رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل السادس والعشرون
كان الحزن هو سيد الموقف عندما أفاق ريان ولم يستطع تحريك قدمه.
وكان هذا توقع الاطباء بأنه شلل مؤقت ومن الممكن إزالته بالعلاج الطبيعي والتمرينات المستمرة.
حالة رضا كانت تسيطر على ريان عندما عَلم بعجزه.
ابن قيم الجوزية: ” كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب – فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ”.
حمدالله في الصحة والمرض.
وانه بهذا يكفر عن ذنوبه ومعصيته.
(تتوب من الذنوب إذا مرضت، وترجع للذنوب إذا برئت)
إبتسامته جعلت الجميع في حالة دهشة، من المفترض أن يكون حزين لحالته...
دخل عليه الطبيب مبتسماً وقال: ماشاء الله عليك انا شايف حد مؤمن جدا بقضاء الله وعلشان كدا ربنا هيشفيك وهترجع صحتك احسن واحسن يادكتور ريان، كمان يومين وتبدأ جلسات العلاج الطبيعي بإذن الله.
ابتسم له ريان. ورحل الطبيب.
اقترب الحاج نعمان منه وهو يملس على شعره وقال بحنان: حمدلله على سلامتك ياولدي. ياريت الرصاصة كانت صابتني ولا انت تتأذي واصل.
اسرع ريان بالرد بتعب: بعد الشر. متقولش كدا ياجدي. دا انا افديك بروحي.
اصيل ياحفيد النعمان، انا فخور بيك ياولدي. وفخور بشجعتك وإيمانك بقضاء الله، ربنا يجومك بألف سلامة.
نزلت دموعه وأبتسم ريان له
قائلاً: انا اتغيرت ياجدي وتوبت ونفسي ربنا يقبل توبتي، الحمدلله انا راضي باللي حصلي ومتأكد ان ربنا هيساعدني اني اخف واقوم على رجلي من تاني
ثم نظر إلى صبا وأكمل: وابدأ حياتي على طاعته واتعلم تعليم ديني وأكون أسرة واعرف اولادي الحلال والحرام، وأحاول انسي الماضي وكل الحاجات الوحشة اللي عملتها في حياتي وبطلب من كل عيلتي انها تسامحني وأولهم انت ياجدي و بابا واختي.
نظر للجميع الذين اختلط دموعهم مع إبتسامتهم وفرحهم على تغيير ريان للافضل.
هتف النعمان: مسامحك ياولدي وكلنا مسامحينك بس جوم لينا بالسلامة وخليك جوي ذي چدي.
تشجع ريان وطلب هذا من جده فقال بتوتر: جدي عايز اطلب وارجوكم محدش يرفض.
نظر له النعمان بتساؤل
اكمل ريان: عايز اكتب كتابي على صبا دلوقتي، ارجوك ياجدي بلاش ترفض.
كانت مفاجأة للجميع وفرحة شديدة لصبا لأنها ستكون بجانب حبيبتها.
نظر النعمان لعيون حفيدته وهي تترجاه أن يوافق حتى تكون بجانب ريان في هذه المحنة.
تنحنح قائلاً وقال: چمال ونرچس تعالوا ورايا.
ثم خرجوا من الغرفة قليلاً.
ذهبت صبا إلى ريان مسرعة وهي تقول بفرح: ان شاء الله هيوافجوا وهكون معاك طول العمر ويدي ويدك ونهزموا الصعب.
قبل ريان يدها بحنان وهو يترقب ماهو قادم.
دخل وحيد الخيمة التي كانت محترقة من جهات كثيرة وهو في حالة دهشة.
أسرع إلى الجهة التي بها زين خوفاً من إصابته بأي مكروه حتى يحقق طلبه اولاً...
وباقي رجاله انتشروا في الخيمة.
كان زين كما هو مُقيد على كرسيه وهو بحالة جيدة.
قال بدهشة: حصل ايه والحريق دا جه ازاي.
رد زين ببرود: هعرف منين وانا مربوط كدا.
جاء أحد رجاله وهتف بخوف: الحق ياوحيد باشا. رجالتنا في منهم محروقين وفي منهم مضروبين بالرصاص ومرمين على الأرض.
قال وحيد بجنون: ازاي دا حصل، هو انا مش حاطط رجاله على المنطقة كلها ولا ايه.
جاءت رصاصة فوق رأس وحيد مباشرةً وأصابته بالذعر.
حتي سمع أحد يقول: وقعت ياوحيد ومحدش سمي عليك.
التفت لمصدر الصوت وكان مؤمن ومعه عدد هائل من رجال الشرطة والجيش وهما يحاوطون المكان ويقبضوا على رجاله المسلحة.
وآخرون فكوا قيود زين الحديدية.
رد وحيد بهستيرية: انت اللي قتلت الرجالة وحرقت الخيمة يامؤمن الكلب.
هتف مؤمن بغضب: مش قولتلك هجيبك تحت رجلي. اصل انت معذور بصراحة. كنت متوقع ان مش هيتقبض عليك بالسرعة دي بس البركة في مدام زينب.
ثم خرجت زينب من خلف مؤمن خائفة من بطش وحيد ووجهه المتهجم عليها.
هتف بصدمة: انتي يازينب تعملي في جوزك كدا.
ردت بدموع: جوزي اللي قتل عيلتي وحرمني منهم، جوزي اللي قتل ابني وراجل ملهوش ذنب غير انه اتجوزني وكل دا قدام عيني، جوزي اللي عذبني وعشت معاه في مرار وسط القتل والسلاح والبوليس اللي بيطاردنا واحنا بنتنقل من مكان لمكان لحد ماوصل بينا الحال في الصحرا. الحمدلله اني مخلفتش منك، تستاهل يجرالك اكتر من كدا ياوحيد، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. هفرح فيك لما اشوف حبل المشنقة حوالين رقبتك.
ثم انهمرت في البكاء وسط ذهول وصدمة لوحيد.
ثم أكمل مؤمن ببرود: هحكيلك ازاي قبضنا عليك علشان تتقهر اكتر، مدام زينب هي اللي ولعت في الخيمة وطبعا رجالتك راحوا يطفوا الحريق ومحدش حس بيها. دورت على زين ولاقيته بس فشلت إنها تفكوا بسبب الحديد اللي انت رابطوا بيه، في الحذاء بتاع زين في جهاز ذي الموبايل كنت بتواصل عليه منه، كلمني وبلغني باللي حصل وانا اتحركت في ظرف دقايق وعرفت من مدام زينب اماكن الناس اللي حطيتهم في المنطقة وخلصنا عليهم طبعا، ودخلت الخيمة بسهولة واستنيتك تدخل انت ورجالتك علشان امسكك، شوفت بقا انت غبي ازاي...
ثم ضحك مؤمن عليه بالاستهزاء.
ثم أكمل زين على صديقه: حاجة مهمة كمان، مراتك كانت بتراقبك من فترة طويلة وجبتلنا معلومات كتير من خزنتك بس كان فاضل حاجة مهمة وهو معاد تسليم شحنة السلاح الاخيرة ودا السبب اننا مقبضناش عليك من فترة مع أن كان في إيدينا. والحمدلله هي عرفت لما سمعتك بتكلم الناس اللي برة مصر النهاردة الصبح قبل ماتخرج وبالتالي كسبنا كل حاجة.
انفك قيود زين الذي هرع عليه مؤمن بلهفة وهو يسأله على حاله.
نظر وحيد إلى السلاح المرمي على الارض بخبث.
وهنا انتهز الفرصة وضرب اثنين منهم والتقت السلاح من الارض وصوبه سريعاً ناحية زين.
صوت الرصاصة هز قلوب الجميع.
نظر مؤمن إلى صديقه بصدمة وهو يتوقع إصابته ولكن كانت تقف أمامه زينب بشجاعة وهي تأخد الرصاصة بدلاً عنه.
ووقعت على الأرض والدماء حولها.
أسرعت الشرطة تأخذ وحيد بعيداً وهو يقول بجنون: هقتلك يازين ذي ما قتلت مراتي الخاينة. هقتلك.
أسرع مؤمن إلى الخارج ليجلب الإسعاف بينما زين أسرع إليها وهو يشاهد الرصاصة في صدرها وهتف بحزن: اسف انا السبب اني عرضت حياتك للخطر، ان شاء الله هتقومي بالسلامة. يامؤمن بسرعة.
ابتلعت ريقها وقالت بإختناق: مفيش وقت ياحضرت الظابط ربنا يحميك لشبابك. الحمدلله انكم قبضتوا على وحيد ومبسوطة اني ساعدتكم في دا، انا هروح لعيلتي ولابني، كان نفسي اشوف وحيد وهو بيتعدم.
ثم قالت الشهادة وفارقت الحياة.
حِينَ تَتَصَعَّد رُوحِي إِلَىْ السَمَاء
ألقُوا بِورُودِكُم وارحَلُوا بِأكثَرَ مِنْ اِحْتِمَالْ
رُبَمَا هِيَ سَ تَبتَسِمُ أخِيْرَاً لأنَّهَا اِلتَقَتْ بِمَن كَانَتْ تَبكِي عَلَيهِم!
رُبَمَا هِيَ لا تَعرِفُ إلا البُكَاء
لِذَا ستَبكِي لأنَّهَا فَقَدَت مَنْ كَانَتْ تَلتَقِي بِهِمْ!
رُبَمَا،
وتَتَوقَفُ الاِحتِمَالاتُ عَلَى شَفَةِ الذَاكِرَة!
بعد ساعتين كان النعمان يدخل ومعه المؤذون وسط ذهول من ريان بأن عائلته وافقت.
وتم كتب الكتاب بنجاح وأصبحت زوجته رسمياً.
اقترب منه الجميع مهنئين ويدعوا له بالشفاء العاجل.
أقترب منه الجد مبتسماً: مبارك عليك ياحفيد النعمان. شد حيلك وجوم بالسلامة. عايز السرايا تتملي عيال بخلفك الصالح، انا وافقت على الجوازة عشان متوكد أنك توبت ورچعت لربنا، ومنتظرتش رجوع اخوها زين بالسلامة علشان متوكد انك وهتشيل صبا في حباب عنيك.
قَبل يده وهو يبكي بالدموع من فرحته وهو ينظر لحبيبته بسعادة كأنه امتلك الدنيا.
(في الله عوض عن كل فائت).
ظل يدور في أنحاء الغرفة وقال بغضب: يعني ايه يابابا. مفيش طريقة عشان نخلي ايمان تمضي على التنازل عن الورث بتاعها لينا.
جلس إبراهيم وهتف بخبث: متقلقش انا رتبت كل حاجة. يومين بالكتير واملاكها هتكون في ايدينا.
أسرع أمجد وجلس بجانب والده وتحدث بلهفة: بجد يابابا دا صح. بس ازاي دا هيحصل.
ولع سيجارته وقال وهو يدخن: عرفت ان جوزها سافر في شغل ودا كان أول عقبة في طريقنا. وباقي العيلة مشغولين بواحد منهم في المستشفي. يعني محدش فاضي انه يهتم. عشان كدا هنخطفها بسهولة ومن غير ماحد يحس.
قَبل أمجد كتف أباه قائلاً بإنبهار: الله عليك ياابراهيم باشا لما تتكتك. وابقي خلي الظابط بتاعها ينفعها.