رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثامن والعشرون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثامن والعشرون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثامن والعشرون

إذاً تاليا تعلم إلا ريس؟ انا سألتُ سموه ما زلنا نجلس بنفس الوضعية فوق سريره المُمزق لِقطع و ريش وساداته من حولنا، غرفته شبه عتمة و الشُكر لِنور القمر الذي يدخل عبر أبواب الشرفة الزجاجية المفتوحة.
بلايز و إكسانا مع أيكس يشاهدون النجوم في الشُرفة، فضّلوا تركي مع فالكين حتى نتحدث مع انني مدركة انهم يسمعوننا.
أومئ فالكين مرةً بِرأسه يُمَرِر أنامله في شعره الأسود الكثيف و الذي جفَ من عرقه.

ظننتُ انني سوف أكون بخير لوحدي، قال هو ينظُر على أصابعه كأنه يتخيل شكل النيران السوداء التي أخبرته عنها.
يجب عليكَ البحث عن المساعدة و انا سوف أحاول التكلم مع صديقتي التي أخبرتكَ عنها.
رفع نظره عليّ من دون أن يرمش ثم هَز رأسه رافضاً قبل أن يقول
ليس هنالك داعي كانيلا، شكراً، لكني سوف أتعامل مع مشكلتي بِنفسي.
انا متأكدة انكَ قلت نفس الكلام لِتاليا و أنظُر الى حالتك.
ظهرت بسمة جانبية على شفتيه الشاحبة.

انتِ تذكرينني بها، ليس شكلاً و لكن طريقة كلامك و تعاملك.
أملتُ رأسي على جنب رافعة حواجبي و بسمته توَسعت يشيح بِعينيه البنفسجية الفاقِدة لِضوئها مِن تعبه على ركبتيه التي أمام خاصتي المُغطاة بِردائي الحريري الرقيق.
بالمناسبة يجب عليكَ الذهاب الى الطبيب قبل بدأ يوم سيهينا كي ينظُر لِجرحك. أشرتُ انا بيد على كتفه المُصاب.
آوه هذا،
وضع فالكين يده على كتفه مُتنهداً لأشابك ذراعاي أسفل صدري.

لقد أخبرني مايكا بِما حدث في المكتبة. انا أخبرته ليحرك رأسه اليّ بِسرعة متفاجئ و انا تابعت قبل أن يقاطعني مُبرراً
كيف تعتقد دخلوا الأتلانتيانز الى المملكة و بالذات القصر من دون أن يراهم أحد؟ اليس ذلك غريباً؟
عقد هو حواجبه الداكِنة بِشدة حتى كَوَن خطاً بينهما ثم أجاب بِبُغض واضح في صوته
أحدهم لديه قوة التحكم في العقل و أستطاع الدخول بِفضلها.
يا اللهي، لقد ساء الوضع أسرع من ما توقعت.

أومئ هو يوافقني الرأي ليُرجع ظهره قليلاً الى الخلف يُرَكِيه على لوح السرير القصير في نهاية السرير بما اننا نجلس هناك ثم أغمض عينيه.
جميع الممالك في خطر و أعتقد أنَ فالين أرسل تحذيراً لجميعها من الأن.
هذا جيد على الأقل قبل أن تتطور الأمور لِشيء لا يمكن التحكم به بعد.

فتح فالكين عينيه يُحدق بالسقف الأبيض عليه بعضاً من عروق ورود و الورود نفسها مُلتصقة فيه أو تنمو فأنا لستُ أعلم كيف يعمل سحر فالين و قصره.
و أخمن أنَ هذا الجرح الأتلانتيانز هُم مُسببينه؟ انا سألته أجعله ينظُر لي بِوجه ثابت و مرهَق، أسفل عينيه، داكِن و مازال وجهه شاحب جداً.
سهم، لقد أصابوني بِسهم مليء بِسحرهم الأسود و لحسن حظي انه لم ينتشر بِكل جسدي.

توَسعت عيناي لكوني تخيلته مجرد جرح مِن سيف أو شيء حاد أخر ولكن خيالي لم يكُن أكبر كفاية.
ربما وجهي المندهش أو طريقة فتحي لفمي و أغلاقه مرات عديدة هو ما جعله يمُد يداً مرتجفة و يضعها على كتفي بِرقة بالكاد يبتسم كي يخبرني انه على ما يرام و انا بلعتُ ريقي أضَع خاصتي فوقها أشعر كم انها حارة بِحق.

يجدر بي تركه كي يذهب و يغتسل بِمياه باردة لأنه حقاً ليس على ما يرام كما يَدّعي و لكن قبل أن أقول له ذلك أو أقرر مغادرة الغرفة، سحبَ يده مِن على كتفي ثم قال لي بِحيرة من أمره
منذُ فترة و انا أرى أشياءً عجيبة لا تمس لِلمنطق في كوابيسي.
رمشتُ عليه مرتين لا أفهم ما يعنيه ليجلس جيداً بِظهر مُنحني بعض الشيء و كربتيه تلامس ركبتاي يرسِل قشعريرة من حرارتها كأنني أجلس بِقرب مدفأة نار.

في العادة عندما ألمس شخص ما، أرى جزءً بسيطاً من ماضيه و لو بِمنظور أحَد أخر كانَ معه مثلاً. أما منذُ فترة و انا أرى أشخاص غرباء من منظور غريب لا أعرفه ابداً. أكمل هو هذه المرة عينيه تقابلني.
كيف لهذا أن يكون ممكناً؟ انا سألته، أتساءل ايضاً إن ما رأى شيئاً من الماضي الخاص بي لكني لم اسأله.
هَزة كتفيه مجيباً.

لستُ أدري كانيلا. في حلم اليوم، كنتُ أرى منظور، منظور شخص ميت، شخص لم يَعُد على قيد الحياة أو ربما ما يزال حي لكني فقط، لستُ متأكد.
أحنى هو رأسه للأسفل لأمسِك انا بِذقنه و أرفعه مجدداً اليّ أخَفِف من انكِماش وجهي على ما يقوله، أبقيه طبيعياً.
ماذا رأيت بالضبط؟
لم يجبني على الفور بل أخَذ يُحدق بي شارد الذُهن كأنه يحاول تذكُر ما رأه قبل ساعة؟، ساعتين أو ثلاث؟

لكم من الوقت قضيتُ في غرفته أستمع له يخبرني بِكامل قصته مع هذه القوة المخيفة و الخطيرة؟
ما رأيته، قد جعلني أسقط في مئة حفرة، و لا أذكر جيداً ما رأيته عدا رجُلين، الأول، خادم أو جندي في مكان ما تحت الأرض، مجموعة زنزانات، هَزة هو رأسه بِكلتا الجهتين يضغط بِيده على جبينه كما لو انه يُعاني من صُداع
الرجل الأخَر كانَ مُخيفاً، عنيفاً و ضبابياً، رئيسه أو قائده على ما أظن.
ضبابياً؟
أبعد يده عن جبينه ليرُد.

نعم، وجهه لم يكُن واضحاً، لم أرى ملامحه و لا اية شيء إلا ملابسه و شعره. أشقر قصير.
لم أفتح فمي بِحرف، لأنني لا أعلم من يكون بِهذه التفاصيل التي لا تساعد و كما توقعت، لم أفهم ما يقوله و ما رأه أصلاً.
على ما يبدو أنَ هنالك سبباً لكل ما تراه و أنَ قوتك أصبحت أعظم و أكبر لكن جزء رؤيتكَ أحلام تتعلق بِأشخاص لم تقابلهم في حياتك؟، هذا أمراً لم أستوعبه.
أخرج هو ضحكة من حلقه قائلاً.

تعتقدين انني الذي يستوعب. ليتني قادر على التكلم مع مَن أراه لكن هذا مستحيل. لأنهم إما أموات أو أحياء لهم علاقة بِما يجري في الممالك.

لم أغادر الغرفة بعدما دخل الحمام و أستحمم بل انتظرته أرتِب الغرفة لكي أضَيّع الوقت مازال لدي شعور بداخلي، لم أرتح له.
لا أعلم ما هو بالضبط لكني لم أحبه.
بلايز و إكسانا استعملوا سحرهم بِتغير السرير و إعادته الى وضعه السابق، لا أعلم كيف يفعلوا هذا لأني حقاً تفاجأت عندما فقط فرقعوا بأصابعهم لتختفي الوسادات، الريش، الأغطية المُمزقة و الفراش معهم ليتبدلوا بِكل ما هو جديد و نظيف.

بعد لحظات، خرج فالكين يرتدي بنطال أسود جديد فضفاض لِلنوم من دون قميص. لاحظتُ أنَ العروق السوداء اختفت كُلياً و لم يعُد لها وجود مِما جعلني أخرج زفيراً مرتاحاً.
جلس هو على طرف سريره يُجَفِف شعره بالمنشفة و ينظُر رافع حاجب للأعلى عليّ.
لماذا تقفين هناك؟ سأل هو يُشير بِرأسه على موقعي أمام باب غرفته.

اتكأتُ على الباب أشابك ذراعاي أسفل صدري ليعرف هو السبب قبل أن أخبره. حرك عينيه البنفسجية على كامل جسدي من الأسفل للأعلى ليتحول فمه على شكل 0 مُدركاً أنَ ملابسي متسخة و ليس من الجيد الجلوس على سرير نظيف بها.
انا أسف. تَمتَم هو يضع المنشفة فوق حضنه لا يقابل عيناي.
على ماذا؟
على، إيقاظك، و جعلك ترين، حالتي و كل شيء حدث لذلك الرداء.
أخذتُ نظرة على ردائي لينكمش وَجهي و أهُزر رأسي.

نعم انه بكل تأكيد ليس بحالة جميلة كما كان. هنالك بقع داكِنة من دمائه الذي سقط عليّ و الذي مسحته انا بِنفسي و ممزق عند منطقة الصدر تقريباً و الكتفين.
انني أحاول منذُ دقائق تعديل شكله كي لا يُظهِر ما لا أوَده أن يظهَر الأن.
لا بأس لنقول انني أعتدت.
و مع ذلك في المرة القادمة تعالي و معكِ أسلحة و دروع على ملابسك.
أخرجتُ ضحكة صغيرة ليبتسم هو و يلعب بِأصابعه مُنحني الرأس.

لن تكون المرة المقبلة مثل هذه إن أنصت و تركتنا نساعدك.
رفع رأسه اليّ ابتسامته غير موجودة.
انا--
انتَ لن تعترض صحيح؟ لا مزيد.
لم يقُل شيئاً و ظل يحدق بي كأنه يحدق بِروحي أشعر انني عارية أمامه.
أشاح بِنظره عني يَرجِع لِلعب بأصابعه فوق حضنه و خُصلات من شعره المبلل يُغطي جبينه. إكسانا و بلايز في الشُرفة يختلسون النظر علينا بين حين و أخَر و أيكس الصغير نائم عند أقدام فالكين، رأسه فوق يديه.

هل ظهور تلكَ العروق جسدك طبيعياً؟ انا سألته قبل أن يعُم صمت بيننا.
تنهدت هو مجيب
نعم، انها طبيعية لكنها قد تنتشر في أرجاء جسدي إن ساءت حالتي أثناء نومي كما رأيتِ النيران و العيون السوداء.
لكنها لا تبدو، طبيعية بِحق.
أبعد فالكين الخصلات المُبللة عن جبينه يشُد شعره قليلاً قبل أن يخبرني
أعلم، انها مُخيفة ولكن كل مَن يمتلك نفس القوى يمتلك نفس العروق في جسده، انها نادرة لكني لستُ الوحيد في العالم.

همهمتُ انا أغلق عن الموضوع لأنادي إكسانا و أقرر انه وقت المغادرة و تركه يرتاح قبل يومٍ حافل. عندما وصلت إكسانا اليّ و بلايز وقف فوق السرير يُلَوِح لها، نهض فالكين و أتى لي يديه في جيوب بنطاله.
هل سوف تنضمين الى الحفل مساءً؟ تساءل هو يقف أمامي عند الباب.
وضعتُ يدي فوق المقبض لكني لم أحركه.
لا أعرف حقاً. يجب عليّ التكلم مع مايكا.
لماذا عليكِ التكلم معه؟ ألن يحضُر هو؟
هزتُ رأسي لأشرح له ما أعنيه.

سوف يحضر، بل يجب عليه الحضور لأنَ فالين سيكون موجود و انا في العادة لا أشارك في يوم سيهينا بِما انه فقط لِلجنيات، فيه أحبس نفسي في الغُرفة كي لا اتأثر.
رمش عليّ عِدة مرات بِسرعة كأنني أخبرته انني وحش كوابيسه.
لا تتأثري؟
عضتُ على شفتي السُفلية بِشدة ألعن نفسي بِصمت على غبائي لكني لم أقل شيئاً و هو الحمدلله لم يتفوه بِحرف و لم يضغط كي أخبره.

هل انتَ قادم؟ سألته انا أسنُد كتفي الأيمن و جانب رأسي على الباب، برودته تصل لِجلدي أسفل ملابسي الرقيقة.
سأفعل لأنَ فالين لن يتوقف عن أزعاجي إن لم أتي.
ضحكت بِخفة أتخيل ذلك بِما أنَ الملك متحمس لِلغاية لهذا اليوم. بدأتُ أبتعد عن الباب لكي أفتحه و إذ به يلمس كتفي الأيسر الشبه مكشوف مبتسماً لي، دفئه بسيط و ليس حارقاً كما كان لكني ارتخيتُ على اللمسة.
شكراً لكِ مرة أخرى كانيلا.

أعدتُ له البسمة و هو لسببٍ ما حرك عينيه على كتفي الأيسر قليلاً المزيد من الجلد ظاهر و لكوني لم ألاحِظ ذلك مِن قبل، هو فعل.
رأى ما أحاول أخفائه، شيء أسود بدلاً من لون الجلد الحنطي.
أبعد هو يده عني و عقد حواجبه بِحيرة لأتبادل النظرات السريعة مع إكسانا عينيها متوسعة بِخوف و قلق.

كانيلا؟ سأل هو لأخُذ خطوة الى الخلف بعيدة عنه و عن نظره الحاد اللعين الخاص بالجنيات ثم غطيتُ نفسي بِشكل أفضل لأتمنى له نوماً هنيئاً و أغادر.
مُدركة بأنه يحدق بي و لم يغلق الباب ورائي حتى اختفيتُ في الردهة.

-فالكين-
لدي ألف سؤال...
لا بل مليون سؤال و ربما أكثر لكن أكثرهم ما يزعجني منذُ أن استيقظت في الصباح و تناولتُ الفطور فوق سريري، هُما:
كيف لكانيلا فقط أن تسمعني في نومي عندما تكون قوتي خارجة عن السيطرة لتصل لها؟ مع أنَ هنالك الكثير من الغُرَف القريبة من خاصتي.
و ماذا كانَ ذلك الشيء الأسود على كتفها الأيسر؟
وَشم؟ بقعة مُصابة بها أو وَحمة خُلقت بها؟

ماذا كانَ بحق السماء؟ انني أراه لأول مرة في حياتي و بعد التفكير مطولاً بالأمر، تذكرت أنَ كانيلا لم ترتدي ملابس تُظهِر فيها كتفيها من قبل.
ابداً.
و لو لمرة واحدة و حتى إن لبست ما يكشفهم، تضع فوقهم رداء يغطيهم.
هل لهذا سبب؟ أم انها طريقتها في أرتداء الملابس و ما يعجبها فَحسب؟
يبدو انكَ لستَ الوحيد الضائع بأفكاره. كلام بلايز القادم من جانبي أعادني مِن عالم أفكاري الى الواقع.

انني أمشي في ردهة مُزينة بالكثير من الزينة البيضاء و الصفراء و الورود الملونة من أجل اليوم.
سيهينا، لقد وصل بسرعة.
أخذتُ نظرة جانبية على مرافقي الذي يطير بِجانبي لأرفع حاجباً عليه فضولياً
انتَ تفكر؟ يا لِلشيء العجيب.
شقلب مُقلتيه يتَمتِم كلاماً لم أفهمه بِنبرة منخفضة لكني لمحت انه يلعني.

لهذا لا أحِب التكلم معكَ بأمور شخصية، سموك قال لي يهُز رأسه بِخير أمل لأضحك لأول مرة اليوم و أخُذ منعطفاً فيه بعض الخدم يقفون على سُلَم عالي يُكملوا تزين القصر بأكمله.
القصر اليوم يملأه الحركة و النشاط و ضحكات تصلني من كل الجهات. السحر بدأ يؤثر علينا جميعنا حتى انا أثناء استيقاظي شعرتُ بِصاعِقة نشاط غريبة بِداخلي لم أعرف مِن اين مصدرها الى أن تذكرت اليوم.

في المساء سوف يكون السحر كاملاً و لن نقدر على التحكم به بِشكل واعي أو ذكي لنقول.
انكَ تفكر بالذي جرى معي و ما رأيته على كتف كانيلا صحيح؟ سألتُ بلايز أبتسم لخادمتين يحملون سلات خُضار و هُم قهقهوا بين بعضهم بِخجل بعدما مَررتُ من جانبهم.
صحيح، انتما الأثنان عجيبان تُكملان بعضكما بِالغموض. قال بلايز.
انتَ تعرف انه شيئاً لا أتحكم به.
أعتقد انها هي ايضاً مثلك.

حركتُ رأسي باتجاهه أجِد أنَ كلامه فيه، صحة من نوع ما.
ربما انا لستُ أعلم ما يحدث معها كل لحظة و ما في ماضيها أصلاً لكن صدقتُ بلايز و أدري انها خاضَت الكثير في حياتها لكن ماذا بالتحديد؟
ليست لدي فكرة.
سمو الأمير! فجأة ظهر صوت مألوف مِن ورائنا لأتوقف عن المشي و التفِت قليلاً.

توك؟ انا تساءلت أرى حارسي يركض نحوي هذه المرة لا يرتدي درعه الكامل بل مُجرد بنطال بني و قميص أخضر عشبي بالطبع سيفه معلق على خصره.
وصل اليّ توك يُعطيني ابتسامة لأومئ له بالمُقابل ألقي نظرة عليه، أرى أنَ قميصه ملطخ بِنوع من المسحوق الأسود.
تراب؟
هل مِن خطب توك؟ انا سألته ليضع يده اليُسرى على مقدمة سيفه و يستقيم بِظهره.
لا سموك لكني رأيتك تتمشى في الردهة و ظننت بِمرافقتك إن لم تمانع.

آوه بالطبع، انا فقط أتمشى ليست لدي وجهة مُحددة.
اومئ هو متفهماً لنعود الى المشي بِبطء نشاهد الزينة و جمال الردهات المُمتلئة بالألوان و البهجة.
انا أحب الاحتفالات فقط لِكون الحيوية مُفعمة بالجميع و وجوههم تضيء بِالحماس و السعادة.

قصر أسليرا كان دوماً مُزين و جميل من الداخل كما هو مِن الخارج و كل مَن فيه سعيد و فرح و حتى زاد ذلك بعدما عرفنا بِحمل تاليا. كل يوم حفلة، كل يوم ضحكات تملئ الردهات و همسات بين الخدم عن جنس الجنين و ماذا سيكون شكله و أسمه.
خليطاً بين وسامة ريس و برودته مع جاذبية تاليا و مرحها.
بالنسبة للأسماء و الجنس؟

انا أتمنى أن يكون ذَكَراً لأني أوَد اللعب مع أخ صغير لي بِما انني لا أمتلك واحداً و لكن إن كانت أنثى فأنا سأكون سعيداً بِكلتا الحالتين.
لا أعلم متى سوف تلِد تاليا، السحر يؤثر على حملها و يؤجِله كثيراً و لأنَ جسدها غير مُعتاد بعد، فَلقد مرت التسعة أشهر و دخلت بالعاشر و الى الأن لا خبر على ولادتها بعد.
أتمنى انها بخير.
يجب عليّ أرسال رسالة لها كي أتأكد مِن صحتها و صحة الجنين.

بالمناسبة سموك، نظرتُ على يميني أجِد توك يَحِك رأسه من الخلف قبل أن يُكمل
هل سمعت بالخبر؟
خبر ماذا؟
أممممم الخبر الذي أنتشر عن مملكة البحار.
همهمتُ انا أعود بِذاكرتي عن اية خبر سمعته يخُص مملكة البحار لكني لا أذكُر شيئاً كهذا و لم أقدِر على عدم الشعور بالقلق من القادم.
أرجوك لا تقول أنَ سيون مات. قال بلايز يقف على كتفي و ينظُر له ليضحك توك بِقوى يده على بطنه.

هل تفوهتُ بِنكتة مِن دون أن انتبه؟ سأل بلايز متعجباً مثلي.
لا لا يا للهول لا تفكِر بِتلكَ الطريقة بل انه خبر جميل.
زوجته حامل؟ انا سألته، فضولي يقتلني و هذا الرجل لم يخبرنا بعد و إنما تابع ضحكه.
ربما لكنه ليس الخبر.
سيون ملك مملكة البحار تزوج قبل عشرة سنين مِن أبنت أحَد وزرائه فَهو عاش معها قصة حب دامت لأكثر من خمسون عاماً الى أن قرر انها أصبحت مؤهلة لتكون زوجته.

الى يومنا هذا لم أسمع بِحمل زوجته و يبدو انه سوف ينتظِر خمسون عاماً قبل أن يُقَرِر انه يريد أن يكون والداً و يصبح لديه وريثاً لعرشه.
حسناً هذا كثير، خمسون عاماً ولكن منطقياً فَنحن نعيش لفترات طويلة، مئات و مئات السنين و انا مازلتُ في الخامسة و العشرون من عمري لكني سأكبر و أكبر من دون أن أتغير مثل الجميع. سأعلَق في الخامس و العشرون الى مُدة زمنية مخيفة.

هل سوف تخبرنا توك أم يجب عليّ فتح حديث أخَر؟ انا سألته بِنفاذ صبر ليومئ هو متأسفاً.
ابنت عَم الملك سيون سوف تتزوج من خاطبها و يُقال أنَ الملك سوف يقيم حفلة كبيرة من أجلهما.
واو هذا رائع! قال بلايز بِملل.
سوف يُقام في قصره؟ انا سألت ليَهُز توك كتفيه العريضان.
لا خبر عن ذلك، فقط كون أبنت عمه سوف تتزوج و سوف يقام حفل لا مثيل له لهما.

عجباً، هل نحنُ ايضاً مدعوون؟ تساء بلايز يَفرُك ذقنه ينظُر للأعلى لأشقلب مُقلتاي على نبرته الدرامية.
ربما، سيون ليسَ قريباً مِن اية ملك أخَر لكنه ليس وقحاً. أخبرنا توك لأوافقه بِصمت.
سيون أكبر ملك بين الأخرين و هو حكيم و ذكي جداً. بارد و لا يتكلم كثيراً لكنه قوي الشخصية و شجاع. والده كانَ أسطورة يُحكى فيها للأطفال و الكبار حتى.

كيف انه في الحرب بين الملكين كانَ هو يُساعد بشراً و جنيات، الضعيف منهم و كيف انه فتح بحاره كلها من أجلهم و لكي يحميهم و في مرة عندما تهجموا جنود مِن كِلا الملكين لكي يقتلوهم، تحكم بِبحاره حتى صارت جدران من حولهم و بعدها طبقهم عليهم و أغرقهم.

قِصَص والد سيون رائعة و انا كنتُ أستمتع بِقرأتها و سماعها قبل نومي عندما كانت نومالي مُرَبيتي تحكيهم لي كي أنام و لكني لم أنم بل كنتُ أبقى مستيقظاً كي تحكي المزيد الى أن نامت هي قبلي.
هل لديكَ خُططاً لحفل اليوم توك؟ سألته أغَيّر من الموضوع ليُخرِج ضحكة من حلقه بدلاً من الإجابة و عينيه لمعت لهذا أخذتُ ما اريده.
نعم، لديه الكثير من الخُطَط.

سمو الأمير فالكين! أوقفنا مايكا الذي ظهر فجأة مِن أمامنا يديه خلف ظهره ملامحه الوسيمة غير متحركة.
يبدو أنَ هنالك خبراً أخراً لكن لا يتعلق بِمملكة البحار، بل ملك فالينيا.
مايكا، صباح الخير. انا رحبتُ به ليومئ بِرأسه احتراماً.
أعتذر على أزعاج صباحك لكن جلالته يوَد التحدث معك بأمر مهم.
هل انا متفاجئ؟
لا.
هل توقعتُ هذا؟
نعم نعم.

بالطبع. أخبرته أوَدِع توك ثم تحركتُ خلف مايكا نأخُذ ردهة مختلفة فيها الزينة أقل بِما انها ردهة لا يدخلها الى فالين و مَن يحتاجهم مِن خدم و أخرين.
وقفنا أمام باب مكتب فالين ثم فتحه مايكا مِن دون طرق لندخل، أعثر على فالين يجلس خلف مكتبه و مُقابله على اليسار فينار رأسها متكئ على قبضتها. تحركت عيونهم المُلَونة عليّ باللحظة التي أغلق مايكا فيها الباب بعدها ذهب لكي يقف بِجانب كرسي ملكه كَعادته.

صباح الخير فالكين. قالت فينار تُرسِل بسمة رقيقة على شفتيها لأتحرك انا و أجلس مُقابلها على يمين المكتب.
صباح الخير، لماذا لدي شعور سيء؟
وضع فالين الورقة التي في يده ثم شابك أصابعه فوق الطاولة يتقدم بِجسده للأمام.
لا تقلق، انا لن أعاتبك على ما جرى في المكتبة، على الأقل ليس اليوم كما وعدتكم جميعاً. انتَ هنا مِن أجل التحدث عن شادونايت و أشياء غيرها.

رفعتُ انا حواجبي على ذلك ليتبادل النظرات مع أخته قبل أن يقول
كما تعلم ذهابنا الى شادونايت قريب، بعد ثلاثة عشر يوماً بالضبط.
انا مُدرك لكن ما الجديد؟ هل تلقيتَ رسالة أخرى مِن تلك المرأة التي تُدعى، أمممم كورالينا؟
هَزة رأسه مرة واحدة ثم أجابني
لدي مهمة لكَ فالكين. لا أحَد غيرك انتَ و كانيلا قادر على فعلها.
فتحتُ فمي ثم أغلقته لا أدري ماذا أقول و هو انتبه على ذلك مثل فينار لتبرر بدلاً مِن أخاها.

انتَ لديكَ القدرة على الشعور بالأشياء الغريبة قبل حدوثها و كانيلا قادرة على أقناع مَن تَشاء بِكلامها كونكما معاً سوف يُسَهِل المهمة عليكما أثناء تواجُدنا جميعاً في قصر الظلام.
لم أتفوه بِحرف لأني ما زلتُ لم أستوعب الى اين يأخُذنا هذا الكلام ليكمل فالين قائلاً مِن أجل حيرتي.

مهمتنا لم تَعُد تضامُن مملكة كاداري مع شادونايت كما خططنا من قبل مِن أجل المشكلة التي الحقت بِلايتا الى الهاوية و إنما وضع إيماريس على العرش هي الأولوية و سوف نشرح لك انتَ و كانيلا ما هي المهمة بالضبط عندما يصلوا رجال ريس بعد يومين.

انتَ و ريس على نفس الطريق؟ انا سألته مَصعوق ليس من فكرة انهما يعملان معاً لأنَ هذه ليست المرة الأولى و غير ذلك كلاهما أصدقاء مقربان جداً لكن على فكرة مشاركة ريس بِموضوع شادونايت مجدداً.

الموضوع المتعلق بالجثث ليسَ له شأن بِشادونايت، فَلماذا يتدخل الأن و هو انتهى مِن حرب مؤلمة و ضارة بينه و بين مملكة الظلام؟
أعدك أنَ كل شيء سوف يتوَضح في الاجتماع الذي سيحصل بِوجود رجال ريس و الجنراله أدلار.
وضعتُ ذراعاً فوق الطاولة أسندها لأسأله ألقي نظرة على وجه مساعده المُتحجر لا يبدو انه متأثر بِشأن خطيبته و تدخُلِها في هذه المهمة التي لم أفهم منها ذرة.

ما علاقة كانيلا بكل هذا؟ صحيح انها تقدر على أقناع كل مَن تتحدث معه لكنهم ليسوا مجرد أشخاص عاديين مثلنا بل شادونايتس. مجانين و مخلوقات تُحِب القتل و التعذيب.
لا تقلق عليها، نحنُ مُدركون انها بشرية و ليست بِقوتنا لكنها ايضاً ليست ضعيفة بتاتاً. أخبرتني فينار بِثقة لكني لم أقتنع و مع ذلك لم أجادل ألقي نظرة ثانية على مايكا.
كما توقعت لم يتحرك ساكناً.

و اريد منكَ أن تكمل عملكَ بِمعرفة المزيد عن الأتلانتيانز و الشخص ورائهم أو المتحكم بهم. أضاف فالين يعود بِظهره على كرسيه لأعقِد حاجباي أرجع ذراعي فوق حضني.
أحسستُ بِبلايز يقشعر و هو جالس على كتفي الأيسر.
ظننت انه عملنا جميعنا؟ انا قلت.
هو كذلك لكنها لتكون مسؤوليتك انت.

حدقتُ به لِلحظة أحاول فيها قرأته و طبعاً فشلت، لديه بسمة جانبية بالكاد واضحة على طرف شفتيه و عينيه تبرق بألوانها المختلفة لكن وجهُه لا يخبرني حرفاً عن ما بِداخل تلكَ الجُمجُمة التي أوَد بعض الأحيان فتحها لاكتشاف ما فيها من أفكار.
و اعتقدت انه صعب قرأتي و غريب الأطوار ليأخُذ فالين هذا المَنصِب.
تنهدتُ بِقسوة ثم اومأت مُستسلماً.

إذا هذا ما تريدونه، حسناً لا مشكلة لديّ انا كنتُ سأكمل عملي من دون أذنكما ليكُن بِعلمكم.
ضحكت فينار بينما فالين ضَيّق عينيه.
انا لا أشُك بِهذا ابداً.
على اية حال، أردتُ أعطائك رؤوس الأقلام قبل أن يأتي اليوم الذي نجتمع فيه كُلنا من أجل التخطيط. قال فالين يُمسك بيده قلماً يحركه بين أصابعه بِخفة.
الأن لديكَ ما تقلق عنه. هَمس لي بلايز ساخِراً لأتنهد لا أكترث له.
و لكن بعد التفكير بالأمر...

صحيح، لدي الأن ما يشغل عقلي أكثر عن كل ما حدث معي فجراً و ما رأيته على كتف كانيلا.
إن كانَ حقيقياً أو توَهُم مني.

حل المساء و يوم سيهينا بدأ.
أصوات المفرقعات لم تتوقف منذُ غياب الشمس و ألوانها بقيت تنعكس عبر نوافذ غرفتي و أبواب الشُرفة الزجاجية بلا توقف. أزرق، أحمر، أخضر، أصفر و ألوان أخرى جميلة في السماء غيومها مفقودة و فقط نجومها تتلألأ كالألماس البراق.
و القمر أكبر حجماً اليوم مِن أية يوم غيره. بياضه ساطِع كأنه ايضاً يحتفل معنا في هذا اليوم.

موسيقى، ضحكات و أحاديث عالية كل ما أسمعه و انا أعَدِل من ملابسي، قررت ارتداء بنطال أسود و قميص بنفسجي داكِن مائل للأسود بأكمام تصل لِلساعدين لكن بِفتحات تُظهِر الذراع قليلاً و فتحة صدر كبيرة تُظهِر الكثير من الجلد حتى منتصَف البطن، على أطرافها مُطرزة بعض الخطوط الفضية.

و كذلك وشاح حريري شفاف مُلَتَف حول خصري مرتين و حول كتفي الأيمن، ينتهي ليتدلى عند خصري الأيسر.
رفعتُ عيناي على وجهي المُقَنع بِقناع أسود عليه بعض الرسومات بالذهبي يُغطي الجزء العُلوي من وجهي، يترك فقط شفتاي و كل ما هو سُفلي.

آوه لقد نسيت أمراً مهماً بِشأن سيهينا.
الجميع يجب عليهم أن يرتدوا الأقنعة، لماذا؟
حسناً، هذا لأنها فكرة الملك نفسه منذُ أن بدأ بِحكم فالينيا.
من قبل، قبل مئات السنين، كانوا الجميع يحتفلون بهذا اليوم من دون أقنعة ولكن حدثت بعض المشكلات لمَن لم يقدر السحر على جعلهم ينسون ما فعلوه بالكامل في اليوم الذي يأتي بعد الاحتفال.

نعم، هنالك مَن يقدر على التذكر أو الاهتمام بمَن كانَ معه لكنها حالة نادرة و مع ذلك في حكم فالين، غير مِن العادات قليلاً و جعلها أقل تعقيداً من أجل مَن يوَد الاستمتاع على راحته.
مثله طبعاً، مع أنَ الأقنعة لن تقدر على أخفاء ملامح الجميع ولكنها ايضاً فكرة ممتعة لِلبعض.
خصيصاً لفالين، كي يلهوا كما يحلوا له.

ظهرت بسمة جانبية على شفتاي لتذكُر فالين و تحمسه قبل أن ألقي أخِر نظرة على شكلي و ألتَفِت الى بلايز و أيكس كلبي الذي يجلس فوق السرير يُشاهدني مع مرافقي بِصمت.
كيف أبدو؟ انا سألتُ الأثنين مع انني لا أتوقع إجابة من أيكس بما انه غير متكلم.
وضع بلايز ذراعاً عند صدره و الأخرى فوقها إلا يده أسفل ذقنه يحكُه و عينيه مُضَيّقة، يُهَمهِم بِتفكير يأخُذ نظرة كاملة عليّ.

تبدو، بدأ هو لا يكمل جملته إلا بعد أن أخَذ نظرة ثانية عليّ يجعلني أشقلب مُقلتاي على جدّيته
رأيتكَ بحالة أفضل من قبل.
قلبتُ شفاهي للأسفل بِأحباط بينما أيكس رفع رأسه، ذيله يتحرك بِسرعة و لسانه خارج فمه ليُخرج نباحه مرتين.
تَعَّلَم مِن أيكس، يعرف يُجاملني أفضل منك. أخبرته متجهاً الى السرير لأحني ظهري، أضع قُبلة على رأس أيكس و أحُك المنطقة خلف أذنه.

سوف أعود قريباً، فكُن حسن التصرف. تمتمتُ له ليخرج نباحه مجدداً يجعلني أبتسم بعدها توَجهتُ الى الباب و ورائي بلايز.
و انا رأيتكَ في حالة أفضل فالأبيض لا يليق بك. أخبرته بِغيظ و انا أغلق الباب ورائنا.
بلايز لا يرتدي قناعاً مثلي لكنه أرتدى بدلاً من الأخضر و البني الدائم في ملابسه، الأبيض و الأصفر. بنطاله مُطرز عليه خطوط ملتوية صفراء و قميص بِزرين عند الصدر مُغلقة و لسببٍ ما انه عاري القدمين.

سألته لماذا لا يضع حذائه ليهُز كتفيه و يقول انه يكره لبسه بما انه نادراً ما يمشي لأصمت و أنسى الموضوع.
انا كنتُ أمزح. قال مرافقي المُزعج و نحنُ نأخُذ طريقنا على الدرج الذي يقودنا الى قاعة الحفلة و موسيقاها المرتفعة.
نعم صدقتك. قلتُ انا أعَض على شفتاي كي لا أنفجر ضاحكاً على شكل وجهه الغاضب اللطيف لكنه و الحمدلله لم يجادل أو يُلقي بِكلمة مُسيئة و قليلة الأدَب عليّ بل وقف على كتفي بِصمت.

مَررنا من جانب المطبخ الذي منه تفوح روائح جعلت من معدتي تزقزِق مع انني لستُ جائعاً الأن. روائح، خبز بالسكر، فطائر جبنة و لحم، كعك مخبوز بالشوكولا و المزيد المزيد من الطعام الشهي.
خرجن ثلاثة خادمات معاً من المطبخ يرتدون زيهم اليومي لِلخدم، فساتين و فوقها مريول أبيض لكنهم جميعهم بأقنعة مختلفة على شكل فراشات، أجنحة أو فقط جذوع نباتات جميلة.

توقفن ثلاثتهم يحدقون بي بِعيون متوسعة ثم اقتربوا من بعضهم و همسوا لأومئ لهم مرحباً و أكمل طريقي أسمعهم يُقَهقِهوا كالفتيات الصغيرات بين بعضهم أسمع ايضاً همسات مثل:
انه الأمير الوسيم.
يا اللهي انه وسيم جداً حتى بِقناعه.
ليتني كنتُ الوشاح الذي حول جسده.
أخِر تعليق جعلني أخرج ضحكة مِن حلقي، ترُج كتفاي. أكملتُ طريقي أبتسم لمَن أراهم مِن خدم أو حضور في طريقهم الى القاعة ذات الأبواب العملاقة و المفتوحة.

علي كلتا الجهتين حراس يحملون رماحهم و يقفون متجمدين كالتماثيل. وقفتُ انا على جنب المدخل أرى القاعة الكبيرة ممتلئة بالمدعوين الذينَ يرتدون أفخر أنواع الملابس و الفساتين و على وجوههم أقنعة ملونة و راقية تُخفي ملامحهم و هوياتهم.
العثور على مَن أعرفه سوف يكون صعباً لِلغاية.
هذه متاهة. هَمس بلايز لي لأومئ أوافقه الرأي.
القاعة مُزينة كالقصر، بل أكثر. كل شيء باللون الأبيض و الأحمر.

خيوط كبيرة مُمتدة من جدار لجدار بكلتا اللونين. على ستائر الأبواب الكبيرة التي تُطل على الحديقة الجانبية، ورود ايضاً بالأحمر و الأبيض حتى الثريا مِن الزجاج المعلقة في وسط القاعة تملأها زينة.
طاولات طعام و شراب في كل زاوية، على يميني أكبر طاولة بينهم و على يساري مِنصة خشبية فوقها فرقة العزف التي تعزف ألحان محمِسة باستخدام البيانو، الكمان و التشيللو.

لا يوجد أحَد يرقص لكن جميعهم مع بعضهم على شكل مجموعات بأياديهم كؤوس مشروبات منوعة يضحكون و يتكلمون مع وجود ابتسامات كبيرة تظهِر أسنانهم. ظننت أنَ بعضهم سوف تتمزق أفواهَهُم مِن كثرتها.
لكن متاهة مثيرة للاهتمام. فجأة هَمس صوت في أذُني من خلفي لأستدير منتفض و أقابل صديقي ريزار.
لكمته بِقبضتي على كتفه ليُخرج صرخة صغيرة من الألم يَفرُك المنطقة.
أوتش! لماذا فعلتَ هذا؟
لماذا كانت شفتيك قريبة من أذُني؟

ضحك ريزار يُشابك ذراعيه ليقول
تبدو، غامضاً.
رفعتُ حواجبي عليه لأذكُر انه لن يراني أفعل ذلك لكني ألقيتُ نظرة على زيه و قناعه. انه يرتدي بنطال ذهبي مع قميص أغمق بِقليل حريري ايضاً مفتوح قليلاً من الأعلى يُظهِر صدره العضلي و بعض الندبات التي تلقاها و هو صغير لكونه كان متهوراً بالسيوف و كل ما هو حاد.
قناعه على شكل طائر ما أبيض فيه خطوط سوداء حلزونية.

و انتَ تبدو و كأنك إحدى تلكَ الفواكه الذهبية. أشرتُ انا بِعيناي على طاولة، فوقها أطباق فواكه خاصة بِعالم الجنيات و خطيرة على البشر فقط نحن من نأكلها.
ضحك هو مجدداً يُعيد رأسه لِلخلف
انتَ محق و شكراً على المجاملة يا صديقي.
ضحكتُ معه ثم دخلنا الى القاعة نمشي بين الحضور الى أن وصلنا لعند أبواب الشُرفة المُطِلة لِلحديقة ثم وقفنا عند ستائرها و طاولة دائرية عالية تصل لِمستوى صدري.

أخذنا كؤوس من الأوكسارا و شربنا القليل لينضموا الينا بعضاً من الحضور الذينَ أتضح أنَ بعضهم من الوزراء و العُمال هنا في القصر و حتى من ممالك أخرى.
فينار ظهرت بعد نصف ساعة تقريباً ترتدي هذه المرة فستاناً جميلاً أحمر بأكمام شفافة و فتحة ساق، قناعها أخضر عشبي عليه زهور بيضاء شعرها الأشقر منسدل على ظهرها.

عينيها الملونة مثل عيون فالين مَركَز الانتباه لِلجميع لأول مرة أنتبه كم انهم فريدين و أجمل ما فيها، عائلة فالين تُعرَف بِجمال عيونهم المختلفة فَلديهم عين خضراء و عين عسلية.
بعد نصف ساعة أخرى، أتى الملك و معه مساعده يجذبون أعين كل مَن في القاعة و هو رحب بهم كلهم و ألقى كلمة لكي يحمسنا أكثر لهذا اليوم و أكيد نفسه، انا متأكد.

فالين يرتدي قناع أصفر و أخضر على شكل ذئب و مايكا لأول مرة أراه بشعر مرفوع على شكل ذيل خلف رأسه و قناعه بني اللون عليه بعض العروق المُلتوية فضية شكله كالصقر، قرن القناع طويل بعض الشيء.
ما رأيك لو نلعب لعبة؟ أعادني كلام ريزار من التحديق بالملك و مساعده لأنظُر له مَضيّق عيناي.
رائع! قال بلايز يبدو سعيداً بِكلام صديقي.
لعبة ماذا بالضبط؟ تساءل فينار لينظُر لها ريزار يبلع ريقه.

ماذا يحدث معهما هُما الاثنان في الأوان الأخيرة؟
لعبة خَمن كم فتاة سوف يُقَبّل فالين الليلة. قال ريزار أعلم انه يحرك حواجبه بِطريقة مضحكة و بالفعل لِلمفاجئة ضحكت فينار بِخفة تضع يداً على فمها.
و ريزار راقبها مع بسمة واضحة على شفتيه و عينيه العسلية المائلة للأصفر تبرق.

نعم، بكل تأكيد يوجد شيئاً لا الحظه مِن قبل بينهما مع اني أذكُر كلام ريزار مرةً عن كونه معجباً بها و ربما يمتلك هذا الرجل أكثر من مجرد أعجاب لها.
سوف أغيظه لاحقاً بِشأنها.
انا سوف أراهن بِخمسون قطعة ذهبية على انه سينتهي بِتقبيل ستة فتيات. قالت فينار أولاً تفاجئ كلانا.
انا سوف أراهن بِثمانون قطعة على ثمانية. أضاف ريزار بِثقة.

أتت فتاة يافعة على ما يبدو مِن شكلها، بيضاء بِشعر ذهبي مُجعد يصل لِكتفيها، الى فالين تتكلم معه و تضحك على ما يهمس لها و لمجموعة فتيات أخريات. ظللتُ أراقبها كما يفعلوا مَن معي نرى يدها تلمِس ذراع فالين بين حين و أخر.
انا أراهن بِمئة قطعة ذهبية على عشرة فتيات. قلتُ لهما.
هذه سوف تكون الأولى. همس ريزار لأخُذ انا رشفة مِن مشروبي لا أبعد عيناي عنهما.

سمعتُ صوت مزعج بعض الشيء قادم من على يساري مع بعض الضحكات الأنثوية الهامِسة و صوت رجل يُهَمهِم. أشحتُ بِنظري عن الملك و الفتاة الذهبية الى مصدر الصوت لأجِد امرأة مختبئة خلف الستائر و أمامها رجل طويل.
عقدتُ حواجبي لا أفهم ما يحدث لكن طبعاً استوعبت على الفور بعد أن لاحظتُ تحرك وجهيهُما بِنفس الطريقة و يدين الامرأة مُلتفة حول رقبته تُمسك بِشعره بينما هو يديه على خصرها و هو--
آوه يا للهول.

يبدو أنَ السحر بدأ مفعوله.
تساءلتُ مع نفسي قليلاً، عن إذ ما كانا هذان مرتبطان في الحقيقة.
ليس بِبعضهما بل بأحَد أخَر أو إذا ما كانت تلكَ الامرأة متزوجة أو هو متزوج و لديه أطفال و الأن يُقَبّل شخص ما عشوائي بِلهفة.
أبعدتُ نظري عنهما لا أجِد فالين مع مجموعة الفتيات التي كانَ بينهما.
اين رحل؟ انا سألت لا أحَد بالتحديد.
لقد فاتك المشهد. قالت فينار تهُز رأسها تشرب من كأسها لأستدير الى ريزار.

لو لم تكُن تحدق بالثنائي الذي يأكلوا وجوه بعضهم لعرفت.
أخبرني من دون سخافة ريزار!
ابتسم هو لا يُبعِد عينيه عن الحضور. رفع أصبعه السبابة ثم أشار على زاوية فيها شجر و بين الشجر فالين و معه فتاة ذات شعر أحمر طويل، ذراعيها حول كتفيه و هو مُمسكاً بِوجهها المُلتصق بِخاصته.
ما هذا؟ اين تلكَ الفتاة الشقراء؟ سألت مَصعوق أبحث عن وجه الفتاة أو قناعها لأجدها مع رجل أخَر تمسك بِذراعه و تميل لتهمس شيئاً ما بأذنه.

لم يذهب معها و لسببٍ ما تلكَ الحمراء هي الأولى. أجاب ريزار يسنُد رأسه على قبضة يده و بلايز أخرج ضحكة من على كتفي.
انها تحاول أغراء الجميع و اعتقد أنَ فالين أنتبه. أخبرنا بلايز ليومئوا الجميع بِرؤوسهم أما انا أحسستُ بِقلبي يضرب قفص صدري عندما رأيتُ فتاة ذات شعر أسود حريري طويل ترتدي فستان أبيض طويل تمشي لوحدها بين الحضور لكن ظهرها لي.
كانيلا؟

صحيح، لقد كدتُ أن أنساها بِفضل هذه اللعبة و مراقبتنا لفالين و الفتيات التي تحاولن جذبه اليهن.
هل هذه كانيلا؟ هَمس بلايز يرى ما أراه لِتتحرك ساقاي لوحدها نحوها بِخطوة.
توقفتُ انا مُتجمداً في مطرحي، عندما استدارت الينا أرى قناعها الأسود، تمسك به مِن العصى ملتصِقة به ولكن ما أوقفني ليس القناع و إنما عينيها.
انها خضراء.
ليست عسلية مائلة للأحمر. انها ليست كانيلا.

لا أعلم لماذا، لكني شعرتُ بِخيبة أمل كبيرة تهطل على صدري و حزن عميق لأعود أدراجي أشرب ما تبقى من المشروب في كأسي.
على ما أعتقد انها لن تأتي. قال بلايز في نبرته حزن و انا أعرف لما.
إكسانا غير موجودة.
هل انتَ على ما يرام؟ سألني ريزار لألتَفِت اليه انتبه على نظرات فينار، مُضَيّقة العينين بِطريقة جعلتني اسأل نفسي، إن ما لاحظت ردة فعلي على اعتقادي بأنَ تلكَ الفتاة كانيلا أم لا.

تجاهلتها و فتحتُ فمي لأقول أغَيّر الموضوع
يبدو أنَ فالين سيبقى مع أنسة حمراء.
لا، هذا مستحيل فأنظُر هناك. أشار هو بيد على زاوية أخرى من القاعة فيها ستائر تخبئ نصف جسد فالين الذي يُمسك خصر ليست فتاة شابة بل امرأة تبدو مِن عمره و ربما أكبر.
لا تقل لي انها تلكَ المتزوجة؟ سألت مندهش ليضحك ريزار من مكانه.
ربما، انا لا أرى خاتماً في أصبعها.
اليست تلكَ السيدة جينبار؟ حدقت بهم فينار و فمها سيرتطم بالأرض.

مَن هي السيدة جينبار؟ سأل ريزار بِحيرة لأمسك بِكأسي مجدداً أحرك المشروب فيه.
انها عشيقة أحَد وزراء فالين. انا أجبته لينظُر لي ريزار على انني صفعته في وجهه ليس مرة، بل ثلاث.
هذا مذهل.

أخرجتُ ضحكة ساخِرة من حلقي لنكمل عد الفتيات طوال الحفل الى أن فزتُ انا بالرُهان و أخذتُ مالي منهما. بعد ذلك تسليتُ مع باقي الحضور بِفتح أحاديث كثيرة و الضحك على بعض النكات التي القوها أصدقاء قدماء أعرفهم من المدينة و ممالك أخرى من ضمنهم أسليرا.

رافقوني بعض الفتيات الجميلات و حاولوا عِدة مرات التقرُب مني لكني بِلطف و احترام رفضتهم و انطلقتُ الى مجموعة أخرى. تركتُ القليل من لمسات فتيات أخريات هنا و هناك على جسدي لكن لم نصل لمستوى ما يحدث من حولي.
الأن الموسيقى هدأت و هنالك مَن يرقص مع مَن أراد الرقص معه و لم تسنح له الفرصة إلا اليوم و يوجد مَن يغرقون بِتقبيل بعضهم في أماكن محجوبة، خاصة أو فقط على الطاولات.

شعرتُ بالحزن على الطعام الذي وقع على الأرض.
أصبحت الأجواء حارة جداً و حَميمة زيادة عن اللزوم لهذا استأذنتُ من المجموعة التي أقف معها و اتجهتُ نحوى أبواب الشُرفة لكي أستنشق بعض الهواء المنعش و الذي سيُساعد على ألهائي من رغباتي التي تجرني غضباً عني لكي أسكتها.
أو فقط ألقي بِنفسي على فتاة ما لا أعرفها لينتهي بي الأمر معها في غرفتي أو مكانٍ ما.

هَززتُ رأسي ألقي بتلكَ الأفكار بعيداً لِتُمسكني يداً توقفني. استدرتُ قليلاً أرى فينار و وجنتيها مِن أسفل القناع حمراء حتى شعرها مُبعثر.
هل كانت في وضع حميم مع أحَد؟
تفاديتُ سؤالها ذلك بِما انها لا علاقة لي لتبعد يدها عني و تقف أمامي.
الى اين ذاهب؟
وضعتُ يداي في جيوب بنطالي ثم أجبتها
الى الحديقة، هل من مشكلة؟
آوه، أخمن أنَ الأجواء لم تعجبك.
رسمتُ نصف بسمة و قلت
لستُ مرتاح لما يحدث مع جسدي، انه غريب.

أبعدَت هي خُصلة قد سقطت على عينها ثم عدلتها مع باقي شعرها الذي انتبهت انه مبعثر.
هذا أمر طبيعي فالكين، السحر يجعلك تشعر بِأشياء لا تفهمها و انجذاب لكل مَن تحُط عينيك عليه.
أعلم و كما أرى انه تمكن منكِ. أشرتُ بِعيناي على شعرها و وجهها المتوَرد لتخفيهم بيديها تحمر أكثر.
لقد احتفلتُ بِسيهينا لمئات السنين و كل مرة أفشل بأكبات نفسي.
كبرت بسمتي على خجلها أهُز كتفاي.

لا بأس و أممممم هل رأيتِ ريزار في مكانٍ ما؟ لقد أختفى و لم يعُد.
رمشت عليّ بِبطء كالتي لم تستوعب اللغة التي أتكلمها لتُشابك أصابعها أمام معدتها تحني رأسها قليلاً. هل، هل هي متوترة؟
ل-لا لم أراه. ربما هو مع فتاة ما.
هَمهَمتُ انا لا أصدقها لكني قلتُ بدلاً مِن ترك لساني يتفوه بِذلك
لا بأس، هل توَدين أخذ راحة معي في الخارج؟
أبعدت يديها عن خديها ثم ردت عليّ.

لا شكراً لك على الاقتراح، لكني يجدر، يجدر بي العودة.
آوه، إذاً سوف أراكِ بعد الحفل.
أردتُ الالتفات و تركها لتمسِك بي مجدداً تجعلني متعجب من تصرفها، لا أرى تعابير وجهها أسفل القناع لكني متأكد انها تحولت لِلجادة فجأة.
هل تبحث عن أحدٍ ما فالكين؟
لم أجبها على الفور و سمعتُ بلايز يُصَفي حلقه من جانبي.
انا، لا، عن من سأبحث؟

لم تقل شيئاً لفترة طويلة ظننتها فقط ستحدق بي بِغرابة تجعلني قلقاً لكنها هَزت رأسها مع نفسها ثم أعطتني بسمة رقيقة قبل أن تودعني و تغادر.
حدقتُ بِظهرها الى أن اختفت بين الحضور و لم أعد أراها.
ماذا كان هذا؟ تساءل بلايز من دون أن يتلقى رداً لأستدير انا ايضاً و أخرج الى الحديقة و الهواء البارد في ليلة يوم ربيع كَكل يوم.

الهدوء هنا مريح لِلغاية و رائحة الزهور التي تملئ الحديقة لوحدها كافية على أخلاء عقلي من جميع الأفكار و الأشياء الغير مرغوبة التي تُشتتني.
طبعاً لم أقدر على الهروب مِن كون بعض الأشخاص ايضاً فكروا مثلي، في ظلام بعض الشُجيرات و الأماكن قضوا رغباتهم لكن بِهمس و أصوات منخفضة.
أكملتُ انا طريقي أتمشى بين الشُجيرات أرى على يميني النافورة ذاتها و عندها ثُنائي يجلسان سوياً يُعانقان بعضهما مغمضتين الأعيُن.

توقفت قدماي لوحدها فوق العشب و قلبي خفق نبضة على ما رأيته.
هناك، في نفس المكان الذي رأيتها فيه أول مرة.
تجلس على طرف النافورة، ظهرها لي، شعرها الحريري الامع على شكل أمواج رقيقة يُغطي القليل من كتفيها. يدها اليُمنى تلعب بِمياه النافورة، ترفع ذراعها الى الأعلى ليَنعكس ضوء القمر عليها يجعل يدها تلمع لتنزلها الى الماء مجدداً و تكرر الحركة.

مرافقتها ذات الشعر البرتقالي تطير حول ذراعها كأنها فراشة تلحق حركاتها.
كانيلا.
لقد أتَت.
لكن متى وصلت؟ أم انني كنتُ مشغولاً بأفكاري و عالمي و لم ألاحظها ابداً.

هذه المرة لم أشاهدها مِن بعيد كما فعلت أول مرة بل تركتُ مِن ساقاي تأخُذني اليها بِبطء، أتمعن بِشكلها حركات يديها تلعب بِقطرات الماء التي تسقط على ذراعها التي لا يُغطيها كُم الفستان الرمادي الضَيّق على جسدها المثالي.
فستانها هذه المرة من عالم أخر.
بِطبقتين، الطبقة السُفلية من لون جلدها لِلحظة ظننت انها عارية أسفله لتأتيني رغبة بِصَفع نفسي على جبيني لكني لم أفعل.

الطبقة الثانية مجرد تطريز فضي اللون لامع كأنَ النجوم فيه، له كُم واحد يُغطي ذراعها و كتفها الأيسر و الأخر عاري نحيل.
لِلفستان وشاح أزرق فاتح جداً فولاذي الدرجة طويل يلامس الأرض حول ساقها المكشوفة.

هذا منظر خطير، خطير جداً جداً و انا لا أعلم ماذا سأفعل عندما أرى وجهها. ذهابي اليها وحده خطئ لكني لا أتحكم بِجسدي، انه يجُرني اليها لا إرادياً كأنها تنهيدة جميلة تُنوَمُني.
حركت هي رأسها على جنب لتتساقط ستائر شعرها على كتفها الأيمن أكثر.
أحسستُ بِدمائي تغلي في عروقي لدرجة لم أحس بها من قبل. كأني قَدر على النار و النار تكون هي.

رأيتُ بِطرف عيني بلايز يَطير مبتعداً الى إكسانا و هي بِدهشة لرؤيتنا ابتسمت ثم لوَحَت لي لكني لم أعيدها لها و أكملت طريقي الى المرأة التي نظرت على جنبها على الثنائي الصغير الذي طار بعيداً الى الشجرة بالقُرب من النافورة.
حركت كانيلا جسدها اليّ عينيها أسفل القناع متوسعة كما هي خاصتي بالضبط و ربما مُقلتاي سوف تخرج من مكانها لو كان ذلك ممكناً.

قناعه أحمر اللون عليه ألماسات صغيرة تبرق مع كل حركة تتخذها، يُخفي الجزء العلوي من وجهها لكن ليس بِشكل كامل، فَهو يُظهِر لون جلدها و حتى حواجبها المُرتبة.

عيناي بِمُفردها حطت على شفتيها الحمراء.
قرمزية اللون كالدماء، ناعمة و ممتلئة الشكل، لِلحظة اعتقدت أنَ نبضات قلبي سوف تكسر عظامي.
لو كان هنالك شخص مثالي خالي من الشوائب في هذا الكون، لاخترتها هي. لو كان هنالك شخص قادر على خطف الأنفاس بِلحظة ظهوره، لاخترتها هي.

كدتُ أن العن بِصوت مرتفع عندما رسمت بسمة بِشفتيها و بيد ربَتَت على المنطقة بِجانبها على حافة النافورة لكونها لاحظت تجمدي في مكاني و نسياني كيف أتحرك.
بِصمت و خِفة جلستُ بِجانبها قريب كفاية لأشتم رائحة الياسمين منها.
لقد ظننت انكِ لن تأتي. خرجت مني الجُملة بِنبرة هامسة لم أتحكم بها كلانا نشاهد الصغيران عند الشجرة يطيران حول نفسهما و يضحكان.

في الحقيقة لم أكُن سأتي، لكني، لم تكمل جملتها رأسها منحني تحدق بِحضنها شعرها يغطي على وجهها.
مَددتُ يدي كي أبعده و أضعه خلف أذُنها فقط لكي أشعر بِنعومته و أرى جانب وجهها الجذاب لأغَيّر رأي بسرعة و أرجِع يدي الى مكانها.
انها خطيبة رجل أخر.
ليس مِن حقي لمسها.
انها له هو و لن تكون لي.
لكنكِ؟ تساءلتُ انا لترفع رأسها الى السماء، ضوء القمر على وجهها الخالي من الشوائب، يجعله أبيض.

لكنني، سمعتُ صوت الموسيقى الراقية، و لم أقدر على الجلوس في غرفتي لهذا نزلت لكي أستمع لها عن قُرب فالموسيقى هي ملجأ الأرواح التي جرحها الحزن يوماً.
لن ترافقي مايكا هذه الليلة؟ سألتها و ليتني لم أفعل لأن وجهها أنكمش و جسدها تحرك بِوضعية غير مرتاحة.
لعقَت شفتيها ثم بلعت ريقها قبل أن تُخبرني.

اننا سوياً منذُ، منذُ فترة طويلة و أحياناً نحتاج للأبتعاد عن بعضنا البعض و هو يحتاج، شيء جد-جديد و لو ليوم واحِد لهذا لا أرافقه في السيهينا كل سنة بل أدعه على راحته مثل البا-قي.
لِلمرة الثانية مَددتُ يدي نحوها و هي لا تنظُر لكي ألمس يدها بِجانبي خاصتي على حافة النافورة فَنبرتها فيها، حزن مِن نوع أخر، عميق كَعمق بئر و فيه أسرار. الكثير من الغموض و ألم لم أستطع الوصول اليه لرؤية مصدره.

هذه المرأة تخفي تحت تلكَ الابتسامات و الوجه الجميل الكثير من الجروح و الندبات التي أتمنى و لو بِطريقة غير مباشرة شفائها، أبقائها مضمدة كي لا تنزف مجدداً.
لكن أرجعتُ يدي الى حضني فقط أحدق بها، أتنفس رائحتها و أسمع أنفاسها المنتظمة.
انها مخطوبة مِن رجل أخر.
تُحِب رجل أخر.
و سوف تكون زوجته يوماً ما.
ذكرتُ نفسي مراراً و تكراراً، أعض على شفتي السُفلية الى أن تذوقتُ الدماء.

اتساءل، بدأت هي تجذبني اليها مرة أخرى عينيها البنية الفاتحة جداً فيها لهَب تُقابل عيوني
لما لستَ معهم في الداخل؟ اليسَ اليوم مميزاً يسمح لِلجميع بِفعل ما يشاؤون؟
لا، ليست لدي رغبة بِقضاء وقت مع امرأة غيرك.
لا، ليست لدي رغبة بِالشعور بِلمسات امرأة أخرى غيرك.
و لا ليست لدي رغبة بِسماع صوت إلا صوتك.
لكني أرغب بِمعانقتك، ضمك اليّ و أخبارك كم انني، كم انني—.

نهضتُ على ساقاي أخُذ خطوة بعيدة عنها و عن النافورة لترفع هي حواجبها بِحيرة مِن فعلي. مَددتُ يدي هذه المرة أتجاهل صراخ قلبي و عقلي على بعضهما أتجاهل كل شيء عداها هي الأن.
انه يوم مميز؟
حسناً لنجعله مميز و اللعنة على كونها مخطوبة أو تحب رجلاً أخراً.
اللعنة على كل هذا العالم و لوضعها في ذلك البئر، إذا كانَ هذا اليوم استثناء لِلجميع فَليكُن لها هي ايضاً.

هل لي بِهذه الرقصة أنسة كانيلا هاندسين؟ سألتها أضع بسمة على طرف فمي لتتوسع عينيها الجميلة و تحدق بِيدي المَمدودة كما لو انها تراها لأول مرة.
لكن--
الموسيقى مسموعة مِن هنا و انتِ قلتِ انها الملجأ الوحيد لهذا أرقصي معي و دعيها تكون ملجأ لكي.
بقيت تحدق بيدي تُدخِل شفتيها بين أسنانها لا أعلم إن ما تخيلتُ ذلك أم لا لكني رأيتُ عينيها ضبابية.
دموع...

انها تكبُت دموعها على شيء انا لا أعرفه. على شيء انا لا يمكنني الوصول اليه. مَدت هي يدها نحوي تضعها بيدي ثم نهضت و مشت الى جانبي لأخُذها الى أسفل الشجرة التي يُحلقوا بين أوراقها بلايز و إكسانا، يرقُصان هُما ايضاً في الهواء مع بعضهما على الأنغام الهادئة.

وقفت كانيلا أمامي ثم رفعتُ يدها التي بيدي الى مستوى كتفيها و بيدي الأخرى أمسكتُ خصرها النحيل أما هي وضعت الثانية على كتفي تقترب أكثر من جسدي حتى أصبحنا نلامس بعضنا.
شهقتُ انا نفساً بِصمت لكني حركتُ ساقاي معها بِبطء، نرقص على ما يعزفه البيانو و الكمان معاً. بِتوحُد نتحرك و ننظُر لعيون بعضنا.

لماذا تفعل هذا؟ يجب عليكَ البقاء مع الجميع في الداخل و الرقص مع فتاة ما لطالما رغبت بها. سألتني هي ليس بِحيرة لكن فضول واضِح على وجهها لأتمنى خلع قناعها و رؤيته بِشكل أفضل.
انتِ محقة، و مع ذلك لا يوجد مَن أرغب به.
إلا انتِ.
همس صوت بِداخلي.

لم تبادر بالحديث لنغلقه كلانا. أبعدت هي عينيها عني تضع جبينها على صدري، حرارتها كل ما أشعر به على جلدي، لستُ أدري إن ما تسمع نبضات قلبي لكني حقاً حقاً أتمنى انها لا تسمع.
شكراً لكَ فالكين. تَمتمت هي، أنفاسها تضرب الجزء المَكشوف من صدري.
على ماذا؟
على مرافقتك لي، على رقصك معي، كل شيء.

قربتُ جسدها من جسدي، صدرها على صدري و ساقيها تتحرك معي، يدي الأن على الجزء السُفلي مِن ظهرها و أصابعنا متشابكة في الهواء. هي لفت ذراعها حول عنقي من الخلف أصابعها تلعب بِطرف ياقتي.
هذه اللحظة هي كل ما أردته اليوم.
هكذا. أنَ نكون معاً لوحدنا مع ألحان الآلات العَذبة و أسفل سماء ساحرة فيها نجومها تَغمز علينا بين حين و أخر و نور قمرها يضيء الطريق لا يُخفينا بين الظلام.
لا أريد أكثر من هذا، لأنه يكفي.

لماذا عليّ التعلق بِشخص لن يكون لي يوماً؟

لماذا هذه الامرأة و ليس غيرها؟
أخذتُ انا نفساً عميقاً أملئ فيه صدري أضع بِلا تفكير فمي على شعرها أغلق عيناي لا أقلق نفسي بالمُستقبل و ما سيحدث. إن ما سأتذكر هذه اللحظة معها أم لا في اليوم التالي.
أنني أحسدها.
أحسدها على كونها لا تملك سحراً بِداخلها و على كونها ستتذكر كل شيء غداً. فَهل ستندم؟
ام انها لن تكترث بعد ذلك؟

تنهدتُ بِخفة أرفع رأسي عن شعرها باللحظة التي حركت هي رأسها للأعلى لكي تنظُر لي عندما توقفت ألحان الموسيقى و عَم الهدوء في الحديقة.
عيوننا تقابلت و لم تفترق. على طرف شفتيها ابتسامة لا اعرف سببها و انا كدت...
كدتُ انا أغلق المسافة بيننا.
لا تنظُري اليّ بِتلكَ الطريقة. انا قلت لها بِصوت صارم لتختفي البسمة و تميل رأسها على جنب مُتعجبة.
أنظر اليك كيف؟

تركتُ يديها و كل ما ألمسه. أخذتُ خطوة الى الخلف بعيداً عنها لتقف هي ترمش عليّ محتارة مِن تصرفي.
على انكِ تهتمين و تريدين شيئاً مني.
فتحَت فمها ثم أغلقته عِدة مرات تتجمع كلمات على لسانها لكنها لا تعرف كيف تنطُقها.
فالكين انا--
عودي الى غرفتك و لا تحومي في الأرجاء، فَهُنالك من سيحاول أزعاجك من الرجال.
التفتُ انا أنسى مُناداة بلايز بِما انني لا أراه متجهاً الى القاعة.

إن حاولت هي اللحاق بي أو إيقافي فأنا لم أنصت و أكملتُ طريقي بِخطوات سريعة خلف بعضها الى أن أصبحتُ في الداخل. الأجواء تخنُق، كاليدين حول رقبتي تعصِر بِشدة الى أن بدأتُ أفقد السيطرة على أنفاسي.
مشيتُ من بين الحضور لا أتوقف لكل صوت ناداني أو مع كل يد حاولت الأمساك بي كي توقفني. خرجتُ مِن القاعة و أخذتُ الردهة التي تقود لِلحديقة الاخرى و أنفاسي عالقة في حلقي لا أستطيع أخراجها.

كأنني تركتُ قطعة بِداخلي هناك. معها.
لا أدري ما خطبي لكني لم أعُد أتنفس لم أعُد أقدر على الشعور بِساقاي و جسدي، روحي تؤلمني جداً بِشكل لا يُمكن وصفه فأنا لم أخوض شيئاً كهذا من قبل.
ما الذي يحدث؟
فالكين! سمعتُ بلايز يُنادي بِقلق لأتوقف عند النوافذ الكبيرة التي تقود لِلحديقة بِلا زجاج أتكئ عليها أحاول أدخال هواء جديد بِقدر الأمكان.
ما الخطب؟ ظهر بلايز أمام وجهي عاقد الحواجب أحمر الوجه قلقاً و خائفاً.

انا، انا بخير. قلتُ له أكذب و أقرفص على الأرض أسنُد رأسي على الجدار مغمض العينين.
لا تكذب عليّ وجهك شاحب كأنكَ رأيتَ شبحاً.
وضعتُ يداً فوق المنطقة عند قلبي التي تنتظِم دقاته بعد أخذ المزيد من الأنفاس. فتحتُ عيناي أرى البيت الزجاجي مُزَين و تنيره فوانيس برتقالية سحرية. رأيتُ بعضاً من العُمال يحتفلون لوحدهم هناك جميعهم مُقَنعين يضحكون أو يقضون الوقت بِرفقة أحدهم سراً.

سوف أجلس هنا قليلاً. أخبرتُ مُرافقي أجلس على مؤخرتي أشاهد العُمال و الخدم في الحديقة عند البيت.
ماذا حدث؟ وقف بلايز على فخدي الأيسر، لأهُز رأسي أرفض الإجابة فَحلقي فجأة جَف و لم أعُد قادراً على التفوه بِحرف فَلساني ثقيل جداً.
انتَ تمتلك مشاعر لها. هَمس بلايز لأحرك عيناي متبحلقة باتجاهه.

هذا واضح كُلما رأيتها فالكين، لم يعُد بأمكانك أخفاء هذا السر عني أو عن نفسك. أكمل هو يجلس مُتربع الساقين، أكواعه تستند فوق ركبتيه.
هذا ليس صحيحاً، انه، انه سحر سيهينا.
هَزة هو رأسه بِكلتا الجهتين يعلم كم أنَ هذه الكذبة مُرَّ على لساني لكنه لم يُجادل و لم يعترض بل حرك رأسه و شاهد الحديقة و من فيها مثلي.
بِصمت قد أراحني لِفترة ما لم أعدها و لم أفكِر بها أو بكلام بلايز.

هدوء كبير قد حَل في أرجاء القصر. الموسيقى لم يعُد لها أثر و لا لِلضحكات و الأحاديث الهامسة بل فقط، سَكينة جعلتني أسمع نبضات قلبي و أنفاسي و انا أمشي في الردهة التي تقودني الى غرفتي.
لقد مرت الساعات على ما أظُن و انا أشاهد الحديقة.
و انا أمشي في الردهة الظلمة، نور القمر يَعبُر بين ستائر النوافِذ الكبيرة على يساري، مُرافقي الثاني مع بلايز فوق كتفي.

مررتُ من جانب الشُرفة لأرى بِطرف عيني أحدهم يقف، رجعتُ أدراجي لكي أنظُر جيداً و إذ بِكانيلا تقف تضع يدها على كتفها و صدرها يرتفع و يهبط بِقسوة. و إكسانا تطير أمامها تعابير وجهها خليط مشاعر لم تعجبني و أوضَحها الذُعر.
هنالك ما يجري معها مثلما جرى معها ذلك اليوم في أريزو. عندما زُرنا بحيرة النجوم و أثناء عودتنا على الطريق، و لسببٍ ما بدأت تتألم.

تبادلتُ النظرات مع بلايز ثم ركضتُ الى الشُرفة لأفتح أبوابها، ألعن تحت أنفاسي على صوت شهقات كانيلا المُرتفعة و أقسم انني رأيتُ كتفها الأيسر يُشِع بِضوء خفيف لكني لم أحدق به و إنما أمسكتُ بِأذرُعها أثبتها قبل وقوعها على الأرض.
كانيلا! هل انتِ على ما يرام؟ سألتها لتقف هي تسحب نفساً طويلاً يدها لا تُغادر كتفها الأيسر حرارة جسدها مرتفعة و جبينها مغطى بالعرق.
نعم نعم، انا فقط—.

هي بِحالة سيئة سموك لا تُنصِت لها، انها بالكاد تقدر على مغادرة الشُرفة. قاطعتها إكسانا بِغضب جعلني متفاجئ فَلم أراها يوماً غاضبة من تصرف سيدتها.
لا انا على ما يرام! عارضت كانيلا أدعها تَميل عَليّ بعدها بدأتُ أخذها الى الردهة باتجاه غُرفتها.
كيف أصبحتِ في هذه الحالة؟ لقد تركتكِ لبعض الوقت. انا قلت.
انه أمر طبيعي سموك، يحدث لي بين فترة و أخرى، يَضيق نفسي و أفقده لِلحظة.

لم أصدقها لأنَ لدي شعور يُخبرني عكس ذلك و لكني لم أضغط عليها بل فتحتُ باب غرفتها و أدخلتها أخبر بلايز و إكسانا أن يفتحوا نافذتها لكي يَدخُل هواء منعش ثم أكملنا طريقنا في الغرفة العتمة الى النافذة.

جعلتها تتكئ عليها، نسمة الهواء تجعل مِن شعرها يتطاير الى الخلف بِرقة و هي سحب نفساً عميقاً من أنفها تغلق عينيها قبل أن تزفره عبر فمها و انا بقيتُ الى جانبها مُعقد الحواجب أراقبها تسحب نفساً ثاني ثم تزفره.
شهيقاً و زفيراً باستمرار الى أن أحسستُ بِها تهدئ و كتفيها يرتخيان.
كيف حالكِ الأن؟ سألتها أبعِد خُصلة متمردة من شعرها عن جانب وجهها الى خلف أذُنها.
لطالما أردتُ فعل ذلك.

لمس أذُنها المستديرة البشرية و كم انها صغيرة الحجم مُقارنةً بِخاصتي الطويلة و المُدَببة.
مع لمستي على أذنها حركت رأسها باتجاهي عينيها ضبابية مجدداً، هذه المرة لم تُخفيها عني و انا لم أبتعِد عنها.
يوجد شيئاً ما بِنظراتها تُبقيني بِمطرحي و لا تسمح لي بالرحيل و تركها لوحدها.
شيء لا أعلم ما هو لكني لم أقاتله.

كأنها تتكلم في عينيها، تقول شيئاً فمها لا يقدر على قوله، يمنعها أو لا يسمح لها. لم أراها يوماً تنظُر اليّ هكذا أو لأية أحَد. دائماً ما تبتسم أو فقط شاردة الذهن في عالمها الخاص، لا تخبرك ما يؤلمها و يزعجها بَل ترضى بكل ما يأتيها و ما يحدث معها.
سموك، همست هي بِرقة تُبعِد يدها عن كتفها تلتَفِت لي كاملاً.
كانت كلمة واحدة.

كلمة واحدة كافية بِجعلي أتحرك قبل أن أفكِر. أمسكتُ بِرقبتها من الخلف أفاجئها ثم قربتُها مني، أضَع شفتاي على شفتيها. و الشرارات بيننا أصابتني في كل منطقة.
لم تتحرك هي لِلحظة كأنها لا تستوعب ما يجري لكنها و لِدهشتي رفعت يديها تتشبث بِملابسي تَسحبني اليها أكثر كي تندمج أجسادنا معاً.

رددتُ انا عليها بِسرعة، بيدي الأخرى على ظهرها أضغطها نحوي شفاهنا تتحرك بِتناغُم لِتُميل رأسها على جنب تُعطيني مجالاً أوسَع لِشفتيها لأنصت انا و أقبّلها بِقوى.
كما تخيلت تماماً. شفتيها ناعِمة و رقيقة و مذاقها كالفراولة تجعلني اريد المزيد. أخرجت هي صوتً مِن حلقها تركني أقَبّلها بِلهفة لم أكُن أعلم مُخبئة بداخلي. قلبي و عقلي ما يزالون لا يصدقون ما يحدث أشعر به، ينبض في معدتي و ساقاي.

بدأت يديها الصغيرة باكتشاف شعري، أناملها النحيلة فيه تشُده بِخفة، ذراعي حول خصرها أما يدي الثانية على رقبتها.
مُفرقعات.
هذا ما يحدث معي. انها تنفجر بِداخلي مع كل نفس و كل لمسة منها.
ما هذا؟
لستُ أدري.
لكنه ليس ما يهُم.
بل هي، هذه اللحظة معها.
هي ما يهُم.

الفصل التالي
بعد 06 ساعات و 05 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب