رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الرابع عشر
ظلت تفكر أتخبره بقصتها أم لا
ولكن من الواضح أنه يعرف بحكايتها المؤلمة.
نظر لها وهو يحاول قراءة عينها وتفكيرها
حتي هتف بمكر: احكيلي وجربي دا حتى بيقولوا إني بير أسرار وعميق كمان.
تنفست بصوت مسموع
ثم استجمعت قواها وهتف بجمود: كنت صغيرة لما أهلي ماتوا ولاقيت نفسي بعيش مع عمي ومراته وعياله الولاد الاتنين، كبرت وعرفت ان عمي طمعان في الميراث اللي سايبه بابا ليا بس كنت بكدب نفسي لحد ماقالهالي صريحة أن عايز يجوزني أمجد أبنه علشان يحافظ على أملاك العيلة...
طبعا انا رفضت وساعتها هددني أنه هيحرمني من الجامعة وممكن يأخد نصيبي بالعافية بس هو نصحني أن بلاش أذيه ليا وارضي بالأمر الواقع...
حسيت إني ضعيفة وان مفيش حامي ليا. روحت اشتكيت لعماتي بس للأسف كانوا واقفين في صف عمي وكان ممكن يمد أيده عليا وحرمني من جامعتي لفترة، لحد ما فضل ورايا ووافقت على الجواز من أبنه.
أبنه نفس طينة أبوه بالظبط وساعتها حسيت أن نهايتي قربت...
ومفيش حد بقا بيسأل عليا بعد ما أتخطبت لأمجد...
ثم بسخرية هتفت: بسبب إهتمامته الاخري وسهراته وحفلاته علشان كدا جيت على هنا من غير أي مقاومة منهم.
ثم أنفجرت باكية.
بالرغم أنه يعرف قصتها جيداً بسبب أن طلب من أحد الضباط أصدقائه السيرة الذاتية عنها
ولكن الحديث الخارج منها مؤلم أكثر من حكايتها تلك.
الوجع والقهر ظاهر بوضوح في نبرة صوتها الحزين.
حاول تهدئتها وقال بحنان: متقلقيش محدش هيقدر يأذيكي طول ماانا عايش.
انا عندي مهمة بكرة ومضطر أسافر علشان كدا انتي هتفضلي هنا في سرايا جدي النعمان ومع البنات هنا لحد ماأرجع من المهمة.
قطبت حاجبيها وقالت بدهشة: ازاي دا هيحصل، طب وعمي.
ضغط على قبضته حتى أبيضيت سُلامياته
وهتف بقوة: عمك دا انا هتصرف معاه ومش هيقدر يأخدك ولا يعمل معاكي حاجة وميراثك هيرجعلك رغم أنف عمك. انتي هتكوني في حمايتي وتحت عين جدي اللي هيرحب بأي حد يلجأ إليه بس أهم حاجة انتي تبقي عايزة كدا.
أستشعرت الأمان في حديثه وتحولت نظرتها العدائية لها إلي
طمأنينةوهدوء...
وبالفعل مؤمن أخبر النعمان بكل شئ ورحب النعمان بها كواحدة من بناته وأخبرها أن عمها لن يقدر على أخذها بالقوة مادام هذه رغبتها.
بعد شهر من رحيل زين ومؤمن أصبح التوتر هو سيد الموقف عند رواد مع أنه يهاتفها كل يومين ولكن القلق والريبة يتسلان إليها.
وعند إيمان كانت سعيدة بإتصالات مؤمن عليها وصدمتها عندما هاتفها أول مرة
ومن أين أتي برقم هاتفها وكان رده ضاحكاً كالمعتاد أنه ظابط ويجلب مايريده.
ومسرورة بكلمات الغزل التي يُلقبها بها وغضبها عليه من تلك الكلمات ولكن لن يغلق الخط إلا وهو يُراضيها...
الآن هو موعد فحوصات صبا الطبية.
استأذن ريان من العائلة أن يصطحب صبا إلى المستشفي وأن فيروز كانت تخرج مع يوسف بسبب أنه سيسافر غداً وكانت تودعه.
كان يرغب أن يجلس معاها بمفردهم. يعرف ميولها، أفكارها، هوايتهاا. طموحها، كل شئ عنها...
يحب رقتها ونبرة صوتها الهادئة ووجنتيها المحمرة عندما يتحدث معاها.
ركبت بجانبه وهي خجلة من نظراته وإبتسامته لها.
قاد السيارة وعم الصمت
حتي هتف بمرح: احكيلي عن نفسك شوية يافراولة.
أجابته بدهشة: فراولة!
ضحك على ذهولها وملامح وجهها المندهشة ورد عليها: ايوه فراولة بسبب خدودك الحُمر دول. احكيلي عن نفسك يافراولة.
كانت تسرد إليه تفاصيل حياتها بتوتر وخجل في البداية ولكن اندمجت معه في الحديث بعد ذلك وعرض عليها صداقته قبل قرابتهم.
كانت سعيدة وهي تتحدث وتشرح له ماتنوي فعله في حياتها.
وهو ايضاً مُعجب بطموحها وإصرارها عن النجاح...
كانت رواد في غرفتها نائمة حتى شعرت بيد تلمس على شعرها بحنان وقُبلات كالفراشات على وجهها.
فتحت عيونها وكان زين أمامها
أسرعت بإحتضانه بقوة وهي تهمس لها بكلمات الحب والسعادة بمجيئه.
وحشتني جدا جدا ياحبيبي، كل دي غيبة يازين.
قبلها زين من رأسها وقال بحب: غصب عني ياقلبي ومستحيل أغيب عنك تاني.
ضمها إلى صدره بحنان وهي تشم راحته التي أصبحت إدمان لها.
ولكن أبعدها عنه فجأة قائلاً: انا لازم أمشي دلوقتي، خلي بالك من نفسك. لاإله إلا الله.
نظرت بصدمة وهي تنادي عليه باكية حتى صرخت بأسمه عالياً
استيقظت وهي تنظر إلى أرجاء الغرفة وتنادي على زين كالمجنونة حتى أيقنت أنه حُلم.
فهتفت بصدمة: معقول أنا كنت بحلم.
كان زين يجهز نفسه لمداهمة قوية لأحدي المخازن التابعة لتجار الأسلحة المُهربة.
فدخل عليه مؤمن بعدما أنتهي من كل التجهيزات وكان شارد الذهن.
حتي وضع مؤمن كفه على كتفي زين
قائلاً بتعجب: مالك يازين.
أجابه زين بشرود: عايز أكتب وصيتي يامؤمن.