رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الحادي والعشرون

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الحادي والعشرون

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الحادي والعشرون

المسامحة هي عملية تتشافى بها روحك، هي عملية فيها خطوات وربما مطبّات فشل وتردّد، وهي عملية تحدث في قلبك وروحك من الداخل، إن أول إحساس يصيبك هو الإحساس بالحرية وقبول القضاء والقدر، قبول ضعفك وضعف الآخرين وتقبّل أنك بشر وقبول أنك قادر على محاولة الإحساس الجديد وكأنه أعظم شيء وليس ضعفاً.

بعد مرور عدة أيام
تحسنت حالة صبا كثيراً ونُقلت إلى غرفة عادية وسط حالة من الفرح والسرور.

لم يستطع ريان أن يتحدث معها في شيء خوفاً على صحتها أولاً.

ذهب الجميع إلى السرايا وبقي فيروز ورواد ومعهم مجموعة من الغفر بالإضافة إلى ريان بعد رفضه ترك صبا في هذه الحالة بحجة أنه طبيبها المعالج.

انتهز ريان أن فيروز ويوسف يتحدثون خارج الغرفة وسط تناغمهم وخجل فيروز وإنشغال رواد بهاتفها كأنها تفكر في زين.

تسلل إلى غرفة صبا وكانت نائمة وأغلق الباب بهدوء خلفه بالمفتاح الداخلي للغرفة.
اقترب منها وجلس مقابلها.
ظل يتأملها ويتذكر حديثه ومواقفهم معاً.

أحبها. وحنيني يزداد لها. عشقتها. وقلبي يتألم لرؤية دمعها. أفهمها.
حين أرى الشوق في عينها. كم تمنيت ضمها. كم عشقت الابتسامة من فمها. والضحكة في نبرات صوتها.
لا بل الرائحة من عطرها.
سألتها. كم تشتاقي لي.
فأجابت. كاشتياق الغيوم لمطرها. اشتياق الحمامة لعشها. اشتياق الأم لولدها. اشتياق الليلة لنهارها. اشتياق الزهرة لرحيقها. بل اشتياق العين لكحلها. اشتياق قصيدة الحب لمتيمها. بل اشتياق الغنوة للحنها.

قلت لها: كل هذا اشتياق.
قالت: لا. بل أكثر فأكثر. فأنت وحدك حبيبي في الدنيا كلها. فرحت أتغنى بسحرها. أغزل كلام الهوى بعشقها. ومن أشعار الهوى أسمعها. لا بل لأجلها أنا حفظتها. فاحترت بم أوصفها. قلبي.

لا فسوف أظلمها. حبي، ملكتي، صغيرتي، فكل هذا لا يكفي فأنا في الحب أعبدها. فروح روحي أسكنتها. ومعبودتي في الحب جعلتها. فيا طيور الحب اوصلوا لها. سلامي. حبي. وبأني أنتظرها. يا كل العالم احكوا لها. عشقي. وهيامي. وكم اشتقت لقلبها. سألتها. كم تشتاقي لي.

فأجابت. كاشتياق الغيوم لمطرها. اشتياق الحمامة لعشها. اشتياق الأم لولدها. اشتياق الليلة لنهارها. اشتياق الزهرة لرحيقها. بل اشتياق العين لكحلها. اشتياق قصيدة الحب لمتيمها. بل اشتياق الغنوة للحنها.

فتحت عيونها ونظرت إليه فإبتسم لها بعمق وقلبه ينبض بخوف من ردة فعلها عند رؤياه.

كانت اول مانطقت بيه. صدمة لقلبي.
چيت ليه ياريان، عملتلي العملية!
شكرا ليك ياولد عمي. بس مش عايزة اشوفك تاني.

ارتجف صوتي وقلت: صبا ارجوكي اسمعيني والله ماهكدب عليكي في حرف واحد.
اديني فرصة اشرحلك الاول وبعد كدا القرار ليكي.
كادت ان ترفض ولكن وضع يده على شفتيها يمنعها من الحديث
وقال بترجي: علشان خاطر الحب اللي مابينا توافقي واوعدك القرار اللي هتاخديه هنفذه.

لمعة عينه ورجائه جعلتها توافق على طلبه.

سحب نفس عميق من اعماقه وقال: كنت متخرج بقالي سنتين وبشتغل في مستشفي والحياة كانت حلوة اوي لحد لما ماما اتوفت. حسيت ان الدنيا متقفلة ومتعقدة. بابا كانت متأثر بوفاتها اوي و رواد مكنتش قادرة تخرج من دوامة الفراق.
وانا، كنت ضايع.
امي ياصبا كانت مجمعة البيت وكل صحابي كانوا بيحسدوني على الترابط الاسري في بيتنا مع ان والدي مصري وهي فرنسية.

بقيت بقضي وقت كبير اوي في المستشفى تقريباً. مش بروح البيت اوي.
لحد ما جت إيفلين ومعاها جوزها كنت بروح له في البيت لما يتعب علشان اكشف عليه وكان كبير في السن واتوفي بعد فترة.
وروحت واسيتها في وفاته.
لحد ماكانت بتجيلي المستشفى كتير اوي وكنا بنخرج مع بعض وبنسهر.
لحد مافي ليلة سهرنا كتير اوي وروحت على بيتها وحصل بينا حاجات حرام.

خجلت صبا كثيراً حزناً على فعلته التي تغضب الله عز وجل.

ثم اكمل ريان بخجل من نظرات صبا: كان بيحصل حاجات كتير بينا من النوع دا وهي احتواتني كتير اوي بعد ماكنت ضايع.
واقنعتني بكلامه اني بقيت كبير وناضج وان دا العادي في فرنسا.
لحد ما رجعت مصر علشان أشوفكم وكنت مقرر ان هرجع فرنسا تاني بعد يومين.
بس كل دا اختفي لما شوفت حب العيلة وعرفت قد ايه كنت غلط وقذر.
ابتدت إيفلين تهددني بالصور والفيديوهات اللي معاها وأنها هوديهم للعيلة وهتعرفهم طبيعة علاقتنا.

ثم مسك يدها والدموع تنهمر من عينيهم: مكنش حد يهمني غيرك انتِ
كنت خايف ان اكسر قلبك او إني اخسرك.

انا مش بقول اني مظلوم بالعكس انا مذنب بس محتاج فرصة واحدة ياصبا ونبدأ من جديد مع بعض.

سحبت يدها بهدوء وقالت: سمعتك ياولد عمي ذي ماطلبت ودلوجت عايزة ارتاح لو سمحت لان مش مستعدة احارب في حرب خسرانة.

نظر لها برجاء وقال بتصميم: انا هقوم بس مش هسمح انك تبعدي عني ياصبا، خلاص انتي اتكتبتي على اسمي ريان عمران نعمان الصافي.

ثم تركها ورحل.
ابتسمت بسعادة وفرح لاعترافه هذا وقالت بتحدي: لازم ارچعك للطريق المستقيم ياحبيبي بس لول تمشي على طريق الشوق ولزمن تتحمل ناره.

لا شيء أتمناه في حياتِي سِوى قُربَك إِلى مَا لا نِهاية، عشت الخيال في بحور العشق، أبحرت في عالمي بلا أسباب، ضاعت مجاديف غرامي وأصابني الحزن، وأقبل من على البعد مركب إحساسك يزفني لعالم الحُب ويسقي ورود الشوق في داخلي، وينبت زهور الوله في عالمي.

تسلل خفياً وذهب إلى غرفتها سراً على الرغم من تحذيرات الكبار وعلى رأسهم الحاج نعمان الصافي من التحدث معها أو يلمح طرفها ولكن لم يهتم بكل هذا وقررت خطفها وأسرها في احضانه رغم أنف الجميع.
لماذا يكون ضحية التار الذي حدث؟

كانت نائمة فسمعت صوت يأتي من النافذة
قبل أن تهرب كان يدخل إليها ويكمكم فمها حتى لا تُصدر صوت.

قائلاً بإبتسامة مخيفة: مفكرة اني هسيبك إياك. لو على جثتي ان اهملك لحد غيري واصل يانعمة.

ثم مسكها من ذراعيها بعنف شديد وسط صرخاتها المكتومة حتى لا ينكشف امره ووجوده في غرفتها وسط الظلام الدامس.

قالت بترجي وصوت باكي: احب على يدك ياحمدان بعد يدك عني. لو ابوي عرف انك إهنه هيطوخني طوالي، واني فرحي كمان سبوعين.

قاطعها وهو يمسك فكها بغضب: عايزة تتجوزي ابن النجاوي. دا بُعدك. انتي بتاعتي أني وبس من واحنا صغار
اقسم بالله لو مروحتيش معايا على الدوار لكون خاطفك وچايب العار للعيلتين طول حياتنا.

كادت أن تُجيب حتى قطعهم صوت طرق على باب غرفتها.
فأسرع بضربها في مكان مُعين وأغمي عليها في الحال.

فساعدته نافذتها القصيرة واخذها في السيارة وفر هارباً بها.
اقتحموا الغرفة بعدما طرقوا الباب كثيراً ولم ترد عليهم نعمة...
صرخت والدتها عالياً عندما شاهدت نافذة غرفتها مفتوحة على مصرعيها ولا أثر لابنتها وقالت صارخة: يابورري البت هربت، الحجوناا يااخلج...

اتدرون ما هو أصعب من الموت، هو فراق. فراق المحبوب حيث يصاب المحب بحالة هستيريا من جراء ذلك لا توصف ولا يمكن أن يحس بها إلا من جربها.

كانت تجلس بجوار النافذة وهي تمسك بهاتفها كأنها تنتظر اي رسالة منه حتى يُطمئنها.
دموعها عالقة في عينيها وتحاول جاهدة أن تصمد أمام الجميع. ولكن لقد طفح الكيل.

أعلن هاتفها عن رنين من رقم خاص (private)
أستعجبت كثيراً وقررت معرفة هويته المتصل.

كانت اول كلمة قالها (وحشتيني)
عندما سمعتها أيقنت أنه هو زين حبيبها وزوجها.

انهمرت الدموع من عينها اكثر وهي تهتف بهستريا: زين حبيبي. قولي انك زين صح.

حاول تهدئتها قائلاً بلهفة: ايوه زين حبيبك. وحشتيني يااعمري كله. عامله ايه.

ردت باكية: بموت يازين من غيرك بموت. كدا هونت عليك كل دا ومتكلمنيش. معقول رواد حبيبتك متسألش عليا ولا تطمني عليك.

حزن بشدة لحالها ورد بهدوء مصطنع عكس النيران التي تتصارع في صدره من شوقه لهاا: بعد الشر عليكي ياقلبي وعمري وحياتي كلها، متهونيش عليا ابدا بس والله العظيم غصب عني، ربنا اللي يعلم انا عامل ازاي من غيرك.

حاولت التماسك قليلاً وقالت: هترجع امتي؟
قريب ياقلب زين بس ادعيلي.

انقبض قلبها وقالت بترقب: انت فين يازين؟

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 03 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب