رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثاني عشر

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثاني عشر

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثاني عشر

بعد الذي حدث في الغابة أخبرتُ لوثر عن كل شيء ليرسل هو رجاله كي يأخذوا الجثة و يدفنوها في مقبرة قريبة من منزله و خاصة بِقرية بالجوار بعدها قررنا أن نجتمع بِغرفة المعيشة مع والد ريزار فابيان و مناقشة ما حدث لأنني سمعت لوثر بالصدفة يقول انه أمر قد جرى من قبل و ليس جديداً.

علي العشاء أو بالأحرى بعد العشاء جلسنا في غرفة المعيشة، فابيان على إحدى المقاعد المُريحة بالقُرب من مدفئة الحطب و انا على الكرسي الأخر بينما لوثر يقف بِجانب طاولة المشروبات الكحولية و ريزار على الجهة الأخرى عند منضدة فوقها كُتب و تماثيل صغيرة منحوتة على شكل حيوانات.
بلايز يجلس في أعلى المقعد الذي انا عليه عند رأسي.
هذه ثالث جثة في هذا الشهر. بدأ لوثر متنهداً يمسح وجهه بيده.

في هذا الشهر؟ سألته انا رافع الحواجب.
أومئ هو ينظُر على قدميه ليتابع
في الشهر الذي قبله دفنا اثنتين قد عثرنا عليهم بالصدفة عندما كنا نصطاد، إحداهما كانت جديدة عندما عثرنا عليها و الأخرى لِشاب بشري قديم الجثة و مُتَفككة بعض الشيء.
تباً هذا ليس ما كنتُ أتوقع أن أسمعه. و السيء بالأمر انهم جميعهم بشر على حسب ما قاله لوثر و المسألة ليست بسيطة أو طبيعية.

جميعهم كانوا بالقُرب من البوابة؟ سأل فابيان يحرك السائل في كأسه ليأخُذ منه رشفة.
لا، ليس جميعهم، الأثنين الأوائل كانوا في منتصف الغابة بينما الثالث قريب من البوابة أما الرابع من القرية و اليوم الخامسة كما رأيتم.
هذا حقاً غريب، تمتم ريزار يفرُك ذقنه بأصبع السبابة مُتكئ على المنضدة خلفه.

ماذا عن الهوية؟ هل عرفت اية معلومات عنهم و من اين هم أو إذا ما كان لديهم عائلات؟ انا سألت عاقد الحواجب أسناني تضغط على بعضها بِغضب يشتعل بِداخلي على تلكَ الأرواح المسكينة.
مَرَر لوثر أصابعه النحيلة بين شعره الذهبي القصير ليومئ هو لكن بطريقة غير واضحة، لم اعرف إن ما كان يقصد انه يعرف عنهم أو لا.

أول بشريين لم نعرف من اين يكونوا فكما أخبرتك أحدهما كانت جثته مُتفككة و الأخرى شابة سألنا عنها في القُرى المجاورة إلا أنَ لا أحد أخبرنا عن مفقودين، توقف هو لِلحظة لكي يسكُب القليل من المشروب عسلي اللون في كأس صغير ليكمل
الباقي لم نعرف عنهم شيئاً كما لو انهم أتوا من الهواء، لا يُعرَف عنهم شيئاً و بالنسبة لِلتي ماتت اليوم على أيادي البلافي فَسوف نتحقق بِشأنها.

قد يكونوا من المدينة و ليس من القُرى. أقترح ريزار.
ربما، لكن إذا حقاً كانوا فَمِن الصعب معرفة إذا ما كانوا من المفقودين أو عن عائلاتهم هنا فَمدينة القمر كبيرة جداً.
ماذا لو كانوا من عالم البشر. فجأة قال بلايز لتَلتَفِت رؤوس الجميع عليه.
ما الذي تعنيه بِكلامك؟ لوثر سأل.
ربما أتوا من عالمهم أو وجدو طريقة لِلدخول من دون علم أحد، فَهذا شائع لا؟

حدقنا جميعنا به لِفترة طويلة جداً، فيها سمعتُ فقط دقات الساعة القديمة في الغرفة و صوت حرق الحطب.
هذا احتمال كبير. فابيان كسر الصمت بيننا لنُعيد رؤوسنا هذه المرة عليه.
لكن لماذا الأن؟ و لماذا مُكَرَر؟ فَلم يحدث هذا من قبل في حياتي الثلاثمئة و في حراستي لِلبوابة. لوثر قال.
هل أرسلتَ خبراً عن الموضوع لِلملك ريساند؟ تساءل ريزار ينظُر على لوثر ليَهُز الأشقر رأسه بِنفي يبدو قلقاً.

هذا موضوع لا يجب على الملك عدم معرفته لورد لوثر. انا أخبرته بِحدة في نبرتي لِتقابل عيونه الداكِنة عيناي.
أعلم سموك، اريد أن أخبره لكن لستُ ادري إن كان فعل ذلك صحيحاً فَهذه مهمتي و ليست مهمته، انا مَن أحرُس البوابة و ليس هو.
انا أوافق لوثر، هذه مسؤوليته و لا تتعلق بالملك لكن إن ساءت الأمور كثيراً هنا، من واجبك أخباره. وافقه فابيان يضع الكأس من يده على الطاولة الصغيرة بيننا.

حركتُ رأسي على المدفئة هوائها الساخن يلامس يدي المَسنودة على ذراع المقعد و وجهي كَقُبلة الشمس، نيرانها حمراء و برتقالية تهتز و تتأكَل الخشب بِبطء.
فكرتُ ملياً عن ما يجب قوله أو أقتراحه، مع انني لم أعُد اعيش في أسليرا إلا انها مسألة لا يمكن تجاهلها بما انها تتكرر و لم اقدر أن لا اتساءل، لماذا البشر فقط مَن يتأذوا؟
و هل كل مرة كانت عشيرة البيلافي هي التي تقتلهم أم أن اليوم كانَ مَحض صدفة فَحسب؟

و لماذا أغلبية الجثث يُعثَر عليهم في الغابات؟
لأنَ عشيرة البيلافي يعيشون بالقُرب من الأنهار و البحيرات فهم يعيشون في المياه و لا يستطيعون العيش من دونها لفترة طويلة.
انهم كَحوريات البحر لكن مُخيفة الشكل و منها متوحش.
تكلمنا كثيراً عن الأمر حتى لفترة طويلة الى أن نظرنا لِلوقت لنراه مُتأخر جداً لهذا أغلقنا عن الموضوع للأن و كل واحد منا ذهبَ في طريقه، أيّ فابيان الى غرفته كي يستريح و لوثر كذلك.

انا و ريزار و بلايز خرجنا الى الحديقة الخاصة بالمنزل لنجلس فوق مقعد أمام بركة صغيرة فوقها أوراق الشجرة بِجانبنا و الأسماك تقفز من المياه ثم تعود. ضوء القمر الأبيض هذا اليوم ينعكس على سطح الماء كأنَ يوجد واحداً على الأرض و الثاني بعيداً، توأم.
لدي أحساس سلبي بِشأن ما حدث اليوم مع البشرية المسكينة. فتح ريزار الحديث أولاً يقرأ أفكاري لأنَ كِلانا بدونا قلقين و لم ننسى ما رأيناه.

مع انني انا الذي رأى الفتاة تموت أمام عيناي و بعدها لحق بنا هو ليجدني مُمسكاً بها بين يداي و دمائها يَملئني.
ما زلت الملابس في غرفتي على الأرض و الدماء فيها جاف.
نعم، و مجهول، أوَد القول أنَ بلايز محق لكن البشر لطالما وجدو طريقة بالدخول و الخروج من بين هاذين العالمين لكن لم تحدث جرائم مثل هذه من قبل.
كل فترة تظهر مشكلة لهذا لا جديد و لم أتفاجئ كما ظننت سأفعل.
حركتُ رأسي على يَميني اليه.

ما أخِر شيء ظهر في هذا العالم؟
هَمهَم هو قليلاً قبل أن يُجيب
الحرب؟
آوه صحيح، الحرب.
اسوأ ما ظهر في أخِر عشرون سنة، فيها خسروا الجنيات و البشر الكثير و فيها حررنا مملكة مظلومة من ظالمها لكن هل أصبح كل شيء على ما يرام الأن؟
لا اعتقد هذا، فالمملكة في وضع حرج من دون ملكاً يجلس على عرشها بالإضافة لِمشكلة مملكة كاداري...

نعم، لم تظهر أشياء حسنة عدا تحرر أسليرا من عدوها. و على ذِكر الأشياء المجهولة و الغريبة التي تحدث تذكرتُ قصة ريزار و تركه لِوالده لمدة سنة.
فأنا لا علم لديّ و لم يُخبرني ابداً.
ريزار، ناديته أجذب انتباهه من التحديق بِالبركة الجميلة و الساكنة.
أدار رأسه إليّ بِإجابة لأكمل انا
أممم لقد ذكَر والدك انكَ تركته لمدة سنة و أتيتَ الى عالمنا، لكنكَ ظهرت في القصر الملكي قبل شهر فأين كنتَ بالضبط؟

رمش هو عَليّ ثلاث مرات من دون اصدار صوتً ثم حرك رأسه يُعيده لِلبركة، لِلحظة ظننت انه لن يجيب و سيُغَيّر الموضوع لكنه فتح فمه و قال
نعم، هذا، لقد نسيتُ أخبارك عنه، أخذ هو نفساً عميقاً من أنفه ثم أكمل ينظُر على يديه فوق حضنه.

عندما كنتُ في عالم البشر مع أبي قابلتُ مجموعة من البشر يعرفون بِعالمنا و يعملون به لكنهم عادوا الى عالمهم لكي يكملوا العمل فيه ايضاً و مِن بينهم تعرفتُ على فتاة لطيفة لِلغاية و أصبحنا قريبان من بعضنا.
رفعتُ انا حواجبي للأعلى بِدهشة ليرى هو ذلك و يضحك بِخفة يتابع قصته.

لقد أصبحنا أصدقاء لا أكثر، في أثناء تلكَ الفترة و بسبب تنقلها المُستمر بين العالمين جسدها الضعيف لم يتحمل و مَرضت بِشدة، و أخبرتني من قبل انها تُعاني من مرض ضعف البنية و تمرض كثيراً لكن هذه المرة كانت مُختلفة، لقد مرضت بِشكل كبير حتى لم يعد لديها القدرة على التحرك و أخبرتني انها تتمنى أن تعود الى عالمنا لكي تبقى مع عائلتها التي أهتمت فيها عندما تعرفت على هذا العالم.

أنتظِر، عائلتها؟ ألا تملك واحدة في عالمها هي؟
هَزة هو رأسه بِكلتا الجهتين يُرجِع ذراعيه لخلفه كي يتكئ على المقعد و ينظُر للأفق البعيد بِهدوء، صوت صراصير الليل تنضم لنا و تحرك العُشب على نسمة الهواء بين أقدامنا.

لقد فقدت عائلتها في صغرها و اكتشفت عالمنا في فترة مُراهقتها و عثروا عليها عائلة من الجنيات ليعتنوا بها و يأمِنوا لها ما فقدته حتى أصبحت عائلتها الثانية لهذا أخبرتُ أبي انني سأتركه و أخذ الفتاة الى عائلتها و هنا رفضتُ تركها و هي بتلك الحالة الى أن،
أغلق فمه يختنق بِكلماته الحزينة لأقترب منه انا أضع ذراعاً حول كتفيه أشعُر بِهم تهتز لأعرف انه يبكي.

اللعنة! لو عرفت انه سيحزن و انه هذا السبب لأخفائه سره الصغير لما سألته من الأساس لكنه أجابني على اية حال و يبدو انه يحتاج لِلتخلص من هذا الشعور و الفقدان لِصديقته بالتكلم لهذا سمعته و سأسمعه دوماً.

كانت صديقة رائعة و الوحيدة من بين البشر، فهمتني لنفسي و أحبتني لنفسي، عندما فقدانها غادرتُ أسليرا و عدت الى فالينيا، لكني بقيتُ على تواصل مع عائلتها الى هذا اليوم فهُم أصبحوا ايضاً عائلتي. أنهى هو قصته لأومئ انا متفهماً أفرُك ظهره بِحركات دائرية أخبره بِصمت انني معه.
الصديق وقت الضيق صحيح؟

و انا أعتبره أكثر من صديق، أعتبره أخاً لم أحظى به ابداً. شقيقاً أعتمد عليه و يعتمد عليّ، أخبره كل شيء كما يخبرني و هكذا.
مرت الليلة المليئة بالمشاعر المُختلطة بِبطء، نسمتها الباردة على أجسادنا الحارة كانَ كل ما أنعش أحاسيسنا المُخبئة و كل ما صفى من عقولنا المشوشة.
تمنيتُ لو لم تمُر بِبطء و إنما بسرعة لكي أنساها إلا انها تركتَ ندبة بِداخلي لا اعتقد انني سأنساها يوماً.

و ها نحنُ لِلمزيد من ليالي كَهذه، قادمة...
أقول هذا ليس لأنني سلبي، بل لأنَ لدي شعور فيني يُخبرني و يُحذرني طوال الوقت و انا كَفالكين، من المستحيل أن اتجاهله الأنصات أفضل لنا جميعاً.
أدعوا الله، أنَ القادم لن يؤذينا جميعنا لكني مُستعد لكل شيء.
كُن قوياً فالكين. هذه الجملة المُتألفة من ثلاثة كلمات سمعتها بِصوت تاليا لأنام عليها تتكرر في دماغي كثيراً حتى غفوت.

في الصباح التالي أخذنا نعبئ عرباتنا بالبضاعة التي أحضرها والد ريزار، ثم ودعناه قبل أن يعود الى عالم البشر و بالطبع شكرنا لوثر على الاستقبال و أخبرنا انه سوف يرسل لنا كل جديد عن ما يتعلق بِمسألة جثث البشر التي يجدوها كل فترة.
و قال انه إن زاد الوضع سوءً، سوف يتكلم مع ريس.
و انا أضع سترتي في العربة التفتُ على لوثر لأتقدم اليه و هو أنحنى أحتراماً.
أتمنى أن أراكَ مرةً أخرى سموك.

و انا ايضاً، شكراً على الأستقبال مجدداً.
رفع ظهره باستقامة مبتسماً، ردتتها له ثم استدرت و توجهتُ لأصعد في العربة ولكن تذكرتُ شيئاً قد ذكره لي في أول يوم لي هنا، لأتوقف بِمطرحي و أدير رأسي اليه.
هي لم تذكُر ابداً اية شيء سيء عنك و حتى أخبرتني انها في الحقيقة تشتاق لك.

رمش لوثر عليّ لفترة من دون التفوه بِحرف كأنه لم يستوعب عن مَن أتحدث أو ما أقصده، لكن و بعد تحديق مُطول ارتفعت زوايا شفتيه على شكل بسمة عريضة و في عينيه تجمعت دموع لألتَفِت انا و أركَب العربة.
بعد ذلك سافرنا عائدين الى مملكة فالينيا ليأخُذ منا الطريق يومين ايضاً و طوال اليومين ظللنا بِصمت نادراً ما نتحدث حتى بلايز لم يتفوه بالكثير من الكلمات في أنٍ واحِد.

