رواية واهتز عرش الجبل عشقا للكاتبة لولا نور الفصل السابع

رواية واهتز عرش الجبل عشقا للكاتبة لولا نور الفصل السابع

رواية واهتز عرش الجبل عشقا للكاتبة لولا نور الفصل السابع

وصلت صافي صديقه ديالا إلى موقع المكان الذي ارسلته اليها...
تحدث سائق السياره التي طلبتها صافي من احدي التطبيقات لدي خروجها من المطار: وصلنا يا ست، اللوكيشن بتاع حضرتك اخره هنا...
نظرت صافي حولها بتفحص للمكان الغريب الذي وصلت اليه...
هتفت باستغراب: اخره هنا ازاي ده المكان فاضي مفيش حاجه حوالينا الا القصر البعيد اللي هناك ده.
واللوكيشن لسه فاضل قدامه خمس دقايق!

اجابها السائق مؤكداً: ايوه هو اكده تمام انا اخري لحد اهنيه مجدرش اجرب من سرايا العلايلي اكتر من اكده لحسن اي غفير غشيم يضرب نار علبنا ويشندلنا...
ارتفعت حاجبي صافي باندهاش: يضرب نار علينا.
طب انا اعمل ايه دلوقتي...
زفر السائق مستغفراً: حضرتك هتتمشي لاخر الشارع لحد ما توصلي لباب السرايا، الله يخاليكي كفايه عطله خاليني اشوف اكل عيشي...

نظرت له صافي بضيق ثم انقدته اجرته وترجلت من السيارة تجر معها حقيبه سفرها وهي تلعن ديالا: منك لله يا ديالا الكلب، ايه المكان اللي انا فيه ده بس ياربي...
وصلت امام البوابه تلتقط انفاسها، فرآها الغفير المرابط امام البوابه لحراستها هاتفاً بصوت غليظ جعلها تنتفض في وقفتها: عاوزه مين يا ست؟

نظرت اليه صافي بهلع، فارعبها منظره التي لا تراه الا في التلفاز، رجل طويل القامه، عريض المنكبين، عابس الوجه ذو شارب طويل وكثيف يرتدي جلباب طويل وواسع وعلى راسه عمامه بيضاء، حاملاً على كتفه سلاح آلي!
اعاد الغفير سؤاله مره اخري بعد ان طال تحديقها به وهو يرمقها بنظراته المخيفه من اعلي لاسفل: عاوزه مين يا ست؟
ابتلعت صافي رمقها وهتفت تجيبه: عاوزه ديالا؟
لم يفهم الغفير مقصدها وهتف بغباء: كيف يعني؟

تابعت صافي مكرره: بقولك عاوزه ديالا، ديالا هانم الجبالي...
مفيش حد اهنيه بالاسم ده يا ست، شكلك غلطانه في العلوان، ده سرايا چبل بيه العلايلي كبير النچع ومفيش حدانا الاسم اللي حضرتك بتجولي عليه، يالا اتفضلي من اهنيه شوفي اللي بتدوري عليها ولا عليه ده فين مشي من اهنيه...

هتفت صافي مستغربه وهي تنظر في الموقع المرسل اليها والذي اكد وصولها إلى المكان الصحيح: انت بتقول ايه، اللوكيشن مظبوط يعني ديالا موجوده هنا...
يا ست جلت لك انا معرفش إلى بتجولي عليها دي، اوتكلي على الله، الله يرضي عنيكي...
رفعت صافي الهاتف على اذنها تتصل بديالا التي اجابتها بعد اول رنه: ايوه يا صافي وصلتي لفين؟

هتفت صافي بنزق: انا واقفه قدام سرايا العلايلي، بس البني ادم اللي واقف على البوابه من باره مش راضي يدخلني وبيقولي ما يعرفش حد بالاسم ده لما قلت له على اسمك...
ضربت ديالا راسها بكف يدها تلعن غباءها كيف نسيت ات تخبر والدها ان يبلغ الامن بقدوم صديقتها!
طيب معلش انا نسيت ابلغ دادي يبلغهم على البوابه، انا جايه لك دقيقه واكون قدامك...

خمس دقايق ووصلت ديالا إلى باب السرايا ووقفت تخاطب الغفير: انت، لو سمحت ممكن تسمح لها تدخل دي ضيفتي...
استدار الغفير إلى مصدر الصوت الذي آتي من خلفه ولكنه حملق مدهوشاً في الفاتنه التي تقف امامه مدهوشا!
نقل نظراته بين الجميلتين وهتف مخاطبا نفسه وهو يحك مؤخره راسه: هو انا نعست وبحلم اني في الچنه ولا ايه، ايه الحريم اللي تدوخ دي!
اخرجه من حدبثه مع نفسه صوت ديالا الحانق: لو سمحت وسع كده من قدامي...

ثم هتفت تنادي صديقتها: ادخلي با صافي.
خطت صافي خطوه واحده من بوابه السرايا ولكن هنا استعاد الغفير وعيه ووقف مستعرضاً نفسه حائلاً بينهم ورفع سلاحه في وجه ديالا هاتفاً بغلظه: مكانك لفرغ خزنه السلاح فيكي اغربلك مكانك...
انتي مين وكيف دخلتي السرايا من غير ما اعرف اني اول مره اشوفك حدانا...

صرخت فيه ديالا بغضب مغلف بالخوف: انت اتجننت بترفع سلاح عليا، انت مش عارف انا مين ولا ايه، انا ديالا هانم خطيبه جبل بيه اللي مشغلك.
ارتفعت حواجب صافي اندهاشاً حتى قاربت منابت شعرها بعدما اخترق تصريح ديالا الغريب اذنيها: خطيبه مين المجنونه دي ومين جبل ده اصلاً!
اما الغفير فلم تهتز له شعره وتابع: اجفلي خشمك با مره انتي، ابااااي غشيم انا اياك لجل ما اصدج حديتك الشين ده، جال خطيبه الكبير جال...

ايه اللي بيوحصل اهنيه، هتف بها جبل الذي وصل للتو مخترقاً بوابه السرايا بغضب عندما استمع لصوت الغفير العالي!
انتفض الغفير في وقفته وانزل سلاحه متحدثاً باحترام امام الكبير: مفيش حاچة سعادتك...
هتفت ديالا بارتياح بعدما انقذها وجوده من غباء غفيره: جبل الحقني، الحمد لله انك جيت، البني ادم الغريب ده، رفع عليا سلاحه وزعق لي ومش راضي يخالي صاحبتي تدخل من البوابه...

توحشت نظرات جبل نحوها فرمقها بغضب جمد الحروف على شفتيها، نظر إلى ما تشير اليه فوجد فتاه في مثل عمرها ذات شعر اصفر ترتدي ملابس رياضيه ومعها حقيبة سفر صغيره بجانبها تطالعه بنظرات غريبه وكانه كائن فضائي!
تحدث إلى غفيره بغضب: اللي بتجول عليه الهانم ده حوصل رفعت سلاحك على حريمي؟

ازدر الغفير لعابه ونطق متلعثماً: يا جناب البيه الكبير، ما هو. ما هو الست دي بتجول كلام شين على سعادتك عشان اكده رفعت سلاحي عليها، لكن والله العظيم تلاته ما اجصد حاچه عفشه...
تابع جبل بنفس الصرامه: جالت لك ايه شين علىِ؟
نقل الغفير نظراته بينهم بقلق وتابع بخوف: جالت يعني انها، انها يعني تبجي خطيبه چنابك.

شبح ابتسامه لاح على ملامحه الصخريه بسبب اعترافها بانتمائها له، تابع موبخاً غفيره: ولما جالت لك اكده تجوم ترفع سلاحك عليها جبل ما تتوكد من حديتها وبعدبن يا ايو مخ ضلم، هي الهانم مش چابه من چوات السرايا برضك يبجي كيف حديتها مش صوح وحتى لو كلن مدام في حرمه جت دقت باب سرايا الكبير تدخلها على طول للحاچة الكبيره وهي تتصرف مش تعمل اللي عملته ده.

احني الغفير راسه في خزي: انا محجوج لك يا كبير، سامحني چنابك.
رفع جبل يده في وجهه: كفياك رط، خد شنطه الهانم ووصلها للاستراحه الشرجيه عند عزيز بيه الچبالي.
نفذ الغفير الامر في الحال وهو يعتذر من صافي التي لازالت على اندهاشها وتبعت خطوات الغفير ومن خلفها ديالا التي تجمدت موضعها بعدما سمعت امره الغاضب: استني!

استدارت تنظر اليه مستفهمه، فاقترب منها حتى اخفي بجسده الضخم جسدها وحجب عنها الضوء بوقوفه امامها: انا خابر انك ما تعرفيش عوايدنا اهنيه زين وعشان اكده انا مش هحاسبك المره دي، بس لو اتكرر تاني ساعتها حسابي هيكون واعر معاكي...

نبرته الغاضبه الامره اشعلت جذوه تمردها: فوقفت امامه تعقد يدها حول صدرها ناظره إلى اعلي حتى تتمكن من مجابهته: وهو ايه بقي الغلط اللي غلطه ان شاء الله علشان حضرتك تحاسبني عليه، وبأماره ايه تحاسبني اصلاً؟
كاد ان يلتهمها بعينيه، شهيه ومثيره وعينيها الرماديه ترمقه بغضب وشفتاها الكرزيه تثرثر بغضب...

كعادته ملامحه جامده لا تظهر ما يدور بداخله: غلطي لما ما خبرتنيش ان في ضيف چاي ليكي لجل ما اخبر الغفر بدل ما يحصل اللي حوصل.
وكمان علشان خرجتي من دارك بخلجات النوم وشعرك مكشوف...
نظرت إلى ما ترتديه وهتفت ساخره: هدوم نوم ايه ده چينز وتيشيرت، هدوم خروج يعني.
ده كان زمان، تطلعي وتدخلي على كيفك وتلبسي اللي يلد عليكي، لكن من وجت ما وافجتي انك تكوني مرتي وانتي تمشي على كيفي.

خلجاتك دي للبيت تبجي تلبسيها لي واحنا في چناحنا لكن باره باب چناحك تلبسي عبايه تغطي چسمك و شعرك، والملس باره الدار، السرايا مليانه ناس داخله وخارجه والغفر ماليين الدنيا وانا مجبلش ان مرتي حد يطلع فيها كيف ما عمل الحمار اللي هناك ده، لولا انه ما يعرفك انا كت فرغت رصاص طبنچتي فيه...
هتفت ديالا بغضب من حديثه: ليه كل ده احنا فين هنا.

اجابها بما الجم لسانها: انتي في سرايا العلايلي وعشان ايه؟ عشان نضرك وملي عينه من چمالك وسمع صوتك الناعم، واطلع عليكي وانا هاين عليا أجفل عليكي ميت باب وباب ولا عين غير عيني تلمحك وتتمتع بحسنك يا مليحه...
هنا في جانون ولازمن الكل يمشي عليه وانتي اولهم، انتي مرت الكبير يعني لازمن تكوني انتي قدوتهم ويتعلموا منيكي...
هتفت ديالا وهي تتهرب من نظراته وتاثير كلماته عليها: انا لازم امشي، عن اذنك.

تحدث قبل ان توليه ظهرها: بكره عشيه بعد العشاء هناچي نطلب يدك ونكتب الكتاب وهيكون معايا عمي الكبير وحسن واد عمي والحاچه الكبيره، مش عاوز طرفك يبان جدامهم...
نظرت له ديالا طويلا فبادلها النظر بتلك الطريقه التي تربكها وتزلزل دواخلها، ثم فرت هاربه من حصار عينيه بخطوات شبه راكدة تلحق بصديقتها تشيعها عينيه بحمايه، وخصلاتها الناريه السارحه بجنون خلف ظهرها تشعل لهيب الغيره في قلبه حتى اختفت عن ناظريه!

ارتمت ديالا على فراشها تنظر امامها في شرود تسرح في ملامح جبل وكلماته الرقيقه التي تتنافي مع شكله الضخم المخيف...
هتفت صافي وهي تجلس امامها متربعه على الفراش: ممكن بقي افهم ايه اللي سمعته تحت ده، ومين جبل ده اللي بتقولي عليه خطيبك، وازاي هو كده وانتي كده انا في error حصل في دماغي...
تربعت ديالا مثلها وتابعت: هحكي لك كل حاجه بس الكلام ده سر ما يطلعش بارانا خالص...

طرق رامز باب فيلا صافي النجار صديقه ديالا، فتحت له والدتها التي قابلته بابتسامه مرحبه: اهلاً رامز اخبارك ايه، اتفضل ادخل.
دلف رامز إلى الداخل وهي يحيي السيده الجميله برقي: ميرسي يا طنط اخبار حضرتك ايه، واخبار صافي ايه هي رجعت من السفر ولا لسه.
أجابته والدتها وهي تجلس على كرسي الصالون واضعه قدم فوق الاخري بأناقه: الحمد الله كلنا بخير، وصافي رجعت من يومين وسافرت تاني...

نظر اليها رامز مستفهماً: سافرت تاني، راحت فين؟
سافرت عن ديالا في الصعيد في المكان اللي هي فيه، انت متعرفش؟
، انت متخاصم مع ديالا ولا ايه؟
هتف رامز يجاريها في الحديث عله يصل إلى معلومه تفيده: حاجه زي كده، زعلان منها شويه علشان طولت اوي في سفريتها الغريبه دي ومش عارف هترجع امتي وشكلها مطوله بدليل ان صافي سافرت لها...

اومات السيده الجميله مؤكده على حديثه: دي حقيقه فعلاً شكلها مطوله، بس عادي تلاقيها حبت تغير جو شويه، وبعدين مش لازم تزعل منها ماهي باباها معاها كمان وهي اكيد مش هتقدر تسيبه.
وقف رامز ناوياً الرحيل: فعلاً يا طنط عندك حق، استاذن انا علشان ورايا مواعيد مهمه، مبسوط اني شوفت حضرتك...
ودعته السيده الجميله ببشاشه: وانا كمان مبسوطه اني شوفتك، مع السلامه يا رامز...

وقف رامز امام سيارته امام فيلا صافي واخرج هاتفه يتصل بصافي وليس ديالا هذه المره...
عاود الاتصال مره اخري بعد انقطاع الاتصال اول مره، اطلق سبه نابيه بعدما اغلق الخط في وجهه: بتكنسلي عليا يا صافي انتي كمان، شكل كده في حوار بيتم من ورايا، مابقاش رامز الاشقر الا لما اعرفه...

ارتفع رنين هاتف صافي فاخرجت هاتفها من جيب بنطالها الخلفي فوجدت اتصال من رامز: ده الزفت رامز بيتصل.
اجابتها ديالا بلامبالاه: سيبك منه مترديش عليه.
وعندما اعاد رامز الاتصال مره اخري، رفضت صافي اتصاله: كنسلت عليه، تلاقيه عرف اني رجعت وعاوز يعرف مني اخبارك...

صدقتيني بقي اما قلت لك ان الواد ده انا عمري ما ارتحت له ولا حسيت انه بيحبك بجد، والواد ده طول عمره بيتمحلس لك علشان خاطر فلوسك وانتي كنتي مصدقاه وماشيه وراه لحد ما اكتشفتي خيانته ليكي بنفسك لا وكمان طلع واطي وبجح ومتجوز في السر وبيمثل عليكي الحب...
هتفت ديالا بحنق: خلاص بقي كفياكي تقطيم فيا من ساعه ما عرفتي، قفلي على السيره دي بتفور دمي...

اعتدلت صافي في جلستها وتابعت: ايوه سيبك من رامز الرفت ده وخالينا في الوحش بتاعك الموز ده.
ضحكت ديالا بخفه وتريقه: وحش وموز في جمله واحده مش راكبه. وبعدين ازاي جبل وموز...

تابعت صافي حديثها: والله انتي هتفضلي طول عمرك غبيه وذوقك زفت ومش بتفهمي في الرجاله، جبل ده كاريزماتيك اخر تلاتين حاجه، طول، بعرض حاجه كده ما فاخر من الاخر ولا شكله بالجلابيه والعمه وااااااو، ولا هيبته ووقاره يالهوي يانا اموت انا...
هتفت ديالا بانزعاج شديد من حديثها عن جبل: لا والله ونسيتي انه متجوز واحده تانيه ولا مش واخده بالك...

تابعت صافي مسترسله: مش مشكله نعمل له exception، يا ستي انا مستعده اتجوزه بدالك واكون زوجه تانيه عادي...
شعرت ديالا بالغضب والغيره من صديقتها وهبت واقفه وتابعت بغضب: طب كفايه رغي بقي، انا هدخل اخد شاور على ما تفضي شنطتك، وخالينا نشوف هلبس ايه بكره ورانا حاجات كتير...

واختفت خلف باب الحمام وهي تشعر بشيء مزعج بحرق قلبها، وقفت تنظر إلى نفسها في المرأه وهتفت تنفي ما تشعره: لا، لا اكيد لا، انا بس اضايقت من سيره رامز مش اكتر...
وفي الخارج ابتسمت صافي بخبث وقد نجحت في استفزاز مشاعر صديقتها حتى تعترف بما تخفيه مشاعرها نحو جبل: والله شكلك وقعتي على بوزك يا ديلا وبتقاوحي زي عادتك...

في مساء اليوم التالي...
جلس عزبز الجبالي في صالون المنزل ومعه جبل وعمه الكبير ابراهيم الجبالي والد حسن، والحاجه جليله وجميله شقيقته واخيراً ورد زوجته والتي فوجيء بها الجميع وهي تستعد لتذهب معهم حتى عندما اعترض جيل حتى لا يجرح مشاعرها اكثر، فاجابته مبتسمه بطيبه كعادتها: وااه يا واد عمي دي عاداتنا وتجاليدنا ولازمن اكون وياك في يوم زي ده ولا عاوز الناس تجول اني معارضه زواچك لا سمح الله...

فما كان من جبل الا ان طبع قبله تقدير واعتزاز على جبينها: ربنا يبارك لك فيكي يا غاليه يا بت الاصول...

تحدث عزيز الجبالي مرحباً بهم بكياسته المعتاده بعد تقديم واجب الضيافه اليهم والتي قامت به صافي: اهلاً وسهلاً، شرفتونا ونورتونا انهارده، خصوصاً الحج ابراهيم والحاجه الكبيره...
تحدث الحج ابراهيم برزانه: الله يكرم اصلك يا عزيز بيه، طول عمرك رچل زين وربنا يديم المعروف بيناتنا...

شوفي يا عزيز بيه، انا هدخل في الموضوع على طول، احنا چايين انهارده لجل ما نطلبوا يد بتك الكريمه، لچبل بيه العالايلي كبيرنا وابن كبيرنا...
ايه جولك...
عزيز ببشاشه: ودي عاوز قول بعد قولك يا حج ابراهيم، طبعاً يزيدني شرف بنسبكم، انا لو لفيت الدينا بحالها مش هلاقي رجل زي جبل آمنه على بنتي.
الحج ابراهيم: يبجي على بركه الله...

ثم حول بصره إلى زوجه اخيه: جومي يا حاچه شوفي عروستنا وخدي منيها الموافجه حسب الاصول، ده بعد اذن عزيز بيه طبعاً...
عزيز: يا خبر يا حج، البيت بيتكم طبعاً ده احنا اللي ضيوف عندكم اتفضلي يا حاجه...
وقبل ان تنهض الحاجه جليله من جلستها وجدوا باب الصالون يفتح وتطل من خلفه ديالا مبتسمه برقه ملقيه عليهم التحيه بخجل: مساء الخير...
رحبوها بها جميعاً خاصه الحاجه جليله التي اخذتها في عناق امومي قوي.

وكذلك جميله وورد التي اخفت مشاعرها وراء ابتسامتها الطيبه الحقيقه...

واكتفت ديالا بتحيه حسن ووالده بخجل وجلست بجانب الحاجه جليله، ولكنها القت نظره سريعه متحديه لجبل الصامت، جبل الذي تزلزل داخله عندما عندما وقعت عينيه عليها، اثرت قلبه وخطفت دقاته للمره التي لا يعرف عددها، تخدرت حواسه من رائحتها المسكره وقوامها الساحر في ذلك الفستان الاحمر الذي رسم قدها المياس باحترافيه الهب حواسه، وخصلاتها الناريه المموجه باغراء خلف ظهرها جعلها كشعله نار متوجهه تضيء بلهيبها صحراء المظلمه...

التهمها بعينيه يملي عينه منها ولكن نظرتها المتحديه اليه جعلته يعود إلى رشده اخيراً مدركاً ما تفعله...
طحن دروسه بغضب واقسم على معاقبتها لتحديها له وظهورها امام عمه وابن عمه بتلك الفستان المثير، وقعت عينه على كاحلها المزين بخلخالها المميز فتعلقت عينه به...
حمم يجلي حنجرته وتابع بغيره: يا حاچة خدي العروسه لچوه واجعدوا معاها وبلغينا برأيها...

فهمت والدته عليه واومات بطاعه: وماله يا ولدي، يالا بينا يا بتي ندخلوا نتحدتوا چوه...
هتفت ديالا برقه: طبعاً يا طنط، بس قبل ما اقول موافقتي على طلبكم، انا بس عاوزه اتكلم مع ورد الاول...
هز جبل راسه دون رد، وهتفت والدته: وماله يا بتي حجك، جومي يا ورد يا بتي اتحدتوا مع بعض.
حاضر يا مرت عمي...
وخرجت ديالا تتبعها ورد، والقلق يعصف داخل جبل فهو لا يعلم ما تفكر فيه تلك الجنيه...

هتف عزبز الجبالي محرجاً: انا اسف يا جماعه بس انتوا اكيد مقدرين الوضع اللي ديالا فيه...
هتف الحج ابراهيم مؤيداً: حجها يا عزيز بيه...
ثم مال على ابن اخيه هاتفاً بهمس: الله يعينك عليها يا ولدي شكل طبعها واعر...
ثم ضحك وتابع: بس دي والله اللي هتجدر عليك وتخاليك تلف حوالين حالك...
نظر جبل إلى عمه مبتسماً وتابع بثقه: اطمن يا عمي واد اخوك شديد وواعر اكتر منيها وانت خابر.

جاء اتصال إلى عزيز فاعتذر منهم وخرج يجيب اتصاله، فاستغل حسن انشغال جبل في الحديث مع والده والحاجه جليله، فافترب من جميلته وهمس بحراره وهو يعانقعها بعينيه: اتوحشتك جوي يا جلب حسن، ...
نظرت جميله إلى شقيقها ووالدتها ثم نظرت إلى حسن وهمست بخجل: واااه اتحشم يا حسن، حد يسمعك تبجي مصيبه.

هتف حسن بحراره هامساً: اعمل ايه طيب، مشتاااااااج والشوج ولع في قلبي، عمال اعد اليالي لجل ما البعيد يجرب وتبجي حلالي وساعتها الله في سماه ما هحلك وهجف جدام الخلج واجول بعشجك يا بت عمي...
هتفت جميله بهمس خجل: بزيداك يا حسن انا بستحي.
تابع حسن بشقاوه: لا الله يرضي عنيكي مش عاوزك تستحي مني اومال اما يتجفل علينا باب واحد هتعملي ايه...

احمر وجه جميله بشده ونظرت إلى شقيقها ووالدتها المنشغلين بالحديث مع عمها: انت جليل الادب.
غمز لها حسن بعينيه العسليه الصافيه: لسه جله الادب هتشوفيها بعدين، المهم انا عاوزك تكتري في شوارك قمصان النوم الصغيره الشفافه دي، وكتري من اللون الاحمر هيبجوا نار عليكي...

انعقد لسان جميله من شده الخجل ولم تنطق بحرف بينما حسن اخذ يمتع عينه من حلاوه محياها فهي عشق طفولته وصباه ورجولته ويصبر حاله بانها قريباً جداً ستكون ملكه وحده قولاً وفعلاً...

جلست ورد مقابل ديالا التي تحدثت باحراج شديد: ورد انا مش عارفه اقولك ايه ولا ابدا كلامي معاكي ازاي، بس كل اللي اقدر اقولهولك اني حبيتك جداً والله العظيم واما دخلت بينكم مكانش في نيتي اي حاجه وحشه، وموضوع الجواز ده غصب عني، مش هعرف افهمك ازاي وليه غصب عني بس هو ده اللي حصل والله...
ربطت ورد على يد ديالا التي ترتجف من شده الانفعال والتوتر: اهدي يا خيتي...

انا كمان يعلم ربنا حبيتك كد ايه ومعزتك في جلبي كيف معزه چميله بالظبط...
اخذت ورد نفس عميق وتابعت بطيبه: اتچوزيه يا ديالا، اتچوزيه ومتخافيش، چبل ده احسن واطيب رچل في الدينا دي كلاتها، اتچوزيه وعوضيه، اعطيه اللي مجدرتش انا اعطيهوله وجصرت فيه، عوضي سنين حرمانه، حبيه، چبل يستاهل يتحب.

نظرت اليها ديالا باندهاش وتابعت بعدم تصديق: انتي ازاي كده، ازاي بتوصي واحده هتتجوز جوزك ايا ان كان اسباب جوازهم انها تحبه وترضيه وتعوضه عن تقصيرك معاه، انتي يا طيبه اوي وsorry يعني هبله، يا اما خبيثه وعاوزه تنتقمي من جبل فيا ودي اشك فيها...

ضحكت ورد وتابعت: انا لاهبله ولا خبيثه، انا راضيه، راضيه بكل اللي ربنا بيجدمه ليا، حتى اما عرفت ان موضوع حبلي صعب چداً يمكن مستحيل بس رضيت واتشعلجت بامل يمكن ربنا في يوم من الايام يراضيني وانا عارفه انه هيراضيني لو مش في الدنيا هيكون في الاخره علشان انا صابره...

ومش زعلانه ان چبل هيتچوز، ده حجه وهو كمان شالني فوج راسه عمر بحاله ولساته شايلني على راسه وعمره في يوم ما زعلني ولا چيه عليا يبجي حجه عليا اني اوافج على زواجه بنفس راضيه وعلى راي اللي جال ان چالك الغصب خده بالرضا لجل ما تعيش مرتاح...
احتضنت ديالا ورد وتابعت بصدق وعينيها تلتمع فيها الدمع: انا بحبك اوي ياورد، واوعدك عمري ما هزعلك ابداً ولا اضايقك...

بادلتها ورد الحضن وربطت على ظهرها: وانا كمان عمري ما هزعلك واصل يا ديالا.
مش بيجولوا مركب الضراير سارت ومركب السلايف غارت!
ثم هتفت بمرحها المعتاد: اهو انا وانتي وچميله نبجوا چبهه ضد هند المصرومه دي...
ضحكت ديالا بصوت عالي: هي فين صحيح مجاتش معاكم ليه...

اجابتها ورد ضاحكه بشماته: اولت امبارح صحينا الصبح لجيناها داخله علينا وشها ازرج ووارم واما سالناها ابه اللي حوصل جالت اتزحلجت في الحمام ووقعت على وشها. يالا بت حلال وتستاهل...

خرجت ورد وديالا من حجره الاخبره في نفس وقت قدوم المأذون، فوقف جبل يسد عليهم الطريق بجسده الضخم يخفيهم خلفه وهو يرحب به: اهلاً وسهلاً بالشيخ خليل، اتفضل من اهنيه.
ثم ارتفع صوته مخاطباً ابن عمه: حسن، وسع الطريج للشيخ خليل...
احكمت جميله طرحتها حول راسها وخرجت من الصالون تبعتها صافي...
هتف جبل متحدثا اليهم بتحذير: ادخلوا اداروا في اي مطرح مش عاوز المح واحده فيكم اهنيه لحد ما نكتبوا الكتاب...

ثم استدار إلى ديالا وتابع: هبجي ابعت لك الدفتر مع چميله علشان تمضي عليه...
رمقته ديالا بغيظ وتابعت: عاوزاك في كلمتين لوسمحت قبل كتب الكتاب.
تبادل معها جبل النظرات متوجساً منها يفكر ما الذي لازال يختبيء داخل جعبتها...
تحدثت صافي إلى جميله وورد باحراج: تعالوا احنا يا بنات نقعد في التراس المتظر هنا عندكم تحفه، وتحركن جميعهن إلى التراس تاركين خلفهم قطبين متناحرين...

وقفت ديالا امام جبل في ركن منزوي في صاله المندل يعطيهم بعض الخصوصية حتى لايستمع احد أليهم...
هتفت ديالا وهي تتطلع في عينيه: في شرط مهم لازم توافق عليه قبل كتب الكتاب...
رفع جبل حاجب واحد بخطوره وتابع: انا محدش يتشرط عليا، لازمن تاخدي بالك من حديتك زين معاي وتعرفي ايه اللي لازمن تجوليه...
ومع ذلك جولي ايه طلباتك؟

هربت ديالا من حصار عينيه لعينيها وتابعت بخجل: عاوزه، عاوزه جوازنا يكون على ورق وبعد ما مشكله بابا تتحل ان شاء الله كل واحد مننا يروح لحاله، انت مش مجبر تتدبس في جوازه علشان تقف جنب صاحب باباك...
نظر جبل إلى راسها المحني امامه بخجل وود لو خبطها على راسها بقبضه يده الضخمه حتى يعيد عمل ما يسمي عقل داخل راسها...
هل جنت وتريد ان تمنع نفسها منه!

وهو الذي يحلم من اول يوم حملها بين ذراعيه عندما غابت عن عويها معه ان يضمها إلى صدره وعلى فراشه يذيقها من خمر عشقه!
لم يرد عليها ولكنه فقط رحل من امامها وذهب إلى الرجال وبعد كتب الكتاب سيريها كيف يكون الكلام...

هتف المأذون اخيراً بعبارته الشهيره وحسن يسرع في خطف المنديل من فوق ايديهم: بارك الله لكما وبارك عليكما وچمع بينكم بخير...
هنآ الجميع جبل وكان اولها عزبز الذي هتف بدموع وهو يحتضنه: الف مبروك يا جبل، ديالا امانه بين ايديك حافظ عليها، انتي كل دنيتها دلوقتي واللي فاضل لها من بعدي.
ربط جبل على يده برجوله: وانا كدّ الامانه يا عزيز بيه، ربنا يخاليك ليها ويبارك في عمرك وتشوف ولادها...

احتضن حسن صديقه وتابع بشقاوه: الف مبروك يا واد عمي عملتها وسبجتني وكتبت كتابك جبلي بس انا هدخل جبل منيك...
ضحك جبل بخشونه وتابع مشاكشاً بوقاحه: مفيش حاچه مضمونه اليومين دول يا واد عمي مش جايز اسبجك في دي كمان...
وتوالت التهاني والمباركات من الجميع لجبل وديالا التي جلست في حاله تيه وهي تتدارك حقيقه زواجها فعلياً من جبل...

هتف الحج ابراهيم وهو ينهض من جلسته: الف مبروك يا عزيز بيه، ربنا يجعلها چوازه السعد والخير علينا وعليكم بينا يا حسن نهمل الناس لجل ما يرتاحوا...
وتحركوا جميعاً خلفه، فهتف جبل: حسن وصلهم انت وانا هجول كلمتين لعزيز بيه واحصلكم على طول...
همس حسن اليه بخبث: عزيز بيه ولا بت عزيز بيه هنيالك يا كبير...
امشي يا واد من اهنيه بدل ما اغير لك ديكور وشك جبل فرحك وابجي وريني هتتجوز ازاي.

حسن مدعياً الخوف: لا وعلى ايه الطيب احسن.

بعد رحيلهم، جلس جبل مع عزيز بمفردهما، فهتف جبل متحدثاً وهو يقدم اليه شيك مصرفي: اتفضل يا عزيز بيه...
اخذ عزيز الشيك وتطلع إلى الرقم الكبير المدون فيه: ايه الشيك ده يا جبل، وايه الرقم الكبير اللي مكتوب فيه ده...
اجابه جبل برزانه: ده المهر والمؤخر حج ديالا.
هتف عزيز مستغرباً: المهر وفهمنا، لكن المؤخر ليه؟

عادي يا عزيز بيه ده حجها، والمؤخر علشان انا مش ناوي اطلجها وفي الشرع يحج للزوجه انها تاخد مؤخرها المذكور في عجد الچواز من غير طلاج، وانا عملت كيف الشرع ما بيجول...
وبكره ان شاء الله الچواهرجي اللي بنتعامل معاه هياچي ومعاه خيرات ربنا تختار منه اللي هي عوزاه.
وبتك من الساعه دي ملزومه مني اي شيء تحتاجه تطلبه مني وهيكون تحت رجليها من غير حتى ما تطلب...

بس ده كتبر يا جبل يا ابني، انا آمنتك علب حبات بنتي، هعمل ايه بالفلوس دي.
جبل بمهادنه: دي فلوس ديالا وده حجها، تعمل بيهم اللي هي عاوزاه...
عزيز بقله حيله: اللي تشوفه يا جبل.
تنحنح جبل بحرج وتابع: كنت عاوز اجعد مع ديالا دقيقتين جبل ما امشي...
اجابه جبل مؤكداً: اه طبعاً يا ابني من حقك دي مرات دلوقتي...

طرق عزيز باب غرفه ديالا قبل ان يدلف إلى الداخل، احتضنها عزيز بحنان ابوي: الف مبروك يا روح دادي، انا كده االحمد الله اطمنت عليكي مع اللي هيصونك ويحميكي...
دمعت عين ديالا تأثرا بدموع والدها الذي يغالبها بصعوبه: دادي، ربنا يخاليك ليا، انا المهم عندي انك تكون معايا وبخير دايماً...

ربط عزيز على وجنتها برفق: ربنا يحفظك ويحميكي يا حبيبتي وعاوزك دايماً تعرفي انك اغلي حاجه في حياتي واني عملت كده من خوفي عليكي...
ثم ضمها إلى حضنه مقبلا راسها بحنان وتابع: ديالا جبل عاوزك في كلمتين قبل ما يمشي.
نظرت ديالا إلى والدها ثم إلى صافي التي هزت لها راسها مشجعه: حاضر يا دادي.

دلفت إلى غرفه الصالون ووقفت في منتصفها: دادي قالي انك عاوزني...
، فوقف جبل من جلسته وتقدم مغلقاً الباب عليهما تحرك حتى وقف مقابلها يتأملها بحريه كيفما يشاء فهي اصبحت ملكه وحلاله!
طالت نظراته اليها وهو يتشرب حلاوه ملامحها ويقبلها بعينيه بعشق وهو يمنع نفسه باعجوبه من التهامها...

تحدث اخيراً بصوت مثخن بالمشاعر: كتي بتجولي ايه جبل كتب الكتاب، باين كتي بتجولي ان جوازنا هيكون چواز على ورج، چواز صوري يعني!
اومأت ديالا براسها وجسدها يرتعش من تلك النظره التي يطالعها بها وتشعر معها انه يحتويها داخل احضانه...
اقترب منها اكثر وهمس بخفوت: انا اسف مجدرش اوعدك بحاچة مجدرش عليها، انا اتچوزتك علشان رايدك، رايد املك كل حاچه فيكي حتى نفسك اللي داخل جوه صدرك رايد املكه...

ارتج قلب ديالا بعنف داخل صدرها وتابعت بخفوت مثله: يعني ايه.
اقترب جبل اكثر حتى التصق بها وانفاسه الملتهبه تلفح وجهها الابيض بلهيبها فتزيد من توهجه وتابع: يعني انتي مرتي وملكي، وكل ما فيكي ملكي، واول خلفي هيكون منيكي اذا ربنا راد...
عيونك اللي دبحوني بنظرتهم ملكي ومش مسموح لهم يشوفوا رچل غيري...
جلبك ملكي ومستحيل يدج لرچل غيري...

مد بده يتخلل خصلاتها الناريه وتابع: وشعرك اللي شعل النار بصدري مش هيتفرد غير على صدري ومخدتي...
وشفايفك اللي چنوني وبجوا يزوروني كل يوم في احلامي بجوا ملكي ومش هينطجوا غير باسمي.
هتف ديالا بنبره مرتعشه من تاثرها بحديثه المسكر: جبل.
تأوه جبل بخفوت وتابع: اااه يا عرش الچبل اللي اتهز على يدك يا مهره الچبل...
ثم انقض على شفتيها مقبلاً اياها بجموح محققاً حلمه اخيرا بلمسها وتقببلها فهي اصبحت ملكه وحلاله...

الفصل التالي
بعد 11 ساعة و 11 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب