رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الرابع والعشرون
في المساء،
امتلئت سرايا ابوهيبه بنساء العائله ونساء كبار العائلات لحضور ليله حناء الدكتوره عاليا وتعالت اصوات الاغاني والزغاريد إلى جانب حضور الحنانه وفرقتها التي تقوم برسم الحناء وعمل شو راقص للعروس واصدقائها...
وفي الخارج كان السرادق الكبير يعج بالكثير من الاعيان واصحاب النفوذ وعمد البلاد لتقديم التهاني والمباركات وصدحت اصوات المنشدين والمزمار الصعيدي إلى جانب موائد الطعام الضخمه بكل انواع الطعام والحلويات...
كانت الحاجه دهب تجلس وسط النساء ترحب بهم وتستقبلهم بحفاوه وهي تتلقي منهم التهاني والمباركات...
وكانت سميه تجلس بجانبها تضع ساق فوق الاخري بغرور وغطرسه وتتعامل مع النساء بكل صلف وكانها سيده الدار!
كانت ترتدي فستان من الحرير باللون الازرق وتضع قلاده حول رقبتها من نفس اللون واطلقت شعرها منسدلاً على ظهرها في تمويجات خفيفه وزينته بورد بنفس لون الفستان!
انتهي عاصم من ارتداء ملابسه فكان يرتدي جلباب صعيدي اسود اللون ويلف حول راسه عمامه باللون الابيض فهو فضل ارتداء الزي التقليدي وفقاً للعادات في تلك المناسبات...
نثر عطره الرجولي المميز على جلبابه وارتدي ساعاته الفضيه ذات الماركه العالميه والقي نظره اخيره على نفسه في المرآه وتوجه إلى الخارج لينضم إلى الرجال في الاسفل...
فتح باب الغرفه وكاد ان يخرج الا ان تصنم مكانه عندما وجد سوار تخرج من باب غرفتها...
مسح جسدها بنظراته من مقدمه راسها حتى اخمص قدميها.
هي في العاده جميله وناعمه ولكنها اليوم مثيره جدا جدا...
كانت ترتدي فستان احمر ناري قصير عاري الاكتاف وترتدي فوقه الملس الصعيدي المطرز. وكانت تترك شعرها الاسود الطويل منسدلا خلف ظهرها وتزين وجهها بمساحيق تجميل ابرزت جمال وجهها ولونت شفتيها بلون احمر ناري مثير الهب حواسه!
اشتعل جسده مطالباً بها هو يريدها والآن يريد ان ياخذها بين ذراعيه ويذيقها كل فنون العشق التي يجيدها بجداره ويرتشف من شهد شفتيها حد الارتواء...
اقترب منها كالمسحور حتى وقف امامها، امسك يديها معانقاً اناملها الرقيقه بانامله القويه الصلبه. كان يلتهمها بتظراته الجائعة اليها. اطلق صفيراً عاليا معبراً عن اعجابه الشديد بها: ما شاء الله سبحان من صورك يا سوار...
ايه الجمال ده كله، تجنني!
حالها لم يكن افضل من حاله فهي اول مره تراه بالجلباب الصعيدي...
تضخم قلبها وارتفعت دقاته ما ان وقعت نظراتها عليه. كان كتله من الرجولة والوسامة بجلبابه الاسود الذي يفصل جسده الرجولي العريض وطوله الفاره والعمامه التي اعطته هيبه على هيبته فكان خاطف للانفاس سرق دقات قلبها منها...
اخفضت راسها خجلا من نظراته واثناءه عليها واجابته بخفوت وهي تتحاشي النظر اليه: ميرسي وانت كمان طالع زي القمر.
وضع انامله على طرف ذقنها يرفع وجهها اليه وتطلع بنظرات والهه داخل عينيها قائلاً: انتي عاوزه ايه بالظبط؟ عاوزه توصلي بيا لفين؟
قطبت سوار حاجبيها فهي لا تفهم مغذي كلماته: انا مش فاهمه قصدك ايه!
تحدث بهمس مثير وهو يرفع كف يدها إلى شفتيه يلثم باطنها بقبله حسيه مثيره وهو ينظر داخل عينيها: قصدي انك خلاص سحرتيني ووقعتيني في حبك وخالتني اعشقك عاوزه ايه تاني اكتر من كده بالراحه عليا قلبي مش حملك ولا حمل جمالك ده!
عضت على شفتيها خجلاً منه ورفعت يدها ووضعتها على موضع قلبه الذي يطرق بجنون داخل صدره وطبطبت عليه برفق: سلامه قلبك يا قلبي...
تنهد محترقاً بنيران شوقه وتحدث بعبث: طب بقولك ايه ما تسيبك من الكلام الفاضي ده وتيجي نخرج انا وانتي من غير ما حد يحس بينا ونقضي الوقت سوا اصل بصراحه مش قادر اسيبك وانتي بالحلاوه دي حتى تبقي عيبه في حقي!
تنهدت بيأس من افعاله وقالت وهي تدفعه بيدها وتحثه على التحرك والنزول لاسفل: انزل يا عاصم يا حبيبي روح شوف وراك ايه وسيبني علشان اروح اشوف عاليا اتاخرت عليها...
خرج آسر من غرفته وكان يرتدي جلباب صعيدي وعمامه مثل عاصم فقد فاجئه باحضارهم له ورغبته في ارتدائها حتى بكون مثله.
شهقت سوار بتفاجيء من هيئه آسر بينما وقف امامها يهندم من جلبابه نافخاً صدره بفخر: ايه رايك يا ماما بقيت شبه عمو عاصم وحلو زيه مش كده...
ضحك عاصم عاليا: هو انا حلو كده ده انتي يا حبيبي اللي قمر وبكره البنات هي اللي تجري وراك...
سوار بحنان: حبيب قلب ماما اللي كبر وبقي رجل ربنا يحفظك يا حبيبي.
ثم نظرت إلى عاصم وسالته بلوم: انت اللي جبت لاسر الحاجات دي. ليه يا عاصم بتكلف نفسك مش كفايه اللي بتعمله معاهم...
عاصم بجد: اول واخر مره اسمعك تقولي الكلام ده انا مش بعمل حاجه دول ولادي ومسؤلين مني زي ما انتي كمان مسؤله مني...
يالله خالينا ننزل علشان ما نتاخرش قبل الستات يملو البيت ومعرفش انزل...
ثم اقترب منها وقال محذراً؛ سوار العبايه اللي عليكي دي ما تتقلعش ومش عاوز رقص وخالي بالك علشان صحاب عاليا المجانين ممكن يصوروكم بتليفوناتهم. مش عاوزك تطلعي في اي صوره مهما ان كان سمعاني مش عاوز اكرر كلامي تاني...
ردت سوار مؤكده: ما تقلاقش انا اصلا اتكسف ارقص وانا اصلا مش بعرف ارقص بس ممكن اتصور علشان خاطر عاليا ما تزعلش...
ثم توجهوا جميعاً إلى اسفل بعد انضمام سيلا اليهم...
كانت سميه ترفع نظراتها إلى اعلي بين الحين والاخر تترقب نزول عاصم فهي تريد ان تراه وتشبع شوقها اليه...
لمحته ينزل الدرج بهيبته ووقاره وهيئته الخاطفه للانفاس. تعلقت نظراتها به وهي تبتسم بوله ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها واربد وجهها بغضب اسود واشتعلت نظراتها حقداً عندما وجدته يحيط كتف آسر الذي يرتدي مثله وتتبعه سوار تتهادي في خطواتها برأس مرفوع وابتسامه متسعه على وجهها...
فمن يراهم يظن انهم عائله! فعاصم وسوار كانهم خلقوا ليكونوا لبعض...
وما زاد حقدها اكثر عندما تعالت همهمات النساء من حولها يتسألون عن سوار ويمدحون جمالها...
اقتربت سوار من الحاجه دهب وألقت التحية على باقي النساء الاتي رحبن بها بحفاوه بعدما علموا انها من بيت الناجي!
اقتربت احدي نساء العائلة من الحاجه دهب والتي تكره سميه بسبب غرورها وحقدها وسالتها بخبث بصوت منخفض نسبيًا ولكنه كان واضحاً لسميه القريبه منهم...
السيدة: الا جوليلي يا حاچه دهب هي بت الناچي مش متچوزه؟
الحاجه دهب بوقار: كانت متچوزه. النصيب انجطع ببناتهم لحد اكده!
السيدة: واااااه بجي في راچل عاجل يطلق القمر دي! ربنا يعوض عليها بالاحسن منه دي صغيره وحلوه ولا كأنها بنت بنتوت...
ثم اضافت بخبث بعدما رمقت سميه بطرف عينها والتي كانت نظراتها تشتعل حقداً نحو سوار: انا لومنك يا حاچه دهب مفرطش فيها واصل واخدها لعاصم بيه ولدك هي دي اللي تستاهله حلوه وبت عيله وكمان ولاده تجدر تچيب له العيل اللي اتحرم منيه!
ردت الحاجه دهب بوقار: كل شيء قسمه ونصيب...
اشتعلت الاجواء في الخارج على اصوات المزمار البلدي واغاني المنشدين والرقص بالعصا...
تقدم زاهر حاملاً عصا غليظه في يده ووقف امام عاصم الذي كان جالساً يتحدث مع احد الرجال!
رفع نظراته نحو زاهر الواقف امامه: خير يا زاهر محتاچ حاچه؟
زاهر بسماجه: سلامتك يا واد عمي. ثم رفع صوته عاليا مما جعل الجميع ينصتون وينظرون اليهم باهتمام!
عاوزك ترجص معاي بالعصا نحطبوا يعني واللي يغلب التاني يرجص بالحصان، ثم تابع بخبث وسخريه ولا انت جاعدتك في مصر نستك عوايدنا وبجيت تتكبر علينا وعلى عوايدنا!
استغرب عاصم من نبره زاهر الساخره والهجومية! وقف امامه يناظره بقوه وتحدي وتحدث بقوه: مش عاصم ابو هيبه اللي ينسي اهلي وناسه وينسي عوايدهم، غمز بطرف عينه إلى احد الغفراء
ففهم عليه والقي اليه بعصا غليظه تلقفها بسرعه وبمهاره...
توسطوا الساحه الخارجيه واخذوا يدوروا حول بعضهم وهم يحركون العصا بين ايديهم ثم باغت زاهر عاصم بضربه مفاجأة صدها عاصم بمهاره...
جرت احدي الخادمات تهرول نحو الحاجه دهب وهي تتحدث بسرعه وبسعاده: الحجي يا حاچه سيدي عاصم بيه بيرجص بالعصا مع سي زاهر والدنيا هايصه باره وسي عاصم بيه ربنا يحميه بيلعب بالعصا كيف السبع...
قامت الحاجه دهب وتبعها بناتها وسميه ومعهم سوار التي لا تفقه شيءٍ مما يحدث!
اصطفوا جميعهم في شرفه السرايا يشاهدون العرض الممتع...
كان عاصم يسدد الضربات لزاهر بسرعه وماهره ارهقت زاهر ثم باغته بحركه سريعه اوقعت العصا منه وتمكن منه عاصم وهزمه.
صاح الرجال مهللين بفوز عاصم...
مد عاصم يده إلى زاهر مصافحاً اياه وهو يبتسم بانتصار بينما زاهر يكتم شعوره بالهزيمه والانكسار فهو اراد ان يتغلب على عاصم ويهزمه ظناً منه بانه لا يعد يجيد مثل هذه الاشياء ولكن كعادته عاصم ينتصر عليه وينال احترام واستحسان الجميع!
كانت سوار تتابع المشهد امامها بانبهار فهي رأت جانب جديد من شخصية عاصم لم تراه من قبل...
وزادت دهشتها عندما وجدته يمتطي جواده الاسود ذو الشعر الطويل رعد، ويرقص به باحترافيه على انغام المزمار البلدي ظلت تتابعه بنظراتها العاشقه وهي تبتسم بوله ودقات قلبها تتعالي وتدق تزامناً مع دقات الطبل والمزمار...
انهي عاصم رقصه بالحصان وسط صحيات الجميع وتهليلهم واطلقت الاعيره الناريه كتقليد للاختفال...
وكان عاصم شعر بها وبوجودها رفع راسه عاليا فوجدها تقف تشاهده وهي تبتسم باتساع غمز لها بطرف عينه دون ان يلمحه احد ولكنها لمحته واهدته اروع ابتساماتها...
كل ذلك تحت نظرات سميه وزاهر الحاقده والذي اشار لها بحركه من راسه فهمتها على الفور واستعدت لتفيذ خطتهم!
بعد مده كانت الحنانه تقوم برسم الحناء للعروس واصدقائها وبدأت المساعدات اللآتي بعملن معها في مساعده العروس على ارتداء الازياء المختلفه للاحتفال فتاره تلبس بدوي وتاره خليجي وتاره فرعوني وغيرها...
التفوا جميعاً حولها يرقصون ويغنون بسعاده وسميه تراقب سوار وتحاول تصويرها باي شكل ولكن سوار وكانها تعاندها لم تتحرك من مكانها ولم تشاركهم الرقص...
ابتسمت سميه بخبث وقامت ترقص وسط الفتيات كتحيه للعروس حتى ان عاليا وصديقاتها تركوا لها الساحه لتنفرد بها وحدها فهم لا يريدوا الاحتكاك بها حتى ولو على سبيل المجامله.
فسميه كانت ترقص بطريقه غريبه ومضحكه لا تمت للرقص الشرقي بصله كانت اشبهه بعروس ااماريونت!
اقتربت سميه من سوار وقبضت على رسغها فجأة تدعوها لمشاركتها الرقص ولكن سوار اعتذزت منها بلباقه...
الا ان سميه لم تستسلم وهتفت تنادي على عاليا حتى تقنعها.
سميه بخيث: تعالي يا عاليا خالي سوار ترجص معانا. ثم اضاقت وهي توجه حديثها لسوار: ولا عاليا ملهاش خاطر عنديكي ومش عاوزه تجامليها في فرحتها...
ولكن عاليا ابتلعت الطُعم بسهوله وهرولت ناحيه سوار تجذب يدها وتراقصها ظناً منها انها تكيد سميه!
حاولت سوار الرفض كثيراً ولكن امام الحاح عاليا استسلمت لها واخذت تتمايل معها بهدوء ولكن امتدت يد تلك الخبيثة سميه ونزعت عنها عبائتها: كده احسن عشان تبقي براحتك!
وتحركت وجلست بعيداً عنهم وهي تخرج هاتفها من حقيبتها وتبدأ في تشغيل الكاميرا لتسجل بها فيديو راقص لسوار وعبنيها تحري على جسدها بحقد وكره ولكن سرعان ما ابتسمت بشماته وهي تتخيل لما سوف يحدث بعد قليل!
كانت تشعر بالخجل الشديد في باديء الامر ولكن سرعان ما اندمجت سوار في الرقص على احدي الاغاني فكانت ترقص وخصرها النحيل يتمايل باحتراف وكانها راقصه محترفه واخذ جسدها متفجر الانوثه يهتز بتناغم مع اللحن والنساء تطالعها ياعجاب وتشجعها بحماس حتى انتهت...
وانتهيت تلك الحيه من تسجيل الفيديو وسارعت بالبحث عن اسم شقيقها على احد التطبيقات وضغطت على زر الارسال وهي تبتسم بخبث!
اقتربت منها سميه وتحدثت باعجاب مزيف خبيث: رجصك مليح يا سوار كيف الغوازي والرجاصات...
تعالت الهمهمات والاصوات المستنكره من النساء على كلمات سميه الوقحه ولكن ما لبثوا ان ابتسموا بسعاده عندما ردت عليها سوار برد احرقها: الست ما تبقاش ست لو مش بتعرف ترقص مش تبقي عامله زي العروسه الخشب اللي مربوطه بحبل مش عارفه ايدها ولا رجلها هي اللي بتتحرك...
كان زاهر جالساً على احد المقاعد البعيده عن تجمع الرجال نسبياً يشعر بالغضب من عاصم بعدما هزمه وارهقه امام الجميع.
اهتز الهاتف في جيب جلبابه معاناً عن وصول رساله له. اخرجه سريعاً متلهفًا ليري اذا كانت سميه ارسلت له ما اتفقوا عليه...
بالفعل وجد ان سميه ارسلت له رساله تحتوي على فيديو قام يالضغط عليه لببدا بتحميله حتى يتسني له مشاهدته!
في نفس الوقت كان عاصم يقف بعيداً يتحدث في الهاتف مع عدي والذي كان يعتذر له عن حضوره اليوم...
عدي: غصب عني يا عاصم ملحقتش اجي انهارده انت مسافر بقالك اسبوع وسايب الشغل كله فوق راسي وعلى بال ما خلصت كان الوقت اتاخر لكن بكره الصبح هكون عندك بآمر الله.
عاصم: معلش يا عدي انا عارف ان متقل عليك بس غصب عني انت الوحيد اللي بثق فيه وبعتمد عليه...
عدي: ولا يهمك يا بوس تقل براحتك بس عد الجمايل.
عاصم: ماشي يا عم الشهم. المهم جهزت الحاجات اللي قلت لك عليها تجيبها معاك اوعي يا عدي تنسي حاجه منهم...
عدي: عيب عليك يا بوس كله تحت السيطره الحاجه كلها معايا واستلمتها انهارده وكله تمام.
عاصم: تمام. اسيبك بقي واروح اشوف الناس ما تتاخرش الصبح...
انهي معه الاتصال وعاد إلى مجلس الرجال واثناء رجوعه لفت نظره جلوس زاهر بمفرده بعيداً عن مجلس الرجال...
شعر بالشفقه عليه فزاهر رغم انه يظهر حقده تجاهه الا ان عاصم يعذره فهو لم يحصل على تعليم عالي مثله ولم يخرج من البلد مطلقاً ووالده دايئماً ما يقلل من شانه إلى جانب ضعف شخصيته واهتزازها امام شقيقته ويحاول تعويض ذلك بزواجه الكثير!
سار نحوه مس يحادثه في محاوله منه لكسر الحاجز بينهم! اقترب منه وكان على بعد خطوه منه فكان زاهر يعطي ظهره له وكاد ان يتحدث الا ان لفت نظره انشغاله في متابعه شيء ما على هاتفه باهتمام فقرر ان يحادثه في وقت اخر وما لبث ان تحرك خطوه واحده حتى اخترق اذنه كالصاعقه اسم يعرفه جيداً ويعرف صاحبته سوااار !
عند النساء...
كانت سميه تتململ في جلستها وتنظر لهاتفها بين الحين والاخر فس انتظار اشاره البدء من شقيقها. تمتت بحنق وهي تسبه: غبي هيفضل طول عمره غبي هيضيعنا بغباؤه!
اقتربت منها شقيقتها سهام زوجه على شقيق عاصم وجذبتها من يدها وادخلتها لاحد الغرف حتى تتحدث معها دون ان تلفت الانتباه.
سميه: واااااه مالك يا سهام سحباني وراكي اكده ليه. في ايه؟
وقفت امامها سهام تناظرها بقوه وهي تعقد يديها فوق صدرها.
انا إلى عاوزه اعرف في ايه يا سميه وبتخططي لايه...
سميه باستنكار: انا ولا بخطط لحاجه ولا غيره ايه اللي خالاكي تجولي اكده!
سهام: انتي فكراني عبيطه اياك. مش واخده بالي من حركاتك الاول تعتذري لسوار ودلوقتي تتحايلي عليها ترقص معاكي وفي الاخر تتسحبي وتصوريها من غير ما حد ياخد باله وانتي عارفه ان الحاجه دهب مانعه حد يصور علشان كلنا حريم وجاعدين براحتنا. تجدري بقي تفهميني بتعملي كده ليه...
سميه بثبات: والله انا حره اعمل اللي عاوزاه محدش له صالح بيا بعمل ايه ولا ما بعملش ايه...
سهام بعاطفه اخويه: يا سميه انتي اختي وانا خايفه عليكي لو حد غيري شافك وراح قال للحاجه دهب مش هنخلصوا ولا لو عمي او عاصم عرفوا الدنيا هتجوم حريجه، بزيداكي مكابره وريحيني...
نظرت لها سميه بعينين تشع حقداً وكرهاً: ايه عاوزاني اصدج انك صوح خايفه عليا واني اختك. انتي خلاص مفيش حاچه تهمك غير موصلحتك وبس انت عايشه مع چوزك وبتك في سرايا الكبير وبس چوزك وعمك اللي بعتي اختك علشانهم وكملتي چوازك من ابنهم في الوجت اللي هما طردوني من السرايا وولدهم الكبير طلجني. فانتي ما صدجتي علشان يخلالك الچو وتبقي انتي ست السرايا بعد الحاچه دهب ماهو عمك وعاصم سايبن چوزك ماسك كل حاچه اهنه وهو عاوز يبجي الكل في الكل...
لكن لاه انا بس اللي هبجي الكل في الكل وانا الاحق اني ابجي مره الكبير وست الدار مش انتي ولا هستني لما الاقي عاصم داخل عليا متچوزه المحروجه سوار ويعملها ست الكل علينا وهي ما تسواش في سوج الحريم ثلاثه ابيض...
انا هتغدي بيهم قبل ما يتعشوا بينا ويلبسونا العمه...
ذهلت سهام من كم الحقد والكره المستوطن داخل نفس شقيقتها فهي كانت تعتقد مثل الباقي انها فعلا تحب عاصم وتريده وفعلت ما فعلت بسبب جهلها ولكنها ادركت الان ان شقيقتها مريضه لم ولن تحب احد غير نفسها الطامعه فهي تريد كل شيءٍ وسوف تخسر كل شيء!
انا حذرت وواعيتك علشان ما تجوليش اني ماوعتكيش خالي بالي يا سميه انتي بتلعبي بالنار مع عاصم ونار عاصم مش بتحرق نار عاصم جهنم على الارض بتدمر كل اللي حوليه انتي لسه ماعرفتيش عاصم لما بيقلب بيبقي عامل ازاي!
سميه باستهزاء: وفري النصايح دي لنفسك يمكن تنفعك. انا عارفه انا بعمل ايه كويس اوي ومش انا اللي هتحرق بالنار هما اللي هيتحرقوا بناري...
كانت تتحدث وعينيها تطلق لهب شيطاني مخيف تلمع بنيران كرهها وحقدها...
اخترق اسمها اذنيه استدار بجسده يتطلع إلى هاتف زاهر من خلفه دون ان يراه او يشعر به فكان كل تركيزه في مشاهده الفيديو الذي اشعل جسده وأسال لعابه!
تسمر عاصم مكانه وتصلب جسده وكانه تمثال من حجر لم يتحرك ولم يرف له جفن فقط عينيه التي اشتعلت بنيران الجحيم هي التي تتحرك تشاهد جسد سوار الذي يمتايل باغراء يغوي اعتي الرجال! وعند هذه الفكره انتفض في وقفته وانقض على زاهر يخطف الهانف من يده في غفله منه جعلت زاهر يجفل واستدار بغضب يسب من فعل ذلك!
ولكن هربت الدماء عروقه وشحب وجهه واصبح يحاكي شحوب الموتي عندما أبصر وجهه عاصم بملامحه المظلمه وجسده المتهجم وايقن انه هالك لا محاله!
تحدث عاصم بنبره خطيره: ايه اللي انت بتتفرج عليه ده ومين اللي بعتهولك؟
ابتلع زاهر رمقه وحاول ان يتحدث الا ان حلقه الجاف ابت الكلمات ان تخرج منه صحيحة واخد يتاتا بحروف متلعثمه: ددده، ده. ده
هدر به عاصه صائحاً بغضب اعمي: انطق ده ايه ولا اتخرست...
ثم نظر إلى الهاتف في يده وعرف ان تلك الحقيره هي من قامت بتصوير وارسال الفيديو له...
عاصم بنفس النبره المرعبه وهي يقترب من زاهر حتى اصبح لا يفصل بينهم سوا خطوه واحده: الوسخه اختك هي اللي بعتت لك الفيديو ده مش كده! ثم انفض عليه قابضاً عليه من تلابيب جلبابه هادراً فيه بغضب: عاوزين ايه وبتخططوا لايه انطق...
تلعثمت الحروف على لسان زاهر وشخصت انظاره برعب وهو يري موته بعيون عاصم المظلمه: دي سميه هي اللي صورتها وبعتتهالي لما عرفت انها عجباني واني رايد اتجوزها...
توحشت نظرات عاصم اكثر بعد سماعه لتلك الترهات منه والتي ظن زاهر انه ينجي نفسه من بطش ابن عمه بعد اعترافه هذا!
ولكن عاجله عاصم بلكمه قويه من قبضته الحديديه جعلت يترنح إلى الخلف وكاد ان يقع الا ان يد عاصم القابضه على ملابسه حالت دون وقوعه!
وانت مين انت علشان تتجوزها يا جوز التلاته ويا تري هتتجوزها رسمي ولا عرفي زي ما انت كل يوم بتتجوز في السر يا وسخ...
ثم لكمه مره اخري وهو يصيح: وبعدين وصلت بيكم الوساخه والنجاسة انت واختك انكوا تتعدوا على حرمه اهل بيت الحج سليم ابوهيبه وتصوروهم وتبعتوها على تليفوناتكم...
عاوزين تفضحونا واخالوا سيرتنا على كل لسان والناس تقول اب بيت الحج سليم كبيركم وكبير البلد مش آمان وبيصوروا الحريم فيه على التليفون من غير ما يعرفوا ويتاجروا باعراض الناس!
هي دي النخوه والرجوله يا زاهر تقبل ان ده يحصل في حريمك او حتى مع الوسخه اللي صورت!
افرض حد غيري اللي كان شافك وعرف كان سمعتنا هتبقي عامله ازاي دلوقتي؟ ولا انتي خلاص مش عامل حساب لحاجه ومش بتفكر غير نفسك الهايجه وبس؟ وازاي تسمح لنفسك انك ترفع عينك في اهل بيتي وتبص لهم...
كان بين كل جمله والاخري يسدد له لكمه قويه حتى اصبح وجهه لا يري من كثره الكدمات وانفه وفمه ينزفون بغزارة!
كان زاهر يجاهد لالتقاط انفاسه وحاول ان يتحدث للثور الهائج الذي امامه الا ان صوت تنبيه بوصول رساله على هاتفه جعلته يرتعد هلعاً عندما وجد عاصم يقتح الرساله ويقرأها بملامح وجه لا تفسر...
رفع عاصم نظراته الشرسه نحو زاهر الذي يرتجف كفرخ دجاج على وشك الذبح وساله مستفسراً بنبره خطره تحمل في طياتها تحذيراً بعدم الكذب: خطه ايه اللي هتبدأوا في تنفيذها؟
ارتعدت فرائض زاهر واخذ يلعن شيطانه وشيطان شقيقته الذي اوقعه مع عاصم...
عاصم بشراسة وهو يرفعه من على الارض بعدما وقع: انطق وقول خطه ايه اللي هتنفذوها؟
زاهر بلهاث: كك. كنت هخالي سميه تتحدت مع سوار وتجولها اني رايد اتجوزها وتاخاليها تجابلني عند الجنينه الغربيه اللي ورا السرايا علشان اتحدت معاها بنفسي...
وبالتاكيد لم يفصح عن باقي خطته الدنيئه في توريط سوار!
لكمه عاصم بغل وهو يصيح فيه بغضب: تروح تقابلها بتقرطسونا كمان واختك الوسخه بت، عليك عاوزين تخالونا بقرون وتروح تقابلها في دارنا في السر...
كان يلكمه بقوه في انحاء جسده وهو لايري الا صوره زاهر وهو يشاهد جسد سوار وهي تتراقص امامه. فيشتعل غضبه اكثر واكثر فقد تعدي على حرمته وراي ما هو حق له...
لمح الغفير الخاص بالحج سليم عاصم وهو يكيل اللكمات إلى زاهر الذي كاد ان يغيب عن الوعي...
الغفير: واااه عاصم بيه بزيداك هيموت منيك. هملهولي وانا هتصرف معاه. قالها وهو يرفع جسد عاصم من فوق زاهر
عاصم بلهاث: اقسم بالله لو ما بعدت عنها لاكون قاتلك ومتاوي جتتك وما هخلي الدبان الازرق يعرف لها طريق وتنسي انك شوفتها وتنسي اسمها وموضوع الحواز منها ده تنساه خالص بدل ما اخليها جنازتك مش جوازتك...
ثم وجه كلماته إلى الغفير الذي كان يقف لا بفقه شيءٍ من حوله ولا يعرف هويه الشخص المسجي امامه الكلب ده تاخده على الاوضه الفاضيه اللي في اسطبل الخيل ما يخرجش منها غير لما اقولك، ا
اومأ له الغفير بطاعه: حاضر يا عاصم بيه بس ولامؤاخذه هو مين ده؟
عاصم بحده: نفذ وانت ساكت ولو حد عرف حاجه او هرب منك هدفنك مكانه...
الغفير: اوامر سعادتك يا بيه...
قام الغفير بتفيذ كلمات عاصم بالحرف الواحد خوفاً من بطشه فهو يعرفه جيداً عندما يغضب يتحول إلى وحش ضاري...
اما عاصم فاخرج هاتف زاهر وقام بارسال رساله إلى سميه: الخطه اتغيرت، قابليني انتي عند الجنينه الغربيه...
ثم اغلق الهاتف وقام باخراج شريحه الخط منه والقي بها ارضاً واخد هاتف زاهر معه وتحرك ليري شريكته القذره!
بعد انتهاء الحديث بين سميه وشقيقتها عادت إلى جلستها في مجلس الحريم ولازالت الاجواء مشتعله والجميع يحتفل بالعروس يرقصون ويغنون وسوار تشاركهم بكل حماس...
رن هاتفها معلناً عن وصول رساله من شقيقها. وما ان قراتها حتى استغربت طلبه الغريب ولكن سرعان ما تحركت نحو المكان المنشود حتى تعلم منه اسباب تغيير خطتهم،.
وصلت سميه إلى الجنينيه الغربيه وقفت تتلفت حولها تبحث بعينها عن شقيقها ولكنها لم تجده، وقفت تقلب في هاتفها تلهي نفسها قليلا حتى يصل زاهر...
شعرت بحركه خلفها فعلمت ان شقيقها قد حضر استدارت بجسدها للخلف حتى توبخه على تاخيره عليها...
كل ده يا، بطرت كلماتها وشهقت بهلع عندما وجدت عاصم يقف خلفها بملامح مظلمه رأت فيها نهايتها...
قبض عاصم سريعاً على عنقها يخنقها بيده مما جعل عينيها تتسع زعراً وترفع كلتا يديها تضعها على يده القابضه على عنقها تحاول ازاحتها عنها حتى تستطيع التنفس مما جعل هاتفها يسقط من يدها
وهذا ما اراده عاصم ً!
ظل يضغط على عنقها حتى احتبست انفاسها واوشكت على الاختناق وبحركه سريعه ومدروسه دفعها للخلف مما جعلها تضع يديها تدلك رقبتها مكان قبضته وهي تثعل بشده تحاول ان تسحب اكبر قدر من الهواء داخل رئتيها حتى تتمكن من التنفس.
في تفس الوقت التقط عاصم هاتفها الملقي ارضاً ووضعه في جيبه ووقف يطالعها بنظرات محتقره كارهه...
انا قرفان منك مش لاقي وصف يعبر عن اللي حاسه ناحيتك. انتي ايه الوساخه اللي فيكي دي وصلت بيكي الحقاره انك تعملي كده وتتفقي مع اخوكي الزباله على الخطه الوسخه دي...
شحب وجه سميه من كلمات عاصم وادركت انه علم الحقيقه ولكنها حاولت التحدث بثبات ولكن خرجت نبره صوتها مهزوزه رغماً عنها: انا مش فاهمه انت تقصد ايه ولا يتتكلم عن ايه!
ضحك عاصم باستهزاء: لا والله هتعمليهم عليا فكراني هصدقك خلاص اخوكي الوسخ قالي على كل حاجه كنتوا عاوزين تعملوها خطتكم اتكشفت...
اقترب منها حتى وقف امامها ورفع اصبعه في وجهها محذراً: لاخر مره هقولهالك يا سميه اتقي شري وابعدي عني وابعدي عن اي حاجه تخصني واولهم سوار. لان المره الجايه مش ختبقي تحذير وبس وساعتها ما تلوميش الا نفسك على اللي هعمله معاكي.
تركها وغادر دون ان يسمح لها ان تنطق بكلمه واحده...
وقفت سميه تتطلع إلى طيفه الذي يبتعد من امامها والف سؤال يدور في راسها واهمها اذا كان عرف الحقيقه فلن يكون رده فعله هكذا بل كان يقوم بدفنها حيه في مكانها هذا دون ان يرمش له جفن!
تحركت تهرول مسرعه تخرج من السرايا ذاهبه إلى شقيقها علها تجد عنده اجابه لاسئلتها!
انتهت مراسم الاحتفال وغادر الجميع وذهب كلا منهم إلى غرفته وها هي سوار تجلس في غرفتها لاكثر من ساعه وهي تحاول الاتصال بعاصم الذي لم يعود إلى ألان واكثر ما يقلقها هو هاتفه المغلق!
اما عاصم فبعد حديثه مع سميه سار باتجاه الاصطبل الخاص به وامتطي جواده رعد فهو بحاجه لان يختلي بنفسه كي يهدأ ويعيد ترتيب افكاره...
وقبل ان يغادر امر الغفير ان يطلق سراح زاهر الذي اطلق ساقيه للريح يجري عائدًا إلى داره وهو يحمد ربه انه استطاع الافلات من قبضه عاصم...
وصل إلى منزله اخيراً وهو يلتقط انفاسه بصعوبه من اثر الجري وكانت سميه تجلس في صاله المنزل تنتظر عودته بفارغ الصبر.
شهقت بفزع عندما رأت ملامح وجهه شقيقها المدماة وهرعت اليه تساله بقلق: مالك ايه اللي عمل في وشك كده ايه اللي حصل لك!
اقترب زاهر من اقرب مقعد وجلس عليه بارهاق شديد واخدث بتعب: صبرك عليا اخد نفسي الاول انا مش جادر اتحرك ناوليني بج ميه الله يرضي عنيكي...
ذهبت واحضرت له زجاجه من الماء وجلست بجانبه منتظره ان يتحدث بفارغ الصبر...
تجرع زاهر زجاجه الماء دفعه واحده ويبلل بها حلقه الجاف كالصحراء القاحله. رمي الزجاجه امامه على الارض واراح راسه للخلف يلتقط انفاسه.
وكزته سميه في كتفه وهتفت بحنق: انت لسه هترتاح قوم فز قولي حصل ايه مع عاصم ومين اللي عمل فيك اكده...
رفع راسه اليها وتحدث بحنق: عاوزه تعرفي اللي حصل. هقولك
واخذ يقص عليها كل ما حدث بينه وبين عاصم وتحذيره له بعدم الاقتراب من سوار مره اخري...
هبت واقفه وهي تدور حول نفسها بغل: يعني ايه. يعني مش هعرف اخلص منها. مابقاش سميه ابوهيبه ان ما بعدتها عنه انا مش هغلب...
تحدث زاهر وهو يقوم من جلسته قاصداً غرفته وهو يمشي ببطء من وجع جسده: اعجلي وبلاش جنان عاصم المره دي مش بيهزر مالكيش صالح بيه. انا عن نفسي شيلت يدي من الموضوع ده وكفايه انها خلصت لحد اكده انا مش حمل حاجه تاني منه...
سميه بغل: يعني ايه مش هتساعدني. خفت منه زي عادتك طبعا ما انت طول عمرك جبان وبتخاف منه وما تقدرش تقف قصاده.
زاهر بتعب: بجولك ايه بلاش حديتك الماسخ ده اللي بتسخنيني بيه ولو هيريحك اني خفت منه اه انا خفت منه وانا مش قد عاصم ابن عمك ومش عاوز اتجوز يحرق الحريم على الجواز على اللي عاوزين يتجوزوا على الكل كليله...
غادر وتركها خلفه وهي تشتعل بنيران حقدها وهي تصر على ان تفرق بين عاصم وبين سوار او اي امراة تفكر ان تقترب من ما هو حقها وملكها...
عاد عاصم إلى السرايا اخيراً بعد ان مضي ما يقارب الثلاث ساعات يجري بحواده حتى انهكه التعب وقرر الرجوع. دلف إلى داخل المنزل فوجد والده ووالدته في انتظاره!
الحج سليم: كنت فين لحد دلوجت يا عاصم يا ولدي.
عاصم: جري ايه يا حج هو انا عيل صغير خايف عليا اتوه ولا ايه.
الحج سليم باستغراب: لا يا ولدي بس انا خابرك زين لما الغفير جالي انك اخدت رعد وطلعت بيه الساعه دي عرفت ان في حاجه مضيجاك خصوصي بعد اللي عملته في زاهر واد عمك!
واللي عاوز اعرفه ليه عملت اكده ويا واد عمك...
احتقن وجه عاصم واطلق سبه نابيه من بين اسنانه المطبقة يلعن بها الغفير الغبي، فهو كان سوف يتحدث مع والده فيما حدث ولكن ليس الان!
نظر إلى والده وتحدث بهدوء: هحكيلك يا حج بس تعالي ندخل المكتب نتكلمً براحتنا...
ولجوا ثلاثتهم إلى غرفه المكتب واخذ عاصم يقص عليهم ما حدث!
في نفس الوقت كانت سوار تزرع غرفتها ذهاباً قلقاً على عاصم ولكنها استمعت إلى صهيل جواده هرولت نحو النافذه لتتاكد من عودته. وجدته يهبط من على جواده ويدلف إلى الداخل ولكن لم تتبين ملامحه بسبب شده الظلام في اسفل...
جلست تنتظر صعوده إلى غرفته حتى تستطيع الاطمئنان عليه.
مضي اكثر من ساعه حتى تعالي اذان الفجر في المساجد وهو لم يصعد إلى غرفته...
اخذت قرارها وقررت النزول إلى اسفل فهي تشعر باقلق بنهش قلبها عليه فهي علمت من شقيقته انه عندما يكون مهموم او يشعر بالغضب من شيء ما ياخذ جواده وينطلق به حتى يهدأ...
لفت وشاح فوق كتفيها تداريهم به فهي كانت ترتدي قميص نوم قصير يصل إلى ركبتيها عاري الاكتاف نظراً لارتفاع حراره الجو في الصعيد في هذا الوقت من السنه...
احكمت لف الوشاح على كتفيها وفتحت باب غرفتها بهدوء حتى لا يصدر صوتاً وخرجت تتسحب على اطراف اصابعها متجهة نحو الدرج حتى تنزل لاسفل...
ما ان وطأت قدمها على اول الدرج حتى وجدته يقف امامها وهو ينظر لهيئتها بغضب شديد...
عاصم الحمد الله انك رجعت بالسلامه انا كنت، اااه
صرخت بخفوت عندما قبض على ذراعها بقبضه يده يعترصها بقوه وهو بسحبها خلفه نحو غرفته...
دلف إلى غرفته وهو مازال قابضاً على ذراعها بقبضته الفولاذيه واغلق الباب خلفه بالمفتاح ثم سار بها لداخل الغرفه بعيداً عن الباب حتى لا يستمع احداً لهم...
ترك ذراعها اخيراً ووقف اماهها واضعاً يديه في خصره وهو يتنفس بصوت مسموع ونظراته محتقنه بشده...
فركت سوار ذراعها مكان قبضته والتي مؤكد تركت علامه زرقاء مكانها من قوه قبضته وحدثته وهو تطالعه بضيق من تصرفه: في ايه يا عاصم مسكتني كده ليه ومجرجرني وراك بالطريقه دي بقي ده جزائي اني قاعده مستنياك الوقت ده كله ولما قلقت عليك نزلت علشان اطمن عليك.
جز على اسنانه وهو يتحدث بغضب: كده! نازله تطمني عليا وانت كده، ايه مش واخذه بالك ان البيت مليان رجاله ممكن يشوفوكي بالمنظر ده وبعدين انتي ايه اللي يخرجك اصلاً من اوضتك في الوقت ده وبالزفت اللي انت لبساه ده...
ردت بتلعثم وهي تتهرب من نظراته نحوها فهو محق فهي لم تفكر فيما ترتديه فهي كانت قلقه عليه بشده...
ااانا ما حسبتهاش كده انا قلت الوقت متاخر وكلهم نايمين هنزل اطمن عليك علشان اتاخرت وهطلع على طول...
علي الرغم من سعادته باهتمامها به الا ان غضبه وغيرته هي المسيطرة على تفكيره: ايه حد قالك عليا عيل صغير هتخطف ولا مش هعرف ارجع البيت.
ولا انتي خلاص بقي عادي تطلعي وتدخلي براحتك وانتي مش واخده بالك من لبسك وتصرفاتك، انتي هنا في الصعيد وفي بيت عيله له عاداته وتقاليده اللي لازم تحترميها وتحافظي عليها ده لو عاوزه انك تكوني في يوم من الايام فرد من العيله دي اما بقي لو مش عاوزه فانت حره لكن طول ما انتي هنا لازم تتصرفي زي ما اهل البيت بيتصرفوا!
شعرت سوار بقبضه تعتصر قلبها من كلماته الجارحه وشحب وجهها وترقرت الدموع داخل مقلاتيها وحاولت الا تبكي امامه لكن غصب عنها هبطت الدموع على وجنتيها...
تحدثت بقوه ولكن بصوت مهزوز باكي: انا اسفه اني تخطيت حدودي واتصرفت غلط واوعدك اني مش هضايقك بتصرفاتي تاني يعدي بس الفرح واوعدك اني همشي ومش هتشوف وشي تاني...
وتحركت من امامه نحو الباب تريد الخروج الا ان يده كانت الاسرع فجذبها من ذراعها يمنعها من الخروج ووقف امامها وهو يسالها بقلق: بعني ايه تقصدي ايه بكلامك ده...
سوار وهي تدعي القوه دون ان تنظر له: يعني اللي فهمته انا همشي من هنا ومش هتشوفني تاني لا هنا ولا في الشركه ولا في اي مكان انت تكون فيه...
قالتها وهي تسحب ذراعها من قبضته بقوه تهرب إلى غرفتها بخطي سريعه حتى لا تدعه يلحق بها...
دلفت إلى غرفتها واغلقتها بالمفتاح وارتمت على الفراش تبكي بانهيار وهي تلعن قلبها الذي يعشقه الذي يبكي الماً على فراقه الذي لا تتخيل كيف ستتحمل فكره البعد عنه فهي باتت لا تتخيل حياتها بدونه ولكنها مجروحه منه ومن كلماته بشده...
اما هو فبعد خروجها من عنده كان يدور حول نفسه كالليث الحبيس. وقف امام مرآه الزينه خاصته يتطلع إلى نفسه ويحدثها بغضب: غبي، غبي هتفضل طول عمرك مش بتسيطر على غضبك وعصبيتك وغيرتك العاميه ثم ضرب المرآة بقبضه يده جعلها تتحطم إلى قطع صغيره...
جلس بتعب على الفراش محني الراس لا يشعر بالم يده ولا بالدم الذي يسيل منها فقط الم قلبه وفكره بعدها عنه هي المسيطره عليه فهو لا يتحمل خسارتها بعد ان وجدها هو يعشقها بل تعدي مرحله العشق كما انه يغار عليها وبجنون كلما يتذكر زاهر وهو يري شورتها على هاتفه وانه يرغب بها ويريدها يشتعل جسده بنيران غيرته وتندلع داخله رغبه بربريه في القتل...
رفع راسه ونظر امامه وعينيه كلها تصميم واصرار على عدم التفريط بها تحدث قائلاً بنبره قويه يملؤها التملك: مش هسيبك يا سوار مش هسيبك بعد ما لقيتك انتي بقيتي ملكي من يوم ما قلبي نبض تاني بعشقك وانا مش بفرط في حاجه ملكي ابداً...