وصلنا لِلقصر الملكي، أخذو الحُراس و الخدم البضاعة أما ريزار ذهب الى داخل القصر كي يستحم و يرتاح و انا فَضّلتُ التجوال لبعض الوقت في الحديقة.
تمشيتُ بها واضعاً يداي في جيوب بنطالي، أحدق بِكل شيء و لا شيء في الحديقة، أسمع الخدم يرحبون بي لكني لا أجيب أو أرُد فقط أحدق بالعشب الذي أمشي فوقه منحني الرأس و بلايز يطير بِجانبي بِصمت.

مازلتُ لم أنسى صورة الجثة على الأرض، أنفاسها الأخيرة و صرخاتها التي تلاحقني مع تلكَ العيون السوداء بين الأشجار تنظُر لي و خُصلات حريرية سوداء من حولها قبل أن تهرب و تختفي.
ياهوووو!
سمعتُ صوتً يقول من أمامي لكني تجاهلته و أكملتُ المشي ارجع لِفقاعة أفكاري الظلمة.

فالكين! هل تسمعني؟ عاد الصوت المألوف مجدداً لكنه أقرب لأرفع هنا رأسي أقابل جونيبِر ترتدي ملابسها المُعتادة من سترة، قميص و بنطال ضَيّق مع جزمة سوداء.

عينيها الخضراء تبتسم أكثر من شفتيها لكنها عندما رأتني لا أردها أختفت على الفور تضع بدلاً منها قلقاً واضِح فيهم.
مرحباً، هل انتَ بخير؟ تقدمت هي لتقف أمامي تماماً تضع يديها بِجيوب بنطالها الخلفية.
حاولتُ رفع زوايا شفتاي للأعلى من أجلها لكن لم أنجح فَمشاعري لا تمسح لي بالكذب عليها و التظاهُر.
لستُ أدري، هنالك الكثير بداخلي و لا أعرف ايهم يجب عليّ التخلص منه كي أرتاح.
هل توَد التجول قليلاً معي؟

نظرتُ لها ثم أومأتُ على ذلك لنمشي بنفس الاتجاه أرى البيت الزجاجي بِطرف عيني.
أفصح لي إن أردت فأنا سأبقي سرك بِبئر. قالت هي أولاً.
طار بلايز و جلس فوق كتفها هي لترحب به تربت على رأسه بأصبع. سحبتُ نفساً اُصفي فيه صدري و عقلي ثم وجدتُ نفسي أخبرها بما حدث و بالتفاصيل المُمِلة و هي طوال الوقت ظلت تسمعني من دون مقاطعتي، فقط تومئ بين حين و أخَر و تهمهم الى أن انتهيت أنتظِر منها ما ستقوله بالمُقابل.

لم تتفوه بِحرف على الفور بل فعلت عند تَخطينا خدم يتجهون بِعكس الطريق.
هذا، حقاً سيء و مُخيف بِطريقةٍ ما. جثث يُعثَر عليها في الغابة و في أماكن مختلفة. انا فاقدة لِلمنطق الأن و لا أجِد اية تبرير.
لم أشعُر ابداً بِفراغ بِقلبي كما أشعُر منذُ أن رأيتُ الجثة. انا حتى لم أعرف اسمها و إنما صرخاتها و أنينها الى موتها.
أحسستُ بِيد جونيبِر على ذراعي لألقي نظرة عليها أجدها تحدق بالأفق.

هذا لأنكَ بِضمير و رجل يريد الحق لها و الانتقام لكنكَ عاجز عن معرفة ما يجب فعله من أجلها و من أجل باقي مَن ماتوا.
واو، لقد شرحت ما أشعُر به حقاً بِطريقة جيدة بما انني لم اعلم بنفسي كيف أشعُر و ما الذي يجعلني حزين و غاضب.
انا الوم تلكَ الحقيرة التي قتلها. أضاف بلايز رأيه لتُحرك جونيبِر رأسها على كتفها.
كيف عرفت انها أنثى؟ انا سألته بِتفاجئ، فَهو لم يُخبرني من قبل.

هَزة بلايز كتفيه لا ينظُر لأية منا مُجيباً
صحيح أنَ جميعهم لديهم بشرة زرقاء و شعر طويل أسود إلا أنَ الرجال لا يمتلكون ثديين بارزين و مُمتلئين كالنساء.
تبادلتُ انا و جونيبِر النظرات مع بعضنا لِلحظة ثم أنفجرنا ضاحكين على طريقة وصفِه، صوتها يغلِب صوتي بنفس الوقت لاحظتُ وقوف بعض الخدم لكي ينظروا لنا بِتعجب لكني لم أهتم و ضحكت من قلبي.
نقطة لِبلايز على حسه الفكاهي و تغيير من مزاجي.

نعم انتَ مُحق بلايز. قالت جونيبِر تُبَعِثر شعره بِأصبعها ليلعن هو بِهمس و يبتعد عنها يُمَشِط شعره بيديه.
لكن لم يَعد يهم الأن، فنحنُ لا نعلم من تكون بالذات فَلن تفرق بما اننا لم نراها جيداً حتى. أخبرتهم لنكمل مشينا الى البيت الزجاجي.
بالمُناسبة اليسَ لديكِ عمل؟ سألتها أتوقف بِجانب البيت.

أخذتُ استراحة من أجلك، لرؤيتك حزين. غمزت هي لي لأشقلب مُقلتاي عليها و أدخل معها الى البيت الجميل، عُمال في كل مكان يهتمون بالنباتات و كل الطبيعة الخلابة و منهم يُلقون بالبذور من أجل أن تأكلها الطيور هنا و الطعام الخاص بالأسماك في النهر الصغير.
هممم يا لكِ مِن مُكملة لِواجباتك.
لدينا أختي نورا فَهي تعمل أفضل من أثنين معاً، و هي لا تمانع غيابي.

هذا ليس ما أراه. قال بلايز مُشيراً بأصبع على أختها قادمة نحونا بِخطوات كبيرة و وجه عابِس.
عكس ما قالته.
جونيبِر! صاحَت نورا لأرى جونيبِر تبلع ريقها تأخُذ خطوة لِلخلف.
نورا، أختي العزيزة، ما الأمر؟
اين كنتِ؟ لقد بحثنا عنكِ في كل مكان!
لقد كنتُ في الخارج، أهتم بالحديقة.
أخرجتُ انا و بلايز صوتً من الحلق لترمقنا هي بِنظرات لأعَض على شفتاي كي لا تُغادر الضحكة فمي.

آوه حقاً؟ ما الذي تفعلينه في الخارج و عملك هن--
تجمدت هي بسرعة تراني أقِف لتنحني بِظهرها بسرعة قائلة
سمو الأمير، أعتذر لم أراك.
لا بأس، يبدو انكِ لم تري أحداً مِن خيبة الأمل مِن شقيقتك.
ن-نعم انتَ مُحق سموك. أحمرت وجنتيها تُهبِط من نظرها كلما نظرت إليّ.

على اية حاااال، انتِ اذهبِ و انا سألحق بكِ كي أكمل عملي. قالت جوينبِر تدفع أختها بعيداً لتُتَمتم نورا كلاماً لم أسمعه جيداً بِسبب ضحك بلايز من خلف يده.
عادت جوينبِر تتنهد يديها على خصرها النحيل تقف مواجهةً لي.
انها لطيفة. انا قلت لترفع هي رأسها و حاجباً عَليّ كأنني قلتُ شيئاً مُهيناً.
لم أراها في حياتي تحمر خجلاً عندما تتكلم مع رجل، بدت لي كالفتيات الصغيرات.
ضحكتُ انا أشابك ذراعاي أمام صدري.

أعتادي على الأمر عزيزتي جونيبِر، فَجميعهم يخجلون مني.
حان دورها هي لتُشقلب مُقلتيها على ما قلته تَهُز رأسها بدت كأختها، خائبة الأمل.
كلاهما لطيفتان.
لقد تذكرتُ شيئاً، فرقعت فجأة أصابعها قبل أن تكمل
لقد مرت السفيرة الجميلة مِن هنا تسأل عنك و عن ريزار لكني لم أفهم السبب لأخبرها انني لا اعلم لكن مِن حُسن حظي انني قابلتك بالصدفة في الحديقة.
سفيرة جميلة؟ تساءل بلايز يضحك لتهُز هي أكتافها.

أحسُدها على نعومتها و حِدتها معاً، لم اعتقد يوماً أنَ هذا مُمكناً في شخص واِحد لكنها أثبتت العكس.
تحوَلت تعابير وَجهي مِن الضاحكة و المُسلية الى المستغربة على الفور لأقابل عيون بلايز و هو يَطير بِجانب الأخرى قبل أن اسأل
متى حدث هذا؟
قبل أن تأتي بِقليل، لستُ متأكدة.
أومأتُ انا متفهماً أستدير بِنصف دائرة على المَخرج خلفي كأنني سأراها وافقة هناك تنتظرني، لكني رأيتُ مخرجاً فارغاً.

لقد بدت قلقة لِلغاية. أضافت هي تجعلني فضولي أكثر من ما انا عليه.
لم اعلم انكما قريبان.
أستدرتُ اليها كاملاً لأرفع يدي اليُمنى و أحُك رأسي بها من الخلف
أمممم لسنا مُقربين، لكننا نتقابل بالطُرق في القصر بعض الأحيان و هي تعمل معنا لكي تَحل مشكلة مملكة كاداري كما تعرفين.
هَمهَمت هي مُضَيّق العينين.

بأمكانك الذهاب و البحث عنها، فَهي حقاً بدت قلقة أما انا سأكمل عملي قبل أن تظهر نورا و تقتلني بِذلك المقص الذي تقص فيه الأوراق. أشارت بِعينها على أختها التي ترمُقها كل لحظة من بعيد بِنظرات قاتلة كالمَقص الذي تحمله بيديها.
انا خفت منها.
حسناً، سأراكِ صحيح؟
أومأت هي ترسم بسمة جميلة على شفتيها.
أكيد، انا موجودة هنا دوم- لا ليس دوماً لكن إن لم تجدني في الحديقة و البيت فأعلم انني اعمل في المكتبة.
بالطبع.

و بذلك ودعتها أحزن على تركها فأنا استمتع بِمرافقتها بعدها التَفَتُ مع بلايز و غادرتُ البيت الزجاجي مُتجهاً الى القصر.
في بداية دخولي لِلقصر الملكي عثرتُ على مَن كانت تبحث عني و عن ريزار مع مُرافقتها واقفة مع توك تبتسم له على شيء ما يقوله.
بلعتُ ريقي، أخذتُ نفساً بعدها تحركت ساقاي لوحدها اليهم اتساءل عن الذي يُخبرها توك عنه ليجعلها تبتسم بِشدة.

لاحظتُ و انا في طريقي كم أنَ جانب وجهها مِثالي، حادة الفَك و أنفها مستقيم، شعرها خلف أذُنها اليُمنى تحرك يديها بِخفة كلما شاركت توك أطراف الحديث.
أشاحَ توك عينيه عن كانيلا لينظُر باتجاهي و عندما رأني، مات الحديث و أنحنى قليلاً لي بِترحيب كما لحقت هي بِه و رأتني.
تبدلت تعابير وجهها بسرعة مِن المبتسمة لِلمُرتخية كأن أعصابها كانت مشدودة طوال الوقت.
سمو الأمير. قال توك لأقف أمامهما.
توك.

التَفتُ الى السفيرة لأومئ بِرأسي لها كما فعلت.
هل قاطعتُ حديثكما؟
لا لا، لقد كنا فقط نتكلم عن شيء يتعلق بِعائلة توك.
وضعتُ يداي خلف ظهري لأنظُر على توك و هو فهم النظرة بمفرده من دون التفوه بِالكلمات ليستأذن منا و يُخبرني انه قريب إن أحتجتُ له ثم غادر و تركني معها.
لقد سمعتُ انكِ كنتِ تسألين عني و عن ريزار. فتحتُ الموضوع من أوله لتومئ هي موافقة.
لقد رأيتُ ريزار منذُ لحظات في طابق الغُرَف و الأن انت.

هل من مشكلة؟
هَزت رأسها تجعل ستائر الحرير تهتز من حولها لترد
انا فقط قلقت، لقد أختفيتُما من دون اية سابق انذار و لم تأتي الى دروس الرقص لأيام.
نعم، لقد طرأ علينا عملاً عند بوابة العالمين لهذا ذهبنا أهتممنا بالأمر و عُدنا و انا أعطيتُ فينار الدروس الى أن اعود.
لقد حضرتهم معها.
رأيتُ إكسانا و بلايز معاً في زاوية يضحكون و يتهامسون لأبتسم مع نفسي أجِد نفسي غير مُتفاجئ منهما بل بأمكاني القول انني أعتدت.

شعرتُ بيد دافئة و رقيقة تلامس جبيني لأحرك رأسي مُسرعاً أرى كانيلا قريبة مني صدرها يكاد يلامس صدري، تقف على رؤوس أصابعها، حواجبها الداكِنة مُعقدة بِبعضها.
ما الذي تفعلينه؟ أمسكتُ بمعصمها لكني لم ابعدها أو أتحرك ساكِناً.
أتحسس حرارتك.
أمَلتُ رأسي على جنب لا أستوعب كلامها أو السبب لتبعد يدها تضعها على جنبها، تأخُذ خطوة الى الوراء.
أسفة على لمسك من دون أذن لكني أردتُ التأكُد من شيء.
حرارتي؟

أتمنى انك لم تُمانع.
عن ماذا تتحدث هذه المرأة بالضبط؟
و لما أصبحت حرارتي تهُمها و لما أصلاً؟
ما الذي فاتني؟
الكثير من الأسئلة بدأت تتجمع في عقلي تتحول للأعصار، لأفتح فمي كي اسألها إحداهُم لكن ظهر خادماً يوقفني قبل أن ابدأ.
سمو الأمير، درس الرقص سيبدأ بعد دقائق، هل توَد الذهاب أم أخبر سمو الأميرة فينار بأنكَ مُتعب اليوم؟

أشحتُ بِعيناي من على الخادم و الى كانيلا التي تنظُر لي بالمُقابل لا افهم بماذا تُفَكِر به و الى الأن لا أفهم سبب فعلتها قبل لحظات.
لكني وضعتُ هذه التساؤلات على جنب ثم التفتُ لِلخادم.
لا، انا سأخُذ درس اليوم. أجبته بعد تفكير ليومئ هو بتفهم و يُغادر.

دخلنا قاعة الرقص لأسمع شهقات الفتيات من على يساري و أرى العازف المُحترم يقف على ساقيه مُنحني الظهر.
ابتسمت له بِشُكر ثم التفتَ لِلفتيات يقفن بِجانب بعضهن باستقامة.
مرحباً يا آنسات، كما ترون سأستمر معكم بالدروس و أعتذر على أختفائي لأيام لكن لِلعمل أولوية. قلتُ لهم باختصار.
أهلاً بِعودتك سمو الأمير. قالت ذات الشعر الأحمر التي أذكُر اسمها على انه كاثرين، وافقتها باقي الفتيات لأبتسم أكثر على ذلك.

حسناً إذاً، دعونا نبدأ بالدرس و أخبروني ما الذي تعلمتموه طوال الأيام التي لم أكُن حاضراً فيها.
رفعت أحدهن يدها فيها مروحتها لأختارها حتى تتكلم
لقد تعلمنا الكثير لكن، أرى انه أنسب أن ترقص معنا كي ترى مَدى معرفتنا.
نعم سموك، انا أوافقها الرأي. شاركت فتاة أخرى.
هَمهَمتُ انا مُضَيّق العينين أنظُر على العازف يَهُز أكتافها كأنه يقول انه يراهم ايضاً مُحقون.

كما تشاؤون، ولكن مَن يُخطئ سوف أحزن منها كثيراً و سوف تُجبَر على إعادة درسها لوحدها.
موافقون! قالوا جميعهم بتناغُم لأشير لِلتي أقترحت الفكرة أولاً كي أرقص معها لتتقدم تضع يدها بيدي حتى أخُذها الى منتصف القاعة.
بدأ العازف بالعزف على البيانو يُبهرني بِمدة براعته و استمتاعه بالعزف كأنه يعزف لنفسه و ليس لنا و نحنُ رقصنا معاً.

لاحظتُ أنَ شريكتي رقصها تقدم و أفضل من أخِر مرة رقصنا فيها و أذكُر جيداً المرات التي دَهست فيها على قدمي و كادت تسقط لو لم التقطها بِثواني سريعة.
بعد ذلك أخذتُ كاثرين و كما توقعت تحسنت كثيراً و لم تُخطئ إلا مرة عندما كُنا ندور سوياً، أتفهم أنَ الفساتين هي أساس المشاكل لأنها طويلة و تلامس أحذيتهم العالية لهذا لم الومهم أو أغضب أو أياً كان، فَلا حق لي.

ملابس الرجال مُريحة أكثر من ملابس النساء فَلا عتب عليهم.
أخِر مَن رقصتُ معها هي السيدة تيموثي. و هي ايضاً أستعدتني عندما لم تخطئ أو تقع كما هو حالها كل ما رقصنا سابقاً.
انتهينا من الاختبار الطويل لأعرف مهارتهم و مستواهم بالدروس. التفتُ اليهم مجدداً يداً خلف ظهري حتى أخبرهم.

ظل لدينا العشرة العشرون دقيقة على انتهاء درس اليوم لهذا سأعطيكم رؤوس الأقلام اليوم عن الدرس الجديد و غداً بعد يومين سوف نبدأ فيه.
لماذا بعد يومين سموك؟ سألتني كاثرين.
نحنُ في نهاية الأسبوع، هل نسيتم؟
أخرجوا كلهم أهااااااا يومئون لبعضهم بِتذكُر لأبتسم انا على لطافتهم ثم أهَشهِش كي يُخفضوا أصواتهم.
الدرس سيكون عن الرقص مع القفز.

توَسعت عيونهم فجأة كأنني أخبرتهم بِنهاية العالم ليُتَمتِموا بين بعضهم بِتساؤل و قلق. رفعتُ يدي كي أجعلهم يصمتوا حتى أشرح لهم ما أعنيه.
لن يكون صعباً كما تظنون و صدقوني انه درساً ممتع و سوف تستفادوا منه في المستقبل في الحفلات الصاخِبة التي فيها رقص مختلف عن الراقي و الشائِع.
تعني قفز في الهواء أو الى أيادي الشريك، سمو الأمير؟ سألتني الأنسة تيموثي بِفضول.

سَنبدأ بالقفص و انتم بأيادي الشريك و ليس اليهم، فَهنالك فرق.
صفقتُ بيداي أجذب انتباههم لكني التفتُ على واحِدة بالذات تقف عند الطاولة القريبة من الأبواب و معها بلايز و إكسانا.
انها الأنسب لِإعطاء الأمثلة بناءً على ما رأيتُ ما يخرج منها من رقص محترف. تقدمتُ نحوها و على شفتاي بسمة عريضة اعلم انها قد ترفض لكن لا خسارة بالمُحاولة صحيح؟
سيدة هاندسين، هل لي بِهذه الرقصة لكي نُعَلِم طالباتي المبادئ؟

حدقت هي بيدي قليلاً بِتفكير من ثم نظرت على الفتيات خلفي اعلم انها تتردد بِسببهم.
أمممم سموك ألا يكفي أخذي على شكل مِثال لهم فأنا حقاً هنا لكي أشاهد و اتعلم معهم و ليس مِن أجل--
لا تهتمي لهم رجاءً، فَنحنُ لا نُمارس التقبيل أمامهم بل الفن ليس إلا ولكن إن لم تكوني مُرتاحة فأنا متفهم.

رأيتُ تحول وجنتيها الحنطية لِلون الوردي رويداً رويداً من دون رجف جُفن لتتوسع بسمتي أكثر لأول مرة أراها حقاً خجولة من شيء قد قلته.
الخجل جعلها تبدو يافِعة جداً و ربما تماديتُ قليلاً بِالقول اننا لا نمارس التقبيل فَهذا قد يكون غير مريحاً لها.

سحبت هي نفساً عميقاً تنظُر لي في العينين قبل أن تُمسك بِيدي حتى أخذها معي الى المنتصف. قربتُها مني بِبطء ثم أمسكتُ بيدها و بالأخرى وضعتها على خصرها. رفعت رأسها إليّ لتبتسم وجنتيها ظلت وردية كما هي.
انتِ تعرفين ما كنتُ أعنيه عن القفز أثناء الرقص صحيح؟ سألتها أخِمن إجابتها.
لدي فكرة،
ممتاز.
أومأتُ لِلعازف حتى يعزف لنا.

خطواتها على خطواتي تقرأ أفكاري، جسدها يتحرك على أنغام البيانو شعرها يتطاير كالستائر في يوم نسيمه مُتراقص.
و جسدي ينجذب اليها تناديه بِتحركاتها الرقيقة كالدعوة لكي نتوحد. هي ترجع الى الخلف و انا اتقدم اليها انا أذهب الى اليسار لتلحق بي بسرعة، ساقها اليُسرى بين ساقاي و اليُمنى خلف خاصتي.

لتَميل هي قليلاً إليّ و انا اعود لِلوراء تتكئ هي على جزء مني وجهها قريب من وجهي و عيونها على عيوني. أحسَستُ بِدغدغة على أطراف أصابعي لكني تجاهلتُ الأحساس و أكملنا الأن ندور في أرجاء القاعة.
لتبتعد هي عني قليلاً ثم تعود الى ذراعاي مُستديرة، ظهرها لي لنأخُذ خطوات على اليمين و اليسار معاً. التَفتت إليّ بسرعة تُقابلني لأبتسم لها لا إرادياً و ردتها بواحدة خاصة بها قد دفئت صدري.

لقد قالت لي مربيتي نومالي مرةً أنَ حقيقة المرأة تظهر على وجهها عندما تندمج بالرقص و انا الأن أرى ما كانت تعنيه تماماً. فوجه كانيلا مُضيء، عينيها الجذابة تلمع و لديها بسمة لا توصَف. بسرية هي تخبرني أنَ الرقص و حلبته مكانها الخاص الذي فيه تُخرِج كل ما في قلبها.
نادراً ما أرى كانيلا مبتسمة من القلب حتى عينيها تبتسم أكثر من شفتيها.

هل انتِ مستعدة؟ سألتها انا أُجَهِز لِلحركة القادمة لتومئ هي لي من دون فتح فمها.
و بذلك ابتعدت هي عني لا تزال مُمسكة بِيدي بعدها أخذت خطوات كبيرة و سريعة نحوي لأضع يدي اليُسرى الفارغة على خصرها بعدها رفعتها في الهواء بالضغط على خصرها و اليد التي أمسك بها بقوى كي لا أفلتها.

حلقت هي بالهواء ساقيها مرفوعة و وجهها قريب من وجهي الأن كِفاية لتضربني أنفاسها على جبيني بعدها بنفس اللحظة هبطت من الجهة الأخرى لنُكمل رقصنا. سمعتُ من خلفي أصوات تصفيق و أنبهار.
رأيتُ كانيلا تنظُر من فوق كتفي عليهم لأخُذ هذه الفرصة بالتمعن في ملامحها التي مرةً قُلت انها ليست أجمل ما رأيت.
حسناً، لقد كذبتُ كذبة أو غَيّرتُ رأيّ فأنا لا أعلم بعد هذه اللحظة.

لكنها أمسكت بي بالجرم المشهود لأشيح بِنظري أتظاهر انني أحدق بِشيء أخر خلفها.
مجدداً؟ سألتني هي لأعيد عيناي عليها حائر لم افهم لكن و بعد ثانية تذكرت انها تعني القفزة.
نعم هيا بنا.
لم تبتسم لكنها ابتعدت عني كما فعلنا من قبل تُمسك بِيدي جيداً ثم تقدمت إليّ بسرعة لأضع يدي على خصرها و أرفعها بِنِصف دائرة حتى هبطت بِسلام أمامي نكمل الرقص.

من اين تعلمتِ كل هذه الخطوات؟ سألتها أفتح حديثاً فَلا أدري لماذا أنقلبت الأجواء بيننا الى ثقيلة.
أحنَت هي رأسها لا تُقابل عيناي لتُجيب
لقد أخبرتك انني تدربت هنا فَلم يكُن لدي ما افعله غير الجلوس و القراءة لهذا جربت الرقص و أحببته.
مَن علمكِ؟
مدرسة كانت تعمل في القصر لكنها تركته و عادت الى عائلتها في المدينة لأكمل انا تدريب نفسي.
هَمهمتُ أحاول رؤية وجهها لكنها ظلت تتفادى ذلك و تنظُر على فوق كتفي.

هل انتِ بخير؟ هل فعلتُ شيئاً؟
هنا رفعت رأسها لي ترمش عليّ عدة مرات، أنعكاس ما كان على وجهها كل ما شاهدته عيناي، لتضعني في عمق مجهول مِن أمرها و أمري، لدرجة تسائُلي إن ما فعلتُ شيئاً أغضبها، أحزنها أو خيب ظنها لكن لم أجد شيئاً.
فَما الذي حدث بِحق السماء؟
هل فاتني شيئاً وانا أحدق بها كالأحمق؟
أم انها لاحظت نظراتي و لم يُعجبها ذلك؟

انا بخير، لما تظُن انني لستُ بخير؟ سألها طبيعي جداً لهذا هززتُ أكتافي ارجع خطوات الى الخلف لتَلحق هي بي من دون الرد عليها.
فَهي تُخفي مشاعرها و من المستحيل أن تخبرني ما الخطب لهذا أغلقت على الموضوع أكلمتُ الرقص بِهدوء.
بعدها بِفترة قصيرة و بينما كنتُ ضائع بأفكاري لم الحظ إلا عندما أخرجت هي صرخة صغيرة من حلقها لأتوقف عن الرقص و هي مُنحنية الظهر ترفع قدمها اليُسرى لتلمسها و تُهَسهِس بين أسنانها.

أتكأت هي على ذراعي تعتذر على ما يجري تتحقق منها، أشحتُ بِنظري على قدمها مُتلبسة حذاء ذو كعب وردي عليه زهور من نفس اللون لكن أفتح بدت بيضاء ليظهر الكاحل ايضاً من أسفل الفستان.
ابعدتُ عيناي بسرعة عنها الى العازف الذي بدا قلقاً يقف على ساقيه.
لقد لويتُ كاحلي. تَمتَمت كانيلا تُعيد جذب انتباهي.
هل تريدين مني التحقق مِن قدمك؟
هَزت هي رأسها تترك قدمها ترى إن ما كان باستطاعتها الوقوف عليها.

لقد وقعتُ على قدمي اليوم في غرفتي لهذا تأثرت الأن في الرقص، سوف أزور الطبيب.
استدرتُ اليها جيداً أحجُبها عن أنظار الجميع لأنظُر للأسفل عليها، فأنا أطول منها قامةً و من الصعب التحدث معها من دون أحناء الرأس و انا بهذا القُرب منها.
رائحة الياسمين ملأت مَجرى تنفسي، اعتقد انها رائحتها المُفضلة أو شيء من هذا القبيل. هَززتُ رأسي مع نفسي لكي أعود اليها و أهتم بها.

أممم باستطاعتي أخذك الى الطبيب، الأن المشي عليها قد يؤذيها أكثر.
انتَ مُحق، سأجعل إكسانا تنادي أحَد الخدم لِلمساعدة.
لا دعيني أخذك اليه الأن، الدرس انتهى على اية حال.
سموك لا اريد أتعابك، فَلا داعي--
لم تكمل جملتها لأحملها بين ذراعاي، يداً أسفل ساقيها و الأخرى خلف ظهرها، أجعلها تصرخ بِخفة لتضع يداً على فمها مُتوسعة العينين.

أسف على ذلك لكنكِ عنيدة. تمتمتُ لها لأخبر الفتيات أنَ الدرس انتهى، ودّعتُ العازف ثم توَجهت الى الأبواب.
بِطرف عيني لاحظتُ ابتسامة الأنسة تيموثي.

لم تُعارض أو تصرخ عليّ كي أنزلها أو حتى تتفوه بِحرف، بل ظلت طوال الطريق صامتة كما انا و معنا بلايز و إكسانا. كلما مررنا من جانب الخدم أخبرتهم أنَ كل شيء على ما يرام لكنها تحتاج الطبيب، كي لا يُخطئوا التفكير و تنتشِر الإشاعات، فَهذا أمر يحدث كثيراً بين الخدم.
علي اية حال، و قبل وصولنا لِباب الطبيب أخبرتني كانيلا أن أنزلها بالقُرب منه لأنصِت لها و أفعل كما طلبت.

عدلت من فستانها تأمُر إكسانا بِطرق الباب.
شكراً لكَ سموك، و أعتذر على ما جرى، لم أكُن منتبهة.
لا يهم، لقد حدث ما حدث و أتمنى أن تهتمي بِكاحلك جيداً كي لا تسوء حالته أكثر.
أومأت هي تقع خصلات من شعرها على وجهها. لا إرادياً تحركت يدي و أبعدتهم الى وراء أذُنها، و لأول مرة و منذُ فترة مِن التمني، أحسستُ بِنعومة شعرها الحريري و كم انه أفضل من ما تخيلتُ أن يكون ملمسه.

أخذت فجأة هي خطوة الى الخلف ليرتطم ظهرها بالجدار، يدي متجمدة بالهواء مكان تلامُسي لِشعرها من دون تحرك و نسيتُ حتى إعادتها الى جانبي.
لا تفعل هذا أرجوك. هَمست هي مُنحنية الرأس.
تقدمتُ اليها فاتح فمي لكي أقول شيئاً و إذ بِباب غرفة الطبيب فُتح ليظهر لنا الطبيب نفسه يرانا معاً.

أنحنى بِظهره أحتراماً لي ثم أتى الى كانيلا يسألها عن حالها لتُخبره كل شيء لكي يُمسكها من ذراعها العُلية و يأخذها الى الداخل و إكسانا ورائهما.
حدقتُ بالباب لا اعلم لمتى الى أن طار بلايز بجانحيه الصغيرة أمام وجهي يُعيدني الى الواقع.
هل ستبقى واقفاً هنا الى الأبد؟
بلعتُ ريقي أرمُش عليه بِجفوني قبل أن استدير و أذهب متجهاً الى غرفتي.

في اليوم التالي على الفطور، لم تأتي هي بل أخبرنا مايكا انها ترتاح في غرفتها إثر الإصابة في الكاحل و طبعاً لم تأتي لدرس الرقص بسبب ذلك ايضاً.
في اليوم الذي يليه ايضاً لم تأتي على الفطور و أعطانا مايكا خبراً انها مُتعبة و أكلت في غرفتها و مرةً أخرى لم تأتي على درس الرقص لأقلق جداً و أفَكِر بِزيارتها لكني غيرتُ رأي عندما كنتُ أمام باب غرفتها بعدما تناولتُ الغداء مع ريزار و توك.

سألني بلايز عن السبب إلا انني رفضتُ الإجابة و عُدتُ الى غرفتي.
في اليوم الثالث نفس الشيء، لم تَحضُر. السبب: مُتعبة تناولت فطورها مع مُرافقتها في غرفتها و لم تَحضر لِلدرس كذلك ليَكبُر فيني القلق أكثر من دون رؤيتها أو زيارتها.

و هكذا مَرَّ الأسبوع من دون أن أراها و في كل درس رقص أنظُر من دون شعور على مكان تواجُدها دوماً بالقُرب من الطاولة في قاعة الرقص، لكن أحياناً يكون فارغاً و أحياناً يقف ريزار لوحده مع بلايز على كتفه.
هكذا الحال.
لمُدة أسبوع و انا لم أمتلك الجرأة لِرؤيتها أو السؤال عنها أكثر مع انني اريد معرفة السبب حقاً لأنَ كلام مايكا لم يَعُد يُصدق و انا أصبحتُ ألوم نفسي.
علي لا شيء.

سمو الأمير. ظهرت أمامي خادمة عندما فتحتُ لها الباب في صباح أحَد الأيام.
أهلاً،
جلالة الملك يطلبك في قاعة العرش.
هل أخبركِ عن السبب؟
لا سموك لكنه قال أنَ الأمر مهم.
همهمتُ انا أنقُر بأصابعي على الباب قبل أن أومئ لها لكي تغادر و أغلق الباب.
هل سنذهب؟ سألني بلايز و هو يُلقي بِكُرة صوف لِأيكس كي يلتقطها، لكنه لم يفعل و وقعت على الأرض لِتتدحرج و يركض خلفها.

بالطبع، فأنه طلب الملك. أخذتُ سُترتي السوداء ثم توَجهتُ الى المرآة لكي ارتديها و أغلق الأزرار الفضية من الأسفل للأعلى.
نعم أكيد. قال بلايز يطير الى جانبي يُلقي نظرة على نفسه مثلما أفعل انا، سرحتُ شعري بأصابعي لألتفت أقول لأيكس أن يكون جيداً و لا يُبعثِر الغرفة في غيابي ليُخرج هو أنيناً حزيناً على تركه.
سوف أخذك بعد عودتي الى الحديقة. انا وَعدته ليبتسم أيكس و يُخرج لسانه الأزرق بِسعادة.

أخذتُ طريقي في ردهات القصر الطويلة التي تكون كالمتاهة الى أن وصلت الى أبواب القاعة الضخمة ليفتحوها من أجلي الحُراس و أدخل، بلايز يجلس فوق كتفي.
رأيتُ على الفور فالين يجلس فوق عرشه و بِجانبه يقف مُستشاره و مايكا على الجهة الأخرى فينار فوق عرشها الأصغر تتحدث مع أحَد الوزراء يُريها ما في الورقة التي يَحملها أمامها.

و ايضاً يوجد ريزار و في زاوية القاعة توك و بِجانبه يقف لدهشي راث، حارس كانيلا الشخصي و عندما بحثتُ عن سيدته رأيتها انها كانت مَخفية بِجسد ريزار لم ألاحظها من أول نظرة ترتدي فستان زهري حريري بِنصف أكمام فَضفاضة و ذو فتحة فَخذ واحدة، إكسانا تطير عند رأسها.

انها هُنا.
نظروا لي الجميع عندما رأوني أتي اليهم ليبتسم لي كلُاً من فينار و فالين و معهم ريزار و عندما نظرتُ على كانيلا ابتسمت لي ايضاً بِخفة أومأتُ لها بالمقابل.
وقفتُ بِجانب ريزار القي نظرة خاطِفة على كانيلا و تركيزها على فالين لأفعل انا نفس الشيء.

حسناً بما أنَ الأمير هنا، دعونا ندخل في الموضوع على الفور، لقد قرأتُ الكتاب و جمعتُ كل ما يهم من معلومات عن مملكة شادونايت و طبعاً الشُكر لكم لأحضار الكتاب من الأساس فأنا لم أنسى هذا.
أشار فالين لِمُستشاره كي يتقدم و يفتح الورقة التي بيده لكنه لم يقرأها بعد، ينتظِر إشارة من الملك.
كل ما سيَقوله المستشار هي مجموعة من المعلومات التي أخبرتكم عنها، لهذا استمعوا جيداً و تذكروا على كلمة.

أومأنا جميعنا بِتفهم على كلامه ليُصَفي المستشار حلقه قبل أن يبدأ يقرأ من الورقة.

على كل فرد يدخُل مملكة الظلام أن لا يتواصل بالأعين مع الغرباء، أن يُبقي رأسه بعيداً عن كل ضجة و كل كلام يسمعه و لا يتحدث مع اياً كان. ممنوع رفع اليد و التأشير على شخص معين، ممنوع الشجار أثناء الغضب أو الشتم، ممنوع دخول أماكن ظلمة ليس فيها كائن، و يمنع استخدام القوة إلا وَقت الحاجة، يُفَضّل عدم استخدام الأسماء الحقيقية عند المُناداة و يُفضل عدم مغادرة القصر إن تم دعوتنا اليه و أخيراً و ليس أخراً، ممنوع ذِكر الحرب الأخيرة بين مملكة الظلام و أسليرا.

أغلق المستشار الورقة ثم عادَ خطوة الى جانب عرش فالين ليقف بِجانب مايكا الذي ينظُر على شيء ما في الأفق.
كانَ يجب عليه القول باختصار مُفيد: ممنوع التنفس.
و نحنُ سنفهم كل شيء.
أومئ فالين على ذلك ليقول.

و بما انَ هذا واضح يجب أن أضيف أنَ هذه المعلومات سطحية و ربما ليست كاملة عن المملكة و بعد تغيرها مع الزمن لكن بِشأن مُغادرة القصر و الى أخره فَهذا معروف و خاصةً أنَ شعب شادونايت عنيف و يكره كل ما لا يُشبهم.
هذا يعني كل شيء تقريباً. أضافت فينار.
أردتُ الضحك على كلامهما و سؤالهم عن ما يجب فعله و انا من أسليرا، المملكة التي خاضَت حرباً قاسية معهم ليَخسروا أفراداً كثيرة بسبب الحرب و ملكهم.

لكني لم أفعل و ابقيتُ فَمي مغلقاً أسمع ما يخبرنا به فالين
و شيئاً أخَر، لقد وصلتنا اليوم رسالتين مع الرسول، أولهم من الملك مملكة سنويان، كيجا.
فتح كَف يده ليتقدم المستشار و يُعطيه أول ظرف مفتوح. رفعه فالين في الهواء يُحركه مِن الأمام لِلخلف يرينا إياه و خاصةً ختم المملكة الأزرق السماوي على شكل غيمة تثلج.
فيها رحب الملك كيجا بنا في مملكته و أخبرنا انه باستطاعتنا القدوم بعد ثلاثة أيام.

هذا جيد. تَمتَم ريزار ليبتسم فالين ابتسامة جانبية يفتح كف يده الثانية ليتقدم المُستشار مجدداً و يضع ظرفاً مفتوحاً لونه أسود بيده.
و هذا الظرف الذي أسعدني أكثر، انه قادم من مملكة شادونايت و فيها أخبرونا مسؤولين القصر و المملكة انه مَسموح لنا الزيارة في قصر الظلام لكن وقت الزيارة يكون بعد شهر من الأن لأنَ أوضاع المملكة لا تسمح.
ماذا عن لايتا؟ هل لديه خبر؟ انا سألته بما أنَ لايتا هو أساس المشكلة.

بالطبع، سيكون لديه علم غداً. لقد أرسلتُ رسول أخَر الى كاداري.
و هكذا تكون نصف المشاكل حُلّت، للأن. قالت فينار مُرتخية الأكتاف لترتخي أكتافي ايضاً معها لكني لا زلتُ مُدركاً انه لم ينتهي كل شيء بعد و إنما مازلنا في بداية الطريق.
سُحقاً! هذا قد يطول لكني تحمست جداً على رسالة شادونايت مع انني خائف قليلاً فَهذا شعور لا يُمكن الكذب عليه أو أخفائه للأبد.

شادونايت مملكة مُرعبة و لا يسمح لأية شخص بِدخولها و الأن لدينا دعوة أو إن أصَح التعبير موافقة.
حسناً هذا كل شيء ولكن قبل مغادرتكم يا سادة، و انسة، أضاف فالين ينظُر لِكانيلا حتى يُكمل
اريد أن اتأكد انكم موافقون جميعاً على الذهاب، فَهل منكم مَن غَيّر رأيه أو لا يريد مواجهة القادم؟ فَلا بأس انا مُتفهم لمن سيَنسحب.

لم يجبه أحد أو لم يتفوه أحدهم بِحرف ليومئ هو راضياً على ذلك يسمح لنا بالمغادرة لكنه ناداني في أخِر لحظة لكي أبقى في القاعة. تبادلتُ النظرات مع بلايز ثم تقدمتُ الى مطرحي.
لقد تكلمتُ مع ريزار عن ما جرى في أسليرا و خصيصاً عند البوابة مع البشرية و مَخلوقة البيلافي.
رفعتُ انا حواجبي أضع يداي في جيوب بنطالي
نعم، هذا كانَ مأساوياً لِلغاية و لم يترك دماغي منذُ حين.

فكرتُ بالأمر و قلتُ أن و كما قال اللورد لوثر، ليس من الصحيح أعلام ريس بعد لكني سأتابع الأمر فَما رأيك؟
هل توَد إضافة مشكلة الى قائمة مشاكلك الثانية فالين؟
هَمهَم هو ينظُر لِفينار لتَهز كتفيها لا تدري ما تقوله ثم نظر على مايكا الذي حدق به فقط بعدها عاد إليّ.
هل توَد انتَ أن تتابعها إذاً؟
انا؟، أعني لا مانع لديّ إنَ هذه المسألة غريبة و جذبت أهتمامي.

إذاً فَهي لك، تواصل مع لوثر و أخبرني في طريقك لأنني ايضاً مهتم و أشعُر بالفضول.
سمعتُ فينار تُخرج زفيراً من فمها قبل أن تُضيف
فضول ليس له داعي فيَجب عليكما أخذ الموضوع بِجدية، إنها مسألة حياة و موت. بشر يأتون من مكان مجهول و يموتون بِطريقة مجهولة.
بالطبع أختي العزيزة انا لا أقول انني فضولي بل فضولي لكي أحل اللغز و مُساعدة البشر هنا في عالمنا الكبير.

إن سمحتم لي بِقول شيئاً جلالتك و سموكِ. طار بلايز لأمامي قليلاً رافع اليد يطلب السماح لينظر لي فالين قبل أن أومئ له حتى يسمح لِمرافقي.
أوَد قول أنَ عشيرة البيلافي هي السبب لكن لدي شعور سحري انهم ليسوا السبب.
رفع فالين حواجبه ليستمر بلايز.

عندما كنتُ في الغابة و كما تعلم انا مَخلوق من الغابة فنحنُ نتواصل عندما أدخلها أو تحيط بي. الغابة كانت تجذبني الى شيء مختلف عن البيلافي كما لو انها تخبرني أنَ هنالك سبباً أخر.
و لما لم تخبرني انا عن هذا يا سيد؟ انا سألت واضعاً يداي على خصري مستاء لينظر لِلخلف عَليّ حتى يشقلب مُقلتيه.
أردتُ أخبارك لكني نسيت و انتَ كنتَ في حالة بائسة في الأيام الماضية.
هذا اللعين الذي سوف--.

شكراً لكَ بلايز على أعلامي بالحقيقة و الأن بما أنَ سيدك و انا و الأميرة نعرف، سوف نُحاول المساعدة بقدر الأمكان، صحيح فالكين؟ قال فالين على شفتيه بسمة صغيرة اعلم انه يسخر مني بفضل بلايز لكنه لم يُغيظني لأنَ الوزراء و المستشار معنا.
عَم صمت بيننا في القاعة لأذكُر أنَ الملك سألني سؤالاً و يجب عليّ الرد
نعم نعم أكيد.
جيد و الأن بأمكانكم المغادرة إن شئتم.

ودّعتُ العائلة الملكية للأن ثم رحلت عن القاعة و انا أعاتِب بلايز لأخفائه ما أحَس به في الغابة أو ما أخبرته به. هذه إحدى حسنات مَخلوقات البيلادو الصغيرة، يمكننا أعتبارهم جزءً من الغابات و الجبال كما لو انهم يمتلكون شيئاً يَصلهم بِبعض.

يفهمون على الغابة و هي تفهم عليهم عبر التواصل السحري بينهم و لا أحَد يمتلك هذه الخاصية إلا هُم لكن ليس دائماً يكون التواصل واضحاً كالزجاج بينهما لهذا كلام بلايز كانَ غير مُكتملاً.
انا متحمس لِلغاية لأننا سوف نسافر الى مملكة سنويان بعد ثلاثة أيام! قال بلايز بِصوت مُرتفع يطير بعيداً عني.
لا تتحمس كثيراً.
لما لا؟ توقَف هو بِوَسط الردهة مائِل الرأس كالعصفور الفضولي.
لستُ أدري انا فقط أحِب كسر حماسك.

مَرَرتُ من جانبه أضحك لأسمعه يقول شيئاً ما بِلغة على ما يبدو خاصة بِالمخلوقات التي مثله.
لكن لن أكذب و أقول انني ايضاً لستُ متحمس لِسفرنا الى سنويان، مملكة الثلج و الكريستالات المُلونة و السحر الأبيض.

همممم مملكة سنويان، انا حقاً متحمسة للتكلم عنها في البارت القادم و بنفس الوقت، الم تكن تصرفات كانيلا غريبة بعض الشيء؟ ??.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب