رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثاني

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثاني

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثاني

بعد مرور ثلاثة شهور...
وصلت ليلي إلى تلك البقعه الخضراء الساحره ذات اشجار النخل العاليه والبعيدة نسبياً عن قلب القرية وعن الاعين المتلصصة، فهذا اصبح مكانها السري هي وفارس يلتقون به بعيداً عن الاعين حتى لا يصيبها لسانهم الحاد اذا عرفوا بعلاقاتهم!
دقائق واستمعت لصوت صهيل ادهم، التفت للخلف تنظر إلى فارس وهو يمتطي جواده، فعلاً اسم على مسمي فهو فارس بكل ما تحمله الكلمة من معني...

اتسعت ابتسامتها ورفرف قلبها بسعاده عندما اقترب منها يطالعها بنظرة عينه التي تنطق عشقاً...

وحشتيني، هتف بها فارس بمشاعر صادقه وهو يقف على بعد بضع خطوات منها وعينيه تقبل كل أنش بها...
اطرقت ليلي راسها ارضاً و وجنتيها تتزين بحمره الخجل التي اعطتها مظهر ساحر، هتفت بصوت هامس يكاد يكون مسموع ولكنه وصل لقلب فارسها مباشراً: وانت كمان وحشتني!

اخذ فارس نفس عميقاً يهديء به من فوران مشاعره وحجمها بدلاً من ان يتهور وبجذبها اليه ويسحق عظامها في عناق قوي، مشتاق، حتى يسكنها بين ضلوعه للابد!
قوليلي عامله ايه في دراستك، بتذاكري كويس...
ثم هتف بنبره اكثر صرامه: في حد بيتعرض لك او بيضايقك في الرايحه والجايه؟

صمتت ليلي قليلاً وهي تتذكر تعرض جودت لها اكثر من مره ومضايقته لها، ترددت كثيراً ان تخبره فهي تعرف بمدي العلاقه بينه وبين جواد وجودت، إلى جانب انها تتصدي لكل محاولاته للحديث معها والتودد اليها، فهو لم يتعدي حدوده معها ابداً، مجرد تلميحات سخيفه باعجابه بها لا اكثر!
فاقت من شرودها الذي طال غالباً على صوت فارس: حوريه. سرحتي في ايه؟

ابداً مفيش، وبعدين انت مش هتبطل تقولي حوريه، انا اسمي ليلي على فكره!
قالتها بغنج غير مقصود وهي تعض على شفتبها خجلاً وتوتراً من نظراته وتزيح خصلاتها الناعمه خلف اذنها بأيدي مرتجفة...

هتف فارس بنبرة عاشقة: عارف انك ليلي، بس ليلي ده لكل الناس، لكن بالنسبة لي انا هتفضلي الحورية الجميلة اللي طلعت لي وسط سكون الليل وخطفتني مني، خطفت قلبي وروحي وخالتني عاشق للحورية. حوريتي انتي!

ذابت ليلي في موج عينيه الساحر ونبره صوته الرخيمة وملامح وجهه البهيه، انها تعشقه بل تهيم به عشقاً منذ ان رأته...
هتفت بخجل تغير الحوار فهي لن تموت خجلاً كلمها يحادثها بتلك الطريقة: هو انت نازل القاهرة امتي!

فاق من تلك الغيمة الوردية على سؤالها الذي اعاده للواقع، رفع يده ينظر في ساعه يده ثم هتف يخبرها بتقرير: يعني ساعه وهنتخرك علشان نلحق نوصل براحتنا، انتي عارفه انهارده خطوبه جواد ودانيلا اخيراً بعد ما قدر هو والحج ليل يقنعوا والدتها اللي كانت رافضة جوازهم...
بس استسلمت في الاخر لما لقيتهم متمسكين ببعض وشافت الحب الكبير اللي بينهم...

بس الحمد الله وافقت وربنا يتم الموضوع على خير، علشان نفسي جواد يفرح بقي...

انت بتحب جواد اوي؟، كانت اجابه اكثر منها سؤال...
اجابها فارس بسرعه ودون تفكير: طبعاً...
جواد ده اخويا وصاحبي وكل حاجه ليا في الدنيا، معرفش اعمل حاجه من غيره.
وهو كمان بيحبني زي ما بحبه واكتر، احنا من يوم ما وعينا على الدنيا واحنا مع بعض ما افترقناش ابداً وان شاء الله نفضل في ضهر بعض العمر كله...

تشجعت وهتفت تساله: طب وجودت؟
تنهيده عميقه خرجت من جوفه واجابها بعد فتره صمت قليلة: انا مش بكرهه، ومش بحبه. عادي. حاولت كتير اقرب منه بس كان على طول في حاجز بينا، هو شخصيته غيري انا وجواد...
جودت للاسف نفسيته مش صافيه ناحيه اي حد، وده بينعكس على كل تصرفاته مع كل الناس...

وحته انه مش مكمل تعليمه دي مأثره عليه، ومخلياه بيتعامل مع كل الناس بشكل مش كويس، مع ان هو السبب في انه مكملش تعليمه، هو اللي لعبي ومش بتاع تعليم ولا مذاكره، كل همه الشغل مع الحج ليل والفلوس وبس...

شعرت بالخوف من جودت وقد تأكد حدثها انه شخص سيء، فهتفت بنبرة قلقة: ربنا يكفينا شره...
هتف فارس بنبره لطيفة ولكنها حاسمة في نفس الوقت عملت على تبديد اي خوف بداخلها: مفيش داعي للخوف اللي انا شايفة في عينك ده وحاسة في نبرة صوتك، جودت على قد كده مش مؤذي وحتى لو كان هو مالوش دعوه بينا ده اولاً، وثانياً وده الاهم، عاوزك تكوني متأكده اني مش هسمح لاي حاجه تمسك او تقرب منك طول ما انا موجود...

انا هعيش عمري كله علشانك وعلشان احميكي واحافظ عليكي من نفسي قبل اي حاجه تانيه...
ويالا بقي علشان ماتتاخريش على البيت وانا كمان علشان الحق اجهز واروح لجواد...
ثم تابع بنبرة عاشقه: خالي بالك من نفسك وانا مش هتاخر عليكي باليل هكون رجعت بأمر الله...
هتفت تجيبه بنبرة حالمه: وانت كمان خالي بالك من نفسك. تروح وترجع لي بألف سلامه...

وقفوا لثواني يتبادلون النظرات بشوق كبير واعينهم تحكي كلام عجز اللسان عن النطق به...
ثم تحركت من امامه مغادره تتهادي بخطواتها الرشيقه وعينه تودعها وتقبل كل انش بها حتى ابتعدت لمسافه كافيه، فامتطي جواده وسار به على مهل يتبعها من بعيد حتى لا يشك احد بهم وفي نفس الوقت حتى يكون قريب منها اذا تعرض لها احد، حتى وصلت إلى بيتها بامان، فانطلق هو بجواده قاصداً منزل صديقه.

دلف جودت إلى عرفة الجواد الذي خرج للتو من حمام غرفته ويستعد لارتداء ملابسه استعداداً للذهاب إلى عروسه في القاهره.
تحدث جواد وهي يخرج بدلته من الدولاب: كويس يا جودت انك جهزت، انا خلاص بجهز اهو...
فارس وصل ولا لسه؟
اجابه جودت بعدم رضا: لا بسلامته لسه موصلش، انا مش فاهم لازمته ايه يعني سي فارس يجي معانا، ده مشوار عائلي، ولا انا وابوك مش كفايه ولازم فارس ابن الجنايني يكون معانا!

تحدث جواد بعدم رضا وهو يعقد رابطة عنقه امام المرأة: انا مش فاهم انت مش بتحب فارس ليه بس، مع انه عمره ما عمل لك حاجه، وبعدين انت عارف فارس بالنسبه لي ايه، فارس مش مجرد صاحبي وبس، فارس ده اخويا التاني!
هدر جودت بنبره منفعله عاليه: لا مش اخوك، انا بس اللي اخوك. وبعدين اوعي تكون فاكر انه بيحبك زي ما هو بيقول، لااااااا ده على طول بيغير منك وبيحاول يقلدك في كل حاجه ومش عاوزك تكون احسن منه.

ده حتى صمم انه يدخل هندسه زيك ونفس القسم بتاعك علشان يحط راسه براسك ويبقي ابن الجنايني زيه زيك!
هتف جواد نافياً حديثه الغلوط مدافعاً عن صديقه: انت بتقول ايه يا جودت، اولاً فارس مش كده، ولا دي شخصيته ولا طباعه...
فارس طول عمره صاحبي وعشره عمري واكتر من اخويا واللي بيني وبينه اكبر بكتير من انه يتحط له وصف...

وبعدين انت ناسي ان مجموعه في الثانويه كان اكتر من مجموعي وكان ممكن يدخل طب لكن هو رفض ودخل هندسه معايا علشان نبقي مع بعض وفي نفس القسم كمان...
من الاخر كده يا جودت طلع فارس من دماغك، لان فارس صاحبي وعمري ما هفترق عنه...

تحدث جودت نبره غير مكترثه مخفياً خلفها حقده وغيرته من فارس: يا عم انا غلطان اني جبت سيرته اصلاً، انا اذا كنت بتكلم وبقولك كده، فده علشان انت اخويا وخايف عليك وشايف إلى انت مش شايفه، وعموماً انت براحتك بس ما تجيش انت ولا ابوك الحج في الاخر تندموا وتقولوا ياربت اللي جري ما كان وسمعنا كلامك يا جودت...

انفتح باب الغرفه فجأة وظهر من خلفه الحج ليل مهران بطلته المهيبة مرتدياً حلة سوداء فخمه ومعلقاً عباءته السوداء الفاخره على منكبيه ومسبحته ذات حبات العقيق الاحمر تلمع بين انامله...
هتف والده موجهاً حديثه إلى جودت بعدما استمع إلى اخر جزء من حديثهم قبل دلوفه اليهم: نندم على ايه بالظبط يا جودت؟

اجابه جودت بنفس النبره اللئيمة: ابداً يا حج انا كنت بوعي جواد وبقوله يخالي باله من فارس وما يأمنلوش اوي...
هز والده راسه بيأس من تفكير ابنه الكبير: مفيش فايده فيك يا جودت هتفضل طول عمرك كده، فاكر نفسك تعرف الكوفت وانت مش فاهم حاجه...
انا لو شاكك بس بنسبه صفر في الميه ان فارس واد مش كويس هو ولا ابوه انا كنت قطعت رجلهم من البلد كلها مش بس يبقي صاحي اخوك وادخله بيتي...

بس هقول ايه رينا يهدي لك نفسك يا ابني...
اصل النفس آماره يالسوء، ربنا يكفيك شر نفسك.
احتقن وجه جودت بنيران حقده وغيرته من شقيقه وصاحبه وغيظه من تقريع والده الدائم له، ونظرته المقللة لشأنه دائمآ...
ثم وجه نظره صوب ابنه، الاقرب إلى قلبه شبيه زوجته رحمها الله والتي كان يتمني وجودها معه اليوم ولكن القدر له رأي أخر!

هتف بعيون تملؤها العبرات فرحاً بابنه وهو يربط على وجنته بمحبه: ما شاء الله عليك يا جواد، طالع زي البدر في ليله تمامه، ربنا يحفظك ويحميك يا ابني وييسر لك امورك، وافرح بيكم واشيل عيالكم انتوا الاتنين قبل ما اموت...
قبل فارس باطن كف والده الموضوعه على وجنته ورمي نفسه في احضانه مقبلاً كتفه باعتزاز وتقدير: ربنا يبارك لنا في عمرك يا حج وتفرح بينا وبولادنا...

ثم نظر إلى جودت الواقف مكانه بجمود: مش كده ولا ايه يا جودت؟
اقترب جودت بخطوات ثقيله من والده مقبلاً كتفه بفتور: ربنا يطول لنا في عمرك ياحج.
مد والدهم ذراعيه يحيط بها اكتاف اولاده هاتفاً بعاطفه ابويه صادقه: ربنا يبارك لي فيكم ويهديكم ويصلح حالكم، انتوا الامل اللي انا عايش علشانه في الدنيا يعد موت امكم الله يرحمها...
نفسي افرح بيكم وبولادكم قبل ما اروح لها!

ثم وجه حديثه إلى ابنه البكر صاحب الطباع الصعبه الذي يدعي الله له في كل وقت ان يهديه وينزع الكره من قلبه ويزرع فيه الخير والحنان: بس فرحتي انهارده كانت هتبقي اكتر بكتير لو كنت رايح اخطب لك انت سا جودت، انت الكبير واول فرحتي، نفسي ربنا يهديك وتتجوز واحده محترمه وبنت ناس تصونك وتصون بيتك وتخلف لك منها عيال يشيلوا اسمك بدل ما انت مقضيها مع البنات الشمال كده...

اطرق جواد راسه ومسح خلف راسه من تقريع والده، ثم نظر له وشبح ابتسامه ارتسم على شفتيه: هيحصل يا حج وقريب ان شاء الله، بس انت ادعي لي كده ربنا يقرب البعيد وقريب اوي هقولك ونروح نخطبها ومش بعيد تعمل فرحي انا وجواد مع بعض...
تهللت اسارير والده وهتف بنبره فرحه: ده يبقي يوم المني يا ابني، بس قولي مين هي وبنت مين و...

قاطعه جودت قبل ان يسترسل في حديثه: بعدين ياحج هقولك كل حاجه في وقتها، بس كل اللي اقدر اقوله لك اني حاطط عيني على واحده وانا واثق انها هتعجبك...
ويالا بينا بقي علشان الوقت كده هيسرقنا واحنا لسه متحركناش وقدامنا طريق طويل والعروسه زمانها مستنيه...
عندك حق يالا توكلنا على الله...
قالها الحج ليل وهو يتقدم اولاده للخارج قاصدين وجهتهم ثم تقابلوا مع فارس وذهبوا معاً إلى القاهره...

مستقلين السيارت، فارس وجواد في. سياره الاخير، وجودت ووالده في سياره جودت...

في سيارة جواد...
هتف جواد معاتباً صديقه بحزن مصطنع: طبعاً ما هو انا مش عارف اتلم عليك من ساعه ما الست حوريه ظهرت وانا خلاص اتركنت على الرف وبقيت اشوفك يالصدفه، الصبح ساعتين في المكتب وبعدين تختفي وقت خروج الهانم من المدرسه وبعدين ساعتين وتجري علشان تروح تقعد تكلمها فوق السطح، ويولع جواد بقي...
ما هو انتوا الرجاله كده تاخدونا لحم وترمونا عضم...

ضحك فارس بشده حتى دمعت عيناه وهتف من بين ضحكاته: ايه يا عم انت هتعمل فيا اللي دانيلا بتعمله فيك ولا ايه، ده انت لو مراتي مش هتقولي كده...
تحدث جواد كابتاً ضحكته: ما تغيرش الموضوع، واعترف انك منفض لي على الاخر ما ادلقت على بوزك وحبيت الست هانم...
هتف فارس بنبره لعوب وهو يلكذه في خصره: بتغيري عليا يا بيضا...
نظروا إلى بعضهم البعض وانفجروا ضاحكين...

هتف جواد بعد ان هدأت ضحكاته متحدثاً بجديه: قولي بجد ناوي على ايه معاها...
اجابه بفارس بنبره حاسمه لا تقبل النقاش: هتجوزها طبعاً...
طب ومستني ايه ما تتقدم لها وخالينا ندخل القفص سوا مع بعض ونعمل فرحنا في يوم واحد، هتف بها جواد بنبره حماسيه وهو يوزع نظراته بين الطريق وصديقه...

مش عارف يا جواد، الجواز محتاج فلوس كتير وانا الفلوس اللي معايا من حته الارض اللي امي الله يرحمها كانت ورثاها عن جدي نصها حطيتها معاك في الشركه والنص التاني يادوب اوضب بيه البيت، ده غير انها لسه في ثانوي وعاوزه تكمل تعليمها والمشوار قدامها لسه طويل وانا مش عاوز الجواز يأثر عليها ويعطلها...

هتف جواد محاولاً اقناعه: يا سيدي كل ده امره سهل، اكتب عليها وابقي اتجوز بعد ما تخلص الثانويه وفي بنات كتير بيروحوا الجامعه وهما متجوزين، وان كان على الفلوس ما تشيلش هم الارباح اللي هتدخل من الشغل مش هقولك خذها كلها علشان عارف انك هترفض، خد التلات اربع وانا الربع واعتبرهم سلف وابقي ردهم لما الدنيا تظبط، خالينا نفرح ونفرح اهلنا وخصوصاً عم حسين اللي نفسه يفرح بيك، وبرضه انتوا محتاجين لست معاكم في البيت تشوف طلباتكم...

ده غير ان جودت كمان شكله طب وفي واحده حاطط عينه عليها، لسه قايل الكلام ده قبل ما ننزل ولو الدنيا مشيت معاه ممكن هو كمان يتجوز معانا في نفس الوقت...
يا عم خالي الفرح يدق بابنا بقي، وبعدين العمر ببجري واحنا عاوزين نلحق نفرح ونتدلع شويه قبل ما نكبر ونتلخم في الشغل والعيال ولا ايه يا ابو الفوارس، انهي كلامه غامزا بعبث...
ابتسم جواد وهو يقلب حديث صديقه داخل عقله: ربنا يقدم اللي فيه الخير!

تعالت الزغاريد في منزل السيده ماتيلدا والده دانيلا
بعدما اتفقوا على كل شيء وتم تلبيس الدبل واعلان خطوبه جواد ودانيلا...
اقترب الحج ليل من خطيبه ابنه مقبلاً راسها مقدماً لها هديه قيمه من الذهب الخالص بمناسبه خطوبتهم: الف مبروك يا بنتي ربنا يتمم لكم على خير...

وتقدمت السيده ماتيلدا مقبله جواد من وجنتيه متحدثه بلهجه مصريه متكسره: الف مبروك جواد. انا كنت مش موافق على خطوبه داني منك خالص، بس بعد ما شوفت انك واحد كويس، ابن اصول، وشوفت حب كبير لداني في عيونك، وافقت على طول...
وانتي لازم تحافظي على داني وتحطيها فس عنيكي علشان هي بنتي الوحيده وانا بخاف عليها كتير، ولو في يوم زعلتيها منك انتي هتشوفي ماتيلدا غير دي خالص هتشوفي ماتيلدا الايطاليه بجد...

طبع جواد قبله على يد السيده ماتيلدا بمشاغبه: والله انتي اللي المفروض تخافي عليا من بنتك، مش تخافي عليها هي...
ثم اقترب منها هاتفاً بعبث: وبعدين بنتك ايه بس يا ماتي ده انتي احلي واصغر منها، ده انا لو كنت شوفتك قبلها ما كنتش سبتك ابداً، وبعدين احنا فيها ابه رايك اجوزك ابويا واهو يبقي زيتنا في دقيقنا...

ضربته ماتيلدا على يده بخفه هاتفه بنبره جاده تخفي خلفها ابتسامتها من شقاوه هذا الوسيم سارق قلب ابنتها: اخرسي يا قليله الادب، ايه زيت ودقيق وكلام فارغ بتقوليه ده، احترمي نفسك بدل ما ابوظ الجوازه دي.
هتف جواد معترضاً وهو يقبل كلتا يديها: لا ابوس ايدك ده انا ما صدقت انك توافقي...
تركها وذهب حيث محبوبته التي كانت تقف مع بعض معارفهم والتي اعتذرت منهم ما انا لمحته قادم نحوها بطلته الخاطفه للانفاس...

سحبها من يدها ودلف إلى الشرفه حتى يستطيع الحديث معها بحريه بعيداً عن الاعين الفضوليه...
وقف مقابلاً لها ممسكاً بكلتا يديها بين يديه هاتفاً بسعاده: مبروك يا داني. انا مش مصدق. اخبراً حلمنا اتحقق وبقينا لبعض...
اجابته بعيون تلمع بسعاده ودقات قلبها تكاد تصل لمسامعه: انا كمان مش مصدقه نفسي حاسه اني بحلم. بقولك ايه اقرصني في ايدي والنبي علشان اصدق اني صاحيه ومش بحلم...

اقترب منها حد الخطر حتى اصبح على بعد انشات صغيره منها هاتفاً بانفاس ثقيله وعينيه مسلطه على شفتيها المغريه يريد ان يتذوق طعم الشهد من عليها: طب واقرصك ليه يا حبيبتي واوجعك وانا ممكن اعمل حاجه تانيه احسن وتأثيرها اقوي وهتاكد لك انك مش بتحلمي...
سألته ببراءه غير عالمه بنوياه المنحرفه: ايه هي؟
كده، قالها والتهم شفتبها في قبله شغوفه مشتاقه تعبر عن شوقه وعشقه لها...

انتفض جواد مفزوعاً على ضربه تحط على كتفه بقوه وصوت ماتيلدا الغاضب: اطلعي باره يا كلبه يا قليله الادب انتي، مفيش بنات لجواز...

في صباح اليوم التالي...
طرق المصري افندي باب غرفة مكتب جودت مهران بعدما استدعاه الاخير الس مكتبه...
دلف الس الداخل بعدما سمع صوته يأذن له بالدخول.
اعتدل جودت في جلسته واراح ظهره على خلف مقعده جالساً بغرور وغطرسه مشيراً إلى المصري افندي بالجلوس...
هتف المصري افندي متسائلاً بعدم فهم: خير يا جودت بيه، حضرتك بعت لي، في حاجه؟
هتف جودت بنبرة واثقه وهو على نفس جلسته: كل خير ان شاء الله...

شوف انا رجل دوغري وهدخل في الموضوع على طول من غير لف ودوران...
انا طالب ايد بنتك ليلي على سنه الله ورسوله.
واهو زي ما بيقولوا دخلت البيت من بابه!
نظر له المصري افندي متفاجاً من طلبه الغير متوقع وطريقته المتغطرسة في الحديث، فهو يكره طريقته المتعاليه والمتعطرسه التي يتعامل بها مع الناس، هتف بنبره جاده تحمل في طياتها تهزيق مبطن: وهو ده بابه برضك يا جودت بيه...

لو حضرتك زي ما بتقول داخل البيت من بابه يبقي الاصول بتقول انك تيجي وتتفضل انت والدك لحد عندي في بيتي. بيت ليلي وتطلب ايدها. وساعتها
افكر اوفق ولا لاء...

اغتاظ جودت منه وهتف بنبره مرتفعه وهو يضرب على سطح المكتب بقوه: انت نسيت نفسك ولا ايه، انت مش عارف انت بتتكلم مع مين، وبعدين مش انت اللي تفولي اقول ايه ولا اعمل ايه، انا اعمل واقول اللي انا عايزه وقت ما انا عايز مش حته واحد شغال عندي هيقول لي اعمل ايه!

نهض المصري افندي من جلسته وهتف بنبره قاطعه منهياً التقاش معه: تمام كده حضرتك قلت اللي انت عاوزه وردي على طلب حضرتك. انا اسف معنديش بنات للجواز. عن اذنك...
قالها وتحرك مغادراً مكتبه دون ان يستمع إلى رده وما ان وصل إلى باب مكتبه حتى اتاه صوت جودت الهادر من خلفه بتهديد. صريح: طب لو عاوز تحافظ على شغلك وعلى بنتك توافق على جوازي منها وده لمصلحتك لاني بالذوق بالعافيه هتجوزها...

مش جودت مهران اللي يترفض ويتقال له لاء!
خرج المصري افندي من مكتبه دون ان يعيره ادني اهتمام صافقاً الباب خلفه بقوه تاركاً جودت يغلي من الغضب كالاتون المشتعل...

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 36 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب