رواية فتاة الشيطان للكاتبة كيم جايلن الفصل التاسع عشر

رواية فتاة الشيطان للكاتبة كيم جايلن الفصل التاسع عشر

رواية فتاة الشيطان للكاتبة كيم جايلن الفصل التاسع عشر

سمعتُ كثيراً بمافيا الشيطان ولكم هو سافلٌ وحقير وجرائمه فظيعة ذلك المدعوّ بالشيّطان، ولكنني لم أكن أتوقع أنه قاتل عائلتي
أنهت ماثي مكالمتها مع رام بعد أن علمت أنّ قائد المافيا الأشهر في بلدها هو من تبحث عنه منذ سنوات عديدة وتسعى لاكتشاف هويّته الحقيقيّة!

توّجهت إلى غرفة الجلوس لتجلس على أحد الأرائك لعنت أختها في سرّها دون سببٍ يذكر لتتحدث بضجرٍ إلى ستيفن الذي كان يبتسم إلى شاشة هاتفه: لمَ تأخرت تلك الغبيّة سيحين موعد غروب الشمس!
أجابها ببرودٍ ومازال على ذات الوضعية المبتسمة: هاتفها مغلق ثم فإنها مع جايك بارك مدير شركة أومانوس لذلك لا تقلقي عليها!

قلبت عينيها من هذا الاسم الذي بات يترددّ إلى مسامعها في هذا المنزل كثيراً، تشعر بشيئٍ غريب تجاه هذا المدير، ولكنه جايك بارك وسمعته جيّدة للغاية، يستحيل أن يكون شخصاً سيئاً. كما تعتقد!

وقف ستيفن ليردف وهو يغادر: سأذهب مع ايما في موعد، اعتني بنفسك ماثي. اكتفت بإيماءة بسيطة. هي سعيدة لصديقها لأنه حصل على حبيبة عوضاً عن حبيبته السابقة، تخيّلت جوكسن يخرج معها في موعد لتبتسم ابتسامةً ساخرة وهي تتحدث مع نفسها: أتمنى أن يحصل جوكسن على حبيبة أفضل من كاثرين المخادعة!

فتحت ماري عينيها ببطئ ليقابلها وجه جايك الشاحب الذي أردف بتوتر وخوف مبالغ فيهم: ماري هل أنتي بخير لقد أرعبتني عليكِ كثيراً!
رمشت عدة مرات وهي تستوعب ماحدث ولكنّ عقلها أصغر من حبّة العدس، همست بغباء: ما الذي يحدث؟

أجابها وهو يحتضن جسدها المرتعش والمبلل إلى صدره: كنت أتساؤل عن سبب تأخرك فأتيت للإطمئنان عليكِ، كنتِ تغرقين ف قفزت لالتقطك ولكنّك كنتِ فاقدة لوعيك، جرّبت عدّة طرائق لتستفيقي. أوبس أقصد لقد خفت عليكِ كثيراً
فأضطررت لذلك!
غزت الحمرة وجنتها لتدفن رأسها في صدره من خجلها، هل يفعلُ المرء هذا عندما يخجل؟!

أجل عند ماري لا يوجد مستحيل!
ابتسم ليحملها بين ذراعيه، شهقت بصدمة لتتشبث بعنقه أكثر رادفة: ما الذي تفعله جايك أستطيع السير بمفردي!

أردف ب حقاً وهو يرفع حاجبه باستفزاز. مشى بها نحو المنزل. دخلَه وصعد الدرج الذي يوصله للطابق الثاني، توقّف عند أحد الأبواب سوداء اللون ليهمس إلى تلك الشاردة في عروق رقبته البارزة: عليكِ أن تستحمّي وتبدّلي ملابسك قبل أن تصابي بالزكام، هذه غرفتي تستطيعين استعمال ما شأتي من ملابس وأدوات.

أنزلها أرضاً لتشكره وهي تبتسم، دخلت تلك الغرفة التي أقل ما يقال عنها أنّها فائقة الجمال، اللون الأسود يطغى على برودها وسكونها، السرير الكبير يتوسط الغرفة وبجانبه الطاولة الرئيسية ذات المرآة الكبيرة، الحمام من جهة اليمين وبجانبه خزانة باللون الأسود يخالطها بضعاً من الخطوط البيضاء المنحنية.

فغرت ماري فاهها بدهشة فبالرغم من جمال المكان إلا أنّ اللون الأسودَ قد بثّ قليلاً من الرعب في داخلها، دخلت الحمام لتأخذ حمّاماً دافئاً تدفّئ به جسدها الذي تجمّد من برودة المياه، تذكرت كيف احتضنها جايك وحملها لتغزو الحمرة وجنتاها مرةً أخرى، تركت نفسها تحت المياه الساخنة متنهّدةً تنهيدةً مرتاحة تعبّر عن مدى استمتاعها بحرارة المياه.

بعد مدّة خرجت من الغرفة ب تيشيرت واسع ذا لونٍ أخضر يخصّ جايك دون بنطال فقد وصل إلى ما قبل ركبتها بقليل.

كان جايك في غرفة المعيشة يجفّف شعره بالمنشفة وهو يرتدي هودي سوداء مع بنطال قطني مريح، تقدّمت منه ماري وهي تردف بخجل: ألهذه الدرجة أنا قصيرة؟ أنظر كيف يبدو التيشيرت خاصّتك عليّ!
نظر لها نظرةً لم تفهمها ليقف متقدّماً منها هو الآخر، وقف أمامها مباشرةً ليرى فرق الطول بينهما، كانت ماري تصل إلى أسفل كتف جايك بقليل!

ضحك باستفزاز ليدنو هابطاً إلى مستواها، بدأت رائحة عطره الرجوليّة تداعب أنف ماري لتنظر إلى رقبته بحركة لا إرادية، هزّت رأسها مبعدةً وساوسَ الشيطان من رأسها، همس إلى جانب أذنها بعد أن رأى ارتباكها: منحرفة!
ابتعدت عنه بسرعة لتردف بتلعثم وغضب: هييهه أنا لم أقصد شيئ. أنت المنحرف!

قهقه بخفّة لتبتسم رغماً عنها ف شكله وهو يضحك يبهث البهجة إلى نفسها، تحدّث وهو يستدير إلى المطبخ: لقد جهز العشاء سأعطيكي بطانيّة لتضعيها في البقعة التي وقع اختيارك عليها في الحديقة.
اومئت وهي تتبعه وعلامات السرور مرتسمة على محياها ف معدتها قد صنعت أنغاماً من قرقعتها!

بعد أن قاما بوضع صحون الأكل التي كانت عبارة عن دجاج مع الخضار مقطع بالطريقة المكسيكية مع حساء الفطر وسلطة الجرجير المفضّلة لدى جايك، بجانبهم طبق الحلويات الأمثل فطيرة التوت
صفقت ماري وهي تجلس على البطانية ليخرج جزءٌ من قدماها يلامس العشب الأخضر، وضعت لقمةً في فمها ليسألها جايك بفضول: هاه ما رأيك. لذيذ؟

اومئت وهي تبتسم ابتسامتها العريضة لتردف: شهيّ للغاية. أنت طبّاخٌ ماهرٌ جايكيي!
ابتسم على ياء الملكية التي وضعتها لاسمه، أحبّها!

بدأ الاثنان في الأكل وقصّ أحاديث متنوعة مختلطة بضحكاتهم معاً، تنهّدت ماري قبل أن تطرح سؤالها الذي تعلم مسبقاً أنه ربما يؤذي جايك: لم كنتَ تكره النساء؟
ابتسم ابتسامةً ساخرة ليجيبها: ومازلت!

اختنقت في اللقمة التي علقت في مجرى تنفسّها، أعطاها كأس ماء ليردف وهو يضحك: هل أنتي بخير!
صرخت به وهي تأخذ نغسها الذي انقطع منها بسببه: لم ما زلت؟ اللعنة ماذا فعلن النساء أجمعهنّ لك!

أجابها وهو يرتشف رشفةً من عصيرِ الفواكه خاصّته: في الواقع كل هذا حدث بسبب ستافي، إنها حبيبتي السابقة التي كنت أعشقها، لقد اتّخذتها موطناً لي وظننتها تبادلني شعوري ولكن خاب أملي كثيراً عندما علمت أنها استغنت عني لتصبح حبيبة أحد أقدم أعدائي، تخّيلي ماري لقد أعطيتها كلّ ما تمنّته في حياتها لتكافئني بخيانتها!

ظهرت تعابير مستائة على وجه ماري لتردف وهي تربت على يده بحبّ: في النهاية هي من خسرت شمعةً أضاءت لها حياتها، هكذا حدث مع ستيفن وحبيبته السابقة ايميليا، لقد كسرت قلبه ولكنّه تخطّاها بحبّه الصادق تجاه ايما!

ابتسم جايك ليطرد جوّ الكئابة متحدّثاً بمرح: مضى وقتٌ على هذه الأحداث، أنا الآن سعيدٌ بحياتي وقد زال شعوري تجاهها تماماً، لنكمل طعامنا.

حلّ الليل على أصدقائنا بسرعة، ماثي وستيفن قلقين على ماري فهاتفها مغلق هي وجايك. ستيفن يشعر أنّها بأمان ولكنّ ماثي تخاف كالعادة لو أصاب شقيقتها أيّ مكروه.

جوكسن صار الليل والهدوء صديقيه، يجلس منهياً علبة سجائر كاملة على الشرفة بينما يتأمل نجوم ليله التي تذكّره بمحبوبته التي لا زال يقلّب كلامها في عقله وخيالها لا يفارقه البتّة.

ايما نائمة بسلام بعد أن عادت من الموعد مع ستيفن، لكم تشعر بالأمان بقربه!

أما ماري وجايك فهما يجلسان بين الوسائد يشاهدان فيلماً عاطفيّاً وبيدِ جايك علبة فوشار عائليّة بتناولها بمفرده وهو يشاهد دموعَ ماري، أعطاها المنديل الألف ربما وهو يقول جملته للمرة الألفِ أيضاً: لا عليكِ هو مجرّد فيلم!

همست بين شهقاتها: لم قتلَ تفسه مع أنه يعلمُ أنها لا تستيطع العيشَ من دونه. الرّجال أنانيّون!

أجابها جايك وهو يصحح مفاهيمها: لقد كان يعاني قبلَ دخولها حياته، ولازال يعاني بعد أن دخلت حياته. هو ليس أنانيّ هو أراد الرحيل لكي تنعمَ هيَ بحياة جيّدة أفضل مما كانت تعيشها معه!

همست ماري وهي تنظر إلى حدقتيه بتمعّن: هل بإمكانك أنتَ أن تتخلّى عن قلبٍ أحبّكَ بصدق؟!

بادلها نظرتها ليجيبها بتخدّر بكلمة لا وهو يقترب من وجهها كثيراً، لم يكن هناك سوى بضعة إنشات بين وجهيهما ليغمضا أعينهما بينما ماري كانت ستجاريه لكنّها فتحت عيناها آخر لحظة وهي تهمس: لا تفعلها!

ابتعد عنها بسرعة والاستغراب يعتليه، مهلاً هل قامت برفضه للتوّ؟!

تحدّثت بتلعثم بعد أن تنهّدت تنهيدةً عميقة: همم أنا أشعر بالنّعاس وعليّ الذهاب للنوم. آسفة جايك تصبح على خير!

تركته لتصعد إلى أعلى دون انتظار إجابته، ارتسم الانزعاج على وجهه، كان يخطط للاعتراف لها ولكن من فعلتها ظنّ أنها لا تحبّه. هو لا يريد أن يتهوّر فيخسرها لذلك سينتظر وقتاً آخر لعلّها تبادله شعوره. هو لا يعلم أنها كانت تبكي في حمام غرفته هامسةً إلى نفسها: اللعنة لم ابتعدت عنه وأنا أحّبه!

خرج بعد ساعة من التفكير تقريباً ليجدها متكوّرة على نفسها كالشرنقة فوق أريكة غرفته. همس وهو يضرب وجهه بكفّه: لم تنامُ هنا هذه الغبيّة!

حملها ووضعها على سريره ليستلقي بجانبها على الطرف الآخر بالسرير، تمعّن في وجهها الملائكيّ النائم قبل أن يغرق في الأحلام هو الآخر.

استيقظت ماري صباحاً على أشعة الشمس التي تسللت إلى عيونها مزعجةً إياهم، اصطدمت ب جايك يحاوط جسدها وهو نائم، همست داخلها اللعنة حاولت الإفلات من بين يديه لكنها لم تستطع لتغمض أعينها محاولةً العودة إلى النّوم بين ذراعيه مرةً أخرى، فتحتهم لتقبّله من خده وهي تبتسم لتغمضهم مستسلمة للنوم ثانيةً.

عندما عاودت الاستيقاظ مجدداً لم تجد جايك بجوارها، تململت في سريرها لتمدد ذراعيها في الهواء براحة. خرج جايك من الحمام بملابسه التي كان يرتديها قبل يقفز في المسبح. ابتسم إلى ماري قائلاً: صباح الخير!

بادلته الابتسامة لتردف: صباح الخير جايك.

أردف وهو يلتقط ملاءة السرير عن الأرض: لقد وضعتك على السرير كون الأريكة غير مريحة، هل حظيتي بنومٍ هانئ؟
اومئت وهي تهمس: شكرا لك!

تحدّث بسرعة: فتحت هاتفي عندما استيقظت ووجدت ايما وستيفن قد أشبعاه رسائل قلقة. كما وتلقّيت العديد من الشّتم منهما كوني لم أخبرهما أننا سننام خارج المنزل. لذلك استعدّي لنعود إلى المدينة بعد أن نتناول إفطارنا حسناً؟

حسناً اكتفت بهذه الكلمة لتدخل الحمّام لكي تستحمّ وترتدي ملابس البارحة رغم أنّ تيشيرت جايك مستعدّة لتناول الإفطار والعودة من هذه الرحلة التي لن تنساها ما حيت!

تقرّبت هي وجايك بشكلٍ ملحوظ في هذه الرحلة. لكم أحبّت هذا التقرّب منه كونها يضيف بهجةً تزيّن حياتها المملة، تتمنى داخلها أن يصبحا حبيبين عمّا قريب، وستتحققّ أمنيها قريباً جدّاً.!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب