رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل العشرون

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل العشرون

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل العشرون

نجلس والحزن يملأ قلوبنا، يطفئ جمال الدنيا ومحاسنها، فتجد آلامنا قد مَلئت حياتنا وكستها باللّون الأسود، غير قادرين على النسيان أوتجاوزكلّ ما مررنا به، فالذكريات الحزينة منغرسة في قلوبنا تأبى النسيان، تؤلمنا لحدّ الموت، تشعرنا بالوحدة وتزيل كلّ شعاع نور قد يغير حالنا.

مرت ساعات على عملية صبا. وقت عصيب على كل افراد العائلة.
واخيراً خرج ريان ووجهه مرهق جدا. تجمعت العائلة حوله ليطمأنه على صبا.

أخبرهم أنها أصبحت بخير وندعوا الله أن الامور تكون على مايرام.

وتركهم وذهب وسط فرحتهم والدعاء لها بالشفاء العاجل.
دخل ريان إلى غرفته. لم يعلم أيفرح ان حبيبته بخير. نعم انها حبيبته، وقع في برائتها وجمالها الرباني. طيبتها ورقتها التي تأسر قلبه، ام يحزن لما هو قادم. يعلم جدا انها لن تسامحه بعدما علمت بعلاقته مع إيفلين.

أقسم في داخله انه سترجع حبيبته إليه من جديد ولكن مع ريان جديد ولكن هذا سيحدث بعد تصفية القديم.

إذا كان الأمس ضاع. فبين يديك اليوم وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل فلديك الغد. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود ولا تأسف على اليوم. فهو راحل.

انت بتقول ايه يازين، معقول هي هتعمل كدا ولا دا ملعوب من جوزها علشان توقعك وتعرف انك فاقد الذاكرة ولا لا.

كانت هذه كلمات مؤمن وهو يتحدث معه على الهاتف خفياً في المستشفي بعيداً عن العائلة حتى لا يُثير قلقهم.

تنهد زين بحيرة ثم قال بخفوت: انت عارف اني معنديش حل غير اني اثق فيها، ثم هي بتكره جوزها اوي. واي خيط امسك بيه وحيد النجار يبقي لازم اكون وراه.
المهم العيلة عامله ايه. كلهم بخير؟

لم يعرف مؤمن بماذا يُجيب عليه، صمت كثيراً. فعلم زين أن شئ حدث وليس على مايرام.

قال زين بترقب: سكت ليه يامؤمن، حد حصله حاجة، اتكلم بسرعة.

علم مؤمن انه لامفر غير الإجابة.
هتف قائلاً بتوتر: بصراحة صبا في المستشفي بس متقلقش ريان عملها العملية وهي احسن دلوقتي، وباقي العيلة بخير والحمدلله
حتي يوسف اخوك جاي من أمريكا بس محدش بلغه حاجة علشان ميقلقش.

أحس بأن القلق ينهش قلبه على شقيقته. لولا واجب الوطن لكان ركض إليها وجلس بجوارها ولكن مابيد حيلة.

تنهد بحزن ولكن حمدالله على سلامتها اولاً.

تابع مؤمن بصدق وقلق على صديقه: والله يازين دا الوضع الحالي وهي بخير ومش بكدب عليك. بالله عليك خلي بالك انت من نفسك لان الغلطة عند الناس دي بفورة ياصاحبي.

رد زين بخفوت: عارف يامؤمن. ربنا هو الحارس. وابقي طمني على صبا وكل العيلة
ثم تابع بشوق جارف: هي رواد عامله ايه!

كنت لسه هكلمك عنها.

هتف زين بلهفة: انطق بسرعة هي جرالها حاجة؟

نفي مؤمن تماماً وأجاب: لا والله يازين هي بخير بس دايما سرحانة ومش عارفه عنك حاجة. بحاول اطمنها عليك بس بتقول انت مش بتكلمها ليه وابتدت الوساوس عندها انك مش بتحبها ومش عايز تكلمها. حاول يازين تكلمها او حتى لو تبعتلي ?ويس وانا هخليها تسمعه علشان تطمن حتي.

رجع ريان إلى البيت لكي يغير ملابسه بعد إلحاح من جده ورفضه لترك صبا الا بعد ان يطمئن عليها.

انتهي سريعاً وأخذ مفاتيح سيارته ولكن اوقفه غفير السرايا وأبلغه بأن شخصاً ما يُريده.

فوافق وذهب لكي يعرف من هو هذا الشخص.
وكان اخر شخص يتوقعه.

قالت بخبث: اهلا اهلا يادكتور اخيرا عرفت الاقيك
التفت للصوت وتوقع هذا الشخص وتمني ان يخطئ ولكن كانت الصدمة إنها إيفلين.

قال بصدمة: انتي! جيتي هنا ازاي
قهقهت بضحكة عالية وهتف بغمزة: انا لما بحط حاجة في دماغي بعملها.

ثم اقتربت من شفتيه وهمست: وحشتني بالرغم من كل اللي عملته فيا.

ابعدها عنه بعنف وهتف بحدة: ابعدي عني ومتقربيش كدا تاني واسمعي يا إيفلين تاخدي بعضك وتمشي من هنا وعلى اول طيارة على فرنسا وكفايه اللي عملتيه لحد كدا يااما اقسم بالله هتشوفي وش مش هيعجبك واتفضلي امشي من هنا.

صفقت بسخرية وهتفت غاضبة: ايه الوش اللي مش هيعجبني يادكتور ولا نسيت اللي كان بينا والليالي اللي كنت في حضني فيهاوو.

قاطعها ريان بعنف ورد: كفاية واخرسي خالص، تهديدك ليا خلاص مابقتش اخاف منه بعد ما اللي كنت بخبي عليها عرفت يعني مش هتستفيدي حاجة من الفضيحة.

ثم رفع أصبعه في وجهها: صبري نفذ خلاص ولو حد من عيلتي اتمس بكلمة حتى او فتحتي بوقك يبقي متلوميش الا نفسك وغوري من هنا.

ثم تركها وذهب مسرعاً إلى حبيبته.

نظرت له بشرارة قائلة بشر: هندمك على كل كلمة قولتها ياريان ولازم ارجعك ليا راكع وبتطلب السماح.

رجع يوسف من أمريكا بعد ان حقق حلم جده بدراسته هناك وعلم منهم بأن صبا تُجري العملية فأسرع إلى هناك ليطمئن عليها.

سلم على الجميع وأطمئن على صبا بأن حالتها مستقرة نوعاً ما.
وقفت فيروز والدموع تلمع في عينها. تبكي بعمق على حال صديقتها وبنت خالتها وتبكي بشوق لزوجها.

احتضنها بقوة يعتصرها فوق جنبات صدره التي تهدر بأسمها.
اشتاق إليها كثيراً وظل يهدئها ويهمس في أذنها بأنه لن يذهب لاي مكان وسيظل بجانبها.

حبيبي.

أهديتك قلبي وروحي
وبين ظلوعي اسكنتك
ورسمت معك احلامي
و وعودي.

تواعدنا.

ان نبقى سوياً مدى الحياة
ان نجعل حبنا يفوق الخيال
ان نكتب قصة حبنا في كل مكان
ان نغسل قلوبنا من نهر العذاب.

وصل ريان إلى المستشفى وهو يحاول ان يضبط نفسه ويتحكم في أعصابه بعد مقابلته بتلك الحية
وخوفه على صبا بأن تعرف علاقته المحرمة مع إيفلين فتبعد عنه وترفض حبه.

هتف بتصميم وشوق: هفضل وراكي ياصبا لحد ماتحبيني ذي مااكتشفت اني بحبك بس تقوميلي بالسلامة ياروحي
ثم ذهب إلى غرفتها لكي يجلس بجانبها حتى تفيق.

لا تكسر أبداً كلّ الجسور مع من تحب، فربّما شاءت الأقدار لكما يوماً لقاء آخر يعيد ما مضى، ويصل ما انقطع، فإذا كان العمر الجميل قد رحل فمن يدري ربّما ينتظرك عمر أجمل.

أشعر بأن الزمن يمر ببطئ شديد. مرت سنين وهم في حالة سكون تام. ارغب بضمها لكي ارتوي منها بل لترد روحي التي أخذتها معها، أرغب بسماع صوتها التي حرمتني منه. حرمتني من كل شئ يخصها ولكن لن أستسلم بعد الآن حتى ولو ذهبت إليها وخطفتها إلى بيتي وحبستها بين جدران قلبي.

في مكان مظلم. وفي كوخ قديم
يجلس شاب على مقعد وفي يده صورة لفتاة.
فجذب صورتها إلى قلبه
قائلاً بتحدي: چايلك ياحبيبتي ومحدش هيخدك من حضني واصل حتى لو اضطريت اتحدي الحاچ نعمان الصافي بذات نفسيه، ولزمن انتجم من اللي بعدوني عنيكي ياغالية يانن عين حمدان حتى لو جتلت عيلة نعمان الصافي كلاتها.

من هو حمدان ياتري؟
ولماذا يريد الانتقام من الحاج نعمان وعائلته؟

الفصل التالي
بعد 23 ساعة و 20 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب