رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الثامن والعشرون

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الثامن والعشرون

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الثامن والعشرون

يا تري ايه سبب الزياره الغاليه دي.
هتف بها الجد متسائلاً بحبور عن سبب زيارته المفاجئة؟
صمت آسر يتفرس في ملامحهم قبل ان يتفوه بثبات يُحسد عليه مما جعل عاصي ينقض عليه: انا جاي انهارده يا حج علشان اطلب منك ايد غفران على سنه الله ورسوله...
انتفض عاصي من جلسته ينقض عليه وهو يجذبه من تلابيبه هادراً فيه بنبره خطره: بتقول ايه يا روح امك تتجوز مين!

وقبل ان تصل قبضه عاصي إلى وجه آسر تلكمه بعنف وتشوه ملامحه، جاء صوتها من خلفه بنبره متحديه جمدت الدماء في عروقه: وانا موافقه اتجوز آسر يا جدي!

لثواني تجمد عاصي في مكانه رافعاً يده ضامماً قبضته في الهواء، ينظر في عينيي آسر بشراشه وعدم تصديق، بادله آسر اياها بنظرات شامته متحديه!
استدار عاصي ببطيء ينظر لها وهو لازال محتفظ بتلابيب آسر بين قبضته الفولاذيه، متسأئلاً بنبره خطره تنذر بما هو اخطر: قولتي ايه؟
سمعيني كده تاني قولتي ايه؟

وقفت غفران تتطلع اليه بذقن مرفوع وهي تعقد ذراعيها حول صدرها تتظر اليه بتحدي هاتفه بتبره متحديه ضاغظه على كل كلمه تنطق بها: قولت انا موافقه اتجوز آسر!
رمقها عاصي بنظره شرسه فتاكه ارتعدت على اثرها اوصالها ولكنها لم تعد تعبأ به بعد الآن...

ارتدت رأس عاصي مره اخري جهه آسر عندما صدح صوته موجهاً حديثه إلى الجد: اظن كده مش فاضل غير موافقتك على الجواز يا حج...
ثم رمق عاصي بطرف عينيه قائله بشماته: خصوصاً وان العروسه موافقه!

جنوووووووون!
كل ما يشعر به الآن هو الجنون، وهذا الآسر اللعين مصمم على ان يخرج اسوأ ما فيه، وتلك النظره الشامته التي تلمع داخل مقلتيه تثير فيه غريزه القتل البربريه ببشاعه...
ولكنه لن يكون عاصي الجارحي اذا اعطي له الفرصه للانتصار عليه او الشماته فيه...
بل سيرد له الصاع صاعيين وسيجعله يبكي ندماً وقهراً لمجرد تفكيره في تحديه او تجرأه على اي شيء يخصه.

وهي ليست بشيء عادي فهي روحه وعمره ومحبوبته وزوجته وام ابنه باختصار هي كل نساء الارض في عينيه وحدها، هي غفرانه!
تلك الصغيره العنيده المجنونه بلوه حياته، سيتفنن في عقابها على عنادها وتحديها له ولكن على طريقته الخاصه!
الخاصه جداً. طريقه عاصي الجارحي!
فلتنتظري مني عقابك على عصياني يا غفراني!

وحان دوري الآن كي الاعبك بنفس طريقتك، ...
دفعه عاصي بقوه في صدره فجأه، وعاد إلى جلسته مره اخري واضعاً قدم فوق الاخري ينظر لهم ببرود وكانه شخص اخر غير المجنون الذي كان يتحدث منذ قليل...
توترت الاجواء من حولهم خاصه بعد تبدل حال عاصي الغريب.
والجد اصبح في موقف يُحسد عليه ولا يعرف بما يجيب طلب آسر خاصه بعد اعلان غفران لموافقتها امام الجميع!

كما انه لا يريد ان يظلم حفيده خاصه وهو يعرف بخطته لاننتفام من مازن ونسرين، إلى جانب عشقه لغفران!
تحدث الجد بهدوء ورزانه: والله يا آسر يا ابني انت فاجئتني بطلبك ده...
هتف آسر بنبره جاده: انا عارف يا حج اني طلبت الطلب ده فجأه من حضرتك واني كان لازم افاتح حضرتك الاول في الموضوع ده...

وانا اسف اذا كنت اتسرعت في طلبي او طلبته منك بطريقه غريبه بس انا فعلاً جاد في طلبي ومعنديش استعداد اني اخسر غفران خصوصاً ان هي كمان موافقه على الجواز مني واظن حضرتك سمعت موافقتها بنفسك...

كانت دماء عاصي تغلي كالمراجل في اوردته ولكنه تحكم في اعصابه وثورته بأراده من حديد منتظراً اللحظه الحاسمه لتفجير قنبلته الموقوته التي ستطيح بغرور ذلك الابله إلى الابد...

صدح صوت دريه الماكر من خلفهم بسعاده لن تستطيع مداراتها وهي تقطع ذلك الصمت المشحون: وافق يا حج، آسر بيه الراوي شاب مفيش زيه وكل عائلات البلد تتمناه لبنت من بناتهم. ، ده غير ان غفران معتقدش انها هتلاقي فرصه احسن من كده خصوصاً يعني لواحده في وضعها وظروفها.
اقصد يعني مطلقه ومعاها طفل وآسر بيه شاب اعذب مسابقش له الجواز قبل كده!
اكدت نسرين على حديثها: عندك حق والله يا انطي...

رمقهما كل من آسر وغفران وآدم بكره واستهجان لحديثهما السخيف.
ببنما التزم عاصي الصمت راسماً الجمود والبرود على وجهه منافياً لثورانه الداخلي.
وهو الآمر الذي اثار حزن غفران بشده وتأكدت انها بالفعل لا تمثل شئياً له...
نظر الجد إلى حفيده محاولاً فهم ما يدور بخلده او مساعدته في الرد على آسر ولكن عاصي بادله النظر بنظرات جليديه غير مقروءه...

تحدث آدم بدبلوماسيه منقذاً الموقف: يا ريت يا آسر بيه تدي الحج فرصه يتشاور مع غفران براحتهم وان شاء الله يوصل لك الرد في اقرب وقت!
شعر الجد بالامتنان الشديد لآدم الذي انقذه من الاحراج امام آسر الذي تحدث موافقاً على حديث آدم: طبعاً يا آدم عندك حق.

ثم تابع يضيف وهو يوجه حديثه إلى الجد: انا في انتظار ردك يا حج في اقرب وقت، وبعد ادن حضرتك لو وافقت على جوازنا، انا ان شاء الله عاوز اكتب الكتاب على طول وهو شهر بالكتير ونتجوز على ما الفيلا عندي تكون خلصت...

واخيراً خرج عاصي عن صمته وتحدث بثقه وغرور لا يليق الا به وهو على نفس جلسته المغتره واضعاً ساق فوق الاخري وهو ينظر لآسر ببرود هاتفاً بما صدم الجميع وجمد الدماء في عروق غفران: انا مش عارف يا آسر انت جايب البجاحه والجرأه دي منين علشان تيجي لغايه بيتي وتطلب انك تتجوز مراتي!
هتف آسر يرد عليه بنبره ساخره: قصدك اللي كانت مراتك، هي دلوقتي طليقتك ولا نسيت!

تعالت ضحكات عاصي بصخب في حديقه القصر، حقاً يضحك ويضحك بقوه ولكن دون مرح، يضحك حتى يخفي حزنه وقهره وغضبه!

لم تعير غفران اي اهتمام لما يقوله ظناً منها انه يتحدث عن وضعهم السابق وان غروره صور له انه يستطيع التدخل في شؤنها كما كان يفعل من قبل!
ببنما نسرين ودريه احتدت نظراتهم وهوي قلبهم ارضاً بعد حديثه وضحكته الغريبه رافضين تصديقه...
اما الجد فقد تاكد ان عاصي قد اعاد غفران إلى عصمته دون ان يخبر احد بذلك حتى هو...
توتر آسر من ضحكه عاصي المستفزه ولكنه آبي ان يظهر ذلك على ملامحه!

أنتهي عاصي من نوبه ضحكته الجنونيه هاتفاً بنبره جاده: يظهر انك مش بتركز في الكلام اللي بيتقالك كويس...
انا قلتها لك مرتين وانت برضه مصمم على عنادك وغباءك.
قلتها مره في المكتب من يومين والمره التانيه دلوقتي...
غفران الجارحي مراتي على سنه الله ورسوله!
غفران الجارحي خط احمر.

ثم عاجله بضربه قويه من جبهته ارتد على اثرها آسر إلى الخلف ولحقها بلكمه قويه من قبضته الفولاذيه جعلت الدماء تنبثق من انفه وفمه بغزاره...

انتفضت نسرين مفزوعه من جلستها كمن لدغتها حيه تهتف فيه بجنون وهي تجذبه من زراعه حتى ينظر لها: انت بتقول ايه يا عاصي، ايه التخريف ده، غفران مين اللي مراتك، وانا، انا...
انا ابقي ايه؟
لم يجيبها عاصي او حتى كلف نفسه عناء النظر اليها بل كان نظره منصباً فوق غفرانه المصدومه!

انتبهت غفران من ذهولها على ضربه الوحشي لآسر تبعها صرخه نسرين ويبدو ان ما سمعته حقيقه وانه لا يكذب، لكن كيف وهو طلقها امام الجميع، كيف تكون زوجته إلى الان...

تقدم آسر من عاصي يهدر فيه بغل وعدم تصديق وهو يمسح بطرف يده الدماء التي تسيل من شفتيه: انت كداب، غرورك وانانيتك هما اللي مش مخالينك تعترف بالحقيقه ورافض تصدقها، فوق يا عاصي من اللي انت فيه واعترف انك بتكدب علشان تبعدني عنها...

وقف عاصي امامه بزهو واضعاً يديه في جيب بنطاله وهم ان يتحدث قبل ان يفاجيء بغفران تقف بينهم وهي تنظر له بتحدي هاتفه بغضب: انت ايه اللي انت بتقوله ده انا مراتك ازاي، انت نسيت انك طلقتني ورميت عليا اليمين قدامهم كلهم ابقي مراتك ازاي بقي، ولا انت بتعمل كده علشان افضل دايره في محرابك وماتكونش ليا حياه من بعدك...

لكن لا فوق من وهمك وغرورك يا عاصي، انا هعيش حياتي براحتي واتجوز الانسان اللي اختارته بارادتي، الانسان الوحيد اللي صدقني ووثق فيا ووقف جنبي من غير ما ينتظر مني المقابل...

صمتت تلهث بصوت عالي وصدرها يعلو ويهبط بجنون دون ان تحيد بنظراتها عنه...
كانت نظرات عاصي لها في تلك اللحظه تحكي الف حكايه وحكايه عن الحزن والأسف والخزلان!
وهو يقف امامها بقوه وشموخ يداري خلفهم انهياره وجرح قلبه النازف من كلماتها التي القتها في وجهه وهي تطعنه بكل قوتها، بالرغم من صدق حديثها وجرحه لها الا انها جرحته حتى ادمت قلبه...

هتف بنبره بارده ساخره: انا مش فاهم انتوا ليه مش عاوزين تصدقوا، انا بقول الحقيقه، وانتوا اللي بتنكروها ش انا!
هسألك سؤال يؤكد لك حقيقه كلامي، تقدري تقوليلي فين قسيمه طلاقك؟
ولا انتي ناويه تتجوزي من غيرها!
انعقد لسانها ولم تستطع الرد فهي قد تناست امرها بل لم تخطر على بالها من الاساس!
اجابه آسر بدلاً عنها رافضاً تصديقه: سهله اوي ممكن نطلعها بمنتهي السهوله.
هتف بسخريه: مش بقولك غبي!

صدح صوت الجد يساله بجديه: ممكن تفهمنا انت رجعتها تاني لعصمتك امتي وازاي وليه مقولتش؟

اخذ عاصي نفس عميق قبل ان يجيبه وهو ينظر داخل عينها بنظره تحمل الكثير من الاعتذار والندم: انا بعد ما طلقتك وعرفت الحقيقه من مرات عاصم ابوهيبه واللي اكد عليه كلام آدم واتاكدت منه بنفسي...
شرد بنظراته للبعيد وذكري ما حدث تتعاد امام ناظريه كشريط سنيمائي يزيد من عذابه ويعاظم رغبته في الثآر منهم بأبشع الطرق...

تابع مضيفاً: ، ده غير البنت اللي مازن زقها عليكي واللي كلمتك في التليفون علشان تروحي الشقه اللي لقيتك فيها. قدرت اوصل لها وجبتها واعترفت لي بكل حاجه وان مازن هو السبب في كل حاجه وعمل كده علشان يفرق بينا وساعتها يقدر يوصل لك من تاني...
ساعتها رجعت جري على القصر ادور عليكي علشان اعتذر منك واقولك اننا اتخدعنا وكنا ضحيه لشويه ناس وسخه مليانه غل وكره هدفها تفرقنا عن بعض...

ابتلع غصه تسد حلقه وتابع يضيف بمراره: ساعتها ملقتكيش في القصر وعرفت انك مشيتي وسبتيني.
قلبت الدنيا عليكي، دورت عليكي في كل مكان وانت فص ملح وداب...
ساعتها فكره واحده بس هي اللي سيطرت على تفكيري اني ارجعك تاني لعصمتي علشان لما الاقيكي اثبت لك اني كنت غلطان وندمان والدليل على ده اني رديتك بعد طلاقك ب48 ساعه...

فنزلت على القاهره وروحت لدار الافتاء وحكيت لهم اللي حصل كله واكدوا لي ان انا ممكن اردك ليا لانك لسه في العده واني اطلع كفاره لليمين إلى رميته عليكي...
عملت كده ورديتك ليا على طول، ده كل اللي حصل.
اقترب منها اكثر ناظراً داخل عمق عينيها بنظره تؤكد معني حديثه: يعني انتي لسه مراتي وانا لسه جوزك.
اقشعر بدنها من نبره صوته ونظره عينه التي دغدغت الانثي بداخلها...

وانهمرت دموعها تجري على وجنتيها ولم تعد تحدد سببها، هل بسبب سعادتها انه عرف الحقيقه وصدقها؟
ام انها لازالت زوجته وعلى اسمه؟
ام حزناً وقهراً على تحكمه بها وبحياتها وتحريكها كيفما يشاء وحسب هواه؟
وضعت يدها على راسها تقاوم الدوار الذي اصابها، تنظر اليه بتوهان، تشعر يالضياع ولا تعرف ماذا عليها ان تفعل والي اي احساس تميل!

تنهد الجد بارتياح لحقيقه ما سمعه شاكراً الله على استجابه لدعواته في الجمع بين احفاده...
بينما آدم ابتسم بسعاده على جنون عاصي فهو عاشق لغفران حد النخاع يغض النظر عن الطريقه التي يسلكها في عشقه!
اما آسر فلملم المتبقي له من كرامته خارجاً من القصر دون ان يشعر به احد حاملاً مشاعره التي تحركت نحو أمرآة من المستحيل ان تكون له في يوم من الايام فهي لم ولن تعشق غير هذا المجنون المغرور.

حقيقه بالرغم من وضوحها الا انه كان دائماً ما ينكرها، خرج من القصر بسيارته مقرراً طي صفحه غفران من حياته إلى الابد!

صوت تكسير زجاج متبوع بصوت صرخه نسرين جعلها تشهق مفزوعه بخضه ولاشعورياً ضمت نفسها داخل صدره تحتمي به من جنون نسرين...
تضخم قلبه بعشقها وشقت الابتسامه شفتيه سعيداً بتصرفها العفوي الذي ربط على قلبه...
وتحركت يديه دون ارادته تضمها إلى صدره بحمايه وكل خليه في جسده تنتفض شوقاً وعشقاً لها...

صرخت نسرين بجنون وقد انفعلت زمام تحكمها في اعصابها من عقاله: كنت بتضحك عليا يا عاصي، بتخطبني وتوعدني بالجوازوانت على زمتك واحده تانيه ومن غير حتى ما تعرفني.
كلمات نسرين اخرجتها من نشوه دفيء احضانه. وحقيقيه ارتباطه بها وصورته وشفتيه وعنقه ملونين باحمر شفاها اخرجها عن صمتها، فدفعته بعنف وهي تركض مسرعه إلى اعلي واحساسها بالضياع يتضاعف اكثر بداخلها...

كز عاصي على اسنانه بحنق لاعناً نسرين في سره وقد تناسي امرها في لچه شعوره بها في احضانه.

هتف بنبره هادئه مخاطباً اياها محاولاً تهدئتها وامتصاص غضبها حتى لا تفسد مخططه الذي اصبح قاب قوسين او ادني من تحقيقه. : اهدي يا نسرين وتعالي نتفاهم بالعقل...
صرخت نسرين بجنون وهيستيريه والدماء تتساقط من يدها بعدما انكسر كأس المياه في يدها من شده ضغطها عليه: ما تقوليش اهدي وتحلول تضحك عليا
ولو كنت فاكر اني هسييك ليها زي ما سيبتك زمان تبقي غلطان، انت من حقي انا، ملكي انا وبس انت فاهم...

صدح صوت الجد بقوه من خلفهم: دريه خديها على جوه وخاليها تهدي وبعدين نبقي نقعد ونتكلم...
امتثلت دريه لاوامره وهي تسحب نسرين التي تصرخ بجنون هاتفه فيها بتوبيخ: اهدي يا غبيه هتضيعي نفسك وتضيعينا معاكي بجنانك ده، بدل ما نقعد ونشوف هنتصرف ازاي في المصيبه دي عماله تصرخي زي المجانين...
قالتها وهي تسحبها معها إلى الداخل حتى اختفوا عن انظارهم...

هتف الجد فور دخولهم متحدثاً إلى حفيده بنبره متسائله: ممكن تفهمني انت ليه مقولتليش من الاول انك رجعت غفران لعصمتك؟
زفر عاصي هواء ساخن من رئتيه متقلاً بالهموم، قبل ان يجيبه: علشان ماكنتش عاوز حد يعرف قبلها وكمان ما كنتش عاوزها تعرف مت حد غيري...
ده غير انك ضعيف يا جدي من ناحيتها وكنت ممكن تقولها...

والاهم من ده كله انا كنت عاوزها ترجع لي وهي راضيه مش مجبره بعد ما تكون شفت غليلها مني وانتقمت لكرامتها زي ما هي عاوزه.
بس للاسف اللي عمله الحلوف اللي اسمه آسر ده لغبط الدنيا وعكها على الاخر.
من ناحيه غفران اللي ومن ناحيه نسرين اللي مش ضامن رد فعلها هيكون ايه وخصوصاً لما تروح للوسخ التاني تحكي له اللي حصل...
هتف آدم متسائلاً بجديه: وانت ناوي تعمل ايه؟

تنهد بهم متابعاً بقلق وهو يمسح على وجهه: مش عارف، ربنا يسترها ويعدي الايام اللي جايه دي على خير...
انا هطلع لغفران علشان لازم نتكلم مع بعض وتفهم كل حاجه...
اومأ الجد برأسه موافقاً: قوم يا بني ربنا يهدي سركم ويعينك على اللي انت فيه...

تلوت نسرين بعصبيه وانتزعت ذراعها بقوه من بين يدي دريه التي تحاول تهدئتها هادره فيها بصراخ: ابعدي عني وسبيني، مش عاوزه اسمع حاجه...
وبلغي الباشا ابنك انه لو ما تتمش جوازي منه زي ما احنا متفقين، قسماً بالله لهخاليه يندم على اليوم اللي فكر يكدب عليا فيه، والمره دي حياته هو هتكون التمن...

قالتها قبل ان تغادر القصر كالعاصفه الهوجاء تاركه خلفها دريه بوجه شاحب تشعر بالرعب على ابنها من تهديد تلك المجنونه التي لا تتورع عن اذيته...
هتفت دريه بغل وهي تنظر إلى اعلي نحو غرفه غفران: كله منك يا بنت جميله.

صعدت الدرج بخطوات تدك الارض من غضبها، وبدون استئذان اقتحمت باب غرفه غفران بقوه ووقفت تطالعها بنظارات حاقده كريهه...
كانت غفران منذ صعودها وهي تزرع غرفتها طهاياً واياباً بعصبيه وغضب شديدين.
وافكارها المتصارعه تحارب بضراوه داخل راسها الذي يكاد ينفجر من شده التفكير...

استدارت فجأه بجسدها مجفله عندما فتح باب غرفتها بقوه، ظنت في باديء الامر انه عاصي ولكنها اصطدمت بوجود اكثر حد لا تريد رؤيته الآن فهي ليس لديها القدره على تحمل سخافتها!

قلبت غفران عينيها بملل وهتفت تتحدث بملامح ممتعضه وهي تقف في وسط غرفتها عاقده زراعيها امام صدرها: خير!
هتفت دريه بكره وحقد دفين وشبح جميله يظهر امام عينيها من جديد: انتي ايه لعنه وصابت ابني، انتي لعنه زي امك صابت البيت ده من زمان ومش عارفين نخلص منها، كل ما نخلص من واحده تطلع التانيه.

اقتربت منها وضغطت على ذراعها تعتصر لحمها بين قبضتها هاتفه بحقد شديد: اوعي تفتكري اني مصدقه اللي حصل تحت ده تبقي غلطانه!
انا عارفه ان اللي حصل ده مجرد تمثيله ومثلتوها علينا بس انا مش هكون مغفله واسمح لك تهدي اللي طول عمري ببني فيه، عاصي هيتجوز نسرين وهيحلف منها بدل العيل عشره والثروه دي كلها هتكون لينا احنا وانتي وابنك هتخرجوا باره حياتنا ومش هتطولوا منها ولا مليم...

وده اخر انذار ليكي، يا تاخدي ابنك وتمشي من سكات يا أما ما تلوميش الا نفسك!

انتزعت غفران زراعها منها بقوه وهتفت بها بشراسه لما تعدها في نفسها وهي تدفعها في كتفها بحركه مهينه: انتي مين انتي علشان تتكلمي معايا وتتشرطي عليا بالطريقه دي وتقوليلي اعمل ايه ومعملش ايه...
انتي اظاهر نسيتي نفسك انتي حياله ارمله عمي الله يرحمه، يعني بمعني اصح مالكيش صفه هنا سواء انتي او بنت اختك السافله الواطيه بتاعه الحركات الوسخه اللي زيها...

لكن انا حفيده منصور الجارحي ومرات عاصي الجارحي وام ابنه والثروه اللي بتتكلمي عنها دي بتاعتي انا وعاصي وابننا بالشرع وبالقانون يعني انتي مالكيش فيها...
ثم تابعت مضيفه باستفزاز: واحب اطمنك انا مش ناويه اطلق من جوزي وابو ابني، وان شاء الله قريب هيجي اخ او اخت لعمر...

صمتت تتطلع في ملامحها التي تربد بغضب اسود وتابعت تضيف قاصده اهانتها: واذا كان جدي سايبك قاعده هنا او بيصرف عليكي بعد وفاه عمي الله يرحمه فده علشان هو بيراعي ربنا وبيفهم في الاصول مش اكتر، يعني تقدري تقولي شفقه واحسانً...
والبيت ده اذا كان في حد لازم يمشي منه فهو انتي وبنت اخوكي، مش انا!

هدرت دريه بجنون وقد اثارت غفران غضبها بجنون بعدما تفوهت به، ورفعت ذراعها عاليا تريد صفعها: اخرسي يا سافله ما انتي حيه زي امك!

تجمدت يد دريه في الهواء بعد ان اوقفتها قبضه عاصي الفولاذيه الذي استمع إلى حديثهم من اوله!
التفت دريه بوجه شاحب تنظر اللي عاصي والذي لأول مره تلمح تلك النظره في عينيه؟!
نظره خيبه وخزلان وليست نظره احترام كما اعتادات منه...
هتفت دريه بنبره خائفه متلعثمه: عاااصي، اااناااا
دددي، دي هي اللللي!

كان عاصي ينظر لها وكانه يراها على حقيقتها للمره الاولي، هذه التي امامه ليست امه التي انجبته وربته، هذه أمرأة غريبه عنه لا يعرفها...
هتف عاصي بنبره جليديه وهو لازال محتفظاً بيدها: هي ايه يا دريه هانم؟
هي اللي رفعت ايدها عليكي ولا هي اللي هددتك لو ماسبتيش البيت ومشيتي متلوميش الا نفسك...
ولا برضه هي اللي هددتك وقالت لك انك مالكيش حق لا انتي ولا ابنك في الثروه دي!

كانت صوت ضربات قلب دريه يصم اذنيها من قوته حتى انها شكت انهم قد سمعوه من شدته، فهي تاكدت ان عاصي استمع إلى حديثهم من اوله...
اخفضت نظراتها ارضاً بخزي ولم تتفوه بحرف واحد.
ترك عاصي معصمها اخيراً هاتفاً بنبره شرسه: ما عاش ولا كان اللي يفكر بس مجرد تفكير انه يمد ايده على مرات عاصي الجارحي طول ما انا عايش على وش الدنيا، ولولا انك للاسف امي انا كنت اتصرفت معاكي التصرف اللي يليق بعملتك دي...

ودلوقتي ياريت تطلعي باره علشان عاوز اقعد براحتي مع مراتي...
قالها بنبره حاسمه لا تقبل الجدال مؤكداً على كل حرف ينطق به، سواء معها او مع تلك التي تقف خلفه تناظره بتحدي، . اومأت دريه صاغره تخرج من الغرفه تجر اقدامها بانهاك وقد ايقنت انها اقامت حاجز كبير بينها وبين ابنها بسبب تلك الملعونه غفران...

بعد خروجها، وقف عاصي يتطلع إلى غفران باعجاب، معجب جداً بقوتها وشراسه شخصيتها الجديده، تروقه وتستفزه فهو لاطالما احب اللعب مع القطط الشرسه!
تحدثت غفران بنبره هادئه: sorry على الكلام اللي قلت له لوالدتك بس هي اللي استفزتني علشان كده قلت لها الكلام اللي انت سمعتنه...

ثم تابعت بنبره مستحفه: وعلى فكره مالوش لازمه ال show اللي انت عملته ده علشان تبين اني اهمك وانك مش هتسمح لحد انه يتعدي حدوده معايا لاني ببساطه انا اقدر اعمل كده لوحدي من غير مساعده حد،
ابتسم عاصي بجاذبيه مهلكه وهويقف واضعاً يديه في جيب بنطاله يطالعها بتلك النظره التي تذيب مفاصلها: على فكره انتي مش محتاجه تتاسفي على اللي قلتيه هي تستحق ده لانها غلطت فيكي.

وبعدين انا مش بعمل show على ابين لك اني مهتم بيكي، لان فعلاً دي الحقيقه...
ده غير ان مفيش حد يقدر يمس شعره منك طول ما انا فيا نفس لانك ببساطه انتي بالنسبه لي خط احمر اللي يفكر يعديه يبقي حكم على نفسه بالموت...
رفرفت غفران باهدابها غير مصدقه لما تفوه به وسالته بعدم تصديق: يعني انت مش مضايق علشان اتكلمت كده مع والدتك...
اجابها وهو على نفس وضعه برد قاطع: لا...

ثم تابع يضيف بجديه: غفران. في حاجات كتير اوي حصلت انتي ما نعرفيهاش علشان كده المره دي انا مش هخرج من هنا غير لما نقعد ونتكلم وتسمعي اللي عاوز اقوله للاخر وبعدها كل اللي انتي عاوزاه هنفذهولك...
كان يتحدث بنبره جاده لا تقبل النقاش مما جعلها ترضخ له وتستمع اليه فهي تحتاج لفهم كثير من الامور...

علي سطح زجاج الطاوله التي تتوسط غرفه المعيشه، اخذ يساوي ذلك المسحوق الابيض في سطرين رفيعين متساووين ثم تناول ورقه فئه ال100 دولار ملفوفه على شكل اسطواني صغير!
وضع انفه على طرف الورقه واستنشق المسحوق الابيض بانتشاء...
وكرر نفس الفعله مره اخري حتى استنشق المسحوق كله مرجعاً راسه للخلف سامحاً للمسحوق بالتوغل داخل انفه ورئتيه بانتشاء رهيب!

ارتخي جسد مازن والخدر يسري في كل جسده جراء جرعه المخدر الذي تناولها...
وفجأه وجد باب الشقه ينفتح بقوه وتدلف منه نسرين كالعاصفه الهوجاء...
نظر لها من بين جفونه الشبه مغلقه متحدثاً بلسان ثقيل: ايه داخله بوليس الاداب دي...
وبعدين مفتاح شقتي بيعمل ايه معاكي، ثم تابع مضيف بسخريه: انا راجل عايش لوحدي واخاف على سمعتي...

هدرت فيه نسرين بغضب وهي تتناول سيجاره من علبته، تشعلها وتنفث دخانها بعضب: فوق لي كده وقوم شوف المصيبه اللي وقعت على راسنا، احنا اتلعب ببنا الكوره وعاصي غفلنا كلنا...
بنفس اللسان الثقيل سالها وهو يتجرع من كأس الخمر الذي بين يديه: مالي الباشا الكبييييير اوي...
عمل ايه تاني...
تابعت نسرين بغل: بقولك فوق وصحصح علشان نشوف هنتصرف ازاي في اللي حصل،.

هز راسها موافقاً والخمر والمخدر يلعبون براسه هاتفاً بتوهان: ارغي...
التمعت عينيها ببريق حارق وهي تنطق بغل من بين اسنانها المطبقه: هقولك!

انتهي عاصي من سرد لها كل ما حدث واكتشافه للفخ الذي وقعوا فيه واكتشافه تورط امه ونسرين مع مازن ومساعدتهم له، وخطته الذي خطط لها بمعرفه جده للايقاع بمازن...
حكي لها كل شيء وكيف عاش ضائع من بعدها، واعتذر منها طالباً صفحها وغفرانها...

كانت تستمع اليه ودموعها تجري كالانهار على وجنتيها، لا تصدق ما تسمعه منه...
هل هناك اناس بكل هذا الشر في الدنيا؟
ولماذا يفعلون معها كل ذلك وهي ابداً لم تأذيهم بسوء؟
وقفت تهز راسها نفياً لما سمعته هاتفه ببكاء: مش صحيح، انت بتضحك عليا...
انت عاوز تطلع مبرر للي عملته معايا...

تحدث عاصي بهدوء وهو يقترب منها محاولاً احتواءها فهو مدرك حاله التخبط والانكار التي تعيشها الآن فهي ارق وانقي من ان تستوعب كل ذلك الحقد: اهدي يا غافي، انا مقدر انك مش قادره تستوعبي اللي حصل، بس انا والله مش بضحك عليكي انا بحبك، بحبك اوي واملي انك تسامحيني ونبدأ حياتنا من جديد مع ابننا...

هدرت صارخه فيه بعضب وهي تدفعه بقبضه يديها الصغيره في صدره المعضل القوي والذي ازداد قوه ًصلابه عن ذي قبل...
انت ايييييييه!
انت اكتر انسان اناني انا شوفته في حياتي...
عاوز كل حاجه تمشي على هواك وزي ما انت عايز...
ثم تابعت تضيف بقهر: انا عيشت معاك ست شهور شوفت فيهم اللي عمري ما شوفته وانا بخيبتي كنت بستحمل واعدي علشان كنت بحبك!

في الاول اتجوزتني غصب عنك وجرحتني وهينت كرامتي يوم فرحي في اليوم اللي كل بنت بتستناه علشان تجتمع فيه مع الانسان الوحيد اللي حبيته.
وانا سكت واستحملت وعديت!
وانت عجبتك حكايه البت الهبله الصغيره اللي كل نظره من عنيها بتقولك انك الرجل الوحيد اللي في الكون وده كان بيرضي غرورك ورجولتك...
وبعدين قلت ماشي وفيها ايه يعني اما اقرب منها واتم جوازي منها ما انت رجل ولك رغبات ودي مراتي وفي الحلال يبقي ليه لاء!

والدنيا مشيت زي الفل وقدرت تخدعني انك بتحبني وبتموت فيا، وعند اول اختبار مرينا بيه اكتشفت ان جوازنا وحبنا وبيتنا مالوش اساس قوي عامل زي ببت الرمل مع اول موجه اتمسح ومبقالوش وجود.
مع ان نفس الموقف حصل منك وانا صدقتك ودافعت عنك وعن حبي...
صمتت واقتربت منه تتطلع في عينه تضيف بقوه: علشان انا كنت بحبك، لكن انت عمرك ما حبيتني!

انا بالنسبه لك شيء امتلكته زي ما بتمتلك اي حاجه في الدنيا بتتعامل معاها بتملك وانانيه...
وبرضه انانيتك هي اللي خلتك تطلقني وانانيتك هي اللي خاليتكً ترجعني لعصمتك غصب عني...
بس انا بقي بقولها لك، نجوم السما اقرب لك مني يا عاصي، والعيله الصغيره اللي كانت متعلقه في ايدك كبرت وبتقولك لا مش عاوزاك...
هي خلاص خرجتك باره حياتها من زمان اوي ومابقاش لك وجود في حياتها،.

هدر هو الاخر بغضب ويأس وقد اكتفي من كل الصراعات والحروب التي يخوضها من اجلها، يريد ان يرتاح ان يأخذ استراحه محارب، يريد ان تكون هي الشط الذي يرسو عنده يلقي بكل همومه وتعبه فقد اكتفي حقاً من غباؤها ومحدوديه تفكيرها ورؤيتها للموقف من زاويتها هي فقط!
هتف بغيظ وقهر: انتي بتتهميني اني اناني ومش بحبك، طب وانتي اللي عملتيه من الاول وكان السبب اللي وصلنا للي احنا فيه ده مش انانيه وغباء منك...

لما صاحبتك وابن خالتك قالوا لك غلط تخبي على جوزك ولازم يعرف كل حاجه انتي بتعمليها، ده مكانش غلط وغباء انا محاسبتكيش عليه لحد دلوقتي...
وبسبب غباءك وقله خبرتك وطيبتك الزياده جريني روحتي على عنوان متعرفيهوش لمجرد ان واحده اتصلت بيكي تقولك على مكان مامت صاحبتك، تفومي تجري تروحي من غير ما تستاذني من الحمار اللي انت متجوزاه ولا تعرفيه مكانك فين...

صمت يتنفس بصوت مسموع وشريط ما حدث يعاد امام ناظريه مره اخري: عمرك فكرتي في احساسي كرجل بيحب مراته بجنون وبغير عليها من الهدوم اللي عليها، لما يجيلي رسايل تقولي مراتك بتخونك وبعدها صورك وانتي عريانه...
عمرك فكرتي فيا وانا جاي لك في الطريق ميت من الرعب وانا بدعي انه يكون كدب وانه مش انتي اللي مقصوده...

عمرك ما هتعرفي احساس رجل، دخل لقي مراته ملفوفه بملايه ملط في سرير غير سريره وواحد وسخ بينادي عليكي باسم دلعك وهو ملط هو كمان...
كنتي مستنيه مني ايه اخدك في حضني واطبطب عليكي واقولك البسي هدومك يا حبيبتي علشان نرجع بيتنا...
تابع بغيره مجنونه كلما لاحت تلك الذكري الكريهه امام عينيه: انا لولا ان لسه جوايا ذره عقل كنت قتلتك وقتلته في لحظتها ومحدش يقدر يلوم عليا.

مفيش رجل دمه حر في موقف زي ده بيفكر بعقل وهدوء...
وطلاقي ليكي كان رد فعل طبيعي رغم اني كنت كارهه وفي نفس الوقت كنت خايف عليكي مني، لاني لو ما كنتش طلقتك كنت هوريكي العذاب الوان كنت هموتك بالبطيء...
ولو بتقارني بين موقفي وموقفك لما شوفتي نسرين وهي بتحاول تبوسني وضربك ليها بالقلم، ده علشان انتي عارفه نسرين وفاهمه غرضها ايه من اللي هي بتعمله وانها من زمان وهي عاوز تتجوزني، قبل ما يكون ثقه فيا...

لكن اول ما عرفت الحقيقه ما ترددتش لحظه اني اردك وادور على الوسخ اللي عمل فينا كده علشان ادفعه تمن اللي عمله...
كنت عامل زي المجنون بدور عليكي ليل نهار وانت فص ملح وداب وكل ده وجدي عارف مكانك وسايبتي بموت من قلقي وندمي وخوفي عليكي...
اختنق صوته بغصه مؤلمه: استحملت بعدك عني انتي حامل، اتحرمت من فرحتي بحملك في ابني، اتحرمت اني اعيش معاكي ومعاه كل لحظه وهو بيكبر جواكي!

ولما رجعتي كل ما احاول اكلمك او اقرب منك علشان افهمك تصديني وما تدنيش فرصه، بتستفزيني وتعامليني كاني غريب عنك. واقول معلش حقها، زعلانه، كرامتها وجعاها وانا غلطت وحقها تعاقبني زي ما هي عاوزه، انت الرجل ولازم تستحمل...
وفي الاخر وبعد كل ده وتقولي عليا اناني!
اقعدي مع نفسك كده وفكري بعقل واوزني الامور ساعتها هتعرفي مين فينا الاناني...
وكمان هتعرفي ان كل اللي حصل مني كان رد فعل على تصرفاتك!

جلست تبكي بصمت، تعلم انه محق وتعلم انها اخطأت...
وانها السبب الرئيسي فيما حدث لو لم تكن اخفت عليه موضوع الطبيبه...
شعرت بغصه تعتصر قلبها وهي تستمع إلى قهره وهو يصف لها الموقف من وجهه نظره كرجل.
اشفقت عليه والتمست له العذر...
ولكن هناك جرحاً لازال عالقاً داخل قلبها، هناك فجوه حدثت بينهم عاجزه عن تخطيها...

تعشقه وتريده ولن تقدر على العيش بدونه وفس نفس الوقت لا تريد الرجوع اليه قبل ان تشفي جراحها، وكيف تشفي وهو الداء والدواء...

اعتصر الآلم قلبه بسبب بكاؤها، لا يريدها ان تبكي وان يكون هو سبب بكاؤها...
يعلم ما تشعر به وما تمر به من تخبط، فقط يريدها ان تعطيه فرصه لتضميض جراحها ومساعدتها على تخطي العثره التي تعوق استكمال حياتهم.
جذبها من يدها برفق حتى تقف امامه مقترباً منها حد الالتصاق، ومد يده يمسح بانامله دموعها هاتفاً بنبره حنونه: غافي!

رغم الالم والحزن والانكسار الذي عاشه في بعدها عنه، الا ان كلمتها انها كانت تحبه اكثر ما اوجع قلبه، فهو يعطيها كل الحق في كل فعل وتصرف يصدر منها وعلى اتم الاستعداد لتحمل كل غضبها وعصبيتها، الا كرهها له وبعدها عنه...
فهو قد اكتفي من البعد، لا يريد بعد اخر بينهم، تفعل ما تفعل وهي بجانبه يملي عينه وقلبه من قربها...

همس بنبره حنونه امام شفتيها وهي يتشرب حلاوه ملامحها التي اشتاق لها حد الجنون: اعملي اللي انتي عايزاه وانتقمي مني براحتك وعلى اقل اقل من مهمك وانا مستعد اتحمل كل حاجه منك، بس وانتي في بيتي وفي حضني...
ادينا فرصه يا غافي، احنا الاتنن غلطنا وعاقبنا بعض بما فيه الكفايه...
ادينا فرصه نصلح غلطنا ونعيش حياتنا اللي اتحرمنا منها مع عمر ابننا...

ثم همس بجانب اذنها بنبره مثيره خطره بها لمحه من الجنون والتملك: لاني مش هسيبك او ابعد عنك الا بموتي يا غافي، انتي بتاعتي انا وبس...
انتي غفراني، انتي غفران العاصي!
وفي اللحظه التاليه انقض على شفتيها الحمراء المرتعشه باغراء بسبب بكاؤها يقتنصها داخل شفتيه في قبله مشتاقه عاصفه معبراً فبها عن كل ما يختلج داخل صدره من مشاعر كلها تدور في مدارها هي.
غفرانه.

وبعد لحظات كانت تصارع قلبها وعقلها، قلبها الذي يخبرها ان تعطيه فرصه اخري فهم يستحقوا فرصه اخري، وعقلها الذي يحثها على الرفض والثأر لكرامتها منه...
ولكن قلبها اللعين انتصر على عقلها وتركت نفسها تنعم بدفيء احضانه وقبلته التي اذهبت عقلها، مقرره ان تعاقبه فيما بعد بطريقتها الخاصه...

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 13 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب