا مختبئين بين الشجيرات نراقبهم.

انهم يجلسون حول موقد نار و فوقه عَصى مُثبتَ بالأرض عليها سمك مَشوي يتناولونه و يشربون الخمور يضحكون و يتحدثون و كأنهم لم يقتلوا أبرياء أو يخطفونا و عذبوا توك.
و هنالك، بالقُرب منهم عند عرباتهم مُستلقي توك على الأرض لا يتحرك و بِعجلة إحدى عرباتهم بلايز، مربوط بِسلسلة صغيرة من حجمه، عينيه مغمضة يبدو فاقِداً لِلوعي.
الأن بِما انهم شبه ثملين سوف نهجم عليهم، قال كاغوا يُعيد تذكرينا بالخطة.

سيد المستشار انتَ ستهجم على الأثنين مِن جهتك اليُمنى و انتَ سيد أمير مِن على اليسار على الاثنان اللذان يحرُسان حارسك و مرافقك.
توقف هو لِلحظة يتحقق مِن اننا نحمل عصيان مُدببة من طرفها بِما انه نحتها بِنفسه و بِما انها الأسلحة الوحيدة التي نمتلكها لكون الحمقى سرقوها منا بعد الهجوم.

كاغوا هو الوحيد الذي يحمل سيفاً حقيقياً بِما انهم لم يروه معنا و هرب منهم. لقد طلب مني أخذه لكي أحمي نفسي بِشكل أفضل من العصى التي معي إلا انني رفضتها.
فأنا جيد بالقتال اليدوي حتى لو كان ضِد شخص يحمل سلاحاً.
انا سوف أهجم على الاثنان الأخيران و باللحظة التي ننتهي منهم سوف أخُذ عربة لكي نرحل بِها الى المدينة. أكمل كاغوا ليومئ كلانا على ذلك و نركِز على أهدافنا المتحركة.

سوف أقتلهم و لن أرحمهم ابداً ولا يهمني إن ما يجب علينا ترك أحدهم على قيد الحياة لِلتحقيق معهم، فأنا أعلم مِن الأن انهم لن يتكلموا.
سوف أعُد لِثلاثة. قال كاغوا لنا لأمسك بالعصى بِقسوة عيناي لا تغادر الهدفين الذي يجب عليّ إصابتهم، انهما يقفان بالقُرب من جسد توك و عجلة العربة المربوط فيها بلايز.
واحد. بدأ كاغوا بالعَد أثَبِتْ قدماي على التُراب مستعداً لِلركض.
أثنان.

أبعدتُ شعري عن جبيني أرى أحد الهدفين يتثاءب.
أثنان و نصف.
الهدف الثاني حرك عينيه مِن حوله كأنه يشعُر بِوجود شيء ما غير مألوف، ليس جيداً.
ثلاثة.
ركضنا ثلاثتنا نحوهم بِأسرع ما يمكن لِأقدامنا تحملُه. العصى بيدي مرفوعة و بِنفس اللحظة رأونا الأتلانتيانز لينهضوا يسحبوا سيوفهم لكن بعضهم لم يلحق لأنقاذ نفسه لأننا نمتلك عامل المفاجئة و هم لا.

غزرتُ العصى بِصدر أول هدف لي ليُخرج صرخة من فمه عالية قد تحولت لِرنين في أذُناي لكنها مرضية جداً. دفعتُ العصى أكثر بِصدره الى أن سمعتُ صوت عظامه تتكسر.
سحبتُ العصى منه ثم ركلته بِقدمي على معدته ليرجع خطوات الى الخلف و يقع على ظهره.
ايها اللعين! قال الهدف الثاني يُلَوِح بِسيفه على وجهي لكني ابتعدتُ متدحرجاً على جنب أتفادى الضربة لأهَسهِس متألماً فَجسدي كله متورم و ليس قوياً كما كان.

تلكَ السلاسل الحقيرة هي السبب.
تهجم عليّ الرجل مجدداً و لكوني لم ألحق به بِما انه في كامل قواه و انا العكس، لمس طرف سيفه كتفي و جرحه لكني بأخِر ثانية حملتُ تراباً في يدي الفارغة و ألقيته على عينيه أعميه.
صرخ الرجل مغمضاً عينيه يضع يداً عليهم يَفركهُم لأخذُ فرصتي أنهض على ساقاي و أضربه بالعصى على رأسه لكن لدهشتي لم يتأثر بل كُسِرَت العصى لِقساوة رأسه و أصبحت المنطقة التي ضربته عليها حمراء.

أبعد يده عن عينيه الحمراء تدمع بِسبب التراب. أخرج أسنانه الحادة و صوتً عميقاً من حلقه جعلني أسحب نفساً عميقاً لكني لم أنتظِر حتى يهجم بل رفعتُ ساقي للأعلى و ركلته على وجهه ليقع الأن على الأرض يُفلِت سيفه.
ألقيتُ بِنصف العصى التي أحملها و حملت سيفه. أراد هو النهوض إلا انني ركلته على معدته ليُخرج أنيناً متألماً يضع يده على بطنه.

لقد ارتكبتم خطئ بِالهجوم علينا، و ارتكبتم خطئ أكبر بالاعتقاد أننا لن نقدر على الأفلات منكم. أخبرته أقرفِص بِجانبه، السيف قريب مِن رقبته.
نظَر لي الرجل عينيه المحمرة فيها شرارة قاتلة. رفعتُ السيف لكي أتخلص منه للأبد و إذ به يُمسك بِقدمي و يرفعها لأسقط على ظهري ألعن تحت أنفاسي.
فجأة أصبح الرجل فوقي يلكُمني على وجهي و الدماء يملئ فمي لأذكُر انني ما أزال أحمل السيف.

رفعت يدي و مِن دون أية تفكير غرزتُه بِخصره لِتتجمد قبضاته أمام وجهي و وجهه يتحول لِلشاحب كَلون القمر الأن نوره ساطِع و حوله غيوم صغيرة.
ايها السافل، هَمس الرجل و الدماء يسيل مِن فمه لأدفعه عني أسحب السيف منه، أقف على ساقاي الهُلامية تنفسي غير منتظم و نبضات قلبي متسارعة كأنني كنتُ أركض لأميال.
وضع الرجل يداً فوق مطرح إصابته يحدق بي و الضوء يختفي من عينيه الحمراء و الحياة معه.

لن تقدر على الوصول الى قائدنا و الينا ابداً. تَمتَم هو لأبتسم و أوَجِّه حافة السيف على رقبته أقربها مِن جلده بِطريقة أجعله ينزف لكن من دون قتله بعد.
سوف أعثر عليه لوحدي، انتَ لا تقلق.
و بذلك مَررتُ السيف على جلده أحدِث جرحاً عميقاً كافياً بِقتله و دمائه ينهمر ليُشَكِل بركة داكِنة من حول رأسه.
سموك! ظهر صوت كاغوا مِن خلفي لأستدير أراه يقف مع مايكا عند أجساد ملقاة على الأرض.

جميعهم قد ماتوا، لقد نجحنا بِخطتنا.
انا بخير، هيا بنا لِلمُغادرة فَلا نريد أن ننتظِر غيرهم لكي يعثروا علينا. انا أخبرتهما ليومئوا و يأتوا اليّ حتى نحمل جسد توك الى داخل العربة و نفُك وثاق بلايز الذي بدأ بالاستيقاظ.
حملته بين يداي و ركبتُ العربة مع مايكا الذي يجلس و فوق حضنه رأس توك، وجهُه عليه كدمات مِن كثرة ضربهم له و الدماء الجاف يلطخه كالطبقة الثانية من الجلد.

أغلقتُ الباب ثم أمرتُ كاغوا بالانطلاق ليقود العربة مُسرعاً في الغابة و الى المدينة.
أخذتُ نظرة على بلايز المستلقي فوق حضني يرتجِف يفتح عينيه و يغلقهم عِدة مرات كأنه لا يصدق ما يراه و لا يستوعب ما حدث.
أعطيته بسمة دافئة أمسح بِطرف أصبعي على شعره المُبلل بِعرقه، يبدو انه سيَمرض لأغطيه بِطرف سترتي.
فال-فالكين؟ قال هو من بين شفتيه.

لا تقُل شيئاً بلايز، لا تُتعِب نفسك فأنتَ في أمان، انتَ و توك ستكوننا بأتم الصحة عندما نصل لِلقصر انا أعدكما.
اومئ هو و ابتسم لي قليلاً قبل أن يغُط في نوم أستمر الى حين وصولنا الى القصر الملكي.

وصلت العربة بعد ساعة مِن القيادة الى بوابة القصر و الساحة الكُبرى. ساعدونا الحرس الملكي على نقل توك الى الداخل و باللحظة التي وضعنا أقدامنا في بهو القصر الكبير رأيتُ أول مَن ينزل على الدرج بِسرعة.
فستانها الأزرق و الأبيض يتطاير مِن حولها و وجهها الجميل عليه القلق و خلفها تماماً، فينار، ريزار و فالين.
أنقلوا توك الى الطبيب. انا أمَرتُ الحرس الذينَ يحملون توك ليومئوا و يذهبوا من دون انتظار.

مايكا! صاحَت كانيلا تركض نحوى خاطبها ليَفرُد ذراعيه و يُرَحِب بِعناقها.
لفَّت ذراعيها حول رقبته تضع ذقنها على كتفه عندما فتحت عينيها المليئة بالدموع، حَطت بِهم عليّ، تنظُر اليّ.
عينيها الضبابية لم تتركني بل تتوَسع كل ثانية أكثر من قبل تلاحظ أنَ وجهي ليس في حالته الاعتيادية.

إكسانا شهقت بِقوة عند رؤيتها لي و لِبلايز الذي أفاق قبل وصولنا الى القصر و الأن يجلس فوق كتفي، على ما يبدو انه أستعاد وعيه جيداً.
انه غير قادر على الطيران بِسبب سحر السلسلة التي أحاطته لكنه على ما يرام و لم يتأذى أكثر من ذلك.
فالكين! يا للهول ما الذي حدث لكم؟ وقفت فينار أمامي تضع يداً على وجنتي لأهَسهِس على لمستها حتى و هي رقيقة، فَكل شيء حساس و يؤلم.

أقتربت هي أكثر و عانقتني بِشدة لألُف ذراعايّ حولها أضُمها و ابتسم على توبيخها لِكوننا أغبياء غير حذرين.
هل ستخبروننا بِما جرى؟ ابتعدت فينار مِن العناق تُبقي ذراعيها حول خصري لترمُق صديقي الذي سأل بِنظرات قاتلة لكنه لم يكترث لها يبدو غاضباً كالملك الذي يقف بِجانبه.
فتحتُ فمي لكي أجيبه لكن فالين رفع يداً يجعلني أصمت ليقول بدلاً من ذلك
يجب عليكما الذهاب الى الطبيب لكي يتفحصكما بعدها سنتكلم.

انا بخير جلالتك، الحارس الشخصي للأمير مَن تأذى أكثر منا جميعنا و سموه أخَذ أغلبية الضرب. أشار مايكا على وَجهي أخَمِن انه يشير بالذات على المنطقة المتورمة، مكان تلقي الضربة الأولى بالسلسلة فَجانب وجهي كله ينبض ألماً.
هذا واضح. قال فالين يُضَيّق عينيه عليّ.
سوف نخبركم بِكل شيء فور شفاء الأمير و مساعدك جلالة الملك. أنضم كاغوا الينا يقف بِجانبي.

ربَّتُ على كتف فينار أخبرها انني حقاً جيد لتومئ تمسح على شعري و ترجِع لجانب أخاها الهادئ.
أحسستُ بأحدهم يحدق بي، يراقبني لألقي نظرة على المصدر أجد كانيلا متمسكة بِمايكا لكنني مَركَز أنتباهها و خوفها؟
أشحتُ بِعيوني عنها بِسرعة لكي أخبر الجميع بِعزم
انا لا أحتاج الطبيب الأن بل أخباركم بكل ما نعرفه لهذا دعونا نذهب الى الداخل على الأقل حتى نرتاح و نتناول شيئاً فأنا جائع و عطشان.

هل انتَ متأكد؟ سألني فالين يديه خلف ظهره.
نعم انا متأكد.
أخرج زفيراً كبيراً مِن فمه ثم أشار لنا جميعنا كي نلحق به الى الداخل أو الى مكتبه فأنه المكان الأنسب لنا.
ظل ريزار بِجانبي يدعني أستنِد عليه أثناء صعودنا لِلدرج و مَد يد المساعدة كلما احتجتها الى أن وصلنا لداخل المكتب و أغلقنا الباب.

أخذتُ انا أجلس عند مكتب فالين و في الكرسي الأخَر جلست فينار لأنَ مايكا رفضه و فضَّل الوقوف عند الملك الذي وقف أمام النافذة يُشاهد شيئاً ما في الأفُق البعيد ما تزال يديه خلف ظهره، هذا يعني انه يمتلك العديد من الأسئلة و بِنفس الوقت يفكِر باحتمالات كثيرة و مختلفة.
هذا الفالين يُخيفني أكثر مِن اية فالين أعرفه.

كانيلا قررت التواجُد خلف كرسي فينار بِمطرح تبقى عيونها على الجميع و على خطيبها الذي يبدو حقاً أحسن حالة و هذا جيد.
كاغوا ظل مُستنداً بِظهره على الجدار بالقُرب من الباب مُشابك الذراعين أما ريزار و عند الجدار البعيد خلف فينار و كانيلا.
السكينة في المكتب جعلتني أسمع أنفاس الجميع و أشعر بِتوترهم و خاصةً البشرية التي بيننا الأسهل لِلشعور بها لكونها ليست من الجنيات.

حاولتُ قدر الأمكان عدم النظَر لها و رؤية تعابير وجهها الفضولية و المحتارة لأبقي تركيزي على فالين الأن وجهُه لنا خالي من التعابير يَصعُب معرفتي بالذي يفكر به.
أولاً، انا متأكد أنَ توك سوف يكون بخير بين أيادي الطبيب و غير ذلك سأرسل الطبيب فور أنتهائه مع توك اليكما لكي يتأكد من صحتكما. أشار اليّ ثم لِمايكا ليومئ مساعده بالتفهم و انا ألتزم بالصمت.

ثانياً، أخبروني بِكل ما حدث، بالتفصيل المُلل و لا تتركوا اية شيء.
و فعلنا.
انا أخبرتُ القصة أغلبية الوقت بينما مايكا أضاف معلومات خاصة به عندما أصمُت و كاغوا ايضاً، يُعطيهم كل ما لديه. أخبرناه عن موت هانت، و عن الهجوم المفاجئ الذي شعرت به.
عن اختطافنا مِن قِبَل الأتلانتيانز و عن ما قاله لي ذلك الرجل الذي تركتُ جثته مُلقاة لِلغِربان و الحيوانات المفترسة فَهذا أقل ما يستحقه لفعلته هو و مَن كانوا معه.

في هذه الفترة أنصَت الجميع لنا من دون مقاطعتنا بأسئلة خاصة بهم عدا فالين الذي رمى بعضاً منها لكي يُذيب جَليد فضوله عن بعض الأمور التي يتساءل عنها.
و ايضاً سأل مايكا عن إن ما أكتشف شيئاً في المهمة التي أرسلها بها لكن مساعده هَزة بِرأسه و أخبره انه لم يعثر على ما يُفيد ليخيب أمل الملك.

بعد ذلك عَم صمت أخَر بيننا ليأتي فالين و يجلس على كرسيه خلف مكتبه يتقدم بِجسده على الطاولة، يضع ذراعيه فوقها و يُشابك أصابعه بِبعضها ينظُر لي عن قُرب.
قائدهم له غاية لا نُدركها بعد و على ما يبدو انكَ انت ما يريده أكثر من اية شيء أخر، لكن لماذا؟
هذا ما أوَدُ معرفته ايضاً. انا أخبرته أكَوِر يدي على شكل قبضة فوق مسند الكرسي.

يجدر بِنا معرفة هوية قائدهم أولاً كي نعلم كيف يجب مواجهته و نتفادى اختطاف الأتلانتيانز لِفالكين مجدداً. قال كاغوا مِن مكانه لينظُر الكل له.
العين على قبعته مفتوحة لا ترمش و تحدق بِشيء ما عبر النافذة. انها لا تفشل أبداً بِجَعلي أقشعر توتراً منها فَما هي بالضبط؟
هل لها غاية؟ اعني انها تبدو مثل العين التي ظهرت مِن التربة في الغابة لكن لا أعتقد أنَ هذا ما تبرع بِفعله.

هذا صحيح، لكن كيف سنفعل هذا و هو مختبئ خلف الأتلانتيانز؟ نحنُ حتى لا نعلم بأسمه و إن ما كانَ مِن أهل مملكة سوليس أم مِن مملكة أخرى. قالت فينار مُعقدة حواجبها الشقراء لِتومئ كانيلا توافقها الكلام.
نحنُ نعلم بأنَ شادونايت ليس لها يداً لهذا كونهم منهم مستبعداً. قالت كانيلا تضع جانباً مِن شعرها خلف أذُنها اليُمنى لألاحظ لأول مرة انها ترتدي القلادة التي أهديتُها إياها لكنها تبدو أقل ضوءً.

أعني لون الفراشة الوردية خافِت كما لو أنها تعكس أحاسيس صاحبتها.
تذكرت فجأة كلام البائعة التي اشتريتها مِن عندها و كيف انها تُعطي روحاً لِمَن يرتديها أو شيئاً من هذا القبيل.
هل ما قالته حقيقة، أم طريقة لِبيعي القلادة؟
جزءً مني في ذلك الوقت، صدقها لهذا اشتريتها لكن جزءً أخَراً يخبرني انه كذب و مجرد تلاعُب.
أبعدتُ عيناي عن عنقها أرجعهم لِفالين يُهمهِم يَحُك وجنته.

سوف نكون حذرين أكثر عند أخراجنا لأحَد من المدينة و حمايتها بِعدد أكبر مِن الحُراس خارجها و حولها في الغابات كي يعلموا الأتلانتيانز اننا جاهزون لهم متى شاءوا فَحان وقت القتال و ليس اللعب.
هذه فكرة ممتازة فالين. و بِرأيي انه يجب علينا أرسال خبراً لِجميع الممالك و تحذريهم بأقرب وقت. قالت فينار له ليرفع يديه المتشابكة و يضعها أسفل رأسه.

مايكا بعد زيارة الطبيب لك، ابدأ بالعمل على هذا الأمر. أمر فالين مساعده.
حاضر جلالتك.
و الأن أذهبوا و ارتاحوا و انتَ خاصةً فالكين فَوَجهك لا يوحي بالاطمئنان ابداً. منعتُ نفسي من لمس المنطقة التي أصَبتُ بها لأومئ له فَحسب و نرحل واحداً واحداً خارج المكتب.

ارتحتُ انا في غرفتي بعد حمام طويل دافئ مُرخي للأعصاب و العضلات ثم ارتديتُ ملابس فَضفاضة على جسدي كي لا يؤلم أكثر مِن ما هو عليه و استلقيتُ فوق سريري أشاهد أيكس الذي يلعق أصابع يدي كأنه بِتلكَ الطريقة يُخَفِف من أوجاعي التي يشعر بها.

بينما بلايز عادت له الطاقة ليجلس على طرف السرير يحاول تحريك جناحيه من أجل الطيران إلا انه فشل في مرات و سقط مرات أكثر على الوسادات التي وضعتُها مِن أجله كي لا تتكسر عظامه الرقيقة إثر السقوط.

طُرق الباب مرتين لأسمح لِلطارق بالدخول. ظهر لي الطبيب مبتسماً و معه حقيبته مِن الأدوات و الأغراض اللازمة لِفحصي و طوال فترة الفحص كَبتُ نفسي من التأوه على ما يضعه على جراحي و كدماتي كي تُشفى بِشكلٍ بطيء بِما أنَ السحر في جسدي ليس له وجود.

بالنسبة لِلمنطقة التي أصبتُ بها على وجهي باستخدام السلاسل، أخبرني الطبيب انها قد تتحول لِلون الأزرق أو قد تُصبح ندبة لكنها سَتُشفى مع الوقت و تختفي حين أستعيد قوتي و مع ذلك بدى غير واثق و مُتردد.
شكرته على كل شيء و سمحتُ له بالمغادرة لأبقى مع نفسي، مستلقي على ظهري أحدق بِسقف الغُرفة الأبيض و ما فيه من عروق و زهور تنمو عليه.

انها ليست قبيحة الشكل. خرجتُ مِن شُردي لأرى بلايز يجلس متربع الساقين فوق صدري.
عن ماذا تتحدث؟ سألته رافع الحواجب.
اعني عن الكدمة التي تلقيتها من السلسلة، انها تبدو مثل السلسلة مطبوعة على جلدك و لونها أحمر كالضَفيرة، لكنها ليست سيئة ولا تشوهك.
أردتُ الضحك على ذلك لكن لا طاقة لي لهذا ابتسمتُ له أشقلب مُقلتاي أحاول فهم إن ما كانَ يسخر مني أم حقاً يعني ما قاله.

اتعلم، لقد خفتُ هنالك لكن ليس جداً. قال بلايز بِهدوء.
عدتُ أنظُر اليه، أرى رأسه مائِل على جنب أكواعه مُتكئة على ركبتيه و يديه على وجنتيه.
و لما هذا عجباً؟
لأني كنتُ واثقاً من انكَ ستنقذنا و لن تستسلم.
رمشتُ عليه لا أصدق ما أسمعه لأجلس انا أركي ظهري على لوح السرير و هو نهض و أبتعد عن صدري ليجلس فوق فَخدي الأيسر.
لكن لو لا ظهور كاغوا لما كنتُ سأنقذكم و أنقذ نفسي منهم. فَكيف لكَ أن تكون واثقاً؟

رسم بسمة خفيفة على شفتيه ثم هَزة كتفيه قائلاً
لديكَ عزيمة قوية بِداخلك حتى لو لم يكُن ذلك الساحِر غريب الأطوار موجوداً، لكنتَ وجدتَ طريقة أخرى لأخراجنا من الورطة.
لو كنتُ مكانكَ لما وضعتُ كل ثقتي بي.
هَزة كتفيه مرة أخرى لكنه لم يقُل شيئاً بل حرك رأسه باتجاه الباب و بعد لحظة بدأ طَرق عليه.
تفضل! صحتُ انا أسمح بالدخول.

فُتِح الباب و دخل كاغوا بِلا قبعته هذه المرة لأتفاجئ مِن قدومه و أجلس جيداً على طرف السرير.
ماذا بك؟ لماذا تنظُر اليّ هكذا و كأنكَ ترى رجلاً قبيحاً. سألني هو يستند على الباب بِظهره لأضحك على كلامه.
واثق بِنفسك على انكَ لستَ قبيح؟ انا سألت و أثار الضحك ما تزال.
ابتسم هو يُظهِر أسنانه اللؤلؤية ثم شابك ذراعيها أمام صدره و قال.

انا في أيام شبابي كنتُ وسيماً لِلغاية، أكثر وسامة منك لهذا أعذرني إن كانت ثقتي عمياء بِجمالي.
ضحكتُ مجدداً يُشاركني أيكس بِنباحه لأهَشهِش له بالصمت و أمسح دموعي. بلايز ضَيّق عينيه لكنه لم يُعَلِق هذه المرة و إنما فقط يقف على ركبتي يراقب الساحر.
بالمناسبة كيف حالك، ماذا أخبرك الطبيب عن إصابتك؟ أشار الساحر بِرأسه على وَجهي لأتنهد أضع يداي خلفي على السرير اتكئ عليه.

بخير دمائي الملكي يُساعد بالشفائي لكن هذه الكدمة على شكل سلسلة سوف تبقى لفترة قصيرة، على حسب تردد الطبيب.
أخرج هو ضحكة ساخرة مِن حلقه.
انا لستُ طبيباً لكني سأقول انها سوف تبقى لأكثر من فترة قصيرة لكن ستتعافى منها و تختفي.
الأن وجهي الوسيم لن يكون كما كان.
لن تقلق نفسك سموك مازلتَ وسيماً. قال بلايز يشقلب مُقلتيه عليّ لأدفعه بِطرف أصبعي عن ركبتي أوقعه على مؤخرته فوق الفراش.

بالمناسبة كيف حال عائلة هانت؟ انا سألت كاغوا أغَيّر الموضوع.
تحولت تعابير وجه كاغوا لِلجادة على ذكرهم ثم أحنى رأسه قليلاً ينظُر على حذائه اللامع قبل أن يجيب
لقد اهتممنا بهم و هُم في أمان في منزلهم الجديد بِقلب المدينة و تركنا حارسين معهم لكي يحموهم الى أن نتأكد انهم سوف يكونوا بأمان تام.
الى الأن انا لا أصدق أنَ هانت قد مات.

مع اننا توقعنا أنَ الأتلانيانز سوف يأتون من أجله لكن ليس و نحنُ بِرفقته. ها انا فشلت مجدداً بِحماية مَن يُساعدنا في هذه المسألة.
الأول كانَ التاجر و الأن هذا الرجل المسكين الذي عثر على نفسه في هذه المشكلة، هو لم يختار اياً مِن هذا و لأنه فقط كانَ عوناً انتهى به الأمر ميتاً و تاركاً خلفه عائلته البسيطة التي لا ذَنب لها بكل هذا.
وضعتُ أكواعي على ركبتاي و وجهي بيداي أتأفأف بِقوة.

لا تحمل الذنب أرجوك فالكين. أخبرني كاغوا لأرفع رأسي من يداي أنظُر له.
لكني انا السبب، لم أخبركم عن الشعور الذي أعطاني إشارة عن الخطر بَل تجاهلته، لقد تجاهلتُ قدرة خُلِقتُ بها بدلاً من استعمالها بِطريقة حسنة.
هَزة هو رأسه يعقُد حواجبه الفاتحة الخفيفة.
لا، لا تفعل هذا، تحملك مسؤولية شيء انتَ لم تتحكم به ليس جيداً. قد يُدمرك مع الوقت، جميعنا كُنا مسؤولين عنه و فشلنا بِحمايته لأننا لم نتوقع القادم.

لكني فعلت. انا اعترضت مندفعاً.
لا. لا تدعني أثبت العكس لأننا جميعنا نعرف انني انا مَن سأفوز.
مع انه يمزح إلا انني لا أمتلك الرغبة بالضحك على ذلك لهذا أبقيتُ وجهي ثابتاً و يداي متشابكة.
المهم أنَ عائلته بخير، لم تتلقى زوجته خبر وفاته بِطريقة سهلة بالطبع لكنها تقبلت مِنا المال و المساعدة الى حين عثورها على عمل كما تَشارطَت معنا مقابل المال.
لقد رفضته في البداية؟ انا سألته متفاجئ ليومئ بِرأسه مرة.

لقد أخَذ منا وقتً طويلاً بأقناعها بِقبول المال لكنها استسلمت و قالت انها ستتوقف عن قبوله عندما تجد عملاً.
مررتُ أصابعي في شعري و عُدتُ أجلس جيداً ألقي نظرة على أيكس الذي يعَض الأن وسادة مقعدي المُفضل عند أبواب الشرفة الزجاجية.

في العادة كنتُ سأغضب عليه و أخذها منه لكونها الوسادة رقم عشرة لكونه يُدمِر كل واحدة أحضرها جديدة لكني تركته يفعل ما يحلوا له لأنه فات الأوان و يجب عليّ طلب مِن أحد الخدم أحضار واحدة جديدة.
يبدو أنَ لديكَ ما تقوله كاغوا. انا تَمتَمت لا أبعِد عيناي عن أيكس لكني أشعر بالساحر يتكئ على ساق و أخرى في الهدوء الذي حل بيننا.

بالطبع لديه. قال بلايز يصعد على اللوح في أخِر السرير لكي يجلس على الحافة، قدميه تتدلى الى الأسفل.
في الواقع انا أتيتُ اليك لأنني أمتلك بعض اسئلة و أمور لم أقدر على ذكرها في الاجتماع قبل قليل عن قائد الأتلانتيانز.
ضَيّقتُ عيناي عليه لكني ظللتُ صامتاً ليكمل هو متساءل
كما تعلم أنَ قائدهم يعرفك جيداً و انه لسببٍ ما ينتظِرك.
اومأتُ انا أوافقه لأرفع حاجباً عليه محتار
ما الذي يجول في خاطرك؟

بدأ هو بِتسريح شعر لحيته بِأصابعه يفكِر و عينيه تحدق بِشيء في الغرفة.
تقول القصة عن الحرب الأولى بين أسليرا في حكم الملك الخامس أيسكا والد ريساند و شادونايت أنَ في ذلك الوقت بعضاً من الشادونايتس ساعدوا أميراً هارباً و الأتلانتيانز كانوا معهم ايضاً،
انا أعلم كل هذا لكن الى أين تصل في كلامك؟ انا سألته بعد أن توقف عن التحدث.
أقول انه ربما القائد هو الأمير.

لكن والد فالكين قد قُتِل على يَد الملك أيكسا. عارض بلايز متعجب مثلي ليكمل كاغوا يُبرر ما يعنيه
انا لا أتكلم عن والدك بل عن أمير أخر محتمل.
و مَن يكون هذا؟
تنهد هو مِن أنفه يتكئ بِذراعه اليُسرى على مقبض الباب و يشابك قدميه
لستُ أعلم بعد انا أدرُس الأمر لأنَ في ذلك الوقت كانَ هنالك أمراء كثيرون في أسليرا مِن ضمنهم فالين، لايتا و أقاربهم، قد يكون القائد منهم.
انا الأن حقاً لا أفهم هذا الرجل و منطقه.

لأنَ أولاً، انا لا أعرف اياً من الأمَراء عَدا الملوك الحاليين و لا أحد منهم يَكِن لي الكره أو الحقد فَهذا ليس منطقي لنفكِر بهم بِتلكَ الطريقة و يُعتبر تقليل من احترامهم و حتى إهانة كُبرى، لكني أعلم أنَ كاغوا لا يقصدهم هُم.

و مع ذلك جميعهم كانوا عوناً لِلملك أيكسا في ذلك الحين و لا أعتقد أنَ أحداً منهم حاول أن يؤذيه و إن كانَ ما تعتقده صحيحاً فَلِما انا؟ سألته ضائع الفهم لتتقابل عيونه الخضراء بِخاصتي ينظُر لي لِلحظة طويلة فيها ظننتُ انه لن يجيب ابداً.

انا لستُ متأكد بعد لكني أضع أحتمالات لعلها تُسَهِل الطريق لمعرفة الحقيقة و مع ذلك انا أعلم جيداً أنَ قائدهم أميراً ما و للإجابة على سؤالك الاخير، توقف هو قليلاً يبتعد عن الباب ليُمسك بِالمقبض و يفتحه و هو يتابع
تكون الإجابة لديكَ انت.
فتح الباب كِفاية لكي يخرج منه لكنه توقف يضع ساقاً في الخارج و الأخرى ما تزال في الغرفة. التَفت اليّ ثم أخبرني ينظُر على الكدمة على جانب وجهي.

دع من الأنسة هاندسين تُساعدك، لعلها تُخَفِف من الألم.
توَسعت عيناي على ما قاله مِن دون اية سابق أنذار و فتحتُ فمي لكي اسأله عن ما يَعنيه لكنه سبقني، و غادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه.
حدقتُ انا بالباب لمُدة لم أعُدّها و عندما أشحتُ بِعينها عن الباب و الى الشرفة رأيتُ أنَ هنالك غيوم رمادية تتجمع في الأفق.
مع انها نادراً ما تُمطر إلا أنَ اليوم أحَد المرات.

في الصباح التالي تناولتُ الفطور في غرفتي، ارتديتُ ملابس جديدة عبارة عن قميص أبيض ذو ياقة تُغطي رقبتي قليلاً، فوقه معطف أسود خفيف مُطرز بالفُضي عند الياقة و على جوانب الخَصر عليه جيوب و حزام من الجلد الأسود.
بنطال أسود و جزمة تصل لِأسفل الرُكبة و أخيراً، رداء رمادي معلق حول الكتفين.

غادرتُ الغرفة و توجهتُ فوراً الى غرفة توك لكي أطمأن عليه. و الحمدلله كانَ مستيقظاً فَمِن شكله و كلامه بدى على ما يرام مع أنَ وجهُه كله كدمات زرقاء، بنفسجية و خضراء و بالكاد يُحرك ذراعيه و جسده بأكمله لهذا بقية في سريره كما أمره الطبيب.
علي الأقل الى أن يستعيد طاقته و قوته.

بعد الزيارة القصيرة ذهبتُ الى الحديقة لكي أرى جونيبر و هي باللحظة التي رأتني فيها أو بالأحرى الكدمة على وجهي بدأت تلقي اسئلة وراء اسئلة من دون أخذ ثانية راحة.
حاولتُ قدر الأمكان الإجابة عليها جميعها لكن عندما أخبرتها على حالة توك أستأذنت مني و أخبرتني انها سوف تزوره فوراً فَهو ايضاً أصبح صديقها من دون علمي.

أكملتُ انا و بلايز المشي في الأرجاء الى أن أتَت خادمة تخبرني أنَ المجلس الخاص بِمملكة أسليرا قد وصل و انه في قاعة الاجتماع لأومئ لها بالتفهم أشكرها و أغَيّر من طريقي الى داخل القصر.
وصلتُ لِعند أبواب القاعة الكبيرة لأقِف عندها أسمع أصوات ضحكات و أحاديث مِن الداخل. نظرتُ على الحارسان على كلتا الجهتين مِن الأبواب كلاهُما كالتماثيل لا يتحركان ابداً.
أخذتُ انا نفساً صغيراً ثم سألتُ الحارس على يميني.

هل فالين موجود في الداخل؟
حرك الحار رأسه نحوي بِلا تعابير على وجهه المتحجر ثم أجاب
لا سمو الأمير، انه لم يصِل بعد لكن الجميع في الداخل ينتظرون.
حسناً، شكراً لك.
فتح كلاهما البابين لي لأدخُل. ضربني أول شيء، رائحة المشروبات و العطور الثمينة المنوعة مع أنَ نوافذ القاعة العملاقة مفتوحة إلا أنَ نسمة الربيع الدافئة لم تستطع أخذ الروائح العطرة بعيداً.

القاعة مُنارة بِضوء الشمس إلا أنَ الثريا الكبيرة لِلغاية في منتصفها مضاءة بِالشموع و أسفلها الطاولة الطويلة التي تَسِع أكثر من أربعون شخص، يقفوا مِن حولها رجالاً أو مجلس الحرب الخاص بِريس و معهم مجلس فالين المتألف من وزرائه.

إنَ مجلس الحرب مُكَوَن من أربعة رجال، رجل أشقر الشعر بِشارب ملتوي عند الزوايا عيونه زرقاء كأنَ فيها تعيش البحار و ملامحه وسيمة لكنها حادة جداً لا تبدو ودودة يدعى رووين كلاوديو.
يقف عند مقدمة الطاولة يتحدث مع عضو أخَر أحمر الشعر و أبيض البشرة مِن شِدة بياضها علمتُ أنَ له دماء مِن مملكة سنويان نحيل البنية عينيه وردية مائلة للأحمر أو كرزية لأعلم أنَ رائحة الكرز و الثلج قادمة منه.

حتى القاعة باردة بعض الشيء و هذا الرجل يدعى كين هاز.
عند نوافذ القاعة وزير مِن وزراء فالين يتحدث بِتوتر و غير مرتاح فالعرق يملئ جبينه، مع رجل بني البشرة عينيه داكِنة جداً كأنها جزء من ظلام الليل، بارد الوجه بالكاد يُحرك اية شيء مع رمش جفون عينيه.
عندما حرك يده اليُسرى لكي يُشير على شيء ما رأيتُ انه لا يمتلك أصابع.
انه يدعى سافين ويللوك.

أمامي مباشرة، رأيتُ كانيلا ترتدي فستاناً أبيض يُغطي كامل جسدها إلا يديها و وجهها و شعرها منسدل على ظهرها تتحدث مع رجل يرتدي درعه الفضي يحمل بين أبطه و ذراعه العُلية خوذته و عليها ريشة في الأعلى زرقاء اللون.

شعره أسود مربوط على شكل ذيل صغير و بشرته خضراء له نابين سُفليين ينبُعان مِن فمه عندما أخذتُ خطواتي أكثر الى اليهم حركت كانيلا رأسها نحوي مندهشة لرؤيتي.
أشاحَت بِعينيها على وجهي كأنها تتأكد مِن شيء لكني أعطيتها بسمة رقيقة لتُعيدها لي بِواحِدة خاصة بِها أما الرجل بِدرعه، التفتَ اليّ لأرى انه ليس مجرد رجل بِدرع كأي حارس بَل جنرال الملك ريساند و صديقي العزيز أدلار.

الفصل التالي
بعد 23 ساعة و 13 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب