رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الرابع والثلاثون والأخير
وصل جودت إلى المخزن المحتجزة فيه ليلي كما ابلغه ليل.
دلف إلى الداخل مهرولاً وهو ينادي عليها بعلو صوته باحثاً عنها بجنون: ليلي. انا هنا يا حبيبتي. انا جيت علشانك. انتي فين.
وقف في المنتصف يلهث بصوت عالي ولم يقابله الا صدي صوته...
ثواني وتم اضاءه المكان بالكامل بواسطه كشافات عملاقه واحداً تلو الاخر، ثم صدح صوته في مكبر الصوت وهو يعترف بجرائمه!
هو السبب، ايوه هو السبب، هو اللي ذرع كرهه جوا قلبي من زمان لما فضله عليا بحجه امنا اللي ماتت وهي بتولده...
فضله عليا لما خالاني اشتغل معاه في الارض ومكملش تعليمي وخالاه هو يكمل تعليمه وبقي مهندس قد الدنيا الكل بيحلف بيه وباخلاقه...
كان نفسي يبص لي زي ما بيبص له، يفتخر بيا زي ما بيفتخر بيه، يفرح باي حاجه بعملها زي ما بيفرح له...
ومع ذلك حاولت، حاولت احبه واشيل كرهه من قلبي لكن هو مساعدنيش، كان بيمثل انه بيحبني، بس هو كان بيحب فارس اكتر مني، كان هو صاحبه واخوه وتؤام روحه زي ما كان بيقول.
ساعتها كرهته اكتر واكتر وهو كل يوم كان بيقرب من فارس اكتر واكتر وانا ببعد عنه اكتر واكتر...
لحد ما شوفتك انتي، حسيت باحساس عمري في حياتي ما حسيته، حسيت قلبي اللي دق بعد ما كان ميت، عرف طعم الحب بعد ما كان مليان كرهه وحقد، وقلت ربنا يعتك ليا وزرع حبك في قلبي علشان ينقذني ويطهرني وكنت مستعد اعمل اي حاجه علشان الفت نظرك وتحسي بيا.
لحد ما روحت اتقدم لك وابوكي رفضني وبعدها عرفت انه خطبك لفارس، رغم حبك ليا، انا كنت حاسس انك يتحبيني بس مكسوفه وبتدلعي عليا ساعتها حسيت ان في حد مد ايده جو قلبي وخرجوا من بين ضلوعس وانا حي...
ساعتها اقسمت انك لازم تكوني ليا واي حد هيقف في طريق جوازنا هزيحه من طريقي...
بدأتها بابوكي اللي رفضني واهاني وقل مني ويعدها فارس لما اتهمته في قتل ابوكي، بس طلع منها اقوي من الاول، اقوي بيكي...
بعدها بقيت مسخ مشوه، يرجل صناعي ومعاها ذاد رفضك واشمئزازك ليا، وزاد كرهي لفارس اكتر وعشقك اتغلغل جوه قلبي اكتر واكتر بس صبرت وقلت في الاخر هتكوني ليا، لحد ما خلصت منهم كلهم، كل اللي اتأمروا عليا وحرموني منك خلصت منهم، ايوه انا قتلت فارس وجواد ومراته...
قتلتهم علشان تبان قضيه خيانه، وتبان ان اخويا قتلهم علشان ينتقم لشرفه، وعلشان انتي تكرهي فارس ويسقط من نظرك وتشوفيه رجل خاين خانك وخان صاحب عمره،.
تلفت جودت حوله بجنون ووجه شاحب يحاول الوصول إلى مصدر الصوت، ولكنه ادرك انه فخ منصوب له وسقط فيه ببراعه، فهرول يجري نحو الباب ناوياً الهروب.
وما ان وصل إلى الباب حتى تخشب موضعه وشحب لونه حتى حاكي شحوب الاموات واخذ العرق يتصبب منه بغزاره عندما وجد ليل يسد عليه باب الخروج بطوله المديد!
ارتعدت فرائضه من تلك النظره التي يرمقه بها ورأي فيها نهايته!
استجمع صوته الهارب اخيراً بعدما جف حلقه هاتفاً بتلعثم: ل. ليل!
ليه؟ فقط كلمه من ثلاثه احرف تحوي في طياتها تساؤلات واستفسارات عده نطقت بها نظرات ليل قبل شفتيه...
تابع جودت متلعثماً: ليل. هقولك. اااصل!
هدر ليل صارخاً بغضب افزع جودت وجعلت جسده ينتفض رعباً وهو بجذبه من ياقه جاكيته: لييييييه، لييييييييه؟
قتلتهم ليه؟
قتلت ابويا وامي لييييه، حرمتني منهم ليه؟
هتف جودت برعب: ليل انت فاهم غلط، ده مش صوتي ده اكيد متفبرك، محسن العتال وليلي هما اللي عملوا كده علشان ينتقموا مننا، انا...
دفعه ليل في صدره بعنف فسقط ارضاً من قوه الدفعه ونظر إلى ليل بفزع وهو يقترب منه بوجهه وهو بجذبه من تلابيه مره اخري: انت ايه يا اخي، لسه عندك القدره انك تكدب، وانت عارف ان التسجيل ده حقيقي وبصوتك وانك قلت الكلام ده لليلي قبل ما تسافر...
ثم تابع ساخراً بمراره: لسه عاوز تخدعني تاني وتقولي اصلك ابني اللي مخلفتوش، وبحبك اكتر من اي حاجه في الدنيا...
تمسك جودت بيد ليل وهتف متوسلاً بصدق ودموع: والله العظيم بحبك، انا بحبك اكتر من نفسي.
نطره ليل من يده ووقف ينظر اليه من علو بكره: كفايه بقي كدب وخداع، انت واحد مريض واناني، مش بتعرف تحب، كل همك تاخد اللي في ايد غيرك واللي معرفتش توصل له، دايماً معلق فشلك وحقدك على غيرك وعمرك ما دورت على سبب فشلك.
كرهت ابوك واخوك وقتلتهم بدم بارد من غير ما يرف لك جفن وكأن اللي بيجري في عروقكم ده مش دم واحد...
قتلت فارس الرجل الشهم الطيب اللي عمره ما أذاك علشان لقيته بيحب واحده عينك كانت منها وكنت واهم نفسك انك بتحبها وعملت الحرب دي كلها علشان رفضتك، انا واثق انك مش بتحب ليلي ولا بتحبني ولا بتحب حد...
انت مش بتحب غير نفسك وبس، اللي زيك معندوش قلب يحب ويكره زي باقي البشر، انت جواك سواد، سواد اشد من عتمه الليل عامي قلبك وماليه بالكره والحقد والانانيه...
صمت ليل يلهث بعنف، فانحني جودت على قدميه متمسكاً بها هاتفاً بتوسل: ابوس ايدك يا ليل، ابوس ايدك يا ابني ارحمني وسامحني...
ركله ليل بقسوه ثم جثي على ركبتيه وضغط على رقبته بقبضته يعتصرها بقوه: عاوزني ارحمك، . وانت ما رحمتهمش ليه، مرحمتنيش انا ليه وانا عايش طول عمري وشايل وصمه خيانه امي لابويا على جبيني...
عيشت انسان منطوي مش عاوز اعرف حد ولا اصاحب حد علشان محدش يعرف عاري، عيشت وانا جوايا خراب، ولما لقيت الانسانه الوحيده اللي حبيتها استكترتها عليا وحاولت تبعدها عني علشان هي بنت فارس، وعلشان انت بتكره تشوف اي اتنين بيحبوا بعض سوا...
القي ليل راس جودت ارضاً ونهض واقفاً يرمقه بغضب وهو يلهث بقوه ويسعل محاولاً سحب اكبر كميه من الهواء إلى رئتيه فهو كان قاب قوسين او ادنى من الموت خنقاً...
اخرج ليل سلاحه من خلف ظهره وشد اجزاؤه وصوبه نحو جودت وعينيه تلمع بوميض مخيف: اتشاهد على روحك...
لييييييييييييييييييييل...
صراخها باسمه جعل كل من ليلي وماتي يهرولون اليها بفزع وهتفت ليلي بفزع وهي تضمها داخل صدرها تربط على ظهرها وهي تهتف بقلق: في ايه يا مسك. بتصرخي كده ليه، ماله ليل؟
هتفت مسك بنشيج قوي وهي تشير إلى مكان رحيله: راحله، هيقتله، هيقتله ويضيع نفسه ويسبني لوحدي...
شهقت ليلي وماتي بفزع وعرفت من المقصود فتابعت ماتي قائله: لا. انت متاكد مسك من كلامك ده، ليل هيقتل جودت!
اومأت لها مسك بنحيب: ايوه. اخد مسدسه وراح له...
مسحت وجنتيها وهي تنهض بقوه هاتفه بعزم: بس انا مش هسمح له يضيع نفسه علشان كلب ولا يسوي انا عارفه مكانه هروح له ومش هرجع الا وهو معايا.
وما ان تحركت خطوتين حتى استوقفها صوت ليلي من خلفها: استني هنا هتروحي كده؟
ثم اشارت إلى ما ترتديه مسك وتابعت: اطلعي البسي حاجه من عندي وانا هاجي معاكي مش هسيبكم لوحدكم...
ثم استدارت إلى ماتي قائله: وانتي يا ماتي خاليكي هنا وانا هبقي اطمنك.
وصعدت خلف ابنتها فهي لن تترك اولادها مع ذلك المجنون واذا كان هناك من يجب ان يضحي بحياته في سبيل اخذه بالثآر ستكون هي!
الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.
كان عمر يجلس في سيارته المصفوفه بجانب فيلا ليل مهران، والتي عرف طريقها بعد ملاحقته لليل سراً وتاكد ان هذا هو منزله وهو على يقين ان مسك تقبع في الداخل يحتجزها ليل قصراً في ذلك المنزل البعيد...
وهو يحاول ايجاد طريقه للدخول اليها وتحريرها من سجنها خاصه بعدما لمح خروج ليل منذ قليل ولكن يبقي الحراس عقبه في طريقه!
بينما هو يبحث عن طريقه بدلف لها إلى الداخل لمح مسك ومعها سيده اخري تحاولن الخروج من الفيلا والحرس يمنعهم!
فترجل من سيارته على الفور مستغلاً الفرصه التي جاءت اليه على طبق من ذهب فاخيراً مسك امامه وستكون معه بعد قليل...
هتفت مسك صارخه في الحارس: بقولك اوعي من قدامي هخرج يعني هخرج...
تحدث الحارس باحترام: يا مدام انا اسف مش هقدر، لو ليل باشا عرف اني خرجتك هيموتني مش بس هيقطع عيشي...
هتفت مسك تترجاه بتوسل: لو مخرجتش ليل ممكن ما يرجعش تاني، وحياه اغلي حاجه عندك سيني اروح له، طب بص تعالي معايا وصلني له، وانا اللي هتحمل المسؤليه كلها بس ارجوك بسرعه لو اتاخرنا ممكن ليل يضيع...
كاد الحارس ان يلين امام توسلاتها ولكن فجاه صدح صوت عمر من خلفهم: مسك!
حولت مسك نظراتها نحو مصدر الصوت فوجدت عمر ينظر اليها بلهفه، فهتفت تستنجد به رغم منع الحارس من وصولها اليه: عمر، الحمد الله انك هنا، عمر انا محتاجه لمساعدتك ضروري...
اجابها عمر بتاكيد: وانا هنا علشانك يا مسك، ثم حاول دفع الحارس وهو يصرخ به: ابعد عنها يا حيوان انت...
اعترض الحارس طريقه وهدر فيه بغلظه: مكانك يا شاطر لحسن مش هيحصل لك طيب لو اتعرضت للهانم!
لمحت مسك السلاح الشخصي للحارس معلقاً خلف ظهره فالتقطته منه ووجهته نحو صدرها وهي تصرخ فيه بجنون: ابعد عن البوابه بقولك وسبني اخرج والا هموت نفسي...
شحب وجه الحارس برعب ولم يجد حلا الا تركها، فرفع يديه باستسلام حتى خرجت برفقه عمر ثم اشار لزميله حتى يتبعوهم اينما ذهبوا...
اخذ عمر السلاح من يد مسك معنفاً اياها: انتي اتجننتي ازاي تعرضي نفسك لحاجه زي دي وانتي مش بتعرفي تستخدمي السلاح...
هتفت مسك مسرعه: عمر والنبي اتحرك بسرعه على العنوان اللي هقولك عليه، بسرعه مفيش وقت.
صعدت بجانبه في السياره وفي الخلف ليلي التي تتطلع نحو المدعو عمر بجهل.
هتف عمر وهو يشغل محرك السياره ويتحرك بها: اهدي خلاص انتي في امان ومحدش هيقدر يتعرض لك طول ما انتي معايا حتى اللي اسمه ليل ده...
لم تستمع مسك لاي من حديثه وهتفت تستعجله: بسرعه يا عمر، وصلني لليل بسرعه، لو اتاخرت ليل ممكن يضيع مني!
نظر لها عمر ذاهلاً وتابع مستنكراً: انتي عاوزاني اوصلك لليل بنفسي!
اجابته مسك وهي تنظر إلى الطريق الطويل امامها بفلق وهتفت بنفاذ صبر: ايوه وصلني له وانا هبفي افهمك على كل حاجه بعدين بس سوق باقصي سرعه عندك الله يخاليك خالينا نلحقهً...
وصلوا إلى مكان المخزن فهتفت مسك بلهفه: هو ده المخزن وعربيه ليل هناك اهيه.
ثم ترجلت مسرعه ومن خلفها ليلي وعمر الذي لا يفقع شيء مما يحدث!
في الداخل...
هتف ليل بغضب وهو يشهر سلاحه في وجه جودت الملقي تحت قدميه: اتشاهد على روحك...
هتف جودت بدموع: بلاش با ليل، بلاش توسخ ايدك بدمي يا ابني وتضيع نفسك، لو موتي هو اللي هيرضيك ويريحك، انا هموت نفسي بس بلاش انت تضيع نفسك...
سيبه علشان خاطري يا ليل، هدرت بها مسك وهي تهرول نحوه ومن خلفها ليلي، امام عمر فوقف بعيداً يتابع ما يحدث بعدم فهم...
صرخ ليل في مسك دون ان يزيح عينيه من على جودت: انتي اتجننتي، ازاي تيجي لحد هنا، والحيوانات اللي على الباب ازاي سابوكي تخرجي مع اني منبه عليهم.
تابعت مسك وهي تضع يدها على يده الممسكه بالسلاح: مش مهم اي حاجه دلوقتي، يالا نمشي من هنا، علشان خاطري...
لانت ملامح ليل وارخي ذراعه بجانبه وهناك جزء بسيط من ليل المسالم يحاول الصمود امام ليل المنتقم وهو يوزع نظراته بينها وبين جودت!
صدح صوت ضحكات جودت الخبيثه: اهي ست جوليت جت اهيه، جايه تتفرجي على نهايه اللي قتل ابوكي على ايدين جوزك البطل وهو بياخد لك بتاركً...
سممتي افكاره انتي وامك علشان تقلبوه عليا وتفرقوا بينا!
هتف ليلي فيه بقوه وهي تفف امامه وهو ينهض من على الارض: انا اهو قدامك يا جودت، مش انت بتعمل كل ده علشاني انا قدامك اهو، اعمل فيا اللي انت عاوزه بس ابعد عن ولادي!
اقترب ليل منها وسحبها خلف ظهره ووقف مواجهاً لجودت وتابع هادراً: جودت حسابه معايا انا، مش مع حد تاني...
ابتسم جودت بوداعه وهو ينظر إلى ليل هاتفاً بسلام: طالما موتي هييقي على ايدك انت يا ليل، انا هكون راضي ومبسوط!
ثم احني راسه لثواني وفجأه دفع ليل في صدره بيديه بقوه، فارتد إلى الخلف فاتعرقل في ليلي الواقفه خلفه مما جعله يلتفت اليها بلتقطها قبل ان تسقط ارضاً، مما اتاح الفرصه لجودت ان يجذب مسك من يدها ويضعها امامه كدرع يحتمي به واخرج سلاحه من خلف ظهره ورضعه بجانب راسها مما جعل الجميع يطالعه بذهول وعدم تصديق!
صرخ فيه ليل وهو يتقدم منه ينوي تحريرها من بين يديه: ابعد عنها يا حيوان، حسابك معايا انا...
تراجع جودت للخلف خطوتين وهو يتحدث بحقد: مكانك، ايه خايف عليها مني، انا مش هأذيها، انا بس هاخدها معايا تذكره سفري من وسطكم، ماهي طول ما هي معايا انا في آمان...
صرخت ليلي بضعف وهي تستند على ذراع ليل الذي يرتجف برعب تحت يدها: مسك. بنتي.
ثم نظر إلى ليلي متابعاً بحقد وشماته: عيطي يا ليلي، والله لخاليكي تبكي بدل الدموع دم علشان لعبتي بيا، هحرق قلبك على بنتك، مش هتلحق يا جودت، سيب مسك وواجهنا رجل لرجل، هتف بها عمر الذي تسلل وآتي من خلف جودت واضعاً السلاح الخاص بحارس ليل امام راسه!
كز جودت على نواخذه فقد حشر بالزوايه، فيجب عليه التحرك بحذر حتى لا يخسر حياته فهو لايريد ان يموت!
نظر ليل إلى عمر بغضب متفاجئاً بوجوده ولكنه نفض عنه ذلك الشعور فهو ممتن لظهوره في الوقت المناسب...
اقترب ليل بخذر من جودت وتابع: خلاص يا جودت، سيب مسك وانا مش هتعرض لك، سيبها احسن لكً...
هتف عمر من خلفه: اللي انت بتعمله ده مالوش فايده، البوليس زمانه على وصول، فانت كده كده ميت، فبلاش تزود حسابك...
مسح جودت المكان بنظراته وتابع: عندكم حق، انا كده كده ميت...
وفي ثانيه ركل عمر بقدمه من خلفه، تبعها بضرب مسك على راسها بكعب السلاح والقاها في حضن ليل الذي تلقفتها يداه باحتواء، ثم اطلق طلقات عشوائيه في الهواء وهو يفر هارباً من المخزن...
سقطت مسك مغشياً عليها في احضان لبل والدماء تنزف من راسها من الخلف وليل يهتف فيها برعب: مسكً، لا يا حبيبتي، فوقي علشان خاطري، اوعي تسبيني وتروحي انتي كمان انا ميت من غيرك، مسك!
كان يضمهل إلى صدره بقوه والدموع تنهمر من عينيه وهو يراها بين يديه غائبه عن الوعي ودماءها على يديه...
اقترب منه عمر بعدما نهض وهتف فيه مطمئنا: اطمن يا ليل، ده جرح بسيط من كعب المسدس، هي بس اغمي عليها من الخبطه علشان المكان ده حساس، يالا بينا نلحق نوديها المستشفي علشان نطمن عليها...
نظر له ليل بامل من خلف غمامه دموعه وقام معه وهو يحمل مسك على ذراعيه وليلي تستند على ذراع عمر...
قاد جودت مسرعاً بسيارته وهو يحاول ان يهرب من ملاحقه ليل والشرطه التي لمحمهم يتقدمون نحو المخزن...
قاد بسرعه جنونيه على الطريق الصحرواي وعينيه على المرآه الداخليه، ظل يسرع في القياده ويناور السيارات من حوله، نظر مره اخري في المراه فوجد نفسه ابتعد بما فيه الكفاية، فابتسم بسعاده سرعان ما تحولت إلى صدمه وذهول وهو يحاول ان يتفادي الشاحنه الكبيره التي ظهرت فجاة امامه محمله باطنان من الاسياج الحديدية البارزه من نهايتها ولكن بسبب سرعته الجنونيه لم يستطع تفاديها بل اصطدم بها بقوه ورشقت الاسياج الحديدية داخل كل شبر في جسده فلقي حتفه على الفور بابشع صوره!
في مشفي الدكتور عمر...
كانت مسك تقبع داخل احضان ليل، مضمضة الراس، تستند براسها على كتفه مغمضه العين ويضمها هو بحنان واحتواء...
هتف ليل براحه وهو يقبل راسها المضمد: حمد الله على سلامتك يا مجنونه، نشفتي دمي الله يسامحك، ابتسمت مسك بضعف وتابعت: وانت وقفت قلبي يبقي كده خالصين!
في حد عاقل يعمل اللي انتي عملتيه ده، هتف بها ليل بلوم.
اجابته بعشق خالص: علشانك انت اعمل اي حاجه بس تفضل جنبي...
صوت طرق على الباب تبعه دخول عمر متحدثاً اليهم بلطف: حمد الله على سلامتك يا مس. يا مدام مسك...
جاءت مسك ان تجيبه فهتف ليل مجيبه سريعاً: الله يسلمك يا دكتور عمر، ...
ثم تابع مجبراً: انا مش عارف اشكرك ازاي انا مدبون لك بعمري علشان انقذت لي روحي مرتين.
اجابه عمر مبتسماً بشحوب: لا شكر على واجب وحمد الله على سلامه المدام...
ثم قدم له التقارير الطبية الخاصة بها: دي الاشاعه اللي عملناها على المخ سليمه وكل شيء تمامً مع الادويه والراحه هترجع احسن من الاول...
ثم تابع بغصه: ودي التحاليل بتاعتها كلها زي الفل، بس في شويه ضعف لازم تاخد شويه فيتامينات علشان الحمل، الف مبروك عليكم...
عن اذنكم، اسيبكم ترتاحوا...
ورحل عمر مغلقاً صفحه مسكً للابد ولكن حبها سيبقي كالغصه في قلبه!
استدار ليل إلى مسك وتابع: شوفتي بقي كلام الدكتور، قال انك ضعيفه ومحتاجه تتغذي علشان صحتك انتي ونور!
هتفت مسك متسائله بشقاوه: ومين نور دي بقي ان شاء الله؟
اجابها مسك وهو يندس بجانبها في الفراش: نور دي بنتي او ابني اللي جاي.
يا سلام وانت قررت كده اسم البيبي من نفسك...
اجابها بعبث: طبعاً مش ابني وانا بذلت مجهود كبير علشان اجيبه، يبقي لازم انا اللي اسميه...
هتفت تنهره: انت قليل الادب على فكره، ويعدين انا مش مواففه على نور، انا عاوزه اسم تاني...
طبع قبله خاطفه على شفتيها: وماله يا روحي شدي حيلك وقومي بالسلامه واحنا نخلف دسته سميهم زي ما انتي عاوزه بس اول بيبي هيبقي نور، هي اللي هتنور الضلمه اللي في حباتنا وتاخد بايدينا لنور المستقبل، اندست مسك داخل احضانه تتنعم بها وتابعت: امرك يا ابو نور.
نهض واقفاً ثم حملها بين ذراعيه وهتف بعبث وعينيه تطالعها برغبه وعشق: بقولك ايه انا عاوز ارحب بالبيبي الجديد ومش عارف هنا في المستشفي، تعالي اخطفك في مكان بعيد اعوض بيه شوقي ليكي الايام اللي فاتت دي كلها...
هتفت بابتسامه وهي تتعلق في عنقه: بطل قله ادبك دي.
اجابها بعبث بعدما افتنص شفتيها في قبله محمومه: قله الادب دي هعرفها لك في البيت...
هتفت مسك بعشق وهي تتطلع في عينيه بهيام: بحبك يا ليلي...
وانا بعشقك يا مسك الليل ونوره...
ورحلا معاً يتلمسون طريق سعادتهم وعشقهم، فلابد من اشراق نور الصباح مبدداً عتمه الليل مهما طال...