رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثاني عشر
حالة من البكاء تسيطر على صبا وفيروز وبجانبهم ضيفتهم الشرسة التي وقفت في وجه مؤمن بكل قوة، غير مهتمة بمغازلته وجاذبيته التي يقع فيها اغلب الفتيات. بدأية من ملامحة الرجولية التي تأسر قلب أي فتاة تنظر إليه، وسامته وذقنه النامية الذي يرفض حَلقها وعضلاته المغرية بفتحت قميصه الذي يتعمد أن يفتحه.
قالت إيمان ببكاء: كدا ياصبا يحصل معاكي كل دا وانا اخر من يعلم، مش احنا صحاب ولا علشان انا مش من الصعيد معاكم يبقي هتنسوني.
ردت فيروز بدهشة: لع يمين بالله ماهيحصل واصل، احنا صحاب واخوات يا إيمي ومبسوطة چدا بإنك جدرتي تجي اهنا.
مسحت دموعها وأجابت: تليفوناتكم مقفوله ومش عارفه اوصلكم لحد ماعرفت انكم واخدين اجازة مرضية فعرفت ان صبا تعبانة وخوفت كتير ان يكون حصل حاجة وحشه ليكم.
ثم هتفت بوجه متهجم حزين: انتي عارفه يافيروز إني مليش حد بعد مااهلي ماتوا وهما راجعين من العمرة وانا استأذنت عمي اني اجي اطمن عليكم وكالعادة معترضش لانه عايز يخلص مني وانه متمسك بيا علشان ميراث بابا.
ربتت صبا على كتفها بحنان قائلة بحنان: اعتبري هنا بيتك ياجلبي ونفسي بجد تعيشي معانا على طول.
ابتسمت لها إيمان ثم أخذتها في أحضانها.
قالت فيروز حتى تخفف من الحزن المسيطر على الاجواء: مش تباركيلي ياايمي انا اتكتب كتابي أخيراً على حب حياتي يوسف.
كانت ردة فعل إيمان بأن صرخت وجرت وراء فيروز
قائلة بضيق: كدا يافيروز تتجوزي من غيري، والله لازم تتضربي.
صرخت فيروز هي الاخري ضاحكة على ردة فعل صديقتها قائلة: يامجنونة استني الموضوع چه فچأة والله.
جائت نرجس على صوتهم من المطبخ وهي تشاهدهم بهذة الطريقة
فهتفت بسخرية: عوضي على الله في البنات ديه
اتحشمي يابت انتي وهي في رچالة في البيت.
توقفوا البنات عن الركد وراء بعضهم ثم جاءت إيمان إلى نرجس.
قائلة بنبرة محببة: انتي الخالة نرجس مش كدا
رددت عليها نرجس فإتسعت إبتسامة إيمان الهادئة على ثغرها.
وهتفت بمرح: انا إيمان صاحبة بناتك، بقالي كتير عايزة اشوفك، من كتر مابسمع عن حنيتك من صبا وفيروز.
ثم قالت بحزن: واتمنيت إن امي تكون عايشة عشان هي كانت حنينة ذيك بالظبط.
بنبرة مقهورة ضمتها نرجس إلى صدرها ثم قالت لها مبتسمة: اعتبريني في مجام أمك الله يرحمها، جومي يابتي وروحي اوضتك موجودة واتسبحي واستريحي هبابة وهبعت حد يناديكي على الوكل.
اؤمات برأسها بالإيجاب مبتسمة على ترحابها وطيبة قلبها.
جلس مؤمن مع يوسف وهو يحكي له عن ماذا فعلت معه هذه الايمان صاحبة زوجته.
يالهوووي على غمازاتها يااجدعاان. عايزة تتأكل أكل يايوسف.
ضرب يوسف كف على الاخر
قائلاً بضيق: يابني اتحشم. اني مش عارف كيف انت ظابط مع خوي زين.
تأفف مؤمن من حديث يوسف الذي يسمعه دائماً
وهتف مبتسماً: سيبك انت من اخوك وخليني انا في الموزه اللي خطفتني غمازاتها وعيونها العسلي دي ياابووي.
علم يوسف أن الحديث معه لا يجُدي ثماره
فهتف بسخرية: شكلك اجده هتوجع جريب على جدور رجبتك والبنته ديه هتوبك على صنف الحريم كلاته.
زفر بقوة وهو يهدر واقفاً: محدش يقدر يوقعني يايوسف، انا ماشي هروح اشوف الغزال بتاعي فين.
هتف يوسف بيأس: مفيش فايدة فيك ياحظابط.
ثم همهم بخبث قائلاً: اما اروح شوف مرتي الحلوة.
ركض إلى غرفتها يبحث عنها متخفياً من أن يرأه أحد
فكانت واقفة في غرفتها وهي تختار عبائتها
قبل موعد الغداء.
تسحب يوسف ودخل الغرفة بهدوء وبدون صوت واحتضنها بقوة.
شهقت تنتفض بين ذراعيه وهو يرفعها من ذراعيها وتمتم امام شفتيها الناعمة: اتوحشتك جوي ياجلبي.
ضربته عدةضربات على صدره وهي تقول بغضب: حرام عليك يايوسف جلبي كان هيجف من الخضة.
احتضنها بقوة يعتصرها فوق جنبات صدره التي تهدر بأسمها فهو عشقها وحب حياتها حتى اراد الله عز وجل أن يجمعهم في حلاله وتكون هي كل حياته وشريكة قلبه.
بحبك جوي جوي يافيروزتي
ابتسمت بخجل وهو يلثم شفتيها بقبلة ناعمة كالحرير ووضعت رأسها فوق صدره الذي يضرب بشدة وقالت: واني بموت فيك ياحبيبي والله يديمك فوج رأسي وچوات جلبي.
قبلها من رأسها بهيام
قائلاً بلهفة عاشق: ويديمك ليا يانن عيني من چوا.
ثم تابع بريبة: كنت عايز اجولك على حاچة اكده بس متزعليش ياجلبي.
نظرت له بتسائل فتابع وهو يلعب في خصلات شعرها بحنان: انتي عارفه زين إني لازمن أسافر علشان اكمل دراستي وان بعد كام شهر هرچع ليكي وأفتح المستشفي الخيرية ذي ماچدي رايد مني.
ظهر الحزن على ملامحها وقالت بحزن: معجول هتهملني وتمشي، هعيش كيف وانت بعيد عني وخصوصاً بعد مااتچوزنا خلاص.
أخذها بين أحضانه وهو يبث لها كل كلمات الحب والسعادة والطمأنينة.
رجولته زلزلت كيانها، نعم هو من تربع على عرش قلبها
حنانه. حبه. غيرته، وأحيانا قسوته نتيجة خوفه من تهورها
مشاعره التي اقتحمت شراينها بدون استئذان.
وقفت بجانب جدها وعمها والد زين وهي مرعوبه من رد فعل زين
علي طلبها وخصوصاً انها لم تبلغه بهذا الطلب لانه رفضه قبل ذلك وغضب منها.
ولكن ابلغت جدها عوضاً عنه وبالطبع بدلالها ورقتها وهي تعلم جيداً حب جدها لها وانه لم يرفض لها شئ مهما حدث.
زين بصوت كالفحيح: كيف ده يا جدي؟
الجد بصرامة: هتكسر حديتي يا زين ولا انت علشان بجيت رائد في الشرطه
يبجي هتعلي حسك عليا
قاطعه زين عندما اقترب من يد جده وقبلها بحنان واعتذار وهو يقول: ينجطع لساني يا جدي لو عليت حسي.
ثم تابع بضيق وهو ينظر لزوجته التي أبتلعت ريقها بصعوبة من نظراته
المصوبة في عينها: يرضيك يا جدي انها تيشتغل وانا ابجي جلجان عليها.
علم الجد رفض حفيده لغيرته عليها بسبب مظهرها المغري لكل من يراها
وعيناها الخضراء الواسعه وشعرها الذهبي التي تغطيه بحجابها ولكن تمردت خصلاتها
الذهبية مما يستشيط غضباً عندما يعلم بأن من الممكن ان أحد ينظر لها.
وخصوصاً انها تريد أن تفتح شركة خاصة بمجال عملها.
تابع الجد بهدوء: يا ولدي مرتك هتكون تحت يد عمها اللي هو بوك يعني هتيشتغل معاها ومش هتفارقه واصل، وهتكون شركتها تابعة لينا.
نظر زين في عين جميلته الحسناء وعرف من نظراتها بانها تترجاه وتتطلب منه الموافقه
زفر زين بضيق: موافج يا جدي.
ثم مسك يدها: بعد اذنك يا جدي وحضرتك يا بوي هاخد مرتي اتحدد معاها هبابه.
الجد بحدة: اوعاك يا زين تزعلها والا.
قاطعه زين بحب وهو ينظر في خضار عينها: مجدرش يا جدي ازعل روحي.
أبتسمت رواد بخجل ونظرت إلى أسفل فرحه بكلام فارسها.
جلس معها وهي منكسة الرأس خجلة نظراته المصوبة لها.
رفع حاجبيه بمداعبة خفيفة: هتفضلي كدا ولا هترفعي رأسك فوق.
رفعت رأسها بدهشة وهمست: كنت مفكرة انك هتكلمني صعيدي لأنك المفروض زعلان مني.
اقترب منها لدرجة مهلكة بقبلانه الصغي على وجنتيها المحمرة فتابع هو بصوته الرجولي الوخيم: مقدرش ازعل منك يارواد.
ثم تابع بتحذير: لو كلامي متنفذش يبقي زعلي هيكون واعر جوي ونار غيرتي هتطول الاخضر واليابس.
تأججت النيران في داخله وقد شعر بالغيرة بأنها ستتعامل مع رجال أخرين.
أبتلعت ريقها بصعوبة وجسدها يرتجف وهي تشعر بشفتاه تطول مايمكن إطالته منها.
إلتفت إليه وهي ترتجف وابتسامة رقيقة تزين شفتيها فقالت بكلمات مفعمة بالدلال: حاضر ياحبيبي.
وهذة كانت إشارة لإختطاف شفتيها في قبلة عميقة أودع فيها كل مالديه من إشتياق وهو يضمها إلى صدره وجسده الصلب بقوة.
ظل مؤمن يبحث عن إيمان بين أركان السرايا ولكن لم تظهر حتى خرج إلى الجنينة لعلها تكون هنا أم هناك.
اليأس تملكه لانه لم يعثر عليها ولكن رفع عينه إلى أحد الشرف في السرايا عندما سمع صوت فتاة تبكي.
ولكن نصف جسدها كان يتدلي من الشرفة.
جاء في عقله أنها ستنتحر وخصوصاً شهقاتها التي كان لها صدي في مسمعه.
فهتف بصراخ وهو يجري إلى داخل السرايا حتى يلحقها قبل أن تقفز من النافذة.