رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الخامس
مر عام سريعاً، عام تغير فيه الكثير والكثير...
التحقت ليلي بالجامعه وانهت عامها الاول به...
ازدهرت شركه جواد وفارس واشتهرت في الاوساط المعماريه بفضل جهد وتعب فارس الذي حمل على عاتقه كافه الاعمال عوضاً عن جواد الذي انشغل مع والده بعد حادثه شقيقه...
والذي ترتب عليه تاجيل موعد زفافهم، احتراماً لحاله الحزن التي تمر بها عائله مهران!
واليوم هو اليوم الذي طال انتظاره وحلم به الكثير، يوم زفاف جواد مهران وشقيقه وتؤام روحه فارس المصري...
وقف الحج ليل يتابع الترتيبات النهائية لحفل الزفاف، فقد اقام حفلاً كبيراً في سرايا آل مهران ودعي اليه كل كبرات البلد والبلاد المجاوره...
هتف في العمال مثنياً عليهم باستحسان: الله ينور يا رجاله تسلم ايديكم، همتكوا معانا عاوزين نخلص بدري قبل ما العرسان يوصلوا، المأذون والمعازيم على وصول...
رد عليه احد العمال معقباً: خلاص يا حج قربنا نخلص. الف مبروك وربنا يتمم على خير...
ثم استدار عائداً للداخل، ورفع رأسه ينظر لغرفه ابنه الغارفه في الظلام هاتفاً بحرقه: كان نفسي افرح بيك يا جودت يا ابني. بس هقول ايه لله الامر من قبل ومن بعد...
واكمل سيره للداخل باكتاف محنيه وخطي ثقيله حزينه على ابنه البكري، واخذ يسبح على مسبحته مستغفراً ربه راضياً بقضاء الله وحكمه!
الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.
وصل كلاً من فارس وجواد إلى مركز التجميل المسؤل عن تجميل العرائس في مركز المحافظه...
ترجل كل عريس من سيارته والتي آصر جواد على ان يستقلا كلاً منهم مع عروسه سياره مكشوفه ذات مقعدين فقط ويتولي كل عريس قياده السياره بنفسه دون الحاجه لسائق خاص حتى يستطيع كلاً منهم الانفراد بعروسه...
كانوا يخطفون الانفاس بطلتهم الساحره وهم متألقين في حله عرسهم. فكان جواد يرتدي حله عريس مكونه من بنطال اسود وقميص ابيض ومعه رابطه عنق صغيره على شكل فيونكه سوداء اللون وجاكيت ابيض اللون، حليق الذقن ومصفف شعره للخلف بطريقه ذاته وسامه على وسامته...
بينما كان فارس على النقيض منه فارتدي حله توكسيدو كامله سوداء اللون ورابطه عنق مماثله لرابطه جواد، وهذب لحيته البنيه الخفيفه فازداد سحراً خاصه مع لمعان زرقه عينيه فاصبح مثل نجوم السينما...
ترجل كل منهم من سيارته وفي يد كل منهم باقه رائعه من الورد الاحمر الجوري سيهديها إلى عروسه.
اخد جواد يردد كلمات احدي الاغاني الشعبيه التي يتم ترديدها في الافراح، وهو ينظرفي المرايه الجانبيه للسياره ليعيد ضبط خصلاته السوداء الحريريه التي تشعثت قليلاً بفعل الهواء: ياولاد بلادنا يوم الخميس هكتب كتابي، وابقي عريس...
ثم التفت إلى فارس الذي ضحك ساخراً عليه وهتف بمرح اكبر وهو يقترب منه يلف ذراعه حول عنق صديقه: يا ولاد بلادنا بوم الخميس، كتب كتابنا وبقي لينا اجمل ونيس!
ازاح فارس زراعه هاتفاً بتوبيخ: يا ابني اعقل وبطل جنانك ده، هتبوظ لي البدله!
تابع بنفس النبره المرحه: لا ابوس ايدك كله الا البدله، احسن ماتي تعلقنا على باب البيت وما ترضاش تتم الجوازه...
شاركه فارس المزاح: على رايك، دي وريتني الويل السنه دي، بس على قد كده، ست جدعه وطيبه وبميت رجل...
هتف جواد مؤكداً: لا في دي عندك حق...
ثم استند بظهره على مقدمه السياره بجانب فارس هاتفاً بسعاده: ياااه، اخيراً يا ابو الفوارس، هنتجوز سوا في يوم واحد زي ما حلمنا طول عمرنا...
ربط فارس على فخده بقوه هاتفاً بمحبه صادقه: الحمد الله يا جواد، ربنا يخالينا لبعض ونفضل العمر كله ضهر وسند لبعض العمر كله، وان شاء الله ولادنا يكملوا اللي احنا بدأناه ويحافظوا عليه...
آمن جواد على حديثه: امين يارب...
ثم تطلع على الوقت في ساعه معصمه فوجد انه قد حان وقت خروج العرائس: مش يالا بقي زمانهم خلصوا ومستنينا جوه...
قالها وتحركوا معاً إلى داخل مركز التجميل يحملون قلوبهم المرتجفه شوقاً وعشقاً لنصفهم الاخر مثلما يحملون باقات الورد، ودقات قلبهم المرتفعه تسبق خطواتهم اشتياقاً للتمتع بقرب الحبيب بعد سنوات طوال من الانتظار وقد حان وقت الاقتراب!
داخل سنتر التجميل...
انتهت كل من ليلي ودانيلا من وضع اللمسات النهائية والتاكد من اكتمال مظهرهن قبل قدوم العرسان...
هتفت ليلي بتوترتسال دانيلا عن مظهرها: ها كده تمام، شكلي كويس ولا لا. انا حاسه ان شكلي وحش اوي وشعري مش مظبوط!
اجابتها دانيلا متزمره وهي تضع بعض قطرات من العطر المفضل لجواد على عنقها: للمره الالف بقولك انتي زي القمر يا ليلي، بطلي توتر وقلق بقي، بصي اقولك اوعي تبصي في المرايا تاني لحد ما فارس يجي. ، ده انا اللي المفروض عروسه زيي زيك ومش قلقانه كده، مالك اجمدي شويه...
اجابتها ليلي بتوتر اكبر وهي تفرك راحتيها ببعض: اجمد ايه بس ده انا حاسه ان قلبي هيقف من كتر الدق وايديا وجسمي متلجين اوي...
هتفت دانيلا بشقاوه: لا ما تقلاقيش، اول بس ما فارس ياخدك في حضنه، جسمك ده هيبقي زي النار!
هتفت ليلي بتوبيخ تداري خجلها: بطلص قله ادب، ولا انتي جواد بهت عليكي!
ضحكت دانيلا بصوت عالي، ولكن قطع ضحكتها صوت احدي العاملات التي جاءت تخبرهن بوصول العرسان، مما جعل ملامح كل منهم تتدرج بالوان الطيف، قلقاً، وخجلاً وتوتراً!
كان جواد اول من دلف إلى الداخل، وقف يعدل من رابطه عنقه، ممسكاً بباقه الورد، ناظراً إلى الباب الذي يتواري خلفه حلم طال انتظاره...
دقائق وانفتح الباب وظهرت من خلفه معشوقته وهي ترتدي فستانها الابيض الرقيق، مطرقه الرأس وخصلاتها الشقراء تخفي عنه جمالها...
قطع الخطوات الفاصله بينهم في خطوه واحده، وقف امامها مشدوهاً بجمالها الساحر، وهتف بنبره مرتجفه من شده تأثره وهو يضع يده على ذقنها يرفع وجهها ليملي عينه من جمالها: داني!
نظرت له بخجل ووجه محمر، مما جعله يهتف بمزاح شقي: ايه ده، انتي هتتكسفي من اولها كده، لا اجمدي ده التقيل جاي ورا...
احمرت وجنتيها اكثر وهتفت بخجل وهي تنظر إلى عامله السنتر التي تتطلع في جواد بفم مفتوح من شده وسامته: جواد بس بقي، الناس تقول علينا ايه!
تابع بنفس المزاح وهو يحاول السيطره على نفسه بدلاً من الانقضاض عليها واشباعها تقبيلاً حتى تزهق روحها، : هتقول اني بحبك وبموت فيكي وما فيه صدقت انك بقيتي ليا بعد الصبر ده كله...
خفق قلبها بجنون ولمعت عينها بوميض الحب وهتفت بكلمه واحده، جمعت فيها كل مشاعرها نحوه: بعشقك يا جواد...
حمحم جواد بخشونه مسيطراً على ذاته باعجوبه ومد زراعه لها كي تتعلق به وتحرك صوب سيارته، عازماً على الطيران نحو البلده لاتمام مراسم الزفاف باسرع وقت ممكن!
كانت كل دقيقه تمر على فارس وليلي تزيدهم قلقاً وتوتراً، وما ان حانت اللحظه الحاسمه، حتى تعالي وجيب قلبيهما بشكل كبير، حتى ظنوا ان كل من حولهم يستمع لصوت نبضات قلبهم العاليه. : وها هو نفس المشهد يعاد مره اخري، ففارس وقف في نفس مكان جواد حاملاً نفس باقه الزهور منتظراً مثله، ولكنه الاكثر قلقاً، الاكثر توتراً، بل الاكثر شوقاً!
فتح الباب، وحبست الانفاس، واختفي كل من حوله عداها هي، هي حوريته!
لم خفق حينما سماها حوريه، فهي فعلاً حوريه ظهرت اليه من العدم، هبطت عليه من الجنه في هويد اليل المظلم، آنارت عتمه حياته...
اقترب منها بخطوات حثيثه ومع كل خطوه كانت دقات قلبه تسبقه اليها...
لم يرفع عينه من عليها او حتى سمح لجفونه ان ترمش خوفاً من ان يحرم من التطلع في حسنها وسحرها الآخذ،
وقف امامها مشدوهاً بجمالها هاتفاً بنبره متحشرجه من فرط الاثاره: حوريه!
واخيراً آنارت سماء حياته عندما نظرت اليه بعيونها السوداء الساحره...
تعلقت العيون، وتعالت دقات القلب بجنون، وهدرت الدماء في العروق، فقد تحقق الحلم اخيراً، فارسها وحبيبها امامها، خاطف للانفاس، رجولي الطله، وسيم المحيا...
وهي حوريه هاربه من احدي الجنان ترتدي له الابيض لطالما حلم بتلك اللحظه...
كانت رقيقه، انيقه، وساحره، سحرت بتعويذتها التي القتها عليه يوم أبصرها...
هي حوريته، حوريه الفارس!
اقترب منها مسحوراً ومن دون مقدمات، طبع قبله طويله على جبينها، قبله اودع بها كل شوقه وعشقه لها...
فصل القبله ونظر اليها بزرقه عينه التي تموج امواجها بعشق خالص لها وحدها...
سحب نفس طويلاً معبقاً برائحتها واخيراً تنفس بعدما حبست انفاسه منذ رؤيتها هاتفاً بعشق: مبروك عليا انتي يا حوريتي...
ابتسمت برقه وهتفت بخجل: مبروك علينا احنا الاتنين يا حبيبي...
ابتسم بجاذبيه وهتف باندهاش: حبيبي!
بعني اول مره تقوليها، تقوليها واحنا هنا؟
همس في ادنها بوعيد: لا انا بقول يالا بينا بقي علشان التاخير ده مش في مصلحتنا خالص، نكتب الكتاب الاول وساعتها هعرف ارد على كلمه حبيبي دي كويس اوي...
نظرت له بخجل من تصربحه المتواري ظناً منها انه يمزح معها، ولكن تلك النظره التي رأتها في عينيه اكدت لها ان حديثه بعيد كل البعد عن المزاح، مؤكداً على حديثه متوعداً اياها بالكثير والكثير...
الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.
بملامح غير مقرؤة كان يجلس على فراشه يعقد رابطه عنقه السوداء مثل لون حلته وقميصه الاسود ايضاً فاعطته مظهر رجولي غامض ومهيب!
ما ان انتهي حتى مد يده بجانبه متناولاً تلك القطعه البلاستيكية الطويله ينظر اليها مطولاً دون تعبير محدد على ملامح وجهه الخاليه من اي تعبير، فقط عينيه تطالعها بنظرات غاضبه سوداء...
تلك القطعه الكريهه التي من المفترض ان تعاونه وتساعده على الحركه عوضاً عن ساقه التي بُطرت!
توحشت نظراته عندما تذكر ما حدث معه، تلك الذكري التي لا تبارح خياله ابداً، وستظل محفوره اثارها في ذاكرته حتى يوم وفاته...
بخطوات آليه عمل على تركيبها في ساقه واحكم تثبيتها جيداً...
نهض من جلسته ووقف مشدود الظهر، سائراً بخطوات قويه، ثابته من يراه لا يشك ابداً ان هناك طرف صناعي مثبت في احدي قدميه، ، : سار نحو الشرفه عندما استمع إلى صوت ابواق السيارات معلنه عن وصول العرسان وبدايه مراسم الزواج...
بعيون مظلمه غاضبه ابصرهم وكل منهم معانق يد عروسه والسعاده واضحه عليهم جميعاً...
وما ان اختفوا من امام ناظريه، حتى تحرك نحو الداخل منتهياً من ارتداء ملابسه...
وهنا جاءت اللحظه التي يمقتها من كل روحه، لحظه النظر لوجهه في المرآة، والتي تكشف عن مدح قبحه وتشوهه الذي يضاهي قبح نفسه وتشوه روحه...
فعلي الرغم من خضوعه للعديد والعديد من عمليات التجميل الا انها لم تستطع محو التشوه الذي لحق بنصف وجهه من الحادث...
ولكنه لم ولن يظهر ضعفه وانهزامه امامهم ابداً، سيظل صلب وقوي كما عاهدوه دائماً...
سيظل جودت مهران الذي لا يهزمه اي شيء في الكون حتى ولو كان الموت ذاته...
جلس العرسان الاربعه في المكان المخصص لهم يتلقون التهاني من الجميع، فقد كانت سرايا الحج ليل مهران تعج بالناس من كل حدب وصوب، ولما لا فاليوم هو يوم عرس ابناءه وخيره شباب البلده...
بخطوات واثقه وملامح جامده، هبط جودت درجات السلم المؤدي إلى حديقه السرايا حيث مكان الحفل.
وقف بجانب والده يتلقي التهاني بسلامته اولاً وبزفاف شقيقه ثانياً.
هتف والده بسعاده بالرغم من حزن قلبه لرؤيه والده البكر اخيراً يخرج من عزلته ويقف بجانيه في يوم زفاف اخيه الاصغر: الف بركه يا ابني، حمد الله على سلامتك، ...
وتابع بنبره مشجعه: هو ده جودت مهران ابني، قوي وصلب ومفيش حاجه تقدر تهده...
وعقبال ليلتك انت كمان، والله لا اعمل لك ليله تحكي وتتحاكي مصر كلها عنها بس انت انوي...
كان يحيي الجميع باقتضاب غير غافلاً عن نظراتهم الحذرة، المشفقة، والشامتة ايضاً!
ابتلع غصه تسد حلقه متجرعاً مرارتها في حلقه وهو يري من هواها قلبه تزف لرجل غيره، واجاب والده دون ان ينظر له بل ثبت نظراته نحو الحضور بثبات حتى يرسل اليهم رساله انه مازال كما هو. : عندك حق يا حج، جودت مهران مفيش حاجه تقدر تهده...
ثم اضاف بغل محدثاً نفسه عندما لمح ضحكه ليلي الساحره وهي تطالع فارس بنظرات تفيض عشقاً: ولا حتى قلبه...
ما ان لمحه جواد حتى قام من جانب عروسه متوجهاً نحوه فرحاً برؤيته اليوم بينهم فهكذا تكتمل فرحته بحضور شقيقه وخروجه من عزلته...
ولحقه ايضاً فارس فرحاً بعودته، وتقديراً لحالته الصحيه!
هتف جودت بمرح وهو يفتح زراعيه يضم شقيقه بمحبه خالصه: كده فرحتي كملت لما نزلت وحضرت فرحي يا جودت ربنا يخاليك ليا يا خويا...
بادله جودت العناق بموده مربطاً على ظهره: ما ينفعش اكون مش موجود جنبك في يوم زي ده، الف مبروك يا جواد...
طب وانا يا جودت، ماكونتش عاوز تكون جنبي انا كمان؟..
هتف بها فارس وابتسامه واسعه تشق وجهه ممازحاً بها جودت، والذي ما ان استمع لصوته، حتى تصلب كل عصب في جسده، وفارت دماء الكره والبغض داخب اوردته ولكنه حافظ على ثبات ملامحه وهو يفصل عناق شقيقه ملتفاً نحو فارس يطالعه بنظرات غامضه: وانا اقدر يا فارس برضه، ده انتي حتى تؤام جواد، مش كده ولا ايه...
تعالت ضحكات كل من فارس وجواد وهتف فارس محبه وهو يضع زراعه حول كتف صديقه: لا في دي عندك حق، جواد ده اكتر من تؤامي...
نقل جودت نظراته بينهم بحقد وهو يري قربهم يزداد يوماً عن يوم...
وتابع جواد هاتفاً بسعاده: كده الفرح بقي فرح بجد، وبرجوع جودت بالسلامه كل حاجه بقت في مكانها الصح...
اكدت فارس على حديث صديقه، غافلين عن نظرات جودت المظلمه ونبره صوته الغريبه وهو يقول بغموض: لسه، لسه شويه وكل حاجه ترجع مكانها الصح بس شويه صبر!
الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.
وجاءت اللحظه الحاسمه، لحظه عقد القران...
علي طاوله كبيره في وسط الحديقه، جلس المأذون يتوسط الحج ليل مهران وكيل العروسه، والعريس جواد مهران...
فقد آصر الحج ليل على عقد قران ابنه جواد في بلدته وامام الجميع بالرغم من زواجه مدنياً من زوجته، الا انه اصر على ذلك حتى لا يتعرض للقيل والقال.
وايضاً بعدما سال وتاكد من اكثر من مصدر ديني موثوق فيه انه يجوز عقد قرآن حتى وان كانت ديانه العروس مختلفه بشرط ان تولي والي شرعي يكون وليها عند عقد القران...
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير...
هتف بها المأذون معلناً زواج جواد ودانيلا بشهاده فارس وجودت على العقد...
وتكرر نفس المشهد مره اخري فقد آصر الحج ليل على ان يكون والياً شرعياً لليلي عوضاً عن والدها رحمه الله...
يا جودت. عاوزك انت وجواد تشهدوا على عقد جوازي من ليلي...
وايه الجديد يعني، ما انا كده كده شاهد وغصب عنك! هتف بها جواد ممازحاً صديقه، بينما تصلب جسد جودت وقبض على قبضه يده بقوه ملجماً نفسه عن لكم فارس في منتصف صدره حتى يقتلع قلبه ببن يديه...
حاول التحدث والاعتراض ولكن صوت والده الذي جاء مؤيداً حديث فارس الجمه خاصة انه يتحدث امام حشد كبير من الرجال: طبعاً ودي عاوزه كلام يا فارس، جواد وجودت اخواتك...
بملامح متصلبه ودماء تفور بحقد داخل اوردته كان جودت يوقع على وثيقه موته وموت قلبه، ولكنه اقسم ان يذيق كل من تسبب في آلمه ومعاناته وعجزه درساً لن ينساه ابداً، ولكن في الوقت المناسب!
القي القلم من يده وهب واقفاً مباركاً لهم بفتور: مبروك يا فارس، معلش انا هستاذن لاني تعبان ومحتاج ارتاح...
وغادر دون الاستماع لرد اي منهم، ولكن قبل ان يدلف إلى داخل السرايا، رمق ليلي المبتسمه بسعاده بنظره متوحشه اصابتها برجفه في جسدها من قوتها، نظره لن تنساها طوال عمرها، نظره اشعرتها بالخوف منها، ولكن ما ان اختفي من امامها حتى حاولت ان تطمن روحها بان خوفها منه راجع لشعورها برؤيه وجهه الذي تشوه بفعل الحادث، فهذه اول مره تراه بعدها، كما انها الان اصبحت في آمان مع فارسها...
انتهي حفل الزفاف اخيراً، واصطحب كل عريس عروسه إلى مسكن الزوجية...
صعد جواد حاملاً عروسه إلى جناحه الخاص في سرايا والده...
انزلها في وسط الجناح وتحركً مغلقاً الباب خلفه باحكام...
التصق بها من الخلف مطوقاً خصرها النحيل، بذراعيه القويه، هامساً بحراره في اذنها مما سبب لها قشعريره بارده على طول عمودها الفقري: يااااه، اخيراً يا داني، اخيراً اتقفل علينا باب واحد وبقيتي ليا واتحقق حلمي اخيراً...
بالرغم من ارتعاشه جسدها الا انها اراحت راسها على صدره مستنده بثقل جسدها على جسده، مستمتعه بدفيء صدره وهمست تجيبه وشريط ذكري كل لحظه مرت عليهم معاً منذ لقاءهم الاول تمر امام ناظريها: اخيراً يا حبيبي، انا مش مصدقه لحد دلوقتي اننا اخيراً بقينا مع بعض بعد ما زهقت وتعبت من الانتظار...
ثم ضحكت هاتفه بشقاوه: مين كان يصدق ان الواد المغرور اللي مدوخ بنات الجامعه كلها ومش معبرهم يبقي من نصيبي انا...
ادار جسدها بين يديه واخذ يتطلع بعشق في عينيها الساحره: اعمل ايه طيب اذا كان في بنوته زي القمر بشعر حرير زي سلاسل الدهب خطفتني اول ما شوفتها ووقعت في حبها على طول وخاتني مش شايف غيرها: هتفت بنعومه في تلعب بانلملها الصغيره في ياقه قميصه: بجد يا جواد، بتحبني اوي...
همس جواد بحراره امام شفتيها وجسده يشتعل مطالباً بوصالها: سؤالك ده مالوش عندي غير اجابه واحده بس...
قالها واخذ شفتيها بين شفتيه يقبلها بعشق وشوق اضناه...
حملها بين ذراعيه ولازال يقبلها بنهم سائراً نحو فراشهم الوثير، مجيباً اياها على سؤالها باكثر طرق احترافيه وحميمية وهو خير من يجيب على تساؤلاتها التي امتدت بينهم لطلوع الفجر!
كانت ليلي تقف في وسط منزلها وفارس تتطلع اليها بانبهار، فعلي الرغم من بساطه تصميم المنزل الا انه يشع بهجه ودفيء.
هتفت تتحدث بعيون منبهره: البيت طالع احلي كتير ما كنت متخيله يا فارس، بجد روعه تسلم ايدك...
تحدث بهمس وهو يطالعها بنظرات تفيض عشقاً وقلباً يرقص بصخب داخل ضلوعه لتحقيق حلمه: الحمد الله ان زوقي عجبك...
ثم تقدم منها متلمساً اناملها برقه، ساحباً اياها خلفه نحو غرفتهم، ثم استدار اليها يطالع السماء السوداء اللامعه في عينيها بالموج الازرق الهادر في عينه: غمضي عينيكي!
فعلت ما آمرها به واستسلمت ليده التي تسحبها نحو جنتهم الخاصه...
اوقفها في وسط ووقف امامها يشرف عليها بطوله المديد، ومد اصابعه القويه نحو شعرها يحله من عقدته، مخللاً انامله الخشنه داخل خصلاتها السوداء الحريريه التي انسابت بنعومه على ظهرها...
آخذ نفساً عميقاً يشبع صدره برائحتها المسكره ولازالت يديه تتداخل مع خصلاتها، لطالما تمني ان يفعل ذلك منذ ان رآها اول مره...
افتحي عنيكي يا حوريتي!
استجابت له مسلوبه الاراده، وقفت تتطلع اليه بعشق وهو يبادلها النظر بعشق اكبر وكل نظره من عينه تقبل كل انش في وجهها الصبوح...
شهقت مدهوشه بروعه منظر غرفتهم، فقد كانت مفروشه كلها بالورد الاحمر الجوري والشموع الحمراء التي اضافت اضاءه خافته شاعريه ورومانسيه جميله...
تحرك صوب مشغل الاغاني وقام بتشغيله، فصدح صوت مطربه المفضل يشدو باكثر اغانيه التي بعشقها والتي تذكره بها...
اقترب منها واحاط خصرها النحيل بذراعيه واخذ يتمايل معها على انغامها: الاغنيه دي بتفكرني بيكي يا حوريتي. وبتوصف حالي من قبلك...
همست تساله برقه مأخوذه بما تعيشه معه: بيا انا، اغنيه ايه دي...
في هويد الليل ولاقيتك
ما اعرف چيتني ولا چيتك
ما اعرف غير اني لقيت روحي
ونچيت من همي ونچيتك!
هتف بحراره وانفاسه الساخنه تلفح بشرتها الرقيقه ويديه تزيد من ضم جسدها اليه: اول مره شوفتك فيها كنت بسمعها وساعتها اول مره قلبي يدق، بس بعدها لقيتك اختفيتي من قدامي وافتكرت نفسي بحلم.
لكن يوم ما ادهم كانت هيخبطك في الاصطبل اتاكدت انك حقيقه وانك حوريه نزلت لي من السما ووقعتني في عشقها وغرامها من اول لحظه...
هتفت بعيون تتلألأ عشقاً: فارس...
همس بحراره وقد غلبه شوقه ورغبته بها: حوريه الفارس...
قالها وهو يلتقط شفتيها بين شفتيه يقبلها بجوع وعشق وصبر اهلكه، ويديه تعرف طريقها نحو سحاب فستانها الذي سقط تحت قدميها وسقط معه اخر ذرات صبر فارس ضاحضاً اي مقاومه من جانبها مغرقاً اياها بعشقه سابحاً معها في بحور عشقه الهادر بجنون...
خرج جواد من جناحه يبحث عن شيء ياكله بعدما سقطت منه دانيلا في النوم!
وقبل ان ينزل الدرج سمع صوت يأتي من جناح شقيقه جودت، فاسرع مهرولاً نحوه ظناً منه انه ربما يكون يتألم او يعاني من خطب ما...
فتح الباب دون ان يطرق عليه، فوجد جودت جالساً على مقعد بجانب الشباك وفي يده زجاجه خمر يتجرع منها وينظر إلى قدمه الصناعي يحدثها بكلام غريب لم يفهمه في باديء الامر!
اقترب منه متحدثاً بنبرة قلقه: مالك يا جودت؟
نظر اليه جودت بعيون شبه مغلقه هاتفاً بسكر: شرفت يا عريس، ياتري رفعت راسنا ولا تكون محتاج مساعده...
شوف لو عاوز مساعده طبعاً انت عارف هتجري على مين تطلب منه زي ما على طول بتعمل، ما هو اخوك وتوأمك مش انا!
تحدث جواد بضيق وهو يقترب منه ياخد منه زجاجه الخمر: فوق يا جودت، انت سكران ومش عارف انت بتقول ايه...
نزع منه جودت زجاجه الخمر هاتفاً بغل وقد استحالت ملامحه إلى سواد قاتم مغلف بالشر: انا مش سكران، انا فايق وعارف انا بقول ايه، ومفيش حاجه بقولها غلط...
ثم وجه نظره محدثاً ساقه المقطوعه: بيقول عليا سكران، شوفتي محدش بيصدقني غيرك انتي، وانتي اللي عارفه الحقيقه كلها، مش انا قلت لك قبل كده على كل حاجه عملتها، وانتي صدقتيني!
مش انتي صدقتيني لما قلت لك اني بحبها...
وانها رفضتني بسببه علشان هو متعلم وانا لاء...
وصدقتيني لما قلت لك ان هو اللي بعدني عنها علشان مش بيحبني، واني مكانش قصدي اموته، انا زقيته بس وهو اللي وقع في الترعه!
هدر فيه جواد بغضب هاتفاً بذهول: انت بتخرف بتقول ايه، مين ده اللي قتلته؟
صمتت جواد لثواني يركب قطع الاحجيه مع بعضها حتى اتضحت له حقيقه الامر وعرف من تلك التي احبها وكان يرغب بالزواج منها كما سبق وحدثهم، وبين وفاه والد ليلي...
وهنا اتضحت له الحقيقه كامله خاصه مع نظره عين جودت التي اكدت ظنونه...
هدر فيه جواد بجنون غير مصدقاً لما سمعه: قتلته!
قتلته ازاي وليه؟
عمل لك ايه علشان تقتله...
حرمني منها، هدر بها جودت بغضب اسود...
هتف جواد بجنون وهو يدور حول نفسه غير مصدق حقيقه شقيقه: تقوم تقتله!
ازاي قدرت تعمل كده، مخوفتش من ربنا، مخوفتش حد يشوفك ويبلغ عنك، مخوفتش على ابوك وسمعته ولما يعرف حاجه زي دي ممكن يحصل له ايه؟
اشاح جودت بصره بعيداً عن شقيقه مغلقاً اذنيه عما يتفوه به وكأن الامر لا يعنيه...
اخد جواد يدور حول نفسه يجذب خصلاته بشده. ويشعر ان راسه ستنفجر من شده ارتفاع ضغطه محدثاً نفسه: طب اعمل ايه دلوقتي؟
ابلغ عنك وارميك في السجن علشان ارضي ضميري بس هتعذب اني خسرتك!
ولا اعيش بعذاب الضمير وانا بخون اقرب واحد ليا في
الدنيا وانا عارف الحقيقه وساكت...
نظر اليه جواد بحزن وتابع بمراره: للاسف مفيش في ايدي حاجه اقدر اعملها، مش علشانك، لا علشان خاطر ابوك وسمعته اللي ما يستاهلش يحصل فيه كده على اخر الزمن، ولا انت تستاهل انك تكون ابنه...
بس من اللحظه دي تنسي ان ليك اخ، انا من اللحظه دي اخويا مات وماليش اخوات غير فارس...
قالها واستدار مغادراً وقلبه يتمزق حزناً على حال شقيقه غافلاً عن اعين جودت المظلمه التي اشتدت قتامه وقسوه بعدما اسمتع لحديثه والذي كان بمثابه فتيل القنبله التي ستنفجر في الجميع دون استثناء...