رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الثالث عشر
عااااصي!
قالتها بصدمه وزهول!
انتفض عاصي مجفلاً بصدمه من وجودها في هذه اللحظه!
نظر لها بارتباك ممزوج بالالم فهو مظلوم وقطعاً هي لن تصدقه...
دفع نسرين المتعلقه به بقوه وقطع المسافه التي بينه وبين غفران ينظر لها بندم...
وقف امامها هاتفاً اسمها بارتباك وتردد: غ غفران.
غفران. انتي!
رفعت كف يدها امام وجهه تشير له لكي يصمت...
نقلت نظراتها بينه وبين نسرين التي كانت تقف خلفه تعقد يديها امام صدرها وتنظر لها بخبث وشماته، وقد وجدت الفرصه امامها للوقيعه بينهم، فهي ابداً لم تكن تتخيل ان تراهم غفران في ذلك الوضع...
تحركت غفران من مكانها ووقفت امام نسرين التي تطالعها بابتسامه شامته!
وقفوا امام بعضهم كخصمين في معركه يجب على احدهم الفوز بها...
النظره بالنظره والعين يالعين والغضب بالغضب...
والباديء اظلم!
وبدون تردد او خوف، كان كف غفران يهوي بصفعه قويه على وجنه نسرين بقوه جعلت راسها يرتد إلى الناحيه الاخري وسط صدمه وذهول عاصي ونسرين!
وقف عاصي مكانه متصنماً مبهوتاً بتصرفها ولم يقوي على الحركه وكانه تمثال قُد من حجر، ينظرالي صغيرته بذهول!
اما نسرين فقد اتسعت عينها على اخرها حتى كادت تخرج من محجرها وهي تنظر اليها بغل وهي تضع يدها على وجنتها موضع الصفعه!
تحدثت غفران بقوه بثبات تحسد عليه: القلم ده علشان انتي اتعديتي على اللي يخصني...
واشارت باصبعها نحو عاصي ونظراتها مثبته على وجه نسرين المحتقن بكره: ده يخصني انا...
جوزي انا، اللي قربتي منه وبوستيه ده جوزي انا.
اوعي تكوني فاكره اني لما اشوفكم في وضع زي ده هخاف واستخبي واشك في جوزي...
لاااااا تبقي غلطانه. انا بثق في جوزي اكتر ما بثق في نفسي وعاصي هو نفسي...
اوعي تكوني فكراني هبله وعبيطه ومش عارفه ان عينك منه ومن زمان كمان وانك عاوزه تفرقي بيني وبينه علشان يخلي لك الجو وتقدري تبقي مكاني.
بس عاوزه اقولك على حاجه مهمه اوي تحطيها حلقه في ودنك زي ما بيقولوا.
ان حتى لو انا وعاصي بعد الشر بعد الشر يعني بعدنا عن بعض عمره ما هيكون ليكي ولا غيرك...
اقتربت منها مالت نحو اذنها تهمس بنبره مغيظه: لانه ببساطه بيحبني انا. انا اللي قلبه، مراته وبنت عمه بيجري في دمي زي ما انا بجري في دمه!
كان يستمع اليها وكانه يراها لاول مره، صغيرته كبرت واصبحت شرسه في الدفاع عن حقها وهو حقها...
ابتسم بعشق على عشقها له وغيرتها عليه وهو يحمد الله على نعمته الذي انعم بها عليه والذي سيفعل ما بوسعه حتى يحافظ عليها...
استدارت غفران توليها ظهرها وهي تمد يدها تجذب عاصي من يده وهي تهديه اروع ابتسامه رآها في حياته هاتفه بحب: يالا يا حبييي نطلع على جناحنا ثم تابعت وهي تنظر إلى نسرين هاتفه بمكر: اصل الوقت اتاخر وعاوزه انام وانا مش بعرف انام الا في حضنك...
ثم خرجت من الغرفه تسحبه خلفها تاركه نسرين تكاد تخرج نيران من اذنيها من شده احتراقها...
صرخت بقهر وهي تلقي المزهريه الموضوعه على الطاوله جانبها بغضب وهي تنظر لاثرهم بحقد، هتفت بفحيح افعي سامه: ان ما دفعتك تمن القلم اللي ضربتيهولي ده غالي يا غفران ما ابقاش انا نسرين الحوفي، وبكره تشوفي انا هعمل فيكي ايه!
دلفوا إلى جناحهم وسؤال واحد يدور في عقله، هل غفران تثق به فعلاً كما قالت ام انها تدعي ذلك حفاظاً على كرامتها امام نسرين وانها سوف تعاقبه وتتشاجر معه مثلها مثل اي امرأه في موقفها؟
في جميع الاحوال يجب عليه ان يحتويها ويحتوي غضبها وان يشرح لها حقيقه الآمر.
فهو لا يتحمل فكره زعلها منه، سيتحمل كل ما يصدر منها الا غضبها منه فهو لن يقدر عليه...
هي اصبحت كل دنيته، عشقه الذي بات يحيا من اجله، النفس الذي يتنفسه...
كانت تقف امام الشرفه تنظر إلى الظلام الممتد امامها وهي لا تستوعب ماحدث منذ قليل...
قلبها يكتوي بالغيره كلما تذكرت وضعهم!
ولا تعرف من اين واتتها القوه لتفعل ما فعلته ولكنها ابداً ابداً لن تندم على فعلتها، ولو عاد بها الزمن إلى الوراء مره اخري سوف تفعلها دون تردد...
فهي تدافع عن حقها في عمرها، وعاصي عمرها الذي عاشته في عشقه...
وقف خلفها باضطراب منادياً اسمها بتردد: غ غفران!
شعرت به ما ان وقف خلفها من سخونه انفاسه التي تلفح عنقها من الخلف، استدارت اليه تنظر له بملامح وجه مبهمه، عاقده ذراعيها امام صدرها في انتظار حديثه!
اخذ نفس عميق يهديء من توتره وتحدث بهدوء: ممكن نتكلم شويه!
اجابته باقتضاب: هنتكلم في ايه؟
في اللي حصل من شويه. لازم تفهمي وتعرفي اللي شوفتيه تحت ده حصل ازاي...
نظرت اليه مطولاً حتى هوي قلبه ارضاً من صمتها القاتل الذي ليس له تبرير سوي انها لا تصدقه ولا تثق به!
ولكن عادت اليه روحه في الثانيه التاليه عندما شبت غفران على اطراف اصابعها حتى تصل تستطيع الوصول اليه وضمت وجه بين راحتيها هامسه بعشق صادق: انا مش محتاجه اسمع حاجه، لان انا بسمع كلام قلبي وقلبي عمره ماكدب عليا...
همس بتيه امام عينيها الساحره وهو يرفع يده ويضعها موضع قلبها الذي ينبض بعشقه: وقلبك بيقولك ايه؟
ابتسمت بحلاوه اذابته: قلبي بيقولي انك حبيبي، وانك بتحبني واني عمري ما اهون عليك وتقدر تخوني اوتجرحني كده!
ثم تابعت توصف شخصيته التي آثرتها بحبه: انا عارفاك اكثر من نفسك، انت عصبي، شديد، طبعك صعب، حقاني، غيور، مغرووررررر اوي...
قالت اخر كلمه ببطيء تأكد على كل حرف منها مما جعله يبتسم يخفه...
ثم اكملت بس عمرك ما كنت خاين يا عاصي...
الخيانه والغدر مش من طبعك!
ادهشته صغيرته بمعرفتها لشخصيته ووصفها بهذا الشكل الدقيق، ترضيه وترضي غروره بطريقه تذهله هل لهذه الدرجه تعشقه؟!
ااااه ماذا عليه ان يفعل لها، هل يعشقها فوق عشقه عشقاً اخر؟
والله ليس بقليل عليها فهي تستحق كل الحب والعشق الذي يمليء الكون ويكون قليل عليها...
انها عشقه وجنونه، عشقه الذي احيا قلبه واذاب جليده، وجنونه الذي يعيشه بها ومعها!
اطبق ذراعيه على خصرها يشدها اليه يقربها من صدره، وضع جبينه على جبينها وهو مغمض العين يتنفس انفاسها العطره هامساً بدفيء: ااااه يا غفران
قوليلي ايه اللي عملته في دنيتي كويس علشان ربنا يكافئني بيكي ويحبك!
بحبك يا غفران، ولحد اخر نفس في عمري هفضل احبك، مش عاوز حاجه في الدنيا دي كلها غير اني اعيش واموت جوه حضنك...
كانت تستمع إلى همسه بعشقها وعينيها تدمع تآثراً بحديثه، تشكر الله انه زرع عشقها بقلبه كما كانت تتمني...
وضعت اناملها على شفتيه تنهره بحزم: بعد الشر عليك من الموت يا حبيبي، انا اموت من غيرك، ربنا يخاليك ليا ونفضل عايشين مع بعض العمركله لحد ما نكبرونعجز وشعرنا يبيض ونبقي جدو وتيتا...
شعر بسعاده غامره وقلبه يتضخم بقوه من مجرد تخيله انها تحمل باحشاؤها قطعه منه، شعر بالسخونه تجتاح جسده واشتعلت جذوه رغبته بها وبدأ يفك رابطه مآزرها والذي اسقطه ارضاً وهو يتطلع إلى ما ترتديه اوبمعني ادق الذي لا ترتديه، جف حلقه وهدرت الدماء داخل عروقه من مظهرها المهلك وفي لحظه كان يحملها بين ذراعيه متجهاً نحو فراشهم...
هتفت بخجل زاده رغبه في التهامها: هتعمل ايه يا مجنون...
اجابها بعبث وهي يضعها على الفراش ويشرف عليها بجسده الصلب بعدما تخلي عن ما يرتديه بلمح البصر: هشوف موضوع ازاي هنبقي تيتا وجدو ده علشان الموضوع ده عاوز دراسه متأنيه جداً جداً...
عاصي! همست بها بغنج اهلكه ثم انقض عليها ملتهماً شفتيها الشهيه بين شفتيه يسحقهم بشوقه. واغرقها وغرق معها في بحر عشقه الهائج يشقيها من نبع عشقه بتأني وعلى اقل من مهله!
تململت غفران في نومها، تقلبت في الفراش ووضعت يدها مكانه تتحسه ولكنه كان بارداً دليلاً على تركه للفراش منذ وقت طويل...
فتحت عينيها الناعسه تدور بها في ارجاء الغرفه تبحث عنها ولم تجد له أي اثر...
مدت يدها تنناول هاتفها من على الكومود بجانبها لتري كم الساعه، شهقت بذهول عندما وجدت ان الساعه تخطت الواحده ظهراً، يااااه انا نمت كل ده!
لفنت نظرها الورده الحمراء الموضوعه بجانب هاتفها ومعها كارت صغير...
فتحت الكارت تقرأ كلماته وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها...
: صباح الخير يا غفراني،
كنتي رائعه ودافئة ليله آمس حتى احرقتيني بلهيب عشقك الذي يصهرني ويجعلني اذوب بين يديكي الناعمتين. احبك غفراني.
ابتسامه عاشقه ارتسمت على شفتيها مزينه بحمره الخجل بسبب كلماته التي تصف ما حدث بينهم ليله امس...
ليلتهم الجامحه وشغفه بها الذي استمر حتى بزوغ الفجر ورفضه تركها الا عندما غلبها النعاس سقطت في النوم رغماً عنها بين احضانه...
قربت الورده من انفها تستنشق عبيرها المختلط برائحته الرجوليه التي تعشقها، ظلت تسحب اكبر قدر من رائحتها داخل رئتيها حتى تعوضها غيابه هنا في الكام ساعه المقبله...
نهضت تلف جسدها العاري بشرشف الفراش حتى تغتسل وقد قررت انها اليوم سوف تقوم باعداد العذاء اليوم بيديها إلى زوجها حتى تثبت له انها ست بيت ماهره ويعتمد عليها...
في الاسفل كانت دريه تجلس مع نسرين بوجه اسود من شده الغل والكره خاصه بعدما قصت عليها نسرين ما حدث امس من غفران، خاصه وان اثر الصفعه لايزال واضحاً على وجنتها!
هتفت دريه بغل: لا البت دي ما ينفعش نسكت لها على اللي عملته ده كده مش هامها حد وبكره تركب وتدلل رجليها ومش بعيد تطردنا من القصر وتكوش هي على كل حاجه...
انا مش هسكت على اللي عملته معاكي ده ولما يجي عاصي هكلمه واشوف ازاي سمح لها انها تعمل حاجه زي كده...
اجابتها نسرين وهي تنظر لنقطه بعيده بعيون مغلوله محتقنه: وهي لسه هتركب وتدلل، خلاص دي كلت بعقله حلاوه...
بس انا مش هسكت على ضربها ليه وهود لها الضربه دي بضربه تطردها من حياته طرد الكلاب.
رفعوا انظارهم إلى اعلي الدرج عندما استمعوا إلى صوت خطواتها، رمقوها بنظرات مغلوله متوعده...
تعالي صوت غفران تنادي على نعمات الخادمه: نعمات، دادة نعمات، يا دادة.
اقتربت منها نعمات مسرعه تجيبها باحترام: تحت امرك يا غفران يا بنتي...
ابتسمت غفران بود لهذه السيده الجميله الحنونه: الامر لله يا داده.
بقولك ايه بعد اذنك انا انهارده ناويه اعمل الاكل بايديا لعاصي فعوزاكي تحضريلي الطلبات اللي موجوده في الورقه دي على ما اشرب النسكافيه بتاعي واحصل لك على طول...
اومأت لها نعمات بابتسامه سعيده من اجلهم وهي تتناول منها ورقه الطلبات هاتفه بسعاده: من عينيا الاتنين يا بنتي ربنا يسعدكم ويهانيكمً وافرح بولادكم عن قريب يا قادر يا كريم...
نعمااااااات: هدرت بها دريه بغصب يعدما استمعت لحديثها مع غفران...
اجابتها نعمات باحترام: افندم يا دريه هانم...
وقفت دريه امامهم بجسد متحفز وعينيها تطلق شرارات الغضب تجاه غفران: امشي انتي يا نعمات على المطبخ والاكل اللي آمرت بيه هو اللي هيتعمل وبس مش ناقصين عك وقرف...
نظرت لها نعمات بارتباك ولا تعرف كيف تتصرف خصوصاً وهي تري الغضب المرتسم في عيون دريه...
ابتسمت لها غفران وطلبنت منها الرحيل بتهذيب: اتفضلي انتي يا داده على المظبخ وانا شويه وهحصلك.
انصرفت الخادمه من امامهم مسرعه، ووقفت غفران تنظر إلى دريه التي تشعر وكانها تريد قتلها في تلك الحظه، وقفوا امام بعضهم يتبادلون النظرات بينهم بقوه وتحدي!
في نفس الوقت كان عاصي في اجتماع هام في المجموعه، كل بضعه دقائق ينظر في ساعه يده يريد ان ينتهي الاجتماع باسرع وقت حتى يعود إلى مالكه عقله وقلبه التي قلبت حياته رأساً على عقب...
يشتاقها بجنون كلما تذكر ليلتهم الساخنه مما يجعل جسده يتصلب بشده مطالباً بها...
زفر براحه ما ان انتهي الاجتماع ولملم كل اشياؤه واغلق مكتبه طالباً من مديره مكتبه الغاء كل مواعيده اليوم وخطي للخارج مهرولا ً مستقلاً سيارته يقودها مسرعه عائداً إلى صغيرته ويسبقه شوقه واشتياقه اليها...
لازالت حرب النظرات قائمه بينهم والتي قطعتها غفران عندما تحدثت بهدوء قائله: ما تزعليش نفسك يا طنط، الاكل اللي حضرتك طلبتيه هيتعمل ومش هيحصل حاجه لما اعمل جانبه صنف ولا اتني علشان عاصي...
حدجتها دريه بنظره ناريه وهي تقبض على ذراعها بعنف هاتفه بغضب: مفيش حاجه هتتعمل غير اللي قولت عليه، القصر ده له نظام ماشي عليه من سنين وانا اللي حطيت النظام ده والكل ماشي عليه حتى امك كانت بتمشي عليه من غير ما تفتح بؤها، مش هتيجي حته عيله ذيك على اخر الزمن وعاوزه تبوظ نظام القصر، لا يا حلوه فوقي واعرفي مقامك كويس انا هنا الكل في الكل الكلمه كلمتي ومفيش حاجه تمشي هنا الا بآمري!
نفضت غفران ذراعها الذي آلمها من شده ضغطها عليه ولكنها لم تبين لها وقالت بثقه احرقه دريه وجهلتها تخرج نيران من اذنيها: انا عارفه مكانتي ومقامي كويس اوي...
اقتربت منها ونظرت داخل عينها هاتفه بقوه: انا غفران الجارحي، مرات عاصي الجارحي وبنت مصطفي الجارحي وحفيده منصور الجارحي...
يعني انا هنا الكل في الكل مش حد تاني...
واذا كنت انا بسكت على طريقه معاملتك ليا زمان ودلوقتي فده علشان انا متربيه واعرف احترم الاكبر مني، وكمان علشان انتي ام جوزي وواجب عليا احترمك.
بس ده ما يمنعش ان كل واحد يكون عارف حدوده كويس وما يتعدهاش...
ثم تابعت تضيف بثقه وبنبره ذات مغذي: وانا ما اتعدتش حدودي لما حبيت اعمل اكله لجوزي انا حره في بيتي اعمل اللي انا عاوزاه، الدور والباقي على الناس اللي مش من اهل البيت ومش محترمه نفسها وبتبص للي في ايد غيرها وعاوزاه...
هدرت دريه بغضب وهي ترمقها بغل: قصدك ايه!
ردت عليها بثقه وتحدي: قصدي انتي فاهمه كويس اوي يا دريه هانم والغريب انك موافقه عليه وبتشجعيه علشان بتكرهيني انا وامي السبب ايه معرفش...
لكن مش مهم دي مشاعرك وانتي حره فيها، لكن الغريب انك مش هامك حياه ابنك وسعادته ومشاعره كل همك انك ازاي تبعدونا عن بعض...
ثم هتفت بتحذير وهي ترفع اصبعها في وجههم هما الاثنين: بس ده مش هيحصل انا وعاصي مش هنسيب بعض وانا هقف لاي حد يفكر او يحاول يفرق بينا حتى لو كان الحد ده انتي يا دريه هانم...
هدرت دريه بغل وهي ترفع يدها عالياً تريد صفعها: اخرسي يا سفله يا تربيه الخدامين!
ولكن يدها تعلقت بالهواء عندما وجدت قبضه فولاذيه تقبض على يدها وهي معلقه في الهواء تمنعها من السقوط على وجنته غفران!
ادارت دريه راسها للخلف بعنف تري من الذي امسك بيدها بتلك الطريقه، شهقت برعب ما ان وجدت عاصي يقف امامها يقبض على يدها ويطالعها بنظرات غاضبه شرسه!
وغفران تقف امامها بجمود غير مستوعبه ما كانت تود دريه ان تفعله معها...
تلونت دريه كالحرباء وزرفت دموع كاذبه من عينيها الماكرة في محاوله منها لاستجداء عطف ابنها: عاصي كويس انك جيت في الوقت المناسب، تعالي شوف مراتك واقفه تبهدلني وتبيع وتشتري فيا وانا مش عارفه ايه السبب لكل ده، اناااا!
ابتلعت باقي كلماتها عندما رفع كف يده امام وجهها كعلامه للسكوت مجبراً ايها لتصمت...
وهتف بنبره خطره وهو ينظر داخل عمق عينها: ما عاش ولا كان اللي يمد ايده على مرات عاصي الجارحي وهوعايش على وش الدنيا...
تابعت تضيف بكذب دي هي. هي اللي عصبتني وخرجتني عن شعوري انت ما سمعتش هي قالت لي ايه، وبعدين انت امك يا عاصي هتكدبني وتصدقها هي...
نظر لها بغضب جحيمي عاجزاً عن ايجاد تفسير لما تفعله، هو يعلم كرهها لغفران ووالدتها ولكنه ابداً لم يتخيل انها تكون بهذه المهاره في الكذب والخداع وتزييف الحقائق،
تحدث من بين اسنانه المطبقه: ايا ان كان اللي قالته مش من حقك ولا من حق اي حد انه يرفع ايده عليها وانا موجود، تعالي قوليلي اللي حصل وانا آدبها واجيب لك حقك منها لو كانت غلطانه واخاليها تعتذرلك كمان، لكن تطاولي عليها مش مسموح لك ابداً...
نظرت له بغضب هاتفه بحقد: انت بتقولي انا الكلام ده، بتقولهولي انا يا عاصي وقدماها كمان عاوز تشمتها فيا وتنصرها عليا.
هدر بغضب بوجه محتقن: كفايه. من فضلك كفايه.
انا سمعت كل إلى اتقال وشوفت بعيني وعارف كل واحده منكم قالت ايه.
وشايف انك انتي اللي غلطي فيها مش هي، وهي كانت بتتكلم معاكي بكل ادب واحترام...
ثم تابع يضيف بنبره ذات مغذي وهو يرمق نسرين بعينيه الغاضبه: لكن واضح ان في حد شاحنك ضدها ومخاليكي انتهزتي الفرصه وتتعاملي معاها بالطريقه دي...
ثم صمت لثواني يتطلع إلى وجه والدته ونسرين الشاحب بسبب معرفته بما حدث، تابع يحذرهم بنبره شرسه: اللي حصل ده ما يتكررش تاني لان اللي هيفكر بس مجرد التفكير انه يتعامل مع غفران بطريقه ما تعجبنيش ساعتها انا اللي هقف له لانه هيكون غلط فيا انا مش فيها...
والبيت ده بيت غفران قبل ما يكون بيتي ليها مطلق الحريه تعمل فيه اللي هي عاوزاه ومن حقها برضه تقبل او ترفض وجود اي حد هنا...
نقل نظراته بينهم يرصد وقع كلماته على مسامعهم قبل ان يضيف بحسم: مفهوم!
ثم استدار إلى غفران الصامته خلفه تستمع اليه بذهول وجذب يدها وسحبها معه إلى اعلي حيث جناحهم تاركاً خلفه والدته ونسرين يكادوا يموتن كيداً وقهراً...
همست نسرين بفحيح في اذن دريه الشاحبه: شوفتي مش قلت لك ركبت ودلدلت رجليها مصدقتنيش!
اجابتها دريه بشحوب وهي تشعر بأن البساط يسحب من تحت اقدامها: ده مش عاصي ابداً ده واحد تاني ده منصور الجارحي وهو صغير بالظبط، مش ابني مش ابني...
ظلت ترددها بذهول وهي تتحرك بخطوات متثاقلة نحو غرفتها ومن خلفها نسرين التي تراقب صعودها بعيون تشع غلاً وحقداً قائله: والله لادفعك تمن كلامك ده غالي اوي يا عاصي،.
دلف إلى شرفه جناحهم بعدما صعدوا إلى اعلي، وقف يستنشق الهواء البارد عله يطفيء من لهيب غضبه المشتعل مما حدث من والدته!
كان عقله يكاد يجن كلما تخيل ماذا كان سيحدث اذا لم يصل في الوقت المناسب واستمع إلى حوارهم من اوله؟
هل كانت والدته ستضربها فعلاً؟
ام هل كانت ستفتري عليها وتلفق لها الاكاذيب وتدعي عليها باطلاً باشياء لم تحدث؟
الهذه الدرجه تكرهها ولكن لماذا؟
ما سبب كرهها لها ولوالدتها بهذا الشكل؟
هل هي غيره ام على ولدها ام ان هناك سبب اخر لا يعلمه؟
الف سؤال وسؤال يدور في رأسه الذي يكاد ينفجر من شده ارتفاع ضغطه.
شعر بلمسه ناعمه من يديها على خصره تبعها لف ذراعيها حوله تحضنه من الخلف واراحت راسها على ظهره تستند عليه...
همست اسمه بخفوت قلق: عاصي!
اغمض عينيه يستمتع بحلاوه اسمه من بين شفتيها، اجابها وهو مغمض العين بعدما اخذ نفس عميق معبق برائحتها المسكره هامساً بخفوت: عمر عاصي اللي فات واللي جاي...
ابتسمت برقه على عذوبه كلماته، طبعت قبله على ظهره وهي تضم جسده الصلب اليها هامسه برقه: ليه؟
فهم عليها واستدار ينظر اليها وهو يضم جسدها اليه واضعاً رأسها على قلبه النابض بعشقها واجابها قائلاً: من غير ليه، انت مراتي، كرامتك من كرامتي وانا مش هسمح لحد مهما كان يجرحك او يجرح كرامتك باي شكل.
قالت بجديه: بس دي والدتك...
اجابها بحسم: علشان هي والدتي لازم اعمل كده، لازم تفهم وتعرف ان هي حاجه وانتي حاجه تانيه خالص...
ومش علشان هي والدتي هقبل انها تهينك ولا هقبل انك تهنيها او تعامليها بطريقه مش كويسه...
انا اتصرفت كده لاني شوفت وسمعت اللي حصل، وده فتح عيني على حاجات كتير كانت غايبه عني علشان كده لازم الكل يعرف انك خط احمر بالنسبه لي.
كان قلبها يرجف داخل ضلوعها، لا تصدق ما فعله وسيفعله من اجلها، حمدت الله انه زرع عشقها بقلبه واذاقها حلاوه قربه...
طبعت قبله رقيقه على وجنته هامسه بعشق: انا بحبك اوي...
نظر له بجبين مقطب وسالها بغضب: ده ايه ده ان شاء الله!
اجابته بتوتر من نبرته الجاده: في ايه؟
قال بعبوس: انا راضي زمتك بقي دي بوسه تبوسيهالي...
زفرت بارتياح وهي تضربه بخفه في ذراعه: حرام عليك وقعت قلبي...
همس بعبث امام شفتيها: سلامه قلبك يا روح قلبي...
ثم تابع بمكر: بقولك ايه، ما تيجي ندخل جوه عاوزك في كلمتين مهمين اوي...
فمت ما يرمي اليه ولكنها تصنعت عدم الفهم: كلمتين ايه دول...
اجابها غامزاً: كلمتين نسيت اقولهم لك امبارح!
حاولت فك قيده الحديدي حول خصرها وهي تقول بخجل: انت مش بتشبع ابداً، وبعدين انا هنزل اشوف نعمات حضرت الغدا ولا لسه علشان زمانك جوعت.
اجابها بمكر وعبث: انا فعلاً جعان، مش جعان اكل، انا جعان ليكي انتي...
كان ينثر قبلاته على كل انش في وجهها وصولاً إلى عنقها المرمري ويديه تعيث فساداً في جسدها الذي ذاب بين يديه...
همست بتخدر من اثر لمساته الخبيره: عاصي احنا في التراس...
اجابها هامساً امام شفتيها وهو ينحني ليحملها هلي ذراعيه متوجهاً بها إلى الداخل: يبقي نكمل كلامنا جوه ثم اقنص قبله من شفتيها الكرزيه وهو يدلف إلى الداخل تبعها العديد والعديد من القبل الملتهبه والتي انتهت بهم وهويأخذها في رحله طويله إلى عالمه الخاص، عالم خاص لا يحوي سواهم!
في المساء...
كانت تجلس بجانبه في سيارته متجهين نحو منزل صديقه حيث عيد ميلاد ابنه...
تحدثت اليه تسأله بفضول: انا عاوزه اعرف مين صاحبك المهم اوي ده اللي نزلتنا القاهره مخصوص علشان نحضر عيد ميلاد ابنه...
اجابها باسماً وهو يمسك كف يدها يقبل باطنه ونظره مثبت على الطريق امامه: ده يا ستي واحد صاحبي من زمان اوي اينعم خو اكبر مني في السن بس رجل بس جدع وصاحب صاحبه ولو قصدتيه في اي حاجه يعملها لك لو على رقبته...
سألته مستفهمه بوضوح: وده عرفته ازاي بقي...
اجابها وهو على نفس وضعه: عن طريق واحد صاحبي ده غيران عنده شركه نقل ضمن شركاته ففي بينا بيزنس!
ترجلوا من سياراتهم وخلفهم سياره جسار والحرس والذي آصر ان يرافق عاصي فهو لا يأمن سفره بمفرده من دون حرس...
دلفوا إلى حديقه القصر الواسعه المزينه بالاضاءات الملونه والورود ااجميله والعديد والعديد من البالونات الملونه، وفي منتصف الحديقه يوجد مسرح كبير تعرض عليه احد الفرق العاب ومسابقات للاطفال إلى جانب فقره الساحر والشخصيات الكرتونيه المحببه للاطفال...
استقبلهم بحفاوه من ان رأي صديقه يتقدم للداخل: يا اهلاً يا اهلاً عاصي باشا بنفسه ده انا اكيد بحلم يا جدعان...
ضمه عاصي بقوه يربط على ظهره بأخوه قائلاً: وانا كنت اقدر ما أجيش دول ولادي ذيك يالظبط...
ابتسم له بود مرحباً بهم ودعاهم للتقدم للداخل حيث زوجته واولاده...
لمحته قادم من بعيد مع صديقه وزوجته، تحركت اليهم وعينيها ماثوره بسحر عينيه السوداء وهو ينظر لها تلك النظره التي تذيبها وتجعلها تشعر وكأنها المرأة الوحيده على هذا الكوكب...
تعالت دقات قلبه كعادته في حضرتها وكانه يراها لاول مره، جميله ومشرقه كما هي بل تزداد جمالاً وسحراً على سحرها...
اعتقل خصرها بذراعه يضمها اليه بتملك وهو يشير إلى ضيفه: عاصي الجارحي وحرمه طبعاً عني عن التعريف...
ابتسمت سوار وهي تحييه بلباقه دون ان تمد يدها لمصافحته حتى لا يثور بركانها الثائر باستمرار: اهلاً عاصي بيه، طبعاً عارفاه واتشرفت كمان بغفران هانم يوم راس السنه...
حيتها غفران برقتها المعهوده وجلسوا جميعهم يستمتعون باجواء عيد الميلاد بعدما قاموا بتقديم الهدايا لهم...
تجاذبت غفران وسوار اطراف الحديث معاً بعدما انشغل الرجال عنهم بالحديث عن الاعمال المشتركه ببنهم...
شعرت غفران بألفه شديده نحو سوار فهي شخصيه سلسه على طبيعتها عكس الكثير من زوجلت رجال الاعمال المملين المتكلفين، سألتها غفران بود: اومال فين القمرات ولادك ومين فيهم اللي عيد ميلاده انهارده...
ابتسمت سوار برقي وهي تشير إلى اولادها: شوفي يا ستي، البرنسيس اللي لابسه لبس الاميرات دي دهب، والولد إلى بيلعب مع زمايله هناك ده سليم، اما بقي الكارثه اللي بيزعق للبنت الجميله اللي واقفه قدامه ومش عارفه تعمل ايه معاه ده يبقي مراد.
ودول توأم وعيد ميلادهم الرابع انهارده...
ثم اشارت إلى الجهه الاخري واضافت: شايفه البنوته اللي لابسه فستان احمر دي والولد اللي جنبها ده دول آسر وسيلا ولادي الكبار1917 سنه!
نظرت لها غفران بفاه مفتوح وهي تستوعب ان هذه المرأه الجميله ذات القوام المتناسق الممشوق ام لخمسه اولاد اكبرهمً19 سنه!
تحدثت غفران بانبهار: ما شاء الله، انتي زي القمر واللي يشوفك ما يصدقش ان دول ولادك وخصوصاً الكبار، ربنا يخاليهم لك...
اجابتها سوار برقه: ربنا يخاليكي وعقبال ما نفرح بيكم ونجيبوا بييي صغير يجننكم زي ما الولاد مجنني يالظبط...
لم تستطع غفران منع فضولها من سؤالها فقالت: بس يعني انتي الفرق كبير اوي بين ولادك ازاي بعد ما كبروا كده قررتي انك تخلفي تاني...
ابتسمت سوار بوقار واجابتها ونظراتها العاشقه معلقه على زوجها وعشق روحها: اصل التوأم من عاصم لكن اسر وسيلا من جوزي الاولاني اصل انا كنت متجوزه قبل كده...
شعرت غفران بالاحراج منها وهتفت تعتذر بخجل: انا اسفه انا ما كنتش اعرف...
ربطت سوار على يدها وقالت برقه: مفيش داعي للاسف ده حكايه طويله هبقي احكيهالك بعدين...
وفي ثانيه كان هناك اعصار غاضب يقترب منها ويتحدث وكانه رجل كبير وليس طفل ذو الاربع سنوات...
مراد بغضب طفولي: اقعدي هنا يا كايلا جنت مامتي ومش تتحلكي من جنبها ومش تكلمي زين ده تاني ولا تلعبي معاه انا كسرته من الضلب...
شهقت سوار موبخه اياه: ضربت مين يا مراد عيب كده...
مراد بغضب: الواد اللي اسمه زين واد لخم اوي وانا مش بحبه كان عاوز يلعب مع كايلا وانا ضلبته ىقلت له كايلا بتاعه ملاد وبس...
كتمت سوار ضحكتها على ابنها الغيور المتملك شبيه ابيه وقالت بنبره حاولت جعلهز غاضبه: عيب كده ده ضيف عندك روح صالحه واتأسف له...
مراد بعند طفولي: مش لايح!
سوار بغضب: خلاص انا مخصماك ومش هكلمك تاني...
كل هذا وغفران تتابع ما يحدث بايتسامه سعيده وتمنت ان يرزقها الله وزوجها بطفل جميل مثل مراد...
حدثته بحنان وهي تلاعب وجنتيه: انت جميل اوي يا مراد كل سنه وانت طيب...
لم يعيرها انتباه وجل تركيزه مع كايلا التي تبكي وهو يمسح دموعها بانامله الصغيره عن وجنتها...
ضحكت غفران وهي تسال سوار: مين كايلا دي...
اجابتها بيأس من ابنها وافعاله: دي كايلا زميلته في الnursery، والبيه بيحبها وبيقول لباباه انه عاوز يتجوزها وزي ما انتي شايفه كده مغلبها معاه وجاررها وراه في كل حته وممنوع عليها تكلم ولاد غيره ولو حصل بيضربهم زي ما سمعتي كده...
ضحكت غفران بشده حتى وصل صوت صدي ضحكتها إلى عاصي الذي تاه في حلاوه ضحكتها ولكنه اشتعل بغضب عندما وجد بعض المدعوين ينظرون اليها والي ضحكتها...
جذب عاصم من ذراعه وسار نحوهم حتى لا يترك زوجته تضحك بتلك الطريقه والناس تفتن بها بينما هو يستشيط غيظاً منها...
نظرت لها سوار وضحكت معها قائله: اضحكي اضحكي شوفتي اللي انا فيه...
غفران بضحك: الله يكون في عونك بس انتي ازاي سيباه يعمل كده...
اجابتها بغلب: هعمل ايه ما هو مش جايبه من باره ده طالع نسخه من ابوه في كل حاجه في الشكب والطبع والغيره وكل حاجه...
ده غير ان هما الاتنين بيتخانقوا مع بعض على طول وعاصم بيبقي عامل زي العيل الصغير معاه،
لمح مراد والدع قادم من بعيد، وبمكر طفولي كان يقفظ على قدم والدته يحتضنها ويقبلها من وجنتيها هاتفاً بنبره طفوليه محببه: sorry mum، ملاد مش هيزعلك تاني...
ضمته بعاطفه اموميه وقبلته بحنان قائله: وانا مقدرش ازعل من نور عين مامي ابدا...
وفجأه وجدت ابنها يرفع من على قدميها ويد قويه تمسكه من ياقه قميصه ترفعه عن الارض وعاصم يحدثه بغيره: انت يا زفت انا مش قلت مليون مره تبطل تتزلق في امك كده وتفعد تبوس فيها كده انت خلاص كبرت، قلت ولا مقلتش!
كان مراد يرفص بقدميه في الهواء وهو يجيب والده حانقاً منه: قلت بس دي مامتي انا وانا حر ابوسها زي ما انا عايز وبعدين اشمعنا انت يتبوسها وانت كمان كبير واكبر مني...
كتم عاصم ضحكته بصعوبه على ابنه النسخه المصغره منه بينما انفجروا ثلاثتهم في الضحك عليهم صفعه عاصم بخفه على مؤخرته وانزله ارضاً، والذي استغل مراد ترك والده له وجذب صديقته المسكينه من يدها وفر هارباً من امام ابيه...
مالت سوار على غفران تهمس لها: شوفتي مش قلت لك...
بعد وقت طويل ودع عاصي وغفران عاصم وسوار على وعد باللقاء مره اخري، واستقلوا سيارتهم عائدين إلى قصر الجارحي...
في نفس الوقت كانت نسرين تستمع إلى مازن في الهاتف وهو يقص عليها خطتهم في الانتقام من عاصي وابعاده عن غفران واول جزء من الخطه يخص نسرين والجزء الاخر من نصيبه هو، غافلاً عن تلك العيون التي تقف خلفه تستمع إلى خطته وهي تغلي من الغضب والغيره فهو يريد امرأه اخري ويحبها بعدما اوقعها في شباكه وعشقته، ولكنها لن تسمح له ان يطردها من حياته بعدما اضاعها واضاع مستقبلها هو لها ولن يكون لغيرها،.