رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثلاثون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثلاثون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثلاثون

عاد ليل متاخراً بعد يوم مشحون بالعمل والصفقات، راسه يكاد ينشطر لنصفين من قوه الصداع، يريد ان ينعم بحمام دافيء يخلصه من تشنج عضلاته، وطعام شهي من يد معذبته الفيروزية والتي يشك ان تكون امتثلت لاوامره!
فتح الباب الداخلي للفيلا التي يقطن بها معها والتي تبعد عن العاصمه بكثير في مكان منعزل يستهلك كثير من الوقت والجهد حتى يصل إلى هنا...

جحظت عينيه حتى كادت ان تخرج من محجرها بعدما اضاء الاناره، فوجد ان كل شيء بالبهو مقلوباً رأساً على عقب ولم يوجد شيئاً وحيداً في مكانه!
هوي قلبه بين ضلوعه وظهر الزعر جلياً على وجه وفي نبره صوته عندما اخذ ينادي باسمها وهو يركض باحثاً عنها في البيت: مسك، مسك انتي فين. مسك!
اخذ يفتش عنها في كل الغرف ولم يجد لها اثراً ولسانه يلهث بالدعاء: يارب، يارب متكونش مشيت تاني او حصل لها حاجه يارب...

اقتحم غرفتها كالاعصار فوجد السكون يلفها، دلف إلى المرحاض فوجده خالي!
شعر بدقات قلبه تكاد تصم اذنيه من قوه خفقانه حتى شعر انه على وشك التوقف مره اخري واحساس رهيب بالغدر اكتنفه، لقد تركته ورحلت!
صمت لثواني يلهث، صدره يعلو ويهبط بجنون وعروق وجهه ويديه نافره بوضوح تكاد تنفجر من قوده هدر الدماء بها...

ولكن كيف لها ان تهرب وهناك جيش من الحرس بالخارج والنوافذ جميعها مغلقه، كما ان باب الفيلا الداخلي لازال مغلقاً بالمفتاح كما اغلقه صباحاً!

كز على نواخذه بغل وادرك ان تلك الساحره المغوية تلاعبه وتتلاعب به ولكن يبقي السؤال اين هي؟
كان قد وصل إلى غرفته وما ان خط بقدميه داخلها حتى وجد مجنونته تجلس في وسط الغرفه تفترش الارض ويحيط بها من كل جانب اكوام من ملابسه المقطعه والممزقه لالاف القطع!
بدلاته الغاليه ذات المركات العالميه، قمصانه، ربطات عنقه الحريريه، ملابسه البيتيه، حتى ملابسه الداخليه لم تسلم منها ومن مقصها الحديدي!

وقف خلفها مشدوهاً لا يعرف كيف يتصرف معها، هل يقوم بضربها وتكسير عظامها على حاله الهلع والخوف التي عايشها منذ لحظات؟
ام ياخذها بين احضانه في عناق قوي يسحق فيه عظامها اللينه فيكفي انها لازالت هنا امامه وبين احضانه يضمها بقلبه وتحيطها ضلوعه بحمايه!
استجمع رابطه جأشه وهتف فيها بنبره ساخره وهو يرمي لها بثيابه التي يرتديها: خدي ناقص دول لسه ماتقطعوش!

شهقت مسك بهلع وتوسعت فيروزتها على وسعها وانفرجت شفتيها كعادتها، فقد امسكها بالجرم المشهود!
هتفت بتلعثم ووجه محمر: ده. ، انا، ، انت!
وقف ينظر لها من علو رافعاً حاجبه بتسليه: ايه القطه كلت لسانك ولا ايه؟
ثم هتف فيها صارخاً جعلها تنتفض فزعاً: انطقي!
ايه الجنان اللي عملتيه ده، في واحده ست عاقله ومحترمه تعمل اللي انتي عملتيه ده؟

نفضت مسك عنها الخوف ظاهرياً وهتفت تتحداه: وانت برضه مفيش رجل عاقل ومحترم يطلب اللي انت طلبته، اكنس وامسح واطبخ وانضف ايييييه، كنت الفلبينيه اللي شاريها بفلوسكً، لا يا استاذ فوق، انا مسك، الدكتوره مسك، مش انا اللي اعمل كده...
نظر لها ليل وتابع متهكماً: طبعاً متعمليش كده علشان تخدمي جوزك، لكن تقطعي هدومه وحاجته ده اللي مش هيأثر على مستواكي العلمي الفظيع ولا يجرح برستيجك مش كده...

ثم تابع مقللاً من شانها: تقطعي بدل وقمصان تمن البدله الواحده فيهم اكتر من اللي اتصرف على تعليمك يا دكتوره من يوم ما اتولدتي لحد دلوقتي، بس هقول ايه، معذوره عمرك ما تعرفي عن الحاجات دي ولا تعرفي قيمتها...

ذبحها بكلماته السامه ولكنها لم تصمت امام اهانته لها فتابعت تهينيه هي الاخري: ما هو البركه فيك، طول عمرك سارق مالي وحالي انت وعمك، وعرفت تلبس الماركات والسينيهات بفلوسي!
التمع الغضب داخل مقلتيه وطحن ضروسه بغل وتابع: ده انا، انا اللي سرقت فلوسك، انا اللي لعبت عليكي وكدبت ومثلت دور العاشق الولهان وانا بخطط وادبر علشان اسرق الفلوس وانا برضه اللي كتبت جواب بخط ايدي بعترف فيه بحقارتي!

ثم اقترب منها ونظر بغضب داخل فيروزتيها وتابع بحنق: فاكره كتبتي ايه ولا تحبي افكرك!
هزت راسها برفض ودموعها تهطل من عينيها بقوه: اسكت، مش عاوزه اسمع!

ولكنه تابع دون ان يعيرها اي اهتمام فهو اراد ايلامها كما ذبحت روحه: ليل، ميرسي على اليومين اللي قضتهم معاك، بجد اتبسط اوي، بس احب اقولك اني عمري ما حبيتك، انت كنت مجرد لعبه لعبت بيها علشان اوصل لهدفي، حقي في شركه ابويا اللي انت حاطط ايدك عليه، وحقي اخدته من الفلوس اللي في الخزنه، والشركه حلال عليك، تعيش وتاخد غيرها. مسك.

كان يعيد عليها كلماتها التي حفظها ونشقت داخل عقله وقلبه بحروف من نار، نار حرقت قلبه وروحه بعشق واهم ظن في يوم انه عشق سرمدي لم ولن يأتي مثله...

بينما هو يعيد ويزيد عليها تلك الكلمات السامه التي خطتها يديها في يوم من الايام بقهر وتحت تهديد ذلك الحقير، الا ان وجعها حينها لا يضاهي وجعها الان وهي تسمعه ينطق تلك الكلمات بكل هذا القدر من القهر والوجع!
لم تكن تتخيل وتتصور ان ليل مهران ذلك الجبل الشامخ، الدرع الحامي، مغرورها الوسيم الوقح، مكسور ومذبوح بسببها إلى تلك الدرجه...

ملامحه المتألمه، نظراته الغاضبه الحزينه، نبره صوته المجروحه اكدت لها انه بريء مما حدث، وانهم وقعوا ضحيه لعبه قذره لعبها عمه بجداره، ولكن هناك حلقه مفقوده يجب عليها ان تهديء وتستعيد نفسها وتفكر برويه حتى تصل لها!
رفعت نظراتها اليه وهالها كم الوجع والقهر في نظراته وهتفت بنبره حزينه تحمل في طياتها توسل وهي تضع يدها على صدره العالي موضع قلبه الهادر بجنون: ليل. انا!

انتفض من لمستها كالملسوع وصرخ فيها هادراً وقد تفاقم غضبه منها ومن نفسه اضعافاً كلما تذكر كلماتها المسمومه: ابعدي عني، اوعي تلمسيني تاني انتي فاهمه، ...

ثم قبض على ذراعها بقبضته القويه واخذ يضغط عليها بقوه: انتي احقر واحده انا شوفتها في حياتي، بتلعبي اقدز واوسخ لعبه في الدنيا، انك تلعبي بقلب وبمشاعر انسان كل ذنبه انه عشقك اكتر من روحه، بس زي ما عشقتك زي ما هحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي ورحتي رميتي نفسك في حضن رجل تاني...
كانت مسك دموعها تهطل بغزاره وهي تتوسله: ليل، اسمعني انت فاهم غلط، انت...

نطرها من يده فسقطت ارضاً تحت قدميه وتابع بقسوه: مش عاوز اسمعك صوتك بقيت بكره اسمعه. انا داخل اخد شاور اخرج الاقيكي نضفتي الاوضه من الوساخه اللي فيها ومش عاوز المح طيفك هنا...
انهي كلماته السامه التي احرقت قلبه قبل قلبها واختفي داخل الحمام صافعاً الباب خلفه بقوه وهي تشبعه بنظراتها الحزينه، فقلب ليلها اصبح مليئ بالعتمه وسيحتاج إلى معجزه حتى يري النور من جديد!

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

مر عليها الليل طويلاً وهي تعيد في ذاكرتها كل ما حدث معها منذ ان التقت بليل حتى اليوم، طريقته معها، كلامه، همساته، لمساته حتى وقاحته كلها تدل على انه عاشق لها حد النخاع...
فلو كان كاذب او مخادع، لما كانت عينيه تلمع بسعاده وعشق عند رؤيتها، لم يهدر خافقه بجنون في حضرتها، لم تلمس الانكسار في نبره صوته وهو يحادثه منذ ساعات...

الحقير جودت هو السبب، هو من اراد تفريقهم عن بعض، فعندما عادت بذاكرتها تذكرت انها لم تلتقي به الا يوم زفافهم وكان لقاء فاطر وبارد، وليس لقاء اب بكنته وزوجه ابنه!
تذكرت نظراته الكارهه لها، كيف لم تاخذ بالها منه ومن تصرفاته معها، رفض امها القاطع لزواجها من ليل، ورفضها ان تعيش هي وليل مع عمه بعد زواجهم واشطراتها عليه بان نسكن وحدنا بعيداً عنه!

تعبت من كتر التفكير وآلمها راسها بشده، كما ان النوم هجرها، فقررت ان تصلح ما افسدته امس بطيش وقامت بترتيب اثاث البيت واعداد الطعام له واخذ هدنه او وقت مستقطع معه لترتيب افكارها وايجاد طريقه للتواصل مع ليلها، ذلك الوحش الهمجي!
وما ان انتهت من ترتيب البيت حتى دلفت إلى المطبخ كي تعد له طعامه المفضل من صنع يدها والذي يعشقه بشده...

كانت تقف تعد له طعامه الخاص على طريقتها الخاصة التي يفضلها دائماً كما السابق تعد له فطائر الجبن والنوتيلا...
التمعت الدموع داخل ماقيها وذكري يوم مشابه تلوح في مخيلتها، ولكن شتان بين اليوم والسابق!
فالسابق كان الفارس ذو الحصان الابيض، فارس الاحلام وحبيب القلب و الروح ورفيق العمر...
واليوم اصبح القاضي والجلاد وكيف له ذلك وهو صاحب الجرح الغائر في قلبها والذي لايزال ينزف حتى الان حتى ولو كان ضحيه مثلها!

مسحت بيديها طرف عينيها التي سالت منها دموع القهر والألم وشرعت تكمل صنيع يديها...
لم ينم هو الاخر، فظل طوال الليل يحرق صدره بنار عشقها إلى جانب نار التبغ الاسود الذي ينفث فيه عن غضبه منها وشوقه اليها...
كان بسمع حركاتها وهي ترتب البيت وتحكم في نفسه باعجوبه من ان يذهب اليها وبحملها على كتفه كانسان الغاب ويصعد بها إلى جناحه يسقيها من عشقه فهي خُلقت لكي يعشقها وليس لخدمته!

ولكنه لم بتحمل عندما اخترقت انفه رائحه طعامه المفضل التي كانت تعده له سابقاً، فنهض مسرعاً يتاكد من حدثه!
وقف على عتبه باب المطبخ يطالعها وهي معطيه له ظهرها، ترتدي قميصه الاسود الذي يعكس بياض بشرتها الحليبية، فاكثر ما يسعده هو ارتداءها لملابسه وتختلط رائحه جسدها برائحته...
تحركت قدماه دون اراده منه ووجد شريط حربري كانت تربط به شعرها واقع ارضاً فتناوله وتقدم منها حتى وقف خلفها مباشراً حد الالتصاق!

كانت منهمكه في اعداد الفطائر ولكن فجأة وجدت شريط حريري يضع على عينيها!
انتفضت متفاجئة ولكن رائحة عطره الممزوجه برائحة جسده التي لم تتوقف عن عشقها لحظة، وانفاسه الدافئة التي تلفح عنقها من الخلف وساعديه القويين اللذان التفا حول خصرها بخشونة جعل جسدها يهديء ويستكين بين احضانه لفتره حتى ولو كانت قصيره، فهي بالرغم من كل ما يحدث وسيحدث تعشقه!

همس بنبرة مغوية في اذنها: طول عمري كنت بحلم باليوم اللي مراتي هتقف تعمل لي اكل بايديها وانا أجي اقف وراها واحضنها من ظهرها زي ما كنت بشوف في الافلام!
واتحقق الحلم ده زمان!

مد انامله القويه ووضعها على اناملها الرقيقه التي تعجن بها العجين واخذ يحرك انامله بحركه متناغمه مع اناملها وتابع بنفس الهمس: كنت بحس ساعتها اني اسعد واحد في الدنيا وانتي بتعملي حاجه مخصوص علشاني، كنت بحس ان قلبي بيدوب في عشقك، زي ما بتدوبي العجين كده في ايدك...

اسندت رأسها على صدره تسترجع معه ايام كانت فيها اسعد انسانه في الوجود، كانت تحلق فوق السحاب او هكذا ظنت حتى سقطت من سماء احلامها مصطدمه بواقع الحقيقة المره والتي تتجرع مرارتها حتى الان!
ادارها اليه وازاح الشريط من على عينيها التي يعشق رؤيه نفسه فيها، عينيها التي وقع صريع جمالها منذ ان رآها...
اقترب منها حتى اصبح ملتصق بها وجسده وكل عصب به يطالب بوصالها، قلبه يريدها وعقله يمنعه!

شفتيه تحترق شوقاً لارتشاف اكسير الحياه من شهد شفتيها، وعقله يخبره ان موته المحتم في سم شفتها المغلف بالشهد!
قرب وجهه من وجهها حتى كادت انوفهم ان تتلامس وهمس بحراره فوق شفتيها المرتعشه باغراء فطري قضي على ثباته الواهي في حضرتها: وبعدها اضمها جوه حضني جنب قلبي واغرقها بالنوتيلا!

فاكره ولا ناسيه، فتحت فمها لتجاوبه لكنه ابتلع باقي جملته داخل شفتيها فلم يستطع الصمود اكثر من ذلك وهي امامه كقطعه المارشميلو الذائبة داخل الشكولاتة
قبلها بكل عشق وغضب، بكل حزن وحب، بكل لهفه ولوعه عايشها بعيداً عنها...
قبلها وكأن حياته ستتوقف على هذه القبله...
طالت وطالت القبله وكان يلتهم شفتيها وفمها حرفياً حتى ذابت معه وفيه وبادلته بكل عشقها له...

فصل قبلتها المحمومة لها اخيراً مسيطراً على وحوشه الضاريه في التهامها بأعجوبه هامساً بلهاث وقد ايقذه من غفتوه تجاوبها معه: بس بعد كده اكتشفت انه مجرد حلم وان الواقع اقدر بكتير مما كنت اتصور...
قالها وغادر من امامها مسرعاً بعدما رمقها بنظره مذدرية اصابت قلبها في مقتل وتركها وحدها تتجرع مرارة ظلمة وجرحه لها...

يعد ساعه كان يجلس خلف مكتبه في مجموعه شركاته يدخن بشراهه وملامحه منغلقه ومنقبضه وهو يعمل على بعض الصفقات المهمه...
صوت طرق على الباب تبعها دخول جودت عليه جعله يترك ما في يده متحدثاً اليه بحده: انت لسه هنا مسافرتش؟
اجابه جودت بتقرير وهو يجلس امامه: لا اجلت سفري اسبوع، في مشاكل كده مع يعض التجار هخلصها واسافر على وطول...

اومأ له ليل موافقاً، ثم تابع جودت مستفهماً: طمني انت عملت ايه مع محسن العتال،؟
اجابه ليل بغرور: وانت كنت متوقع ايه يعني، طبعاً وافق ده مصدق، ده كلب فلوس، ده تلاقيه دلوقتي قاعد يخطط ازاي يخلص مني ويورثني بعد ما يجوزني بنته ويكون زاحك من طريقه...
ضحكت جودت بسعاده وتابع بفخر: الله عليك يا ليل، وانا اللي بقول عليك تربيتي، ده انت الاستاذ واحنا نتعلم منك...

ثم تابع متسائلاً بخبث ودهاء ادركه ليل على الفور: هو انت صحيح هتتجوز نورسين؟
اجابه ليل بتلاعب وهو يلف القلم حول اصابعه: والله لسه مقررتش.
هتف جودث بقلق: معقول، ولا لسه عندك امل تلاقي مسك...
حافظ ليل على ثبات ملامحه وظل يراوغه: سواء لقيت مسك او ملقتهاش ده مش هيأثر على قراري بجوازي من نورسين!
وبعدين اربط نفسي بجواز وقرف ليه والبنات والستات حواليا مستنين مني اشاره واولهم نورسين...

هو يعني انا لما اتجوزت اخدت ايه من الجواز الا الغدر والخيانه يا، يا عمي!
هتف جودت مستغرباً التغير الذي حدث لليل: انت اتغيرت اوي يا ليل، كل ده بسبب مسك واللي عملته.
اجابه ليل وهو ينظر إلى عينيه بقوه: طبعاً اتغيرت بس اكيد للاحسن مش كده...
وبعدين ابقي كداب لو قلت ان مسك هي السبب الوحيد اللي غيرني، بس تقدر تفول كده كانت نقطه البدايه.

نظر له جودت بخوف فهو ليس خائفاً منه بقدر ما هو خائف عليه من نفسه ومن تحوله، فتابع متسائلاً: وبرضه من ضمن التغيرات دي انك تنسي جدتك، بقالك قد ايه مش بتكلمها...

كز ليل على نواخذه وتابع بضيق: هي اللي مش عاوزه تكلمني ولا بترد على تليفوناتي من يوم ما سافرت ايطاليا لاخوها بعد اللي حصل وهي زعلانه مني، مع ان مش عارف مين اللي المفروض يكون زعلان من مين، بس عادي هي يعني اول حد يتخلي عني ويسبني، بجملت اللي راحوا وسابًوني...
يظهر كده انك فعلاً الوحيد اللي بتحبني يا عمي...

نهض جودت من مقعده ودار حوله المكتب حتى وقف امام ليل وتابع بصدق: انت روحي يا ليل، انت ابني اللي مخلفتوش وكل اللي ليا في الدنيا، انا ممكن اعمل اي حاجه في الدنيا دي ولا انك تبعد عني ابداً يا ابني...
ثم جذبه داخل احضانه مربطاً على ظهره بقوه، فردد ليل من خلفه: عارف يا عمي، عارف!

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

بعد يومين...
خرج ليل من شركته في منتصف النهار وقبل ان يصعد إلى سيارته سمع صوت من خلفه ينادي عليه...
ليل!
هدر بها بقوه من خلفه وبنبره محتده من قوه الغضب والجنون!
استدار ليل ببطيء اليه قبل ان يصعد إلى سيارته وسط جيش من حراسه...
وقف يرمقه بحقد من خلف نظارته الشمسيه السوداء وقد عرفه على الفور!

توحشت نظراته وتوهجت ببريق عدواني شرس ولكنه الجم غضبه بقوه يحسد عليها، وخلع نظراته ببرود وطالعه بنظرات متعاليه بارده هاتفاً بغرور وعجرفة وهو يشير اليه بيده باحتقار: انت! تقصدني انا؟
اجابه عمر بغرور هو الاخر بعدما وجده يحدثه بتعالي: وهو في حد غيرك هنا اسمه ليل؟
رفع ليل حاجبه رامقاً اياه بتحدي: بس انا معتقدش اني اعرفك، ياريت تخلص وتقول عاوز ايه علشان مش فاضي لك!

كز عمر على نواخذه بغل وهتف متحدياً اياه مما جعل ليل كالوحش الثائر امامه: مسك فين؟
توحشت نظرات ليل واحتقنت الدماء داخل اوردته وفقد السيطره على نفسه فعاجله بضربه قويه من قبضته في وجه جعلته يرتد إلى الخلف والدماء تنزف من وجهه بغزاره!
وصرخ فيه ليل بغضب: اسمها ما يجي على لسانك تاني يا روح امك بدل ما اقطعهولك!
وضع عمر يده على انفه النازف وتابع بغضب: تبقي عندك، طالما انفعلت كده تبقي عندك وانت خطفتها...

هدر فيه ليل بغضب وتحدي: محدش بيخطف مراته، العيب على اللي عاوز ياخد حاجه مش من بتاعته ولا من حقه!
احتقن وجه عمر بشده وليل يقصف الحقيقه في وجهه ولكنه تابع بغباء بسبب غضبه من ليل وخوفه على مسك: مش لما تكون من حقك اصلاً وراجعه لك بمزاجها...

ثم تابع بما جعل ليل كالثور الهائج: سيبها وابعد عنها هي مش عاوزاك هي اكتفت منك ومن اللي عملته فيها انت وعمك، عاوز منها ايه تاني بعد ما خونتها واتجوزت عليها واخدت فلوسها، لو رجل وعندك ذره كرامه ابعد عنها وطلقها احسن لك...

هدر ليل من بين اسنانه ودماءه تغلي داخل اوردته من الغضب بسبب ذلك الحقير الذي من الواضح انه على درايه بكل ما حدث بينه وبين ساحرته الملعونه: فتابع متحدثاً بغضب: ولو مطلقتهاش هتعمل ايه...

وقف امامه عم هاتفاً بتحدي: انا اللي هقف لك يا ليل وهطلقها منك و، لم يكمل كلامه فعاجله ليل بضربه اقوي واعنف من مثيلتها ودارت بينهم معركه طاحنه كانت فيها الغلبه لليل الذي بصق عليه وهو متكوم في الارض هاتفاً بغل: ابقي سلم لي على الدكتوره ريهام...
ورحل وشياطين الارض تلاحقه متوعداً لساحرته المغويه...

عاد ليل إلى منزله اخيراً بعدما اخذ يلف بسيارته في الشوارع والطرقات حتى يهدء من فوره غضبه حتى لا يؤذيها...
فتوجه إلى غرفته مسرعاً حتى يختلي بنفسه قليلاً محاولاً التحكم في غضبه الذي لم يهدا بعد بل ظل في تصاعد مستمر...
جلس يتجرع كأسه بنهم، عينه مشتعله بلهيب حارق، وبراكين من نار هوجاء تشتعل داخل صدره تصهره بحممها السائله من شده غضبه الاسود بسبب غيرته المجنونه عليها...

نعم يغار، فهو الماده الخام للغيره...
يغيرعليها وبشده من كل شيء واي شيء. يغير عليها من نفسه...
فكيف لهذا الوغد ان ينظر لما هو ملكه، وهي ملكه ومملكته وماليكته!
بل ويطلب منه بكل بجاحه ان يطلقها!
شعر بجسده بشتعل وبجدران الغرفه تطبق على صدره، ففتح الشرفه على مصراعيها، ووقف بصدره العاري كعادته بستقبل الهواء البارد عله يطفيء من لهيب جسده المشتعل...

ولكن الهواء لم يفيده، وحدها هي القادره على اشعال ناره واخمادها في نفس اللحظه بنظره من عينيها الساحره!
لذلك لم يفكر مرتين واتجه نحو غرفتها، يريد ان يغرق في زرقه عينها حتى تهدأ نيرانه ان يصب جان غضبه عليها وفيها، ولكنه متاكد انها سوف تشعلها اكثر واكثر!
اقتحم غرفتها من دون استئذان، بحث بعينيه عنها ولكنه لم يجدها، لمح نور الحمام من خلف الباب المغلق، وبدون تردد وبحركه واحده كان يقتحم الحمام عليها...

كانت تقف مغمضه العبن تحت المياه الساخنه المنهمرة على جسدها المنهك من اعمال التنضيف الشاقه التي يكلفها بها ذلك الوقح، المغرور...
لم تشعر بالذي يقف خلفها والذي على وشك الاصابه بسكته قلببة وهو يراها من خلف زجاج كابينه الاستحمام كا جنية خرجت له من وسط البحر!
جسده زاد اشتعاله وارتفعت حرارته ليس بسبب نيران غيرته وغضبه وانما بنيران اخري اكثر سخونه واكثر متعه!

تحرك كالمسحور نحوها حتى اصبح في الداخل معها، حراره جسده اعلي من حراره المياه التي تغمره...
احاط خصرها من الخلف والصق ظهرها بصده المشتعل!
صرخت برعب من الخضه ولكن صوته الرجولي المبحوح الهامس في اذنها جعلها تهدأ قليلاً: اهدي ده انا...
هتفت فيه بنبره مهزوزه من الخوف: انت ازاي تدخل عليا الحمام بالشكل ده، انت اتجننت!

بنفس النبره المبحوحة ولكنها اكثر غضباً اجابها ويديه تسير بتملك على جسدها الساخن فتزيد من اشتعاله: انا حر، ادخل واخرج عليكي براحتي، في اي وفت وفي اي مكان، انا جوزك!
هدرت فيه بغضب من افعاله: متقولش جوزي!
ادارها بعنف بين يديه والصق ظهرها بالحائط خلفها وجسده ملتصق بها والمياه الساخنه تنهمر يغزاره عليهم: مش بمزاجك، جوزك غصب عنك وعن اي حد، ولحد اخر نفس فيا هفضل جوزك وحتى بعد ما اموت!

كادت ان تجادله ولكنه لم يعطي لها الفرصه فانقض على شفتيها يقبلها بجوع مجنون، يثبت لها قولاً وفعلاً انها زوجته حتى تزهق روحه!
لم تعرف متي اخرجها من الحمام وادخلها غرفته في فراشه، فقد كانت تائهه في بحر عشقه الهادر تتهبط بين امواجه الهائجه العاتيه!
وما ان ارتمي فوقها لاهثاً والعرق يتصبب بغزاره من جسده حتى تنبهت اخبراً لحقيقه وضعهم...

فدفعته بقوه من فوقها وصرخت فيه بغضب تنهره بحده وهي تغادر الفراش من جانبه تلملم اطراف الشرشف على جسدها العاري: ابعد عني واياك تقرب مني تاني انت فاهم...

ضحك ساخراً باستهزاء وهي يرمقها باحتقار بالرغم من غليانه الداخلي غاضباً منها ومن نفسه لقدرتها على اثاره جنونه بها ورغبته بها التي تزداد يوماً عن يوم بعد كل ما حدث، فهي قادره على اثاره وحشه الكامن في اعماقه بنظره واحده من عينيها الساحره، او همسه من شفتيها المسكره!
ايه مش عاجبك اني اقرب منك، قرفانه مني، ولا انا مبقتش اكيفك زي زمان!

ثم تابع مضيفاً بغطرسه وهو يشعل سيجاره اخذاً منها نفساً عميقاً وينفثه في الهواء وهو يطالعها بنظرات قاتمه، وهو مسترخياً في جلسته امامها على الفراش والذي شهد على نوبه من نوبات جنونه العاشقه لها، عاري الجسد لا يستره سوي تلك الملاءة البيضاء...
ما تخافيش انتي عارفاني وعارفه قدراتي في المواضيع دي كويس اوي!
ثم تابع قاصداً اهانتها اكثر: والدليل على كده صوتك اللي كان جايب اخر الفيلا من الانبساط...

قالها وهو يشير براسه نحو الفراش المبعثر بجنون والذي كان اشبه بحلبه مصارعه حره!
صرخت فيه بقهر وتابعت بخذي من نفسها على استسلامها له: انت حقير، انا لايمكن اقعد معاك بعد اللي حصل ده ثانيه واحده...
اولته ظهرها وتحركت من امامه ولكن قبل ان تصل إلى الباب قصف صوته كالرعد من خلفها جمدها: ايه عاوزه ترجعي للدكتور بتاعك، بس احب اطمنك انه مبقاش ينفع لحاجه بعد اللي عملته فيه...

استدارت تنظر له بالم ودموع متسائله: عملت فيه ايه؟
تحكم في غضبه وتابع يحرق اعصابها: قرصت ودنه علشان ما يفكرش يقرب من ممتلكات ليل مهران، هتفت بألم: وانا من ضمن ممتلكاتك...
نظر اليها بقوه واجابها بتملك وبنبره حاسمه غير قابله للجدال: انت كل ما املك!

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 08 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب