رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل التاسع والأربعون
كاغوا! صاحَ ريزار بِتفاجُئ مِن ظهور الساحر غريب الأطوار مِن العدم في القصر ليُمسك الساحر طرف قبعته ثم يَحنيها للأسفل قليلاً و هو مبتسم.
أعتذر على التأخير، لكن مرت فترة منذُ أن أستخدمتُ التنقل الآني.
اللعنة! لعن غوانلو أحَد الأسياد تحت أنفاسه يعلم جيداً مَن يكون الذي يقف عند الدرج الكبير لِلقصر.
ما الذي تفعلونه بالنظر له؟ اهجموا عليه حالاً. صرخ عليهم كينازي يُشير بِذراعه غضبًا باتجاه الساحر ليبدأو الحُراس بالركض و هم يرفعون أسلحتهم في الهواء نحوَ كاغوا.
توَسعت ابتسامة كاغوا الجانبية بِمُكر كما لو أنَّ العشرون حارس الذينَ يركضون نحوه، لا شيء فقط مجرد نسمة هواء عابرة.
رفع كاغوا العصا التي يحملها ثم أخَذ خطوة للأمام قبل أن يُعلقها حول رقبة حارس متهجم عليه، يُحركها بِشدة يجعله يتشقلب في الهواء واقعًا على ظهره لينتقل للآخَر يضربه بِها على وجهه بِقوة كبيرة ليرتطم بِمَن ورائه يقع و يوقعهم معه بِأنٍ واحد.
و هكذا أخَذ كاغوا يقاتلهم بِمهارة و احترافية من دون أخذ نفس أو الشعور بالأرهاق و الملل.
سُحقًا لكم! أنا سوف أكمل العمل إذاً. تَمتم كينازي يُبعِد الحارس الذي يُمسك بِفالين لكي يُنهي أمره بِنفسه، شرارة سوداء تغادر كَفه الأيسر لكن فالين تصرف بِسرعة و لم ينتظر.
لَكَمَ الحارس على يمينه بِكوعه في معدته ثم ضرب رأسه بِرأس الحارس الثاني قبل أن يصرُخ بِصوت قد اهتزت منه جدران القصر و هو يُبعِد يديه و قدميه المُقيدة بالسلاسل السحرية بِشدة عن بعضها حتى كسرها كالزجاج و أمسك بِياقة كينازي ثم لكمه على وجهه بِقوة جعلته يتقلب في الهواء و يرتطم بِعامود جانبي في البهو.
بينما لايتا فعل المِثل بِقوة جسده و عضلاته و سحره معًا، كَسر القيود مِن على معصميه و كاحليه بعدها امسك الحارسين اللذان يحرسانه مِن دروعهم يرفعهم عن الأرض، يضربهم بِبعضهم و ألقى بهم كَما يلقي منديلاً في الهواء بعيداً عنهم.
ألتفتَ ملك كاداري ثم بِقوة ضوئه أعمى رؤية الحُراس الذينَ يمسكونَ الأميرات ليركُل أولهم في بطنه حتى تدحرج على الأرض و إلى الدرج يسقُط عليه بِسرعة كبيرة ليَلحق به الحارس الآخر يُصبحوا كالعجلات المتدحرجة إلى أسفل الدرج.
بدأ لايتا بِفَك وثاق الأميرات يُخبر فالين أن يذهب و أن لا يتوقف و يشاهد. بِذات اللحظة أتَت مجموعات مِن الحُراس أكثر مِن حول فالكين و مَن معه لكن بينهم ظهر راغنور سالفاتوري يُمَرِر أصابعه الطويلة النحيلة في شعره الطويل و على شفتيه السوداء بسمة خبيثة.
الأمير فالكين، لقد سمعتُ عنكَ الكثير لكن مع الأسف لم تُخبرني الغِربان عن مهاراتك في القتال. قال راغنور يَميل رأسه قليلاً على جنب.
ضغط فالكين على مقبض سيفه يقف مواجِهًا لِراغنور يُخفي كانيلا خلف ظهره أما ريزار، وقف يَدور حول نفسه على الحراس يَحسُب و يُخَطِط كيف سيقتلهم جميعهم مِن دون أن يلمسو شعرة منه أو من رفاقه.
إذاً لمَ لا تأتي و تكتشف بِنفسك؟ سأله فالكين بِتحدي ليرفع راغنور حاجبًا للأعلى.
مثير لِلأعجاب، أنتَ المُفضل لديّ مِن اللحظة التي رأيتكَ فيها في مدينة الأشواك.
و أنتَ في عِداد الموت. وعده فالكين يتهجم عليه أولاً سيفه موَجَّه نحوَ صدره لكن راغنور اختفى من أمامه بِلمح البصر مع ضحكته التي تحولَت إلى صدرى مِن حوله، ليَغرُز فالكين سيفه في دخان رمادي قد خلقه راغنور بعد اختفائه.
بدأوا كذلك الحُراس بِمُقاتلة ريزار و كانيلا التي صدت هجوم أثنين بِسيفها قبل أن تركُل واحد منهم على بطنه ترجعه خطوتين لِلخلف بينما الثاني أنحنت بِظهرها للأسفل ثم مررت قدمها على ساقيه تسقطه على مؤخرته.
التفتَ فالكين إلى الوراء يرى أصدقائه يُقاتلون الحُراس بِقدرات ذكية لكن مِن بينهم لا وجود لِراغنور.
أظهر أيها السافل الجبان! قال فالكين يُحرِك عينيه في كل مكان في البهو يبحث عن السالفاتوري.
أنا هُنا، سمو الأمير. هَمس راغنور في أذُنه يُحرك يده إلى الوراء ثم دفعها إلى ظهر فالكين ليستدير فالكين بِسرعة البرق سيفه مرفوع.
لم تلحق يد راغنور بالاقتراب مِن الأمير و إذ بالسيف يقطع يده لِيتناثر الدماء الأسود على وجهه و ملابسه قبل أن يُحدِق راغنور بِذراعه الفاقِدة لِلجزء السُفلي منها و دمائه كالشلال ينزف بِكثرة.
فتح راغنور فمه على مصراعيه ثم صرخ صرخة جعلت الأمير يتراجع إلى الخلف و يديه على أذُنيه.
سمعت جيزَبيل صرخة شقيقها التي انتشرت كاللعنة في أرجاء القصر و هي تُساعد كوسفا مع غوانلوا على الوقوف مِن بين حُطام الطاولة و كراسيها لِتدع ذراع سيدها و تنظُر على ساحة المعركة ترى المنظر الذي جعل عينيها تتبحلق رعبًا منه.
حانَ دورها هي بِصُراخ بأسم شقيقها ألمًا له لِتدع مكانها عند كوسفا تختفي فجأة و تظهر بعدها مجدداً بين بضعة حراس يقاتلونهم السفيرة و أبن التاجر.
أيها الأمير! صاحَت هي لِفالكين لكن مَن أستقبلها ليس هو و إنما أميرتين قد ملأتهُنَ سكرة الغضب، الأولى نيران حمراء و الثانية صفراء.
نيفاري و فينار كلاهُما وقفنَ بِوجه جيزَبيل و أياديهن أمامهُن يستعدون قواهُم على عدوتهم إلاّ أنَّ جيزَبيل أختفت مِن أمامهن بِالثانية التي أطلقنَّ فيها قواهُم عليها لِتضرب حُراس بدلاً منها تخلق ثقوب في أجسادهم التي فشلت دروعهم بِحمايتها.
ظهرت جيزَبيل مِن جديد أمامهن و ظلالها السوداء مِن حولها كالغِشاء و في عينيها البرتقالية المُخيفة، الجحيم ذاته كأنه أتى لِلزيارة.
لكن الأميرات تفادُنَ سحرها مِن الظلام عن طريق أخذ دروع مِن على الأرض قد وجودها من حراس أموات يدافعون عن أنفسهم بها. الظلام أستمرت كَالمياه المتدفقة مِن يدين السالفاتوري على الدورع تجعلها تهتز في قبضاتهم مِن ضغطها و ترتجف تَخلُق حُفَر بِطيئة التشكُل في منتصف الدروع.
نظرت أميرة فالينيا بِأميرة كاداري ثم أومأت لها بِتفاهُم على شيء قد ينقذهنَ من ظلام تلكَ المرأة الفائِرة حقداً.
الآن! قالت فينار لِنيفاري يبتعدان عن وجه الظلام يدعن الدروع مِن أياديهم ليُلقوا بِقواهُم مِن جهتين مختلفتين على جيزَبيل.
جيزَبيل تلقَت الضربات مِن على جوانبها تُحدِث حروقًا مِن ضوء نيفاري و جروحًا عميقًا من قوة فينار الربيعية تمزُق ملابسها و لحمها لكنها ظلت واقفة على ساقيها تلعنهم تحت أنفاسها الهائجة المضطربة.
فالين مِن الجهة الآخُرى، أنهى أمر خمسة حُراس بِضربتين مِن قواه المُتحكِمة بالطبيعة لكون البهو فيه الكثير مِن النباتات و الشُجرات الصغيرة.
أصبحت أشكال الحُراس التي تجرأت و واجهت فالين، عبارة عن تماثيل من الأوراق و العروق المُلتفة حولهم ليحين دور كينازي، أصغر الأسياد، صدره يرتفع و يهبط بأنفاس قوية غير منتظمة بينما فالين بِتعابير تُماثل حال المعركة مِن حولهم وقف يواجهُه يديه جنب جسده تتكور على شكل قبضات ثم تفتح.
لقد أخطأتم بِالأستهانة بِنا و غدرنا بِتعويذة تنويمكُم عندما دخلتم علينا في الغُرَف بدلاً من أن تواجِهونا كالرجال. أخبره فالين يتقدم خطوة نحوه ليَرجِع كينازي خطوة بِردة فعل.
ابتسم كينازي ابتسامة ارتجفت قليلاً قبل أن يرُد عليه
نحنُ لا نقاتل ضعفاء مثلكم بَل نُنهي أمرهم لأنَكم لا تستحقون العناء.
آوه حقاً؟ مِن وجهة نظري، أرى أنه خوف منا على أنفسكم و ليس العكس.
لم يقل كينازي المزيد لأنه فضل الهجوم على فالين بِألقاء ظلاله على الملك ليتفاداها فالين بِبارعة يركُض مِن حول كينازي والظلال تلحق به باستمرار إلى أن أصبحت قريبة منه ليرفع يديه في الهواء يستعين بِعروق النباتات عند الأعمِدة الضخمة يجعلها تتحرك بِسرعة الرياح إلى ساقيه و يديه.
حتى عقدتهم معًا تجعل ألقاء ظلاله على الملك صعب و تحركه في مطرحه شبه مستحيل. توقف فالين أمام السيد عينيه الملونة تُضيء يديه مجدداً تتحرك بِقوة و صلابة في الهواء تنضم إليه المزيد من العروق و أوراق النباتات تُشَكِل مِن خلفه وحشًا ضخم لم يرى مثله من قبل.
فَمِن ردة فعل كينازي أدرك فالين أنه يُنمي شيئًا اسوأ مِن الخوف بِداخله يوصل رسالة واضحة كَوضوح الشمس، أنه ملك مملكة عظيمة و ثاني أقوى ملك في هذا العالم و ليسَ مُجرد رجل مِن العامة يقف أمامه.
سوف تندمون على كل لحظة أذيتم فيها عائلتي و أصدقائي. قال فالين بِنبرة هادئة لا تعكس الأعصار في صدره و الفيضانات في عقله.
لا أرجوك. همس كينازي عينيه متوسعة بِشدة بدت و كأنها سوف تسقط من مكانها.
فاتَ الأوان. حرك ذراعيه سويًا أمامه لِيَهجم وحشه عليه يأكُله بداً مِن رأسه حتى منتصف جسده.
لكون فالين مشغول بِكينازي و الحُراس الذينَ تهجموا على الوحش مِن النباتات و الزهور لم يلاحظ سيد آخَر يقترب منه و مِن حول يديه وحوش صغيرة بأسنان حادة قادرة على تقطيع كل ما تضع تلكَ الأسنان عليه بِثوانيٍ.
فالين أنتبه! سمع ملك فالينيا صُراخ مألوف مِن ورائه ليلتفِت بِاللحظة التي تهجمت وحوش غوانلو الصغيرة عليه لكن ضوء ساطِع قوي يُعمي البصر ظهر فجأة مِن بين فالين و بين الوحوش ليقتلها، يُحرقها أو إن أصح التعبير، يُبخرها إلى دخان أسود.
لايتا ملك الضوء، قفز باتجاه غوانلو و قبضته مرفوعة لِجانب وجهه لِتقابل مَفاصله المتحجرة وجه العجوز توقعه أرضًا و تكسر معها فكه و أسنانه.
تقابلت عيون الملوك بِبعضها ليومئ فالين له يشكره بِصمت على إنقاذه، لايتا أعطاه بسمة قبل أن يستدير لِغوانلوا الذي تعافى ينهض على ساقيه و هو يتأوه، دمائه السوداء تسيل من فمه بِكثرة.
ه-هل، هذا، كُل ما، لديك؟ سأل العجوز، ملك كاداري ليرفع لايتا حاجبه الأسود عليه يُمَرِر أنامله بين خصلات شعره الطويل
هل توَد المزيد؟ حسنًا، لا مشكلة عندي فأنتَ مَن طلبت و ليس أنا.
فتح غوانلو فمه لكي يُبادر لكنه لم يلحق و إذ بِلايتا يلتقط به مِن ياقته يرفعه بِيد واحدة عضلية مِن على الأرض حتى أصبحت قدميه تتدلى و وجهه يتحول لِعدة ألوان، من الأصفر للأحمر للأخضر و البنفسجي يختنق لا يقدر على إدخال الهواء إلى رئتيه.
و كُنتَ تقول؟ تساءل لايتا ساخِراً ينظُر لِه و هو يفتح فمه و يغلقه يُحاول التفوه بِشيء ما لكن لا فائدة.
قرب لايتا أذُنه مِن فمه و هو يسأله.
هاه؟ ماذا تقول؟ أنا لا أسمعك؟ أعِد كلامك رجاءً و لا تكُن وقحًا و تهمس.
لكن لم تُغادر الكلمات شفتين العجوز الذي أحترقت لحيته البيضاء الطويلة إثر الضربة الضوء القوية من الملك الذي يحمله بِكُل خفة و بساطة كما يحمل هو الورقة من على الطاولة إن شاء.
أبعد لايتا أذُنه مِن فمه جاف الشفتين ثم أعطاه نظرة ثاقبة بِحواجب مُعقدة حادة
أنا أكره مَن يهمس في الأذُنين هل أخبرتكَ بِهذا من قبل؟
هزَ غوانلو رأسه عِدة مرات بِسرعة يلهَث مُحاولاً التنفس ليبتسم له الملك يلقي به على الأرض حتى شهق العجوز يُدخِل الهواء مِن فمه يده على رقبته.
رفع الرجل رأسه نحوَ الملك الذي بدأ شعره يتطاير بِخفة و هالة صفراء ظهرت مِن حول جسده، عينيه تضيء بِنور يُشابه الهالة.
و الأن تعلم، أخبر أصدقائك في الجحيم عن الأمر فقد أزورهم يومًا ما. و بِذلك حرك لايتا يده أمامه بعدها غادر نور ناصِع كَفه لِيضرب غوانلو.
عندما اختفى النور الذي أحرق عِدة حُراس أخرين مِن حولهم مِن شدة قوته، أختفى غوانلو ليَجد بدلاً منه، كمية رماد أسود.
أنا حقًا أكره مَن يهمس في الأذُنين، الشعور مزعج و مدغدغ. تمتم لايتا حينما تخلص كاغوا من عشرة حُراس في حركة طائرة كاللولب و عصاه المُحاطة بِهالة بِنفسجية تُصيب عشرتهم تجعلهم يحلقون إما مِن خلال النوافذ التي تكسر زجاجها أو نحوَ الشلال و الدرج الكبير.
وقف الساحر على قدميه يُعَدِل مِن قبعته على رأسه و ملابسه، يمسح مِن عليها أثار غبار لا وجود له أصلاً قبل أن يرفع رأسه عينيه تتصادم مع عيون سوداء كبيرة متوسعة.
كوسفا صديقي، لقد مرَ زمن طويل و أصبحت، هَمهَم كاغوا يَخطو نحوه بِساق وراء الأخرى و عصاه تطرطق على الأرضية الرخامية
مختلفًا.
أكمل هو يمشي بين مَن يقاتلون الحُراس. حارس يسقط فجأة جنبه و حارس يُحلق مِن أمامه و واحد مِن فوق رأسه كادَت ذراعه أن تضرب قبعته لكنه أحنى ظهره ثم أكمل طريقه بِلا انزعاج.
ضحك كوسفا بِصوت مرتفع يبتعد مِن بين حطام الطاولة
و أنت تبدو، أكبر سنًا كاغوا. لقد أصبحت أطول قامة كذلك.
أخرج كاغوا صوتً مِن حلقه بدى كالضحكة يتوقف مُقابل المشعوذ، يُمسِك بِعصاه بِيديه أمامه، يتكئ عليها مستقيم الظهر.
يقولون أنني فقدتُ بعضًا مِن وسامتي لكني متأكد أنني مازلتُ أفضل شكلاً منكَ و أرى أنكَ تختبئ في جسد شخص آخر.
قهقه كوسفا ثم أخبره
ما يزال غرورك يعلو السماء، هذا أيضًا لم يتغير، تشبه والدك و جدك كثيراً، هذا مُحزن.
هزَ كاغوا كتفيه بِخفة يضرُب طرف عصاه بِجزمته لِتلتَف في الهواء قبل أن تقف على كتفه الأيمن ما يزال مُمسِكًا بها (كما يُمسك لاعبين البيسبول بالعصا).
و ما تزال تغار مِن عائلتي عزيزي كوسفا، هذا مُحزن.
لم يقل كوسفا المزيد لأنه تهجم صارخًا عليه، سحره كأمواج البحر في يوم عاصف تنطلق باتجاهه، سوداء كَلون المُحيط خلف القصر و ربما قاتمة أكثر منها خرج وجه وحش بِفم مفتوح على مصراعيه و صرخة رفيعة ظهر منه.
تحرك كاغوا بِسرعة عن طريق تلكَ الأمواج السوداء مِن السحر الأسود المُحَرم و الأقوى على الأطلاق يتفادى الإصابة بِها لأنه موت محتم و مِن حوله غشاء أخضر يَحميه منها كالدرع لِثواني مَعدودة.
سوف تموت كما ماتَت عائلتك! قال كوسفا يستدير إليه يُلقي قواه نحوه لكن كاغوا حَلق في الهواء عصاه تطفو بِجانبه، الهالة الخضراء نفسها تُحيط بِالساحر كذلك كما أنَّ العين على القبعة، تفتحت بِسرعة لونها هذه المرة أبيض فقط لا بؤبؤ فيها أو قزحية و إنما فقط بياض.
تقول هذا كأنكَ مِن فصيلة مختلفة لا تتعلق بنا. و أطلق كاغوا شُعاعًا أخضراً مِن يديه على منافسه لِتتصادم أمواج كوسفا السوداء تقتل كُل مَن يكون قريب منهما و مِن بينهم وحش فالين مِن النباتات الذي كانَ يقتلع رؤوس الحُراس.
لعنَ فالين تحت أنفاسه ثم أخبر لايتا أن يبتعد معه عن كاغوا و المشعوذ الشرير ليذهبوا إلى الدرج مكان تواجُد إيماريس فاقِداً لِوعه.
أمسك لايتا بأكتاف إيماريس يُجلسه على الأرض يصفعه مرتين على وجنتيه محاولاً إيقاظه.
هيي لايتا! ما الذي تفعله بِحق السماء؟ سأله فالين متعجب.
ليبدأ الشاب بالفعل باستعادة وعيه بِبطء و دمائه يُنَقِط من أنفه على الأرضية و حضنه.
نظر لايتا من فوق كتفه على فالين قائلاً
هكذا توقِظ الأميرات النائمات.
ظننتُ القبلة هي الحل.
هل أنتَ بخير؟ لايتا سأل الشاب عندما تفتحت عينيه يرمش بسرعة على الأنوار من فوقه، ليومئ إيماريس مرةً قبل أن يتأوه يضع يده على رأسه.
كورا، أهه. أغمض إيماريس مُقلتيه يضغطهم بِشدة بِسبب الألم في جمجمته.
بحثت عيون فالين عن أحدٍ مفقود منذُ بدأ المَعركة فور سماعه لأول كلمات إيماريس المقطعة. بحث عن امرأة بِشعر أشقر و عيون ذهبية، لكنها ليست موجودة في أية مكان لِيُحرك مُقلتيه مجدداً يلاحظ أنَّ أهم شيء أيضًا أختفى.
كتاب التعاويذ.
سُحقًا! همس فالين مِن بين أسنانه ينظُر لِإيماريس و هو يُحاول النهوض على ساقيه بِمُساعدة لايتا ثم أشاح بِبصره على العرش خلف قِطع الطاولة المُحطمة و عندها كوسفا يُحارب كاغوا، يُرَكزِ على خصمه بدلاً من سبب قتالهم في المقام الأول.
العرش.
هذه الفرصة الوحيدة المُتاحة و التي ستُغير كل شيء للأبد، لكنهم أيضًا يحتاجون لِلكتاب حتى يحافظوا على العرش و مَن سيَجلس عليه لكنَ الكتاب مفقود.
هزَ فالين رأسه ثم التفَت باتجاه لايتا لكي يُخبره
العرش لايتا، يجب علينا أخذ إيماريس إلى العرش الأن!
عُلِم. أمسك لايتا ذراع إيماريس مِن الأعلى ثم سحبه بِلا تضيع وقت إلى جانب البهو بعيداً عن ساحة القتال متوجهًا به إلى العرش مِن خلف الأعمِدة الكبيرة و الشُجيرات المتبقية التي لم يقترب منها فالين بعد أو تتأذى في المعركة.
بينما فالين لحق بهم مِن على مسافة لكي يحميهم مِن الخلف رأى تحرُكات مِن الجهة الآخرى لِلبهو من خلف الأعمدة و الستائر، شعر أشقر ظهر فجأة ثم أختفى لِيتوقف هو يَصيح لِلايتا من دون النظَر له
أكمل طريقك و لا تتوقف ابداً!
توقف كُلاً مِن لايتا و إيماريس معه ثم نظَرو له بِتعجُب قبل أن يومئ لايتا مع نفسه و يكمل طريقه إلى العرش الأسود المنتظَر.
أثناء ذلك، واجه فالكين راغنور الذي فرَد ذراعه اليُسرى السالمة يَنسى أنَّ الآخرى ما تزال تنزف بِشدة، عينيه الصفراء تتوهج و مِن حول يده تحوم ظلال سريعة الحركة كأنها تُشكِل شيئًا ما.
سوف أستمتع بِقتلي لكَ بعدها سوف أقدم جسدك كَقُربان لِآله الموت! صرخ عليه راغنور بيده الظلال تتشكل تُصبح سيفًا طويل الشكل و مُدَبَب.
عاد فالكين خطوة إلى الوراء لكنه لم يفكِر بالهروب أو اليأس و إنما بِطريقة يُنهي فيها أمره لأنَّ الأمر زاد عن الحد.
لديكم عقلية قديمة. قال فالكين يرفع يده نحوه يستدعي نيرانه لكن راغنور اختفى مِن أمامه ثم ظهر مِن على يمينه مُجدداً، يُمَرِر سيفه على كتف فالكين يُمَزِق ملابسه لكن لأنه تحرك بأخِر ثانية، لم يقترب السيف من جلده.
وَجَّه راغنور سيفه الأسود على فالكين ليَصُده الأمير الهجوم بِسيفه الخاص.
كانَ يجب عليّ قتلك في المدينة و عدم تركك إلى هذه اللحظة. قال راغنور و هو يضغط بِسيفه على سيف فالكين يجعله يرجع خطوة إلى الوراء.
نعم، كانَ يجب عليك و فاتَ الأوان على الندم ألا تظُن هذا؟ دفع فالكين سالفاتوري ثم استدار في مطرحه يوجَِه سيفه على رأسه لكن راغنور أنحنى يُصبح السيف فوقه يقطع خصلات مِن شعره الطويل بعدها أنزل الأمير سيفه ليتفاداه عن طريق سقوطه على ظهره.
حاول فالكين مجدداً، غرز سيفه فيه إلاّ أنَّ راغنور خفيف الحركة و ماهِر بِتفاديه، يتدحرج على الأرض مبتعداً عنه قليلاً لينهض بِيديه يقف عليها قبل أن يقفز في الهواء على شكل لولَب يركُل فالكين بالوجه يوقعه على الأرض مُفلِت لِسيفه.
تبًا. تَمتَم فالكين مع نفسه يفتح عينيه الضبابية إثر الضربة المُفاجئة ليرمش عِدة مرات يريد من رؤياه أن تتضِح بِسرعة مع أنه شعر بِدماغه يرتج في جمجمته و بِفكه يتخدر.
و هو يرمِش بدأت رؤياه تتضَح ليرى راغنور يقف عنده و على شفتيه بسمة قذرة.
فات الأوان قلت؟ أنا أرى انه فات عليك أنت، سمو الأمير. ضحك راغنور ليتحرك فالكين مِن مكانه لكن ظلال سالفاتوري سبقته تتحرك بِسرعة نحوَ معصميه تثبتهم على الأرض كالقيود تجعله غير قادر على الحركة أو النهوض من مطرحه.
رفع راغنور سيفه بيده و هو يُخبره.
العالم بأسره سيرى كيف أنَّ الظلام يفوز في النهاية بعد موت أمير مملكة أسليرا القوية على أيادي شادونايت.
و أنزل راغنور سيفه على صدر فالكين.
فالكين! سمع صياح فتاة مِن بعيد لينظُر فالكين على مصدر الصوت و تتجمد يد راغنور التي تحمل السيف فوق صدر الأمير بِسنتيمترات فقط.
ركضت كانيلات بأسرع ما يُمكن لِساقيها بالتحمل و بيديها سيفين، الأول لها والثاني...
سيفي. همس فالكين بِدهشة قبل أن تُلقي البشرية به باتجاه يد فالكين.
سقط مقبض السيف تمامًا في قبضة فالكين ليستدعي قوته الكُبرى بين الثلاثة تملأ هالتها سيفه، تحوله إلى ناري جديد الشكل مِن شِدة هالته و قوته، جعلت راغنور يبتعد عنه و بِظلاله أن تختفي هاربة إلى سيدها ليَنهض فالكين على ساقيه و عينيه البنفسجية تُشِع و تبرُق بأكملها كالزمرد الساحر.
نهض على ساقيه و اللهب يَهُب مِن حول يده و سيفه يُهَدِد مَن يقترب منه بالموت. توَسعت عيون راغنور على المنظر يَرجع خطوة أخرى إلى الوراء يُحاول قدر الإمكان الابتعاد عنه حتى الحُراس من حولهم توقفوا عن القتال و أخذو يُشاهدو ما يحدث.
لقد بدأتُ أشعُر بالملل مِن هذا بِحق. قال فالكين لِمُنافسه.
أشار راغنور بِيده التي تحمل سيفه مِن الظلال على الأمير قائلاً لِلحُراس المشاهدين.
ما الذي تفعلونه؟ أقتلوه يا حمقى!
و بالفعل، تجرأ خمسة حُراس بالهجوم على فالكين مِن كل الجهات ليبتسم فالكين بسمة جانبية قبل أن يرفع سيفه و يُديره مِن فوق رأسه، يُحَرِكُه مِن حوله و هو يدور في مطرحه كالإعصار لكنه مِن النيران الحارقة.
السيف لمس دروع الخمسة حراس الذينَ يُحيطونه على شكل دائرة و هو في وسطها في الثانية نفسها ليقعوا مِن حوله بِغمضة عين، لكون اللهب و حرارة السيف الجحيمية اخترقت دروعهم تُذيبها و ما كل يوجد أسفلها.
سمع فالكين شهقات بعيدة في البهو بعدما سقطوا الحُراس جميعهم لكنه لم يكترث بَل واجه راغنور مجدداً ما تزال البسمة على شفتيه، شرارات من عينيه تطقطق كالبرق.
اللعنة عليك! صاحَ راغنور يركُض نحوه و سيفه موَجَّه على صدره لكن فالكين صد الضربة و بِنبضة قلب، دفع سيفه مِن يده ثم خطا خطوة كبيرة للأمام يحمل سيفه بيديه الأثنتين و حركه بِطريقة مائلة يُمَرِره على رقبته.
أحَس بِالحديد الصُلب يَحرِق الجلد، اللحم و بعدها قطع العظم بِكُل سهولة و كأنه يقطع الزبدة ليحدق راغنور بِوجه الأمير القريب منه عينيه متوسعة.
بدأ رأسه بالانزلاق مِن على جسده ليقع على الأرض مُصدِراً لِصوت ثَد! مُقرف من أحتكاك اللحم و ثُقل الرأس بالأرض و الدماء الأسود بينهما.
ظهرت صَرخة عالية جداً و نحيلة رفيعة جعلت مِن أذُنين الأمير و كل مَن في البهو تَرِن بِشدة تُغطي على الأصوات مِن المعركة و قوة السحر بين كاغوا و كوسفا اللذان لم يهتمان لأية شيء عدا أنهاء الآخَر.
رفع فالكين رأسه باتجاه مَصدر الصوت ليَجد جيزَبيل تحدق بِجسد شقيقها الفاقِد لِرأسه و دموع سوداء تُغادر عينيها، فمها ينزف كَحال جانب جبينها.
فينار و نيفاري لم يتركوها تُكمل حُزنها و تعبيرها عنه لأنهم معًا أمسكوها مِن ذراعيها ثم بِقوتهم اقتلعوا مفاصلها مِن مكانها و جيزَبيل ظلت تحدق و تحدق و تحدق بِشقيقها الميت كأنها فقدت حواسها و لم تعُد تشعُر بألم الذي لن يتفوق عليه أية ألم آخَر غير موت شقيقها أمام عينيها.
و ربما ماتَت معه في ذات اللحظة فيُقال أنَّ التوأم لهم نوع مِن أنواع الصِلة الروحية بين بعضهم و هُم الوحيدون القادرون على الشعور بالأخَر كأنَهم يتشاركون رابطة خاصة بهم ليست موجودة لدى الأشقاء العاديين.
أمسكت نيفاري بِرقبة جيزَبيل ثم بِحركة واحدة أنهَت أمرها عن طريق خلع رأسها من مطرحه فَهذه الطريقة الوحيدة القادرة على قتل أشقاء السالفاتوري للأبد فَمَن لا يمتلك رأس، لا يمتلك جسد فيه روح.
حُراس القصر نسيوا أمر ريزار و كانيلا و مَن معهم حتى يُصبح فالكين الهدف الأساسي لهم لكونه الأقوى. و فالكين رَحب بهم بِكُل مودة و سرور لأنَّ هذه القوة التي لديه دائمًا في حاجة لِلظهور، لِلحرق و التدمير و هو كَحال ريساند، يفعل ما بوسعه لكي يبقيها في سجنها بِداخلهم.
قوى النار واحدة مِن أكثر القِوة السحرية المُدمرة في عالم الجنيات و ليس كل مَن يمتلكها قادر على التحكُم بها كيفما أراد بَل تحتاج إرادة عظيمة و قُدرة أعظم بِإعادتها إلى داخلك و وضعها في نوم مؤقت.
فالكين في اليد الأخرى، تعلم كيف يكون هو سيدها بِفضل تدريبات ريساند له مع عُلماء و مدربين مُختصين قد كانوا عونًا له في كُل خطوة و مع ذلك، أحيانًا يواجه صعوبة بِأخماد تلكَ النار لكنه لا يعتقد أنَّ اليوم هو اليوم الصعب لأنه لم يستعمل كامل قواه و إنما القليل منها حتى يتخلص من أعدائه.
التحرُكات بين أعمدة البهو مِن على يسار البهو و بين الستائر، قد أصبحت شيئًا مُثير لِلشكوك بالنسبة لِفالين لهذا ها هو يمشي مِن بينها يسمع أصوات صرخات حُراس مِن وسط البهو و يرى بِطرف عينه شعاع أخضر مندمج مع أسود و نوع مِن النيران المُشتعلة القوية التي تصله حرارتها.
لم يتوقف هو لكي ينظُر فَلا وقت لديه أصلاً لأنَّ لديه عمل ينتظره أهَم، فَتلك الخُصلات الشقراء التي ظهرت مِن العدم و أختفت بين الجُدران و الأعمدة جذبته إليها.
أين أنتِ كورالينا؟ هَمس فالين مع نفسه يرى فجأة كورالينا و هي تحمل بيدها كتاب التعاويذ مفتوح الصفحات و منه يلاحظ أنَّ ما مكتوب فيه يضيء بالأزرق.
شعر كورالينا يتطاير بِبطء على جنبها كأنما الكتاب ينفُخ عليها بِخفة و هي تُدير صفحة وراء الأخرى تبحث عن شيء ما فيه.
رصَّ الملك بأسنانه على بعضها، عظمة فكه تشُد و ترتخي ليأخُذ خطوة نحوها يكره نفسه أنه سيضطر لأستخدام قوته ضدها و إذ بِصوت صغير أوقفه في مطرحه جعله ينظُر إلى يمينه.
الصوت عائد لِإكسانا التي تجلس بِوَعيها الكامل في القفص الذهبي الذي يحمله أحَد حُراس القصر متجه إلى الردهة التي تؤدي لِلغُرَف الخاصة بهم لكنه لم يكون يتوقع أن يجد بلايز بِداخل القفص كذلك.
اللعنة! كيف حدث هذا الآن؟ همس فالين ينظُر مِن الصغيران ثم لِكورالينا يختار أيهما يجب عليه الأهتمام به أولاً.
كانَ سيختار كورالينا لأنه لا يعرف ماذا سَتفعل بالكتاب لكنه قرر في النهاية أن يلحق بِالصغيران لكي ينقذهم فَلا يعرف أيضًا ماذا سيجري لهما إن وقعان في أيادي الشادونايتس لِفترة أطول من هذه.
ركض فالين مبتعداً عن كورالينا خلف الحارس مع القفص لكنه كانَ بالفعل في آخر الردهة و بعيد عنه.
مع انه يمتلك سُرعة خارقة فَهذه طبيعة الجنيات إلا أنه رأى الكثير مِن النباتات على أطراف الردهة و بعض الزهور السوداء بأشواك مُدببة.
جميل. ابتسم فالين مع نفسه ثم حرك يديه في الهواء يأمُر النباتات بالتَمَدُد و المشي على الأرض كما تفعل الثعابين باتجاه أقدام الحارس الغير مُدرك لما يحدث من وراء ظهره.
اتي به إليّ. أمرَ الملك النباتات بِرِقة صوت كالتنهيدة الساحرة لتلتَف هي حول كاحلين الحارس تجعله ينتفِض بِخوف لا يدري ماذا يجري معه.
ما-ما الذي-- تساءل الحارس يصرخ، عروق النباتات و الزهور تلتَف مِن الأسفل للأعلى على جسده، بعض الأشواك تخدِش جلده و تُمزِق ملابسه لكونه لا يرتدي درع فَهو ليسَ مِن الحُراس السوداء الخاصة.
أصبح الحارس يطفو في الهواء مُلتَف بِعروق النباتات بنية اللون ليقع مِن قبضته القفص. النباتات الأخرى ألتقطت به فوراً قبل وصوله إلى الأرض لتحمله بِلُطف نحوَ فالين.
عندما وصل القفص إليه، كسر بابه ثم ترك مِن بلايز يحمل إكسانا بِذراعيه و هو يطير له منحني الظهر قليلاً بِشُكر و أحترامًا له.
جلالتك، لديكَ عندنا دين سوف نُسدده مُقابل ما فعلته معنا. بلايز أخبره يرفع ظهره باستقامة لتومئ إكسانا مبتسمة ذراعيها الصغيرة مُلتفة حول رقبة مَن يحملها.
هزَ الملك رأسه يُلقي بِذقنه على كتفه الأيسر قائلاً
لقد فعلتُ ما كنتم ستفعلونه مِن أجلي، صحيح؟
ليَغمز لهما قبل أن يُحرِك يداً واحدة في الهواء، يأمُر النباتات التي تمسك بالحارس بأن تعصره و تعصره و تعصره حتى أنفجر كالبطيخة أثر الضغط. تناثرت الأشلاء و الدماء في كل مكان مِن دون أن تصل إليهم لأنَّ فالين وضع غِلاف حماية بسيط من حولهم.
أشعُر بالسوء لمَن سوف ينظف الردهة بعد انتهاء القتال. تمتم بلايز بِوجه منكمش لِتخرج إكسانا ضحكة من مؤخرة حلقها.
أنا فَلا.
عند العرش و بالأخص لايتا الذي يُمسك إيماريس مِن معصمه يسحبه معه بسرعة نحوَ العرش، توقفوا لكون أثنان مِن الحُراس أغلقوا الطريق عليهما.
تنهد لايتا منزعج ثم ترك إيماريس و قال له بِصرامة
أنتَ أكمل و لا تتوقف ابداً.
لكن--
فقط ضع بعضًا مِن دمائك على الكرسي اللعين ثم أعلن أسمك و ستكون ملكاً فََهو سيقبل بأي شخص الآن.
تردَد إيماريس بالإنصات له لكنه أومئ له عاقد لِوحاجبه. التَفت لايتا لِلحُراس ثم أشار لهم بِيديه لكي يأتوا نحوه بينما إيماريس أكمل ركضه لوحده إلى العرش.
قفز هو مِن فوق حُطام الطاولة يرى كاغوا و كوسفا يحلقان في الهواء، يُقاتلان بعضهما البعض. كوسفا يُلقي بِكُرات ظلامه على كاغوا و كاغوا يتفاداها بِكُراته الخضراء أو بِعصاه وتلك العين في القبعة تشع و تبرق أكثر و أكثر.
تنهد إيماريس مِن أنفه ثم أكمل ركضه إلى العرش الأسود، يلمع تحت أنوار القصر و يبدو جميلاً جداً عن قُرب بِعكس ما يراه الشخص من بعيد. أنه مصنوع من الحجر الأسود النادر الثمين و أملس السطح يبدو ناعمًا جداً لِدرجة إيماريس أراد لمسه إلا أنَّ رهبته منه منعته.
هو في الواقع لم يقترب مِنه إلى هذه الدرجة يومًا. شعر أنَّ هنالك شيء عجيب بأمره، بدأ يسمع همسات قادمة منه، أو ليست بِهمسات و إنما أنين ما قادم من العمق.
كُلما أقترب منه كُلما أزداد الأنين و الهَمهَمة ليقف هو أمامه مباشرة يحدق به منبهر الشكل لا يدري من أين يبدأ.
حسنًا، حسنًا، أولاً أحتاج شيء لكي أذرُف دمائي به. تَمتَم هو يبحث عن أية شيء حاد موجود قريب منه ليَجد قطعة خشبة خطيرة الشكل كفاية لكي تقطع.
أخذها مِن على الأرض ثم عاد إلى أمام العرش يضعها في كَف يده يُغلق أصابعه مِن حولها و هو يسحب نفسًا يحبسه في صدره قبل أن يزفره بِقوة من فمه.
لعق شفتيه يجدها جافة تمامًا و قلبه ينبض بِشدة في صدره يشعُر به و كأنه سيَكسر قفصه و يخرج من مكانه.
حسنًا، كل شيء سيكون بخير، كما أخبرتني كورالينا، كما أخبرتني هي.
أغمض عينيه يستعد لكي يسفك دمائه فوق العرش لكن كوسفا لاحَظ أنَّ هناك أحدٌ غير مرغوب به يقف عند العرش و هذا هبة من غضبه أضعافًا.
لا! صرخ كوسفا يستدير لِجهة العرش ينسى أنَّ معه ساحِر مِن نَسل عائلته كذلك، بأستطاعته قتله في اللحظة التي سينزل فيها مِن دفاعه.
إيماريس ايها الطفل الحقير! حلق كوسفا نحوَ العرش بِسرعة كبيرة ليلحق به كاغوا يُمسك عصاه من طرف و بيده الأخرى بالطرف الآخر.
أنهى لايتا الحارس الأخير و أنفاسه هائجة لينظُر باتجاه كوسفا متجه إلى إيماريس الذي لا يُدرك شيئًا ليَصرُخ ملك كاداري بأعلى صوته على الشاب
الأن إيماريس! الآن.
سمع إيماريس صرخة الملك و مِن دون المزيد مِن التردُد مَرَر قطعة الخشب على جلده ليَسيل دمائه الأسود على العرش درجة لونه قريبة من لون العرش يندمج به يبدو كَبقعة المياه. بدأ العرش بالإضاءة بِخفة في البادية، و الأنين الذي سمعه الشاب في البداية أصبح أقوى و أكثر صخابة حتى أحَس به في أعماقه كأنَّ زلزالاً يهُز مِن كيانه.
أنا أدعى إيماريس بلاكثندر، قال إيماريس عينيه لا تزال مُغلقة و دمائه يَسيل مستمر على حجر العرش بينما كوسفا أسرع أكثر إليه و هو يصرخ عليه بالتوقف.
أمير مملكة شادونايت الأخير و ملكها الحقيقي. أكمل إيماريس كلامُه ليرتفع ضوء العرش أكثر حتى أصبح ضوئه الأبيض يُعمي الناظِر. ألقى الجميع بأذرُعهم على أعينهم يَحنون رؤوسهم كي لا يفقدو بصرهم بِسبب الضوء الساطِع.
في نفس اللحظة، و مِن خلف كوسفا، فتح كاغوا عصاه حتى ظهر له سيف نحيل جداً و رفيع لِلغاية له لمعة كلما ضربه ضوء العرش فَهذا غرض العصا. إنه سلاح مُخبأ غير ظاهر لِلعين التي لا تنتبه لِتفاصيل كَهذه فالعصا ليست معه و كأنه يحتاج أن يتكئ عليها.
أسرع هو في تحليقه إلى أن أقترب كِفاية مِن ظهر كوسفا ليُقَدِم يده التي تحمل سيفه النحيل إلى الأمام حتى يغرزه في ظهره يُرسِل كامل قواه إلى سيفه و جسد المشعوذ.
بعدها سحب سيفه ثم استدار كوسفا نحوه تتقابل عينيه السوداء بِعيون كاغوا التي عادت إلى لونها الطبيعي لا شُعاع أو ضوء يُغادرهم كما هو حال العين المُغلقة في قبعته.
لقد انتهى كوسفا. كاغوا أخبر المُشعوذ بِنبرة منخفضة.
هزَ المشعوذ رأسه بِكِلتا الجهتين رافِضًا التصديق، يَمُد ذراعه إليه، فمه يُفتح و يُغلق مِراراً و تِكراراً لكن لا شيء خرج مِن فمه عدا دماء كذلك من عينيه و أذنيه.
سقط كوسفا بِقوة إلى الأسفل ليترطِم ظهره أولاً بِها يخلِق حُفرة عميقة ضخمة منها الغُبار يتطاير في كل مكان و الحجارة تنتشر في الأرجاء.
كورالينا الذي لم يعرها أحدهم انتباهه، بدأت تقترب مِن المكان الذي سقط عليه كوسفا، تُتَمتِم كلامًا من الكتاب الخاص بالتعاويذ و خلفها أتى مُرافقها ذو العينين الحمراء غريب الأطوار الذي بالكاد يتكلم، يَجِر أمامه تابوت رمادي اللون من الحجر، مفتوح قديم جداً عليه رموز و كلمات ما.
رأى فالين ما تفعله و هو يدخل البهو مع الصغيران لِتتبحلق عينيه بِصدمة يراها تهمس كلامًا غير مفهوم و صفحات الكتاب تتقلب لِوحدها بِسرعة كبيرة أمامها كما لو أنَّ هنالك نسمة هواء تهب عليه.
ما الذي تفعله تلكَ الخائنة؟ تساءل بلايز، يروها تقترب أكثر مِن الحُفرة التي لِلمفاجئة نهض منها كوسفا ليسَ عليه خدش لكنه بالكاد قادر على المشي و رفع ظهره و هو يُشير على إيماريس الذي يُكمِل تكرار أسمه و لقبه أمام العرش.
بلاكثندر، اسم مألوف لِلغاية لكن فالين لا يتذكَر مِن أين سمعه.
هي ليست بِخائنة. عارضت إكسانا تبتسم ليرفع صديقها حاجبه عليها لكنه لم يُضيف كلمة أخرى يراقب كورالينا كما يفعل الجميع الأن.
أنا سوف أعود، وعدهم كوسفا عندما نزل كاغوا على الأرض يتكئ على عصاه، وجهه جاد جداً و شبه حزين، فَرؤيته لأخِر فرد من عائلته في هذا الشكل، شرير قد أختار الشَر على الخير بعدما عاد لِلحياة مِن سُبات عمره الألاف من السنين، أمر بشع بِشكل لا يمكن وصفه.
أكملت كورالينا اقترابها من الساحر و من يدها يخرُج ضوء أزرق يتجه نحوَ كوسفا الذي أكمل هو قائلاً
سوف نتلاقى مجدداً، كاغوا أبن كاغوان.
ارتسمت بسمة صغيرة حزينة على شفاه كاغوا ثم رد عليه بِخيبة آمل
وداعًا، صديقي كوسفا.
و بِذلك فُتِح فَم كوسفا مِن تلقاء نفسه على مصراعيه و تحولت عينيه مِن السوداء إلى البيضاء. فمه المفتوح، أخرج ظلال و هي تصرُخ بِشدة تتفوه بِلغة لم يفهمها أحد عدا كاغوا الذي كانَ يتحدثها عندما كانت عائلته و نسل السحرة الأعظم، على قيد الحياة.
همسات كورالينا بِتعاويذ مِن الكتاب أصبحت أقوى و أعلى، تجعل الظلال تذهب باتجاه التابوت الحجري رُغمًا عنها مع انها تُقاتل التعاويذ بِصرخاتها التي تعلو أكثر مِن قبل.
دخلت الظلال التابوت تُشَكل بِبطء جسداً شاحب اللون بِشعر أبيض و وجه يافِع جميل إلاّ أنَّ العينين مُغلقة، شكل كوسفا الحقيقي، نائم، يديه فوق بطنه يبدو مسالمًا لِلغاية.
لِترتاح روحك الآن، كوسفا، ابن غريغير. قال كاغوا لِصديقه النائم قبل أن يَغلِق مُرافق كورالينا التابوت.
توقفت كورالينا عن همس التعاويذ كما توقف شعرها عن الطفو و بالكتاب عن الإضاءة. فجأة وقع الكتاب ثم وقعت هي فاقدة لِوعيها على الأرض، ليصيح مُرافقها باسمها و يرُكض اليها.
جميع الحُراس التي يُقاتلها فالكين و أصدقائه فجأة توقفت ثم أختفت يتركون خلفهم دروعهم فقط. أقترب ريزار من أحدهم يركل ردع أحد الحراس ليجد أنهم في الحقيقة تحولوا إلى رماد تجعلهم يتعجبون مِن الأمر. في لحظة كانوا يقاتلونهم و في لحظة ثانية لم يعد لهم وجود.
استداروا سويًا نحوَ العرش يجدون إيماريس يتحرك مِن أمامه قبل أن يلتفِت ينظُر لِلجميع بِتعابير ساكنة، عينيه لم تَعُد زرقاء جميلة و إنما يغدوها السواد بأكملها.
إيماريس؟ تساءلت كانيلا مُتعجبة و هو يجلس على العرش الذي شرب دمائه كله و لم يعُد يضيء بِشدة حتى الأنين صمت و أصبح هدوء غليظ ثقيل يَعم في القصر.
لا نَفَس و لا ذرة صوت أزعج هدوء القصر أو بالأحرى، لم يتجرأ أطلاقًا.
مِن دون سابق أنذار، تحوَلت ملابس إيماريس لِلسوداء مِن قدميه حتى رأسه الذي فوقه ظهر من العدم تاج مُدببة كبير يجعل من شعره الرمادي يلمع عليه.
أستيقظت كورالينا بين يدين مُرافقها القلق، عينيها تَحُط بسرعة على العرش و على مَن يجلس عليه. رسمت بسمة عريضة على شفتيها تُظهِر أسنانها البيضاء تُحاول النهوض و هي تُرَدِد اسم إيماريس بِسعادة.
لكن كُلاً مِن أميرات فالينيا و كاداري أتوا إليها و امسكوها من ذراعيها يمنعوها مِن المشي لِتضربها فينار على ركبتها مِن الخلف تُرغِمها بالجثوا على ركبيتها.
لن ترحلي لأية مكان أيتها الخائنة. أخبرتها فينار لا تستوعب سبب بسمتها اللؤلؤية تلك و الدموع التي تتجمع في عينيها.
تبادلت النظرات مع نيفاري التي هزت كتفيها لا تعلم ما يحدث معها أيضًا فَهي بدت كالمجنونة.
الملوك و مَن معهم تجمعوا عند الحُفرة الكبيرة و بينهم كاغوا يجدوه هو كذلك يبتسم كالمجنون لِرؤية إيماريس على العرش.
عاد سيف فالكين طبيعي الشكل كما كانَ سابقًا و عينيه المُشِعة لِلبنفسجية كما لو أنَّ لا شيء حدث معه قبل قليل. بِأصبعته السبابة و الإبهام ضغط الأمير على جسر أنفه لأنَّ صُداع قوي تشَكل على جانب دماغه ينبُض كثيراً يشعُر به في عينينه كذلك.
ذهبت كانيلا إليه تمسك أصابعه الساخنة لكون أثر نيرانه ما تزال على جسده، و بيدها الأخرى على خده تجعله ينظُر لها يجدها عاقدة لِحواجبها بِقلق
هل أنتَ بخير؟
مع الألم، ابتسم لها يومئ بِرأسه مرة واحدة
صُداع بسيط، سوف يختفي بعد قليل فأنا لا أتحول لِهذا الشكل كل يوم.
شاركته هي البسمة تقربه منها كي تَضُمه تلُف ذراعيها حول عنقه تسحب رائحته مِن المطر و الليل تملأ مَجرى تنفسها تُصَفي رئتيها. تفاجئ فالكين مِن العناق يظُن نفسه يحلم به لكنه بعد دقيقة استوعب أنه حقيقي ليَلُف ذراعيه حولها يَغمُر وجهُه في المنطقة بين رقبتها و كتفها يشتاق لِلشعور بِها فَهي كالدواء لِكل داء في عالمه.
كانَ ذلك مذهلاً! أتى ريزار يقطع عناقهما ليَلعن فالكين مِن تحت أنفاسه عليه أما كانيلا ضحكت بِخفة تنظُر لهما قبل أن ترى بلايز يَطير نحوها و بين يديه مُرافقتها ذات الشعر البرتقالي.
توَسعت عينيها البنية بِدهشة تُغطي فمها بيديها قبل أن تذهب إليهم تمسك بهما لكي تُعانقهما بِقوة و هي تهمس
يا اللهي أنتما على ما يرام.
وضع ريزار يده على كتف فالكين يجذُب انتباهه إليه كي يُخبره.
أنتَ لم تُخبرني ابداً بأنكَ قادر على التحول هكذا، منذُ متى تستطيع أن تُغير مِن سيفك لِذلك الشيء الرا--
لاحقًا صديقي، طَبطَب فالكين على ظهر ريزار لاحقًا.
ثم ذهب مع كانيلا و الصغيران إلى الأخرين.
نعم صحيح. قال ريزار يضرُب على رأسه قبل أن يلحق بالأمير يَركُل على طريقه ساق حارس يشتُمها.
علي العرش، إيماريس ظل مُتجمد في جلوسه، لا يتزحزح من مطرحه و يبدو و كأنه لا يتنفس حتى.
عينيه السوداء لا ترمش ابداً، ليقترب فالكين مِن كاغوا يسأله مُستغرب
هل هو، هل يعلم ماذا يجري له؟
أومئ كاغوا يُعَدِل من قبعته على رأسه
العرش يتعرف عليه، يصله بِنفسه لكي يُصبحوا واحد معًا. سوف يكون بخير لا تقلقوا.
و كما لو انه سمع كلام كاغوا، تحركت جُفون إيماريس ترمِش مَرتين كأنه استفاق مِن قيلولة قصيرة. نهض فجأة مِن على العرش ينزل بضع خطوات على الدرج الصغير عينيه ترجع لِلزرقاء أو الرمادية جميلة اللون.
هل أصبح أطول؟ سأل ريزار لا أحَد بالتحديد مُحتار ليُقهقه كاغوا مِن جنبهم مِن دون تعليق بينما أكمل إيماريس خطواته إليهم.
إيماريس! صاحَت كورالينا له تُحاول الأفلات مِن قبضات الأميرات لكن لا فائدة فَهم أقوى منها.
حرك إيماريس رأسه نحوها ليقترب بدلاً منه فالين إليها بِبطء إلى أن أصبح مُقابلها وجهه خالي من التعابير لا يُظهر شيئًا عليه كما لو أنَّ عاصفة ثلجية هبة عليه تمسح مشاعره الحقيقية المُخبئة أسفل قناعه البارد.
رفعت هي بصرها للأعلى باتجاهه لكنها لم تُقابل عينيه، فالعار كانَ واضح على وجهها و لو كانَ له فم، لبدأ بالصراخ، لكن الغريب أنه لا ندم مرسوم عليه و لو القليل منه. قَرفص فالين لمُستواها و هي أحنت رأسها أكثر ترفُض مُقابلته.
فالين ماذا سنفعل بِشأنها؟ فينار سألت أخاها لكونه لم يتفوه بِحرف لِمُدة طويلة فيها فقط يحدق بِالشقراء و كأنه يُحاول قرأتها و مَعرفة هدفها مِن البداية عندما خانتهم و تركتهم في أيادي كوسفا و كلابه.
هي ليست بِخائنة جلالة الملك. تدخَل مُرافق كورالينا يندفع إليهم لكن نيفاري تركَت ذراع الشقراء ثم دفعت صدره تبعده عنهم.
جميعهم لم يتدخلوا بَل بقيوا في مطارحهم يشاهدونها في صمت.
لماذا؟ كانَت هذه الكلمة الوحيدة التي غادرت شفاه فالين لِترفع هي رأسها بِسرعة له، عينيها متوسعة يديها على حضنها.
أتى لايتا بالقُرب منها ثم أخَذ كتاب التعاويذ بيديه يتفحصه بِحذر ينفخ مِن عليه الغبار التي تجمع فوق غلافه الجلدي
يبدو انها كانت تُخَطشط للأمر منذُ البداية، فالين.
نظراً لِأختفائها و ظهورها مع التابوت، نعم لقد كانت تُخطط لِكل شيء و استغلت وجودنا لِصالحها. أضافت نيفاري مُشابكة ذراعيها أمام صدرها.
مِن الواضح أنَّ هدفها الرئيسي هو وضع إيماريس على العرش و قتل الجميع لكي لا يشهدوا على ما حدث. انضمت فينار بِرأيها لكن فالين لم يرُد على أحدهم أو يقُل كلمة آخرى بل أنتظر إجابة مِن التي لم تجبه بعد.
جلالتك أنا-- بدأت كورالينا ليُقاطعها الملك بِنبرة هادئة غير اعتيادية في موقف كَهذا
إن لم تكوني نادمة على خيانتكِ لنا، لماذا تبدين نادمة إذاً؟ لماذا؟
كانَ يجب عَليّ أخفاء الأمر عنكم، أجابته هي مُنحنية الرأس شعرها يُغطي على وجهها كالستائر.
لم يكُن باليدِ حيلة و لم أقدر على الوثوق بأحد غير نفسي و مُرافقي. فقد كانَ كوسفا قد شَك بأمري لكوني كنتُ أظهر له أنني أريد إيماريس أن يأخُذ العرش و أنني أعمل على ذلك من وراء ظهره،
لهذا أضطررت على التكتُم إلى أن يرحل شكه بي و عندما سمعتُ بأمر قدومكم إلى هنا، رسمتُ خطة جديدة قد تكون أفضل و لم أستطع أخبار أحد عنها.
كانَ بأمكانك أخباري أنا على الأقل.
تقابلت عيناها الذهبية بِخاصته المُلوَنة و فيها دموع ترفُض الانهيار على وجنتيها.
كانَ بأمكانك أخباري بِكُل شيء و أنا كنتُ سأظل أصدقك و أساعدك، لماذا كذبتِ علينا؟ لماذا كذبتِ عليّ و وضعتِ حياتنا جميعنا في خطر؟
أنا لم أكذب، لكني أخفيت و كنتُ أعلم أنكم سوف تنجون منهم، كنتُ أعلم لأنكَ وعدتني بالنجاة.
هزَ هو رأسه لا يُصدقها، وجهُه ينكمش بِألم قد جعل الكُل ينظُر إلى أية مكان في البهو عداه، ليتقدم إيماريس بِقوته الجديدة و عظمته كونه ملكًا لِشادونايت الأن حتى يدافع عنها
هي فعلت ذلك لكي تُخفي هويتي عن العالم، جلالتك.
لم ينظُر له ملك فالينيا أما بالنسبة لِلجميع فَذهب انتباههم على الملك الشاب بينما كانيلا ضَيّقت عينيها عليه.
ماذا كانت تُخفي بالضبط؟ فالكين مَن سأله متعجب.
أنَه آخِر مَن يمتلك الدماء الملكي الأصلي لِمملكة شادونايت. كانيلا مَن أجابته تَمسح غبار الشَك عن أفكارها المُتعلقة بِشيء قد بحثت عن إجابته منذُ خروجهم من تحت الأرض.
نظَر لها فالكين مُنصدم لم يتوقع هذا لكنه فَهم و أخيراً سبب سؤالها عن لوحة ذلك الطفل مِن المَمَر ليبتسم إيماريس يومئ لها يؤكِد ظنها.
لقد سألتيني عن ذلك الطفل الصغير الذي له لوحة في الممر، أنا هو و أسمي الحقيقي هو ليون، إيماريس أسمي المُستعار الذي أعطوني إياه عائلتي التي تبنتني لكي يحَمونَ هويتي كما فعلت كورالينا لسنين طويلة.
لماذا لوحة لك مِن الطفولة موجودة في مَمر الموتى؟ سأله فالكين بِفضول كبير.
لأنَّ الاسياد عندما قتلوا عائلته المقربة من الملك بينجار أثناء حكمه لِلمملكة في حريق، كانت مُربية ليون قد أنقذته و أخذته إلى عائلته الحالية في ذلك الوقت الأسياد اعتقدوا أنهم قتلوه مع والديه و أخواته،
كورالينا مَن أكملت عن الملك تمسح دموعها التي سقطت على وجنتيها.
كانَ يجب عليّ أخفاء هويته مهما كَلفني الأمر و وضعه على العرش حتى تعود شادونايت كما كانت قبل مئات السنين، فَهذا ما أمرني به اللورد داميير قبل وفاته.
داميير؟ أحَد أسياد قصر الظلام الذينَ يمتلكون دماء ملكي في عروقهم؟ تساءلت كانيلا ضائعة لا تفهم شيئًا مِن الذي تسمعه كما هو حال الجميع.
أومئ إيماريس/ليون على ذلك ثم قال.
داميير يكون والدي اللورد الذي خدم ابن عمه الملك بينجار الثالث و كورالينا كانت خادمة أمي، هيونا.
الأن عادت كورالينا مَركَز الأنتباه، شهقات قد خرجت مِن أفواه الأميرات بينما الدَهشة علت وجوه الملوك و مَن معهم.
نعم، كورالينا خادمتي و هي التي أبقَت سري سراً إلى يومنا هذا. أكمل ليون مبرراً.
سُحقًا، المزيد من الأسرار. تَمتَم ريزار يضع يديه على خصره لِتبتسم كانيلا لِلملك الذي نظَر لها بِحواجب مرفوعة.
كنتُ أبحث عن سِر أختفاء جُثة أبن اللورد داميير منذُ زمن في مكاتب فالينيا كلها و ها أنا الآن أقف أمامه.
ارتفعت زوايا شفاه الملك الشاب ليومئ لها مرةً بِرأسه قبل أن ينظروا لِكورالينا و فالين الذي لا يُبعد بصره عنها.
هل هذا صحيح؟ هل كل ما قالوه صحيح؟ سألها فالين يَمُد يده نحوَ وجهها لكنها تجمدت في منتصف طريقها عندما رفعت نظرها إليه لِتجيبه بِصوت مذعور
نعم، كل شيء.
كل شيء؟
أومأت هي تضع يديها المُرتجفة على وجهه ذات البشرة الناعمة، تتجرأ بِلمسه مِن دون أذنه و هو تركها يحدق بِها بِرقة، عينيه تلمع كأنَّ الحياة عادت لها و الأمل تفتح مُجدداً كَالورورد في بداية فصل الربيع.
لم أكذب عليكَ ابداً، كُل ما قلته لك كانَ حقيقيًا، كل شيء. أعادت هي تردد له.
وضع يديه فوق يديها يُغمِض عيونه يدع مِن صدق كلماتها تصل لِروحه التي كانت تُحاول التمسك بِآمل انها لم تخونهم منذُ أن تركتهم يقعوا في فخ كوسفا و الأسياد.
همس هو باسمها قبل أن يفتح عينيه يضع بسمة لا تصل لِلعينين على شفتيه لأنه هو أيضًا يرتجف لا يصدق أنَّ كل شيء كانَ لعبة فقط كي تحمي سيدها و تنهي أمر سر الاسياد و كوسفا.
ماذا سنفعل الآن بِذاك؟ سأل ريزار يُشير على الحُفرة التي فيها جسد ألترا، لِلمرة الثانية يقطع اللحظة بين ثنائي ليرمقه فالكين بِنظرات قاتلة بينما كانيلا لكمته على ذراعه بِقوة.
ماذا فعلت لكم؟ سألهم ريزار مُنزعج يَفرُك المنطقة التي ضربته السفيرة عليها ليُشقلب الأمير مُقلتيه بينما أخرج كاغوا ضحكة عميقة مِن حلقه قبل أن تأخُذه ساقيه إلى جسد ألترا يُلاحظ أنَّ صدره يرتفع و يهبط بِبط.
انه على قيد الحياة و قد يستيقظ فاقِداً لِذكرياته. أخبرهم كاغوا يضغط على صدره بِطرف عصاه لينكمش وجه ألترا يتأوه ألماً.
سان، ألقى الملك ليون بِذقنه على مُرافق كورالينا، سان ثم أكمل
خذوه إلى السجن و احبسوه حتى أقرر ما يجب فعله به.
أنحني سان بِظهره يده على صدره ثم نادى مجموعة خدم لم يكونوا تحت تأثير سحر كوسفا لكي يساعدوه بِنقله.
لكن قبل أن يغادر، ألتفَت إلى الجميع ثم أخبرهم بِوجهه بارد، خالي من الأحاسيس و المشاعر
حراسَكُم و مستشار جلالته الملك لايتا و الأنسة جوينبِر في السجن، لقد تم تنويمهم عندما أخذوكم و أثناء بدء المعركة، لكني سوف أرسلهم إليكم.
أومئ له لايتا بِتفهم ثم تابع سان مع الخدم و جسد ألترا طريقهم إلى الردهة على يسار العرش يَختفوا خلف الستائر السوداء.
امسك فالين أكتاف كورالينا ثم ساعدها على النهوض معه لكن ساقيها كانت ضعيفة لا تستطيع حملها لِوحدها، فَأستعمالها لِكتاب التعاويذ الذي أصبح في أيادي ليون كانَ قد أخَذ منها طاقتها بالكامل و أضعف من جسدها.
أبقاها بعد أن لاحَظ أن جسدها يرتجف بعض الشيء، لَف ذراعه حول خصرها يدعها تستند عليه لتبتسم هي له بالمُقابل تُريح ذراعيها على صدره القاسي تشعر بِنبضات قلبه الهائجة أسفل لمساتها. تلامس أعينهم مجدداً ثم بيده الفارغة غطى على يديها قائلاً
أنا على ما يرام، لا تقلقي.
بالمُناسبة، ما هي قوتك التي قبلَ بِها العرش؟ كاغوا سأل ملك الظلام بِفضول.
لم يُجبه بِكلامه و إنما بأفعاله عندما أخَذ زهرة ميتة البتلات مِن بين مجموعة نباتات ثم عاد اليهم يحملها بين أصابعه، لونها رمادي و تبدو في حالة مُزرية و كئيبة يعني لا حياة لها حتى فالين لن يستطيع أنقاذها.
لمس ليون الزهرة الميتة بِطرف أصبعه السبابة لتبدأ فجأة الزهرة بالتحرُك، لونها الأصلي الذي هو الوردي يعود، تتفتح بتلاتها و ترتفع للأعلى كأنها تتنشِق الحياة مجدداً لِتبدو جديدة قد قطفها مِن حديقة زهور جميلة حتى رائحتها طافت اليهم، تحملها نسمة الهواء كالعطر الصافي.
هذه قوتي، الحياة و الموت. أخبرهم الملك يبتسم على الزهرة يُديرها بين أصابعه بِسرعة قبل أن يُفلتها لتَطير في الهواء فوقهم.
ألهِذا زنزانتك تحت الأرض كانَ رائحتها فراولة؟ تساءلت كانيلا بِدهشة. حدق بِها الجميع يضعهم سؤالها في حيرة لا يفهمون ما تعنيه إلاّ أنَّ ليون فهم تمامًا ما تقوله.
إذاً هذا هو سبَب تواجُد قطع مِن الفاكهة، ميتة في زجاجات. أضاف فالكين.
نعم، لقد كنتُ أتمرن على قوتي طوال الوقت كي لا تَضعُف عندما يأتي هذا اليوم. أحياء الفروالة و قتلها كانَ أكثر ما يُمكنني فعله بالسِر مِن دون علم كوسفا و السياد. أجابهم ليون يريح يدها اليُسرى على مقبض سيفه أسود اللون يُماثل زيه الداكِن، يُلائم القصر يجعله يبدو ملكًا ليسَ بالاسم و القوة فَحسب و إنما الشكل كذلك.
أخرج ريزار شَخيراً مِن مؤخرة حلقه ثم قال
هذا منطقي جداً.
لكنها ما تزال القوة غير مكتملة، تحتاج المزيد من التدريبات و الوقت حتى تصبح مثالية. أخبرتهم كورالينا تبتعد عن فالين بِحذر تتأكَد مِن أنها تستطيع التوازن لوحدها قبل أن تذهب نحوَ ليون تمسك يده.
وضع هو خاصته فوقها يُرَبت عليها عِدة مرات
أنا أدين لكِ بِحياتي، كورالينا.
هَزت هي رأسها تدع يده كي تنحني بِظهرها له يدها اليمنى على صدرها
هذا مِن واجبي جلالة الملك فأنا مُجرد خادمة متواضعة لك.
وسوف تُصبحين سيدة القصر لأنَّ هذا ما تستحقينه.
أنا مُمتنة لكَ للأبد، ملكي. ارتفعت من أنحنائها تنظُر له و هو أعطاها بسمة عريضة تعبر عن امتنانه الامتناهي لها مِن بعدها حرك يديه في الهواء أمامه لِيتحرك كل شيء في القصر مُصدراً لِأصوات صاخِبة، مِن خراب، جثث، دماء، دمار و فوضى.
كل شيء حرفيًا، يتغير و يُصبح أفضل كأنَّ القصر يتبدل يصبح أنظَف، يترتب كما كان و أكثر. الأرض تعود كما كانت مُبلطة و لامِعة كالمرآة، النباتات ترجع لِلحياة في أوانيها، زجاج النوافذ و الأنوار تتشكل قطعة قطعة حتى غدت كالجديدة، جثث و دروع الحراس المتبقية التابعة لِكوسفا جميعها طافت في الهواء فوق البهو ثم بِحركة يد من الملك، أختفت.
هكذا عاد قصر الظلام، أجمل و أقل ظلامًا مِن قبل و صار ليون الملك كما أرادوا جميعهم، فَبعد تلكَ المعركة المتعبة، وصلوا إلى هدفهم و ما أتوا من أجله. بعد أن عاد كل شيء لِلطبيعي، أخذهم ليون إلى الطاولة الجديدة في وسط البهو لكي يعقدوا صفقة السلام بين مملكة كاداري و مملكة شادونايت كما يجب فَهذا ما أراده لايتا من أجل شعبه و من أجل مستقبل أفضل لِشادونايت.
فَيَكفي حروب و قتال بينهم و بين كل مملكة في هذا العالم.
هذا ما قاله فالكين مع نفسه بعد انتهاء توقيع أوراق صفقة السلام، إلاّ أنه نسية أمراً ينتظره في المستقبل القريب.
تجمعوا كِلا المملكتين عند ساحة القصر يَعدون عرباتهم مِن أجل رحلتهم الطويلة إلى ممالكهم كما يجب مع انهم تأخروا لكن على الأقل سيغادرونَ المملكة في سلام مؤكد مِن ملكها نفسه إلى أن يصلوا على حدود النهر.
كورالينا مَن رافقتهم إلى الخارج لكون ليون لديه أعمال مهمة حتى يرجع النظام و يفعل ما يجب على الملك فعله في أول يوم له كَحاكم رسمي.
و هو الإعلان عن جلوسه على العرش لِشعبه و وضع قوانين جديدة مُختلفة تَضمَن سلامهم و أمانهم للأبد.
صُداع فالكين قد تحول لِألم شديد في كامل رأسه بِسبب ما جرى في الداخل و أضطر أن يتكئ على راث حارس كانيلا الشخصي و توك حارسه إلى أن أخذوه لداخله عربته مع ريزار و بلايز و كانيلا التي اطمأنت عنه ثم تركته مع صديقه كي يهتم به.
بالنسبة لِجونيبر فَهي ظلت مع كانيلا و إكسانا في عربتهما الخاصة لكونها زيادة عدد و ليست في الحسبان، لا عربة خاصة بِها لكي تشاركها مع أحَد غير السفيرة التي قبلت بها بِبسمة صغيرة مع أنَّ فالين رمقها بِنظرات فيها عقاب سيء لها عندما يعودون إلى القصر الملكي في فالينيا.
بينما دخل الجميع إلى عرباتهم وَقف فالين مُقابل كورالينا عند أبواب القصر الضخمة، يُلقي نظرة أخيرة على القصر مِن الأعلى و يديه في جيوب بنطاله.
لا أعتقد أنني أوَد زيارة هذا المكان إلا بعد، مئة سنة أخرى.
ضحكت كورالينا على ذلك تؤيد كلامه و هي تُبعِد خصلات مِن شعرها المموج إلى خلف أذُنها تنظُر له
معكَ حق. ما حدث هنا كانَ كابوس أنا بِنفسي لا أظن أنني سأقدر على نسيانه طالما حييت.
إذاً لمَ لا تزورينَ مملكتي و ترين كما أنَّ هناك أختلاف لعلكِ تنسين الكابوس و تعيشي بين غزل البنات و خدمي مُحبين الغيبة و النميمة.
ضحكت سيدة القصر مجدداً تجعل وجنتين الملك تحمر بِرضى لكون المياه عادت تجري بينهما مِن جديد. هو سامحها فوراً و لم يقدر على البقاء غاضبًا عليها أو حزين منها لأنها في الواقع معها حق، أسبابها حقيقية و ليست أعذار و هو فكر بالأمر مطولاً.
وضع نفسه مطرحها لكي يشعُر بالذي ستشعر به و وجَد أنه لو كانَ كورالينا لَفعل ما فعلته و ربما اسوأ مِن ذلك لكي يحمي سلامة مملكته و مَن يعيش فيها لأنها مسؤولية كبيرة و ليست مُجرد حُكم و جلوس على كرسي في قصر كبير. و من حولك خدم تأمرهم و يلبون طلباتك متى شئت.
سوف أستشير، جلالته و أرسل خبراً بالزيارة، يومًا ما. قالت كورالينا لِملك تقطع حبل أفكاره ترجع إلى عالم الواقع.
توقف هو عن الأبتسامة يرمش عليها متفاجئ حاجبيه مرفوعة. أقتربت هي أكثر منه حتى أصبحت المسافة بينهما كافية لِمُشاركة أنفاس بعضهما، ينتبه فالين لأول مرة أنَّ في عينيها الذهبية، خطوط عسلية اللون خاطفة لِلأنفاس.
هذه ثالث مرة؟ رابع مرة؟ نكون في وضعية كَهذه، أنسة كورالينا. أخبرها هو تعود بسمته الجذابة على شفتيه قلبه ينبض كالمجنون في صدره و يخاف أن تسمعه لِهذا حاول تهدئة من روعه يضع اللامبالاة على ملامحه إلاّ أنه فشل لأنَّ بسمة عريضة زينت وجهها تخطف نظرة على صدره قبل أن ترد
و أنا لا أمانع بتاتًا، جلالتك.
انها ذات الإجابة التي تفوهت بِها في غرفة ألترا عندما قال جملة شبيه لِلتي حكاها لها منذُ لحظة، ليُخرج ضحكة مِن مؤخرة حلقه يومئ مرتين يرفع مِن شفته السفلية قليلاً.
أخذت كورالينا بِشجاعة، تكسِر ما تبقى مِن المسافة بينهما تُقبله على وجنته لكنه لم يرضى بِشيء بسيط مثل هذا. امسك هو رقبتها مِن الخلف يجعلها تبتعد عنه قليلاً حتى يقتحم شفتيها بِقبلة فاجأتها لِلحظة إلى أن أستوعبت ما يجري حتى ترُد عليها بِواحدة تعمقها أكثر.
كل الحُراس مِن حولهم طَهرو حناجرهم يُبعدون أعيُنهُم عنهم يحدقون بِأسلحتهم، العربات و السماء يتفادون الأحراج في الجو.
انهم غير معتادون على رؤية ملكهم يُقبل امرأة كل مرة في العَلن و مع ذلك جميعهم ابتسموا سعيدون لِرؤيته و أخيراً يبتعد عن ألاعيبه الشهيرة مع النساء وو أنه أختار الوقوع في الحب بِحق هذه المرة.
بعد انتهاء القُبلة الحميمة نظَر فالين في عينيها لِلحظة قبل أن يبتعد عنها من الآن يشتاق لِلمسها لكنه تجاهل ذلك الشعور أحترمًا لها و لكونهم أمام حراسه و رجاله، ثم بِطريقة متباهيةً أنحنى بِظهره يفرد ذراعيه على جنبه، شقلبت هي مُقلتيها قبل أن يُخبرها و هو يتجه بِخطوات لِلخلف نحوَ عربته
أحذرك أنكِ باللحظة التي تدخُلين فيها مملكتي سوف تُصبحين ملكتها لهذا فكري بِقرار الزيارة جيداً قبل اتخاذه.
لقد قررت منذُ أن حملتني و حلقتَ بي حول القصر، جلالتك. ردت هي عليه ترجع أيضًا بِخطوات خلفية باتجاه أبواب القصر المفتوحة.
الحالمِ لا يحتاج أن يلمس الغيوم حتى يشعُر بها! صاح لها مُجدداً بَذات الجملة التي أخبرها بها عندما أقترح عليها أن يكون جناحيها لكي يهربوا من غرفة ألترا و هو يمسك الأن طرف باب عربته الذهبية يضع ساق بِداخلها.
إلى اللقاء فالين. هَمست كورالينا بِوعد صغير و هي تشاهده يدخل عربته لِتُصبح مهمتها الجديدة أن تُحَقِق زيارتها لِمملكة فالينيا.
و بِذلك دخلت كورالينا إلى القصر قبل أن تنغلِق أبواب قصر الظلام.