رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل العشرون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل العشرون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل العشرون

مر الوقت سريعاً، وجاء اليوم المنشود الذي طالما حلم به وتمناه منذ ان عادت اليه بعد غياب طويل...
اليوم الذي سيجتمع فيه معها ويعيش معها لاخر يوم في عمره حتى تفارق الروح الجسد...
لم يكن اختياره عبثاً لهذا اليوم تحديداً، فهو اهم يوم في عمره، يوم ميلاد روحه، ومليكه قلبه الذي هو ايضاً يوم مولده، فأراد ان يوثق ويخلد ذلك التاريخ باجمل ذكري تجمعهم سوياً، يوم زفافهم!

يقف امام المرآه في جناحه الخاص باكبر فنادق البلد والذي سيقام فيه حفل الزفاف، يرتدي رابطه عنقه الصغيره المعقوده على شكل انشوطه، ثم صفف شعره الحليق للخلف وارتدي جاكيت بدلته السوداء التوكسيدو، وساعه معصمه الكبيره ثم نثر عطره الرجولي المميز...
ابتسم برضا على مظهره النهائي فكان شديد. الوسامه والرجوليه وكأنه نجم من نجوم السينما...

استدار بجسده وفتح زراعيه في حركه استعراضيه متحدثاً إلى جدته: ايه رايك يا ماتي، حلو؟

اقتربت منه ماتي والعبرات تلمع داخل مقلتيها ورفعت كفوفها تحيط يه وجنتيه: قمر يا قلب ماتي، ربنا يحفظك ويحميكي من العين، الحمد الله اني عشت لليوم اللي اشوفك فيه وانتي عريس وبتتجوز الانسان الوحيد اللي حبيته وقلبك اختاره، وكده اكون حافظت على الامانه يعني لو حصل لي حاجه هكون مرتاح ومطمن عليكي...

قبل ليل كفوف يديها المحيطه بوجه وهتف بنبره صادقه: بعد الشر عنك يا ماتي ربنا يخاليكي ليا، انا من غيرك ولا حاجه انتي كل اللي ليا في الدنيا دي.
ثم مسح دمعه طفرت من جانب عينه هاتفاً بمزاح: بلاش كآبه بقي انا مش واخد عليكي كده، ويالا تعالي علشان نروح نشوف مسك زمانها خلصت!

اعترضت ماتي طريقه وتابعت بصرامه: خاليكي هنا، مش حلو عريس شوف عروسته وهي لسه مش جهزت، انا هروح اشوفها وارجع لك، مش تتحركي من هنا واياكي تيجي ورايا...

دلفت ماتي إلى جناح مسك والتي كانت خبيره التجميل تضع اللمسات الاخيره لها، لمعت عين ماتي بالدموع وهي تري بهذا الجمال الساحر والفاتن فهي جميله جداً!
وضعت ماتي يدها على يد ليلي التي كانت دموعها تسيل على وجنتيها بالرغم من الابتسامه الواسعه التي تزين وجهها الرقيق وهتفت ماتي وهي تضعط على كف يدها: ما شاء الله ليلي مسك زي القمر، ربنا يحميه.

اجابتها ليلي وهي تطالع ابنه عمرها بسعاده حقيقه: يارب يا ماتي انا مش مبطله اقري قرأن، خايقه عليها من الحسد هي وليل.
وعل ذكر ليل تحدثت ماتي بمشاغبه: ليل، الله يكون في عونه هيعمل ايه لما يشوف الجمال ده كله قدامه، اذا كان هو مش على بعضه وعاوز يدخل لها باي شكل.
احمرت وجنتي مسك بشده وهتفت بتوتر: لا والنبي يا ماتي متخاليهوش يجي دلوقتي خالص، انا خايفه.

تابعت ماتي بمشاغبه حي تبدد جو التوتر: خايف دلوقتي، اومال هتعمل ايه لما تبقي معاه لوحدك. ، ربنا يستر عليك حبيبتي وضحكت بسعاده على خجل وتلبك مسك التي هوي قلبها من حديث ماتي والتي حاولت ان تطلق زغروطه تعبيراً عن فرحتها ولكنها خرجت منها كصوت صريخ عصفور مخنوق فانفجروا ضاحكين عليها...

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

زفر ليل بحنق فقد مل من الانتظار، سوف يذهب اليها وليحدث ما يحدث هي زوجته ويحق له الدخول اليها في اي وقت، فهو لا يؤمن يخرافات واعتقادات جدته!
فتح باب الجناح وقبل ان يخطي خطوه وجد نورسين تقف امامه!
نورسين!
زيفت نورسين ابتسامه واسعه على شفتيها المصبوغه باحمر شفاه قاني وهتفت: الف مبروك يا ليل...

ثم دلفت إلى الداخل ووقفت وسط الجناح وتابعت: انا عاوزه اعتذر لك عن اللي حصل بينا اخر مره وعاوزه نفتح صفحه جديده مع بعض.
كان ليل لايزال يوليها ظهره وما ان انتهت من حديثها حتى استدار اليها بكليته وظل واقفاً مكانه يطالعها بنظرات جامده لفتره وكانه يحاول سبر اغوارها مما جعلها تهتف بتوتر: ايه انت لسه زعلان مني ولا مش قابل اسفي.
تحدث ليل اخيراً بهدوء: لا ده ولا ده بس بصراحه مستغرب، ...

اقتربت منه نورسين وهتفت بدهاء: ولا تستغرب ولا حاجه انت عندك حق مشاعري تخصني انت مالكش ذنب فيها، وانا مبسوطه علشان انت مبسوط واختارت اللي قلبك حبها وبتمني لك تلاقي سعادتك معاها...
بس مش عاوزه علاقتنا تتاثر ونبعد عن بعض انتي عارف انت اقرب حد ليا وعاوزاك كمان تساعدني ان انا ومسك نقرب من بعض اصل انا حاسه كده انها مش بتستلطفني!

هتف ليل بلباقه: عادي يا نورسين انا اصلاً الموضوع مش في دماغي، وانتي بالنسبه لي زي ما انتي اختي وشريكتي وكل اللي يهمني ان انتي ومسك تكون علاقتكوا كويسه وطبيعيه...
قطع حديثهم دخول جودت الجناح: كويس اني لحقتك يا ليل قبل الفرح ما يبدأ، عاوزك في كلمتين على انفراد...
نظر له ليل بجمود ولم يرد، فهتفت نورسين بابتسامه متكلفه: هسيبكم انا بقي وانزل استناكم تحت، مبروك مره تانيه يا ليل...

ثم غمزت بطرف عينها لجودت تعني ان كل شيء على مايرام كما اتفقوا!
اغلق جودت الباب خلفها ثم تقدم من ليل ومن دون مقدمات ضم ليل في عناق قوي حقيقي، بادله اياه ليل على مضض!
تحدث جودت بعدما اخرج ليل من احضانه: الف مبروك يا حبيبي، انا انهارده اسعد واحد في الدنيا دي كلها، نفس سعادتي يوم ما اتخرجت واستلمت مكانك في رئاسة الشركه...

هتف ليل مصححاً: مكاني في الشركه انا عملته بنفسي مجاليش على طبق من فضه زي ناس كتير...
بهتت ملامح جودت وابتلع رمقه وقد فهم مغذي حديثه: طبعاً يا حبيبي دي شركتك في الاساس، انا بس خاني التعبير.

المهم انا عاوز اصلح سوء التفاهم اللي حصل بينا اخر مره، وعاوز اقولك اني معنديش اي تحفظات على جوازك من مسك، واوعدك اني هعاملها زي بنتي ووالدتها ماليش اي علاقه بيها، حتى بعدك عني وسكنك في بيت تاني رغم اني مش عارفزهتحمله ازاي بس كل ده يهون علشان خاطرك والمهم انك تكون مبسوط ومرتاح...
ضحك ليل بخفه وتابع: واضح انهارده ان يوم الاعتذار العالمي، ده انت ولا ما تكون متفق مع نورسين!

تلوت معدت جودت من القلق ظناً منه ان ليل يعلم ما يدور من خلفه وتابع: نورسين! وانا مالي ومالها، هو في حاجه بينكم انا معرفهاش؟
تحدث ليل بغضب طفيف: يعني مش عارف، اللي اعرفه ان سرك مع نورسين وابوها وشغلك كمان!
مسح جودت حبات العرق التي لمعت على جبينه وتابع: قصدك شغلنا هو انا اللي هقولك انهم شركاء معانا ولا ايه...

ضحك ليل بسخريه: ما هو علشان شغلنا انا عارف تفاصيله كويس وعارف كمان ان مفيش حاجه تستدعي انك تسافر كل المده دي وفي الوقت ده ولحد دلوقتي ما اتعرفتش على مراتي اللي هتبقي زي بنتك زي ما بتقول الا شغلك معاهم!
ثم نظر اليه بقوه متحدثاً بثقه: اوعي تكون فاكر اني مش عارف شغلك اللي مع محسن العتال ابونورسين.

شغلك اللي فاكر ان محدش يعرف عنه حاجه، بس انا بقي عارف كويس صفقات السلاح اللي بتم من ورا الستار ده غير النايب كلاب بتاعك!..
شحب وجه جودت حتى حاكي شحوب الاموات وقد تاكد ان ليل على درايه كامله بشغله المشبوه: ليل انت عرفت الكلام ده منين...
تحرك ليل من امامه ووقف امام المرآه يهندم ملابسه وتابع: ده انا تربيتك يا عمي، عيب تسال سؤال زي ده...

ثم استدار اليه وهتف متوعداً: انا سكت بس لما اتاكدت ان شغلك معاه بعيد عن شغل المجموعه وشغلي، ومش انا اللي اعض الايد اللي اتمدت لي ومراعي انك عمي وانك اللي ربتني علشان كده مبلغتش عنك...
والصفقه الاخيره اللي بيني وبين شركه نورسين هتكون اخر صفقه وهفض الشركه معاها انا ما يشرفنيش ان بنت واحد مشبوه زي محسن العتال تكون شريكتي واسمي يتلط بسببها...

وعلشان كده انا هديك فرصه تراجع فيها نفسك وتختار يا تكمل في شغلك مع نورسين وابوها، يا تكمل معايا...
تحدث جودت بوجوم قلق: يعني ايه الكلام ده؟

اجابه ليل وهو ينثر عطره الثمين على بدلته بغزازه: يعني اللي فهمته وسمعته، انا بديك فرصه اخيره تنضف بيها نفسك لان محسن العتال ريحته فاحت بزياده واسمه نزل على قوائم ترقب الوصول في كل المطارات والمواني فياريت تلحق نفسك اما بقي لو مصمم تكمل في الطريق ده يبقي انتي من طريق وانا من طريق...
عن اذنك بقي علشان اتاخرت على مسك. عروستي...

ثم توفف وتابع محذراً: مسك وحماتي ياريت تكون بعيد عنهم، وده علشانك مش علشانهم!
ورحل ليل وترك جودت يغلي كمرجل من نار وشعر اليوم انه خسر ليل وللابد!

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

وقف ليل وسط حديقه الفندق الكبيره والتي تزينت وتألقت لاستقبال واحد من اكبر حفلات الزفاف في البلد، فقد كانت رغبه مسك ان تقيم حفل زفافها في النهار وسط الازهار والورود والطبيعه الساحره وها هو ليل قد وفي بوعده معها وحقق لها اولي احلامها!
زفر بنفاذ صبر فقد تاخرت كثيراً عليه وهو اشتاق اليها والي تلك اللحظه التي طالما حلم بها وهي ترتدي له الفستان الابيض...

وكانها شعرت به وبحالته فقد ارتفعت اصوات موسيقي الدبكه اللبناني وظهرت اميرته الساحره الفاتنه بفستان زفافها الملكي الاسطوري والذي اختاره لها ما ان وقعت عينه عليه...
خفق قلبه بحنون داخل صدره بقوه آلمته عندما وجدها تتقدم نحوه تتهادي في خطواتها على استحياء...
تحركت قدماه وسار نحوها مفتوناً بها وبحمالها غير قادراً على ازاحه نظراته من عليها، كانت ساحره وفاتنه كاميره خرجت له من احدي قصص الروايات الخياليه!

ومسك لم تكن افضل حالاً منه، فقد كان قلبها يرتجف يجنون داخل صدرها، حبست انفاسها ما ان رآته قادماً نحوها يشع رجوله ووسامه...
تعلقت نظراتهم معاً في حوار طويل كان ابلغ من اي تعبير حتى وقفوا متقابلين اخيراً...
بجسد مرتجف من شده التأثر اقترب منها ليل وطبع قبله مطوله على جبينها حبست معها مسك انفاسها من شده التأثر والخجل...

هتف ليل بهمس عاشق وعينيه تلتهم ملامحها التهاماً: طالعه زي القمر، مبروك عليا انتي...
وقبلها من وجنتيها الحمراء الملتهبه من شده الخجل.
هتفت مسك بهمس متحشرج: وانت كمان زي القمر.
تنحنح ليل يجلي حنجرته، ثم اخرج من جيب جاكيته علبه مخمليه تحوي على خاتم زفاف من الالماس وله ماسه فيروزيه اللون تشبه لون عيونها.
ركع على ركبتيه امامها ورفع لها الخاتم متحدثاً بعشق: تقبلي تكملي اللي باقي من عمرك معايا وليا.

ضحكت مسك على جنون عشقه لها واجابته: عمري اللي جاي واللي فات عيشته ليك وعلشانك يا ليلي...
وقف على قدميه واخرج الخاتم من العلبه والبسه اياها: الخاتم ده اتعمل منه نسخه واحده في العالم مخصوص ليكي انتي وبس، علشان بيشبه لون عنيكي اللي وقعت في غرامهم اول ما شوفتهم. مبروك عليكي يا قلب الليل...

ثم التهم شفتيها في قبله رقيقه تنافي الحرب الضاريه بداخله، وتعالت معها التصفيقات والتهليلات من الحضور، وبعدها تعلقت في ذراعه وساروا في الممر المؤدي إلى مكان جلوسهم وليلي وماتي من خلفهم يلقون عليهم بتلات الزهور الحمراء...

بعد تلقي التهاني والمباركات، افتتح ليل ومسك الحفل برقصتهم الاولي على كلمات وانغام احدي الاغنيات التي اختارها ليل تعبيراً عن حاله وعشقه لها...
وقف ليل في المكان المخصص للرقص معتقلاً خصر مسك بذراعيه القويتين بتملك شديد مقرباً جسدها من جسده حد الالتصاق، : الاغنيه دي انا بهدي لك كل حرف فيها...

بدأت الموسيقي وبدأ مسك وليل يتحركون يتناغم معها وكل من يراهم يجزم انه مخلوقين لبعض فهم ثنائي متميز، الرجال يحسدون ليل على قنبله الجمال والفتنه التي معه، والنساء يحقدن على مسك على كتله الرجوله والًوسامه التي استطاعت ان تقعه في شباكها...

طوال الرقصه وليل يردد لها بصوته كلمات الاغنيه ومع انتهاءها كان بلتهم شفتيها في قبله اكبر واقوي وهو يحملها ويدور بها وقلبيهما تكاد تتوقف من السعاده...

كان جودت يرتشف من كاس المشروب خاصته بنهم وعينيه تلتهم ليلي وتتابعها في كل حركه تصدر عنها. تحدثت نورسين بحقد وهي تغلي من شده الغضب والغيره: شايف فرحان بيها ازاي، بقي المقشفه دي يتعمل لها الفرح ده وتلبس خاتم الماس تمنه يشتري بلد بحالها وانا واقفه هنا اتفرج عليهم!
ثم تابعت وهي تسحب نفس من سيجارتها بغل: واديني عملت بكلامك اما نشوف بقي نتيجته ايه...
هتف جودت وعينيه منصبه فوق ليلي: خير، خير!

ومع تهالي صوت التصفير والتصفيق عندما حمل ليل مسك ودار بها في نهايه الرقصه، صرخت نورسين بحقد: شايف ببحبها ازاي!
نظر جودت إلى ليل ومسك وشرد فيهم خاصه مع اقتراب ليلي منهم وكأن الزمان عاد به اللي الخلف وراي شبح جواد وفارس ومعهم ليلي يقفون امامه ومعهم ليل ومسك وهو كعادته وحيداً منبوذاً مهما فعل وحاول ان يقترب منهم الا انه دائماً منبوذ...

تجرع ما تبقي من كأسه ووقعت عينيه في عين مسك التي ابتسمت له تحييه ولكنه لم يري ابتسامتها الحلوه الصافيه، رأي ابتسامه ووجه فارس عدوه الاوحد واللدود، من سرق شقيقه والانسانه الوحيده التي عشقها، والان ابنته سرقت منه اينه الوحيد!
ضغط ببده بغل على الكاس حتى انكسر في يده، فشهقت نورسين وهي تري الدماء تتساقط من يده: ايه ده انت اتعورت!

واخدت تمسح يده بمنديل كان معها، فهتف جودت وهو يمسح يده: خلاص مفيش حاجه، انا كويس!
ثم اقترب منها وتابع بصوت منخفض: ليل عرف بشغلي مع ابوكي في السلاح وكمان عرف عن النايت كلاب، وخيرني بينه وبين الشغل معاكم ومديني فرصه لغايه ما يرجع من شهر العسل...
استدارت له بكليتها وبرقت عينها ذهولا: وعرف ازاي وانت رديت قلت له ايه، واشمعني عرف دلوقتي.
هتف جودت بحيره: مش عارف وده اللي هيجنني.

برقت عين نورسين ببريق حاقد وتابعت: ااااااه، انا كده فهمت، اكيد الهانم وامها هما السيب، واكيد ليلي هي اللي خاليته يدور وراك وملت دماغه من ناحيتك علشان يخلي لها الجو هي وبنتها، اراهنك ان رجوعهم وجوازها من ليل ده متخطط له كويس اوي وهو وقع زي الجردل اول لما شافهم...
ضيق جودت عبنيه وهو يقلب كلامها داخل راسه: لو اللي قلتيه ده صح هخاليها هي وبنتها يبكوا بدل الدموع دم...

وضعت نورسين يدها على كتف جودت واخذت الكاس الجديد من يده وهتفت بخبث: ولو مش حقيقي هتعمل ايه؟
ضحك جودت بشيطنه وتابع: نخاليه حقيقي...
تعجبني، وتعالت ضحكاتهم وهم يتطلعون إلى ليل ومسك بحقد...

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

اقترب ليل من مسك وهمس في اذنها بحراره: القمر مكشر ليه، في عروسه حلوه وزي القمر كده تكشر يوم فرحها؟
اجابته مسك بتذمر ودلال وهي تنظر داخل عينيه: علشان مفيش عروسه حلوه وزي القمر زيي كده م
قاعده في الكوشه ومش بترقص في فرحها...
هتف ليل بغيره وتملك: رقص ايه انتي اتجننتي، اهبل انا علشان اسيبك ترقصي وجسمك يتهز والرجاله تاكلك بعنيها، ده انا مش طايق نفسي وهما عمالين يتفرجوا علينا كده واحنا قاعدين.

ثم اقترب منها وتابع بهمس لعوب: ولو على الرقص لما نبقي لوحدنا ابقي ارقصيلي براحتك، ده انا جايب لك شويه بدل هيكونوا طلقه عليكي.
انهي كلامه وعينيه تجري على جسدها بوقاحه!
هتفت مسك بخجل: انت قليل الادب.
نظر لها ليل بغموض ثم نهض واقفاً واغلق زر جاكيته ومد يده لها، فوضعت مسك يدها في يده ونهضت بسعاده فحبيبها حنون لا يرضيه زعلها وسيراقصها...

ولكنها شهقت مذهوله عندما حملها على ذراعيه وتحرك بها مسرعاً ينوي المغادره...
سالته مسكً بذهول: بتعمل ايه يا مجنون؟
اجابها وهو يجري لاهثاً: كفايه كده عليهم، انا خلاص جبت اخري خالينا نشوف المهم اللي ورانا.
ثم غمز لها بطرف عينه بشقاوه في اشاره إلى ما ينتظرهم بعد قليل...
ثم اجلسها في سيارته وجلس بجانبها وانطلق بعدها مسرعاً إلى عشهم الصغير!

دلف ليل من باب شقته حاملاً مسك على ذراعيه حتى وصل إلى جناحهم الخاص...
انزلها برفق وظل محتفظاً بها داخل احضانه وهتف بعشق فاض من نظراته: نورتي بيتنا يا مسكي، انا مش مصدق ان اخيراً حلمي اتحقق وبقيتي في بيتي.
وانا كمان يا ليل مش مصدقه نفسي ان كل ده حصل، انت كنت حلم بعيد اوي نفسي يتحقق.

طبع ليل قبله صغيره على شفتيها الورديه وتابع: الحمد الله حلمنا اتحقق وبقي حقيقه ومن هنا ورايح مش هسمح لحاجه تبعدنا عن بعض ابداً...

ثم تابع بهمس مثير امام شفتيها المنفرجه باغراء فطري وقد عيل صبره: بحبك يا مسك، بحبك اكتر من الحب نفسه ثم التهمرشفتيها في قبله جائعه متطلبه ويديه تمتد وتخلع عنها طرحتها وما ان امتدت يده إلى سحاب فستانها حتى فصلت مسك القبله رغم اعتراضه وهتفت بلهاث: ليل من فضلك اديني شويه وقت وكمان عاوزاك تصلي بيا علشان نبدأ حياتنا على طاعه ربنا...
ابتسم ليل بسعاده طابعاً قبله سريعه على شفتيها: حاضر يا حبيبتي...

زفر ليل بحنق فقد تاخرت مسك كثيراً عليه وهو لا يريد ان يضغط عليها فهو مقدراً قلقها وخوفها...
ولكن إلى هنا وكفي، فتوجه نحو المرحاض الملحق بغرفتهم وطرق عليه: مسك، انتي نمتي جوه؟
اجابته مسك من خلف الباب وهي لازالت تجلس على حافه المغسله: خلاص ثواني وهطلع...

وقفت مسك امام المراة تنظر إلى جسدها الظاهر من تحت غلاله النوم التي ترتديها تحدث نفسها وهي على وشك البكاء: يالهوي هتصرف ازاي دلوقتي، ازاي هخرج له كده!
صدح صوت ليل مره اخري: مسك قدامك دقيقه لو مخرجتيش هدخلك...
هتفت مسك مسرعه وهي ترتدي اسدال الصلاه: خلاص خارجه!
انفتح الباب وخرجت من المرحاض فوجدته امامها يطالعها بانبهار: سبحان من خلقك وصورك في احسن صوره يا مسكي، قمر بالحجاب.

ثم تابع بغبره: ده الحجاب زادك جمال وفتنه، انا لو كان نفسي تتحجبي دلوقتي انا نفسي تتنقبي...
ضحكت مسك بخجل وتابعت: ربنا يهديني ويكرمني بيه يارب.
امن ليل على دعاءها وسحبها من يدها وتوجه نحو سجاده الصلاه ووقف امامها وصلي بها...

وما ان انتهي من الصلاه وتلاوه الدعاء فوق راسها حتى قام وخفض اضواء الغرفه مشعلاً بعض الشموع ذات الرائحه العطره التي اضفت جواً من الرومانسيه الحالمه وقام بتشغيل موسيقي هادئه تساعد على استرخاء مسك المتوتره...
كانت مسك تفف وسط الغرفه تفرك يديها بتوتر فاقترب منها ليل متحدثاً يهدوء وهو يزيح الحجاب من فوق راسها: اشششش اهدي خالص وسبيلي نفسك وانا هخاليكي تعيشي ليله ولا في الاحلام...

اومات له مسك وتركت نفسها له فاخد يراقصها بهدوء وحميمية ويتحدث معها في كل شي ء واي شيء حتى نست خوفها وتبدد قلقها، فاقترب من شفتيها على مهل مقبلاً اياها برقه سرعان ما تحولت قبلته إلى جائعه متطلبه وهي ذائبه بين يديه، حاي انها لم تشعر بنفسها وهو يفتح سحاب اسدالها من الامام ويسقطه عنها، ولا وهو يحملها يين ذراعيه ويضعها على فراشهم دون ان يفصل قبلته...

انحدرت قبلاته الملتهبه نزولاً على عنفها ومقدمه صدرها...
ارتفع عنها ليل يملي عينه بجمالها وجمال جسدها المهلك الظاهر من خلف غلاله النوم الحمراء الشفافه المثيره التي اشعلت النار بجسده الذي لا يصبر على وصالها...
فتحت مسك عينها عندما شعرت بيده تزيح عنها حماله القميص فهتفت بخجل وهي تداري جسدها عنه ليل انا خايفه...
همس ليل بحراره ولهاث امام شفتيها: ثقي فيا.

ثم كتم خوفها وتوترها بشفتيه ولم يقدر على كبت وحوشه الضاريه التي تناديه بالتهامها بضراوه ولكنه حاول ان يكون متمهل ومراعي إلى اقصي حد مغرقاً اياها في جنه عشقه سابحاً معها في سماء الحب...
مغرقاً جسدها وروحها البكر في ليله العاصف المتيم بعشقها، مقتحماً كل حصونها واحداً تلو الاخر حتى تلاحمت روحهم وصاروا روحاً واحده...

وبعد وقت طويل وقد اشتعلت حراره الغرفه وارتفعت معها حراره اجسادهم وصوت انفاسهم العاليه هو المسموع داخل الغرفه، ...
طبع ليل قبله طويله سعيده ممتنه فوق جبينها المتعرق هاتفاً بلهاث: ميروك يا مدام ليل مهران...
اخفت مسك وجهها في ذراعه المحيطه بها ولم تنبث يحرف واحد، فضمها ليل بعشق داخل صدره واغلق عينيه وذهبوا في ثبات عميق ولاول مره منذ زمن بعيد ينام قرير العين...

في نفس الوقت ترجلت ليلي من السياره التي خصصها لها ليل بالسائق تكون تحت تصرفها، امام منزلها في البلده!
وقفت تتطلع إلى منزلها التي عاشت فيه اجمل ايام عمرها مع فارسها وقد وفي ليل بعهده معها وحافظ لها على بيتها...
فتحت باب الشقه ودلفت إلى الداخل بعدما اشعلت الضوء، خفق قلبها بقوه وهي تتطلع إلى كل شيء حولها...
سارت بخطي بطيئه ويدها تسير على كل شيء تتحسه وتقبله بدلاً عن شفتيها...

كل شيء كما هو وفي مكانه وكانها تركته بالامس وليس بما يقارب العشرون عاماً...
اخذت تجول بعينها في كل مكان وهي تتنفس بعمق تسحب اكبر قد من الهواء داخل رئتيها تتلمس فيها رائحه فارسها...
جلست في ركنهم الخاص على اريكتهم الخاصه، تناولت كتابه الذي وضعه بنفسه في ذلك المكان والتي حرصت حتى اخر يوم لها هنا ان يظل كل شيء وضعه بيده كما هو في موضعه...

مسحت دموعها التي تسيل على وجنتبها بشجن وجلست على الاريكه تفتح الكتاب تقرأ فيه، وكعادتهم شغلت المسجل الذي وللغرابه كان يعمل بعد كل هذا العمر، وصدح صوت اغنيتهم المفضله والتعويذه السحريه التي سحرتها قديماً واغرقتها في بحر عشقه التي لازالت تصارع فيه حتى الان!

في هويد الليل ولقيتك...
ما اعرف چيتني ولا ولا چيتك...
ما اعرف غير اني لقيت روحي...
ونچيت من همي ونچيتك...
وأداري ولا ما داري...
ده هواها داري ومداري...

الفصل التالي
بعد 05 ساعات و 06 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب